المقصد الرابع: في بعض ما يتعلق بهذا المقام

و فيه مسائل:

المسالة الاولى:

المشهور انه لا يجوز اخذ الاجرة على ما يجب فعله عينا او كفاية، و نفى بعضهم الخلاف فيه (1) ، و ظاهر الاردبيلي الاجماع عليه (2) .

و عن فخر المحققين: عدم الجواز في الواجبات المتوقفة على النية دون غيرها (3) .

و ظاهر بعضهم اختصاص عدم الجواز بالذاتي دون التوصلي، بل ادعى الاجماع على الجواز في الثاني (4) .

و توهم اتحاد القولين الاخيرين باطل، لان الذاتي قد تكون فيه النية و قد لا تكون، كرد الامانة، و اداء الدين، و مضاجعة الزوجة، و نحوها.

و نسب الخلاف الى السيد في تغسيل الموتى و تكفينهم و دفنهم بالنسبة الى غير الولي (5) ، و هو بالخلاف في الموضوع اشبه، فانه لا يقول بوجوب هذه الامور على غير الولي.

و استدل عليه تارة بالاجماع.و هو-لعدم ثبوته الا في الجملة-قاصر عن افادة تمام المطلوب.

و اخرى بمنافاته للاخلاص المامور به.و هو-مع اختصاصه بما يتوقف على النية-ممنوع، لامكان الاخلاص غب (6) ايقاع عقد الاجارة، فان العمل يصير بعده واجبا، و يصير من قبيل ما لو وجب بنذر و شبهه، فيمكن تحقق الاخلاص في العمل، و ان صارت الاجرة سببا لتوجه الامر الايجابي اليه.

و بذلك صحح جماعة جواز الاجرة على استئجار الصلوات على الاموات (7) .

و التحقيق ان يقال: ان مورد الاجارة اما ما هو واجب على الاجير عينا او كفاية، او على المستاجر.

و على الاول: اما دل دليل على وجوبه مطلقا، اي من غير تقييد باخذ الاجرة عليه، او ليس كذلك.

و على التقادير: اما يكون واجبا ذاتيا، او توصليا.

و على الاول: اما تجب فيه النية، او لا..

فان كان واجبا مطلقا على الاجير لا ترد عليه الاجارة، و لا يجوز اخذ الاجرة عليه مطلقا، لان هذا الفعل اما ليس فيه منفعة للمستاجر، او تكون فيه منفعة له..

فان لم تكن فيه منفعة فلا معنى للاجارة و الاجر فيه، لان الاجر عبارة عما يؤخذ عوضا عن شي‏ء ينتقل الى المستاجر، فاذ لا منفعة له فيه فلا نقل، فلا اجر و لا اجارة.

و كذلك ان كانت فيه منفعة له، كانقاذ ولده الغريق، لان ايجاب الله سبحانه هذا الفعل على الاجير و طلبه منه تمليك للمستاجر لهذه المنفعة من الاجير، و لا تجوز الاجارة و لا اخذ الاجرة عن شخص بعوض اداء ما يملكه.

و هذا ظاهر، و فيما تجب فيه النية اظهر، لان منافع العبد باسرها ملك الله سبحانه، و هو و ان اذن له في التصرف فيها بانحاء التصرفات، الا ان ايجابه سبحانه لفعل له عز شانه يوجب عدم الاذن للعبد في التصرف في تلك المنفعة و اخذ العوض عنها و نقلها الى الغير..بل الايجاب تفويت تلك المنفعة و اخراجها من يده، لان ايجاب المنفعة طلب من الله سبحانه هذه المنفعة لنفسه و عدم كونها مملوكة للعبد، فلا يجوز اخذ العوض عنها.

ثم لا فرق في ذلك بين ما كان وجوبه عينا ام كفاية، لان الواجب الكفائي ايضا واجب مشروط على كل احد، و شرطه عدم العلم بفعل غيره، و هو متحقق فيما نحن فيه.

و يدل على المطلوب ايضا: ان عموم ادلة الاجارة بحيث‏يشمل المورد غير معلوم، و الاصل في المعاملات الفساد، الا ان ذلك لا يثبت الا فساد عقد الاجارة في غير ما دل الدليل على صحتها فيه، نحو الصنائع و ما يشبهها من الواجبات الكفائية، او الحج و الصلاة و نحوهما من الغير..و اما عدم جواز اخذ الاجرة و حرمتها فلا، بخلاف الاول، فان نقل ما هو ملك للغير اليه او الى غيره و اخذ العوض عنه غير جائز.

نعم، لو اعطاه ذلك الغير، مع علمه بانه ليس عوضا له و لا يستحق العوض، يكون ذلك اباحة محضة لا عوضا و اجرة، فيكون مباحا.

و لنا ان نستدل ايضا بان المتبادر عن ايجاب شي‏ء طلبه مجانا، و لذا لو امر المولى عبده بامر فاخذ الاجر من شخص و لو كان له فيه نفع يذم عرفا، الا ان تكون قرينة على جواز الاخذ.

ثم ان ما ذكرناه انما هو في الواجب المعين، اما المخير فلا حرمة في اخذ الاجرة على احد افراده المعين اذا كان في التعيين نفع للمستاجر.

و ان لم يثبت وجوبه مطلقا-بل احتمل كونه واجبا بشرط الاجارة او معها-فلا يحرم اخذ الاجرة.

و به تتضح الاجارة في اكثر الصنائع-التي هي واجبات كفائية-مضافا الى الاجماع بل الضرورة على الجواز فيها.

و ان كان واجبا على المستاجر، فان كان واجبا توقيفيا فلا شك ان الاصل عدم صحته اذا صدر عن غيره، لان الصحة في مثله موافقة الامر، و بعد توجه الامر الى شخص لا يكون ما اتى به غيره موافقا للمامور به، فلا يكون العمل صحيحا، فلا تكون منفعة، و لا اجارته صحيحة، و لا اخذ الاجرة عليه جائزا.

نعم، ان دل دليل على جواز فعل الغير عنه نيابة فيخرج به عن الاصل، و يحكم بصحة العمل و الاجارة بهذا الدليل. و من هذا القبيل استئجار الغير للعبادة عن الميت، كالصلاة و الحج و الصوم، فما وجد له دليل على جواز الاجارة يحكم به فيه، و ما لم يوجد لا يحكم.

و اما انه هل يوجد دليل على جواز استئجار العبادات مطلقا او عبادة خاصة، فهو ليس من وظيفة المقام.

نعم، قد يستشكل فيما ثبت فيه ذلك من وجهين:

احدهما: ان صحة الاجارة موقوفة على قابلية المنفعة و كونها محللة، و لا ريب ان الصلاة-مثلا-عن الغير قبل الاجارة في غير التبرع غير صحيحة، فصحتها بالاجارة توجب الدور، اذ صحة الصلاة عن الغير موقوفة على الاجارة الصحيحة المتوقفة على صحة الصلاة عن الغير.

و دفعه: ان وقوع الاجارة الصحيحة موقوف على امكان الصلاة عن الغير بالاجارة، و امكانها موقوف على دليل شرعي عليها، لا على الاجارة الصحيحة، و انما يتوقف عليها وقوع الصلاة المؤداة صحيحة، و صحة الاجارة غير موقوفة عليها.

و ثانيهما: ان الصلاة و نحوها عبادة يجب فيها اخلاص النية، و هو مع الاجارة غير متحقق، لان الفعل حينئذ يكون بقصد اخذ الاجرة.

و دفع: بان بعد ثبوت صحة الاجارة بدليل يكون ذلك دليل على جواز تشريك ضميمة اخذ الاجرة مع القربة في القصد، كالجنة، و الخلاص من النار، و امثالهما.

