و هي ايضا امور:
منها: عيب ما يشتري و حمد ما يبيع و ان كان صادقا. لاطلاق مرفوعة ابن عيسى: «اربع من كن فيه طاب مكسبه: اذا اشترى لم يعب، و اذا باع لم يحمد، و لم يدلس، و فيما بين ذلك لا يحلف» (1) .
و رواية السكوني: «من باع و اشترى فليحفظ خمس خصال و الا فلا يبيعن و لا يشترين: الربا، و الحلف، و كتمان العيب، و الحمد اذا باع، و الذم اذا اشترى» (2) ، و هي و ان تضمنت للامر و النهي الا ان الاجماع على عدم الحرمة عند الصدق يعين حملها على مطلق الطلب او التخصيص بالكذب.
و منها: الحلف بالبيع و الشراء-بل مطلقا-و ان صدق فيه، لما مر، و لانه يذهب بالبركة، كما نطقتبه المستفيضة (3) .
و روى الصدوق عن رسول الله صلى الله عليه و آله انه قال: «ويل لتجار امتي من لا و الله بلى و الله» (4) .
و في الامالي عن الصادق عليه السلام: «ان الله تبارك و تعالى ليبغض المنفق سلعته بالايمان» (5) ، الى غير ذلك.
و منها: البيع في الظلمة و موضع يستر فيه العيب ، لانه مظنة ستر العيب، و لصحيحة هشام: «ان البيع في الظلال غش، و الغش حرام» (6) ، و حملها على الكراهة لعدم كونه غشا حقيقة و لا تدليسا، فعلى المشتري ان يخرج المتاع الى حيثيتمكن من ملاحظته، و لعدم القائل به من الاصحاب.
و منها: تزيين متاعه بان يظهر جيده و يكتم رديه ، بل ينبغي اظهار الكل، لما مر، و لما روي: «ان النبي صلى الله عليه و آله قال لفاعل ذلك: ما اراك الا قد جمعتخيانة و غشا للمسلمين» (7) ، و التقريب ما مر.
و منها: الربح على المؤمن ، قالوا: الا اذا كان شراؤه للتجارة او يشتري باكثر من مائة درهم.
لرواية سليمان بن صالح و ابي شبل: «ربح المؤمن على المؤمن ربا، الا ان يشتري باكثر من مائة درهم، فاربح عليه قوت يومك، او يشتريه للتجارة فاربحوا عليهم و ارفقوا بهم» (8) .
و لا يخفى ان فاعل قوله «يشتري» و: «يشتريه» يمكن ان يكون المؤمن الاول و ان يكون الثاني، و الاكثر حملوه على الثاني، و لاحتمال الامرين يشكل استثناء كل منهما، و ان كان الظاهر ما فهمه الاكثر.
نعم، لا اشكال اذا كانا معا كذلك.
و في المحاسن: «ربح المؤمن على المؤمن ربا» (9) .
و في عقاب الاعمال: «ربح المؤمن ربا» (10) .
و انما حملوها على الكراهة قيل (11) : للتصريح بالجواز في رواية عمر السابري-بعد قوله: ان الناس يزعمون ان الربح على المضطر حرام هو من الربا-: فقال: «هل رايت احدا اشترى غنيا او فقيرا الا من ضرورة؟ ! يا عمر قد احل الله البيع و حرم الربا، و اربح و لا ترب» (12) و رواية ميسر (13) المتقدمة، و لسائر عمومات المرابحة (14) .
و لا يخفى ان دليل المنع اخص، لاختصاصه بالمؤمن، و لمكان الاستثناء، فكما يمكن الجمع بالحمل على الكراهة يمكن بالتخصيص ايضا.
و لا يخفى ان دليل المنع اخص، لاختصاصه بالمؤمن، و لمكان الاستثناء، فكما يمكن الجمع بالحمل على الكراهة يمكن بالتخصيص ايضا.
