الفصل الثاني: في شرائط المتعاقدين

و هي امور:

منها: البلوغ ، فلا يصح بيع الصبي مطلقا، مميزا كان او لا، باذن الولي او بدونه، في ماله او مال غيره.

و عن الشيخ قول بالجواز في من بلغ عشرا عاقلا (1) .

و عن التحرير جوازه مع اذن الولي اذا اراد اختباره (2) .

و استظهر بعض المتاخرين الجواز في الدون و فيما اذا كان الصبي آلة (3) .

و استشكل في الكفاية في المميز (4) .

لنا: -بعد الاصول-رواية حمزة بن حمران، المعتضدة بعمل الاصحاب في هذه المسالة و مسالة تحديد البلوغ، الصحيحة عن الحسن بن محبوب الذي اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، و فيها: «الجارية اذا تزوجت و دخل بها و لها تسع سنين ذهب عنها اليتم، و دفع اليها مالها، و جاز امرها في الشراء و البيع، و اقيمت عليها الحدود التامة، و اخذ لها بها» ، قال: «و الغلام لا يجوز امره في الشراء و البيع و لا يخرج عن اليتم حتى يبلغ خمس عشرة سنة او يحتلم او يشعر او ينبت قبل ذلك‏» (5) .

و صحيحة علي بن رئاب: عن رجل مات و ترك اولادا صغارا و ترك مماليك غلمانا و جواري-الى ان قال السائل-: فما ترى في من اشترى منهم الجارية يتخذها ام ولد؟ قال: «لا باس بذلك اذا باع عليهم القيم الناظر لهم فيما يصلحهم‏» (6) ، دلت‏بمفهوم الشرط على الباس في بيع غير القيم.

و يدل على المطلوب ايضا قوله سبحانه: «و ابتلوا اليتامى حتى اذا بلغوا النكاح، فان آنستم منهم رشدا فادفعوا اليهم اموالهم‏» (7) .

حيث ان المراد بالدفع المنهي عنه بالمفهوم قبل البلوغ هو التسليط على التصرف قطعا، و البيع و الشراء و لو بمجرد الصيغة تصرف، لانه تمليك او تملك.و يؤيد المطلوب بعض الظواهر الاخر ايضا.

و بما ذكر تخصص عمومات البيع و اطلاقاته، و لا حاجة الى بعض التمحلات التي قد ترتكب للتفصي عنها.

و يظهر منه ايضا وجه التفصي عن بعض ما يتوهم منه الجواز، من الروايات الواردة في احكام الصبي (8) ، فانها بين شاملة للمبحث‏بعموم او اطلاق يجب تخصيصه، او مخصوصة بغيره.

دليل الشيخ-على ما قيل (9) -: بعض الظواهر الدالة على جواز عتق الصبي او تصدقه او وصيته (10) .و جوابه ظاهر.

و حجة التحرير: الآية، لشمول الاختبار للبيع و الشراء.

و فيها-بعد تسليم الشمول و افادتها الامر بالعموم-انها مخصصة بما مر.

و مستند المجوز في الدون و فيما كان آلة: دفع العسر، و جريان العادة بحيث‏يعطي الاجماع.

و فيه: انهما لا يثبتان الا اباحة التصرف دون ترتب احكام البيع، مضافا الى منعهما.

و قد يزاد في دليل الثاني: ان مع كونه آلة يكون البائع و المشتري حقيقة من له الاهلية.

و فيه: انه ان اريد بكونه آلة ان يصدر ما ينقل به الملك من اللفظ او مثله من البائع، و هو بامر الصبي بمجرد الاعطاء و الاخذ الغير المحتاجين الى قصد بيع و شراء، فهو ليس بيعا و شراء.

و ان اريد ان يكون القاصد للنقل و عاقد البيع هو الصبي، فهو البائع حقيقة و لا يكون آلة، بل يكون مثل الوكيل، و ترتب الاثر على فعله يحتاج الى الدليل.

و لم اعثر لمن يستشكل في المميز على حجة سوى اطلاقات البيع، و قد عرفت جوابها.

هذا، ثم انه هل يجوز التصرف فيما يؤخذ من الصبي ثمنا او مثمنا، ام لا؟

ان ثبتت‏حرمة التصرف فيما يقبض بالبيع الفاسد مطلقا فعدم الجواز ظاهر، و الا فكذلك ان لم يعلم اذن الولي او المالك، و ان علم ففيه تفصيل ياتي في بحث الحجر مع سائر ما يتعلق باخذ المال من الصبي او دفعه اليه.

و منها: الرشد، فلا يصح بيع السفيه، بالاجماع، و الآية المتقدمة، و قوله سبحانه: «و لا تؤتوا السفهاء اموالكم‏» (11) بالتقريب المذكور.

و به تظهر دلالة رواية هشام ايضا: «و ان احتلم و لم يؤنس رشده و كان سفيها او ضعيفا فليمسك عنه وليه ماله‏» (12) .

و يدل عليه الموثق ايضا: «اذا اتت عليه ثلاث عشرة سنة كتبت له الحسنات، و كتبت عليه السيئات، و جاز امره الا ان يكون سفيها او ضعيفا» (13) ، دل على ان السفيه لا يجوز امره، و لكونه منفيا يفيد العموم..

و منه يمكن استفادة عدم صحة بيعه و لو كان باذن الولي او المالك.

و منها: العقل، فلا يصح بيع المجنون، و لا المغمى عليه، و لا السكران، بلا خلاف.

و منها: القصد الى النقل، فلا يصح من الهازل اجماعا، و لما ياتي، و كذا لا يصح حال الغصب المستولي على العقل.

و منها: الاختيار، فلا يصح بيع المكره الا ما استثني، للاجماع..

و رواية محمد: «من اشترى طعام قوم و هم له كارهون قص لهم من لحمه يوم القيامة‏» (14) ، و هو في قوة النهي الدال على الفساد في مثله على الاقوى.

و قوله عليه السلام: «رفع عن امتي ما استكرهوا عليه‏» (15) اي احكامه.

و الاخبار الواردة في فساد طلاق المكره (16) بضميمة الاجماع المركب.

و لعدم ثبوت كونه بيعا شرعا، و ليس بيعا عرفا ايضا، اذ قد عرفت ان تحققه عرفا يتوقف على وقوع ما يدل على ارادة نقل الملك به بقصد البيع، و كيف يدل ما صدر عنه كرها عليها؟ !

و التوضيح: انه قد دل العرف و انعقد الاجماع القطعي على لزوم قصد النقل في تحقق البيع، او التلفظ باللفظ الظاهر فيه، او الاتيان بعمل ظاهر فيه مع عدم العلم بعدم القصد من قرينة خارجية، و عدم ضم ما يوجب ظهور عدم القصد، و ثبت اعتبار ذلك الظهور و وجوب اتباعه بالاجماع، بل الضرورة، و لكن يشترط فيه ان لا يضم امر خارجي معارض لذلك الظهور يوجب ظهور خلافه، فانه لو ضم مثله لا يظهر القصد، و لا دليل على اعتبار مجرد اللفظ.

و لا شك ان الاكراه من الامور المنافية لظهور القصد، بل يوجب ظهور خلافه، فمعه لا يحكم بتحقق البيع.

و يتحقق الاكراه-بحكم العرف-بتوعده بما يكون ضارا بالمكره بحسب نفسه او من يجري مجراه، مع قدرة المتوعد على ما يوعد به، و حصول الظن بانه يفعل به لو لم يفعل ما يامره به، مع العجز عن الدفع، سواء كان المتوعد به قتلا او قطعا او جرحا او ضربا او شتما او اخذ مال او اتلافه او منع حق، و يختلف ما عدا القتل و القطع باختلاف طبقات الناس و احوالهم، بل باختلاف المبيع، فقد يؤثر القليل فيما لا يؤثر في غيره الكثير.

و منهم من جعل اخذ المال من قبيل القتل (17) .و الاول اقوى.

و الضابط: حصول الضرر عرفا بوقوع المتوعد عليه.

و المراد بالعجز عن الدفع اعم من الفرار و الاستعانة بالغير و المقاومة و نحوها.

و من هذا يظهر فساد ما قيل من ان الاكراه لا ينافي القصد الى نقل الملك بان يكون قاصدا للبيع حقيقة، و ان كان منافيا للرضا.

نعم، الظاهر منه عدم القصد، و لذا يحكم بالبطلان معه حيث لا يعلم تحقق القصد حينئذ.

و على هذا فيرد الاشكال حينئذ فيما علم قصده من امارة خارجية.

و وجه الفساد: ان القصد-لكونه امرا باطنيا، و ليس لعدمه اثر خارجي يظهر للمكره فيما نحن فيه-لا يمكن الاكراه عليه، لامكان الدفع، فكلما فرض تحققه يكون من غير اكراه، و ان اكره على البيع ابتداء فكلما علم حصول القصد يحكم بصحة البيع.

و لو تخير المكره بين البيع و غيره، فان كان الفرد الآخر مما يتمكن من فعله من غير عسر و مشقة، و لا يكون فيه ضرر، او كان و لكن كان مما يجب عليه-كدفع نفقة زوجته، او دية جناية، او مثلهما-فيصح البيع..

لامكان الدفع باختيار الفرد الآخر الذي لا ضرر فيه او يجب عليه.

و لان ذلك لا يصدق عليه الاكراه عرفا، و ليس يوجب ظهور عدم القصد اصلا.

و يزيد في الثاني بانه لم يجبره الا على احد الامرين اللذين اجبره الشارع على احدهما بخصوصه، فالمكره لم يفعل ازيد مما فعله الشارع، بل وسع عليه، حيث‏خيره بينه و بين بدله.

