السيد محمد رضا الحسيني
إن الاطلاع على مفاخر امة من الامم من علماء وفقهاء ومفكرين يوقف الباحث على ثقافة وقيم وحضارة تلك الامة، ويؤثر كثيرا في كشف سر نجاحها في افق البناء والنهوض والتكامل البشري .
من هنا فإن سيرة الرجال الكبار ممن لعب دورا على الصعيد الفقهي والكلامي والسياسي والاجتماعي تعتبر نموذجا مناسبا جدا للطالبين والباحثين عن طريق التقدم؛ فإن اتخاذ القدوة هو أحد الطرق للبناء والتكامل البشري، وقد ورد في تراثنا الاسلامي بعنوان «السنة العملية» .
لقد أكد الإسلام للبشرية بشكل كبير على ضرورة معرفة سنن الأنبياء سيما النبي الأكرم صلى الله عليه و آله وسلم والأئمة المعصومين عليهم السلام والاقتداء بذلك عمليا، وكذلك علماء الدين والمفكرين الذين هم بدورهم اقتدوا بالأنبياء والأئمة عليهم السلام؛ فانهم يعدون خير اسوة ونقطة انطلاق. وكان من جملة السائرين في قافلة النور والهداية هذه هو المولى أحمد النراقيقدس سره.
إن المولى النراقي كان عالما فقيها اصوليا كبيرا، عارفا ومتكلما بارزا، شاعرا وأديبا رقيقا ماهرا.
برز إبان القرن الثالث عشر الهجري في جملة من العلوم كعالم جليل ومفكر فذ وكصاحب رؤية وفكر عميق وله مؤلفات قيمة.
لقد أطل على الوجود في عام 1185 ه في قرية كبيرة تدعى نراق، وكان أبوه محمد مهدي النراقي من الفقهاء البارزين وكان ملما بعلوم عصره. وقد ترعرع المولى أحمد في كنف أبيه، وقد قام بتعليم ولده أكثر العلوم الاسلامية. وبعد أن أنهى المولى أحمد مرحلة السطوح عند والده عزم على الذهاب إلى الحوزة العلمية في النجف الأشرف.
وفي عام 1205 ه توجه مع والده الكبير صوب النجف الأشرف وشارك في دروس الوحيد البهبهاني (ت 1208 ه)، وبعد وفاة استاذه حضر دروس السيد مهدي بحر العلوم (ت 1212 ه) ودروس مهدي الشهرستاني (ت 1216 ه) وأيضا دروس الشيخ كاشف الغطاء (ت 1228 ه) .
ان المولى أحمد النراقي كان يتمتع بقابليات فذة وذوق وذكاء حاد وكان موفقا جدا في تلقي العلوم الاسلامية؛ لذا فقد نال درجة الاجتهاد بسرعة فائقة.
لابد من القول وبشكل قاطع لماذا يبقى عالم مثل المولى أحمد النراقي مجهولا؟ يقول العلامة الكبير الشيخ حسن زاده الآملي: «عندما كنت أتشرف بالحضور لدى سماحة الاستاذ المبارك العلامة الطباطبائي ـ صاحب تفسير الميزان ـ ويذكر النراقيان كان يقول: ان النراقيين كليهما كانا من كبار علماء الإسلام المجهولين» .
وقال قائد الجمهورية الاسلامية العظيم آية الله الخامنئي دامت بركاته: «ان الأب كان من الأفراد المجهولي القدر أكثر من المرحوم الفاضل النراقي الابن» (1) .
ان سبب مجهولية عالم مثل المولى أحمد النراقي ـ مضافا إلى عدم الاعتناء من قبل المترجمين الذين لم يتعبوا أنفسهم واكتفوا بذكر عدة سطور عنهم، ومروا مرور الكرام على السيرة العلمية لعلمائنا ومفكرينا طيلة نصف قرن ـ هي الحوزات العلمية ذاتها؛ لأن الحوزويين قد قطعوا في هذا الشأن شوطا لا بأس به. فلماذا تركت نظريات وآراء العديد من العلماء البارزين في القرون السالفة رهن المكتبات.
إن علماء الدين استهداء بنور الوحي وبهدى الأنبياء واقتداء بالأئمة عليهم السلام دوما يعرفون الغث من السمين، وقد بذلوا كل ما في وسعهم للوصول إلى مطلوبهم بتحمل التعب والعناء الكبيرين في طريق طلب العلم والزهد والتقوى، وتركوا لنا مفاخر وآثارا خالدة وقيمة من أجل أن نستفيد من إنجازاتهم وننتهل من معينهم؛ فإن أقوالهم وكتاباتهم سراج يبدد ظلام الليل، ومنهل يروي بمائه العذب كل المتعطشين للحق، وعاصفة تقتلع الأشواك أمام السالكين وتهدي الناس صوب الهدف المنشود.
ومن جملة هؤلاء الذين شيدوا صرح الدين والفكر المولى أحمد النراقي الذي كان في عصره حاملا لمشعل الدين الوهاج، وهذا ما تثبته المصنفات التي خلفها.
