الفصل الثالث: فيما يحرم ارتكابه

و هو ايضا امور:

منها: تلقي الركبان القاصدين بلد البيع و الخروج اليهم للبيع عليهم و الشراء منهم مطلقا ، لا مع اخباره بكساد ما معه كذبا كما في النهاية الاثيرية (1) ، لاطلاق النصوص:

منها: رواية عروة المتقدمة (2) ، و رواية منهال الصحيحة عن السراد -و هو ممن اجمعوا على تصحيح ما يصح عنه-: «لا تلق، و لا تشتر ما تلقى، و لا تاكل منه‏» (3) .

و مرسلته ايضا: عن تلقي الغنم، فقال: «لا تلق، و لا تشتر ما يتلقى، و لا تاكل من لحم ما يتلقى‏» (4) .

و روايته الاخرى الصحيحة عن ابن ابي عمير-و هو ايضا ممن اجمعوا على تصحيح ما يصح عنه- «لا تلق، فان رسول الله صلى الله عليه و آله نهى عن التلقي‏» ، قلت: و ما حد التلقي؟ قال: «ما دون غدوة او روحة‏» ، قلت:

و كم الغدوة و الروحة؟ قال «اربعة فراسخ‏» ، قال ابن ابي عمير: و ما فوق ذلك فليس بتلق (5) .

و في رواية اخرى عنه الصحيحة عن السراد ايضا: قال: قلت له: ما حد التلقي؟ قال: «روحة‏» (6) .

و روى في السرائر عن النبي صلى الله عليه و آله انه قال: «لا يبيع بعضكم على بعض، و لا تكفوا المبلغ حتى يهبط بها الاسواق‏» (7) .

و فيه ايضا: و روي عنه انه نهى عن تلقي الجلب، فان تلقى متلق فاشتراه فصاحب السلعة بالخيار اذا ورد السوق (8) .

و في الرواية العامية المروية في المنتهى و غيره: «لا تلقوا الركبان‏» ، و فيه ايضا: «لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه فاشترى منه فاذا اتى السوق فهو بالخيار» (9) .

و ظاهر هذه الاخبار التحريم، كما ذهب اليه الشيخ في المبسوط و الخلاف و الاسكافي و القاضي و الحلي و الحلبي و الفاضل في المنتهى و المحقق الثاني و ظاهر الدروس (10) و غيره (11) ، و اختاره بعض مشايخنا (12) ، و في الخلاف الاجماع عليه.

خلافا لاكثر المتاخرين، فذهبوا الى الكراهة (13) ، للاصل، و ضعف الاخبار.

و ضعفهما ظاهر مما مر، فالقول بالتحريم اقوى.

و حد التلقي عند الاصحاب-بلا خلاف كما في الخلاف و المنتهى و التذكرة (14) -: اربعة فراسخ فما دونه، فلا نهي فيما زاد عنها، و يدل عليه رواية منهال الاخيرة.

و عن ابن حمزة: ان حده ما دون اربعة فراسخ (15) ، و تساعده روايته الثالثة.

و رجح الاولى بالموافقة لفتوى الاصحاب.

و يمكن الجمع بينهما باخراج الحد عن المحدود، فينتهي النهي في الحد، و به يمكن الجمع بين الفتاوى ايضا، مع ان الامر في ذلك هين جدا، و الثمرة فيه منتفية غالبا.

ثم انهم ذكروا للتلقي المنهي عنه شروطا:

الاول: القصد الى الخروج للتلقي ، فلو اتفق و صادفته الركب في خروجه لغرض آخر لم يكن به باس، و هو كذلك، للاصل، و اختصاص النص بحكم التبادر-بل تصريح اهل اللغة-بصورة القصد الى الخروج.

و ربما يقال: ان العلة المستفادة تشمل عدم القصد ايضا.

و فيه: ان اختصاص العلة بالنهي عن بيع الحاضر للبادي ممكن، بل هو الظاهر، لانه الذي يفوت ربح الناس بعضهم عن بعض، و اما التلقي ففيه ايضا يرزق المتلقي، فلا يناسبه التعليل.