و لا يخفى ان مبنى ذلك على عدم امكان الاخلاص مع الاجارة، و الا لم يدل دليل جوازها على جواز التشريك، و الظاهر امكانه كما مر، فان الفعل بالاجارة يصير واجبا شرعا و تتم نية التقرب، و عدم استحقاق تمام الاجرة قبل العمل لا يوجب عدم وجوبه.

قيل: المتصور من نية التقرب من جهة الاجارة انما هو من جهتها لا من جهة انه عبادة مخصوصة، و لا ريب ان المعتبر في الصلاة و الصوم و نحوهما نية التقرب بها الى الله من حيث انها هي.

قلنا: لم يثبت من ادلة وجوب الاخلاص ازيد من وجوب قصد كون الفعل لله سبحانه، و لاجل اطاعته و امتثال امره، اما وجوب نية الاطاعة-من حيث ان الفعل هذا الفعل، او لاجل الايجاب من هذه الجهة-فلا، و لو وجب ذلك لم يبرا من نذر واجبا اصليا ابدا، فاندفع الاشكال.

بل الحق: عدم ورود الاشكال ابتداء ايضا، لان القدر المسلم وجوب الاخلاص في كل عبادة على من يتعبد بها، و كون ما يلزم بالاجارة مما هو في الاصل عبادة للاجير ممنوع، و كونه عبادة لمن وجب عليه باصل الشرع لا يقتضي كونه عبادة للاجير ايضا، و وجوبه بالاجارة لا يجعله عبادة كسائر الافعال الواجبة بالاجارة.

نعم، يشترط فيه قصد ما يميزه عن غيره من الافعال ان لم يميز بغيره، و قصد كونه اداء لما وجب بالاجارة، كما هو شرط في اداء كل حق لازم، و يجب الخلوص في ذلك بحيث‏ينصرف اليه، و اما وجوب ما سوى ذلك فلا دليل عليه.

فان قيل: لا شك ان الصلاة الفائتة التي تتدارك بالاستئجار-مثلا- كان قصد القربة جزءا لها، فتجويز تداركها بالاستئجار او الامر به يقتضي تدارك جميع اجزائها.

قلنا: فيه-مع ان هذا مخصوص بما يتدارك به الفائتة لا مطلقا-ان كون قصد الاخلاص جزءا الماهية الصلاة ممنوع، و انما هو شرط في صحتها في الجملة، اي حين التعبد بها..و لو سلم فلا نسلم جزئيته لمطلق الصلاة، و انما هو جزء للصلاة الصادرة ممن يتعبد بها.

ثم بما ذكرنا-من عدم كونها عبادة للاجير-يندفع اشكال آخر اورد من جهة اعتبار الرجحان في العبادة، و الرجحان من جهة الاجارة غير مفيد في رجحان اصل المنفعة، بل يندفع ذلك مع كونها عبادة ايضا، كما في قصد التقرب.

و ان كان واجبا توصليا على المستاجر خاصة فتجوز الاجارة و اخذ الاجرة عليه، و الوجه ظاهر.

فرع:

و من الواجبات المحرم اخذ الاجر عليها: القضاء مطلقا، تعين ام لا، مع الحاجة ام بدونها، وفاقا للحلبي و الحلي (8) و جماعة (9) ، و وجهه ظاهر مما مضى.

مضافا الى المروي في الخصال: «السحت له انواع كثيرة، منها ما اصيب من اعمال الولاة الظلمة، و منها اجور القضاء» (10) .

و قد يستدل بالصحيح: عن قاض بين فريقين ياخذ من السلطان على القضاء الرزق، قال: «ذلك السحت‏» (11) ، بحمل الرزق على الاجر، للاجماع على حله، و لكونه من المصالح العامة المعد بيت المال لها.

و حمل السحت على الكراهة-لما ذكر-و ان كان ممكنا، الا ان الاول اولى، لكونه التقييد الراجح على المجاز المطلق، مع ان اللازم من الثاني كراهة الارتزاق، و لا قائل به، فيلزم ارتكاب مجازين.

و يمكن ان يقال: ان التجوز لا ينحصر في الامرين، لامكان ارتكابه في القاضي و السلطان و القضاء، سيما مع ما تعارف في زمان الامام من الثلاثة، مع ان الاجماع على[عدم] (12) كراهة الارتزاق ممنوع، كيف؟ ! و هو مذهب الحلي و الشيخ في النهاية (13) .

و خلافا للمفيد و النهاية و القاضي (14) ، فيجوز مع الكراهة.

و للشرائع و المختلف (15) ، فالتفصيل بتعينه عليه فالاول، و الا فالثاني، اما مطلقا كالثاني، او بشرط الحاجة-و الا فكالاول-كالاول.

كل ذلك لوجوه ضعيفة.

المسالة الثانية:

المنقول عن الاكثر جواز اخذ الاجرة على المندوبات (16) ، للاصل، و انتفاء المانع.

و نقل عن بعض الاصحاب عدم الجواز في مستحبات تجهيز الميت، محتجا باطلاق النهي (17) .و لم نقف عليه.

و قيل بالعدم اذا كان استحبابه ذاتيا توقيفيا، لما مر من منافاة الاجارة للرجحان و القربة، و بالجواز اذا كان توصليا و كان له نفع للمستاجر، للاصل (18) .

و قد ظهر ضعف دليله على العدم.

و القول الفصل فيه: ان حكم ما يستحب على المستاجر خاصة حكم الواجب بلا تفاوت.

و اما ما يستحب على الاجير عينا او كفاية، فان لم يكن فيه نفع للمستاجر فلا يجوز و ان كان دليل استحبابه مطلقا، فان اراد المستاجر الاتيان بالمستحب فلا يجوز، لما مر من دليل التبادر، فان المتبادر استحبابه مجانا، فما فعل بالعوض لا يكون مستحبا..و ان اراد نفس الفعل كيف ما كان فهو عن المقام خارج، و بمقتضى الاصل جائز، الا ان يوجب ارتكاب حرام من بدعة او تشريع او غيرهما.

فرعان:

الاول: لو قلنا بجواز اخذ الاجر على المستحب يستثنى منه امران:

احدهما: الاذان ، فانه يحرم اخذ الاجرة عليه وفاقا للمعظم (19) ، بل عن بعض ، و في الخلاف و شرح القواعد للمحقق الثاني الاجماع عليه (21) .

لصحيحة محمد المروية في كتاب الشهادات من الفقيه: «لا تصل خلف من يبغي على الاذان و الصلاة بين الناس اجرا، و لا تقبل شهادته‏» (22) ، و هو نص في التحريم.

و تؤيده حسنة حمران، و فيها: «اذا رايت ان الحق قد مات و ذهب اهله‏» ، و يعد المنكرات، الى ان قال: «و رايت الاذان بالاجر و الصلاة بالاجر» (23) .

و رواية السكوني: «و لا يتخذن مؤذنا ياخذ على اذانه اجرا» (24) .

و رواية زيد بن علي: «اتى رجل امير المؤمنين عليه السلام فقال له: و الله اني احبك لله، فقال له: و الله اني لابغضك لله، قال: لانك تبغي على الاذان كسبا، و تاخذ على تعليم القرآن اجرا» (25) .

و انما جعلنا الاخيرة مؤيدة-مع ان ظاهرها التحريم-للتصريح باباحة اجر معلم القرآن في رواية الفضل بن ابي قرة (26) ، فتكون هذه قرينة على عدم ارادة الحقيقة من قوله: «ابغضك‏» .

و يجوز للمؤذن الارتزاق من بيت المال على المشهور، بل في التذكرة الاجماع عليه (27) ، للاصل.

و مرسلة حماد بن عيسى الواردة في حكم ما يخرج من ارض الخراج: «و يكون الباقي بعد ذلك ارزاق اعوانه على دين الله، و في مصلحة ما ينويه من تقوية الاسلام و الدين في وجوه الجهاد، و غير ذلك مما فيه مصلحة العامة‏» (28) .