و لان بعلمه بعدم كون المكره عاصيا في اكراهه، و بكونه ذي حق يوجب البيع سقوط حقه في بعض الموارد، يمكن ان يكون راضيا، فلا ينافي ظهور القصد المستفاد من اللفظ و العمل، مع ان حمل افعال المسلمين على عدم المعصية يثبت تحقق القصد في بعض موارد الفرض.

و يدل عليه ايضا النص الوارد في ذلك في باب الاكراه على الطلاق (18) بضميمة الاجماع المركب.

و ان كان الآخر مما لا يتمكن من فعله-كاجبار الفقير الغير المتمكن على البيع او نفقة الزوجة-او يمكن و لكن مع العسر و المشقة-كالبيع و المشي راجلا عشرين فرسخا بالنسبة الى من يكون ذلك مشقة شديدة عليه-كان اكراها، للصدق العرفي.

و كذا ان كان الفرد الآخر مما فيه ضرر لا يجب عليه تحمله فهو اكراه موجب لفساد البيع، لصدق الاكراه عرفا، و لعدم ظهور القصد معه، حيث انه عاص ظالم.

و لو لم يكرهه على خصوص البيع و لكن اكرهه على امر آخر يضطر بسببه الى بيع ماله و لو بثمن بخس، فان كان قصد المكره ايضا بيع المال و خروجه من يده، و علم البائع منه ذلك، و لم يندفع ظلمه الا به، فهو ايضا اكراه على البيع و مفسد اياه.

و ان لم يكن قصده ذلك، بل كان مقصوده ذلك الامر الآخر، و لكنه باع بنفسه ما له ليدفع به الاكراه، كمن يكرهه على دفع مال فباع ارضا ليؤدي من ثمنها ذلك المال، فهو ليس اكراها على البيع قطعا.

نعم، لو استشكل احد فيما اذا توقف دفع الاكراه على البيع-كان يطلب منه مالا و لم يتمكن من ادائه الا ببيع ارض، بان لا يكون له الا تلك الارض، سيما اذا علم المكره بذلك-لم يكن بعيدا، بل الظاهر انه مع علمه به اكراه، للصدق العرفي، و اما بدونه ففي الصدق اشكال، و امر الاحتياط واضح.

و لا يتوهم انه و ان لم يعلمه المكره و لكن المكره غير راض بالبيع، فلا يكون صحيحا.

قلنا: لا نسلم انه غير راض، بل قد يكون هو غاية مطلوبه لدفع الظلم عن نفسه، فان البيع لا يجب ان يكون لاجل نفع دائما، بل قد يكون لدفع ضر، كمن يبيعه لاداء دين او دفع جوع، فان مثل ذلك لا يسمى اكراها، لانه و ان لم يرتكب البيع لو خلي و نفسه و لم يتحقق هذا الباعث، و لكن مع حصول ذلك يرضى به غاية الرضا.

فالمناط في البطلان: صدق الاكراه على البيع عرفا، او ظهور عدم القصد، و بدون الامرين يصح البيع.

و منه يظهر الضابط في الفساد لاجل الاكراه.

و منها: المالكية، فلا يصح البيع من غير المالك الا ما استثني، للاجماع في الجملة، و الاخبار، كصحيحتي الصفار (19) و محمد (20) المتقدمتين في الفصل الاول..

و صحيحة منصور: في رجل امر رجلا ان يشتري له متاعا فيشتريه منه، قال: «لا باس بذلك، انما البيع بعد ما يشتريه‏» (21) .

و ما ورد من انه: «لا بيع الا فيما يملك‏» (22) .

و القول-بان النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد مطلقا-عندي باطل.

و رواية سليمان بن صالح (23) الدالة على نهي رسول الله صلى الله عليه و آله عن بيع ما ليس عندك و ارادة ما لا يصح تملكه مما لا يملك او نفي لزوم البيع دون صحته و الحمل على نفي بيع البائع لنفسه لا فضولا، و ان كانت ممكنة في بعض تلك الاخبار، الا انها غير جارية في الجميع.

و بتلك الادلة تقيد عمومات البيع و اطلاقاته، حيث ان بيع ملك الغير ايضا بيع لغة و عرفا، لانه ليس الا نقل الملك بما يدل عليه كما مر، و لا يختص بنقل ملك الناقل نفسه، و لذا يصح الاطلاق عرفا.

و استعمل البيع في الاخبار الكثيرة (24) في نقل ملك الغير ايضا، كيف لا؟ ! و المعاملة غير منحصرة في صدورها عن المالك خاصة، لجواز صدورها من الوكيل و الاب و الجد و الوصي و نحوهم.

نعم، الظاهر اختصاص الصدق بما اذا باعه لا عن نفسه، اي لا ناويا نقل ملك نفسه، اذ لا ملك لنفسه حتى ينقله عنه، فلا يمكن تحقق القصد بالنقل فيه ايضا.

و اما ما في رواية اسحاق بن عمار: «ما احب ان يبيع ما ليس له‏» (25) فهو و ان كان مشعرا بالجواز، الا انه يجب ارجاعه الى ارادة الحرمة جمعا.

و هاهنا مسائل:

المسالة الاولى:

الظاهر عدم الخلاف في عدم تاثير اجازة البيع ممن تقدم عدم جواز بيعه بعد رفع المانع، او ممن تصح منه الاجازة، الا في الاخيرين، اي المكره و غير المالك.

اما الاول، فاكثر من ذكر المسالة افتى بكفاية الاجازة بعد زوال الاكراه، و قوى الفاضل الاردبيلي عدم التاثير، و ظاهر المحقق الشيخ علي و كفاية الاحكام التردد (26) .

و الحق فيه: عدم التاثير، اما على القول بعدم معلومية معنى البيع عرفا و لزوم الاقتصار فيه على المجمع عليه فظاهر.

و اما على ما ذكرنا فلان ما اتى به حال الاكراه ليس بيعا، لعدم القصد كما مر، و لا اجازته فقط حال الاجازة، و هو ظاهر، و صدق البيع عرفا على مجموع الامرين-سيما بعد مضي مدة طويلة من البين-غير معلوم، فلا تشمله ادلة البيع، و ليس دليل آخر، فمقتضى الاصول المسلمة عدم صحته.

احتج المشهور بعموم: «اوفوا بالعقود» (27) .

و بانه بالغ عاقل صدر عنه عقد، و ليس ثم مانع الا عدم القصد الى العقد حين ايقاعه، و قد لحقه بعد الاجازة، و لا دليل على اشتراط الاقتران كالفضولي، للاصل.

و يرد على الاول: منع الدلالة، كما بيناه في موضعه.

و على الثاني: ان عدم المانع غير كاف، بل اللازم وجود المقتضي، و وجوده غير معلوم، اذ لم يعلم كونه عقدا و لا بيعا شرعيا او عرفيا، و لا دليل غيره.

و فرقه مع الفضولي واضح، اذ قصد النقل الموجب لصدق البيع فيه متحقق كما مر، بخلاف هذا، مع انه لو صح ذلك لورد في مثل عقد الصبي و المجنون و الهازل، للاشتراك في المانع و المقتضي، فان المانع-و هو عدم اعتبار العقد بنفسه و ان اختلف وجهه-مشترك.

و عموم الآية ان كان بحيث‏يشمل العقد الغير المعتبر شمل عقد الصبي ايضا، و ان خص بالمعتبر منه في نظر الشرع لم يشمل عقد المكره ايضا.

و دعوى تاثير اجازته بعد زوال المانع معارضة بالمثل.

و الجواب: بان المراد العقود المعتبرة شرعا الصادرة عمن يكون له اهلا خاصة دون غيرها، و عقود الصبي غير معتبرة، بل وجودها كعدمها، فالمانع عن عدم دخول عقده فيه-و هو سلب العبرة عنه-لازم لذاته غير منفك عنه، فلا يتصور فيه زوال المانع.. بخلاف المكره، فان المانع عن دخول عقده امر خارج عن ذات العقد ممكن الزوال، فاذا زال دخل في العموم.

مردود بان امثال ذلك امور اقناعية لا مستند لها شرعا، مع انه ان كان يؤخذ الصدور حال الصغر وصفا لعقد الصبي فليؤخذ الصدور حال عدم القصد وصفا لعقد المكره، و ان اخذ خارجا عنه فكذا ها هنا.

و اما ما في المسالك من التفرقة من ان القصد من المكره حاصل دون من سبق، لان غير العاقل لا يقصد الى اللفظ و لا الى مدلوله، بخلاف المكره، فانه باعتبار كونه عاقلا قاصدا الى ما يتلفظ به، لكنه بالاكراه غير قاصد الى مدلوله، و ذلك كاف في صلاحيته و قبوله للصحة، اذ لحقه القصد الى مدلوله (28) .

ففيه: منع عدم قصد السفيه و الصبي المميز الى اللفظ، مضافا الى ان كفاية لحوق القصد الى المدلول دون القصد اليه و الى اللفظ ليست الا من الاستحسانات، و لا يستند الى دليل شرعي.

و اما الثاني-و هو المعروف بالفضولي-ففي صحته قولان:

الاول: الصحة و اللزوم بعد الاجازة من المالك، و هو مذهب الاسكافي و المفيد و ابن حمزة و الشيخ في النهاية (29) ، و هو الاشهر بين المتاخرين، بل مطلقا كما في الروضة و المسالك (30) و كلام جماعة (31) ، بل قيل: كاد ان يكون اجماعا (32) .