لقد استطاع المولى أحمد النراقي أن يجسد الحديث المأثور «العلماء ورثة الأنبياء» على أحسن وجه بما حققه طوال عمره المبارك من ذوده عن حمى الإسلام المحمدي الأصيل، وسعيه لبناء مجتمع التوحيد، وعرضه الإسلام الأصيل وإرشاد الناس إلى طريق الحق والهداية عبر بياناته وتأليفاته.
لقد كان المولى النراقي يمتلك قدرات فذة، وقد استطاع ومن خلال المطالعة الدقيقة والتحقيق العلمي والإفادة من الأساتذة العظام أن يتعلم علوما جمة وأن يصل إلى مرتبة الاجتهاد بسرعة فائقة.
وقد حصل على إجازة الاجتهاد من عدد غفير من العلماء البارزين في عصره من قبيل العلامة بحر العلوم والميرزا مهدي المولوي الشهرستاني والشيخ جعفر النجفي قدس الله أسرارهم.
ويقول قائد الجمهورية الاسلامية الايرانية آية الله السيد الخامنئي بهذا الصدد: «لقد كانا نقطة التقاء بين مدرسة الوحيد والنجف وبين الشيخ الأنصاري والمدرسة الفقهية الممتدة إلى زماننا هذا. لقد كان الأب والابن كلاهما من تلامذة الوحيد البهبهاني... فإن النراقي الابن أدرك أواخر درس الوحيد عدة سنوات وأيضا تلمذ على تلامذة الوحيد بعد ذلك منهم والده . فهو من ناحية اتصل بمدرسة مجدد الفقه، بمعناه المصطلح اليوم، أي الفقه الاجتهادي المبتني على الاسس الاصولية المحكمة التي أسسها المرحوم الوحيد البهبهاني، ومن ناحية اخرى هو استاذ الشيخ الأنصاري. حيث ان الشيخ الأنصاري كان قد توقف في مدينة كاشان أربع سنوات . طبعا كان معروفا أن الفاضل النراقي أيضا استفاد من الشيخ الأنصاري؛ إذ لا شك في أن كل استاذ يستفيد من تلميذه المتفوق من دون أن يؤثر ذلك على منزلة الاستاذ. علما بأن الشيخ لم يكن ليمكث في مدينة كاشان أربع سنوات التذاذا بمائها وهوائها، بل لايوجد داع لبقائه سوى تأثره الشديد وانجذابه للمولى المرحوم الفاضل النراقي لا غير» (2) .
وفي سنة 1240 ه عزم الشيخ مرتضى الأنصاري على زيارة مشهد الامام الرضا عليه السلام فشد الرحال وبدأ رحلته العلمية لكي يحظى بالأخذ عن جملة من العلماء والفقهاء المشهورين في ايران آنذاك، وفي اصفهان التقى كلا من السيد محمد باقر الشفتي والشيخ أسد الله البروجردي إلا انه لم يمكث أكثر من شهر. وعندما طرق سمعه اسم المولى أحمد النراقي في كاشان توجه مع أخيه صوب كاشان حيث لقيا من المولى النراقي استقبالا واحتراما وحطا رحليهما فيإحدى المدارس، وعندما رأى الشيخ الأنصاري المولى النراقي قد احتل موضع الصدارة في مدرسة كاشان العلمية كالبحر الزخار علما وحكمة وعرفانا وأخلاقا صمم على المقام هناك، وكأنه وجد فيه ضالته؛ لذا بقى ينهل منعطائه العلمي والأخلاقي قرابة أربع سنوات، ولازم حلقة درسه من عام (1241ـ 1244 ه) (3) .
وكان المولى النراقي يعتبر الشيخ الأنصاري مجتهدا مسلما، وحين مغادرة الشيخ الأنصاري كاشان أعطاه اجازة مفصلة مجده فيها بأجمل العبارات، حيث جاء فيها: «ان الشخصية المبرزة والمحقق الدقيق صاحب الذهن النوراني والفهم الصائب والدرك الرفيع، ومظهر التقوى والورع ومستمسك العروة الوثقى، الفاضل الكامل ذا المكارم والمناقب، الشيخ مرتضى ابن الشيخ محمد أمين الأنصاري وبعد الفحص عن أحواله ومقامه العلمي، مجاز من قبلي في نقل الروايات..» . (4) .
لقد نالت شخصية النراقي إعجابا كبيرا من قبل العلماء، فقد أثنوا عليه غاية الثناء ومجدوه بكل اجلال وإكبار. وإليك بعض تصريحاتهم بهذا الشأن:
المولى حبيب الله الكاشاني: «الفاضل الحاج أحمد النراقي ابن المحققالنراقي كان كأبيه من مشاهير علماء الإسلام والفقهاء الأعلام، بل هو أعلمهم وأفقههم وأفضلهم وأتقنهم في عصره، وكان أشهرهم في زمانه» (5) .
