المقصد الثالث: في النقد و النسيئة

اعلم ان البيع بالنسبة الى تعجيل الثمن و المثمن و تاخيرهما-و لو بساعة-و التفريق اربعة اقسام:

الاول: النقد.

و الثاني: الكالي بالكالي.

و الثالث: النسيئة.

و الرابع: السلف.

و ما بعض ثمنه نقد و بعضه نسيئة مركب من النقد و النسيئة، و منه ما لو شرط اداء الثمن من حين العقد الى عشرة ايام مثلا بقسط الايام.

و لو لم يشترط التاخير، و لكن شرط جواز التاخير اما صريحا-نحو:

بعتك بشرط ان يكون لك التاخير الى عشرة ايام-او التزاما، نحو بعتك:

بشرط ان لا تؤخر الثمن عن عشرة ايام، حيث انه يفهم منه عرفا ان له التاخير ما دون العشرة، و منه قوله: بعتك بشرط ان تؤدي الثمن اليوم، او ان تعجله في اليوم، فانه يستلزم جواز التاخير ما لم يفت اليوم.

ففيه اشكال، سيما اذا كان زمان تجويز التاخير قليلا بالنسبة الى جعله نسيئة نحو ساعة، مع ان شرط التاخير ساعة نسيئة قطعا..او كان الزمان طويلا بالنسبة الى احتمال كونه نقدا، نحو سنة، فان الظاهر ان الاول نقد، سيما اذا قال: بشرط ان تؤدي الثمن اليوم او الساعة، و الثاني نسيئة، سيما اذا قال: بشرط ان يكون لك التاخير الى سنة او لا تؤخر عن السنة، مع ان شرط التاجيل يكون نسيئة من غير فرق بين الزمان القليل و الكثير. و يحتمل ان يشترط في التعجيل عدم شرط التاخير مطلقا و لا تجويزه الا في مدة قليلة لا تنافي التعجيل عرفا، نحو ساعة او يوم.

و يظهر من المسالك (1) و غيره: ان شرط التعجيل في هذا اليوم-مثلا- نقد، حيث عين مثل ذلك زمان التعجيل.

و تظهر الفائدة في مواضع كثيرة، منها: في خيار تاخير الثمن عن ثلاثة، فتامل.

و نذكر احكامها في مسائل:

المسالة الاولى:

من اشترى مطلقا-من غير ذكر تاخير الثمن-كان الثمن حالا من غير خلاف، كما صرح به بعضهم (2) .

و لانه المتبادر من الاطلاق.

و لانه لولاه فاما ينصرف الى اجل معين-و هو تحكم باطل-او لا، فيلزم ابطال المبيع، و هو فاسد اجماعا و نصا.

و لانتقاله الى البائع بالعقد، لانه مقتضاه، و مقتضى الانتقال تسلطه على المطالبة حال الانتقال.

و لموثقة الساباطي: في رجل اشترى من رجل جارية بثمن مسمى ثم افترقا، قال: «وجب البيع و الثمن، اذا لم يكونا اشترطا فهو نقد» (3) .

ثم لو اشترطا التعجيل لافاد التاكيد، و لو اخر مع الشرط ففي افادته التسلط على الفسخ و عدمه اقوال مرت في فصل احكام الخيار..و كذا لو شرط التاجيل الى اجل معين و اخر عنه.

المسالة الثانية:

بيع النسيئة جائز اجماعا محققا، و محكيا في التذكرة (4) و غيره (5) ، له، و للمستفيضة، بل المتواترة معنى، الآتي كثير منها في تلك المسالة و ما بعدها.

و لا فرق فيها بين المدة القصيرة و الطويلة-حتى مثل الف سنة-مما يسلم المتعاقدان عدم بقائهما اليه عادة، بلا خلاف يعتد به، للاصل، و عمومات البيع و الشرط، و خصوص اطلاقات اخبار النسيئة.

و لا تنافيها رواية احمد بن محمد: اذا بعناهم بنسيئة كان اكثر للربح، فقال: «بعهم بتاخير سنة‏» ، قلت: فبتاخير سنتين؟ قال: «نعم‏» ، قلت:

بثلاث؟ قال: «لا» (6) .

لعدم دلالتها على الحرمة، بل غايتها الكراهة، و يمكن ان يكون ذلك لطول الامل، او صعوبة تحصيل الثمن في هذه المدة الطويلة، مع انها على فرض الدلالة مخالفة للشهرة العظيمة لو لا الاجماع، و مثلها ليس بحجة، سيما مع معارضتها من اخبار كثيرة، و موافقتها-كما قيل (7) -لراي بعض العامة.

