الفصل الثالث: في شرائط العوضين

و هي ايضا امور:

منها: ان يكونا مملوكين-اي مما يصح تملكه-لما مر في اشتراط المالكية.

و المرجع في كون شي‏ء ملكا و مالا الى العرف، حيث انه لا دليل شرعا على بيانه و ان ثبت من الشرع عدم تملك بعض الاشياء، فيشترط في صحة البيع كون كل من العوضين ملكا عرفا و عدم دليل شرعي على عدم صحة تملكه، فلا يصح بيع ما لا يملك شرعا-كالحر-او عرفا-كالاشياء التي لا ينتفع بها-فانها لا تسمى مالا في العرف، لصحة السلب، و تبادر الغير، و لان الملكية او المالية ربط حادث بين المالك و المملوك، فهو مخالف للاصل لا يحكم به الا مع الثبوت، و لم يثبت فيما لا نفع فيه.

و النفع المعتبر في صدق المال هو ما كان معتبرا في نظر العقلاء، فلا اعتبار بما لم يكن كذلك، اما لكونه نفعا يسيرا لا يعتني به العاقل، او يعد مثله لغوا عنده لا نفعا، للاصل المتقدم.

و هل يشترط كونه معلوم الترتب على العين، او يكفي الظن او الاحتمال ايضا؟

و على التقديرين هل يشترط عدم ندرة الانتفاع به، او يكفي مجرد الترتب و ان كان نادرا؟

الحق: كفاية الظن و مجرد الترتب، و لذا تعد اكثر العقاقير التي توجد عند الاطباء و المعاجين التي يصنعونها مالا، مع ان ترتب المنافع المذكورة لها عليها ليس الا ظنيا، و لا يحتاج الى كثير منها الا نادرا.

نعم، الظاهر عدم كفاية الاحتمال، للاصل، و لهذا قالوا: لا يصح بيع مثل الخفافيش (1) و العقارب و الجعلان (2) و القنافذ و نحوها، و لا اعتبار بما يورد في الخواص من منافعها، فانه لا يحصل مما اورد علم و لا ظن، و لو فرض حصول العلم او الظن لا نقول بعدم صحة بيعها، و عدم عدها مالا لاجل عدم الظن، و لو حصل يلتزم عدها من المال.

و على هذا، فلو فرض وقوع مرض بين اهل بلدة اجتمعت‏حذاق الاطباء، بل لو قال طبيب حاذق: ان علاجه دهن العقرب او دم الخفاش، و لم يتهيا لكل احد جمعهما، فيجوز لمن اخذهما بيعهما، و يكون صحيحا.

و قد يكون الشي‏ء مما ينتفع به و يكون مالا، و لكن يبلغ في القلة حدا لا ينتفع به و لا يعد مالا عرفا، كالحبة و الحبتين من الحنطة، و صرح جماعة بعدم جواز بيعه (3) .

قال في التذكرة: لا يجوز بيع ما لا منفعة فيه، لانه ليس مالا، فلا يؤخذ في مقابلته المال، كالحبة و الحبتين من الحنطة، و لا نظر الى ظهور الانتفاع اذا انضم اليها امثالها، و لا الى انها قد توضع في الفخ او تبذر، و لا فرق بين زمان الرخص و الغلاء، و مع هذا فلا يجوز اخذ حبة من صبرة الغير، فان اخذ وجب الرد، و ان تلفت فلا ضمان، لانه لا مالية لها (4) .انتهى.

و ربما يظهر من بعضهم التامل في عدم كونه مالا (5) ، و يدل عليه عدم جواز اخذه و وجوب الرد، و عدم كونه من الافراد المتعارفة من المال او بيعه من افراد البيع المتعارفة لا يوجب بطلانه، غاية الامر عدم جواز بذل المال بازائه ازيد منه لئلا يكون سفها و تبذيرا، فقد يشتري حبة و يجتمع عنده ما يحصل فيه نفع كثير.

و التحقيق: اختلافه باختلاف الاحوال و القصود، فقد يمكن ان يكون بيعه مما تترتب عليه فائدة مقصودة للعقلاء.

و منها: ان يكونا عينين، فلو كانا منفعة-كسكنى الدار مدة-لم ينعقد، للاجماع، و عدم معلومية صدق البيع على نقل ملك المنفعة عرفا.

و تجويز الشيخ في المبسوط بيع خدمة العبد (6) شاذ غير قادح في الاجماع.

و رواية اسحاق بن عمار (7) -المجوزة لبيع سكنى الدار-شاذة غير معمول بها، مع ما في متنها من تجويز بيع السكنى، مع عدم كون السكنى فيها ملكا للبائع بعد عدم تجويزه بيع ما ليس له في جواب السؤال عن بيع اصل الدار.

و منها: ان لا يكونا مما يشترك فيه جميع المسلمين، من المباحات العامة-كالكلا و الماء-قبل حيازتها و ضبطهما لنفسهما، و كالسموك في البحار و الانهار، و الوحوش في البراري، للاجماع، و لانتفاء الملكية فيها، للاصل.

هذا اذا كانت المذكورات واقعة في مباح عام، اما لو كان الكلا في ارضه او الماء في بئره فلا خلاف في صحة بيعه استقلالا و تبعا لما هو فيه، و هذا هو المراد من رواية موسى بن ابراهيم: عن بيع الماء و الكلا، قال: «لا باس‏» (8) .

و منها: ان لا يكونا من الاراضي المفتوحة عنوة، و تحقيق الكلام فيها قد مر مستوفى.

و منها: ان لا يكون مما سبق عدم جواز التكسب به مطلقا عن الاعيان النجسة و نحوها.

و منها: ان يكون ملكا طلقا، فلا يجوز بيع الوقف و لا الرهن و لا ام الولد.

اما الوقف فعدم جواز بيعه في الجملة اجماعي، و بالاجماع كذلك صرح جماعة، و غيرهم (10) ، و هو الحجة فيما عدا محل النزاع، مضافا الى اصالة عدم جواز بيع غير ما يملكه البائع كما مر.

و عموم الصحيح: «الوقوف على حسب ما يوقفها اهلها» (11) .

و خصوص صحيحة ابي علي بن راشد: اشتريت ارضا الى جنب ضيعتي بالفي درهم، فلما وزنت المال خبرت ان الارض وقف، فقال: «لا يجوز شراء الوقوف‏» (12) .

و يؤيده ما ورد في وقوف ارباب العصمة، كقول امير المؤمنين عليه السلام في وقف ينبع، كما في صحيحة الحذاء: «هي صدقة بتة بتلا في حجيج‏بيت الله و عابر سبيل الله، لاتباع و لا توهب و لا تورث، فمن باعها او وهبها فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس اجمعين‏» الحديث (13) .

و في رواية ربعي: «هذا ما تصدق به علي بن ابي طالب و هو حي سوي، تصدق بداره التي في بني زريق صدقة لا تباع و لا توهب حتى يرثها الله الذي يرث السموات و الارض‏» (14) .

و في صحيحة البجلي: «تصدق موسى بن جعفر بصدقته هذه و هو صحيح صدقة حبسا بتلا بتا لا مشوبة فيها و لا رد ابدا، ابتغاء وجه الله تعالى و الدار الآخرة، لا يحل لمؤمن يؤمن بالله و اليوم الآخر ان يبيعها او شيئا منها، و لا يهبها و لا ينحلها، و لا يغير شيئا منها مما وصفته عليها، حتى يرث الله الارض و ما عليها» (15) .

و مقتضى تلك الادلة و ان كان عموم المنع-كما ذهب اليه الاسكافي و الحلي مدعيا عليه الاجماع (16) ، و فخر المحققين على ما حكي عنه (17) -الا ان اكثر الاصحاب على اختلاف شديد بينهم استثنوا منه مواضع:

الاول: اذا خرب الوقف مطلقا و تعطل، حكي عن المفيد و السيد و الخلاف و الديلمي و ابن حمزة و المحقق الشيخ علي في بيع شرح القواعد (18) ، و استحسنه ثاني الشهيدين و صاحب المفاتيح (19) ، الا ان المفيد قيده بما اذا لم يوجد له عامر.

الثاني: اذا ذهبت منافعه بالكلية، استثناه الاولان و وقف التحرير (20) .

و يمكن ارجاع ذلك ايضا الى الاول، الا ان المفيد جعله قسيما له.

الثالث: مع حاجة الموقوف عليه الضرورية الى البيع، و هو منقول عن الاولين و الرابع و الخامس و السادس و نهاية الشيخ (21) ، الا ان الثاني قيد الحاجة بكونها الى الثمن لشدة الفقر، و السادس بان لم يكن لهم ما يكفيهم من غلة، و الاخير بان يكون معها البيع اصلح.

الرابع: اذا كان بيعه اصلح و اعود، استثناه الاول (22) ، و ظاهر الكفاية التردد فيه (23) .

الخامس: اذا علم اداء بقائه الى خرابه بحيث‏يعطل لاجل اختلاف الموقوف عليهم، قاله صاحب التنقيح (24) .

السادس: الخامس بشرط كون البيع اعود، خصه في بيع القواعد و الشرائع (25) .

السابع: اذا خيف خرابه مطلقا، استثناه في المبسوط و النهاية (26) ، و نسبه في المهذب الى المحقق و العلامة مقيدا بعدم التمكن من عمارته (27) .

الثامن: اذا خيف الخراب لاختلاف اربابه خاصة، ذكره في وقف التحرير و الشرائع (28) .