الچاپقلي البروجردي: «الفاضل العالم المحقق المدقق الماهر البحر الزاخر، جامع العلوم العقلية والنقلية صاحب اليد الطولى في علوم جمة، شيخنا واستاذنا الحاج المولى أحمد بن المولى محمد مهدي النراقي الأصل الكاشاني المسكن. كان ركنا للدين والدنيا ومرجعا في الأحكام والفتيا» (6) .
الشيخ عباس القمي: «المولى أحمد ابن المولى محمد مهدي النراقي: العالم العابد الفقيه والشاعر الأديب السراج الوهاج والبحر المتلاطم، فحل الفحول ومفخرة أهل المنقول والمعقول، العالم الرباني، ويكفي انه قيل في حقه بأنه استاذ الشيخ الأنصاري، لقد صنف كتبا قيمة عديدة» (7) .
الميرزا محمد علي المدرس: «الحاج المولى أحمد النراقي ابن المولى مهدي، النراقي الأصل الكاشاني المسكن أحد فحول علماء الدين وأكابر مجتهدي الشيعة، لقد كان فقيها اصوليا ومحدثا رجاليا وفلكيا رياضيا جامعا للمعقول والمنقول، استاذا ماهرا وشاعرا زاهدا متقيا متفردا بالأوصاف الحميدة ومعروفا بالأخلاق الفاضلة، ذا الكمالات الصورية والمعنوية ومضافا إلى العلوم المتداولة النقلية كان يتمتع بمهارة في جملة من العلوم الاخرى» (8) .
العلامة محمد باقر الخونساري: «البحر المتلاطم والاستاذ الماهر، اسطوانة الأكابر، الأديب الشاعر والفقيه الجدير كان يعد من أكابر رجال الدين وعظماء المجتهدين. كان ممتلئا علما، وصدفا مملوءا درا. كان مجتهدا جامعا وله نصيب وافر في أكثر العلوم سيما الاصول والفقه والرياضيات والفلك. كان جسيما ومتينا، وقورا غيورا» (9) .
السيد محسن الأمين: «انه كان عالما فاضلا جامعا لأكثر العلوم سيما في الاصول والفقه والرياضيات وكان شاعرا بليغا نظم باللغة الفارسية» (10) .
المحقق الطهراني: «الشيخ المولى أحمد ابن المولى مهدي بن أبي ذر النراقي الكاشاني كان عالما كبيرا وفقيها مشهورا ومصنفا جليل القدر وجامعا للعلوم من الأبرار الأخيار. كان عطوفا على الفقراء وشفيعا للضعفاء. وكان يهمه أمر الناس ويسعى لحل مشكلاتهم ولرفعها» (11) .
الشهيد القاضي الطباطبائي: «لقد خلف العلامة النراقي ـ الذي كانفي العلم بحرا لانهاية له ـ ولدا قد بلغ مقاما رفيعا من بين شيوخ الفقاهة والاجتهاد والشعر والأدب وأساطين العلم من فقهاء الشيعة، ألا وهو الفقيه والمجتهد الأكبر الحاج الشيخ المولى أحمد النراقي ... وله شهرة عظيمة» (12) .
الشهيد مرتضى المطهري: «الحاج المولى أحمد النراقي كان كأبيه جامعا للفنون، ومفتيا ومجتهدا ومرجعا في الفتيا، وأخذ العلوم العقلية عن أبيه» (13) .
إن معرفة الزمان ومقتضيات العصر من الميزات البارزة للحوزة العلمية وعلماء الدين الشيعة وفقهائهم. فإن علماء الدين من خلال اطلاعهم التام على الأعراف والافادة مما يمتلكون من تراث غني يطبقون امور الدين حسب ما يقتضيه الزمان؛ فإن أخذ عنصر الزمان بنظر الاعتبار في المعرفة الدينية وتبليغ الدين يعد أمرا ضروريا حيث يجعل العلاقات والمعادلات والموضوعات على امتداد الزمان في معرض التغيير والتبديل. من هنا ينبغي لعلماء الدين أن يعوا اقتضاءات وخصوصيات الزمان لكي لا تهجم عليهم اللوابس والانحرافات والاشتباهات، وليؤدوا رسالتهم الحقيقية، فقد قال الامام الصادق عليه السلام: «العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس» (14) .
ان الحوزات العلمية وبالاستمداد من هذه التعاليم راحت تسير مع الزمان، وتتحرك في إطار متطلبات المجتمع من خلال التفاعل مع العلوم الحديثة، وتخطو خطوات مهمة في كل مورد تراه ضروريا، ويقدمون طرحا جديدا ويفتحون افقا حديثا، ويستضيئون بنور الكتاب والسنة ليضيئوا الدرب للآخرين. إنهم يقومون بتحليل نظريات السلف واكتشاف حقائق جديدة والاجابة على الشبهات المعاصرة في سبيل تعريف الناس بالثقافة الاسلامية الغنية وترويج تعاليم القرآن ومذهب أهل البيت عليهم السلام.