الثاني: الخروج بقصد المعاملة ، فلو خرج اليهم لا لذلك و اتفق ذلك فلا باس، لان التلقي-و هو الاستقبال-ليس بمنهي عنه اجماعا مع عدم القصد الى البيع و الشراء، و بعد حصوله لا دليل على النهي عن نفس المبايعة، لعدم كونها تلقيا، و حصولها بعد التلقي لا يجعلها من افراده، كما ان التلقي الواقع مباحا لا يصير لحصول المبايعة بعده منهيا عنه.

الثالث: تحقق الخروج من البلد ، اي حدوده عرفا و لو بالمسمى، فلو تلقى الركب في اول وصوله اليه لم يثبت الحكم، لقوله: «خارجا عن المصر» في رواية عروة (16) .

و فيه: ان اطلاق غيرها كاف في ثبوت الحكم فيما يصدق عليه التلقي، و توقف صدقه على الخروج ممنوع.

و في رواية السرائر الاولى دلالة على تحققه قبل اهباط السلع.

الرابع: جهل الركب بسعر البلد فيما يبيعه و يشتريه. و استدل عليه تارة بالتعليل المذكور، و قد ظهر ضعفه، و اخرى بالعلة المستفادة من الحكم من انه خداع و اضرار، و ثالثة بعدم تبادر غير ذلك من الاخبار، و ضعفهما ظاهر، فالتعميم بالنسبة اليه-كما في شرح القواعد (17) و غيره-اقوى.

و هل يختص الحكم بشراء متاع الركب، او يعم البيع عليهم ايضا؟

فيه وجهان، و الاقرب: الثاني، لصدق التجارة المنهي عنها في رواية عروة، و لاطلاق النهي عن التلقي مطلقا، خرج ما لم يكن فيه معاملة اصلا بالاجماع، فيبقى الباقي.

و منه تعلم قوة الحاق غير البيع و الشراء من عقود المعاملات بهما.

نعم، يشترط بحكم الاجماع ان يكون ما وقعت عليه المعاملة مما كان مقصود الركب معاملته، فلو كان معهم شي‏ء لم يكن في نظرهم بيعه فتلقاهم متلق و اشتراه كان جائزا، و كذا الشراء، و منه بيع الماكول و المشروب منهم غير ما يحتاجون اليه في المصر، و اما فيه فالحكم بالجواز مشكل.

و لا يشترط في حرمة التلقي كون الركب قاصدين لبلد المتلقي، فلو كانوا قاصدين لبلد آخر و تلقاه متلق من موضع آخر و لو مر الركب به لم يجز.

نعم، لو لم يقصدوا بلدا معينا للمعاملة، بل كان معهم سلع يريدون بيعها كلما اتفق، و عرضوها على اهل كل بلد مروا به، جاز لهم بيعها و ان لم يدخلوا البلد بل نزلوا خارجه، للاجماع.

نعم، لا يجوز لاحد من اهل تلك المنازل السبق اليهم قبل نزولهم.

ثم لو خرج و باع عليهم او اشترى منهم فهل ينعقد البيع، او يقع فاسدا؟

الاول-و هو الاقوى-للاكثر، لتعلق النهي بالخارج.

و قد يستدل على الصحة ايضا باثبات الخيار في بعض الروايات المتقدمة، حيث ان الخيار لا يكون الا في البيع الصحيح.

و فيه نظر، لانه انما يكون لو كان المعنى خيار الفسخ، و هو غير معلوم، و لم ثبت‏حقيقة شرعية في الخيار، فيمكن ان يكون المراد بالخيار ان الامر بيده، فان شاء اخذ منه و ان شاء باع عليه.

و الثاني: للاسكافي (18) ، و هو ضعيف.

نعم، يحرم اكل ما تلقى و شراؤه، للخبرين الثانيين (19) ، و قد يجعل ذلك دليلا على الفساد.

و فيه: انه يجوز ان يكون من باب التعبد لا لاجل الفساد.

و منها: النجش ، و هو حرام وفاقا للاكثر، بل في المنتهى و عن المحقق الثاني الاجماع عليه (20) ، و في المهذب: و لا اعلم في تحريمه خلافا بين الاصحاب (21) .

لرواية عبد الله بن سنان المروية في الكافي: «الواشمة و المتوشمة و الناجش و المنجوش ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه و آله‏» (22) .

و المروي في معاني الاخبار للصدوق عن النبي صلى الله عليه و آله: «لا تناجشوا» (23) ، و رواه في التذكرة ايضا (24) .