و الثاني: عدم الصحة و البطلان من غير تاثير للاجازة، و هو مختار الشيخ في الخلاف و المبسوط و ابن زهرة و الحلي و الحلبي و الشيخ الحر العاملي و بعض مشايخنا الاخباريين و فخر المحققين (33) ، و نقله في التنقيح عن شيخه السعيد (34) ، و اختاره من المتاخرين المحقق الاردبيلي و السيد الداماد في رسالته الرضاعية (35) ، بل ادعى الاولان-كما حكي-عليه الاجماع (36) .

و ظاهر القواعد و الكفاية التردد (37) .

و الحق هو: الثاني، لما مر من النهي عن بيع ما لا يملكه البائع.

احتج المجوز بخبر البارقي العامي (38) .

و هو ضعيف سندا و دلالة، اما الاول فظاهر غاية الظهور، و الشهرة الجابرة لو اجريناها في الاخبار العامية ايضا مع انه محل البحث هنا غير ثابتة، و المحكية منها معارضة مع ما مر من دعوى الاجماع من الجليلين المتقدمين على البطلان و الفساد كما مر.

و اما الثاني، فلعدم صراحته و لا ظهوره في شرائه و بيعه فضولا، لجواز ان يكون لنفسه و كان قصده اهداء الشاة من نفسه للنبي صلى الله عليه و آله، فاخذ لنفسه الدينار قرضا-اتكالا على اذن الفحوى، كما يقال في الاقباض على الحمل على الفضولي-و اشترى الشاتين لنفسه، و باع احدهما كذلك، و جاء بالدينار الماخوذ و الشاة الى النبي صلى الله عليه و آله، فدعا له.

و احتجوا ايضا بما ورد من تقرير النبي صلى الله عليه و آله بيع عقيل داره بمكة.

و ضعفه ظاهر.

و بما ورد من جواز ذلك في النكاح مع كون الامر في الفروج اشد.

و هو قياس غير جائز عندنا.

و بما روي في الصحيح: انه «قضى امير المؤمنين عليه السلام في وليدة باعها ابن سيدها و ابوه غائب، فاستولدها الذي اشتراها، فولدت منه غلاما، ثم جاء سيدها الاول، فخاصم سيدها الاخير فقال: وليدتي باعها ابني بغير اذني، فقال عليه السلام: الحكم ان تاخذ وليدتك و ابنها، فناشده الذي اشتراها، فقال: خذ ابنه الذي باعك الوليدة حتى ينفذ لك البيع، فلما اخذه قال له ابوه: ارسل ابني، فقال: لا و الله لا ارسل اليك ابنك حتى ترسل ابني، فلما راى ذلك سيد الوليدة اجاز بيع ابنه‏» (39) .

و فيه اولا: انها ظاهرة في رد الاب بيع الابن اولا و فسخه، و القائل بالفضولي يقول بصحته مع عدمه.

و القول: بان ارادة عدم الرضا بالاقباض ممكنة، و المعنى انه خاصم سيدها الاخير في القبض و التصرف، حيث انه باعها ابنه بغير اذنه، و اذا كان كذلك لا يجوز التصرف بمثل هذا البيع.

مردود بانه خلاف الظاهر، اذ لو لا رد البيع و عدم رضاه به لما كان تخاصم في الاقباض، فهو دال على الرد، بل قوله: «الحكم ان تاخذ وليدتك‏» صريح في انه رد البيع، اذ بدونه ليس الحكم ذلك قطعا.

و ثانيا: انه لم يثبت كون الاجازة حقيقة في الرضا بالبيع السابق، فيمكن ان يكون المراد من اجازة بيع ابنه نقله الملك بالبيع كما فعله ابنه -اي تجديد البيع-فلا يفيد.

و ثالثا: انها لا تدل الا على ان السيد الاول اجاز البيع، و اما ان اجازته كافية فلا يستفاد من الرواية.

هذا كله، مضافا الى ما في الرواية من الاشكال من جهة الامر باخذ ابن السيد حتى يرسل ابن الوليدة، و الامر باخذ السيد ابن الوليدة، فان الحكمين غير جائزين مطلقا، [اذ لو] (40) كان وط‏ء المشتري وط‏ء شبهة يكون ابنه حرا، غاية الامر وجوب اعطاء قيمته، و الا فكان ملكا للسيد الاول، فلا يجوز حكمه باخذ ابن السيد و قوله: «لا و الله حتى ترسل ابني‏» .

و قد يستدل ايضا بعموم: «اوفوا بالعقود» (41) بتقريب تقدم في المكره، و اشير الى ضعفه، مع انه لو سلمت دلالته يكون اعم مطلقا من ادلة عدم جواز بيع غير المالك، فتخصيصه بها لازم.

و الشراء الفضولي كالبيع، لانه ايضا بيع و نقل ملك للثمن الى البائع.

فروع:

ا: لو قلنا بصحة البيع الفضولي فهل يعم مطلق بيع ملك الغير، او يشترط كونه بقصد النقل عن المالك و له؟ و تظهر الفائدة في اجازة المبيع غصبا.

ظاهر جمع: الثاني.

و التحقيق: انه ان قلنا بعدم جواز بيع ما لا يملك، و قلنا بصحة الفضولي من باب التخصيص في ادلة عدم جواز بيع ما لا يملك، فلا يخرج الا الثاني.

و ان قلنا باصالة صحة جميع العقود للآية و غيرها، و ضعفنا دلالة عموم فساد بيع ما لا يملك، و اخرجنا ما ليس معه اجازة بالاجماع، فالصواب التعميم.

و لا يخلو كلامهم في هذا المقام عن اضطراب، لان طائفة من الاصحاب يجعلون البائع غصبا ايضا في حكم الفضولي، و يظهر من كثير من كلماتهم ان المراد: الغاصب البائع لنفسه (42) ..و منهم من يدعي عدم الفصل بين الفضولي و الغاصب (43) .

و طائفة اخرى يحملون اخبار النهي عن بيع ما ليس عندك و السرقة و الخيانة على البيع لنفسه، بل فعل ذلك بعض من صرح بكون الغاصب كالفضولي ايضا (44) ، و الفرق غير معلوم، بل و لا ظاهر.

بل الفاضل[حكم] (45) في التذكرة بعدم جواز بيع مال الغير بقصد ان يشتريه من ذلك الغير و يسلمه (46) ، و كذا في المختلف و صاحب التنقيح (47) ، و في التذكرة: لا نعلم فيه خلافا (48) .

و ظاهر ذلك-كما صرح به بعضهم (49) -عدم جواز البيع لنفسه، اذ ظاهر ان قصد الشراء بعد ذلك لا يوجب الفساد، سيما مع تصريحهم بكفاية اجازة البائع الفضولي لو انتقل اليه المال بعد البيع فضولا و قبل الاجازة.

و تجويز كون بيع الغاصب لنفسه اقرب الى الصحة من بيع غير الغاصب كذلك مع عدم دليل شرعي فارق، بعيد جدا.

و التحقيق: ما ذكرنا من التفصيل، بل على القول باصالة عدم صحة بيع ما لا يملك-كما هو الحق-يختص خروج الفضولي على القول بصحته في جميع موارده بما بت‏خروجه.

ب: قد عرفت انه على القول باصالة عدم صحة بيع ما لا يملك يقتصر بما ثبت‏خروجه..

فيعلم ان من يقتصر في دليل الخروج بخبر البارقي (50) و نحوه يجب ان لا يصح عنده بيع الغاصب و لا تفيد اجازة المالك في الصحة، بل يحكم ببطلان بيع ملك الغير في غير مورد الخبر و اشباهه او ما اخرجه الاجماع المركب.

و يلزمه ايضا عدم افادة الاجازة في صحة الفضولي اذا رده المالك اولا.

و فيما لو انتقل الى البائع الفضولي قبل الاجازة فاجازه ذلك البائع.

و فيما لو باعه فضولا ثانيا بعد بيعه كذلك اولا، فالحكم للاول خاصة.

و فيما لم يعلم البائع مالكه و قصد النقل من مطلق المالك، بل لو علمه مترددا بين متعدد.

و فيما باع بظن الفضولي و قصده ثم بان ان البائع هو المالك.

و فيما مات المالك قبل الاجازة و اجازه الوارث.

و فيما علم البائع الفضولي عدم رضا المالك حين العقد و ان جوز الرضا بعد ذلك.

و فيما باع فضولا من الصبي او المجنون فاجازا بعد الكمال..الى غير ذلك.

ج: لو باع المالك السلعة قبل الاطلاع على تحقق البيع الفضولي و اجازته لزم ذلك البيع و بطل الفضولي.

د: لو قلنا بصحة الفضولي مطلقا او في بعض الموارد، و اجازه المالك و لزم العقد، فهل هي ناقلة للملك من حينها، ام كاشفة عن حصوله من حين العقد؟

نسب الثاني الى الاشهر (51) ، استنادا الى انه مقتضى الاجازة، اذ ليس معناها الا الرضا بمضمون العقد، و ليس مضمونه الا انشاء نقل العوضين من حينه، بل لو كان المراد الاجازة من حين الاذن-بمعنى: انه يتحقق البيع حينئذ-فهو لم يجز العقد المتقدم، اذ المقصود منه وقوع البيع من حينه، فهذا يحتاج الى انشاء جديد.

و الى انه عقد يشمله عموم: «اوفوا بالعقود» ، و ليس ما يخرجه، لان المخرج هو ما اذا لم تلحقه الاجازة.

و يرد على الاول: انا نسلم ان معنى الاجازة الرضا بمضمون العقد، و هو انتقال المبيع اليه من حين العقد، و لكن لا دليل على كون ذلك الرضا موجبا لتحقق النقل الشرعي من حينه.