و المراد بالارتزاق منه: ان يعطيه الحاكم منه و ان كان لكونه مؤذنا، بل و ان ارتزق منه للاذان و يكون ذلك من جهة اذانه، و لكن لا يجوز الاذان لذلك بان يوقفه عليه و يؤذن لذلك، لصدق الاجر المحرم بالاخبار عليه لغة و عرفا و ان لم يكن فيه و لا في المدة و العمل تقدير و لم يجر صيغة.

فالتفرقة بين الارتزاق و الاجر بعدم التقدير و الصيغة في الاول-كما في المسالك (29) -غير صحيح، بل الصحيح في الفرق ما ذكرنا.

و يجوز له ايضا الارتزاق من الموقوفات على المؤذنين و المنذورات لهم او ما يعمهم ان لم يوقف العمل عليه و لم يكن الاذان لاخذه و ان كان اخذه للاذان، للاصل، و عدم صدق الاجر.

و ان اوقفه عليه لم يجز، لانه يكون اجرا.

و هل يشترط في ارتزاقه منهما او من بيت المال الخلوص في النية، ام لا؟

الظاهر: العدم، و به صرح في المسالك في الاول (30) ، اذ به يقوى الاسلام و يظهر شعاره، فيكون من المصالح، و يتصحح به قصد الواقف و الناذر القربة..و بطلان الاذان حينئذ ممنوع، لعدم اشتراط النية فيه.

ثم لو اخذ اجرا و ارتكب ذلك المحرم فهل يحرم اذانه ايضا، ام لا؟ .

الظاهر: العدم، للاصل.

و البدعة و التشريع انما يكونان لو اعتقد مشروعية مثل ذلك ايضا، مع ان في الحرمة مع ذلك الاعتقاد ايضا نظرا، اما لامكان اثبات مشروعيته (31) بالعمومات، و تقييدها مطلقا بما فيه الاخلاص مخالف للاصل، او لان اللازم حرمة ذلك الاعتقاد دون العمل.

و ثانيهما: الصلاة بالناس جماعة، و يحرم في الجملة اخذ الاجر عليها ايضا، وفاقا لجماعة (32) ، بل قيل بعدم مخالف ظاهر فيه، لصحيحة محمد المتقدمة (33) .

و يجوز للامام الارتزاق مما ذكر، لما ذكر.

الثاني: اختلفوا في اخذ الاجر على تعليم غير الواجب من القرآن، فمختار المفيد و المختلف (34) و جماعة (35) : الجواز مع الكراهة مطلقا.

و الحلي و القاضي و الشيخ في النهاية خصوا الكراهة بصورة الشرط (36) .

و الحلبي اختار التحريم مطلقا (37) .

و الشيخ في احد اقواله مع الشرط (38) .

و الحق هو: الاول، اما الجواز فللاصل، و لرواية الفضل بن ابي قرة:

هؤلاء يقولون: ان كسب المعلم سحت، فقال: «كذبوا اعداء الله، انما ارادوا ان لا تعلموا القرآن اولادهم، لو ان المعلم اعطاه رجل دية ولده لكان للمعلم مباحا» (39) ، و الاخبار الواردة في جواز ان يجعل ذلك مهرا (40) .

و اما الكراهة فلرواية زيد المتقدمة (41) ، و رواية حسان: «لا تاخذ على التعليم اجرا» (42) .

و رواية اسحاق بن عمار: «مره اذا دفع اليه الغلام ان يقول لاهله: اني اعلمه الكتاب و الحساب و اتجر عليه بتعليم القرآن حتى يطيب له كسبه‏» (43) .

و في الفقه الرضوي: «اما معلم لا يعلمه الا قرآنا فقط فحرام اجرته ان شارط او لم يشارط‏» (44) .

و هذه الاخبار مستند المحرم، و هو حسن لو لا المعارض، مضافا الى قصور بعضها عن افادة التحريم.

المسالة الثالثة:

يجوز اخذ الاجر على اجراء العقد مطلقا وكالة، و اما على تعليمه فالمصرح به في العدم، لكونه واجبا كفائيا، و عن المحقق الشيخ علي الاجماع عليه (46) ، فان ثبت فهو، و الا ففيه نظر، لاختصاص ذلك بما اذا وجب النكاح مثلا، مع ان الواجب حينئذ اما التعليم او الاجراء وكالة، و لا باس باخذ الاجر على احد افراد المخير كما مر.

هذا، مع انه لو سلم وجوبه معينا فلم يثبت وجوبه المطلق، فيمكن ان يكون مطلقا، اي و لو مع الاجرة.

المسالة الرابعة:

يحرم اخذ الاجر على كل فعل محرم، لمثل ما مر في الواجب، فانه لا يملك الاجير تلك المنفعة حتى ينقلها، بل تحريمها نهي عن نقلها.

المسالة الخامسة:

لو دفع الى رجل مالا ليصرف في قبيل هو منهم، فان عين له عمل بمقتضى تعيينه.

و ان اطلق، فظاهر الكليني ان له ان ياخذ منه (47) ، و هو صريح المفيد و النهاية و موضع من المبسوط و القاضي و الشرائع و المنتهى و الارشاد و زكاة المختلف و متاجر التحرير و الكفاية و المحقق الاردبيلي و احد قولي الحلي (48) و جمع آخر (49) ، بل في الدروس عليه الشهرة (50) .

و منع منه في موضع آخر من المبسوط، و هو القول الآخر للحلي و ذهب اليه في النافع و متاجر المختلف و التذكرة و القواعد و المحقق الثاني (51) ، و اليه ذهب بعض مشايخ والدي رحمه الله.

و عن بعض الاصحاب: الفرق بين الالفاظ، فاختار الاول في: «ضعه فيهم‏» او ما ادى معناه، و الثاني في: «ادفعه اليهم‏» و ما يكون بمؤداه (52) .

احتج الاولون باصالة الجواز.

و اصالة عدم التخصيص في اللفظ العام، كما هو المفروض.

و بموثقة سعيد بن يسار: الرجل يعطى الزكاة يقسمها بين اصحابه، اياخذ منها شيئا؟ قال: «نعم‏» (53) .

و حسنة الحسين بن عثمان: في الرجل اعطي مالا يفرقه في من يحل له، اله ان ياخذ منه شيئا لنفسه و ان لم يسم له؟ قال: «ياخذ منه لنفسه مثل ما يعطي غيره‏» (54) .

و صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج: عن الرجل يعطي الرجل الدراهم يقسمها و يضعها في مواضعها، و هو ممن تحل له الصدقة، قال: «لا باس ان ياخذ لنفسه كما يعطي غيره‏» ، قال: «و لا يجوز له ان ياخذ اذا امره ان يضعه في مواضع مسماة الا باذنه‏» (55) .

و يرد على الاول: منع الاصل، بل الاصل عدم جواز التصرف في مال الغير حتى يثبت المجوز.

و على الثاني: منع العموم، اذ المتبادر من هذا الخطاب تغاير الدافع و المدفوع اليه حقيقة، مع ان دعوى كون تلك الهيئة موضوعة في اللغة لما يشمل المدفوع اليه ممنوعة..و لو سلم فجريان اصالة عدم التخصيص ممنوع، لما اثبتنا في الاصول من ان العمل باصالة الحقيقة اذا كان مع اللفظ ما يصلح قرينة للتجوز مشكل، و وجوده في المقام ظاهر.

و على الرواية الاولى: ان القبيل فيها اصحاب الدافع و ليس هو منهم، فهي عن المفروض خارجة، بل على ظاهرها غير باقية، و حملها على ما يصدق على المفروض ليس بمتعين.