التاسع: مع خلف بين اربابه، استثناه صاحب الكفاية و المفاتيح و المحقق الشيخ علي (29) ، الا ان الاخير قيده بما اذا كان مخوفا لتلف الاموال، و نسبه المهذب الى المحقق و العلامة مقيدا بكونه موجبا لفساد لا يمكن استدراكه.

العاشر: مع خوف الخلف، عن المبسوط و النهاية (30) ، الا ان الاخير قيده بما يؤدي الى فسادهم.

و منهم من فرق بين المؤبد و غيره، فلم يجوز في الاول مطلقا، و في الثاني جوز في الصور التي نقلناها عن النهاية، و هو المنقول عن الصدوق و القاضي و الحلبي (31) ، و قد يجوز في الثاني خاصة مع الاتفاق مع الواقف او وارثه، ذهب اليه صاحب التنقيح (32) .

و الذي وصل الي في هذا الباب من الاخبار صحيحة علي بن مهزيار:

قال: كتبت الى ابي جعفر عليه السلام: ان فلانا ابتاع ضيعة فوقفها و جعل لك في الوقف الخمس، و يسال عن رايك في بيع حصتك من الارض، يقومها على نفسه بما اشتراها به، او يدعها موقوفة؟ فكتب الي: «اعلم فلانا اني آمره ببيع حقي من الضيعة و ايصال ثمن ذلك الي، و ان ذلك رايي ان شاء الله، او يقومها على نفسه ان كان ذلك اوفق له‏» ، و كتبت اليه: ان الرجل ذكر ان بين من وقف هذه الضيعة عليهم اختلافا شديدا، و انه ليس يامن ان يتفاقم ذلك بينهم بعده، فان كان ترى ان يبيع هذا الوقف و يدفع الى كل انسان منهم ما كان وقف له من ذلك امرته، فكتب بخطه الي: «و اعلمه ان رايي له ان كان قد علم الاختلاف ما بين اصحاب الوقف ان بيع الوقف امثل، فانه ربما جاء في الاختلاف ما فيه تلف الاموال و النفوس‏» (33) .

و رواية جعفر بن حنان الصحيحة عن ابن محبوب-الذي اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه-: قال: سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل اوقف غلة له على قرابة من ابيه و قرابة من امه، و اوصى لرجل و لعقبه من تلك الغلة بثلثمائة درهم-الى ان قال عليه السلام-: «جائز للذي اوصى له بذلك‏» -الى ان قال-قلت: ارايت ان مات الذي اوصى له؟

قال: «ان مات كانت الثلثمائة درهم لورثته يتوارثونها ما بقى احد منهم، فاذا انقطع ورثته كانت الثلثمائة درهم لقرابة الميت، يرد ما يخرج من الوقف، ثم يقسم بينهم يتوارثون ذلك ما بقوا و بقيت الغلة‏» قلت: فللورثة من قرابة الميت ان يبيعوا الارض اذا احتاجوا و لم يكفهم ما يخرج من الغلة؟ قال:

«نعم، اذا كانوا رضوا كلهم و كان البيع خيرا لهم باعوا» (34) .

و ما رواه الطبرسي في الاحتجاج، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن صاحب الزمان عليه السلام: انه كتب اليه: روي عن الصادق عليه السلام خبر ماثور:

«اذا كان الوقف على قوم باعيانهم و اعقابهم فاجتمع اهل الوقف على بيعه و كان ذلك اصلح، لهم ان يبيعوه‏» ، فهل يجوز ان يشترى من بعضهم ان لم يجتمعوا كلهم على البيع، ام لا يجوز الا ان يجتمعوا كلهم على ذلك؟

و عن الوقف الذي لا يجوز بيعه، فاجاب عليه السلام: «اذا كان الوقف على امام المسلمين فلا يجوز بيعه، و اذا كان على قوم من المسلمين فليبع كل قوم ما يقدرون على بيعه مجتمعين و متفرقين ان شاء الله‏» (35) .

و ليس محط الاستدلال بالاولى صدرها الدال على جواز بيع الحصة الموقوفة على الامام عليه السلام، لجواز ان تكون غير مقبوضة، بل هو الظاهر من الخبر.

و لا يمكن الحكم بالعموم فيه لترك الاستفصال، لعلمه عليه السلام بالحال في حقه، مع ان غاية ما يستفاد من السؤال جعل الواقف شيئا له عليه السلام، و هو اعم من الوقف، فلعل الرخصة في البيع لعدم الوقف.

و لا ينافيه قوله: او يدعها موقوفة، لجواز ان يراد به معناه اللغوي -اي متروكة بحاله-حيث لم تثبت الحقيقة الشرعية في الوقف.

و من ذلك يظهر ضعف تضعيف الرواية او ترجيح معارضها عليها بخروج صدرها عن الحجية، حيث ليس ثمة شي‏ء من الاسباب المجوزة للبيع.

بل الاستدلال بتجويز بيع حصة الباقين و احتمال عدم القبض فيها و ان كان جاريا ايضا الا ان ترك الاستفصال يقتضي العموم و عدم الفرق.

و ترجيح الحمل على عدم القبض-باعتبار وقوع البيع في الخبر من الواقف، و هو ظاهر في بقائه في يده، و باعتبار ظهور عدم القبض في حصته عليه السلام، و الظاهر اتحاد حال الجميع-ضعيف، لجواز كون الواقف ناظرا، و عدم استلزام عدم القبض في حقه عدمه في حقهم.

كما ان ترجيح الحمل على الاعم او القبض-بانه لولاه لكان الانسب التعليل بعدم القبض دون تلف الاموال و النفوس و لولاه لم يقع الاختلاف في الوقف-ضعيف ايضا.

اما الاول، فبانه انما يصح لو كان التعليل لجواز البيع، و لكنه تعليل لامثليته، و عدم القبض لا يصلح علة لها.

و اما الثاني، فلعدم تصريح في الخبر بكون الاختلاف في الوقف، و على تسليمه لا يتوقف على القبض، فيمكن ان يكون المراد: ان الواقف لما راى بينهم اختلافا شديدا في امر تلك الضيعة قبل الدفع اليهم، او في امر آخر، و ليس يامن انه اذا دفعها اليهم يتفاقم الامر بينهم، فهل يدعها موقوفة، او يرجع عن الوقف و يدفع اليهم ثمنها، و ايهما افضل؟

و على هذا، فمقتضى ترك الاستفصال جعل الرواية اعم من القبض و عدمه، و تخصص بها اخبار المنع.

و لا يتوهم ان تعارضها مع اخبار المنع المتقدمة (36) بالعموم من وجه، حيث ان لاخبار المنع جهة خصوص، لكون المراد منها بعد القبض قطعا، كما ان الصحيحة ايضا مختصة بحال الاختلاف، و لا مرجح لاحدهما يمكن الاعتماد عليه، فالتعويل على تلك الرواية فقط في بيع الوقف مشكل..

لان المناط في التعارض هو ظاهر الخبر، دون ما يؤول اليه بعد الجمع بينه و بين سائر المعارضات، كما بينا في كتاب عوائد الايام (37) ، و على هذا فتكون اخبار المنع اعم مطلقا، لاعميتها من القبض و عدمه، و الصحيحة مخصوصة بحال الاختلاف.

و منه يظهر جواز البيع في تلك الحال.

هذا هو المستفاد من الاولى.

و تدل الثانية على جواز بيعه مع احتياج الموقوف عليه، و كون البيع خيرا، و اتفاق الكل مع التعدد..و هي مختصة بما بعد القبض، من جهة كون الحكم لورثة القرابة، و لاجل دلالة المفهوم على عدم الجواز مع عدم رضا الكل و عدم الخيرية، و ليس قبل القبض كذلك.

و منه ايضا يظهر عدم جواز حمل الارض على حصة الرجل الذي اوصى له و انقطعت ورثته فينتقل الى ورثة الميت ملكا، او حمل الورثة على ورثة الواقف و جعل الوقف منقطع الآخر باختصاصه بالقرابة دون عقبهم.

و على هذا، فتكون هذه ايضا اخص مطلقا من اخبار المنع، فبها تخصص تلك الاخبار ايضا.

و مقتضاها جواز البيع مع كونه خيرا و اتفاق الكل، الا ان الظاهر منها ان اشتراط رضا الكل انما هو في بيع تمام الارض التي هي وقف على الجميع، لانه المسؤول عنه، و لا شك انه موقوف على رضا الكل، فلا يثبت منها اشتراط رضا الكل في بيع حصة كل واحد.

و اما الثالثة فمحط الاستدلال فيها موضعان، احدهما: «و اذا»الثالث..

و ليس موضع الاستدلال منه قول الصاحب، لانه لا يدل الا على ان ما يقدرون على بيعه يجوز لهم بيعه مجتمعين او متفرقين، فيكون بيانا لحكم الاجتماع و الافتراق، و لا يظهر منه ما يجوز بيعه و ما لا يجوز، حيث ان ما لم يثبت جواز بيعه شرعا لا يقدر على بيعه، لانه نقل الملك، و لا يحصل النقل الا بامضاء الشارع.

بل محط الاستدلال هو الخبر الماثور عن الصادق عليه السلام، و هو انه اذا كان وقف على قوم باعيانهم و اعقابهم يجوز بيعه مع اتفاق الكل و كونه اصلح.