فالاولى ان يستند في الجواز الى الاجماع، و برواية سالم-بعد سؤاله عن الخبر الذي روي ان ربح المؤمن ربا-: «ذاك اذا ظهر الحق و قام قائمنا اهل البيت، فاما اليوم فلا باس ان يبيع من الاخ المؤمن و يربح عليه» (15) ، بل يمكن نفي الكراهة اليوم-كما قيل (16) -بذلك.
و قد تضعف الكراهة ايضا بعمل المسلمين و المؤمنين في الاعصار و الامصار من دون التزام ذلك، بل و لا مراعاته اصلا.
و يكره الربح على من يعده بالاحسان في البيع، لقول الصادق عليه السلام:
«اذا قال الرجل للرجل: هلم احسن بيعك، حرم عليه الربح» (17) ، و الحمل على الكراهة للاجماع.
و الاستدلال بان اقل الاحسان اليه التولية، ضعيف.
و منها: السوم ما بين الطلوعين ، لمرفوعة ابن اسباط: «نهى رسول الله صلى الله عليه و آله عن السوم ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس» (18) ، و المستفيضة المصرحة: بان الجلوس للتعقيب بعد صلاة الصبح ابلغ في طلب الرزق من الضرب في الارض و ركوب البحر (19) .و لا ينافي ذلك استحباب التبكير، لانه محمول على اول النهار.
و منها: الاشتغال بالكسب في الليل كله ، لرواية البصري الشعيري:
«من بات ساهرا في كسب و لم يعط العين حظها من النوم فكسبه ذلك حرام» (20) .
و منها: الاستهانة بقليل الرزق ، لرواية اسحاق بن عمار: «من استقل قليل الرزق حرم الكثير» (21) .
و منها: ركوب البحر للتجارة ، لما رواه محمد: ان ابا جعفر و ابا عبد الله كرها ركوب البحر للتجارة (22) .
و مرفوعة علي: «ما اجمل في طلب الرزق من ركب البحر للتجارة» (23) ، و غيرهما من المستفيضة.
و منها: دخول السوق اولا و الخروج آخرا ، بل يبادر الى قضاء حاجته و يخرج منه سريعا، لانه ماوى الشياطين كما ان المسجد ماوى الملائكة، فيكون على العكس.
ففي المرسل: «شر بقاع الارض الاسواق، و هي ميدان ابليس، يغدو برايته و يضع كرسيه و يبث ذريته، فبين مطفف في قفيز، او طائش في ميزان، او سارق في ذرع، او كاذب في سلعة، فيقول: عليكم برجل مات ابوه و ابوكم حي، فلا يزال مع ذلك اول داخل و آخر خارج» (24) .
و نحوه المروي في المجالس بزيادة: «ابغض اهل الاسواق اولهم دخولا اليها و آخرهم خروجا منها» (25) .
و لا فرق في ذلك بين التاجر و غيره، و لا بين اهل السوق عادة و غيرهم.
و منها: معاملة السفلة ، و هم الذين لا يسرهم الاحسان و لا تسؤوهم الاساءة، او من يضرب بالطنبور، او من لا يبالي بما قال و لا ما قيل فيه.
و في الفقيه نسب التفاسير الثلاثة الى الاخبار (26) ، و لكن في رواية السياري (27) ما يدل على اختصاصه بالاخير.
و في كلام جماعة: الادنين (28) ، بدل السفلة، و فسر-مع ما مر- بالذين يحاسبون على الشيء الدون.
و ذوي العاهات، اي النقص في ابدانهم، و الآفة فيها من البرص، و الجذام، و العمى، و العرج، و نحوها.
و الاكراد، و هم معروفون.
كل ذلك للاخبار (29) ، الا ان المنهي عنه في الاخير المخالطة دون المعاملة.
و كذا تكره معاملة المحارف، و هو المحروم الممنوع، و هو خلاف المبارك.
و خصوص الاستقراض، بل مطلق طلب الحاجة ممن لم يكن فكان، اي من اصاب ماله حديثا.
و مشاركة الذمي، و ايضاعه، و ايداعه.
و الاستعانة بالمجوس و لو على اخذ قوائم شاتك و انت تريد ذبحها، كما في المرسل (30) .
