و هو ايضا امور:
منها: تلقي الركبان القاصدين بلد البيع و الخروج اليهم للبيع عليهم و الشراء منهم مطلقا ، لا مع اخباره بكساد ما معه كذبا كما في النهاية الاثيرية (1) ، لاطلاق النصوص:
منها: رواية عروة المتقدمة (2) ، و رواية منهال الصحيحة عن السراد -و هو ممن اجمعوا على تصحيح ما يصح عنه-: «لا تلق، و لا تشتر ما تلقى، و لا تاكل منه» (3) .
و مرسلته ايضا: عن تلقي الغنم، فقال: «لا تلق، و لا تشتر ما يتلقى، و لا تاكل من لحم ما يتلقى» (4) .
و روايته الاخرى الصحيحة عن ابن ابي عمير-و هو ايضا ممن اجمعوا على تصحيح ما يصح عنه- «لا تلق، فان رسول الله صلى الله عليه و آله نهى عن التلقي» ، قلت: و ما حد التلقي؟ قال: «ما دون غدوة او روحة» ، قلت:
و كم الغدوة و الروحة؟ قال «اربعة فراسخ» ، قال ابن ابي عمير: و ما فوق ذلك فليس بتلق (5) .
و في رواية اخرى عنه الصحيحة عن السراد ايضا: قال: قلت له: ما حد التلقي؟ قال: «روحة» (6) .
و روى في السرائر عن النبي صلى الله عليه و آله انه قال: «لا يبيع بعضكم على بعض، و لا تكفوا المبلغ حتى يهبط بها الاسواق» (7) .
و فيه ايضا: و روي عنه انه نهى عن تلقي الجلب، فان تلقى متلق فاشتراه فصاحب السلعة بالخيار اذا ورد السوق (8) .
و في الرواية العامية المروية في المنتهى و غيره: «لا تلقوا الركبان» ، و فيه ايضا: «لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه فاشترى منه فاذا اتى السوق فهو بالخيار» (9) .
و ظاهر هذه الاخبار التحريم، كما ذهب اليه الشيخ في المبسوط و الخلاف و الاسكافي و القاضي و الحلي و الحلبي و الفاضل في المنتهى و المحقق الثاني و ظاهر الدروس (10) و غيره (11) ، و اختاره بعض مشايخنا (12) ، و في الخلاف الاجماع عليه.
خلافا لاكثر المتاخرين، فذهبوا الى الكراهة (13) ، للاصل، و ضعف الاخبار.
و ضعفهما ظاهر مما مر، فالقول بالتحريم اقوى.
و حد التلقي عند الاصحاب-بلا خلاف كما في الخلاف و المنتهى و التذكرة (14) -: اربعة فراسخ فما دونه، فلا نهي فيما زاد عنها، و يدل عليه رواية منهال الاخيرة.
و عن ابن حمزة: ان حده ما دون اربعة فراسخ (15) ، و تساعده روايته الثالثة.
و رجح الاولى بالموافقة لفتوى الاصحاب.
و يمكن الجمع بينهما باخراج الحد عن المحدود، فينتهي النهي في الحد، و به يمكن الجمع بين الفتاوى ايضا، مع ان الامر في ذلك هين جدا، و الثمرة فيه منتفية غالبا.
ثم انهم ذكروا للتلقي المنهي عنه شروطا:
الاول: القصد الى الخروج للتلقي ، فلو اتفق و صادفته الركب في خروجه لغرض آخر لم يكن به باس، و هو كذلك، للاصل، و اختصاص النص بحكم التبادر-بل تصريح اهل اللغة-بصورة القصد الى الخروج.
و ربما يقال: ان العلة المستفادة تشمل عدم القصد ايضا.
و فيه: ان اختصاص العلة بالنهي عن بيع الحاضر للبادي ممكن، بل هو الظاهر، لانه الذي يفوت ربح الناس بعضهم عن بعض، و اما التلقي ففيه ايضا يرزق المتلقي، فلا يناسبه التعليل.
الثاني: الخروج بقصد المعاملة ، فلو خرج اليهم لا لذلك و اتفق ذلك فلا باس، لان التلقي-و هو الاستقبال-ليس بمنهي عنه اجماعا مع عدم القصد الى البيع و الشراء، و بعد حصوله لا دليل على النهي عن نفس المبايعة، لعدم كونها تلقيا، و حصولها بعد التلقي لا يجعلها من افراده، كما ان التلقي الواقع مباحا لا يصير لحصول المبايعة بعده منهيا عنه.