و التوضيح: ان المعلوم المستفاد من الرواية: ان الراوي الثقة كتب الى الامام: انه ورد خبر ماثور عن الصادق عليه السلام: انه يجوز بيع الوقف مع كونه خيرا و اتفاق الكل، و ان هذا معلوم لنا ظاهر عندنا، و لكن لا نعلم حكم بيع البعض و الشراء منه اذا لم يجتمع الكل، و لا نعلم ان الوقف الذي ورد عدم جواز بيعه اي وقف، فقرره الصاحب على صحة ما ورد.

و اجاب عن الحكم الاول: بجواز بيع البعض ما يقدر شرعا على بيعه، اي وجد المشتري له و اذا كان اصلح، حيث انه ثبت معه جواز البيع بقول الصادق عليه السلام.

و عن الثاني: بانه الوقف على امام المسلمين، فيدل قول الصادق عليه السلام -الذي رواه الثقة المعتضد بتقرير الامام الموافق لرواية جعفر بن حنان- على جواز بيع الوقف اذا كان اصلح، فيجب اتباعه، و لاطلاقه بالنسبة الى الاجتماع و الافتراق يحكم بالاطلاق.

و لا يتوهم دلالة مفهوم الثانية على عدم جواز البيع بدون اجتماع الكل.

لما عرفت من انه في بيع الكل، مع انه لو سلمنا دلالتها على كون بيع مطلق الوقف مقيدا باجتماع الكل، و كان مفهومه عدم الجواز بدونه، و لكن لعموم المفهوم يخصص بخصوص جواب الامام-الذي هو الموضع الثاني من موضعي الاستدلال بالثالثة-بل و كذا لو لا الخصوصية ايضا، لكون الثالثة احدث، فيقدم على الاقدم، كما هو القاعدة المنصوصة في الترجيح.

و لا يتوهم ان قوله ايضا: «فليبع كل قوم ما يقدرون على بيعه‏» لا يفيد ازيد من جواز بيع ما يقدر على بيعه، و ما لم يثبت جواز بيعه شرعا لا يقدر على بيعه، لانه نقل الملك و لا ينقل الا بامضاء الشارع، و لا يثبت منه ما يجوز و ما لا يجوز.

لانه ثبت ما يجوز بصدره، و هو ما كان البيع فيه اصلح، حيث صرح فيه بالجواز.

و على هذا، فثبت من هذه الرواية جواز بيع الوقف اذا كان اصلح مع الاجتماع و الافتراق.

و لا يتوهم انه يخصص بصورة الاحتياج، لمفهوم رواية ابن حنان.

لان قيد الاحتياج انما هو في كلام السائل دون الامام، غاية ما في الباب ان تصديق الجواز يكون مقيدا به، حيث ان السؤال كان عنه، و لا يعتبر المفهوم في مثل ذلك، اذ اعتباره انما هو اذا لم يظهر للتقييد سبب، و اختصاص السؤال هنا سبب ظاهر لاختصاص الجواب.

فالحكم بمضمون الرواية عندنا متعين، و هو بيع الوقف مع كون بيعه اصلح مجتمعين ام منفردين حصته.

نعم، حيث لم يظهر قائل بهذا العموم سوى المفيد (38) ، فالحكم بعمومه-كما هو الموضع الرابع من المواضع العشرة المتقدمة-مشكل مخالف للاحتياط، و لكن لا اشكال في جواز البيع في سائر المواضع ظاهرا، فعليه الفتوى عندنا، بل على الموضع الرابع ايضا مع اشكال.

و لا يضر عندنا عدم كون الثالثة في الكتب الاربعة او صحيحا باصطلاح المتاخرين، مع ان رواية ابن حنان المذكورة في الكافي و الفقيه و التهذيب (39) موافقة لذلك في الجملة، صحيحة عمن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، و مثله في حكم الصحيح عندهم.

فروع:

ا: لا يخفى ان هذا الحكم مختص بالوقف الخاص، كما هو مورد الاخبار.

اما الثاني فظاهر.

و اما الاول فلقوله: و يدفع الى كل انسان ما وقف له، و يؤكده وقوع الاختلاف بينهم.

و اما الثالث فلعطف قوله: «و اعقابهم‏» ، و يؤكده ذكر اجتماع الكل ايضا.

و من ذلك يحصل ضعف للمعارض ايضا، حيث ان اخبار وقوف الائمة واردة في الوقف للجهة العامة، و ينفرد غيرها بالتعارض.

ب: ثم المستفاد من الروايتين ان المتولي للبيع هو الموقوف عليه، كما ان ظاهر قوله: اذا احتاجوا و لم تكفهم الغلة، في رواية جعفر، انه يصرف الثمن في حوائجه، بل يصرح به قوله في الرواية الاولى: و يدفع الى كل انسان منهم، فالقول بهما متعين.

و جعل المتولي الناظر الخاص-ان كان-لا وجه له، اذ لم يثبت له الا جواز النظر الى الوقف من حيث هو وقف، فلا يتخطى عنه الا بدليل.

و كذا لا وجه للحكم بان يشتري بثمنه ما يكون وقفا على ذلك الوجه ان امكن مع تحصيل الاقرب الى صفة الموقوف فالاقرب، مع انه لو لا استفادة الصرف الى الموقوف عليه من الرواية لا يستفاد ذلك الحكم من حجة اصلا.

و اما ما قيل من انه لعل المستند عدم العلم بجواز التصرف و استصحاب المنع الا في ذلك.

ففيه: ان عدم العلم بالمنع من التصرف كاف في جوازه، و لم يكن منع في التصرف فيه حتى يستصحب، و المنع عن التصرف في الوقف غير مفيد، لتغير الموضوع.

ج: ما ذكر-كما عرفت-انما هو الوقف الخاص، و اما العام فلا يجوز بيعه، الا اذا بطل عن الانتفاع به فيما وقف عليه، بحيث لا ينتفع به فيه بوجه من الوجوه مطلقا مع بقاء عينه، كجذع منكسر و حصر خلق و نحوهما.

اما عدم جواز البيع في غير ما استثني فلما مر.

و اما استثناء ما ذكر فهو المصرح به في كلام جماعة.

و قد يستند فيه الى انه احسان محض.

و: «ما على المحسنين من سبيل‏» (40) .

و ان الامر بعدم بيعه تضييع للمال و تجويز للعبث، و انه تحصيل لغرض الواقف.

و يرد على الاول: منع كونه احسانا شرعا بعد اصالة المنع، و منع استلزام نفي السبيل للزوم البيع و صحته.

و على الثاني: ان تضييع المال و تجويز العبث ان كانا محرمين فيلزمهما وجوب البيع، و لا قائل به، و الا فلا يثبتان شيئا.

و على الثالث: ان غرضه استيفاء المنفعة من نفس العين الموقوفة، و اما غير ذلك فلم يظهر كونه غرضا له.

و قد يوجه بان شاهد الحال يدل على رضا الواقف حين الوقف بالبيع مع سلب الانتفاع.

و فيه: انه لو سلمنا دلالته على ذلك فنقول: لا يكفي رضاه في ذلك.

و التوضيح: ان شاهد الحال انما يفيد فيما ثبت‏به ما علم ترتب حكم عليه، كما في الاذن في التصرف في المال، فانه علم جواز التصرف في مال شخص مع اذنه و رضاه، فاذا علم الاذن بشاهد الحال يجوز التصرف فيه..

بخلاف ما اذا علم به رضاه ببيع ماله بثمن معين، فانه غير كاف في لزوم البيع، بل يتوقف على التوكيل او الاجازة بعد البيع، فلو بعنا متاع الغير -الذي نعلم انه يريد بيعه بثمن معين بازيد منه من غير توكيل في البيع-لا يحكم بلزومه من غير اجازة..و ما نحن فيه من هذا القبيل، اذ رضا الواقف ببيع الوقف من غير ذكره و اشتراطه لا يكفي في لزومه، بل في صحته، مع اقتضاء نفس الوقف عدم الجواز.

فالصواب الاستناد في الاستثناء الى عدم كونه وقفا، لان الوقف شرعا و عرفا تحبيس الاصل و تسبيل المنفعة، بل لا معنى للوقف على جهة الا صرف منفعته فيها، و لا يتحقق الا فيما يمكن فيه تحقق الوصفين، و لا يتحققان فيما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، فلا يكون وقفا، بل يختص بحال الانتفاع.

و ايضا يشترط في الموقوف: امكان الانتفاع به مع بقاء عينه ابتداء اجماعا، فهذا مما لا يمكن وقفه في مدة انتفاء المنفعة بخصوصها، فكذا في ضمن المدة الشاملة لها.

و لو نوقش في ذلك و فرق بين وقف لا منفعة فيه بخصوصه، و ما فيه منفعة في وقت، فنقول: يكفي لنا عدم العلم بكونه وقفا بعد بطلان المنفعة، فان القدر المسلم هو كون ذلك وقفا خارجا عن ملك الواقف ما دامت فيه منفعة، و اما بعده فغير معلوم و لا دليل عليه.

و اما استصحاب الوقفية فلا حجية فيه، لمعارضته مع استصحاب عدمها الثابت قبل الوقف، كما بينا تحقيقه في كتبنا الاصولية، و بمثله صرح في المسالك في بيان حكم ما لو وقف على مصلحة فبطل رسمها (41) .

و على هذا، فتبقى العين بعد بطلان منفعتها راسا على ملك مالكها الاول، فان كان حيا يجوز له بيعها و صرف ثمنها في حوائجه، و الا فتنتقل الى وارثه حين انتفاء المنفعة، فان كانوا معلومين لهم بيعها كذلك، و الا فيلحقها حكم مجهول المالك.