خلافا للمحكي عن الاسكافي، فمنع من التاجيل على زيادة ثلاث سنين (8) ، و لا مستند له، و الرواية المتقدمة على مذهبه غير منطبقة، فهي لحجته غير صالحة.

المسالة الثالثة:

يشترط في صحة بيع النسيئة تعيين المدة، بلا خلاف يعرف.

و في الكفاية: الظاهر انه لا خلاف في انه يشترط ان تكون المدة معلومة لا تتطرق اليها الزيادة و النقيصة (9) .

و في شرح الارشاد للاردبيلي-في دليل اشتراط تعيين المدة-: و كانه الاجماع، فلو لم يعين المدة او عين اجلا محتملا للزيادة و النقيصة بطل البيع، و استدل له باستلزام عدم التعيين للغرر و الجهالة في الثمن، لان للمدة قسطا من الثمن عرفا و عادة (10) .

اقول: اما الغرر فلزومه في جميع الموارد ممنوع، و كيف لا غرر في قولك: بعتك الى آخر الشهر، مع احتمال تسعة و عشرين و ثلاثين؟ !

و يحصل الغرر بقولك: بعتك الى تسعة و عشرين الشهر او ثلاثين، و كذا في تفاوت عشرة ايام و نحوها في نسيئة سنة.

نعم، لا مضايقة في قبول لزوم الغرر فيما يختلف الثمن به عرفا و عادة، فان الزمان قيد و وصف للثمن يختلف باختلافه ما بازائه البتة، فادلة المنع عن بيع الغرر تمنع عن مثل ذلك، فلو ثبت الاجماع المركب في جميع الموارد فهو، و الا فلا وجه للاستدلال ببطلانه بالغرر.

نعم، يصح الاستدلال بالجهل، بناء على الاصل الذي اصلناه في كتاب العوائد من اصالة عدم صحة جعل ما في الذمة ثمنا الا ما ثبتت فيه الصحة، و هو ما كان معلوما قدرا و جنسا و وصفا و قيدا.

و منه يظهر عدم صحة جعل الاجل مجي‏ء الغراب او ادراك الثمرات او ما يشترك بين زمانين-كشهر ربيع او الجمادى او يوم جمعة او يوم خميس-لعين ما ذكر.

و قيل بالصحة في صورة الاشتراك، و يحمل على الاول، للتعليق على اسم معين متحقق بالاول (11) .

قيل: و لكن ذلك اذا علما بذلك قبل العقد، حتى يقصد اجلا مضبوطا، و لا يكفي ثبوت ذلك شرعا مع جهلهما او احدهما به، و مع القصد لا اشكال في الصحة و ان لم يكن الاطلاق محمولا عليه.

و تجويز الاكتفاء في الصحة بما يقتضيه الشرع فيه، قصده ام لا-نظرا الى كون الاجل الذي عيناه مضبوطا في نفسه شرعا، و اطلاق اللفظ منزل على الحقيقة الشرعية-غير صحيح، لمنع تنزيل الاطلاق عليها مطلقا، بل انما هو بالنظر الى اطلاق كلام الشارع خاصة، لعدم دليل يدل على التعدي اصلا (12) .

اقول: لا يخفى ان مثل الربيع و الجمعة اما مشترك لفظي او معنوي.

فان كان الاول-كما هو الظاهر في الربيعين-و ان كان لا يحمل اللفظ على الاول الا مع القصد، و لكن ما ذكره-من اقتضاء الشرع ذلك، و انضباط الاجل في نفسه، و اثبات الحقيقة الشرعية فيها، و تنزيل كلام الشارع عليها- هنا غير صحيح، اذ لا اقتضاء من الشرع هنا، و لا انضباط، و لا حقيقة شرعية.

و ان كان الثاني-كما هو المستفاد من كلامه، حيث جعله من باب الاطلاق-فاللازم الحمل على الاول، لتحقق المطلق به، الا اذا علم قصدهما عدمه، كما هو شان سائر المطلقات، و لا دخل له ايضا باقتضاء الشرع و الحقيقة الشرعية.