الثالث: تحقق الخروج من البلد ، اي حدوده عرفا و لو بالمسمى، فلو تلقى الركب في اول وصوله اليه لم يثبت الحكم، لقوله: «خارجا عن المصر» في رواية عروة (16) .
و فيه: ان اطلاق غيرها كاف في ثبوت الحكم فيما يصدق عليه التلقي، و توقف صدقه على الخروج ممنوع.
و في رواية السرائر الاولى دلالة على تحققه قبل اهباط السلع.
الرابع: جهل الركب بسعر البلد فيما يبيعه و يشتريه. و استدل عليه تارة بالتعليل المذكور، و قد ظهر ضعفه، و اخرى بالعلة المستفادة من الحكم من انه خداع و اضرار، و ثالثة بعدم تبادر غير ذلك من الاخبار، و ضعفهما ظاهر، فالتعميم بالنسبة اليه-كما في شرح القواعد (17) و غيره-اقوى.
و هل يختص الحكم بشراء متاع الركب، او يعم البيع عليهم ايضا؟
فيه وجهان، و الاقرب: الثاني، لصدق التجارة المنهي عنها في رواية عروة، و لاطلاق النهي عن التلقي مطلقا، خرج ما لم يكن فيه معاملة اصلا بالاجماع، فيبقى الباقي.
و منه تعلم قوة الحاق غير البيع و الشراء من عقود المعاملات بهما.
نعم، يشترط بحكم الاجماع ان يكون ما وقعت عليه المعاملة مما كان مقصود الركب معاملته، فلو كان معهم شيء لم يكن في نظرهم بيعه فتلقاهم متلق و اشتراه كان جائزا، و كذا الشراء، و منه بيع الماكول و المشروب منهم غير ما يحتاجون اليه في المصر، و اما فيه فالحكم بالجواز مشكل.
و لا يشترط في حرمة التلقي كون الركب قاصدين لبلد المتلقي، فلو كانوا قاصدين لبلد آخر و تلقاه متلق من موضع آخر و لو مر الركب به لم يجز.
نعم، لو لم يقصدوا بلدا معينا للمعاملة، بل كان معهم سلع يريدون بيعها كلما اتفق، و عرضوها على اهل كل بلد مروا به، جاز لهم بيعها و ان لم يدخلوا البلد بل نزلوا خارجه، للاجماع.
نعم، لا يجوز لاحد من اهل تلك المنازل السبق اليهم قبل نزولهم.
ثم لو خرج و باع عليهم او اشترى منهم فهل ينعقد البيع، او يقع فاسدا؟
الاول-و هو الاقوى-للاكثر، لتعلق النهي بالخارج.
و قد يستدل على الصحة ايضا باثبات الخيار في بعض الروايات المتقدمة، حيث ان الخيار لا يكون الا في البيع الصحيح.
و فيه نظر، لانه انما يكون لو كان المعنى خيار الفسخ، و هو غير معلوم، و لم ثبتحقيقة شرعية في الخيار، فيمكن ان يكون المراد بالخيار ان الامر بيده، فان شاء اخذ منه و ان شاء باع عليه.
و الثاني: للاسكافي (18) ، و هو ضعيف.
نعم، يحرم اكل ما تلقى و شراؤه، للخبرين الثانيين (19) ، و قد يجعل ذلك دليلا على الفساد.
و فيه: انه يجوز ان يكون من باب التعبد لا لاجل الفساد.
و منها: النجش ، و هو حرام وفاقا للاكثر، بل في المنتهى و عن المحقق الثاني الاجماع عليه (20) ، و في المهذب: و لا اعلم في تحريمه خلافا بين الاصحاب (21) .
لرواية عبد الله بن سنان المروية في الكافي: «الواشمة و المتوشمة و الناجش و المنجوش ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه و آله» (22) .
و المروي في معاني الاخبار للصدوق عن النبي صلى الله عليه و آله: «لا تناجشوا» (23) ، و رواه في التذكرة ايضا (24) .