و التوضيح: انه لا شك ان مجرد الرضا بانتقال شي‏ء الى آخر في هذا الزمان او زمان سابق لا يوجب نقله اليه ما لم يتحقق عقد، و كذا المفروض انا لا نعلم قبل الاجازة و الرضا حصول الانتقال من حين العقد، بل نقول بعدم النقل بذلك العقد لو لم تلحقه الاجازة، و انما علمنا حصول النقل بهما معا، و اي ملازمة شرعية بين حصول الرضا بمقتضى عقد في زمان و تحقق مقتضاه شرعا؟ ! بل لو لا الدليل الشرعي لم نقل بتحققه شرعا من حين الرضا ايضا.

و على الثاني: ان دلالة الآية على لزوم العقود غير تامة، سلمنا، و لكن الاخبار الدالة على عدم جواز بيع غير المالك-كما مر-اخرجت هذا العقد منه، فتحقق مقتضاه يحتاج الى دليل آخر، فيجب الاقتصار على القدر المتيقن، و هو حصول النقل من حين الاجازة.

و ذهب المحقق الاردبيلي الى الاول، بل قال: انه على ما اظنه ظاهر، مع اني ارى اكثرهم لا يقولون الا بانه كاشف، و ما ارى له دليلا.

و استدل عليه بان الظاهر من الآيات و الاخبار و العقل و الاجماع ان رضا المالك جزء او سبب او شرط، فكيف يصح العقد بدونه و يكون كاشفا لا سببا؟ !

و بانه ان لم يكن الرضا جزءا-و المفروض عدم جزء آخر بالاتفاق- فيلزم الحكم بالصحة من دون اجازة ايضا.

و بانه لو لم يجز المالك يلزم الحكم بفساد العقد مع وجود جميع ما يتوقف عليه.

و اجيب عن الجميع: بتسليم كون الرضا شرطا، و لكن لا تجب مقارنته للعقد، و لا يلزم من صحة العقد السابق بعد تحققها صحة العقد بدون الشرط، اذ بعد حصول الاجازة يعلم كون العقد جامعا للشرائط، و بعدمها يعلم فساد العقد.

و لا منافاة بين تاخر الشرط عن المشروط، فان علل الشرع معرفات.

اقول: توضيحه: ان صحة العقد عبارة عن ترتب الاثر عليه، و المراد بالاثر: الانتقال الاعم من المتزلزل و اللازم، و المراد بكون الاجازة كاشفة عن الصحة باحد المعنيين: ان العقد حين ايقاعه صار موجبا لاحد الانتقالين و ترتب عليه هذا الاثر في الواقع، و لكن لم يكن ذلك معلوما لنا، فلما تحققت الاجازة علمنا بان احد الانتقالين كان متحققا حين العقد، و ان لم يتحقق يعلم فساد العقد اولا.

فان قيل: ان لم يتوقف احد الانتقالين على الاجازة فيحصل العلم به عند العقد و لم تكن الاجازة كاشفة، و ان توقف عليها فلا معنى لحصول احد الانتقالين قبل تحقق الشرط.

قلنا: الاجازة شرط في ترتب الاثر واقعا، و لكن ليس الشرط وجودها عند العقد بل في وقت. و الحاصل: انه يتوقف تاثير العقد على وجود الاجازة، لا بمعنى توقفه على وجودها الفعلي، بل على وجودها و لو في وقت آخر، فلو كان العقد في الواقع بحيث تتعقبه الاجازة بعد مدة يكون حين الصدور سببا تاما، و اذا كان في الواقع بحيث لم تتعقبه الاجازة يكون فاسدا..

فاذا وقع العقد فهو في الواقع لا يخلو اما ان يكون متعقبا للاجازة، او غير متعقب لها.

فعلى الاول: يكون في الواقع ناقلا من حين العقد و ان لم يعلم به.

و على الثاني: يكون فاسدا و ان لم يعلم به.

و اذا تحققت الاجازة علمنا انه كان في الواقع متعقبا لها و صحيحا، فمرادهم من قولهم: السبب الناقل هو العقد المشروط بشرائط التي منها رضا المالك: ان العقد المشروط بهذا الشرط المتضمن لحصوله و لو في وقت‏سبب ناقل، لا ان العقد المشروط بهذا الشرط المتضمن لحصوله حين العقد هو السبب الناقل.

و بذلك يظهر توضيح كلام الشهيد الثاني في الروضة عند شرح قول المصنف: و هي كاشفة عن صحة العقد (52) .

و قد يجاب عن الدليل ايضا: بمنع كون الرضا سببا او شرطا للانتقال و الصحة، و لا دلالة لدليل على ذلك اصلا، بل الانتقال في الجملة الحاصل في ضمن المتزلزل حاصل قبل الاجازة، و الاجازة شرط اللزوم و الاستقرار، نظير انقضاء الخيار في البيع اللازم.

اقول: لو قلنا بكون البيع الفضولي بيعا عرفا، او بتمامية دلالة آية الوفاء بالعقود، و قلنا على التقديرين بعدم تمامية شي‏ء من الاخبار الدالة على عدم جواز بيع غير المالك او عدم شمولها للفضولي، و خصصنا دليل اشتراط رضا المالك بالاجماع، لتم كل من الجوابين المذكورين، بل لم يحتج‏حينئذ في صحة البيع الفضولي بعد الاجازة الى دليل ايضا.

و اما لو قلنا بان القاعدة المستفادة من الاخبار عدم جواز بيع غير المالك، و عدم الجواز موجب للفساد، و ان اخراج الفضولي بتوسط الخبرين المتقدمين (53) ، فلا يتم شي‏ء من الجوابين، اذ لم يعلم من الخبرين الا حصول الانتقال بعد الاجازة، و اما حصوله قبلها-و ان توقف العلم به على حصولها او ترتب الاثر على العقد المذكور و كون الرضا شرطا للزوم-فلا دليل عليه.

و من هذا و ان ظهر سر ما ذهب اليه الاكثر-و انه مبني على مقدمتين مقبولتين عندهم، احداهما: تمامية دلالة الآية، و ثانيتهما: عدم تمامية دلالة الاخبار على عدم صحة بيع الفضولي-و لكن ظهر ان الحق-على القول بكفاية الاجازة و تاثيرها-هو كون الاجازة ناقلة من حينها، لعدم صحة المقدمتين.

ه: ثم على تقدير عدم الاجازة فيما تفيد فيه الاجازة، و مطلقا فيما لا تفيد فيه، قالوا: كان للمالك ان يرجع الى المشتري في عين ماله اذا كان باقيا مع نمائه الباقي، متصلا كان او منفصلا، و بقيمة ماله و نمائه او مثلهما مع كونه تالفا بفعل المشتري او غيرها، و بعوض منافعها المستوفاة و غيرها، سواء في كل ذلك كون المشتري عالما بانه مال الغير، او جاهلا.

و لم نعثر على مصرح بالخلاف في شي‏ء من تلك الاحكام، و اكثرها مصرح به في كلام الاكثر، بل مجمع عليه.

و يدل على جميع تلك الاحكام ما رواه الشيخ في اماليه، عن رزيق، عن ابي عبد الله عليه السلام: في رجل اشترى ارضا لميت‏بغير اذن ورثته، فقال له الرجل المشتري: جعلني الله فداك، كيف اصنع؟ فقال: «ترجع بمالك على الورثة، و ترد المعيشة الى صاحبها، و تخرج يدك عنها» ، قال: فاذا انا فعلت ذلك فله ان يطالبني بغير هذا؟ قال: «نعم، له ان ياخذ منك ما اخذت من الغلة من ثمن الثمار، و كل ما كان مرسوما في المعيشة يوم اشتريتها، يجب عليك ان ترد ذلك، الا ما كان من زرع زرعته انت، فان للزارع اما قيمة الزرع و اما ان يصبر عليك الى وقت‏حصاد الزرع، فان لم يفعل كان ذلك له و رد عليك القيمة و كان الزرع له‏» ، قلت: جعلت فداك، و ان كان هذا قد احدث فيها بناء و غرسا؟ قال: «له قيمة ذلك، او يكون ذلك المحدث بعينه يقلعه و ياخذه‏» ، قلت: ارايت ان كان فيها غرس او بناء فقطع الغرس و هدم البناء؟ قال: «يرد ذلك الى ما كان او يغرم القيمة لصاحب الارض، فاذا رد جميع ما اخذ من غلاتها الى صاحبها و رد البناء و الغرس و كل محدث الى ما كان او رد القيمة كذلك يجب على صاحب الارض ان يرد عليه كلما خرج عنه في اصلاح المعيشة من قيمة غرس او بناء او نفقة في مصلحة المعيشة و دفع النوائب عنها، كل ذلك فهو مردود اليه‏» (54) .

و ضعفها غير ضائر، اما عندنا فظاهر، و اما على المشهور بين المتاخرين فلانجبارها بالشهرة بل الاجماع، و دلالتها-على الرجوع في العين الباقية و النماء الباقي و قيمة التالف منهما بفعل المشتري-ظاهرة.

و اما دلالتها على الرجوع في التالف من المشتري و في عوض المنافع المستوفاة و غيرها فقوله عليه السلام: «و كل محدث الى ما كان او رد القيمة‏» يستفاد منه وجوب رد كل ما يحدث عند المشتري مع امكانه، و رد قيمته ان كانت له قيمة مع عدمه، سواء كان الحدوث من المشتري ام لا.