إن المولى النراقي هو أحد اولئك العالمين بزمانهم حيث أخذوا حصيلة ما لديهم من رصيد وإبداع في الحوزات العلمية باصفهان وكربلاء والنجف على أصعدة الفقه والاصول والكلام والأخلاق والعرفان والهيئة والأدب والشعر، وقدم ذلك ضمن صياغة مواكبة للزمان. وباعتبار انه كان ينظر إلى المسائل والموضوعات بعمق نرى مصنفاته بقيت خالدة يفيض بعطائه على الباقين . وعلى الرغم من ان أغلب آراء وأفكار المولى أحمد النراقي في محور المواجهة مع الاخباريين والصوفية وطرح المباحث الجديدة في الفقه والاصول، وكذلك دوره الملحوظ في الحرب الثانية بين ايران وروسيا تعد مؤشرا على رؤيته العميقة للمسائل والموضوعات التي كانت آنذاك، إلا أننا نشير في هذا المجال الضيق إلى أحد آثاره الذي كتب استجابة لمتطلبات عصره، وذلك حينما ألف المبشر المسيحي والجاسوس البريطاني «هنري مارتين» كتابه «ميزان الحق» ردا على الإسلام، انبرى النراقي لرده ردا علميا محكما في كتاب باسم «سيف الامة» ، فقد كان النراقي يعلم جيدا ان جميع المبشرين كانوا في خدمة الاستعمار الاوربي سيما بريطانيا . وقد دخلوا بلاد المسلمين لغرض التسلط وبسط الهيمنة الاستعمارية على ثروات المسلمين وترويج المسيحية بينهم.
والمعروف في العالم الاسلامي ان هذا الفريق بدءا من القرن السادس عشر الميلادي قاموا بدور طليعي في تمهيد الأرضية المناسبة لدخول الاستعمار أرض المسلمين (15) .
واستطاعوا إبان حكومة الصفويين أن يدخلوا إيران، وتمكنوا من تحقيق أهدافهم في بعض البلدان، في حين لم يتوفقوا من النفوذ في بلدان اخرى بحكم تصدي علماء الدين وحماة الإسلام، بل ان بعضا منهم اعتنق الإسلام، منهم «علي قلي» الذي أشار إليه المولى النراقي في كتابه «سيف الامة» في أكثر من موضع، وقام هذا الأخير بعد أن اهتدى بتأليف كتاب تحت اسم «سيف المؤمنين في قتال المشركين» ردا على اليهود والنصارى (16) .
ومن هؤلاء المبشرين ـ كما أسلفنا ـ «هنري مارتين» الذي كان شابا ورد ايران في عصر فتح علي شاه وأقام فيها قرابة 16 شهرا، وقام خلال هذه الفترة بنشاطات واسعة في سبيل تحقيق الأهداف الاستعمارية.
ونقطة انطلاقه كانت هي تأليفه لكتاب بعنوان «ميزان الحق» للرد على الإسلام.
وقد واجهه علماء الدين وتصدوا لتقديم الرد العلمي، وقد الفت في هذا السبيل عدة كتب كان من جملتها كتاب «سيف الامة وبرهان الملة» للمولى أحمد النراقي، «ومن بين الأجوبة جاءوا بثلاثة أجوبة مصيبة دقيقة أحدها: كتاب الحاج المولى رضا الهمداني المسمى ب «مفتاح النبوة» ... والثاني كتاب الآخوند المولى علي النوري المسمى ب «حجة الإسلام» رفع فيه الشبهات وأثبت حقانية خاتم الأنبياء بالقواعد العقلية.
وعطل الدرس مدة ستة أشهر وبحث في شبهات البادري... والثالث كتاب الحاج المولى أحمد النراقي المسمى ب «سيف الامة وبرهان الملة» ..» . (17) .
ان المولى أحمد النراقي والذي كان مجتهدا ذائع الصيت آنذاك قد حال دون نفوذ الاستعمار والمسيحية إلى ايران بسبب تأليفه لهذا الكتاب، وكان حين تأليفه ل «سيف الامة» قد دعا عددا من علماء اليهود وبحث معهم كتاب «ميزان الحق» وبالاستفادة من مكتبة موشي اليهودي قدم جوابا متينا وردا قويا أسماه «سيف الامة وبرهان الملة» ، ولقد أفاد قائلا: «انني حين تأليف هذا الكتاب كنت بصدد الفحص والبحث وقد عثرت على هذه الصحيفة في مكتبة موشي اليهودي الذي كان مشتهرا بين اليهود ومرجعا للأكثرية في عصره، وقمت ومعي جماعة من علماء اليهود بجمع كتب معتبرة في اللغة العبرية، وتأملت في ذلك» (18) .
انه في هذا الكتاب مضافا إلى رد شبهات هنري مارتين والبحوث البرهانية والعقلية في اطار بحث النبوة وإثبات رسالة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله وسلم وجملة من البحوث الكلامية، شن حملة على أخلاق وطريقة واسلوب الحياة في المجتمع الغربي وأبرز مساوئ ذلك المجتمع أمام هنري مارتين ومن حذا حذوه والمنبهرين بالغرب.