و هو باتفاق اللغويين و الفقهاء-و ان اختلفت عباراتهم-: الزيادة في ثمن المبيع مظهرا ارادة شرائه من غير ارادته، بل اراد به محض ترغيب الغير بالثمن الغالي.
نعم، زاد بعضهم كونه بمواطاة البائع (25) .
و على التقديرين يكون خداعا و غشا ايضا، و الاخبار في تحريمهما مستفيضة، فالقول بالكراهة-كما نقله في الدروس عن قوم (26) -لا وجه له.
و منه يظهر التعدي في التحريم الى ترك الزيادة في ثمن السلعة ليشترى بالثمن القليل، بل الى سائر المعاوضات ايضا.
ثم مع وقوع البيع معه، فهل يصح و لا خيار، كما عن المبسوط (27) ؟ .
او يصح و له الخيار مطلقا، كما عن القاضي؟ .
او مع الغبن، كالفاضلين و الثانيين (28) ؟ .
او يبطل البيع ان كان من البائع، كالاسكافي (29) ؟ .
الاقوى هو: الثالث.
و منها: الاحتكار ، و هو حبس الشيء انتظارا لغلائه اجماعا.
نعم، يظهر من النهاية الاثيرية انه الاشتراء و الحبس (30) ، و في بعض الاخبار ايضا تصريح به كما ياتي.
و اما من خصه بالطعام فالظاهر انه اراد الممنوع منه شرعا.
و هو حرام، وفاقا للصدوق في المقنع و الشيخ في الاستبصار و القاضي و الحلي و الحلبي في احد قوليه و المنتهى و التحرير و التنقيح و الدروس و المسالك و الروضة (31) .
و خلافا للشيخين في المقنعة و الفقيه و المبسوط و الديلمي و الحلبي في قوله الآخر و الشرائع و النافع و المختلف و الارشاد و اللمعة، فقالوا بالكراهة (32) .
لنا: المستفيضة، منها: رواية حذيفة بن منصور، و فيها: «ثم قال -يعني رسول الله صلى الله عليه و آله-: يا فلان، ان المسلمين ذكروا ان الطعام قد نفد الا شيئا عندك، فاخرجه و بعه كيف شئت و لا تحبسه» (33) .
و صحيحة الحلبي: «الحكرة: ان يشتري طعاما ليس في المصر غيره فيحتكره، فان كان في المصر طعام او يباع غيره فلا باس بان يلتمس بسلعته الفضل» ، قال: و سالته عن الزيت، فقال: «ان كان عند غيرك فلا باس بامساكه» (34) ، دلتبالمفهوم على ثبوت الباس-الذي هو العذاب-عند عدم الشرط.
و صحيحة الحناط: قال: قال لي ابو عبد الله عليه السلام: «ما عملك؟ »قلت: حناط، و ربما قدمت على نفاق، و ربما قدمت على كساد فحبست، قال «فما يقول من قبلك فيه؟ » قلت: يقولون: محتكر، قال: «يبيعه احد غيرك؟ » قلت: ما ابيع انا من الف جزء جزءا، قال: «لا باس، انما كان ذلك رجل من قريش يقال له حكيم بن حزام، و كان اذا دخل الطعام المدينة اشتراه كله، فمر عليه النبي صلى الله عليه و آله فقال: يا حكيم بن حزام، اياك ان تحتكر» (35) .
و رواية القداح: «الجالب مرزوق و المحتكر ملعون» (36) .
و رواية السكوني: «الحكرة في الخصب اربعون يوما، و في البلاء و الشدة ثلاثة ايام، فما زاد على الاربعين يوما في الخصب فصاحبه ملعون، و ما زاد في العسرة على ثلاثة ايام فصاحبه ملعون» (37) و رواية اخرى: «نهى امير المؤمنين عليه السلام عن الحكرة في الامصار» (38) .
و ثالثة: «لا يحتكر الطعام الا خاطئ» (39) .
و المروي في نهج البلاغة في عهد كتبه امير المؤمنين عليه السلام للاشتر:
«فامنع من الاحتكار، فان رسول الله صلى الله عليه و آله منع منه، و ليكن البيع بيعا سمحا بموازين عدل و اسعار لا يجحف بالفريقين من البائع و المبتاع، فمن قارف حكرة بعد نهيك اياه فنكل و عاقب» (40) .