و لا شك ان تلف العين و النماء و ان لم يكن بفعل المشتري امر محدث فيجب رد قيمته، و كذلك استيفاء المنافع، بل اثبات المشتري يده على العين اثبات ليده على منافعه مطلقا و تصرف فيه، و هذا ايضا امر محدث فيجب رد قيمته.

مثلا: اذا تصرف المشتري في دار زيد و اثبت‏يده عليه في شهر فهو تصرف في حق السكنى فيها في ذلك الشهر و ان لم يسكن فيه، و هذا امر محدث، و لما لم يمكن رد ذلك-اي رفع التصرف في هذا الشهر المخصوص-فتجب قيمته، و هي اجرة المثل.

و ترك الاستفصال في الرواية يدل على ثبوت الحكم في صورة علم المشتري و جهله، بل الظاهر من قوله: «اما للزارع‏» الى آخره، و قوله:

«كذلك يجب على صاحب الارض‏» ان المشتري كان جاهلا.

و تدل على جميع تلك الاحكام ايضا-في صورة علم المشتري بانه مال الغير-صحيحة ابي ولاد الطويلة، حيث‏سال الراوي: انه اكترى بغلة من الكوفة الى قصر بني هبيرة بمبلغ في طلب غريم، فلما خرج اخبر ان الغريم ذهب الى النيل، فلما ذهب اليه اخبر بتوجهه الى بغداد، فتوجه اليه و ظفر به و رجع، فاراد ارضاء المالك بالتواضع و التبذل فلم يرض، و حكم بعض قضاة العامية بانه لا حق له، فاجاب الامام عليه السلام بان عليه مثل كري البغل ذاهبا و جائيا، قال: قلت: جعلت فداك، فقد علفته بدراهم فلي عليه علفه؟ قال: «لا، لانك غاصب‏» ، فقلت: ارايت لو عطب (55) البغل او نفق (56) اليس كان يلزمني؟ قال: «نعم، قيمة بغل يوم خالفته‏» ، قلت: فان اصاب البغل او عقر (58) فقال: «عليك قيمة ما بين الصحة و العيب يوم ترده عليه‏» ، قلت: فمن يعرف ذلك؟ قال: «انت و هو، اما ان يحلف هو على القيمة فيلزمك، فان رد اليمين عليك فحلفت على القيمة لزمك ذلك، او ياتي صاحب البغل بشهود يشهدون ان قيمة البغل حين اكترى كذا و كذا فيلزمك‏» الحديث (59) .

وجه الدلالة: ان قوله: «لانك غاصب‏» يدل على ان كل من تصرف في ملك الغير بغير اذنه مع علمه به و ان جوز رضاه و لو ببذل مال-كما في المورد-يكون غاصبا..و من القواعد المعلومة بالاجماع-بل الضرورة-:

انه يجب على الغاصب رد ما غصبه مع بقائه، و ضمانه للقيمة مع التلف، و كلما ثبتت عليه يد المشتري فيما نحن فيه اذا علم انه مال الغير من العين و النماء و المنافع المستوفاة و غيرها من هذا القبيل.

بل يدل[عليه] (60) ايضا[قوله] (61) : «نعم قيمة بغل‏» ، لعدم القول بالفصل بين البغل و غيره من الاموال.

و يدل على بعض هذه الاحكام قوله عليه السلام: «الناس مسلطون على اموالهم‏» (62) .

و: «على اليد ما اخذت‏» (63) .

و موثقة جميل: في الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها، ثم يجي‏ء مستحق الجارية، فقال: «ياخذ الجارية المستحق، و يدفع اليه المبتاع قيمة الولد، و يرجع على من باعه بثمن الجارية و قيمة الولد التي اخذت منه‏» (64) .

و رواية زرارة: قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: رجل اشترى جارية من سوق المسلمين، فخرج بها الى ارضه فولدت منه اولادا، ثم اتاها من يزعم انها له و اقام على ذلك البينة، قال: «يقبض ولده و يدفع اليه الجارية، و يعوضه في قيمة ما اصابه من لبنها و خدمتها» (65) .

و رواية اخرى له: قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها، ثم يجي‏ء رجل فيقيم البينة على انها جاريته و لم يبع و لم يهب، قال: فقال: «يرد اليه جاريته و يعوضه مما انتفع‏» (66) .

و يستفاد من الموثق وجوب دفع قيمة النماء ايضا اذا كان باقيا و لم يمكن دفعه شرعا.

و لو تلف نماء متصل و بقيت العين-كالسمن-و رد العين، يجب رد قيمة النماء، لما مر، و لكنه مخصوص بما اذا كانت له قيمة.و الوجه ظاهر.

ثم المستفاد من تلك الاخبار رجوع المالك الى المشتري، و قد ذكر كثير منهم تخير المالك في صورة تلف العين بين الرجوع اليه او الى البائع.

و وجهه-في صورة مسبوقية تصرف المشتري بتصرف البائع في التلف-ظاهر.

و اما مع عدم المسبوقية-بان تكون العين في يد المشتري فباعه البائع او في يد ثالث-فلم اعثر لجواز الرجوع على البائع على وجه، و الظاهر عدم جوازه.

و: و في القيمة التي يرجع اليها المالك اذا تفاوتت من حين التصرف الى زمان الدفع اقوال:

مذهب المحقق في النافع و الشيخ في موضع من المبسوط الى انها قيمة يوم التصرف (67) ، و نسبه في الشرائع الى الاكثر (68) .

و قال الشيخ في النهاية و الخلاف و موضع من المبسوط و ابن حمزة و الحلي: انها اعلى القيم من حين التصرف الى التلف (69) ، و مال اليه في الدروس (70) ، و اختاره في اللمعة و الروضة (71) ، و نسبه في المختلف و التنقيح الى الاكثر (72) .

و ذهب القاضي و الفاضل في المختلف الى انها قيمة يوم التلف (73) ، و نسبه في الدروس الى الاكثر (74) .

و قيل: بانها اعلاها من حين التصرف الى وقت الدفع (75) ، اختاره بعض المتاخرين (76) .

و الحق هو: الاول، لا لما قيل من انه زمان اشتغال ذمته و ضمانه للقيمة (77) ، لمنع ضمانه للقيمة حينئذ، و انما هو ضامن لرد العين، و انما يضمن القيمة لو تلفت العين، بل لصحيحة ابي ولاد المتقدمة (78) .

و ليس محط استدلالنا فيها قوله: «قيمة بغل يوم خالفته‏» حتى يرد انه يحتمل ان يكون قوله: «يوم خالفته‏» متعلقا بقوله: يلزم، المدلول عليه بقوله: «نعم‏» و يكون المراد: نعم يلزمك-لو هلك-قيمة البغل من يوم المخالفة، و يكون دفعا لتوهم الضمان لو تلف قبل المخالفة.

بل قوله: «او ياتي صاحب البغل بشهود يشهدون ان قيمة البغل حين اكترى كذا و كذا فيلزمك‏» فان معناه: فيلزمك قيمة البغل حين اكري.

و لا يرد: انه ليس حين المخالفة، فتلزم القيمة قبل المخالفة، و هو مخالف للاجماع.

لانه لا فاصلة يعتد بها بين وقتي المخالفة و الاكراء في المورد، كما يدل عليه صدر الحديث.

و المراد بالمخالفة في الحديث: التصرف بدون الاذن دون التصرف مع النهي، لعدم نهي صاحب البغلة عن التجاوز.

فلا يرد ان المخالفة غير متحققة فيما نحن فيه، و اختصاصها بالعالم بانه ملك الغير غير ضائر، لعدم القول بالفصل.

احتج المخالف الاول بان اشتغال ذمة المتصرف يقيني، و لا يحصل بالبراءة الا بدفع اعلى القيم.

و بانه مضمون في جميع حالاته، التي من جملتها حالة اعلى القيم، و لو تلف فيها لزم ضمانه، فكذا بعده.

و يرد على الاول: ان المتيقن اشتغال ذمته به هو ادنى القيم من القيم الاربعة المذكورة، لا مطلقا.

و على الثاني: ان ضمان العين في تلك الحالة غير مفيد، و ضمان القيمة انما هو على تقدير التلف لا مطلقا.

و قال صاحب الكفاية لتقوية هذا القول: ان المتصرف في اول زمان التصرف مكلف بايصال العين الى المالك في ذلك الوقت، فان لم يفعل كان عليه ان يجبر النقصان الذي حصل للمالك بسببه، و هو اما برد العين في زمان آخر، او قيمته في الزمان الاول عند تعذر ذلك، و كذلك في الزمان الثاني و الثالث، فاذا فرض زيادة القيمة في بعض هذه الازمنة كان عليه ردها عند تعذر العين (79) .

و يظهر ما فيه مما مر، فان مع بقاء العين ليس على المتصرف الا ردها، و لا تشتغل ذمته بالقيمة مطلقا الا عند التلف.

و احتج الثاني: بان الانتقال الى القيمة انما هو عند التلف، فيعتبر في تلك الحال.

و فيه: منع استلزام التلف الانتقال الى القيمة حينه، اذ لا مانع من تعيين قيمة اخرى بدليل آخر.

و بان اعتبار الازيد منه لا دليل عليه، و اعتبار الادون يوجب الضرر المنفي.

و فيه: منع ايجاب اعتبار الادون للضرر، اذ ليست القيمة السوقية في حال مما يحصل بالمنع عن استيفائها ضرر، و لذا لو منع مانع آخر عن بيع ماله حتى ينقص قيمته لا يحكم بضمانه.

و قد يقال: انه قد ورد في الاخبار الامر برد قيمة التالف، و المتبادر من قيمته قيمة وقت التلف.