و هو باتفاق اللغويين و الفقهاء-و ان اختلفت عباراتهم-: الزيادة في ثمن المبيع مظهرا ارادة شرائه من غير ارادته، بل اراد به محض ترغيب الغير بالثمن الغالي.

نعم، زاد بعضهم كونه بمواطاة البائع (25) .

و على التقديرين يكون خداعا و غشا ايضا، و الاخبار في تحريمهما مستفيضة، فالقول بالكراهة-كما نقله في الدروس عن قوم (26) -لا وجه له.

و منه يظهر التعدي في التحريم الى ترك الزيادة في ثمن السلعة ليشترى بالثمن القليل، بل الى سائر المعاوضات ايضا.

ثم مع وقوع البيع معه، فهل يصح و لا خيار، كما عن المبسوط (27) ؟ .

او يصح و له الخيار مطلقا، كما عن القاضي؟ .

او مع الغبن، كالفاضلين و الثانيين (28) ؟ .

او يبطل البيع ان كان من البائع، كالاسكافي (29) ؟ .

الاقوى هو: الثالث.

و منها: الاحتكار ، و هو حبس الشي‏ء انتظارا لغلائه اجماعا.

نعم، يظهر من النهاية الاثيرية انه الاشتراء و الحبس (30) ، و في بعض الاخبار ايضا تصريح به كما ياتي.

و اما من خصه بالطعام فالظاهر انه اراد الممنوع منه شرعا.

و هو حرام، وفاقا للصدوق في المقنع و الشيخ في الاستبصار و القاضي و الحلي و الحلبي في احد قوليه و المنتهى و التحرير و التنقيح و الدروس و المسالك و الروضة (31) .

و خلافا للشيخين في المقنعة و الفقيه و المبسوط و الديلمي و الحلبي في قوله الآخر و الشرائع و النافع و المختلف و الارشاد و اللمعة، فقالوا بالكراهة (32) .

لنا: المستفيضة، منها: رواية حذيفة بن منصور، و فيها: «ثم قال -يعني رسول الله صلى الله عليه و آله-: يا فلان، ان المسلمين ذكروا ان الطعام قد نفد الا شيئا عندك، فاخرجه و بعه كيف شئت و لا تحبسه‏» (33) .

و صحيحة الحلبي: «الحكرة: ان يشتري طعاما ليس في المصر غيره فيحتكره، فان كان في المصر طعام او يباع غيره فلا باس بان يلتمس بسلعته الفضل‏» ، قال: و سالته عن الزيت، فقال: «ان كان عند غيرك فلا باس بامساكه‏» (34) ، دلت‏بالمفهوم على ثبوت الباس-الذي هو العذاب-عند عدم الشرط.

و صحيحة الحناط: قال: قال لي ابو عبد الله عليه السلام: «ما عملك؟ »قلت: حناط، و ربما قدمت على نفاق، و ربما قدمت على كساد فحبست، قال «فما يقول من قبلك فيه؟ » قلت: يقولون: محتكر، قال: «يبيعه احد غيرك؟ » قلت: ما ابيع انا من الف جزء جزءا، قال: «لا باس، انما كان ذلك رجل من قريش يقال له حكيم بن حزام، و كان اذا دخل الطعام المدينة اشتراه كله، فمر عليه النبي صلى الله عليه و آله فقال: يا حكيم بن حزام، اياك ان تحتكر» (35) .

و رواية القداح: «الجالب مرزوق و المحتكر ملعون‏» (36) .

و رواية السكوني: «الحكرة في الخصب اربعون يوما، و في البلاء و الشدة ثلاثة ايام، فما زاد على الاربعين يوما في الخصب فصاحبه ملعون، و ما زاد في العسرة على ثلاثة ايام فصاحبه ملعون‏» (37) و رواية اخرى: «نهى امير المؤمنين عليه السلام عن الحكرة في الامصار» (38) .

و ثالثة: «لا يحتكر الطعام الا خاطئ‏» (39) .

و المروي في نهج البلاغة في عهد كتبه امير المؤمنين عليه السلام للاشتر:

«فامنع من الاحتكار، فان رسول الله صلى الله عليه و آله منع منه، و ليكن البيع بيعا سمحا بموازين عدل و اسعار لا يجحف بالفريقين من البائع و المبتاع، فمن قارف حكرة بعد نهيك اياه فنكل و عاقب‏» (40) .