و على الاخيرتين: ان اللفظ المذكور فيهما التفريق و الوضع فيهم، فالتعدي الى غيرهما من الالفاظ-سيما الدفع و ما بمعناه-مع كونه محل الخلاف غير جائز.

و استدل المانعون باصالة عدم الجواز كما مر.

و بصحيحة عبد الرحمن الحجاج: عن رجل اعطاه رجل مالا ليقسمه في محاويج او مساكين و هو محتاج، اياخذ منه لنفسه و لا يعلمه؟ قال: «لا ياخذ منه شيئا حتى ياذن له صاحبه‏» (56) .

و يرد على الاول: ان الاصل مدفوع بالروايتين الاخيرتين فيما دلتا عليه.

و على الثاني: قوله: «لا ياخذ» نفي، و هو قاصر عن افادة التحريم على الاصح، مع انه اعم مطلقا من الحسنة، لانه يدل على عدم جواز الاخذ ما لم ياذن مطلقا، و هي جواز الاخذ بدون التسمية و الاذن مثل ما يعطي غيره، فيخص بها.

و مما ذكرنا ظهر ان الحق هو التفصيل، فالجواز في مثل «فرقه‏» (57) للروايتين (58) ، و المنع في غيره للاصل.

و لاجل ذلك الاصل نقول بعدم جواز الاخذ زائدا على ما اعطاه غيره، كما عليه دعوى الاجماع-من كل من جوز الاخذ عليه-في كلام جماعة من اصحابنا (59) ، لاحتمال ارادة المماثلة في المعطى من الروايتين، لا في جواز الاعطاء.

ثم الظاهر ان المراد بالمماثلة في المعطى ليس مساواة ما اخذه لما اخذه غيره قدرا، حتى تدل على عدم جواز التفاضل بين الفقراء و وجوب التسوية، كما قيل (60) ..

بل المراد: انى يجعل نفسه كاحدهم في ملاحظة الاحتياج و العيال، و انقطاع الوسائل، و تقسيم المال مع هذه الملاحظة، و لا يفضل نفسه على احدهم بلا جهة.

و هذه المماثلة تتحقق مع كون ما اخذه ازيد الحصص او انقصها، و الاحوط اختيار الانقص و لو كان يستحق الازيد.

هذا، ثم ان المصرح به في كلام جماعة: عدم الخلاف في جواز اعطائه لعياله و اقاربه اذا كانوا بالوصف (61) ، لصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج: في رجل اعطاه رجل مالا ليقسمه في المساكين، و له عيال محتاجون، ايعطيهم من غير ان يستامر صاحبه؟ قال: «نعم‏» (62) .

و قد يتامل فيه، نظرا الى ان الاخذ للعيال اخذ لنفسه، او الى عدم تبادره من اللفظ، فالاصل مع العدم.و هو كذلك في غير مورد النص، و هو ما كان بلفظ القسمة و نحوه فيما يجب عليه من النفقة و الكسوة، و اما غيره فلا.

المسالة السادسة:

صرح الاكثر بحرمة تولية القضاء و الحكم و نحوه عن السلطان الجائر (63) ، و نفى بعضهم الخلاف عنها (64) ، لكونها اعانة للظالم، و للمستفيضة الدالة عليها (65) .

و استثنوا منها مقامين:

احدهما: مع الخوف و التقية على النفس او المال او العرض عليه، او على المؤمنين كلا او بعضا، على وجه لا ينبغي تحمله عادة بحسب حال المكره في الرفعة و الضعة بالنسبة الى الاهانة، فيجوز حينئذ، بل قد يجب بلا خلاف، للاجماع، و المستفيضة، بل المتواترة من الصحاح و غيرها الدالة على جواز التقية، بل وجوبها..

ففي الصحيح: «التقية في كل شي‏ء يضطر اليه ابن آدم فقد احله الله له‏» (66) .

و في آخر: «التقية في كل ضرورة، و صاحبها اعلم بها حين ينزل‏» (67) .

و في ثالث: عن القيام للولاة، فقال: «التقية من ديني و دين آبائي، و لا ايمان لمن لا تقية له‏» (68) .

و خصوص ما رواه الحلي في السرائر عن ابي الحسن الثالث: ان محمد بن علي بن عيسى كتب اليه يساله عن العمل لبني العباس و اخذ ما يتمكن من اموالهم، هل فيه رخصة؟ فقال: «ما كان المدخل فيه بالجبر و القهر فالله قابل للعذر» الحديث (69) .

و اما رواية الحسن الانباري: كتبت اليه اربع عشرة سنة استاذنه في اعمال السلطان، فلما كان في آخر كتاب كتبته اليه اذكر اني اخاف على خيط عنقي-الى ان قال-فكتب الي: «قد فهمت كتابك و ما ذكرت من الخوف على نفسك، فان كنت تعلم انك اذا وليت عملت في عملك بما امر به رسول الله صلى الله عليه و آله ثم تصير اعوانك و كتابك اهل ملتك، فاذا صار اليك شي‏ء و آسيت‏به فقراء المؤمنين حتى تكون واحدا منهم كان ذا بذا، و الا فلا» (70) ..

فلا تنافيه، لانه يمكن ان يكون اخبارا منه عليه السلام بعدم الخوف على النفس عليه.

و كما يجب القبول حينئذ كذلك يجب ان ينفذ امر الجائر و نهيه و جميع ما يحكم به و لو كان محرما اجماعا، متحريا الاسهل فالاسهل، و متدرجا من الادنى الى الاعلى، اقتصارا في فعل المحرم على اقل ما تندفع به الضرورة.

و لو انحصر في الاعلى وجب، الا في قتل المسلم المحقون الدم، فلا يجوز اجماعا، للصحيح: «انما جعلت التقية لتحقن بها الدماء، فاذا بلغ الدم فلا تقية‏» (71) ، و نحوه الموثق (72) .

و قيل: و ظاهر الاطلاق يشمل الجرح ايضا، كما عن الشيخ (73) .و في ثبوت الاطلاق في مثل هذا التركيب نظر.

و لزوم الاقتصار في الخروج عن عمومات التقية على المتيقن-بل المتبادر-يقتضي جواز الجرح الذي لم يبلغ حد القتل، و لذا اقتصر عليه في الاستثناء جماعة (74) ، بل-كما قيل (75) -هو الاشهر.

و قيل: ينبغي القطع بالجواز اذا كان الخوف على النفس بتركه، و يحتاط بتركه في غيره (76) .و هو جيد.

و هل المسلم يشمل المخالف ايضا، ام لا؟

فيه اشكال، و الاحتياط يقتضي المصير الى الاول اذا كان الخوف بترك القتل على نحو المال و سيما القليل منه، و اما اذا كان على النفس المؤمنة فلا يبعد المصير الى الثاني، فلا شي‏ء يوازي دم المؤمن كما يستفاد من النصوص.

و ثانيهما: اذا امن من ارتكاب المحرم و الاقتدار على الامر بالمعروف و النهي عن المنكر، فيجوز حينئذ كما قيل (77) ، بل قال جماعة بالاستحباب حينئذ (78) ، و قيل بالوجوب (79) .

استدل المجوز بتعارض عمومات منع قبول الولاية عنه و اعانته، و عمومات الامر بالمعروف و النهي عن المنكر، بالنظر الى دلالتها الالتزامية على وجوب المقدمة، التي هي قبول الولاية بالعموم من وجه، و لم يظهر مرجح فيعمل بمقتضى الاصل.

و رد: بان ذلك اذا كان وجوب الامر و النهي المذكورين مطلقا حتى يجب تحصيل القدرة من باب المقدمة.

و فيه: ان ادلتهما مطلقة و الاصل عدم التقييد، و القدرة الذاتية المشروطة بها التكاليف حاصلة، و ان كان تاثيرها موقوفا على رفع مانع هو التقية، و هي بقبول التولية مرتفعة كما هو المفروض.