و يشترط في جواز بيعه كذلك: عدم رجاء عود المنفعة بوجه من الوجوه، فلو علم عود نفعه لا يجوز، اذ لا تشترط-في تسبيل المنفعة- الفعلية، بل تكفي اللاحقة.

و كذا لو احتمل، لامكان تسبيل المنفعة المحتملة بمعنى انها مسبلة لو حصلت، و لذا يصح وقف الاشجار المثمرة للمارة في بدو الغرس مع امكان عدم بقائها الى زمان حمل الثمر.

و لو توقف عود منفعته الى نفقة لا يرجى عودها بدونها لم يجز بيعه، لان الانتفاع به بعد الانفاق ايضا منفعة فعلية، فتكون مسبلة، فلا يجوز بيع الدار التي كانت وقفا اذا خربت، و القنوة اذا هدمت، و القدر الوقف اذا انكسر، و امثال ذلك.

و من هذا يظهر ان اخبار وقوف الائمة المقيدة بقوله: «لا يباع‏» (42) و في بعضها: «لا رد فيه ابدا حتى يرث الله الارض‏» (43) لا تنافي جواز البيع فيما ذكرنا، لانها فيما لا يمكن فيه بطلان المنفعة بحيث لا يرجى عودها و لو بعد العمارة، مع انها واردة في اعيان مخصوصة و وقوف خاصة، و نحن‏لا ننكر عدم جواز بيع وقف بطلت منفعته راسا اذا علم تصريح الواقف بذلك في ضمن عقد الوقف، لانه على ما ذكرنا يكون ملكا له، فله اشتراط ما يريد فيه من الشروط المجوزة.

و في حكم بطلان المنفعة راسا بطلان المنفعة التي سبلها بخصوصها و ان بقيت في العين منافع اخرى يمكن استيفاؤها مع بقاء العين، و الوجه ظاهر مما مر.

و قد يجوز بيع الوقف على مصلحة اذا بطل رسمها، و تحقيقه يطلب من بحث الوقف.

و اما الرهن فلا يجوز للمالك بيعه الا باذن المرتهن، و لا للمرتهن الا باذن الراهن، او الحاكم لو لم يمكن اذن الراهن، او من باب المقاصة لو لم يبنه احدهما، و قال المحقق الاردبيلي بجواز بيع الراهن مطلقا للاقتضاء (44) .

و يجي‏ء تفصيل الكلام فيه في موضعه.

و اما ام الولد، فعدم جواز بيعها اجماعي الا فيما استثني، و يذكر في مواضعه.

و منها: القدرة على تسليم كل من العوضين بلا خلاف، بل بالاجماع، كما هو المحقق، و المحكي في الغنية و التذكرة (45) ، و هو الحجة، مضافا الى انه بيع غرر و قد نهى النبي صلى الله عليه و آله عن بيع الغرر، كما رواه الفريقان (46) ، و المراد به: بيع موجب لحصول المال في معرض التلف.

و ضابط الغرر-كما يستفاد من كلام اللغويين (47) و الفقهاء، و صرح به الشهيد في شرح الارشاد-احتمال.مجتنب عنه عرفا لو تركه بحاله وبخ عليه و استحق اللوم في العرف.

و في صحيحة البجلي: «لا باس ببيع كل متاع كان تجده في الوقت الذي بعته فيه‏» (48) .

قال صاحب الوافي: تجده، اي تقدر عليه (49) .

دلالتها و ان كانت‏بمفهوم الوصف-و هو ليس بحجة عندنا-الا انها صالحة للتاييد.

و الاستدلال بما دل على النهي عن بيع ما ليس عندك (50) كان حسنا لو لا معارضته مع ما دل على جوازه.

فلو باع الحمام الطائر، او غيره من الطيور المملوكة، لم يصح، الا ان تقضي العادة بعوده فيصح وفاقا لجماعة (51) ، لعموم الادلة، و انتفاء المانع من الاجماع، للخلاف مع شهرة الجواز، و الغرر، لانتفائه عرفا بتنزيل اعتبار العود فيه منزلة التحقق.

خلافا للفاضل في النهاية (52) ، فاحتمل بطلانه.

و كذا لا يصح بيع الآبق اجماعا، و تدل عليه صحيحة رفاعة: ايصلح لي ان اشتري من القوم الجارية الآبقة و اعطهم الثمن فاطلبها انا؟ قال: «لا يصلح شراؤها الا ان تشتري منهم معها ثوبا او متاعا، فتقول لهم: اشتري منكم جاريتكم فلانة و هذا المتاع بكذا و كذا، فان ذلك جائز» (53) .

و موثقة سماعة: في الرجل يشتري العبد و هو آبق عن اهله، قال: «لا يصلح الا ان يشتري معه شيئا آخر و يقول: اشتري منك هذا الشي‏ء و عبدك بكذا و كذا، فان لم يقدر على العبد كان الذي نقده فيما اشترى معه‏» (54) .

و صريح الروايتين جواز بيع الآبق مع الضميمة، و هو كذلك، لذلك، و عليه الاجماع في الانتصار و الغنية و التنقيح (55) ..فلو وجد الآبق، و الا كان الثمن بازاء الضميمة طرا، كما يستفاد من الموثق، و عليه الاصحاب من غير خلاف يعرف.

و يشترط في الضميمة ما يشترط في غيرها من كونها مما يصح بيعه منفردا بالاجماع، كما يشترط في الآبق ايضا سائر الشرائط غير القدرة على التسليم من كونه معلوما موجودا عند العقد، لعموم الادلة، فلو ظهر كونه حين العقد تالفا، او لغير البائع، او مخالفا للوصف، بطل البيع فيما يقابله من الثمن في الاول، و تخير المشتري في الثانيين ان لم يجز مالكه في الثاني على صحة الفضولي.

و لا يلحق بالآبق غيره مما في معناه، كالبعير الشارد و الفرس الغائر و المملوك المتعذر تسليمه بغير الاباق و غيرها، على الاشهر الاقوى، اقتصارا فيما خالف اصالة عدم جواز بيع الغرر على المنصوص، فلا يجوز بيعه منفردا و لا منضما، الا ان تكون الضميمة مقصودة بالذات، كما ياتي.

و هل يجوز بيع غير المقدور على التسليم مطلقا كما قيل؟ .

او خصوص البعير الشارد و الفرس الغائر كما في المسالك (56) ؟ .

او الضال و المجحود كما في اللمعة (57) ، منفردا او منضما مراعى بالتسليم، اي مع شرط الخيار لو لم يقدر على التسليم، ام لا؟ .

الظاهر في الآبق هو: الثاني، لعموم الروايتين، فان ثبت عدم القول بالفصل يثبت الحكم في غيره ايضا، و الا-كما هو الواقع-فيصح في غيره اذا امكن القدرة عادة، لعموم الادلة، و عدم المانع لانتفاء الغرر حينئذ، و عدم ثبوت الاجماع في غير البيع اللازم.

و هل يلحق ما يتعذر تسليمه الا بعد مدة معتد بها عرفا بالمقدور مطلقا، ام لا؟ .

الظاهر: الثاني، لانتفاء المانع من الاجماع، لان المشهور الجواز، و الغرر، لانه على ما مر كون احد العوضين في معرض التلف و الخطر، و ليس كذلك هنا، للعلم بالقدرة على التسليم بعد مدة.

نعم، لو لم يعلم المشتري بالحال كان له الخيار دفعا للضرر.

و على التقديرين، لو لم يتعين وقت الامكان و احتمل طول الزمان بقدر لا يرضى به المشتري لو علمه، اتجه الفساد، لصدق الغرر.

و في لحوق ما اذا قدر المشتري على تحصيله دون البائع بغير المقدور مطلقا قولان، المصرح به في كلام بعضهم: الثاني (58) ، فيصح البيع، و ربما ظهر من الانتصار انه مما انفردت به الامامية (59) ، و هو كذلك، لما مر من عموم الادلة، و انتفاء الموانع من الاجماع او الغرر.

خلافا للشيخ (60) ، بل الشيخين كما في[المختلف] (61) بل حكاه عن القاضي و الحلبي و الديلمي و ابن حمزة (62) ، لاطلاق الروايتين (63) .

و فيه نظر، لظهورهما-سيما الموثق-في عدم القدرة مطلقا، مع انهما مختصان بالآبق، فالتعدي غير لائق.

و منها: معلومية كل من العوضين، فلا يصح بيع المجهول و المبهم، و لا بالمجهول و المبهم.

و تحقيق المقام: ان جهل احدهما و ابهامه اما يكون بحسب الواقع -بمعنى: ان لا يكون امرا متعينا متميزا في الواقع ايضا، كاحد الشيئين او الاشياء-او يكون بحسب الظاهر فقط، اي يكون مبهما عند احد المتبايعين او كليهما.

و على التقديرين: اما يكون الجهل و الابهام في القدر، او الجنس، او الوصف.

و على التقادير: اما يكون الجهل موجبا للغرر، ام لا.

فان كان الجهل موجبا للغرر فبطلان البيع به محل الاجماع، و يدل عليه ما مر من الرواية المتفق عليها بين الفريقين (64) .

و كذا ان كان بحسب الواقع، لان البيع انما هو لاثبات ملكية المشتري في المبيع و البائع في الثمن، و الملكية لكونها صفة وجودية معينة لا بد لها من موضع معين، لامتناع قيام المعين بغير المعين، و لان غير المعين لا وجود له لا خارجا و لا ذهنا و لا واقعية له، و قيام الصفة الوجودية بمثل ذلك محال.