و في الخصال: «و لان يلقى الله العبد سارقا احب الى الله من ان يلقاه و قد احتكر طعاما» (41) .

و في مجالس الشيخ بسند معتبر: «ايما رجل اشترى طعاما فكبسه اربعين صباحا يريد به غلاء المسلمين، ثم باعه فتصدق بثمنه، لم يكن كفارة لما منع‏» (42) .

و في قرب الاسناد: ان عليا عليه السلام كان ينهى عن الحكرة في الامصار، و قال: «ليس الحكرة الا في الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و السمن‏» (43) .

و في كتاب ورام: عن النبي صلى الله عليه و آله عن جبرئيل قال: «اطلعت في النار فرايت واديا في جهنم يغلي فقلت: يا مالك، لمن هذا؟ فقال: لثلاثة:

المحتكرين و المدمنين الخمر و القوادين‏» (44) .

و في طرق العامة: «من احتكر الطعام اربعين ليلة فقد برئ من الله و برئ الله منه‏» (45) .

و ايضا: «من احتكر على المسلمين لم يمت‏حتى يضربه الله بالجذام و الافلاس‏» (46) .

و يؤيده ايضا الاجماع على اجبار المحتكر على البيع كما ياتي.

و بعض تلك الروايات و ان كان قاصرا سندا او دلالة، الا ان فيها ما لا يقصر بشي‏ء منهما، فالايراد بالقصور ضعيف.

حجة القول بالكراهة: الاصل، و عموم السلطنة على المال، و خصوص صحيحة الحلبي: عن الرجل يحتكر الطعام و يتربص به، هل يجوز ذلك؟

فقال: «ان كان الطعام كثيرا يسع الناس فلا باس، و ان كان قليلا لا يسع الناس فانه يكره ان يحتكره و يترك الناس ليس لهم طعام‏» (47) .

و فيه: ان ثبوت الحقيقة الشرعية في الكراهة ممنوع، و هي في اللغة اعم من التحريم، و العدول اليها مع السؤال عن الجواز لا يصلح قرينة لتعيين عدم الحرمة، و الاصل و العمومات مندفعة بما ذكرنا من الادلة.

فروع:

ا: لا خلاف في انه لا يكون الاحتكار الممنوع منه الا في الاطعمة، كما انه لا خلاف-على ما قيل (48) -في كونه في الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب.

و انما الخلاف فيما عداها من الاطعمة، فاطلق المفيد فقال: ان الحكرة في احتباس الاطعمة (49) .

و خصها الحلبي بالاربعة المتقدمة (50) .

و زاد عليها الشيخ في النهاية و الحلي و القاضي و المحقق و العلامة في المنتهى و المختلف و التحرير و ابن فهد في مهذبه: السمن (51) .

و زاد الصدوق في المقنع على الخمسة: الزيت (52) .

و في الدروس و اللمعة على الستة: الملح (53) .

و جعله ابن حمزة و المبسوط و القواعد و الارشاد بدلا عن الزيت (54) .

و الاقوى قول الصدوق، لموثقة غياث بن ابراهيم المروية في الفقيه:

«ليس الحكرة الا في الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و السمن و الزيت‏» (55) ، و بها تقيد اطلاقات الاحتكار او الاحتكار في الطعام.

و يدل على الثبوت في الستة ايضا المروي في الخصال: «الحكرة في ستة اشياء: في الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و السمن و الزيت‏» (56) .

و في خصوص الزيت ايضا صحيحة الحلبي المتقدمة (57) .

ب: يستفاد من رواية السكوني الاولى: ان الحكرة الممنوعة في زمان الرخص و السعة ما زاد على الاربعين يوما، سواء احتاج الناس الى القوت ام لا، و في زمان الغلاء و الشدة ما زاد على ثلاثة ايام، و به افتى الشيخ و القاضي (58) .

و من صحيحة الحلبي الاولى: انها اذا لم يكن في المصر طعام، او لم يوجد بائع غيره. و المراد بالاول: ان لا يكون طعام للناس لا يحتاجون الى الشراء، و بمضمونها عمل جماعة، منهم: المحقق في الشرائع و النافع (59) .

و من صحيحته الاخيرة: انها تكون مع قلة الطعام و عدم سعته للناس، بان يحتاجون كلا او بعضا الى طعامه، و بها صريح فتوى جماعة من المتاخرين (60) ، و الظاهر اتحاده مع الثاني.