و منها: الشكوى على انفاق راس المال و عدم الربح ، ففي رواية جابر: «ياتي على الناس زمان يشكون فيه ربهم» قلت: و كيف يشكون ربهم؟ قال: «يقول الرجل: و الله ما ربحتشيئا منذ كذا و كذا، و لا آكل و لا اشرب الا من راس مالي، ويحك هل اصل مالك و ذروته الا من ربك؟ ! » (31) .
و منها: التعرض للكيل و الوزن اذا لم يحسنه ، للمرسل: قلت: رجل من نيته الوفاء، و هو اذا كال لم يحسن الكيل، قال: «فما يقول الذين حوله؟ » قلت، يقولون: لا يوفي، قال: «هذا لا ينبغي ان يكيل» (32) .
و في الروضة: قيل: يحرم، للنهي عنه في الاخبار المقتضي للتحريم، و حمل على الكراهة (33) . انتهى.
و لم نقف على هذا النهي.
و اما المرسل، فمع اختصاصه بالكيل غير ظاهر في النهي، بل مشعر بالكراهة..الا انه يمكن ان يقال: ان الوفاء واجب يجب امتثاله، و حصل الاشتغال به، فلا بد من تحصيل البراءة اليقينية او الظنية المعتبرة، و هي غير حاصلة بالنسبة الى هذا الشخص، فالقاعدة تقتضي تحريمه عليه.
و لكن تحصيل البراءة بالتراضي او الزيادة-بحيثيحصل العلم بالوفاء-ممكن.
و منها: الاستحطاط من الثمن بعد العقد ، لانه صار ملكا للبائع، فيندرج تحت قوله تعالى: «و لا تبخسوا الناس اشياءهم» (34) .
و لرواية الكرخي الصحيحة عمن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، و فيها-بعد السؤال عن الاستحطاط-: قال: «لا، ان رسول الله صلى الله عليه و آله نهى عن الاستحطاط بعد الصفقة» (35) .
و صحيحة الشحام: «الوضيعة بعد الصفقة حرام» (36) .
و ظاهر هذه و ان كان الحرمة، الا انهم حملوها على الكراهة، لرواية ابي العطارد الصحيحة عن صفوان-الذي اجمعوا على تصحيح ما يصح عنه-: اشتري الطعام فاوضع في اوله و اربح في آخره، و اسال صاحبي ان يحط عني في كل كر كذا و كذا، فقال: «هذا لا خير فيه، و لكن يحط عنك جملة» ، قلت: فان حط عني اكثر مما وضعت؟ قال: «لا باس» (37) .
و رواية معلى: الرجل يشتري المتاع ثم يستوضع، قال: «لا باس» ، و امرني فكلمت له رجلا في ذلك (38) .
و رواية يونس بن يعقوب: الرجل يشتري من الرجل البيع فيستوهبه بعد الشراء من غير ان يحمله على الكره، قال: «لا باس به» (39) .و قريبة منها روايته الاخرى (40) .
و روايتي ابي الاكراد، و فيهما: فاشارط النقاش على شرط، و اذا بلغ الحساب فيما بيني و بينه استوضعه على الشرط، قال: «فبطيبة نفس منه؟ »قلت: نعم، قال: «نعم، لا باس» (41) .
و هذه الاخبار و ان كان اكثرها ضعيفة سندا، و لكن ذلك غير ضائر عندنا، سيما مع الاعتضاد بالشهرة العظيمة.
و قد تحمل اخبار الجواز على الاستيهاب، و فيه ما فيه.
ثم المستفاد من الصحيحة: كراهة قبول حط البائع بدون الاستحطاط ايضا، و لا بعد فيه.
و منها: دخول المؤمن في سوم اخيه بيعا او شراء ، بان يطلب ابتياع الذي يريد ان يشتريه ليقدمه البائع، او يبذل للمشتري متاعا غير ما اتفق عليه هو و البائع، و الحاصل: ان يستميل احد المتساومين الى نفسه، لنهي النبي صلى الله عليه و آله في خبر المناهي، قال: «لا يسوم الرجل على سوم اخيه» (42) .