و فيه: منع تبادر ذلك، و لكن الظاهر عدم الريب في ان المتردد فيه من امثال ذلك في العرف انما هو قيمة وقت التصرف و وقت التلف، و اما غيرهما فلا يحتمله اصلا.

و من هذا يظهر فساد غير القول الاول و الثالث مطلقا، و التردد انما هو بينهما لو لا الصحيح المتقدم.

و حكم النماء التالف ايضا حكم العين في اعتبار وقت التصرف.

و اما المنافع، فلكونها تدريجية غير قارة فلا يجري فيها ذلك الخلاف.

هذا كله اذا كان التفاوت من جهة السوق و تلفت العين. اما اذا كانت العين باقية و ردها فلا يضمن التفاوت السوقي، بلا خلاف، للاصل.

كما انه لا خلاف في ضمان الاعلى اذا كان التفاوت من جهة زيادة عينية-كالسمن-او وصفية-كتعلم صنعة و نسيانها-سواء كان حصول الزيادة بفعل المتصرف او لا، و سواء كان نقصها بتفريطه ام لا.

و لا فرق في ضمان قيمة تلك الزيادة عند تلفها بين بقاء العين و ردها و بين تلفها و رد قيمتها.

نعم، لو زاد في العين ما لا قيمة له-كسمن مفرط-فلا ضمان فيه.

و ظهر مما ذكر انه لو كان المبيع فرسا-مثلا-و كانت قيمته يوم القبض ثلاثين درهما و كان مهزولا، ثم سمن و تلف و كانت القيمة حينئذ عشرين درهما لاجل السوق، بحيث لو كان حينئذ مهزولا كالاول كانت قيمته عشرة دراهم، يجب عليه دفع اربعين درهما: ثلاثون قيمة يوم القبض، و عشرة قيمة الزيادة التالفة.

و انه لو كان حين القبض سمينا و قيمته عشرون درهما، ثم هزل و لكن كانت قيمته السوقية ثلاثين درهما، و رده حينئذ، يجب على المتصرف دفع التفاوت بين قيمة السمين و المهزول يوم القبض ايضا.

الى غير ذلك من الفروعات المتكثرة، و يجي‏ء شطر منها مع سائر ما يناسب هذا الباب في كتاب الغصب.

ز: و لو اختلفت قيمة العين او النماء في بلد القبض و التلف او الدفع، فالظاهر اعتبار مكان يتحقق فيه ضمان القيمة، و يحتمل اعتبار الادون من قيم الامكنة الثلاثة، للاصل.

ح: و على تقدير بقاء العين اذا احتاج رده الى مؤنة فعلى الدافع، لوجوب الدفع عليه و توقفه عليها.

ط: ثم اذا رجع المالك الى المشتري فيما ذكر، فان كان المشتري عالما بانه مال الغير و لم يكن البائع يدعي الاذن فلا يرجع المشتري الى البائع بغير الثمن الذي اعطاه مما اغترمه للمالك، اجماعا، للاصل.

و اما الثمن، فان كان موجودا كان للمشتري الرجوع به على الاقوى، وفاقا لجماعة، منهم: المحقق في بعض تحقيقاته (80) ، و الفاضل في المختلف و التذكرة (81) ، و الشهيدان في اللمعة و الروضة و المسالك (82) ، لاصالة عدم الانتقال، و تسلط الناس على اموالهم.

و ان لم يكن موجودا فلا يرجع به، وفاقا للاكثر، و نسبه في التذكرة الى علمائنا (83) ، لاصالة براءة ذمته و عدم دليل على ضمانه، و لم يثبت عموم ضمان كل من اتلف مال غيره بحيث‏يشمل ما نحن فيه ايضا.

و حرمة تصرف البائع لو سلمت لا تستلزم الضمان.

و قوله عليه السلام: «على اليد ما اخذت‏» (84) يدل على اداء العين لا وجوب العوض.

و رواية الامالي و موثقة جميل المتقدمتان (85) مخصوصتان بالجاهل، اما الاولى فلما مر، و اما الثانية فللامر فيها باخذ الولد و اعطاء قيمته.

فان قيل: ان المشتري اذن في التلف بشرط عدم تحقق اخذ العوض، و قد انتفى الشرط فينتفي المشروط، فيكون متلفا لمال الغير بدون اذنه، و هو موجب للضمان قطعا.

قلنا: الاشتراط ممنوع، بل نعلم قطعا انه يريد تسليمه اياه قبل تحقق استرداد المبيع او عوضه ان يتصرف فيه كيف شاء، كيف؟ ! و لو كان كما قيل فان كان المراد اشتراط الاذن بعدم تحقق استرداده في بعض الآنات فقد حصل الشرط، و ان كان اشتراطه بعد تحقق استرداده في شي‏ء من الازمنة يلزم ان يكون منظوره عدم التصرف فيه ابدا، و هو منفي قطعا.

نعم، مقصوده اخذ العوض لو تحقق استرداد المبيع او عوضه، و ذلك القصد غير موجب للضمان، بل لا دليل على ايجابه له لو كان منظور البائع رد عوضه ايضا.

نعم، لو كان البيع فضولا لاجل المالك، و سلم المشتري الثمن الى البائع ليسلمه المالك لو اجاز، و اتلفه البائع، فالوجه الرجوع اليه، و الوجه ظاهر..اما اذا تلف حينئذ لا من جهة البائع فلا رجوع اليه ايضا.

و ان كان المشتري جاهلا فيرجع الى البائع بالثمن الذي اعطاه البائع مطلقا، تالفا كان ام باقيا، لرواية الامالي و موثقة جميل (86) ايضا.

و كذا بسائر ما اغترمه للمالك مما لم يحصل له في مقابلته له عوض، بلا خلاف يعرف، كزيادة الثمن التي يؤديها في صورة التلف، و قيمة النماء التالف، و اجرة ما لم ينتفع به، و قيمة الولد، و امثالها، و منها ما صرف في اصلاح المبيع بل تزيينه، و كل ما يجوز لمالك الملك صرفه فيه.

و تدل عليه-بعد ظاهر الاجماع-موثقة جميل، بضميمة الاجماع المركب، و عموم قوله عليه السلام: «المغرور يرجع على من غره‏» نقله المحقق الشيخ علي في حاشيته على الارشاد، و ضعفه غير ضائر، لان الشهرة بل الاجماع له جابر، بل هذه قاعدة مسلمة بين جميع الفقهاء متداولة عندهم، يستعملونها في مواضع متعددة، كالغصب، و التدليس في المبيع، و الزوجة، و الجنايات، و امثالها.

و تدل عليه العلة المنصوصة في رواية رفاعة: «قضى امير المؤمنين عليه السلام في امراة زوجها وليها و هي برصاء ان لها المهر بما استحل من فرجها، و ان المهر على الذي زوجها، و انما صار المهر عليه لانه دلسها» (87) .

و اما ما اغترمه مما حصل له في مقابله نفع-كعوض الثمرة و اجرة السكنى-ففي الرجوع به الى البائع و عدمه قولان:

الاول: للمحقق في تجارة الشرائع، و صاحب التنقيح (88) .

و الثاني: للشيخ في المبسوط و الخلاف و الحلي (89) .

و لعل الاظهر هو الاول، لما مر من رجوع المغرور الى الغار، و العلة المنصوصة، و لكن يجب التخصيص بما اذا كان البائع عالما بانه ملك الغير لتحقق التغرير و التدليس، و الا فلا يرجع، للاصل.

و عدم القول بالفصل غير معلوم، و لو لا اطلاق موثقة جميل (90) و ظاهر الاجماع لقلنا بمثل ذلك فيما لم يحصل في مقابلته نفع ايضا.

ي: لا يخفى ان ظاهر كثير من عباراتهم ان ما ينفقه المشتري في المبيع لاصلاحه و دفع النوائب عنه حكمه حكم ما اغترمه المشتري و لا نفع له، فيجوز له الرجوع فيها على البائع، و صريح رواية الامالي (91) انه يجب على المالك رد جميع ذلك، و رد النص الصريح بمجرد مخالفة جمع من المتاخرين غير جائز.

نعم، لو ثبت الاجماع على الاول لكان هو المتعين، و لكنه غير ثابت، فالفتوى على الثاني، و لكن ذلك مختص بصورة الجهل، و اما مع العلم فلا يرجع به الى احد، كما صرح به في صحيحة ابي ولاد (92) .

المسالة الثانية:

لو باع المملوك له و لغيره صفقة في بيع واحد، وقف البيع في غير المملوك على الاجازة، على القول بصحة الفضولي، و بطل على القول المختار، و صح في المملوك مطلقا، سواء حصلت الاجازة في غيره ام لا.

اما الاول فوجهه ظاهر مما مر.

و اما صحته في المملوك فهو الحق المشهور بين اصحابنا، بل عن الغنية و التذكرة ، و صرح بعضهم بعدم الخلاف فيه (94) ، و وجهه-على ما ذكرنا من معنى البيع عرفا-ظاهر، فانه قد ورد البيع عرفا على هذا البعض المملوك و لو في ضمن وروده على الكل، و انضمام شي‏ء آخر معه لا يخرج هذا البعض عن كونه مبيعا، و لا البائع عن كونه بائعا له، فتشمله عمومات صحة البيع و لزومه (95) ، و صحيحة الصفار المتقدمة في اوائل المبحث (96) .

نعم، يشكل على القول باشتراط تحقق البيع و صحته على الشرع، اذ لا دليل شرعا على ان بيع الكل بيع لجزئه، الا ان يدعى الاجماع في خصوص المسالة، كما هو الظاهر.