و الرواية الاولى و ان كانت اخص مطلقا من الثانيتين، الا ان ضعفها -باعتبار مخالفتها للشهرة العظيمة-يمنع من تخصيصهما بها، فالاقوى اشتراط المنع بحاجة الناس كلا او بعضا الى ما احتكره، و ان كان قول الشيخ احوط.

ج: صرح جماعة بعدم الفرق بين ان يكون ما احتكره من غلته او اشتراه (61) .

و اشترط الفاضل الاشتراء (62) ، و هو الاصح، لمفهوم الحصر في صحيحة الحلبي (63) .

و احتمال ورودها مورد الغالب منفي بالاصل، لكونه تجوزا، و كذا تخصيص الحصر فيها بالنسبة الى فقد الطعام و البائع، و بها تقيد اطلاقات الاحتكار و عموم العلة لو ثبت.

د: يشترط فيها ان يكون الحبس لزيادة الثمن، فلو امسكه لنفقته او الزرع فلا مانع منه، لعدم صدق الاحتكار عليه، لانه-كما عرفت-هو الحبس انتظارا للغلاء.

و تدل عليه ايضا الاخبار المستفيضة الواردة في احراز قوت السنة (64) ، و انه راجح مندوب اليه.

نعم، يستحب مواساة الناس في الاقوات، و بيعها و شرائها كل يوم مع الناس اذا كان زمان غلاء و قحط، كما تدل عليه صحيحة حماد بن عثمان (65) و روايتا معتب (66) .

ه: يجبر المحتكر على البيع اجماعا حتى من القائل بالكراهة، كما في المهذب و التنقيح (67) و كلام جماعة (68) .و هو-كما مر-من الشواهد القوية على الحرمة، لاستبعاد جواز الحبس و وجوب الجبر على تركه.

ثم الدليل على الاجبار-بعد الاجماع-وجوب النهي عن المنكر على القول بالحرمة.

و اما الاستدلال برواية حذيفة المتقدمة (69) و رواية ضمرة: «انه-يعني رسول الله صلى الله عليه و آله-مر بالمحتكرين فامر بحكرتهم ان يخرج الى بطون الاسواق، و حيث‏ينظر الناس اليها، فقيل لرسول الله صلى الله عليه و آله: لو قومت عليهم، فغضب صلى الله عليه و آله حتى عرف الغضب في وجهه و قال: انا اقوم عليهم؟ ! انما السعر الى الله عز و جل، يرفعه اذا شاء و يخفضه اذا شاء» (70) .

فضعيف، لان امره صلى الله عليه و آله بالبيع لا يدل على وجوب الامر على غيره، بل و لا على وجوبه عليه ايضا.

و اذ قد عرفت ان وجوبه من باب النهي عن المنكر لا يكون مختصا بالامام، بل يجب على الكل.

و هل يسعر السعر عليه، ام لا؟

ذهب المفيد و الديلمي الى الاول (71) ، فيسعر عليه بما يراه الحاكم من المصلحة، و المشهور الثاني، لروايتي حذيفة و ضمرة.

و قال ابن حمزة و الفاضل و الشهيد في اللمعة (72) و جمع آخر (73) بالتسعير مع اجحاف المالك، و عدمه بدونه.

و قيل بالامر بالنزول مع الاجحاف حتى يرتفع و تركه ان يبيع كيف شاء مع عدمه (74) ، و هو الاقوى.

اما الامر بترك الاجحاف معه فلوجوب كون البيع باسعار لا يجحف، لما نقلناه من نهج البلاغة (75) ، و به تخصص الروايتان، فيجب الامر به من باب الامر بالمعروف، و لانه لولاه لانتفت فائدة الاجبار على البيع.

و اما تركه يبيع كيف شاء مع عدمه فللاصل و الروايتين.

تعليقات:

1) النهاية 4: 266.

2) في ص: 33.

3) الكافي 5: 168-2، التهذيب 7: 158-696، الوسائل 17: 443 ابواب آداب التجارة ب 36 ح 2.

4) الفقيه 3: 174-779، الوسائل 17: 443 ابواب آداب التجارة ب 36 ح 3.