يعد المولى النراقي من جملة الفقهاء الذين تناولوا موضوع «ولاية الفقيه» بالبحث. لقد عاش في فترة حساسة ومفعمة بالحوادث ونتيجة لفهمه الصحيح لحوادث وقضايا عصره أحس بضرورة معالجة مسألة «ولاية الفقيه» ، فقد أوضح بأن التطبيق الصحيح للأحكام الالهية هو أفضل اطروحة عملية لادارة وبناء المجتمع الاسلامي، وقام بتشريح ذلك بصورة مفصلة وواضحة ومن منظار عميق.
وهو وإن سبقه في ذلك علماء وفقهاء من أمثال الشيخ المفيد (توفى 413 ه) والعلامة الحلي (توفى 675 ه) والمحقق الكركي (توفى 940 ه) والمحقق الأردبيلي (توفى 993 ه) في كتبهم الفقهية في غضون بحوث فقهية مختلفة من قبيل: الخمس، القضاء، الجهاد، صلاة الجمعة، الحدود، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و... حيث تعرضوا لولاية الفقيه وأثبتوا ذلك.
بيد أن المولى أحمد النراقي بحث «ولاية الفقيه» بصورة مستقلة وموسعة، وقد خصص لها العائدة (54) من كتابه القيم «عوائد الأيام» حيث بحث الأدلة المثبتة لها وبين وظائف وشؤون الولي الفقيه.
إنه يعتبر أول فقيه بحث لأول مرة «ولاية الفقيه» بشكل مرتب وبصورة بديعة وجديدة، وبذلك فتح افقا جديدا وواسعا لفقهاء عصره ولمن يأتيمن بعده.
ثم جاء بعد المولى النراقي فقهاء كالمير عبد الفتاح الحسيني المراغي (ت 1250 ه) في كتاب «العناوين» والسيد محمد آل بحر العلوم في كتاب «بلغة الفقيه» والشيخ مرتضى الأنصاري (ت 1281 ه) في كتاب «المكاسب» ، فتناولوا بحث «ولاية الفقيه» بشكل مستقل مركز.
إن المولى أحمد النراقي بعد أن ينتهي من اثبات «ولاية الفقيه» بالأدلة العقلية والنقلية يتناول وظائف وشؤون الولي الفقيه وصلاحياته، ويذكر في هذا الاطار اثني عشر موردا من الوظائف الأساسية للولي الفقيه، وهي عبارة عن:
1ـ الافتاء. 2ـ القضاء. 3ـ اجراء الحدود والتعزيرات. 4ـ الولاية على أموال اليتامى. 5ـ الولاية على أموال المجانين والسفهاء. 6ـ الولاية على الغيب. 7ـ الولاية على الأنكحة . 8ـ الولاية على اجارة أموال اليتامى والسفهاء وأخذ اجرتها. 9ـ الولاية على استيفاء الحقوق المالية وغير المالية.10ـ التصرف في أموال الامام. 11ـ كل ما يلزم الامام تجاه الرعية. 12ـ كل فعل يثبت لزومه بدليل عقلي أو شرعي.
نظرا لحضور المولى أحمد النراقي درس العلامة الوحيد البهبهاني لعدة سنوات، وباعتبار ان مسلك الوحيد البهبهاني مسلك اصولي، من هنا نراه وقف موقفا مواجها مع الاخباريين وأطاح بمبانيهم غير المحكمة، وبالطبع فإن المولى أحمد النراقي كان مخالفا للاخباريين كأبيه واستاذه؛ لأنهم يعتقدون بكون جميع الأخبار الواردة في الكتب المعتبرة بالرغم من اختلافها صادرة قطعا عن المعصومين عليهم السلام ولا يمكن الأخذ بظواهر الكتاب إلا بالرجوع إلى الأخبار. وعليه فانهم يرفضون علم الاصول؛ لأن مبانيه عقلية وغير مستندة إلى الأخبار .
ان المولى أحمد النراقي كان على وعي تام بالعواقب الوخيمة والآثار السلبية التي ستتركها هذه العقيدة على الحوزات العلمية وطلاب العلوم الدينية. لذا تصدى لردها ردا علميا تبعا لاستاذه.
لا شك في ان الصوفية فكرة خيالية لا أساس لها وتفتقد الدليل والبرهان العلمي والمنطقي والشرعي وتتناسب مع الخمول والكسل؛ لذا لاقت القبول من قبل بعض الأشخاص.
ولسنا بصدد بيان ذلك حتى نبحث تاريخ وأسباب ظهور الصوفية في العالم أو في ايران، بل نكتفي بعرض مختصر لنظرية المولى أحمد النراقي تجاه ذلك.
إن الصوفية في ايران كانت منحصرة ومتقوقعة وقوبلت بالرفض منقبل علماء الدين والمفكرين الاسلاميين وحالوا دون نفوذها في المجتمع الاسلامي.