و في الخصال: «و لان يلقى الله العبد سارقا احب الى الله من ان يلقاه و قد احتكر طعاما» (41) .
و في مجالس الشيخ بسند معتبر: «ايما رجل اشترى طعاما فكبسه اربعين صباحا يريد به غلاء المسلمين، ثم باعه فتصدق بثمنه، لم يكن كفارة لما منع» (42) .
و في قرب الاسناد: ان عليا عليه السلام كان ينهى عن الحكرة في الامصار، و قال: «ليس الحكرة الا في الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و السمن» (43) .
و في كتاب ورام: عن النبي صلى الله عليه و آله عن جبرئيل قال: «اطلعت في النار فرايت واديا في جهنم يغلي فقلت: يا مالك، لمن هذا؟ فقال: لثلاثة:
المحتكرين و المدمنين الخمر و القوادين» (44) .
و في طرق العامة: «من احتكر الطعام اربعين ليلة فقد برئ من الله و برئ الله منه» (45) .
و ايضا: «من احتكر على المسلمين لم يمتحتى يضربه الله بالجذام و الافلاس» (46) .
و يؤيده ايضا الاجماع على اجبار المحتكر على البيع كما ياتي.
و بعض تلك الروايات و ان كان قاصرا سندا او دلالة، الا ان فيها ما لا يقصر بشيء منهما، فالايراد بالقصور ضعيف.
حجة القول بالكراهة: الاصل، و عموم السلطنة على المال، و خصوص صحيحة الحلبي: عن الرجل يحتكر الطعام و يتربص به، هل يجوز ذلك؟
فقال: «ان كان الطعام كثيرا يسع الناس فلا باس، و ان كان قليلا لا يسع الناس فانه يكره ان يحتكره و يترك الناس ليس لهم طعام» (47) .
و فيه: ان ثبوت الحقيقة الشرعية في الكراهة ممنوع، و هي في اللغة اعم من التحريم، و العدول اليها مع السؤال عن الجواز لا يصلح قرينة لتعيين عدم الحرمة، و الاصل و العمومات مندفعة بما ذكرنا من الادلة.
ا: لا خلاف في انه لا يكون الاحتكار الممنوع منه الا في الاطعمة، كما انه لا خلاف-على ما قيل (48) -في كونه في الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب.
و انما الخلاف فيما عداها من الاطعمة، فاطلق المفيد فقال: ان الحكرة في احتباس الاطعمة (49) .
و خصها الحلبي بالاربعة المتقدمة (50) .
و زاد عليها الشيخ في النهاية و الحلي و القاضي و المحقق و العلامة في المنتهى و المختلف و التحرير و ابن فهد في مهذبه: السمن (51) .
و زاد الصدوق في المقنع على الخمسة: الزيت (52) .
و في الدروس و اللمعة على الستة: الملح (53) .
و جعله ابن حمزة و المبسوط و القواعد و الارشاد بدلا عن الزيت (54) .
و الاقوى قول الصدوق، لموثقة غياث بن ابراهيم المروية في الفقيه:
«ليس الحكرة الا في الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و السمن و الزيت» (55) ، و بها تقيد اطلاقات الاحتكار او الاحتكار في الطعام.
و يدل على الثبوت في الستة ايضا المروي في الخصال: «الحكرة في ستة اشياء: في الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و السمن و الزيت» (56) .
و في خصوص الزيت ايضا صحيحة الحلبي المتقدمة (57) .
ب: يستفاد من رواية السكوني الاولى: ان الحكرة الممنوعة في زمان الرخص و السعة ما زاد على الاربعين يوما، سواء احتاج الناس الى القوت ام لا، و في زمان الغلاء و الشدة ما زاد على ثلاثة ايام، و به افتى الشيخ و القاضي (58) .
و من صحيحة الحلبي الاولى: انها اذا لم يكن في المصر طعام، او لم يوجد بائع غيره. و المراد بالاول: ان لا يكون طعام للناس لا يحتاجون الى الشراء، و بمضمونها عمل جماعة، منهم: المحقق في الشرائع و النافع (59) .
و من صحيحته الاخيرة: انها تكون مع قلة الطعام و عدم سعته للناس، بان يحتاجون كلا او بعضا الى طعامه، و بها صريح فتوى جماعة من المتاخرين (60) ، و الظاهر اتحاده مع الثاني.