5) الكافي 5: 169-4، التهذيب 7: 158-699، الوسائل 17: 442 ابواب آداب التجارة ب 36 ح 1.

6) الكافي 5: 168-3، التهذيب 7: 158-698، الوسائل 17: 443 ابواب آداب التجارة ب 36 ح 4.

7) السرائر 2: 237 و فيه: السلع، بدل: المبلغ.

8) السرائر 2: 237.

9) المنتهى 2: 1005، و هو في صحيح مسلم 3: 1157-19، و الجلب بفتحتين: ما تجلبه من بلد الى بلد، فعل بمعنى مفعول، مجمع البحرين 2: 24.

10) المبسوط 2: 160، الخلاف 3: 172، حكاه عن الاسكافي و القاضي في المختلف: 346، الحلي في السرائر 2: 237، الحلبي في الكافي: 360، المنتهى 2: 1005، المحقق الثاني في جامع المقاصد 4: 37، الدروس: 179.

11) كالفيض الكاشاني في المفاتيح 2: 17 و صاحب الحدائق 18: 55.

12) كصاحب الرياض 1: 521.

13) كما في الشرائع 2: 20، و التذكرة 1: 585، و الروضة 3: 297.

14) الخلاف 3: 172، المنتهى 2: 1006، التذكرة 1: 586.

15) الوسيلة: 260.

16) الكافي 5: 168-1، الفقيه 3: 174-778، التهذيب 7: 158-697، الوسائل 17: 443 ابواب آداب التجارة ب 36 ح 5.

17) انظر جامع المقاصد 4: 38.

18) حكاه عنه في المختلف: 346.

19) و هما صحيحة منهال و مرسلته، المتقدمتان في ص: 38.

20) المنتهى 2: 1004، المحقق الثاني في جامع المقاصد 4: 39.

21) المهذب البارع 2: 366.

22) الكافي 5: 559-13 الوسائل 17: 458 ابواب آداب التجارة ب 49 ح 2.

و الوشم: ان يغرز الجلد بابرة، ثم يحشى بكحل او نيل، فيزرق اثره او يخضر.

و قد وشمت تشم وشما فهي واشمة.و المستوشمة و الموتشمة: التي يفعل بها ذلك -نهاية ابن الاثير 5: 189.

23) معاني الاخبار: 284، الوسائل 17: 459 ابواب آداب التجارة ب 49 ح 4.

24) التذكرة 1: 584.

25) انظر المختصر النافع: 120، جامع المقاصد 4: 39.

26) الدروس 3: 178.

27) المبسوط 2: 159.

28) المحقق في الشرائع 2: 21، و النافع: 120، العلامة في المنتهى 2: 1004، و التذكرة 1: 584، و المختلف: 346، المحقق الثاني في جامع المقاصد 4: 39، الشهيد الثاني في المسالك 1: 177.

29) حكاه عنه في المختلف: 346.

30) النهاية 1: 417.

31) المقنع: 125، الاستبصار 3: 115، نقله عن القاضي في المختلف: 346، الحلبي في الكافي: 360، المنتهى 2: 1006، التحرير 1: 160، التنقيح 2: 42، الدروس 3: 180، المسالك 1: 177، الروضة 3: 298.

32) المقنعة: 616، الفقيه 3: 168، المبسوط 2: 195، الديلمي في المراسم: 182، الحلبي في الكافي: 283، الشرائع 2: 21، النافع 1: 120، المختلف: 345، اللمعة (الروضة 3) : 298.

33) الكافي 5: 164-2، التهذيب 7: 159-705، الاستبصار 3: 114-407، الوسائل 17: 429، ابواب آداب التجارة ب 29 ح 1.

34) الكافي 5: 164-3، الفقيه 3: 168-746، الاستبصار 3: 115-409، الوسائل 17: 427-428 ابواب آداب التجارة ب 28 ح 1 و 2.

35) الكافي 5: 165-4، الفقيه 3: 169-747، التهذيب 7: 160-707، الاستبصار 3: 115-410، الوسائل 17: 428 ابواب آداب التجارة ب 28 ح 3.

36) الكافي 5: 165-6، الفقيه 3: 169-751، التهذيب 7: 159-702، الاستبصار 3: 114-404، الوسائل 17: 424 ابواب آداب التجارة ب 27 ح 3.