و ذهب الشيخ و الحلي و المحقق الثاني الى الحرمة (43) ، لما ذكر، و لان فيه كسر قلب المؤمن و ترك لحقه.
و يضعف الاول: بانه خبر في مقام الانشاء، و كونه للتحريم غير ثابت.
و الثانيان: بمنع حرمة مطلق كسر القلب و عموم وجوب الحقوق حتى مثل ذلك.
قال في المسالك: و انما يحرم او يكره بعد تراضيهما او قربه، فلو ظهر منه ما يدل على عدم الرضا و طلب الزيادة او جهل حاله لم يحرم و لم يكره اتفاقا (44) ، و علل ذلك بالاصل، و عدم الدخول في السوم عادة.
و هو مشكل، لصدق دخول السوم بمجرد طلب البيع بعد ما شرع اخوه في المساومة، سواء زاد في الثمن او لم يزد، و الاولى التعميم-كما قيل-الا ان يثبت الاجماع.
و لو كان السوم بين اثنين-سواء دخل احدهما على النهي ام ابتداا فيه معا قبل محل النهي-لم يجعل نفسه بدلا عن احدهما، لصدق دخول السوم.
و لا كراهة فيما يكون في الدلالة، لانها عرفا موضوعة لطلب الزيادة ما دام الدلال يطلبها، فاذا حصل الاتفاق تعلقت الكراهة.
و لا كراهة في طلب المشتري او البائع من بعض الطالبين الترك، اقتصارا فيما خالف الاصل على المتبادر او المتيقن من النص، الا ان يستلزم لجبر الوجه، فيكره، لعدم الرضا في نفس الامر.
و لا كراهة ايضا في ترك الملتمس منه قطعا، بل ربما استحب، لان فيه قضاء حاجة لاخيه.
قيل: و يحتمل الكراهة لو قلنا بكراهة طلبه، لاعانته على المكروه (45) .
و فيه: منع كراهة كل اعانة على المكروه، مع ان المكروه انما هو طلب الترك، و قد حصل من الطالب من دون اعانة من الملتمس.
و هل يختص الدخول في المبايعة، او يعم سائر المعاوضات ايضا و لو كانت جائزة؟
صرح في التنقيح بالثاني (46) ، و الظاهر هو الاول، اذ لم يثبت صدق السوم في غير البيع.
نعم، لا باس بالتعميم من جهة كسر القلب.
و الاولى بالكراهة مما ذكر ما اذا تحقق البيع و لكل من المتبايعين خيار المجلس، فيعرض آخر للمشتري سلعة خيرا من الاولى او باقل منها ليفسخ، او للبائع اكثر من الثمن الذي باعه به.
و قيل بالحرمة (47) ، و الاولى ما ذكرنا.
ثم على القول بالحرمة في ذلك و في دخول السوم لا يبطل البيع لو دخل، لتعلق النهي بالخارج.
و منها: توكل الحاضر للبادي في بيع المال ، و المراد بالبادي: الغريب الجالب للبلد، بدويا كان او قرويا، للنصوص:
منها: رواية عروة بن عبد الله: «لا يتلقى احدكم تجارة خارجا من المصر، و لا بيع حاضر لباد، و المسلمون يرزق الله عز و جل بعضهم من بعض» (48) ، و في بعض النسخ: «ذروا المسلمين» ، و نقله في المنتهى ايضا كذلك (49) .
و نحوه المروي عن مجالس الشيخ، عن جابر، عن رسول الله صلى الله عليه و آله، الا ان فيها: «دعوا» بدل: «ذروا» (50) .
و رواية يونس بن يعقوب: قال: تفسير قول النبي صلى الله عليه و آله: «لا يبيعن حاضر لباد» : ان الفاكهة و جميع اصناف الغلات اذا حملت من القرى الى السوق فلا يجوز ان يبيع اهل السوق لهم من الناس، ينبغي ان يبيعوه حاملوه من القرى و السواد، فاما من يحمل من مدينة الى مدينة فانه يجوز و يجري مجرى التجارة (51) .