و ان كان بحسب الظاهر و لم يكن هناك غرر اصلا، فان كان بحسب الكم و القدر و هو موجب لبطلان البيع مطلقا ايضا اذا كان مكيلا او موزونا او معدودا، فلا يجوز بيعه الا بما يقدر به، فيشترط كيل المكيل و وزن الموزون و عد المعدود، و لو باعه جزافا بطل.

خلافا للمنقول عن المبسوط مطلقا (65) ، و عن السيد في مال السلم خاصة (66) ، و عن الاسكافي (67) فيما اذا كان المبيع صبرة مشاهدة، و كذا الثمن مع اختلافهما جنسا ليسلم عن الربا، و ربما يظهر التردد من بعض المتاخرين (68) .

لنا-بعد الاجماع المحقق و المحكي في التذكرة (69) على بطلان ما يوجب منه الغرر-: ما مر.

و على بطلانه مطلقا: رواية محمد بن حمران: قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: اشترينا طعاما، فزعم صاحبه انه كاله فصدقناه و اخذناه بكيله، فقال: «لا باس‏» ، فقلت: ايجوز ان ابيعه كما اشتريته بغير كيل؟ فقال: «لا، اما انت فلا تبعه حتى تكيله‏» (70) .

و تخصيص السؤال ببيعه كما اشتراه-فيمكن ان يكون المراد بالوزن الذي اشتراه، فيخرج عن محل الكلام، لانه انما هو في البيع جزافا- لا يضر، لان العبرة بعموم قوله: «فلا تبعه حتى تكيله‏» .

و ما رواه الفاضل في التذكرة: من ان النبي صلى الله عليه و آله نهى عن بيع الطعام مجازفة (71) .

و في السرائر: روي النهي عن الجزاف (72) ، من غير تقييد بالطعام.

و في مجمع البحرين قوله عليه السلام: «لا تشتر لي شيئا من مجازف‏» (73) .

و ضعفها سندا-كاختصاص بعضها بالطعام-غير ضائر، لانجبار الاول بالشهرة العظيمة، بل الاجماع، و الثاني بالاجماع المركب.

و صحيحة الحلبي: في رجل اشترى من رجل طعاما عدلا بكيل معلوم، ثم ان صاحبه قال للمشتري: ابتع مني هذا العدل الآخر بغير كيل، فان فيه مثل ما في الآخر الذي ابتعته، قال: «لا يصلح الا ان يكيل‏» ، و قال:

«ما كان من طعام سميت فيه كيلا فانه لا يصلح مجازفة، هذا مما يكره من بيع الطعام‏» (74) .

و الايراد-بعدم ظهور نفي الصلاح في الفساد-باطل، لان نفي الصلاح: الفساد، صرح به اللغويون، و بيناه مستوفى في كتاب العوائد.

نعم، لا يتم الاستدلال بجزئها الاخير، و هو قوله: «ما كان من طعام‏»الى آخره، لجواز ان يراد مما سمي فيه الكيل ما بيع بوزن معين.

و قد يستدل ايضا بمرسلة ابن بكير: عن رجل يشتري الجص فيكيل بعضه و ياخذ البقية بغير كيل، فقال: اما ان تاخذه كله بتصديقه، و اما ان تكيله كله‏» (75) .

و موثقة سماعة: عن شراء الطعام مما يكال او يوزن هل يصلح شراؤه بغير كيل و لا وزن؟ فقال: «اما ان تاتي رجلا في طعام قد كيل او وزن فتشتري منه مرابحة فلا باس ان انت اشتريته و لم تكله او تزنه اذا كان المشتري الاول قد اخذه بكيل او وزن فقلت عند البيع: اني اربحك كذا و كذا و قد رضيت‏بكيلك و وزنك فلا باس به‏» (76) ، لت‏بالمفهوم على الباس-الظاهر في التحريم-فيما اذا لم يكله المشتري الاول و لم يزنه.

و بالاخبار الناهية عن صاع غير صاع المصر (77) .

و بما ورد من الامر بكيل الطعام، معللا بانه اعظم للبركة (78) .

و في الكل نظر:

اما في الاول، فلكونه اخبارا في مقام الانشاء، و دلالته على الوجوب غير ظاهرة.

و اما في الثاني، فلان مفهومه اثبات الباس مع عدم كيل المشتري الاول اذا اشتراه الثاني مرابحة، و لا يدل على منع بيع التولية، فلا يثبت اشتراط الكيل و الوزن مطلقا، بل ذلك حكم مخصوص ببيع ما اشترى مرابحة، كما فصل في الاخبار المتكثرة (79) ، فحرم في المرابحة و جوز في التولية.

و بذلك يظهر النظر في الاستدلال بالاخبار الدالة على المنع عن بيع ما لم يقبض قبل الكيل و الوزن (80) .

و اما في الثالث، فلعدم الملازمة بين عدم جواز البيع بصاع غير صاع المصر و بين عدم جواز البيع بغير صاع مطلقا.

و اما في الرابع، فلعدم دلالته على رجحان الكيل حين البيع، بل يستفاد منه ان كيل الطعام موجب للبركة، و ظاهره-كما في بعض رواياته (81) -انه عند اخذه للحاجة يرجح كيله.

و بما ذكر و ان ظهر قصور تلك الادلة عن صلاحية الاحتجاج، و لكن لا ريب في كونها مؤيدة لما ذكرناه حجة جدا.

ثم ان اكثر ما ذكر و ان كان واردا في الكيل و الوزن و في المبيع، الا انه يثبت الحكم في المعدود و الثمن ايضا بالاجماع المركب.

و قد صرح جماعة بعدم الفصل بين المكيل و الموزون و بين المعدود (82) ، كما صرح الفاضل في التذكرة بعدم الفرق في فساد البيع بالجزاف بين الثمن و المثمن عندنا (83) ، مع ان روايات التذكرة و السرائر و المجمع (84) شاملة للجزاف في المعدود و الثمن ايضا.

مضافا في الاول الى ظاهر التقرير في صحيحة الحلبي: عن الجوز لا نستطيع ان نعده فيكال بمكيال ثم يعد ما فيه، ثم يكال ما بقي على حساب ذلك العدد، فقال: «لا باس به‏» (85) .

و في الثاني الى العلة المنصوصة في رواية حماد بن ميسر، عن جعفر، عن ابيه عليهما السلام: «انه كره ان يشترى الثوب بدينار غير درهم، لانه لا يدري كم الدرهم من الدينار» (86) .

و اما صحيحة رفاعة: ساومت رجلا بجارية، فباعنيها بحكمي، فقبضتها منه على ذلك، ثم بعثت اليه بالف درهم، فقلت: هذه الالف درهم حكمي عليك، فابى ان يقبلها مني، و قد كنت مسستها قبل ان ابعث عليه بالالف درهم، قال: فقال: «ارى ان تقوم الجارية قيمة عادلة، فان كان قيمتها اكثر مما بعثت اليه كان عليك ان ترد عليه ما نقص من القيمة، و ان كانت قيمتها اقل مما بعثت اليه فهو له‏» ، قال: فقلت: ارايت ان صبت‏بها عيبا بعد ما مسستها؟ قال: «ليس لك ان تردها، و لك ان تاخذ قيمة ما بين الصحة و العيب‏» (87) .

فهي غير ناهضة، لضعفها بمخالفتها لعمل الاصحاب-حيث تضمنت البيع بحكم المشتري-بل الاجماع كما في المختلف و التذكرة (88) ، مع ما فيها من ضعف الدلالة.

و ان كان الجهل بغير ما ذكر، فليس البيع باطلا لاجله، للاصل.

سواء كان في القدر اذا كان يقدر بالمساحة، او في الجنس، او الوصف.

و سواء كان الجهل في الجنس باعتبار عدم معرفة احد المتبايعين (89) بالجنس مع كونه مشاهدا حاضرا وقت البيع، كان يكون هناك جنس حاضر و لم يعرفه المشتري-او مع او الاملج (91) ، و كانت قيمتهما متساوية، و كان المشتري طالبا لهما، فيصح له ان يشتري هذا الجنس الموجود.

او كان مشاهدا قبل البيع مع معرفته، كان يكون هناك اهليلج و املج، و رآهما المشتري قبل وقت المبايعة، فسرق احدهما و لم يعلم بالتعيين، فيجوز شراء الباقي اذا تساويا قيمة و وزنا.

او لم يكن مشاهدا اصلا، بل كان مذكورا بالوصف، كما اذا كان لاحد اهليلج و املج، و وصفه لغيره بما ينتفي به الغرر، و سرق احدهما و لم يعلم بعينه، فيصح شراء الباقي ايضا مع تساوي الوزن و القيمة.

و لو اختلفا وزنا و تساويا قيمة-كان يكون احدهما رطلا و الآخر رطلين، و ساوى قيمة رطل من ذلك قيمة رطلين من هذا-لم يصح البيع، للجهل بوزن المبيع.

و قد تلخص مما ذكرنا ان الجهل الداخل في البيع انما يفسده اذا كان باحد الوجوه الثلاثة:

الاول: ان يكون موجبا للغرر.

الثاني: ان يكون بحسب الواقع.

الثالث: ان يكون في القدر اذا كان مكيلا او موزونا او معدودا.

و اما ما سوى ذلك من اقسام الجهل المذكورة فلا دليل على كونه مبطلا.

ثم ان ما ذكرنا هو الاصل الكلي و القاعدة الكلية، و قد يستفاد من الاخبار في الموارد الجزئية حكم آخر من الصحة او الفساد، فيجب اتباعه، كما ورد في بعض الموارد: البيع مع الضميمة، مع كونه غررا، و هكذا.

