الباب الرابع: في امور مرتبطة بالاطعمة و الاشربة

و فيه فصلان:

الفصل الاول: في بعض الاحكام المتعلقة بالمطاعم و المشارب

و فيه مسائل:

المسالة الاولى:

يجوز سقي الدواب و اطعامهم المسكر و سائر المحرمات و المنجسات على الاصح الاشهر، للاصل، و العمومات، و حصر المحرمات، و عدم الدليل على التحريم.

نعم، يكره ذلك، لروايتي ابي بصير (1) و غياث (2) المصرحتين بانه يكره ذلك.

و عن القاضي: تحريمه (3) ، و لعله لحمل الكراهة في الخبرين على الحرمة.و لا وجه له بعد كونها اعم بحسب اللغة.

المسالة الثانية:

المعروف في كلامهم - كما في الكفاية (4) - انه يحرم سقي الاطفال المسكر، و تدل عليه روايتا عجلان.

احداهما: «من سقى مولودا مسكرا سقاه الله من الحميم و ان غفر له‏» (5) .

و الثانية: «قال الله عز و جل: من شرب مسكرا او سقاه صبيا لا يعقل سقيته من ماء الحميم معذبا او مغفورا له‏» (6) .

و رواية ابي الربيع الشامي، و فيها - بعد السؤال عن الخمر - :

«و لا يسقيها عبد لي صبيا صغيرا او مملوكا الا سقيته مثل ما سقاه من الحميم يوم القيامة معذبا بعد او مغفورا له‏» (7) .

و هل يختص ذلك بالمسكر، او يتعدى الى سائر المحرمات؟

ظاهر المحقق الاردبيلي: الثاني، حيث قال هنا: و الناس مكلفون باجراء احكام المكلفين عليهم (8) .انتهى.

و في ثبوت ذلك التكليف للناس مطلقا نظر، و لا يحضرني الآن دليل على التعميم الموجب لتخصيص الاصل، و الله سبحانه هو العالم.

المسالة الثالثة:

ذكر جماعة انه يكره اكل ما باشره الجنب او الحائض و شربه اذا كانا غير مامونين، و كذا كل ما يعالجه من لا يتوقى النجاسة، و المتهم بعدم الاجتناب عنها، بل عن المحرمات ايضا، كالعاشر (9) و نحوه (10) .

قال في الكفاية بعد نقل ذلك: و لا اعلم عليه دليلا الا رواية مختصة بالحائض (11) .انتهى.

اقول: تكفي فتوى جمع من الفقهاء دليلا على الكراهة، و لا فرق بين غلبة الظن بالنجاسة و عدمها على الاصح.

المسالة الرابعة:

من شرب خمرا او شيئا نجسا او اكله فبصاقه طاهر ما لم يتغير بالنجاسة، بلا خلاف يوجد، للاصل، و عدم دليل على تنجس ما في الباطن بالملاقاة اصلا، كما مر في كتاب الطهارة.

و قد يستدل له برواية ابي الديلم: رجل يشرب الخمر فيبزق، فاصاب ثوبي من بزاقه، فقال: «ليس بشي‏ء و لا يضر» (12) .

و ان تغير و هو في الباطن لم يكن نجسا ما دام فيه على الاظهر، لما مر.

فان خرج و زال تغيره في الباطن كان طاهرا، و ان خرج متغيرا فظاهر كلامهم نجاسته، و لا دليل عليه، الا علم بالتغير وجود اجزاء من النجس فيه.

و ان اشتبه التغير يحكم بالطهارة مطلقا، و ان اشتبه الزوال بعد التغير فيستصحب التغير حتى يعلم الزوال.

و حكم سائر ما يخرج من البواطن حكم البصاق، مثل: الدمعة مع الاكتحال بالكحل النجس، و النخامة مع التسعط بالسعوط النجس، و غير ذلك.

المسالة الخامسة:

يكره الاستشفاء بالمياه الحارة التي تشم منها رائحة الكبريت و يكون في الجبال، بلا خلاف يوجد، لرواية مسعدة بن صدقة: «نهى رسول الله صلى الله عليه و آله عن الاستشفاء بالحميات، و هي العيون الحارة التي تكون في الجبال التي توجد فيها رائحة الكبريت، فانها تخرج من فوح جهنم‏» (13) .

و الاستشفاء يعم الشرب و الجلوس و استعمال آخر لاجل الشفاء.

و قال المحقق الاردبيلي (14) و صاحب الكفاية (15) باحتمال كراهة مطلق الجلوس، نظرا الى العلة المذكورة، بل تعدى بعضهم (16) الى مطلق الاستعمال، لذلك.

و يمكن ان يقال: ان الخروج من فيح جهنم يمكن ان يمنع عن حصول الشفاء و لا يقدح في امر آخر، فلا يدل التعليل على التعميم، و لذا قال في الفقيه: و اما ماء الحميات فان النبي صلى الله عليه و آله انما نهى ان يستشفى بها و لم ينه عن التوضؤ بها (17) .

تعليقات:

1) التهذيب 9: 114 - 497، الوسائل 25: 309 ابواب الاشربة المحرمة ب 10 ح 5.

2) الكافي 6: 430 - 7، التهذيب 9: 114 - 496، الوسائل 25: 308 ابواب الاشربة المحرمة ب 10 ح 4.

3) المهذب 2: 433.

4) الكفاية: 253.

5) الكافي 6: 397 - 6، التهذيب 9: 103 - 449، الوسائل 25: 307 ابواب الاشربة المحرمة ب 10 ح 2.

6) الكافي 6: 397 - 7، الوسائل 25: 308 ابواب الاشربة المحرمة ب 10 ح 3.

7) الكافي 6: 396 - 1، الوسائل 25: 307 ابواب الاشربة المحرمة ب 10 ح 1.

8) مجمع الفائدة و البرهان: 283.

9) التعشير: و هو اخذ العشر من اموال الناس بامر الظالم، و منه العاشر - مجمع البحرين 3: 404.

10) منهم المحقق في الشرائع 3: 228، العلامة في التحرير 2: 161، و الشهيد في الدروس 3: 17.

11) الكفاية: 253.

12) التهذيب 9: 115 - 498، الوسائل 25: 377 ابواب الاشربة المحرمة ب 35 ح 1.

13) الكافي 6: 389 - 1، المحاسن: 579 - 47، الوسائل 1: 221 ابواب الماء المضاف ب 12 ح 3.

14) مجمع الفائدة و البرهان 11: 289.

15) الكفاية: 253.

16) كصاحب الرياض 2: 300.

17) الفقيه 1: 13 - 24 ذ.ح.