إن زعماءهم استطاعوا أن يبرزوا من خلال اضافة لفظ «علي شاه» إلى أسمائهم نظير: معصوم علي شاه، صفي علي شاه، نور علي شاه، مجذوب علي شاه، مشتاق علي شاه، و... والقدر المشترك بين هؤلاء جميعا هو عدم الاعتناء بظواهر الشريعة والأحكام والفرائض الدينية.
لقد واجه علماء الدين هذه الأفكار مواجهة شديدة، فلم يستطيعوا النفوذفي المناطق التي كان يتواجد فيها العلماء فقد لقوا منهم المعارضة، ولا تزال هذه المناطق خالية من الفكرة الصوفية؛ لذا كانوا يركزون نشاطاتهم غالبا في المناطق التي تخلو من العلماء كي يتسنى لهم نشر أفكارهم دون أية معارضة.
إن المولى أحمد النراقي كان كأبيه مخالفا بشدة للصوفية، وكان يعد التصوف سوقا لتحقيق المكاسب لبعض الأفراد. وقد سطر بقلمه استنكاره وذمه للصوفية وأفكارها، وقد نظم في نقد أفكارهم أشعارا في كتاب «طاقديس» (19) .
لقد كان المولى أحمد النراقي ـ إلى جانب التدريس والتصدي لامور الناس ـ يولي اهتماما كبيرا للتأليف والتحقيق، وكان هذا ديدنه حتى كتب ما لديه من رصيد. وقد ألف كتبا كثيرة وترك ثروة خالدة في دائرة الفقه والاصول والكلام والهيئة والأدب والأخلاق والشعر.
وحول تأليفاته يقول العلامة حسن زاده الآملي: «ان بعض مؤلفات المولى أحمد النراقي اقتفى فيها أثر أبيه المولى محمد مهدي النراقي طبقا لمفاد «الولد سر أبيه» . فالأب يؤلف في الفقه «المعتمد» والابن «المستند» ، والأب يؤلف «تجريد الاصول» في علم الاصول والابن يكتب له شرحا مفصلا يقع في سبعة مجلدات، الأب يؤلف باللغة العربية في الأخلاق «جامع السعادات» والابن يترجمها بالفارسية مع التلخيص «معراج السعادة» ، الأب عنده ديوان شعر باسم «الطائر القدسي» والابن باسم «طاقديس» ، الأب يكتب «مشكلات العلوم» والابن «الخزائن» تبع في ذلك كتاب «مشكلات العلوم» لأسباب ذكرها في أول كتاب «الخزائن» . وكل من هذين الكتابين «المشكلات» و «الخزائن» مثل كشكول العلامة الشيخ البهائي ـ كالسفينة التي تحمل البضائع النفيسة ـ في المسائل المتنوعة والمطالب الممتعة في كل باب. و «المشكلات» أمتن من «الخزائن» ، و «الخزائن» أملح منه» (20) .
ويبلغ مجموع مصنفات المولى أحمد النراقي والتي تم ضبطها من قبل القائمين بمؤتمر النراقيين ثمانية وعشرين مصنفا، ومن المحتمل أن هناك بعض المؤلفات لم يطلع عليها.
وهذه المؤلفات في مجالات مختلفة كالفقه والاصول والكلام والهيئة والرياضيات والأخلاق والعرفان والأدب والشعر، بعضها مطبوع طبعة حجرية قديمة وبعضها مطبوع طباعة حروفية جديدة قدمت بين أيدي عشاق العلم. وكثير منها لا تزال بصورة نسخ خطية مودعة في المكتبات العامة والخاصة، وسعى المؤتمر قدر استطاعته لاحيائها وإخراجها مطبوعة.
ونحن في هذا المجال نتعرض إلى ذكر بعض المؤلفات بالحد المناسب:
3ـ مستند الشيعة في أحكام الشريعة.
4ـ أساس الأحكام.
5ـ مفتاح الأحكام.
6ـ تذكرة الأحباب.
7ـ خلاصة المسائل.
8ـ وسيلة النجاة.
9ـ هداية الشيعة.
10ـ مناسك الحج.
11ـ عوائد الأيام.
12ـ شرح تجريد الاصول.
13ـ مناهج الأحكام في الاصول.
14ـ عين الاصول.
15ـ حجية المظنة.
16ـ معراج السعادة.
17ـ حاشية أكرثاذوسيوس.
18ـ شرح محصل الهية.
19ـ الرسائل والمسائل.
20ـ سيف الامة.
21ـ الخزائن.
22ـ مثنوي طاقديس.
23ـ ديوان شعر.
24ـ غزليات.
25ـ جامع المواعظ.
26ـ رسالة الاجازات.
27ـ رسالة في اجتماع الأمر والنهي.
28ـ شرح رسالة في الحساب.
29ـ رسالة في منجزات المريض.
30ـ مفتاح الاصول.