و الرواية الاولى و ان كانت اخص مطلقا من الثانيتين، الا ان ضعفها -باعتبار مخالفتها للشهرة العظيمة-يمنع من تخصيصهما بها، فالاقوى اشتراط المنع بحاجة الناس كلا او بعضا الى ما احتكره، و ان كان قول الشيخ احوط.
ج: صرح جماعة بعدم الفرق بين ان يكون ما احتكره من غلته او اشتراه (61) .
و اشترط الفاضل الاشتراء (62) ، و هو الاصح، لمفهوم الحصر في صحيحة الحلبي (63) .
و احتمال ورودها مورد الغالب منفي بالاصل، لكونه تجوزا، و كذا تخصيص الحصر فيها بالنسبة الى فقد الطعام و البائع، و بها تقيد اطلاقات الاحتكار و عموم العلة لو ثبت.
د: يشترط فيها ان يكون الحبس لزيادة الثمن، فلو امسكه لنفقته او الزرع فلا مانع منه، لعدم صدق الاحتكار عليه، لانه-كما عرفت-هو الحبس انتظارا للغلاء.
و تدل عليه ايضا الاخبار المستفيضة الواردة في احراز قوت السنة (64) ، و انه راجح مندوب اليه.
نعم، يستحب مواساة الناس في الاقوات، و بيعها و شرائها كل يوم مع الناس اذا كان زمان غلاء و قحط، كما تدل عليه صحيحة حماد بن عثمان (65) و روايتا معتب (66) .
ه: يجبر المحتكر على البيع اجماعا حتى من القائل بالكراهة، كما في المهذب و التنقيح (67) و كلام جماعة (68) .و هو-كما مر-من الشواهد القوية على الحرمة، لاستبعاد جواز الحبس و وجوب الجبر على تركه.
ثم الدليل على الاجبار-بعد الاجماع-وجوب النهي عن المنكر على القول بالحرمة.
و اما الاستدلال برواية حذيفة المتقدمة (69) و رواية ضمرة: «انه-يعني رسول الله صلى الله عليه و آله-مر بالمحتكرين فامر بحكرتهم ان يخرج الى بطون الاسواق، و حيثينظر الناس اليها، فقيل لرسول الله صلى الله عليه و آله: لو قومت عليهم، فغضب صلى الله عليه و آله حتى عرف الغضب في وجهه و قال: انا اقوم عليهم؟ ! انما السعر الى الله عز و جل، يرفعه اذا شاء و يخفضه اذا شاء» (70) .
فضعيف، لان امره صلى الله عليه و آله بالبيع لا يدل على وجوب الامر على غيره، بل و لا على وجوبه عليه ايضا.
و اذ قد عرفت ان وجوبه من باب النهي عن المنكر لا يكون مختصا بالامام، بل يجب على الكل.
و هل يسعر السعر عليه، ام لا؟
ذهب المفيد و الديلمي الى الاول (71) ، فيسعر عليه بما يراه الحاكم من المصلحة، و المشهور الثاني، لروايتي حذيفة و ضمرة.
و قال ابن حمزة و الفاضل و الشهيد في اللمعة (72) و جمع آخر (73) بالتسعير مع اجحاف المالك، و عدمه بدونه.
و قيل بالامر بالنزول مع الاجحاف حتى يرتفع و تركه ان يبيع كيف شاء مع عدمه (74) ، و هو الاقوى.
اما الامر بترك الاجحاف معه فلوجوب كون البيع باسعار لا يجحف، لما نقلناه من نهج البلاغة (75) ، و به تخصص الروايتان، فيجب الامر به من باب الامر بالمعروف، و لانه لولاه لانتفت فائدة الاجبار على البيع.
و اما تركه يبيع كيف شاء مع عدمه فللاصل و الروايتين.
تعليقات:
1) النهاية 4: 266.
2) في ص: 33.
3) الكافي 5: 168-2، التهذيب 7: 158-696، الوسائل 17: 443 ابواب آداب التجارة ب 36 ح 2.
4) الفقيه 3: 174-779، الوسائل 17: 443 ابواب آداب التجارة ب 36 ح 3.
5) الكافي 5: 169-4، التهذيب 7: 158-699، الوسائل 17: 442 ابواب آداب التجارة ب 36 ح 1.