فروع:

ا: الاختلاف الموجب للبطلان هو الذي يوجب التفاوت العرفي و لا يتسامح به عرفا، فلا باس بالتاجيل الى آخر ساعة من اليوم الفلاني، مع ان الساعة ايضا لها اجزاء، بل و كذلك ساعات اليوم، بل اليوم بالنسبة الى الشهر و السنة، و نحو ذلك، ما لم يصرح بما يختلف به، و ذلك كما في الوزن، فان وزن مائة من-مثلا-يختلف غالبا بمثاقيل عديدة و هو مغتفر الا ان يصرح فيقال: بعت مائة من او مائة من الا عشرة مثاقيل بالترديد، و كذا في تراب الحنطة و نحوه.

و الدليل على اغتفار هذا القدر من الاختلاف في جميع ما ذكر:

الاجماع، بل الضرورة.

ب: اللازم-كما مر في خيار الشرط-تعيين المدة بما يتعارف التعيين به من اليوم و الشهر و السنة، او الى الوقت الفلاني، و اذا عين بواحد من هذه الامور لا يضر الاختلاف بالآخر، فلو عين باليوم لا تضر جهالة ساعاته، و لو عين بالشهر لم تضر جهالة ايامه، و لو عين الى عيد الاضحى لم تضر جهالة عدد الايام اليه، لما مر من اغتفار هذا الاختلاف، و للاخبار المتضمنة لمثل السنة و السنتين مع اختلاف ايامها، و للاجماع.

ج: لو اجل بالغاية، بان يقول: بعتك نسيئة الى آخر الشهر، يحل الاجل بمجرد تمام الشهر، و كذا لو قال: الى اول الشهر الفلاني، او: الى يوم الجمعة، فيحل بمجرد دخوله. و لو اجل بالظرفية، كان يقول: بعتك بمائة درهم تؤديها في يوم اول الشهر الفلاني، فلا يحل بمجرد دخول ذلك اليوم، بل الظاهر انه ان كان مما يكون اختلافه قليلا متسامحا به لم يضر، و الا بطل، فلو قال: بعتك بان تؤدي ثمنها في الشهر الآتي، بطل، و كذا لو قال: بعتك بان تؤدي ثمنها في السنة الآتية، و لو قال: بعتك بان تؤدي ثمنها في يوم اول الشهر او يوم اول السنة الفلانية، صح، فتامل.

المسالة الرابعة:

لو باع بثمن حالا و بآخر مؤجلا، بطل على الاظهر الاشهر، كما صرح به جماعة ممن تاخر (13) ، و اليه ذهب الشيخ في المبسوط و الديلمي و الحلبي و الحلي و ابن زهرة و الفاضلان و الشهيدان (14) ، و نسبه بعض معاصرينا الى المفيد و الاسكافي و السيد و القاضي ايضا (15) .

للجهل الواقعي المانع عن انتقال الثمن.

و للاصل المتقدم مرارا.

و لموثقة الساباطي: «فانههم عن بيع ما لم يقبض، و عن شرطين في بيع‏» (16) .

و قد فسر في رواية السكوني الآتية (17) الشرطين في بيع بذلك.

و في رواية سليمان: «نهى رسول الله صلى الله عليه و آله عن سلف و بيع، و عن بيعين في بيع‏» (18) ، و قد فسره جماعة بذلك، منهم ابن الاثير في نهايته (19) ، و ان فسره بعض آخر بغير ذلك ايضا.

و لقوله عليه السلام في ذيل صحيحة محمد بن قيس الآتية: «من ساوم بثمنين احدهما عاجلا و الآخر نظرة فليسم احدهما قبل الصفقة‏» (20) ، فان الامر بالتسمية نهي عن ضده-و هو الترديد-و النهي موجب للفساد.

و لكن يمكن الخدش في الروايتين الاوليين باشتمالهما على ما ليس مطلقا او كليا بمنهي عنه تحريما، فيجب اما تجوز في النهي او في المنهي عنه، فيدخل الاجمال المسقط للاستدلال، مضافا في الثانية الى عدم دليل على ارادة المطلوب من البيعين في بيع، بل لا يعلم شموله له بالاطلاق ايضا.

و في الثالثة: بعدم وجوب التعيين قبل الصفقة قطعا، فيمكن ان يستحب ذلك.

فلم تبق الا الاصول المتقدمة، و هي كافية في اثبات المطلوب لو لا الدليل الدافع.

و لكن قد روى محمد بن قيس في الصحيح: «من باع سلعة فقال: ان ثمنها كذا يدا بيد و كذا و كذا نظرة فخذها باي ثمن شئت، و جعل صفقتهما واحدة، فليس له الا اقلهما و ان كانت نظرة‏» (21) .