37) الكافي 5: 165-7، الفقيه 3: 169-753، التهذيب 7: 159-703، الاستبصار 3: 114-405، الوسائل 17: 423 ابواب آداب التجارة ب 27 ح 1.

38) الفقيه 3: 169-752، الوسائل 17: 426 ابواب آداب التجارة ب 27 ح 9.

39) الفقيه 3: 169-749، الوسائل 12: 314 ابواب آداب التجارة ب 27 ح 8.

40) نهج البلاغة (محمد عبده) 3: 110، الوسائل 17: 427 ابواب آداب التجارة ب 27 ح 13.

41) الخصال 1: 288، الوسائل 17: 137 ابواب ما يكتسب به ب 21 ح 4.

42) امالي الطوسي: 687، الوسائل 17: 425 ابواب آداب التجارة ب 27 ح 6.

43) قرب الاسناد: 135، الوسائل 17: 426 ابواب آداب التجارة ب 27 ح 7.

44) الوسائل 17: 426 ابواب آداب التجارة ب 27 ح 11.

45) الجامع الصغير 2: 556-8332.

46) سنن ابن ماجة 2: 729-2155.

47) الكافي 5: 165-5، التهذيب 7: 160-708، الاستبصار 3: 115-411، الوسائل 17: 424 ابواب آداب التجارة ب 27 ح 2.

48) انظر مجمع الفائدة 8: 26 و فيه: و لعله لا خلاف في وجوده فيها.

49) المقنعة: 616.

50) الكافي في الفقه: 360.

51) النهاية: 374، الحلي في السرائر 2: 238، نقله عن القاضي في المختلف: 346، المحقق في الشرائع 2: 21، و النافع: 120، المنتهى 2: 1007، المختلف: 346، التحرير 1: 160، ابن فهد في المهذب البارع 2: 370.

52) نقله عنه في المختلف: 346.

53) الدروس 3: 180، اللمعة (الروضة 3) : 299.

54) ابن حمزة في الوسيلة: 260، المبسوط 2: 195، القواعد 1: 122، الارشاد 1: 356.

55) الفقيه 3: 168-744، الوسائل 17: 425 ابواب آداب التجارة ب 27 ح 4.

56) الخصال: 329-23، الوسائل 17: 426 ابواب آداب التجارة ب 27 ح 10.

57) في ص 45.

58) الشيخ في النهاية: 374، نقله عن القاضي في المختلف: 346.

59) الشرائع 2: 21، النافع: 120.

60) منهم العلامة في التحرير: 160، و الشهيد في الدروس 3: 180، و الشهيد الثاني في الروضة 3: 299.

61) كما في المسالك 1: 177، و الرياض 1: 522.

62) المنتهى 2: 1007.

63) الكافي 5: 165-5، التهذيب 7: 160-708، الاستبصار 3: 115-411، الوسائل 17: 424 ابواب آداب التجارة ب 27 ح 2.

64) الوسائل 17: 434 ابواب آداب التجارة ب 31.

65) الكافي 5: 166-1، التهذيب 7: 160-709، الوسائل 17: 436 ابواب آداب التجارة ب 32 ح 1.

66) الاولى في: الكافي 5: 166-2، التهذيب 7: 161-710، الوسائل 17: 436ابواب آداب التجارة ب 31 ح 2.

الثانية في: الكافي 5: 166-3، التهذيب 7: 161-711، الوسائل 17: 437 ابواب آداب التجارة ب 31 ح 3.

67) المهذب البارع 2: 370، التنقيح 2: 42.

68) منهم صاحبي الحدائق 18: 64 و الرياض 1: 522.

69) الكافي 5: 164-2، التهذيب 7: 159-705، الاستبصار 3: 114-407، الوسائل 17: 429 ابواب آداب التجارة ب 29 ح 1.

70) الفقيه 3: 168-745، التهذيب 7: 161-713، الاستبصار 3: 114-408، الوسائل 17: 430 ابواب آداب التجارة ب 30 ح 1.

71) المفيد في المقنعة: 616، الديلمي في المراسم: 182.

72) ابن حمزة في الوسيلة: 260، الفاضل في المختلف: 346، اللمعة (الروضة 3) : 299.

73) منهم الشهيد في الدروس 3: 180، الفاضل المقداد في التنقيح 2: 43، الكركي في جامع المقاصد 4: 42.

74) الروضة 3: 299.

75) راجع ص: 46.