6) الكافي 5: 168-3، التهذيب 7: 158-698، الوسائل 17: 443 ابواب آداب التجارة ب 36 ح 4.
7) السرائر 2: 237 و فيه: السلع، بدل: المبلغ.
8) السرائر 2: 237.
9) المنتهى 2: 1005، و هو في صحيح مسلم 3: 1157-19، و الجلب بفتحتين: ما تجلبه من بلد الى بلد، فعل بمعنى مفعول، مجمع البحرين 2: 24.
10) المبسوط 2: 160، الخلاف 3: 172، حكاه عن الاسكافي و القاضي في المختلف: 346، الحلي في السرائر 2: 237، الحلبي في الكافي: 360، المنتهى 2: 1005، المحقق الثاني في جامع المقاصد 4: 37، الدروس: 179.
11) كالفيض الكاشاني في المفاتيح 2: 17 و صاحب الحدائق 18: 55.
12) كصاحب الرياض 1: 521.
13) كما في الشرائع 2: 20، و التذكرة 1: 585، و الروضة 3: 297.
14) الخلاف 3: 172، المنتهى 2: 1006، التذكرة 1: 586.
15) الوسيلة: 260.
16) الكافي 5: 168-1، الفقيه 3: 174-778، التهذيب 7: 158-697، الوسائل 17: 443 ابواب آداب التجارة ب 36 ح 5.
17) انظر جامع المقاصد 4: 38.
18) حكاه عنه في المختلف: 346.
19) و هما صحيحة منهال و مرسلته، المتقدمتان في ص: 38.
20) المنتهى 2: 1004، المحقق الثاني في جامع المقاصد 4: 39.
21) المهذب البارع 2: 366.
22) الكافي 5: 559-13 الوسائل 17: 458 ابواب آداب التجارة ب 49 ح 2.
و الوشم: ان يغرز الجلد بابرة، ثم يحشى بكحل او نيل، فيزرق اثره او يخضر.
و قد وشمت تشم وشما فهي واشمة.و المستوشمة و الموتشمة: التي يفعل بها ذلك -نهاية ابن الاثير 5: 189.
23) معاني الاخبار: 284، الوسائل 17: 459 ابواب آداب التجارة ب 49 ح 4.
24) التذكرة 1: 584.
25) انظر المختصر النافع: 120، جامع المقاصد 4: 39.
26) الدروس 3: 178.
27) المبسوط 2: 159.
28) المحقق في الشرائع 2: 21، و النافع: 120، العلامة في المنتهى 2: 1004، و التذكرة 1: 584، و المختلف: 346، المحقق الثاني في جامع المقاصد 4: 39، الشهيد الثاني في المسالك 1: 177.
29) حكاه عنه في المختلف: 346.
30) النهاية 1: 417.
31) المقنع: 125، الاستبصار 3: 115، نقله عن القاضي في المختلف: 346، الحلبي في الكافي: 360، المنتهى 2: 1006، التحرير 1: 160، التنقيح 2: 42، الدروس 3: 180، المسالك 1: 177، الروضة 3: 298.
32) المقنعة: 616، الفقيه 3: 168، المبسوط 2: 195، الديلمي في المراسم: 182، الحلبي في الكافي: 283، الشرائع 2: 21، النافع 1: 120، المختلف: 345، اللمعة (الروضة 3) : 298.
33) الكافي 5: 164-2، التهذيب 7: 159-705، الاستبصار 3: 114-407، الوسائل 17: 429، ابواب آداب التجارة ب 29 ح 1.
34) الكافي 5: 164-3، الفقيه 3: 168-746، الاستبصار 3: 115-409، الوسائل 17: 427-428 ابواب آداب التجارة ب 28 ح 1 و 2.
35) الكافي 5: 165-4، الفقيه 3: 169-747، التهذيب 7: 160-707، الاستبصار 3: 115-410، الوسائل 17: 428 ابواب آداب التجارة ب 28 ح 3.
36) الكافي 5: 165-6، الفقيه 3: 169-751، التهذيب 7: 159-702، الاستبصار 3: 114-404، الوسائل 17: 424 ابواب آداب التجارة ب 27 ح 3.
37) الكافي 5: 165-7، الفقيه 3: 169-753، التهذيب 7: 159-703، الاستبصار 3: 114-405، الوسائل 17: 423 ابواب آداب التجارة ب 27 ح 1.