تمتاز مصنفات المولى أحمد النراقي بعدة خصائص مهمة نشير إلى بعضها:
1ـ كونها في غاية الاتقان العلمي ومنتهى الدقة.
2ـ استيعاب جوانب البحث وطرح الفروع الكثيرة.
3ـ بيان البحوث بصورة منظمة ومرتبة وفق تقسيم معين.
4ـ توضيح المطالب بالمقدار اللازم من دون إطناب ممل ولا اقتضاب مخل.
5ـ معالجة الموضوعات الجديدة والضرورية حسب مقتضيات العصر؛ لذا فانه يبحث الموضوعات في أغلب المجالات ذات الافكار الجديدة والمفيدة.
6ـ كونه ذا قلم في منتهى السلاسة، ويتوخى الوضوح في الكتابة وتحاشي الاغلاق والتعقيد في التعبير.
7ـ كتابة البحوث التي لها فائدة لعامة الناس باللغة الفارسية.
إن التاريخ الحافل بمفاخر علماء الدين الشيعة من صدر الإسلام وحتى الآن ليدل بوضوح على أن علماء الدين وفقهاء أهل البيت عليهم السلام كانوا دائما في مواجهة عنيفة لا هوادة فيها مع الحكام والسلاطين الظلمة وضد الفساد والعدوان. وكانوا عونا وسندا للمظلومين والمغلوب عليهم والفقراء، ولم يغفلوا لحظة عن رسالتهم المهمة هذه، وكانوا يقومون بوظيفتهم الخطيرة حسب ما تقتضيه خصوصيات الزمان والمكان.
من هنا نجد أن المولى أحمد النراقي ـ مضافا إلى تدريسه العلوم الدينية والحوزوية في كاشان ـ كان يسعى أن يكون له اشراف مباشر على القضايا السياسية والاجتماعية وشؤون الدولة وأعمال السلطة الحاكمة آنذاك. وقد استفاد من الاهتمام الظاهري الذي كان يوليه فتح علي شاه بالنسبة إلى نظرياته وآرائه المفيدة والعملية، واستطاع من خلال ذلك أن يحل المشاكل المعيشية للناس.
وعندما يقع العدوان الروسي واحتلال قسم من الأراضي الايرانية ويحل الظلم والحيف بالشعب الايراني المسلم نجد المولى أحمد النراقي يرتدي كفنه ويتجه نحو جبهة القتال ويصدر فتوى بضرورة مشاركة الشعب في الجهاد ضد روسيا القيصرية.
لقد دامت المعارك مع الروس في الحرب الاولى من سنة (1218 ه) لمدة (10) سنوات، وفي (29) من شوال سنة (1228 ه) تم امضاء اتفاقية (گلستان) المخزية وصار قسم كبير من الأراضي الايرانية تحت تصرفهم وتمادوا في الظلم والتعدي وإيذاء أهالي أذربيجان.
ثم بدأت الحرب الثانية بين ايران وروسيا بقيادة عباس ميرزا في سنة (1241 ه) بعد أن استطاع فتح علي شاه أن يكسب قلوب الشعب ودعم العلماء باصدار فتاوى الجهاد.
ونحن في هذا المقال لسنا بصدد بيان الحرب التي وقعت آنذاك، غير انه لابد من معرفة ما هو دور العلماء الشيعة سيما المولى أحمد النراقي في الحرب الثانية الدائرة بين ايران والروس.
فحينما رأى فتح علي شاه ان الجيش الايراني يواجه جملة من الشبهات من قبيل مشروعية الحرب و... عزم على تحصيل فتاوى العلماء حول الجهاد ضد الروس واستغلال ذلك في جذب القوة العسكرية وتعبئة الشعب.
وعلى أثر ذلك أصدر العلماء بيانات جهادية وفتاوى تتضمن ضرورة المساهمة في الحرب للدفاع عن حريم المسلمين، مما يعكس عدم انعزالهم عن الساحة السياسية والاجتماعية حينذاك.
«لقد كتب كل من حضرة الحاج المولى أحمد النراقي والذي كان أبرز الفضلاء في ايران وسائر العلماء وفقهاء الديار الاسلامية رسالة وأجمعوا على ان المواجهة والمعارضة مع روسيا جهاد في سبيل الله، ويتوجب على الجميع صغارا وكبارا من أجل رواج الدين المبين وحفظ ثغور المسلمين ألا يبخلوا بأنفسهم» (21) ، وعلماء الدين بالاضافة إلى ما أصدروه من فتاوى كان لهم حضور فعال في الجبهات.