و احتمل بعض المتاخرين البطلان راسا (97) ، اي بعد عدم اجازة مالك البعض الآخر على القول بتاثيرها، و مطلقا على عدمه.

لان العقد تابع للقصد، و المقصود هو بيع المجموع لا الجزء.

و ايضا الجزء ليس نفس ما وقع عليه البيع فلا بيع حينئذ فيه.

و يرد على الاول: انه ان اريد انه لم يقصد بيع الجزء اصلا فبطلانه ظاهر، لان قصد بيع الكل يستلزم قصد بيع جزئه، و ما لا يقصد بيع جزئه لا يقصد بيع كله.

و ان اريد انه قصد كونه جزءا للمبيع-اي بشرط كونه في ضمن الكل-ففيه: انه ممنوع، غاية الامر انه لا يعلم قصد كونه مبيعا براسه ايضا، و هو غير مضر.

و التوضيح: انه علم قصد بيعه قطعا و لكنه يحتمل ان يكون مراده بيعه مطلقا، سواء اجاز مالك البعض الآخر ايضا ام لا، و ان يكون بيعه منضما مع البعض الآخر، و الثابت من عمومات البيع نفوذ البيع مطلقا، سواء قصد استقلال ما قصد بيعه، او جزئيته لغيره، او لم يعلم شي‏ء منهما، خرج ما علم فيه الجزئية و انتفاء الجزء الآخر بالاجماع، فيبقى الباقي.

و على الثاني: انه يصح على القول بوجوب الاقتصار في تحقق البيع بما علم كونه بيعا شرعا.

و اما على ما ذكرنا-من انه يتحقق بتحقق كل ما دل على نقل الملك به بقصد المبايعة-فلا، اذ هو اعم من ان تكون الدلالة بالمطابقة او التضمن او الالتزام، و لذا لو باع احد داره و فرسه صفقة يقال: انه باع فرسه.

ثم ان اجاز مالك البعض الآخر و قلنا بتاثيرها، و الا فان كان المشتري عالما بان بعضه مال الغير و لم يدع البائع الاذن فلا خيار له، للاصل..

و الكلام في الرجوع على البائع بثمنه و غيره كما تقدم.

و ان كان جاهلا او ادعى البائع الاذن قالوا: كان له الخيار في المملوك ايضا، و استدلوا عليه تارة بان تبعض الصفقة او الشركة عيب موجب للخيار، و اخرى بانهما موجبان الضرر المنفي.و في اطلاقهما نظر ظاهر، الا ان الظاهر عدم الخلاف.

و لا يبعد ان يستدل عليه برواية عمر بن حنظلة الآتية الواردة فيمن باع ارضا على ان فيها عشرة اجربة، فلما مسح فاذا هي خمسة اجربة (98) .

و المسالة محل اشكال، و لعله ياتي الكلام فيها.

فان فسخ المشتري يرجع كل مال الى مالكه، و ان امضى في المملوك فيلزم و يقسط الثمن على المالين، و في كيفيته كلام.

و الوجه-كما قيل (99) -ان يقال: اذا لم تكن قيمة المجموع زائدة على مجموع قيمتي الجزءين يقوم واحد منهما، مثل المملوك، و يقوم المجموع، و تراعى النسبة بين قيمته و قيمة المجموع، و ياخذ البائع من الثمن بتلك النسبة، و يرد الباقي على المشتري.

او يقوم غير المملوك و المجموع، و تراعى النسبة، و يرجع المشتري من الثمن بتلك النسبة، و ياخذ البائع الباقي.

و ان كانت قيمة المجموع زائدة يقوم المملوك و المجموع، و تراعى النسبة بين القيمتين، و ياخذ البائع من الثمن بتلك النسبة، و يرجع المشتري بالباقي.

او يقوم كل منهما و المجموع، و تراعى النسبة بين مجموع قيمتي الجزءين و قيمة المجموع، و يجعل من الثمن قدرا بتلك النسبة بازاء مجموع القيمتين و الباقي بازاء الهيئة التركيبية، و ياخذ البائع من الثمن بنسبة قيمة مملوكه الى مجموع القيمتين، و يرجع المشتري على البائع بالباقي.

المسالة الثالثة:

لو باع ما يملك مع ما لا يملك مطلقا-كالحر-او لا يملكه المسلم-كالخمر و الخنزير-فيصح البيع فيما يملك دون ما لا يملك، و يقسط الثمن عليهما على ما مر، و طريق تقويم الحر فرض كونه عبدا بهذه الصفة، و يقوم الخمر و الخنزير عند مستحليهما، و الكلام فيما كان للهيئة الاجتماعية مدخلية-كخفين احدهما جلد الخنزير-كالسابق.

و لا يخفى ان تقويم الخمر و الخنزير عند مستحليهما انما هو عند علم المتبايعين بكونه خمرا او خنزيرا، اما مع ظن كونهما خلا او شاة فيقوم مثله لو كان شاة او خلا على ما هو من الاوصاف، و يقع الاشكال فيما لم يكن اتحاد الاوصاف.

ثم ان الحكم بصحة البيع فيما يملك-مع جهل المتابعين بفساد البيع فيما لا يملك-ظاهر.

و اما مع علم احدهما او كليهما فظاهر اطلاق الاكثر الصحة، الا ان الفاضل في التذكرة نفى البعد عن الحكم بالبطلان مع علم المشتري (100) ، و استشكل في المسالك الحكم بالصحة حينئذ ايضا، لافضائه الى الجهل بالثمن حال البيع (101) ، و اخرى في الروضة الاشكال في صورة علم البائع وحده ايضا (102) .

قيل: الفرق بين ذلك و بين ما تكون الضميمة مال الغير: انه يبتاع ملك الغير مع مملوك البائع، و الثمن انما هو بازاء المجموع، و البيع في المجموع صحيح.

اقوال: على القول بعدم تاثير الاجازة او كونها ناقلة لم يتحقق البيع الصحيح في المجموع او الا حال الاجازة، و اما قبلهما فلم يتحقق بيع صحيح في المجموع، فيتحقق الجهل بثمن المملوك حال البيع، فيلزم فساد البيع فيه حينئذ، و لا تفيد الاجازة المتحققة بعد ذلك.

و كذا على القول بكون الاجازة كاشفة مع عدم الاجازة، فانه يكشف عن فساد البيع في المجموع حال البيع، فيتحقق الجهل بثمن المملوك ايضا.

نعم، لو قلنا بكون الاجازة موجبة للزوم و عدمها للانفساخ لظهر الفرق، و لكنه خلاف ما صرح به الاكثر و ما ذكروه في النماء المتخلل.

اقول: الصواب التفرقة، بالاجماع و صحيحة الصفار المتقدمة (103) ، ثم المتجه في محل النزاع: الفساد في صورتي علم البائع او المشتري، لما ذكر.

المسالة الرابعة:

لا فرق في اشتراط المالكية بين المثمن و الثمن، فلو اشترى شيئا بثمن غير مملوك له بطل البيع، لما مر.

و المراد بالشراء بالثمن الغير المملوك: ان اشترى السلعة بهذا الثمن المعين، اما لو اشترى بثمن غير مشخص ثم اعطى ثمنا غير مملوك له لم يبطل البيع.

ثم في صورة بطلان البيع كان لمالك الثمن الرجوع بعين ثمنه الى البائع مع بقائه، و الى كل من المتبايعين بمثله مع تلفه، و ليس له غير ذلك من الاجرة او المنافع شيئا، الا اذا كان الثمن مما له نفع.

و يرجع البائع بالمبيع و نمائه المتصل و المنفصل مع البقاء الى المشتري مطلقا، و مع التلف ان كان البائع جاهلا بان الثمن ملك الغير، و يرجع اليه حينئذ بالمنافع المستوفاة و غيرها، و ان كان عالما فلا رجوع بشي‏ء من التالف اصلا، و وجهه ظاهر مما مر.

و منها: المغايرة الحقيقية بين المتعاقدين، قال بعضهم باشتراطها في الجملة.

و التوضيح: انه سياتي في مباحث الحجر و التفليس جواز بيع الاب و الجد للاب و وصيهما ان فقدا و شرائهم للاطفال و السفهاء و المجانين المتصل سفههم و جنونهم بالبلوغ.

ثم من الحاكم و امينه ان لم يوجدوا، [و مطلقا] (104) ان طرا السفه او الجنون بعد البلوغ، و كذلك الغائب.

ثم من آحاد المؤمنين مع تعذر الحاكم و امينه مع المصلحة.

و كذا ياتي في بحث الوكالة جواز بيع الوكيل و شرائه.

و ليس كلامنا في هذا المقام في شي‏ء من ذلك، و انما الكلام في انه هل يجوز لهؤلاء تولي طرفي المبايعة؟ و ذلك يكون على وجهين:

احدهما: ان يتولى كل منهم طرفي العقد-اي الايجاب و القبول- بان يكون موجبا و قابلا معا، كان يتوكل الوكيل عن البائع و المشتري، او عن احدهما مع كونه الآخر بنفسه، و يتوكل الولي في المبايعة لمن له عليه الولاية عن الطرف الآخر، او كان نفسه هو الآخر.

و ثانيهما: ان يبيع كل منهم عن نفسه او يشتري له، اي يبيع مال نفسه بالمولى عليه او الموكل الذي وكله في شراء ذلك، او اشترى نفسه مال المولى عليه او مال الموكل الذي وكله في بيعه.

اما الاول، فالحق فيه الجواز، و لعله الاشهر، لصدق البيع و الشراء عرفا، اذ ليس البيع الا نقل الملك الى آخر، و هو صادق في المورد، لتغاير الناقل و المنتقل اليه حقيقة و ان كان الموجب و القابل منهما واحدا، فيكون جائزا و لازما بالعمومات، و لا دليل على اشتراط المغايرة بين موجد النقل و موجد قبوله.