هذا، مع ان من الظواهر ما يدل على ارتفاع الحرمة، كمرسلة الفقيه:

«كفارة خدمة السلطان قضاء حوائج الاخوان‏» (80) .

و في رواية زياد بن ابي سلمة: «لان اسقط من حالق فاتقطع قطعة قطعة احب الي من ان اتولى لاحد منهم عملا او اطا بساط رجل منهم، الا لتفريج كربة عن مؤمن او فك اسره او قضاء دينه‏» الى ان قال: «فان وليت‏شيئا من اعمالهم فاحسن الى اخوانك فواحدة بواحدة‏» الحديث (81) .و رواية الانباري المتقدمة.

و استدل القائل بالاستحباب بان بعد ثبوت الجواز يثبت الرجحان، لان الامر و النهي المذكورين عبادة، و العبادة لا تكون الا راجحة.

و فيه: انه ان اريد الجواز الثابت‏بالاصل-كما هو مقتضى الدليل الاول-فهو ليس جوازا شرعيا، بل هو عقلي، فاذا لم يمكن تحققه في العبادة فنسبة الحرمة و الرجحان اليه على السواء، مع ان الامر بالمعروف و النهي عن المنكر من الواجبات التوصلية الغير المتوقفة على النية، و عدم كون مثل ذلك الا راجحا ممنوع.

نعم، ما يترتب عليه الثواب منه كذلك.

و منه يعلم عدم تمامية المطلوب ان اريد الجواز الشرعي كما هو مقتضى الاستدلال بالظواهر، مع ان مقتضاها عدم اختصاص الجواز بصورة التمكن من الامر و النهي المذكورين، بل يعم غيرهما من قضاء دين الاخوان و الاحسان اليهم.

و قد يستدل ايضا بصحيحة علي بن يقطين: «لله عز و جل مع السلطان اولياء يدفع عن اوليائه‏» (82) .

و فيه: ان الكون مع السلطان اعم من الدخول في عمله و الولاية منه.

و منه يظهر ضعف الاستدلال بما هو في ذلك المعنى، كحسنة ابن ابي عمير (83) ، و مرسلة المقنع (84) ، و رواية محمد بن اسماعيل بن بزيع المروية في كتب الرجال (85) .

نعم، يمكن ان يستدل على الرجحان بما في آخر مكاتبة محمد بن علي بن عيسى المتقدمة (86) : فكتبت اليه اعلمه ان مذهبي في الدخول في امرهم وجود السبيل الى ادخال المكروه على عدوه، و انبساط اليد في التشفي منهم بشي‏ء به اتقرب به اليهم، فاجاب: «من فعل ذلك فليس مدخله في العمل حراما، بل اجرا و ثوابا» .

و المروي في قرب الاسناد عن علي بن يقطين: انه كتب الى ابي الحسن موسى عليه السلام: ان قلبي يضيق مما انا عليه من عمل السلطان-و كان وزيرا لهارون-فان اذنت جعلني الله فداك هربت منه، فرجع الجواب:

«لا آذن لك بالخروج من عملهم‏» (87) .

و لكن الثابت منهما رجحان التولية اذا كان المقصود منها الفعل الراجح، لا اذا علم ترتبه عليها و ان كان مقصوده امرا مباحا او مكروها، و هذا يثبت مع ثبوت الجواز ايضا، لصيرورة الجائر بالقصد راجحا.

دليل الموجب: ان مقتضى اخبار الرجحان او الجواز-مع التمكن عن الامر بالمعروف و النهي عن المنكر-اختصاص المنع بما عدا ذلك، فيبقى وجوب مقدمة الواجب خاليا عن المعارض، فيكون واجبا.

و هو حسن، و لكن يختص بما اذا كان حين قبول الولاية معروفا واجبا متروكا او منكرا حراما موجودا و توقف الامر و النهي على قبول التولية، لا اذا كان قبولها سببا للتمكن من النهي عن المنكر لو وجد و الامر بالمعروف لو ترك، اذ لم يثبت وجوب مقدمة مثل ذلك ايضا.

و الظاهر ان مرادهم ما يشمل الثاني ايضا.

هذا، ثم ان ظاهر الاكثر اختصاص الجواز او الرجحان مطلقا او مع المنع من الترك بصورتي الاستثناء، و ان التولية في غيرهما حرام و ان علم عدم ارتكاب المآثم.

و هو فيما هو ظاهر كلامهم-من التولية عن السلطان الجائر مطلقا من المخالفين او الشيعة في زمن الحضور او الغيبة-مشكل، لعدم دليل على ذلك العموم، فان الاخبار المانعة عن التولية عنهم غير متضمنة لما يعم الجميع، كما لا يخفى على الناظر فيها، و ما امكن التعميم فيه قاصر عن اثبات الحرمة، كموثقة عمار: عن اعمال السلطان يخرج فيه الرجل، قال:

«لا، الا ان لا يقدر على شي‏ء ياكل و لا يشرب، و لا يقدر على حيلة، فان فعل فصار في يده شي‏ء فليبعث‏بخمسه الى اهل البيت‏» (88) ، حيث ان جواب السؤال ليس الا «لا يخرج‏» و هو لكونه نفيا لا يفيد سوى المرجوحية.

نعم، يصح ما ذكروه في التولية عن سلاطين عهدهم من بني امية و بني العباس لعنهم الله.

فالقول الفصل ان يقال: ان الكلام اما في التولية عنهم، او عن غيرهم من سلاطين الجور.

اما الاول، فالاصل فيه الحرمة و ان انفك عن العمل و ارتكاب المآثم، لاطلاق المستفيضة.

و تجوز مع الاكراه على التفصيل المتقدم، و مع الامن عن ارتكاب المحرم، و القدرة على جعل الولاية وسيلة لابتغاء مرضاة الله سبحانه و قصد ذلك، بل يكون حينئذ راجحا و يجب مع الامن و الاقتداء بها على الامر بمعروف مهمل او دفع منكر متحقق.

و اما الثاني، فلا تحرم نفس التولية الا اذا كانت اعانة على محرم آخر، للاصل، و قد تستحب، و قد تجب، كما مر.و اما نفس العمل المترتب على الولاية فحكمه ظاهر.

المسالة السابعة:

جوائز السلطان-بل مطلق الظالم، بل من لا يتورع المحارم من الاموال-محرمة ان علمت‏حرمتها بعينها.

فان قبضها حينئذ اعادها على المالك ان عرف، و يتصدق بها ان لم يعرف، كما صرح به في رواية علي بن ابي حمزة (89) .

و ان لم يعلم حرمتها كذلك فهي حلال مطلقا و ان علم ان في ماله مظالم، بلا خلاف فيه، للاصل، و المستفيضة، كروايات البصري (90) ، و ابن وهب (91) ، و مرسلة محمد بن ابي حمزة (92) ، و صحيحة الحذاء (93) .

و اما الاستدلال بالروايات المجوزة لقبول جوائز العمال-كصحيحة محمد و زرارة (94) ، ، و صحيحة ابي المغرا (96) -فهي غير دالة، لعدم دلالتها على العلم بان في ماله حراما، بل السؤال فيها انما هو لاجل كونهم متصرفين في الخراج و المقاسمة، و هما حلالان كما ياتي.

و الافضل التورع عنها في غير ما علم حله اجماعا، لصدق الشبهة المامور باجتنابها، الا مع اخبار المخبر بالاباحة، فلا تكره كما قيل (97) ، بل نفي عنه الخلاف (98) .

و هو مشكل، لعدم خروجه عن الشبهة اذا احتمل كذبه، و وجوب حمل قول المسلم على الصدق ان كفى في رفع الشبهة لكفى وجوب حمل فعله على الصحة في رفعها بمجرد الاعطاء ايضا، فلا يكون مكروها مطلقا.