فروع:

ا: لا يكفي في الكيل و الوزن المكيال الغير المتعارف و الصنجة المجهول قدرها، سواء كان مشاهدا حاضرا-كهذه القصعة و هذه الصنجة- او لا، كخمس قصعات، او ما يساوي خمس صنجات، لعدم صدق الكيل و الوزن معه عرفا، و لصحيحة الحلبي (92) و روايته (93) المصرحتين بعدم صلاحية البيع بغير صاع المصر، و في الاخيرة نفي الحلية، و المستفاد منهما اشتراط اشتهار المكيال-كما هو المشهور-فلا يكفي الكيل النادر..

و الظاهر ان المراد: اشتراط اشتهاره و عدم حلية غيره اذا اطلق، فلا يجوز قصد غيره من احدهما، او الاعطاء بغيره مع اطلاق الكيل، فاذا باع عشرة اكيال-مثلا-لا يجوز قصد غير الكيل المشهور من احدهما او اعطائه، و الا فالظاهر عدم الاشكال في جواز البيع بما يكال به في بعض الامصار و لو نادرا مع التعين عند المتبايعين.

ب: الظاهر عدم الخلاف في جواز الاعتماد في الكيل و الوزن على قول البائع، و النصوص به مستفيضة (94) ، و لكن يجب التقييد بكونه مؤتمنا مصدقا، فلو لا كذلك لم يجز، كما هو المفهوم من الروايات (95) .

ج: المحكي عن الاصحاب-على ما قيل (96) -اعتبار الكيل و الوزن فيما بيع بهما في زمان الشارع و لو لم يبع الآن كذلك.قيل: و اثباته من النص مشكل (97) .

اقول: لا شك في ان ما يباع الآن كيلا او وزنا يعد بيعه بدونهما جزافا عرفا، و قد ثبت نهي النبي صلى الله عليه و آله عنه (98) ، فيجب اعتباره فيه البتة.

انما الاشكال فيما يباع كذلك في زمانه و لم يكن كذلك الآن، و الامر فيه هين، لان ما علم فيه ذلك في زمانه-مثل: الطعام و الزيت و الجص و امثالهما-يباع الآن كذلك ايضا و ان غير الكيل بالوزن في بعضها و العكس في آخر، و لا باس به بناء على ما ياتي من جواز التبديل مطلقا.

د: لبيع بعض الشي‏ء صور، لان ذلك الشي‏ء اما متساوي الاجزاء، او مختلفها.

و على التقديرين: اما معلوم بما يعتبر في صحة بيعه، او لا.

و على التقادير: اما يكون المبيع جزءا معلوما بالنسبة، كنصفه او ثلثه مشاعا.

او يكون جزءا مقدرا منه غير معين، كذراع من ثوب، او قفيز (99) من صبرة.

او يكون جزءا مقدرا من اجزائه المعينة المقدرة معينا، كهذه الذراع منه، او هذا القفيز.

او غير معين، كذراع واحدة لا على التعيين من هذه الذراع المعينة من هذا الثوب بعد تقسيمه الى اذرع، او صاع واحد من هذه الصيعان المعينة من الصبرة بعد تفريق الصيعان، و مرجعه الى واحد مخصوص لا على التعيين من هذه الوحدات المخصوصة.

فهذه ست عشرة صورة:

الاولى و الثانية: ان يباع الجزء المشاع بالنسبة من الشي‏ء المعلوم، سواء كان متساوي الاجزاء او مختلفها، و هو صحيح، لعدم المانع.

الثالثة و الرابعة: ان يباع ذلك من الشي‏ء المجهول قدرا، و هو لا يصح، سواء تساوت اجزاء ذلك الشي‏ء او اختلفت، لسريان جهل الكل في الجزء، و المفروض ايجابه لبطلان بيع الكل، فكذا الجزء.

و قال المحقق الشيخ علي في حاشية الارشاد بصحته من المجهول اذا لم يكن مكيلا او ما في حكمه.و لعله حمل الجهل على الجهل بالقدر، مع ان المراد الجهل الموجب لبطلان بيع الكل كيفما كان، و لا ريب ان معه يبطل بيع الجزء منه ايضا.

الخامسة و السادسة: ان يباع جزء مقدر غير معين من متساوي الاجزاء معلوم او مجهول علم اشتماله عليه، و هو يصح، لانه بيع شي‏ء معين، و هو الكلي، فيتخير في التسليم، و لا مانع من الصحة، و تدل عليه ايضا صحيحة[بريد بن معاوية] (100) الآتية (101) .

السابعة و الثامنة: ان يباع ذلك من مختلف الاجزاء، و هو باطل، لاستلزامه الغرر، لان التخيير في بيع الكلي ان كان للبائع فالغرر على المشتري، اذ لعل البائع يسلم الردي‏ء..و ان كان للمشتري فعلى البائع، لمثل ذلك.

و القول بالصحة-اذا لوحظ الجميع و حصل الرضا باي جزء كان لانتفاء الغرر-غفلة عن معنى الغرر، و موجب للصحة في كل ما يوجب الغرر اذا تحققت الملاحظة و الرضا.

نعم، لو قدر الجزء و قصد مع ذلك الاشاعة فلا شك في صحته من المعلوم، و اما من المجهول فالظاهر من كلام جماعة-كالفاضل في القواعد و التذكرة و المحقق الشيخ علي و المسالك (102) -البطلان.

و وجهه: ان الجزء المقدر-كالقفيز و الذراع-حقيقة اما في الكلي او المعين باعتبار كون الكلي في ضمنه، و لا يتحقق شي‏ء منهما مع الاشاعة، اما المعين فظاهر، و اما الكلي فلان مقتضاه التخيير و عدم تلف شي‏ء من المشتري لو تلف بعض المبيع، و ليست الاشاعة كذلك، فيكون المراد معناه المجازي، و هو ما تكون نسبته الى الكل كنسبة القفيز او الذراع اليه، و هذا مجهول، فيلزم منه الغرر.

و ربما يشعر كلام بعض المتاخرين بالصحة (103) .و لعل وجهه: ان ذلك و ان كان مجهولا من حيث النسبة-اي لا يعلم انه النصف او الثلث او غيرهما-و لكن بعد تقديره بما قدر لا يستلزم غررا عرفا، و لا دليل على اشتراط العلم بخصوص النسبة اذا لم يستلزم الجهل بالقدر.و هو قوي جدا.

و ما ذكر من حكم قصد الاشاعة في المقدر جار في متساوي الاجزاء ايضا.

و اما الثمانية الباقية فيصح البيع في الاربعة الاولى منها بلا خلاف، كما لا يصح في الاربعة الاخيرة منها كذلك.

ه: اذا كانت الصبرة معلومة يجوز بيعها باجمعها كل قفيز منها بكذا، لعدم المانع.

و لا يجوز بيع كل قفيز منها بكذا، للجهل الواقعي بالمبيع.

و اما مع الجهل فلا يصح شي‏ء منهما عند الاكثر.

و حكي عن الشيخ الحكم بالصحة في الاول مطلقا و ان كان مجهولا (104) ، و هو الاظهر، لعدم المانع من الجهل الواقعي او الغرر.

و: و لو باع الجزء المقدر-كقفيز من الصبرة او ذراع من الثوب- و اطلق، فهل ينزل على الاشاعة، او في الجملة؟

و تظهر الفائدة فيما لو تلف بعض الكل، فعلى الاشاعة يتلف من المبيع بالنسبة، و على الثاني يبقى المبيع ما بقي قدره.

لا شك ان مقتضى حقيقة اللفظ: الثاني، على ما مر.

و تدل عليه ايضا صحيحة[بريد بن معاوية] (105) : رجل اشترى من رجل عشرة آلاف طن (106) [قصب] في انبار بعضه على بعض من اجمة (107) واحدة، و الانبار فيه ثلاثون الف طن، فقال البائع: قد بعتك من هذا القصب عشرة آلاف طن، فقال المشتري: قد قبلت و اشتريت و رضيت، فاعطاه من ثمنه الف درهم و وكل المشتري من يقبضه، فاصبحوا و قد وقع في القصب نار فاحترق منه عشرون الف طن و بقي عشرة آلاف طن، فقال: «عشرة آلاف التي بقيت هي للمشتري، و العشرون التي احترقت من مال البائع‏» (108) .

و الظاهر من جمع من الاصحاب اختصاص ذلك بمتساوي الاجزاء (109) ، كما هو مورد الصحيح.

و اما في مختلفها فيرجحون الاشاعة مع دعوى قصدها اذا كان الكل معلوما، ترجيحا لجانب الصحة، و هو حسن لو ثبت عموم حمل افعال المسلمين على الصحة، بحيث‏يجري في المورد و لم تعارضه اصالة الحقيقة.

و اما مع عدم العلم بالكل، فلو قلنا بصحة الاشاعة-كما ذكرناه- فيكون كالعلم، و لو قلنا بعدمها-كما هو المشهور ظاهرا-فتبقى اصالة الحقيقة خالية عن المعارض و يبطل البيع.

و على هذا، فالفائدة التي ذكروها في متساوي الاجزاء مختصة بصورة العلم بالكل، و اما مع الجهل فالفائدة صحة البيع و بطلانه.

ز: يجوز ان يعتبر المعدود بمكيال و يعد ما فيه، ثم يؤخذ بحسابه، و كذا الموزون، للاصل، حيث ان دليل المنع غير جار ها هنا، لانتفاء الغرر و المجازفة المنهي عنهما عرفا-مع ان عدم العلم بثبوتهما كاف، و هو مما لا شك فيه-و لاختصاص عدم القول بالفصل بينهما و بين المكيل بغير ذلك.