و ما قد يتشبث‏به لاعتبار التعدد هو اصالة عدم الانتقال.

و ان الايجاب نقل الملك عن الموجب، و القبول نقله اليه، فيجتمع الضدان.

و في الاول: ان العمومات مخرجة عن الاصل.

و في الثاني: ان الايجاب لنقل الملك عن المالك دون الموجب، كما ان القبول للانتقال الى مالك الثمن-اي المشتري-دون القابل.

و اما الثاني، فياتي الكلام فيه في مباحث الحجر و الوكالة و الوصاية.

تعليقات:

1) المبسوط 2: 163.

2) التحرير 1: 164.

3) كما في مفاتيح الشرائع 3: 46، مفتاح الكرامة 4: 170، الرياض 1: 511.

4) كفاية الاحكام: 89.

5) الكافي 7: 197-1، الوسائل 17: 360 ابواب عقد البيع و شروطه ب 14 ح 1.

6) الكافي 5: 208-1، الفقيه 4: 161-564، التهذيب 7: 68-294، الوسائل 17: 361 ابواب عقد البيع و شروطه ب 15 ح 1، بتفاوت يسير.

7) النساء: 6.

8) الوسائل 17: 360 ابواب عقد البيع و شروطه ب 14.

9) انظر الرياض 1: 511.

10) الوسائل 19: 360 ابواب احكام الوصايا باب 44، و ج 23: 91 ابواب العتق ب 56.

11) النساء: 5.

12) الكافي 7: 68-2، الوسائل 17: 360 ابواب عقد البيع و شروطه ب 14 ح 2، بتفاوت.

13) الكافي 7: 68-6، الوسائل 17: 361 ابواب عقد البيع و شروطه ب 14 ح 3، بتفاوت يسير.

14) الكافي 5: 229-1، التهذيب 7: 132-580، الوسائل 17: 338 ابواب عقد البيع و شروطه ب 1 ح 11.

15) عوالي اللآلئ 1: 232-131.

16) الوسائل 22: 86 ابواب مقدمات الطلاق و شرائطه ب 37.

17) انظر المسالك 1: 171.

18) الوسائل 22: 7 ابواب مقدمات الطلاق و شرائطه ب 1.

19) الكافي 7: 402-4، الفقيه 3: 153-674، التهذيب 7: 150-667، الوسائل 17: 339 ابواب عقد البيع و شروطه ب 2 ح 1.

20) التهذيب 7: 51-220، الوسائل 18: 51 ابواب احكام العقود ب 8 ح 8.

21) التهذيب 7: 50-218، الوسائل 18: 50 ابواب احكام العقود ب 8 ح 6.

22) الوسائل 17: 333 ابواب عقد البيع و شروطه ب 1.

23) التهذيب 7: 230-1005، الوسائل 18: 37 ابواب احكام العقود ب 2 ح 4.

24) الوسائل 18: 38 ابواب احكام العقود ب 3.

25) التهذيب 7: 130-571، الوسائل 18: 335 ابواب عقد البيع و شروطه ب 1 ح 5.

26) الاردبيلي في مجمع الفائدة 8: 156، الشيخ علي في جامع المقاصد 4: 62، كفاية الاحكام: 89.

27) المائدة: 1.

28) المسالك 1: 171.

29) حكاه عن الاسكافي في المختلف: 348، المفيد في المقنعة: 606، ابن حمزة في الوسيلة: 249، النهاية: 385.

30) الروضة 3: 226، المسالك 1: 171.

31) منهم صاحب الرياض 1: 512.

32) كما في الحدائق 18: 377.

33) الخلاف 3: 168، المبسوط 2: 150، ابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهية) : 585، الحلي في السرائر 2: 274 و 415، الحلبي في الكافي في الفقه: 359، الحر العاملي في الوسائل 17: 333، صاحب الحدائق 18: 378، فخر المحققين في الايضاح 1: 417.

34) التنقيح 2: 26.

35) الاردبيلي في زبدة البيان: 427 و مجمع الفائدة 8: 158، الرسالة الرضاعية (كلمات المحققين) : 130.

36) الخلاف 3: 168، الغنية (الجوامع الفقهية) : 585.

37) القواعد 1: 124، كفاية الاحكام: 89.

38) مستدرك الوسائل 13: 245 ابواب عقد البيع و شرائطه ب 18 ح 1، و هو في مسند احمد 4: 376.

39) الكافي 5: 211-12، الفقيه 3: 140-615، التهذيب 7: 74-319 و 488-1960، الاستبصار 3: 85-288 و 205-739، الوسائل 21: 203 ابواب نكاح العبيد و الاماء ب 88 ح 1، بتفاوت.

40) في «ح‏» و «ق‏» : ان، و الظاهر ما اثبتناه.

41) المائدة: 1.

42) انظر التذكرة 1: 463، الايضاح 1: 417، الدروس 3: 193، التنقيح 2: 27.

43) كالفاضل المقداد في التنقيح 2: 27 و المحقق الثاني في جامع المقاصد 4: 69.

44) كالفاضل المقداد في التنقيح 2: 26.

45) ما بين المعقوفين اضفناه لاستقامة العبارة.

46) التذكرة 1: 463.

47) المختلف: 348، التنقيح 2: 26.

48) التذكرة 1: 463.

49) انظر الرياض 1: 512.

50) المتقدم في ص: 275.

51) كما في الرياض 1: 513.

52) الروضة 3: 229.

53) في ص: 270 و 271.

54) امالي الطوسي: 707، الوسائل 17: 340 ابواب عقد البيع و شروطه ب 3 ح 1، بتفاوت يسير.

55) عطب الهدي: هلاكه، و قد يعبر به عن آفة تعتريه تمنعه من السير-مجمع البحرين 2: 124.

56) نفقت الدابة من باب قعد تنفق نفوقا: اي هلكت و ماتت-مجمع البحرين 5: 241.

57) الدبر-بالتحريك-: كالجراحة تحدث من الرجل و نحوه-المغرب 1: 174، مجمع البحرين 3: 299.

58) العقر: الجرح-القاموس 2: 96، المصباح المنير: 421.

59) الكافي 5: 290-6، التهذيب 7: 215-943، الاستبصار 3: 134-483، الوسائل 19: 119 ابواب احكام الاجارة ب 17 ح 1.

60) ما بين المعقوفين اضفناه لاستقامة العبارة.

61) ما بين المعقوفين اضفناه لاستقامة العبارة.

62) عوالي اللآلئ 1: 222-99.

63) عوالي اللآلئ 1: 389-22.

64) التهذيب 7: 82-353، الاستبصار 3: 84-285، الوسائل 21: 205 ابواب نكاح العبيد و الاماء ب 88 ح 5.

65) التهذيب 7: 83-357، الاستبصار 3: 85-289، الوسائل 21: 204 ابواب نكاح العبيد و الاماء ب 88 ح 4، بتفاوت يسير.

66) الكافي 5: 216-13، التهذيب 7: 64-276، الاستبصار 3: 84-287، الوسائل 21: 204 ابواب نكاح العبيد و الاماء ب 88 ح 2.

67) النافع: 256، المبسوط 3: 60.

68) الشرائع 3: 240.

69) لم نعثر عليه في النهاية، نعم حكاه عنه في المقتصر: 342 و المهذب البارع 4: 252، الخلاف 3: 403 و 415، المبسوط 3: 72، ابن حمزة في الوسيلة: 276، الحلي في السرائر 2: 325 و 481.

70) الدروس 3: 113.

71) اللمعة و الروضة 3: 234.

72) المختلف: 455، التنقيح 2: 174.

73) القاضي في جواهر الفقه: 110، المختلف: 455.

74) الدروس 3: 113.

75) انظر الرياض 2: 304.

76) حكاه في الرياض 2: 304 عن العلامة المجلسي.

77) انظر التنقيح 2: 32.

78) في ص: 286.

79) الكفاية: 257.

80) نقله عنه في المسالك 1: 172.

81) المختلف: 348، التذكرة 1: 463.

82) اللمعة و الروضة 3: 235، المسالك 1: 172.

83) التذكرة 1: 463.

84) عوالي اللآلئ 1: 389-22.

85) في ص: 285، 288.

86) المتقدمتين في ص: 285 و 288.

87) الكافي 5: 407-9، التهذيب 7: 424-1697، الاستبصار 3: 245-878، مستطرفات السرائر: 36-53، الوسائل 21: 212 ابواب نكاح العبيد و الاماء ب 2ح 2.

88) الشرائع 2: 14، التنقيح 4: 75.

89) المبسوط 3: 71، الخلاف 3: 403، الحلي في السرائر 2: 325.

90) المتقدمة في ص: 288.

91) المتقدمة في ص: 285.

92) المتقدمة في ص: 286.

93) الغنية (الجوامع الفقهية) : 585، التذكرة 1: 463.

94) انظر الرياض 1: 513.

95) الوسائل 17: 333 ابواب عقد البيع و شروطه ب 1.

96) راجع ص: 252.

97) انظر مجمع الفائدة 8: 162.

98) الفقيه 3: 151-633، التهذيب 7: 153-675، الوسائل 18: 27 ابواب الخيار ب 14 ح 1.

99) كما في كفاية الاحكام: 89.

100) التذكرة 1: 565.

101) المسالك 1: 173.

102) الروضة 3: 240.

103) في ص: 252.

104) في «ح‏» و «ق‏» : مطلقا، و الصحيح ما اثبتناه.