و السكوني في الضعيف: «قضى في رجل باع بيعا و اشترط شرطين، بالنقد كذا و بالنسيئة كذا، فاخذ المتاع على ذلك الشرط، فقال: هو باقل الثمنين و ابعد الاجلين، يقول: ليس له الا اقل النقدين الى الاجل الذي اجله بنسيئة‏» (22) .

و ظاهر الروايتين دال على الصحة و الاخذ بثمن النقد بالاجل المذكور، و حكي العمل به عن نهاية الشيخ (23) ، و حكاه في المهذب البارع عن المفيد و السيد و القاضي (24) ، و بعض آخر عن الاسكافي ايضا (25) ، و ان اختلفت الاقوال في الجواز و عدمه مطلقا او بعد الامضاء، و في المسالك نسبه الى جمع من الاصحاب (26) ، و في شرح الارشاد للاردبيلي الى جماعة (27) ، و اختاره في الكفاية (28) .

و يظهر من المحقق الاردبيلي و صاحب الحدائق نوع تردد في المسالة (29) .

و هو في محله، لاعتبار الروايتين، و خلوهما عن المعارض الصريح، الا ان تردا بمخالفة شهرة القدماء، و هو ايضا-بعد نسبته الى جمع و جماعة، و حكايته عن الاجلاء المذكورين-فاسد.

فالاقرب هو الصحة و العمل بمقتضى الروايتين (30) ، و الترك احوط.

و لو كان البيع المتردد ثمنه الى اجلين-كشهر بدينار و شهرين بدينارين-يصير البطلان اقرب، لعدم المعارض للاصول، و اشكال ثبوت الاجماع المركب.

المسالة الخامسة:

لو باع شيئا نسيئة جاز للبائع ان يشتريه من المشتري قبل الاجل و بعده، بزيادة او نقيصة، حالا او مؤجلا، بغير جنس ثمنه مطلقا او بجنس ثمنه، مساويا له، او بزيادة او نقيصة اذا لم يشترط ذلك حال البيع، بلا خلاف في غير ما اذا كان البيع بعد حلول الاجل بجنس الثمن بزيادة او نقيصة، للاجماع، و عمومات البيع و الشراء (31) .

و صحيحة بشار: عن الرجل يبيع المتاع بنساء و يشتريه من صاحبه الذي يبيعه منه، قال: «نعم، لا باس به‏» (32) .

و منصور: رجل كان له على رجل دراهم من ثمن غنم اشتراها منه، فاتى الطالب المطلوب يتقاضاه، فقال له المطلوب: ابيعك هذه الغنم بدراهمك التي لك عندي، فرضي، قال: «لا باس بذلك‏» (33) .

و الاولى خاصة بالنسيئة عامة لجميع صور المسالة.

و الثانية عامة للنقد و النسيئة.و تخصيص بعض مشايخنا اياها بالنسيئة غير موجه (34) .و تشمل ايضا اكثر صور المسالة.

و لا معارض لها الا صحيحة اخرى لمنصور في صورة الشراء نسيئة -على ما قيل (35) -: عن الرجل يكون له على الرجل طعام او بقر ام غنم او غير ذلك، فاتى الطالب المطلوب ليبتاع منه شيئا، قال: «لا يبيعه نسيئة، فاما نقدا فليبعه ما شاء» (36) .

و لكنها-مع خروجها عن مسالة اشتراء ما بيع بالنسيئة و عدم صراحتها في اشتراء المبيع الاول-ليست صريحة في عدم الجواز، بل تحتمل الكراهة، لمقام الجملة الخبرية.

و اما اذا كان البيع بعد حلول الاجل بجنس الثمن بزيادة او نقيصة، ففيه خلاف، بل يظهر من كلام بعض مشايخنا الاخباريين كون الخلاف في ذلك و لو كان قبل حلول الاجل ايضا (37) .

و كيف كان، فالحق المشهور فيه ايضا الصحة، و تدل عليه-بعد الاصل و العمومات-صحيحة بشار المتقدمة، و صحيحة يعقوب و عبيد: عن رجل باع طعاما بمائة درهم الى اجل، فلما بلغ ذلك الاجل تقاضاه، فقال ليس لي دراهم خذ مني طعاما، فقال: «لا باس به، فانما له دراهمه ياخذ بها ما شاء» (38) .