و صرح في المنتهى بزوال الكراهة باخراج الخمس ايضا (99) ، و ربما اسند الى المشهور، لكونه مطهرا للمختلط بالحرام، فلما لم تعلم حرمته اولى، و لموثقة عمار: عن اعمال السلطان يخرج فيه الرجل، قال: «لا، الا ان لا يقدر على شي‏ء ياكل و لا يشرب، و لا يقدر على حيلة، فان فعل فصار في يده شي‏ء فليبعث‏بخمسه الى اهل البيت‏» (100) .

و الاولوية ممنوعة، و الموثقة غير دالة، اذ لا دلالة فيها على انه صار في يده شي‏ء من المشتبه بالحرام، لجواز ان يكون من ارتفاع الاراضي الخراجية الذي هو مباح و خمسه للامام، مع انه يكون هذا كسبا، و ما صار بيده ربحا، فاخراج خمسه من حيث هو واجب، و لا يدل على انه يطهره.

ثم ان ظاهر اطلاق النصوص و الفتاوى: الحلية مع عدم العلم بالحرمة و ان لم يعلم ان للمخبر مالا حلالا، و الاصل و ان يساعد خلافه و لكن لا اثر له مع اطلاق الرواية.

و اما المروي في الاحتجاج للطبرسي و كتاب الغيبة للشيخ، و فيها -بعد ان سئل الصاحب عن اكل مال من لا يتورع المحارم-: «و ان كان لهذا الرجل مال او معاش غير ما في يده فكل طعامه و اقبل بره، و الا فلا» (101) فلا نافيه، لان معنى قوله: «و الا» اي و ان لم يكن له مال غير الحرام الذي في يده، لا انه ان لم يعلم له مال، فيكون حكمه مسكوتا عنه فيه، فيعمل بمقتضى الاطلاق.

المسالة الثامنة:

قد طال تكلم الاصحاب فيما ياخذ الجائر باسم المقاسمة و الخراج و الزكاة عن الاموال.

و المراد بالمقاسمة: الحصة المعينة من حاصل الارض يؤخذ عوضا عن زراعتها.

و بالخراج: المال المضروب عليها او على[الشجر حسبما] (102) يراه الحاكم.و قد يطلق الثاني على الاول.

و الكلام في المقام تارة في دفع هذه الثلاثة الى الجائر، و اخرى في الاخذ منه، و ثالثة في براءة ذمة الدافع اذا دفعها اليه.

اما الاول، فظاهر جماعة من اصحابنا وجوب دفع الاولين اليه (103) ، فلا يجوز للزارع جحد شي‏ء منهما و لا منعه و لا سرقته، و نقله المحقق الشيخ علي في رسالته الخراجية عن كثير من معاصريه (104) ، و في كفاية الاحكام عن بعض الاصحاب الاتفاق عليه، و تامل هو فيه (105) .

و نقل بعضهم عن جماعة من اصحابنا عدم براءة الذمة بالدفع اختيارا، و مقتضاه عدم جوازه مع التمكن، و بذلك صرح الشيخ ابراهيم القطيفي في نقض الخراجية للشيخ علي (106) ، بل ظاهره دعوى الضرورة الدينية على العدم.

و لا يخفى ان ذلك مقتضى الاصل، لانهما-كالزكاة-حق لجماعة خاصة ليس الجائر منهم و لا قيما عليهم، فالاصل عدم جواز دفع حصتهم اليهم-سيما مع ما هو عليه من الفسق الواضح-ما دام يتمكن من عدم الدفع.

و تدل عليه صحيحة العيص: في الزكاة فقال: «ما اخذه منكم بنو امية فاحتسبوا به، و لا تعطوهم شيئا ما استطعتم‏» (107) ، و صحيحة الشحام الآتية (108) .

و لم اعثر الى الآن على حجة واضحة دافعة للاصل.

و ما ذكره بعضهم-من ان المستفاد من الظواهر: ان حكم تصرف الجائر في الاراضي الخراجية حكم تصرف الامام العادل-غير مسلم، و لو سلم فانما هو في الجملة.

فوجوب منعها عن الجائر مع التمكن اظهر، و في بعض الروايات تاييد له ايضا، كما في رواية علي بن عطية المذكورة في باب شراء السرقة و الخيانة و متاع السلطان، المانعة من اعطاء قيمة الارز لابن ابي هبير (109) ، و رواية علي بن يقطين (110) المصرحة: بانه كان يجبي اموال الشيعة علانية و يرد عليهم سرا، و اما بدون التمكن فهو امر آخر.

و اما الثاني-و هو جواز الاخذ من الجائر بعد اخذه من المالك قهرا، او لكونه متدينا بدين الجائر-فالظاهر عدم الخلاف بل الاجماع فيه في الجملة، بل في المسالك و التنقيح و شرح القواعد للمحقق الثاني و رسالته الخراجية دعوى الاجماع عليه (111) ، و هو الحجة في المقام، و الا فالاخبار التي استدلوا بها لا تخلو عن مناقشة في الدلالة، مع ان ما يمكن اتمام دلالتها-و لو بقطع النظر عن بعض الاحتمالات-لا يثبت ازيد مما يثبته الاجماع، و هو جواز شراء هذه الثلاثة من الجائر في الجملة.

بل الظاهر وقوع الاجماع على جواز الاخذ في الجملة، سواء كان بالشراء او غيره، فيجب الحكم به، و لكن نقتصر على موضع الاجماع، و هو السلطان المخالف، كما صرح به الشهيد الثاني، و اما الشيعة فلا، و التعدي اليهم بواسطة بعض التعليلات قياس مستنبط العلة، مردود عند الشيعة، و يقتصر في الاخذ بدون الشراء على من يستحقه.

و اما الثالث، فالحق عدم البراءة مع التمكن من عدم الدفع، للاصل، و صحيحة الشحام: ان هؤلاء المصدقين ياتونا فياخذون منا الصدقة فنعطيهم اياها، ايجزئ عنا؟ فقال: «لا، انما هؤلاء قوم غصبوكم‏» او قال: «ظلموكم اموالكم، و انما الصدقة لاهلها» (112) .

و اما صحيحة سليمان: «ان اصحاب ابي اتوه فسالوه عما ياخذه السلطان، فرق لهم و انه ليعلم ان الزكاة لا تحل الا لاهلها، فامرهم ان يحتسبوا به فجاز ذا و الله لهم‏» (113) .

و صحيحة يعقوب بن شعيب: عن العشور التي تؤخذ من الرجل، ايحتسب بها من زكاته؟ قال: «نعم، ان شاء» (114) .

و صحيحة الحلبي: عن صدقة المال ياخذها السلطان، فقال: «لا آمرك ان تعيد» (115) .

و مرسلة الفقيه: عن الرجل ياخذ منه هؤلاء زكاة ماله، او خمس غنيمته، او خمس ما يخرج له من المعادن، ايحسب ذلك له في زكاته و خمسه؟ فقال: «نعم‏» (116) .

فمحمولة على صورة عدم التمكن، لصحيحة العيص: في الزكاة، فقال: «ما اخذ منكم بنو امية فاحتسبوا به، و لا تعطوهم شيئا ما استطعتم‏» (117) ، فانها تدل على عدم الاحتساب في صورة استطاعة عدم الدفع، لان النهي في العبادات يقتضي الفساد، و هي اخص مطلقا من الاخبار المتقدمة، فيجب تخصيصها بها، كما يجب تخصيص صحيحة الشحام بها ايضا.

و منه يظهر وجه البراءة في صورة عدم التمكن.

ثم ان ما ذكر و ان كان في الزكاة، الا انه يثبت الحكم في الخراج و المقاسمة ايضا بعدم القول بالفصل.