و تدل على الاول صحيحة الحلبي الواردة في الجوز (110) ، المتقدمة، و تقيدها بعدم الاستطاعة انما هو في كلام الراوي فلا يضر، و تقرير المعصوم لو افاد لا يفيد ازيد من رجحان العد مع الاستطاعة، و هو غير بعيد، لكونه اضبط.

فالجواز مطلقا هو الاقوى، كما عليه الشهيد الثاني (111) و المحقق الاردبيلي، لا مع التعذر كالمحقق و العلامة (112) ، بل كثير من الاصحاب كما في الروضة (113) ، و لا مع التعسر كبعضهم (114) .

و تدل على الثاني ايضا رواية عبد الملك بن عمرو: فيمن اشترى مائة راوية من زيت، فاعترض راوية او اثنتين و وزنهما، ثم اخذ سائره على قدر ذلك، قال: «لا باس‏» (115) .

و تعسر وزن مائة راوية غير معلوم، كتخصيص الصور المتعارفة من العدول من العد و الوزن الى الاعتبار بالمكيال الواحد بما اذا تعذرا او تعسرا، الا ان مورد الرواية وزن راوية واحدة و اخذ البواقي بهذا القدر، و هو غير ما نحن فيه، لانه ما اذا وزن ما في راوية واحدة و اخذ البواقي بهذه الراوية على ذلك الوزن.

و يمكن ان يقال: انه اذا اغتفر التفاوت المحتمل مع اختلاف الروايا فيكون مغتفرا في الراوية الواحدة بالطريق الاولى، لان الجهل في الاول باعتبارين، و في الثاني باعتبار واحد مندرج في الاول.

و اما جواز وزن المكيل فالظاهر انه مما لا خلاف فيه، لمكان اضبطيته، فالنهي عن البيع قبل الكيل في رواية ابن حمران (116) المتقدمة مخصوص بما اذا لم يوزن ايضا، فالتبديل في الثلاثة جائز.

و اما صحيحة الحلبي-المتقدمة (117) في العدل يؤخذ بمثل ما في العدل الآخر-فهي غير منافية لما ذكرنا، لعدم صراحتها في النهي، و عدم كونها من قبيل ما نحن فيه لمثل ما مر، فان كلامنا في كيل الموزون او وزن المكيل، و هي صريحة في الاخذ بغير كيل و وزن، فهي من قبيل اخذ روايا الزيت المتقدمة، و الاولوية المذكورة فيها غير جارية هنا كما لا يخفى.

نعم، يحصل حينئذ بين هذه الصحيحة و رواية الزيت نوع تعارض لو كانت الصحيحة صريحة في النهي، و لكن عرفت انها ليست كذلك، مع ان تعارضها لنا غير ضائر، لان عدم الدليل على المنع كاف في التجويز.

ح: قالوا: لا يشترط العلم بالذراع فيما يذرع-كالكرباس (118) و نحوه- و بالمساحة فيما يمسح، بل تكفي المشاهدة او الوصف الرافع للجهالة.

و في التذكرة: انه اجماعي (119) ، و هو كذلك، للاصل، و عموم الادلة الا اذا توقف ارتفاع الغرر به، فيجب.

و لا يبعد حمل ايجاب الخلاف (120) المساحة في بيعهما على صورة الغرر، جمعا بين الفتاوى، كما لا يبعد تنزيل كلمة الاصحاب المطلقة في جواز بيعهما من دون مساحة على صورة عدمه.

ثم المشاهدة لا بد ان تكون بحيث‏ينتفي معها الغرر، فهي تختلف باختلاف المبيع، فقد يحتاج الثوب الى النشر و ملاحظة المجموع، و قد يكتفي بتقليبه على وجه يوجب معرفته المطلوبة.

ط: قد اشرنا فيما تقدم الى اشتراط معرفة الاوصاف في العوضين اذا اوجب الجهل بها الغرر، بان تختلف القيمة بوجود الوصف و عدمه.

و يكون الوصف في كل شي‏ء بحسب ما يطلب في المعاملة به عادة، بحيث تكون المعاملة بدون معرفته فيه غررا و مجازفة، ففي الفرس بنحو الصغر و الكبر دون مقدار اللحم، و في الثوب اوصافه التي تتفاوت بتفاوتها القيمة، و هكذا.

و لو كان الوصف مما تتفاوت بتفاوته الاغراض دون القيمة، فهل تجب معرفته، ام لا؟

الظاهر: الثاني، للاصل.

نعم، لو كان ذلك المبيع بحيث لم يكن له طالب شراء، فلو انتفى فيه الوصف المقصود للمبتاع بقي عنده بلا فائدة، فالظاهر اشتراط التعيين، لتحقق الغرر عرفا حينئذ.

ي: معرفة الوصف اللازمة في البيع اما تكون بالمشاهدة و الحس، او بالوصف الرافع للجهالة من المتبايعين او احدهما.

و المشاهدة السابقة كافية في الصحة اذا لم يحتمل التغير عادة احتمالا ملتفتا اليه في العرف، الا اذا مضت مدة يتغير فيها عادة.

و[لا] (121) يبنى على الاستصحاب مع الاحتمال، لتحقق الغرر بالاحتمال العادي.

و الاستصحاب الشرعي لا يكفي في دفع الغرر العرفي، لانه يتحقق مع احتمال تغير الوصف واقعا في العرف احتمالا لا يتسامح فيه اهل العرف، و الاستصحاب لا يجدي في دفع ذلك الاحتمال.

و الحاصل: ان الغرر هو احتمال عادي او واقعي مجتنب عنه عرفا، و النهي متعلق بذلك، و الاستصحاب يدفع الاحتمال شرعا لا عادة و واقعا، و لذا لو نذر احد ان يجتنب عما احتمل عنده ملاقاته للبول لا يجوز له ملاقاة ما يحتمله بدفع الاحتمال بالاصل، و لو نذر ان يجتنب عما اخبر زيد بنجاسته لا يجوز له ملاقاته لاستصحاب عدم نجاسته و عدم حجية خبر زيد.

يا: اذا اكتفى بالمشاهدة السابقة فيما يجوز له الاكتفاء به فظهر الخلاف بما يوجب اختلاف الثمن نقصا او زيادة بما لا يتسامح به عادة، فالمصرح به في كلام الاكثر ثبوت الخيار للمشتري مع النقص في المثمن و للبائع منع الزيادة، و في الثمن بالعكس (122) .

و استشكل المحقق الاردبيلي في جميع ذلك بان مقتضى القاعدة البطلان، فان العقد انما وقع على الموصوف، و غير الموصوف لم يقع عليه العقد، فيكون باطلا (123) .

و قد مر في بيع المملوك و غيره ما يدفع به ذلك، الا ان الكلام في دليل الخيار، قيل: و لعله ما يدل على خيار العيب و لزوم الضرر (124) .

اقول: الاول انما يتم لو كان مطلق انتفاء الوصف عيبا، او كان الوصف مما يكون انتفاؤه عيبا، و سيجي‏ء تحقيقه في بحث عيوب المبيع.

و اما الثاني، فهو حسن فيما يوجب لزوم البيع الضرر، و قد لا يكون كذلك، كما اذا تغير بنقص وصف و زيادة آخر، فالمتجه الحكم بالخيار فيما تضمن الضرر عرفا لا مطلقا، مع ان جبر الضرر لا ينحصر بالخيار، بل جبره بنقص ما يقابل الوصف ممكن، و الاجماع على انتفائه غير ثابت، فتعيين الخيار لاجله غير معلوم.

يب: لو اختلفا في التغير و عدمه فالمشهور-على ما قيل (125) -تقديم قول المشتري مع يمينه، فكونه منكرا في المعنى و ان كان مدعيا في الصورة لاصالة عدم وصول حقه اليه، و عدم انتقال الثمن منه، و عدم رضاه بالوصف الموجود، و عدم اطلاعه عليه، و البائع يدعي الجميع.

و تردد فيه المحقق، لاصالة لزوم العقد، و عدم التغير (126) .

و رد الاول: بمنع اصالة اللزوم، و انما هي اذا ثبت لزوم و شك في كون شي‏ء موجبا لتزلزله، و اما اذا ثبت كون بيع لازما و كون بيع متزلزلا، و شك في ان الواقع هل هو من افراد اللازم او المتزلزل، فليس احدهما موافقا للاصل، و هذا البيع من ثبوت التغير متزلزل و مع عدمه مستقر، فالشك هنا بين كون الواقع من اي القسمين لا في كون عدم العلم موجبا للتزلزل ام لا، و الاحكام تابعة للاسماء، و الالفاظ اسامي للامور النفس الامرية، فلا بد من بذل الجهد في تحصيل ما هو الواقع، فلما لم يثبت و كان اللزوم مخالفا للاصول المتقدمة فيعمل بالاصل، و هو مع المشتري، كما انه مع البائع لو انعكست الدعوى و ادعى البائع التغير الموجب للزيادة.

و رد الثاني: بان اصالة عدم التغير تنفع لو ثبت ان البيع الواقع من افراد اللازم، فهذا الاصل يستصحب لزومه، و اما مع الشك في كونه لازما فاصالة عدم التغير لا تنفع في جعله لازما، فتكون خالية عن الفائدة.