38) الفقيه 3: 169-752، الوسائل 17: 426 ابواب آداب التجارة ب 27 ح 9.
39) الفقيه 3: 169-749، الوسائل 12: 314 ابواب آداب التجارة ب 27 ح 8.
40) نهج البلاغة (محمد عبده) 3: 110، الوسائل 17: 427 ابواب آداب التجارة ب 27 ح 13.
41) الخصال 1: 288، الوسائل 17: 137 ابواب ما يكتسب به ب 21 ح 4.
42) امالي الطوسي: 687، الوسائل 17: 425 ابواب آداب التجارة ب 27 ح 6.
43) قرب الاسناد: 135، الوسائل 17: 426 ابواب آداب التجارة ب 27 ح 7.
44) الوسائل 17: 426 ابواب آداب التجارة ب 27 ح 11.
45) الجامع الصغير 2: 556-8332.
46) سنن ابن ماجة 2: 729-2155.
47) الكافي 5: 165-5، التهذيب 7: 160-708، الاستبصار 3: 115-411، الوسائل 17: 424 ابواب آداب التجارة ب 27 ح 2.
48) انظر مجمع الفائدة 8: 26 و فيه: و لعله لا خلاف في وجوده فيها.
49) المقنعة: 616.
50) الكافي في الفقه: 360.
51) النهاية: 374، الحلي في السرائر 2: 238، نقله عن القاضي في المختلف: 346، المحقق في الشرائع 2: 21، و النافع: 120، المنتهى 2: 1007، المختلف: 346، التحرير 1: 160، ابن فهد في المهذب البارع 2: 370.
52) نقله عنه في المختلف: 346.
53) الدروس 3: 180، اللمعة (الروضة 3) : 299.
54) ابن حمزة في الوسيلة: 260، المبسوط 2: 195، القواعد 1: 122، الارشاد 1: 356.
55) الفقيه 3: 168-744، الوسائل 17: 425 ابواب آداب التجارة ب 27 ح 4.
56) الخصال: 329-23، الوسائل 17: 426 ابواب آداب التجارة ب 27 ح 10.
57) في ص 45.
58) الشيخ في النهاية: 374، نقله عن القاضي في المختلف: 346.
59) الشرائع 2: 21، النافع: 120.
60) منهم العلامة في التحرير: 160، و الشهيد في الدروس 3: 180، و الشهيد الثاني في الروضة 3: 299.
61) كما في المسالك 1: 177، و الرياض 1: 522.
62) المنتهى 2: 1007.
63) الكافي 5: 165-5، التهذيب 7: 160-708، الاستبصار 3: 115-411، الوسائل 17: 424 ابواب آداب التجارة ب 27 ح 2.
64) الوسائل 17: 434 ابواب آداب التجارة ب 31.
65) الكافي 5: 166-1، التهذيب 7: 160-709، الوسائل 17: 436 ابواب آداب التجارة ب 32 ح 1.
66) الاولى في: الكافي 5: 166-2، التهذيب 7: 161-710، الوسائل 17: 436ابواب آداب التجارة ب 31 ح 2.
الثانية في: الكافي 5: 166-3، التهذيب 7: 161-711، الوسائل 17: 437 ابواب آداب التجارة ب 31 ح 3.
67) المهذب البارع 2: 370، التنقيح 2: 42.
68) منهم صاحبي الحدائق 18: 64 و الرياض 1: 522.
69) الكافي 5: 164-2، التهذيب 7: 159-705، الاستبصار 3: 114-407، الوسائل 17: 429 ابواب آداب التجارة ب 29 ح 1.
70) الفقيه 3: 168-745، التهذيب 7: 161-713، الاستبصار 3: 114-408، الوسائل 17: 430 ابواب آداب التجارة ب 30 ح 1.
71) المفيد في المقنعة: 616، الديلمي في المراسم: 182.
72) ابن حمزة في الوسيلة: 260، الفاضل في المختلف: 346، اللمعة (الروضة 3) : 299.
73) منهم الشهيد في الدروس 3: 180، الفاضل المقداد في التنقيح 2: 43، الكركي في جامع المقاصد 4: 42.
74) الروضة 3: 299.
75) راجع ص: 46.