خلافا للمحكي عن الشيخ في النهاية و كتابي الحديث (39) ، مستدلا برواية خالد بن الحجاج: عن رجل بعته طعاما بتاخير الى اجل مسمى، فلما جاء الاجل اخذته بدراهمي، فقال: ليس عندي دراهم و لكن عندي طعام فاشتره مني، فقال: «لا تشتره منه، لانه لا خير فيه‏» (40) .

و رواية عبد الصمد: ابيع الطعام من الرجل الى اجل، فاجي‏ء و قد تغير الطعام من سعره، فيقول: ليس عندي دراهم، قال: «خذ منه بسعر يومه‏» ، قال: افهم-اصلحك الله-انه طعامي الذي اشتراه مني، قال: «لا تاخذ منه حتى يبيعه و يعطيك‏» (41) .

و فيهما-مع المخالفة للشهرة العظيمة المخرجة للخبر عن الحجية، و اختصاصهما بالطعام، و قد جوز بعضهم الاختصاص به (42) ، فلا اجماع مركبا، و اعمية الاولى عن الطعام الذي اشتراه منه، و عن البيع بالزيادة او النقيصة، و مطلوبه هما بخصوصهما-: ان اولاهما معارضة مع ما مر بالتساوي، فيجب اما الرجوع الى العمومات، او الحمل على الكراهة.

و الثانية و ان كانت اخص منه مطلقا-لاختصاصها بالطعام الذي اشتراه و اعميته منه-الا ان احتمال كون قوله: «لا تاخذ» جملة خبرية يمنع عن اثبات الزائد عن الكراهة عنه ايضا.

هذا اذا لم يشترط في متن العقد بيعه منه ثانيا.

و اما لو شرط ذلك فيه، بطل بلا خلاف كما قيل (43) ، و استدل له بتعليلات ضعيفة.

نعم، يدل عليه مفهوم الشرط في رواية الحسين بن المنذر: يجيئني الرجل، فيطلب العينة (44) ، فاشتري له المتاع من اجله، ثم ابيعه اياه، ثم اشتريه منه مكاني، قال: فقال: «اذا كان بالخيار ان شاء باع و ان شاء لم يبع، و كنت انت ايضا بالخيار، ان شئت اشتريت و ان شئت لم تشتر، فلا باس‏» (45) .

و المروي في قرب الاسناد: عن رجل باع ثوبا بعشرة دراهم، ثم اشتراه بخمسة دراهم، ايحل؟ قال: «اذا لم يشترط و رضيا فلا باس‏» (46) .

و مثله في كتاب علي بن جعفر، الا انه قال: بعشرة دراهم الى اجل، ثم اشتراه بخمسة دراهم بنقد (47) .

و لكنها اخص من المدعى، لاختصاصها بما اذا كان البيع الثاني باقل من الثمن الاول، اما الاخيرتان فظاهرتان، و اما الاولى فلانه الماخوذ في مفهوم العينة.

و مع ذلك، فها هنا كلام آخر، و هو انه لا يمكن ان يكون البيع الاول و شرطه صحيحا و خصوص الثاني فاسدا، اذ مع صحة الاولين لا بد و ان يكون الوفاء بالشرط لازما، و كيف يجتمع ذلك مع فساد الثاني، و لا ان يكون مجرد الشرط فاسدا؟ ! اذ مع فساده و صحة البيع الاول يلزم صحة الثاني ايضا، اذ يكون وجود الشرط كعدمه، لفساده، و يكون المشتري بالخيار، فلابد و ان يكون اصل البيع الاول فاسدا.

و على هذا، فلا تكون هناك نسيئة، و لا يجوز بيعه من غير البائع الاول ايضا، و لا يكون هذا العنوان للمسالة جدا، بل يكون من قبيل ان يعنون ايضا: انه لو باع نسيئة لم يجز للمشتري بيعه من البائع بالثمن المجهول-مثلا-بل يجب ان يعنون مسالة اخرى، و هو انه لا يجوز شرط البيع من البائع في عقد البيع، فتامل.

المسالة السادسة:

لا يجب على المشتري نسيئة دفع الثمن قبل حلول الاجل اجماعا، له، و للاصل، و مقتضى الشرط..و لا تسلط للبائع على طلبه، للثلاثة المذكورة.

و لو تبرع المشتري بالدفع لا يجب على البائع الاخذ ايضا، اجماعا و اصلا..و تخيل الوجوب-لبعض الاعتبارات العقلية-ضعيف غايته.