حجة المجوزين للدفع مطلقا: الاخبار المذكورة.و جوابها قد ظهر.

و استلزام عدم الاحتساب العسر و الحرج على الشيعة.و هو بالتفصيل الذي ذكرنا مدفوع.

و صحيحة الحذاء: الرجل منا يشتري من السلطان من ابل الصدقة و غنمها، و هو يعلم انهم ياخذون اكثر من الحق الذي يجب عليهم، قال:

فقال: «ما الابل و الغنم الا مثل الحنطة و الشعير و غير ذلك، لا باس به حتى تعرف الحرام بعينه‏» ، قيل له: فما ترى في مصدق يجيئنا فياخذ صدقات اغنامنا، فنقول: فيبيعناها، فما ترى في شرائها منه؟ قال: «ان كان قد اخذ بها و عزلها فلا باس‏» ، قيل له: فما ترى في الحنطة و الشعير يجيئنا القاسم فيقسم لنا حظنا و ياخذ حظه فيعزله بكيل، فما ترى في شراء ذلك الطعام منه؟ فقال: «ان كان ما اقبضه بكيل و انتم حضور ذلك فلا باس بشرائه منه بغير كيل‏» (118) .

و اورد عليها اولا: بمنع دلالتها على اباحة شراء الصدقة، لعدم تعين ارجاع الضمير في قوله: «لا باس به‏» الى شراء ابل الصدقة، بل يمكن رجوعه الى الابل و الغنم المذكورين اخيرا، و يكون اشارة الى الاصل المقرر -و هو اصالة الاباحة-يعني: لا باس بالشراء حتى تعرف انه من ابل الصدقة، و ادى بهذه العبارة من باب التقية.

و ثانيا: بمنع الدلالة على اباحة الخراج و المقاسمة.

و ثالثا: باحتمال كون المصدق من قبل العدل.

و رابعا: باحتمال الشراء فيه للاستنقاذ، بناء على كون متعلقها فيه صدقات المشترين خاصة.

و رد الاول: بان وجوب مطابقة الجواب للسؤال يعين رجوع الضمير الى شراء ابل الصدقة، و تحديد الاباحة بعدم معروفية الحرمة لما تضمنه السؤال من اخذ الزائد على الحق، فيكون حاصل الجواب نفي الباس عن شراء الصدقة ما لم تعلم فيها الزيادة المحرمة بظهور لفظ القاسم في ان الماخوذ مال المقاسمة، سيما في مقابلة لفظ المصدق.

مع انه مرت الاشارة الى حكم زكاة الحنطة و الشعير في صدر الرواية، فيلزم التكرار لو حمل عليها.

و الثاني و الثالث: ببعده بملاحظة حال الائمة في زمان صدور الرواية.

و الرابع: بالبعد، مضافا الى كون صدر الرواية كالصريح في كون البيع من غير المشتري.

اقول: ما رد به الاول و ان كان كذلك و كان الصحيح الاعتراض عليه بلزوم التخصيص بصورة عدم التمكن لما مر، الا ان في البواقي كلاما، لان ظهور لفظ القاسم فيما ذكره ممنوع، لتحقق القسمة في صدقات الغلات ايضا، لانها ايضا كمال المقاسمة تؤخذ بالنسبة، و المقابلة للمصدق غير مفيدة، لجواز اختصاص استعمال المصدق عندهم باخذ صدقات الانعام.

و اما لزوم التكرار ففيه: ان ما مضى هو حكم اصل البيع، و المسؤول عنه البيع اكتفاء بالكيل الاول، و لذا سئل عن الغنم ثانيا مع كونه في السؤال الاول ايضا.

و لو سلم الظهور فكون الماخوذ مال مقاسمة السلطان ممنوع، لجواز ان تكون الارض ملك القاسم قاسمها للزارع، كما يشعر به قوله: حظه، و يكون المراد بالقاسم من قاسم الملك، و يكون السؤال من جهة بيع حظه بلا كيل اعتمادا على الكيل الاول، كما يدل عليه الجواب.

و اما بعد كون المصدق من جانب العدل فهو و ان كان كذلك، الا انه يمكن المراد به الفقير الذي هو آخذ الصدقة لا من ياخذه من جانب السلطان.

و اما كون صدر الرواية كالصريح في مخالفة المشتري للماخوذ منه فهو و ان كان في الصدقة كذلك، و لكن الظاهر في عجز الرواية الذي يستدل به على المقاسمة بعكس ذلك، الا ان اشتراط الاقباض بالكيل و حضور المشتري يابى عن حمل ذلك ايضا على ارادة الاستنقاذ.

و حسنة الحضرمي: «ما يمنع ابن ابي سمال ان يخرج شباب الشيعة فيكفونه ما يكفيه الناس و يعطيهم ما يعطي الناس‏» ثم قال للراوي: «لم تركت عطاءك؟ » قال: مخافة على ديني، قال: «ما منع ابن ابي سمال ان يبعث اليك بعطائك، اما علم ان لك في بيت المال نصيبا؟ ! » (119) .

حيث جوز اولا لشباب الشيعة اخذ ما يعطي الحاكم الناس المعينين له، و من جملة ما يعطيهم وجوه الخراج و المقاسمة.

و ثانيا للراوي اخذ العطاء من بيت المال الغالب فيه اجتماع وجوهما فيه.

و في دلالتها تامل، لعدم معلومية ما يعطيه ابن ابي سمال للمعينين له، فيجوز ان يكون من غير وجوههما، و نصيبه من بيت المال يمكن ان يكون من غير جهة الخراج و المقاسمة.

و بالجملة: الاستدلال مع هذا النوع من الاجمال في غاية الاشكال.

و الاخبار المجوزة للشراء (120) ما لم يظلم فيه احدا من العامل بعد السؤال عنه، من جهة ترك الاستفصال مما يشترى منه، فيفيد العموم لجميع امواله التي منها ما نحن فيه.

و لا يخفى ما فيه، فانا ندعي ان ما نحن فيه ما علم انه ظلم فيه، كما هو مقتضى الاصل، مع ان باشتراط المالكية في المبيع يخرج جواز شراء ذلك، لعدم كونه ملكا للعامل قطعا، فالتجويز انما هو لجواز كونه من مال العامل نفسه (121) ، كما في سائر اموال الظلمة.

و منه يعلم و هن الاستدلال باطلاق المجوزات للشراء من الظلمة و اخذ جوائزهم، مع ان المتبادر منها: ان السؤال و التجويز لما يعرض في اموالهم من الشبهة و الاختلاط.

و رواية الهاشمي: عن الرجل يتقبل خراج الرجال و جزية رؤوسهم و خراج النخل و الشجر و الآجام (122) و المصائد و السمك و الطير، و هو لا يدري لعل هذا لا يكون ابدا او يكون، ايشتريه و في اي زمان يشتريه و يتقبل منه؟ فقال: «اذا علمت ان من ذلك شيئا واحدا قد ادرك فاشتره و تقبل منه‏» (123) ، و قريبة منها روايته الاخرى (124) .

و موثقة سماعة: عن شراء الخيانة و السرقة، قال: «اذا عرفت انه كذلك فلا، الا ان يكون شيئا يشتريه من العمال‏» (125) ، و بمضمونها روايات كثيرة (126) .

وجه الدلالة: عموم المستثنى الشامل للمفروض، و ان خرج غيره بالاجماع.

و في دلالتهما نظر:

اما الاول، فلوروده في بيان حكم تقبل ما يدرك، و في اعتبار اطلاق مثل ذلك تامل.

و اما الثاني، فلعدم صدق الخيانة و السرقة على المفروض الا بضرب من التجوز، و اذا انفتح بابه فليس ذلك اولى من غيره.