«وفي يوم الجمعة سابع عشر ذي القعدة (1341 ه) وبعد مرور بضعة أيام من بداية الحرب وصل إلى المعسكر كل من سماحة السيد محمد المجاهد والمولى جعفر الاسترآبادي والسيد نصر الله الاسترآبادي والسيد محمد تقي القزويني والسيد عزيز التالشي وغيرهم من العلماء والفضلاء، واستقبلهم الامراء والقادة. وفي يوم السبت ثامن عشر ذي القعدة وصل سماحة المولى أحمد النراقي الكاشاني ـ الذي لم يدانه في فضله أحد من علماء الشيعة الاثني عشرية ـ مصطحبا المولى عبد الوهاب القزويني وثلة آخرين من العلماء والمولى محمد ابن المولى أحمد المعروف بعبد الصاحب والذي هو أيضا كان من كبار المجتهدين» (22) .
إن حضور الفقهاء وعلماء الدين في الجبهات وفتاواهم الجهادية قد دعا الناس إلى المشاركة في الجبهات بشكل واسع، مما اضطر جيش روسيا القيصرية إلى الانسحاب، واسترجاع بعض المناطق التي انفصلت عن ايران طبق معاهدة (گلستان) المخزية وإلحاقها بالتراب الايراني مرة اخرى .
و «استطاع الجيش الايراني بقيادة عباس ميرزا وعلى أثر الفتاوى الجهادية التي حصل عليها من العلماء أن يستعيد بعض الأراضي الايرانية التي فقدها من قبل» (23) .
ولكن مع الأسف الشديد بسبب عدم كفاءة رجال الدولة ومسؤولي النظام بالاضافة إلى ضعف البنية العسكرية للجيش وخيانة بعض رجال السياسة الحاكمة لم يستطع ذلك الغضب المقدس للجماهير الايرانية المسلمة من اقتلاع جذور الظلم والعدوان الاستعماري الروسي.
وأخيرا وعلى اثر خيانة فرنسا وبريطانيا في عدم مساعدة ايران وفقا للمعاهدات المعقودة آنذاك وعدم مبالاة القادة العسكريين وخيانة الساسة الحاكمين، وكذلك عدم قدرة فتح علي شاه على تأمين نفقات الحرب، نجحالجيش الروسي في احتلال أراض اخرى واخضاعها له؛ لذا فقد اضطر فتح علي شاه إلى قبول المطالب المفروضة من قبل روسيا، وفي الخامس من شعبان (1243 ه) بعد أن تمت معاهدة الصلح المخزية (تركمنچاي) والاعتراف بالسيطرة الروسية على مناطق إيروان ونقشوان، وقسم من طالش وموقان، وضعت الحرب أوزارها.
ويصور لنا المولى أحمد النراقي بروحه الرقيقة وبذهنيته الظريفة وذوقه الأدبي المشاعر الرافضة للظلم ووضع جبهات القتال في بردع، گنجه، شوش، رود أرس الواقعة في شمال غرب إيران في قالب شعري (24) .
أجل، ان المولى أحمد النراقي العالم الكبير وفقيه أهل البيت عليهم السلام الذيقضى عمره في سبيل نشر الثقافة الاسلامية والمواجهة العنيفة مع الأجانب في جهاده الأصغر وفي المواجهة مع النفس الأمارة في جهاده الأكبر، وفي تحقيق وتعميق وكتابة البحوث في مجال العلوم الاسلامية وتدريس وتربية العلماء في الفقه والاصول والكلام و...
وأخيرا في ليلة الأحد الثالث والعشرين من ربيع الثاني عام (1245 ه) والموافق ل (1208 ه. ش) . عرجت روحه الزكية في مدينة كاشان صوب معشوقه ولحقت بالرفيق الأعلى ولبى نداء ربه، وقد نقل جثمانه الطاهر إلى النجف الأشرف ودفن جنب والده جوار قبر أمير المؤمنين عليه السلام في الناحية الخلفية من الرأس الشريف.
فسلام عليه يوم ولد و يوم مات و يوم يبعث حيا.
الهوامش:
.1 النشرة الخاصة بمؤتمر تخليد ذكرى الفاضلين النراقيين، العدد (1): .6
.2 المصدر السابق: .5
.3 نشر دانش (بالفارسية) العدد 3: .110
.4 مشكاة (بالفارسية) العدد 42: .110
.5 لباب الألباب: .94
.6 الروضة البهية في الإجازة الشفيعية: .16
.7 الفوائد الرضوية: .41
.8 ريحانة الأدب 6: .160
.9 روضات الجنات 1: .90
.10 أعيان الشيعة 13: .186
.11 انظر: الذريعة (للمحقق الطهراني) .
.12 مقدمة أنيس الموحدين: .4
.13 انظر: خدمات متقابل اسلام وايران (بالفارسية) : .242
.14 الكافي (الاصول) 1: 27، باب العقل والجهل، ح .29
.15 دائرة المعارف 3: .597
.16 المصدر السابق: .596
.17 قصص العلماء: .144
.18 سيف الامة: .114
.19 راجع: طاقديس (بالفارسية) : .20
.20 أنيس الموحدين: .14
.21 ناسخ التواريخ 1: .184
.22 المصدر السابق: .358
.23 تاريخ نهضتهاى فكرى ايرانيان (بالفارسية) : . 812
.24 طاقديس: 414، ط ـ أمير كبير.