و اذا حل الاجل وجب الدفع على المشتري مع المكنة و مطالبة البائع و لو بشاهد الحال، اجماعا ايضا، و وجهه ظاهر (48) .و لو لم يدفع كان للبائع المطالبة كذلك.

تعليقات:

1) المسالك 1: 182.

2) كما في الغنية (الجوامع الفقهية) : 589، الحدائق 19: 119، الرياض 1: 529.

3) الوسائل 18: 36 ابواب العقود ب 1 ح 2.

4) التذكرة 1: 546.

5) الرياض 1: 529.

6) الكافي 5: 207-1، قرب الاسناد: 164، الوسائل 18: 35 ابواب احكام العقود ب 1 ح 1.

7) انظر الرياض 1: 529.

8) حكاه عنه في المختلف: 364.

9) الكفاية: 94.

10) مجمع الفائدة 8: 327.

11) الروضة 3: 514.

12) انظر الروضة 3: 514، الرياض 1: 529.

13) انظر الرياض 1: 529.

14) المبسوط 2: 159، الديلمي في المراسم: 174، الحلبي في الكافي: 357، الحلي في السرائر 2: 287، ابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهية) : 589، المحقق في النافع: 122، العلامة في التبصرة: 92، الشهيدين في اللمعة و الروضة 3: 514.

15) الرياض 1: 529.

16) التهذيب 7: 231-1006، الوسائل 18: 58 ابواب احكام العقود ب 10 ح 6.

17) في ص: 441.

18) التهذيب 7: 230-1005، الوسائل 18: 37 ابواب احكام العقود ب 2 ح 4.

19) النهاية الاثيرية 1: 173.

20) الكافي 5: 206-1، التهذيب 7: 47-201، الوسائل 18: 36 ابواب احكام العقود ب 2 ح 1.

21) الكافي 5: 206-1، الفقيه 3: 179-812، التهذيب 7: 47-201، الوسائل 18: 36 ابواب احكام العقود ب 2 ح 1، بتفاوت.

22) التهذيب 7: 53-230، الوسائل 18: 37 ابواب احكام العقود ب 2 ح 2.

23) النهاية: 388.

24) المهذب البارع 2: 386.

25) الرياض 1: 529.

26) المسالك 1: 182.

27) مجمع الفائدة 8: 327.

28) الكفاية: 94.

29) الاردبيلي في مجمع الفائدة 8: 329، صاحب الحدائق 19: 125.

30) في «ق‏» و «ح‏» زيادة: كان العمل اقرب.

31) الوسائل 18: 40 ابواب احكام العقود ب 5.

32) الكافي 5: 208-4، الفقيه 3: 134-585، التهذيب 7: 47-204، الوسائل 18: 41 ابواب احكام العقود ب 5 ح 3.

33) الفقيه 3: 165-727، التهذيب 7: 43-181، الوسائل 18: 40 ابواب احكام العقود ب 5 ح 1.

34) انظر الرياض 1: 529.

35) الرياض 1: 529.

36) التهذيب 7: 48-207، الوسائل 18: 45 ابواب احكام العقود ب 6 ح 8.

37) الحدائق 19: 125.

38) التهذيب 7: 33-136، الاستبصار 3: 77-256، الوسائل 18: 307 ابواب السلف ب 11 ح 10 و فيه: عن يعقوب بن شعيب فقط.

39) التهذيب 7: 33، الاستبصار 3: 77.

40) التهذيب 7: 33-137، الاستبصار 3: 76-255، الوسائل 18: 311 ابواب السلف ب 12 ح 3.

41) الفقيه 3: 130-566، التهذيب 7: 35-145، الاستبصار 3: 77-257، الوسائل 18: 312 ابواب السلف ب 12 ح 5.

42) انظر الحدائق 19: 129.

43) الرياض 1: 530.

44) العينة: السلف-لسان العرب 13: 306.

45) الكافي 5: 202-1، التهذيب 7: 51-223، الوسائل 18: 41 ابواب احكام العقود ب 5 ح 4، بتفاوت يسير.

46) قرب الاسناد: 114، الوسائل 18: 42 ابواب احكام العقود ب 5 ح 6.

47) البحار 10: 259، الوسائل 18: 42 ابواب احكام العقود ب 5 ح 6.

48) في «ق‏» زيادة: و اذا دفعه المشتري.