و يرد على الرد الاول: ان الالفاظ و ان كانت اسامي للواقع و لكنها مقيدة بالعلم او ما يقوم مقامه في الاحكام التكليفية، و لا شك ان لزوم البيع هو وجوب العمل بمقتضاه، كما ان تزلزله عدم وجوبه، فيكون معنى قوله:

كل بيع لازم: ان كلما علمتم كونه بيعا فاعملوا فيه بمقتضى اللزوم، و معنى قوله: كل بيع وقع على المتغير فهو متزلزل: ان كلما علمتم تغيره فاحكموا بتزلزله..و لا شك ان عموم الاول يشمل ما علم تغيره، و ما علم عدم تغيره، و ما لم يعلم فيه شي‏ء منهما، خرج ما علم تغيره بالثاني، فيبقى الباقي على اللزوم بعموم ادلته.

و لو سلم عدم اصالة اللزوم و الشك في كونه من افراد اللازم او المتزلزل و لزم بذل الجهد في تحصيل الواقع من ادلته، فنقول: من الادلة:

اصالة عدم التغير، و هي معينة للفرد اللازم، فيجب القول به.

الا ان في صحة اصالة عدم التغير مطلقا كلاما، و هو ان المتبايعين اما متفقان في حصول التغير و لكن البائع يدعي حصوله وقت المشاهدة و المشتري يدعي تاخره، كما اذا راى عبدا سابقا ثم اشتراه، و كان في وجهه آثار الجدري، و ادعى المشتري عدمها عند المشاهدة.

او غير متفقين، بل يدعي المشتري التغير، و البائع ينكره و يقول: انه كان كذا عند وجوده في الخارج، و هذا ايضا على قسمين:

لان التغير المدعى اما امر زائد على قول البائع، بمعنى: ان المشتري يدعي وصفا زائدا على ما يقبله البائع، كما اذا اشترى فرسا بعد مشاهدته سابقا، و ادعى انه كان حين المشاهدة سريعا في مشيه و عدوه، و تغير عدوه و لا يعدو حينئذ، و قال البائع: لم يكن كذلك، بل كان سريعا في مشيه فقط.

او ليس بامر زائد عليه، بل القولان امران متقابلان، كان يدعي المشتري: ان العبد المبتاع كان قبل المشاهدة حسن الوجه و صار قبيحا، و قال البائع: بل تولد قبيحا.

فان اتفقا في التغير فالاصل مع المشتري، لاصالة تاخر الحادث.

و ان اختلفا في اصل التغير، فان كان من القسم الاول فالاصل مع البائع، لاصالة عدم الزائد..و قد يمكن ان يكون الاصل في هذا القسم مع المشتري، بان يكون الامر الزائد موجبا لنقص في الثمن-كان تكون في العبد المبتاع سلعة (127) ، ادعى المشتري حدوثها بعد المشاهدة، و البائع كونها معه من بدو الوجود-فالاصل مع المشتري، لاصالة عدمها.

و ان كان من القسم الثاني، فنسبة الاصل اليهما على السواء، بل يتعارض فيه الاصلان و لا مرجح.

و على هذا، فالعمل باصالة عدم التغير مطلقا غير صحيح، بل يكون الاصل في بعض الصور مع المشتري، و لكون الاصل دليلا شرعيا يحكم لاجله بالتغير، فيكون كالمعلوم و يخرج البيع عن اللزوم، و في بعض آخر مع البائع، و هو يكون معاضدا لاصالة لزوم البيع، و لا يكون مع واحد منهما في بعض آخر فيعمل بمقتضى اصالة اللزوم.

و هذا هو الكلام في اصالة لزوم البيع و عدم التغير.

و اما الاصول الاربعة السابقة (128) فالاولان منهما مرتفعان بلزوم البيع (129) في كل صورة كان فيها الاصل لزومه.

اما الثاني، فظاهر.

و اما الاول، فلثبوت كون هذا الموجود حقا له بلزوم البيع و اصالة عدم حق آخر له.

و الثالث معارض بمثله.

و اما الاخير، فان لم يشترط صحة البيع على الاطلاع به او بمقابله فتغيره غير مضر، و ان اشترط فتعارض اصالة عدم الاطلاع به عدم الاطلاع بمقابله، و تبقى اصالة لزوم البيع بلا معارض.

هذا، و قد يتفاوت بعض تلك الاصول اذا كان البائع مدعي التغير او المشتري في الثمن، و بعد الاحاطة بما ذكرنا يعلم الحال في الجميع.

ثم لا يخفى ان ما ذكر كله انما هو اذا لم يتحقق العلم العادي بالتغير او عدمه، و الا فالعمل على المعلوم، و لا اثر للاصول المعارضة له.

يج: اذا اتفقا على التغير بعد المشاهدة، و اختلفا في تقدمه على البيع و تاخره، فالحق: تقديم مدعي التاخر، لاصالة تاخر الحادث، الا اذا لم يعلم زمان البيع ايضا، فتتعارض اصالة التاخر فيهما، و تبقى اصالة لزوم البيع، و لا تعارضها اصالة عدم الانتقال، لكون الاول رافعا له.

يد: يظهر من المسالك عدم الخلاف في بطلان شراء ما يراد طعمه و ريحه بدون المشاهدة او الوصف الرافع للجهالة من غير جهة الطعم و الريح (130) .

و استشكله المحقق الاردبيلي و احتمل البناء على الاصل و الغالب مطلقا، فلو علم ان الغالب في دبس بلد نوع خاص من الثخن و غيره، لا حاجة الى المشاهدة او الوصف (131) .

و هو كذلك اذا بلغت الغلبة حدا يوجب العلم او الظن ايضا، لانتفاء الغرر عرفا، و عدم دليل آخر على الاشتراط في هذه الاوصاف.

يه: لا شك في رجحان اختبار ما يراد منه الطعم او الريح بالذوق و الشم اذا لم يفسدا بالاختبار، كاللبن و العسل و نحوهما، قطعا للنزاع و تاكيدا للوضوح، و يجوز الشراء بوصف الطعم و الريح اجماعا كما في الغنية (132) و غيره كغيره (133) ، للاصل، و اندفاع الغرر.

و هل يجوز الشراء بدون الاختبار ذوقا و شما و لا وصفهما، بل بمجرد المشاهدة او الوصف من غير جهة الطعم و الريح من الاوصاف التي يعتبر علمها من اللون و القوام و غيرهما مما تختلف القيمة باختلافه؟

المشهور: نعم، و ظاهر التنقيح انه قول جميع المتاخرين (134) ، احالة على مقتضى الطبع، فانه امر مضبوط عرفا لا يتغير غالبا، و مع ذلك يندفع الغرر.

و لما رواه الحلي في سرائره و الحلبي، قالا: روي: انه لا يجوز بيعه بغير اختباره، فان بيع من غير اختبار له كان البيع غير صحيح و المتبايعان فيه بالخيار، فان تراضيا بذلك لم يكن به باس (135) ..بحمل عدم الجواز على المرجوحية، و الصحة على اللزوم بقرينة اثبات الخيار.

و حكى في المهذب و التنقيح عن القاضي و الديلمي و الحلبي عدم الجواز (136) ، و في الاول عن الشيخين و ابن حمزة ايضا (137) .

و عبارات اكثرهم غير صريحة في المنع، بل بالجواز اشبه، فان القاضي و الحلبي و الشيخين و ان صرحوا بعدم الصحة (138) ، و لكنهم عقبوه بالخيار مع البيع، فارادة اللزوم من الصحة ممكنة و ان احتمل تجوز في الخيار.

و ظاهر الحلي عدم الجواز اذا كان حاضرا مشاهدا، و الجواز مع الغيبة (139) .

دليل المنع: الغرر، و رواية محمد بن العيص: عن رجل يشتري ما يذاق، ايذوقه قبل ان يشتريه؟ قال: «نعم، فليذقه و لا يذوق ما لا يشتري‏» (140) .

و رد: بمنع الغرر، و ضعف الخبر، و قصوره عن افادة الوجوب، لورود الامر فيه في محل توهم الحظر، فلا يفيد سوى الاباحة، مع كونه معارضا بالرواية المتقدمة (141) .

اقول: انتفاء الغرر مطلقا غير معلوم، فان من المطعومات و المشمومات المتفقة في كثير من الاوصاف ما يختلف الطعم و الرائحة فيه اختلافا موجبا لاختلاف القيمة و الرغبات، و الجميع من مقتضى طبعه، و ليس فيها طعم غالب، ففي مثله يلزم الغرر.

و اما ضعف خبر ابن العيص سندا فعندنا غير ضائر، و الامر فيه و ان كان واردا في معرض توهم الحظر، و لكن الحق عندي افادته الوجوب ايضا.

و الرواية المتقدمة للمعارضة غير صالحة، لعدم تعين كون ذكر الخيار قرينة للتجوز في الصحة، لجواز العكس، بل هو اولى، لامكان ارادة الخيار في الاسترداد و في البقاء على مقتضى البيع على وجه التراضي المحض دون البيع، و عدم ثبوت حقيقة شرعية في الخيار في التخيير في ابقاء العقد و عدمه.

و على هذا، فتكون الرواية دليلا آخر على المنع ايضا، فهو اقوى، سيما اذا كان المبيع مما تختلف افراده او اصنافه في الطعم او الرائحة، كالبطيخ و الخل و ماء الورد.

الا ان المعلوم من الشواهد الحالية ان الامر بالذوق لمعرفة الطعم، سيما مع ذكر الاختبار في الرواية فانه يكون لتحصيل المعرفة، و مع تجويز البيع بوصف الطعم بالاجماع و الاخبار المجوزة للسلف في الطعام (142) .