المسالة التاسعة:

لا يجوز بيع الاراضي المفتوحة عنوة-اي قهرا و غلبة-و يقال لها: ارض الخراج ايضا، و لا وقفها، و لا صلحها، و لا هبتها.

و لا بد من ذكر نبذة من الاخبار الواردة فيها و المناسبة لها اولا، فهي كثيرة جدا:

الاولى: صحيحة الحلبي: عن السواد ما منزلته؟ فقال: «هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم، و لمن يدخل في الاسلام بعد اليوم، و لمن لم يخلق بعد» ، فقلنا: الشراء من الدهاقين؟ قال: «لا يصلح الا ان يشتري منهم على ان يجعلها للمسلمين، فان شاء ولي الامر ان ياخذها اخذها» ، قلنا: فان اخذها منه؟ قال: «يرد اليه راس ماله و له ما اكل من غلتها» (127) .

الثانية: رواية الشامي: «لا تشتروا من ارض السواد شيئا الا من كانت له ذمة، فانما هو في‏ء للمسلمين‏» (128) .

الثالثة: رواية محمد بن شريح: عن شراء الارض من ارض الخراج، فكرهه، و قال: «انما ارض الخراج للمسلمين‏» ، فقالوا له: فانه يشتريها الرجل و عليه خراجها، فقال: «لا باس، الا ان يستحيي عن عيب ذلك‏» (129) .

الرابعة: رواية ابي بردة: كيف ترى في شراء ارض الخراج؟ قال «من يبيع ذلك و هي ارض المسلمين؟ » قال: قلت: يبيعها الذي هي في يده، قال: «و يصنع بخراج المسلمين ماذا؟ » ثم قال: «لا باس ان يشتري حقه منها و يحول حق المسلمين عليه، و لعله يكون اقوى عليها و املى بخراجهم منه‏» (130) .

الخامسة: رواية صفوان و البزنطي: قالا: ذكرنا له الكوفة و ما وضع عليها من الخراج-الى ان قال: - «و ما اخذ بالسيف فذلك للامام يقبله بالذي يرى كما صنع رسول الله صلى الله عليه و آله بخيبر، قبل سوادها و بياضها» يعني:

ارضها و نخلها، الى ان قال: «ان اهل مكة دخلها رسول الله صلى الله عليه و آله عنوة و كانوا اسراء في يده فاعتقهم، فقال: اذهبوا انتم الطلقاء» (131) .

السادسة: صحيحة البزنطي، و فيها: «و ما اخذ بالسيف فذلك الى الامام يقبله بالذي يرى كما صنع رسول الله صلى الله عليه و آله بخيبر، قبل ارضها و نخلها» الحديث (132) .

السابعة: مرسلة حماد الطويلة، و فيها: «و الارضون التي اخذت عنوة بخيل و رجال فهي موقوفة متروكة في ايدي من يعمرها و يحييها و يقوم عليها، على ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحق النصف و الثلث و الثلثين على قدر ما يكون لهم صلاحا و لا يضرهم، فاذا اخرج منها ما اخرج بدا فاخرج منه العشر من الجميع مما سقت السماء او سقي سيحا، و نصف العشر مما سقي بالدوالي و النواضح‏» الى ان قال: «و يؤخذ بعد ما بقي من العشر فيقسم بين الوالي و بين شركائه الذين هم عمار الارض و اكرتها، فتدفع اليهم انصباؤهم على قدر ما صالحهم عليه، و يؤخذ الباقي فيكون ذلك ارزاق اعوانه على دين الله عز شانه، و في مصلحة ما ينوبه من تقوية الاسلام و تقوية الدين في وجوه الجهاد، و غير ذلك مما فيه مصلحة العامة، ليس لنفسه من ذلك قليل و لا كثير» الى ان قال: «و الانفال الى الوالي، و كل ارض فتحت ايام النبي صلى الله عليه و آله الى آخر الابد ما كان افتتاحا بدعوة النبي صلى الله عليه و آله من اهل الجور و اهل العدل، لان ذمة رسول الله صلى الله عليه و آله في الاولين و الآخرين ذمة واحدة‏» الحديث (133) .

الثامنة: صحيحة محمد: عن سيرة الامام في الارض التي فتحت‏بعد رسول الله صلى الله عليه و آله، فقال: «ان امير المؤمنين عليه السلام قد سار في اهل العراق بسيرة فهي امام لسائر الارضين‏» (134) .

التاسعة: صحيحة عمر بن يزيد، و فيها: «و كل ما في ايدي شيعتنا من الارض فهم فيه محللون، كل ذلك لهم حتى يقوم قائمنا، فيجبيهم طسق ما كان في ايديهم و يترك الارض في ايديهم، و اما ما كان في ايدي غيرهم فان كسبهم من الارض حرام عليهم‏» (135) .

العاشرة: رواية يونس او المعلى: ما لكم في هذه الارض؟ فتبسم -الى ان قال: - «فما سقت او استقت فهو لنا، و ما كان لنا فهو لشيعتنا» (136) .

الحادية عشرة: رواية ابن المغيرة، و فيها: «و كل من والى آبائي فهم في حل مما في ايديهم من حقنا، فليبلغ الشاهد الغائب‏» (137) .

الثانية عشرة: رواية البرقي: «الناس كلهم يعيشون في فضل مظلمتنا، الا انا احللنا شيعتنا من ذلك‏» (138) .

الثالثة عشرة: رواية ابي حمزة: «ان الله جعل لنا اهل البيت‏سهاما ثلاثة في جميع الفي‏ء» الى ان قال: «و قد حرمناه على جميع الناس ما خلا شيعتنا، و الله يا ابا حمزة ما من ارض تفتح و لا خمس يخمس فيضرب على شي‏ء منه الا كان حراما على من يصيبه، فرجا كان او مالا» (139) .

الرابعة عشرة: مرسلة حماد: «يؤخذ الخمس من الغنائم فيجعل لمن جعله الله و يقسم الاربعة اخماس بين من قاتل عليه‏» الى ان قال: «و ليس لمن قاتل شي‏ء من الارضين و لا ما غلبوا عليه الا ما احتوى عليه العسكر»الحديث (140) .

الخامسة عشرة: حسنة معاوية بن وهب: السرية يبعثها الامام فيصيبون غنائم، كيف يقسمون؟ قال: «ان قاتلوا عليها مع امير امره الامام عليهم اخرج منها الخمس لله و للرسول و قسم بينهم ثلاثة اخماس، و ان لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كل ما غنموا للامام، يجعله حيث احب‏» (141) .

السادسة عشرة: موثقة سماعة: عن الخمس، فقال: «في كل ما افاد الناس من قليل او كثير» (142) .

السابعة عشرة: مرسلة احمد: «الخمس من خمسة اشياء: من الكنوز و المعادن و الغوص و الغنم الذي يقاتل عليه‏» الحديث (143) .

الثامنة عشرة: مرسلة الوراق: «اذا غزا قوم بغير اذن الامام فغنموا كانت الغنيمة كلها للامام، و اذا غزوا بامر الامام كان للامام الخمس‏» (144) .

التاسعة عشرة: رواية الهاشمي: عن رجل اشترى منهم ارضا من اراضي الخراج، فبنى فيها او لم يبن، غير ان اناسا من اهل الذمة نزلوها، اله ان ياخذ منهم اجور البيوت اذا ادوا جزية رؤوسهم؟ قال: «يشارطهم، فما اخذ بعد الشرط فهو حلال‏» (145) .

العشرون: صحيحة زرارة: «رفع الى امير المؤمنين عليه السلام رجل مسلم اشترى ارضا من اراضي الخراج، فقال امير المؤمنين عليه السلام: له ما لنا و عليه ما علينا، مسلما كان او كافرا، له ما لاهل الله و عليه ما عليهم‏» (146) .