و في طرق العامة عن ابن عباس: قال: نهى النبي صلى الله عليه و آله ان يتلقى الركبان و ان يبيع حاضر لباد، قال: قلت لابن عباس: ما قوله: «حاضر لباد» ؟ قال: لا يكون له سمسارا (52) .
و ظاهر الاخيرتين و ان كان الحرمة-كما في الخلاف و مهذب القاضي و المنتهى و شرح القواعد مطلقا، و المبسوط و السرائر و الوسيلة (53) ، مقيدا في الاول بما لا يضطر اليه، و في الثاني بما اذا حكم عليه الحاضر فباع بدون رايه، و في لثالثبما اذا باع الحاضر في البدو لا في الحضر-و لكنهما غير ناهضتين لاثباتها..
اما الاول، فلعدم ثبوت كون التفسير المذكور من الامام، بل ظاهره انه من يونس.
و اما الثاني، فلكونه عاميا غير حجة.
و اما روايتا عروة و المجالس، فهما قاصرتان من حيث الدلالة لاثبات الحرمة، لعدم ورودهما بصيغة النهي المقتضية للحرمة، و انما هو اخبار في مقام الانشاء، و لا يفيد عندنا ازيد من الطلب، مع ما في الاخيرة من عدم الحجية ايضا، فلا يمكن التمسك في اثبات الحرمة بقوله: «دعوا» فيها ايضا.
و اما قوله: «ذروا» في الاولى فهو-لاختصاصه ببعض النسخ-غير ثابت، و على هذا فالقول بالكراهة-كما هو مذهب الاكثر-اقوى.
و يؤكده ايضا عموم الاخبار المرخصة للسمسار في الوكالة لبيع اموال الناس (54) .
و قد يؤيد ايضا بصحيحة ابي بصير: قلت له: الرجل ياتيه النبط باحمالهم فيبيعها لهم بالاجر، فيقولون له: اقرضنا دنانير، فانا نجد من يبيع لنا غيرك و لكنا نخصك باحمالنا من اجل انك تقرضنا، قال: «لا باس، انما ياخذ دنانير مثل دنانيره» (55) الحديث.
و هو حسن في نفي الحرمة فيما اذا التمس البدوي من الحاضر و يعرضه عليه، و لذا نفاها كثير من المحرمين في هذه الصورة، بل ظاهر اكثر القائلين بالكراهة انتفاؤها حينئذ ايضا، و هو كذلك، لعمومات استحباب قضاء حوائج الناس (56) ..و تعارضها مع ما ذكر غير ضائر، اذ لو رجحنا الاول بالاشهرية و الاكثرية و موافقة السنة و الكتاب فهو، و الا فيرجع الى الجواز الاصلي..لا للصحيحة، لعدم منافاة نفي الباس للكراهة..و لا لانه لو لا ذلك لم تجز السمسرة بحال، و قد قال في الدروس: لا خلاف في جواز السمسرة في الامتعة المجلوبة من بلد الى بلد (57) ، كما في شرح القواعد (58) ، لان الكلام في المجلوبة من القرى و البادية دون البلد، فان بيع الحضري فيها جائز مطلقا كما هو ظاهر الاكثر، للاصل، و اختصاص روايات المنع (59) بغيرها، و اكثرها و ان اختصتبالبدوي، و لكن ذكر القرى في رواية يونس (60) كاف للتعدي الى القروي ايضا بملاحظة التسامح في ادلة السنن، مضافا الى تصريح جماعة من الفقهاء (61) ، و نظرا الى التعليل، بل لا يبعد التعدي لاجله الى البلدي ايضا كما قاله المحقق الثاني (62) .
و لا يضر اختصاص الرواية بالفاكهة و الغلات، لعدم القول بالفصل في ذلك، و ان خص بعض المتاخرين النهي بها لذلك (63) ، و هو ضعيف، نظرا الى اطلاق سائر الروايات بل عمومها، و التفاتا الى عموم التعليل، و حملا للمفسر على الغالب، مع انه لا حجية في ذلك التفسير كما مر.
هذا، ثم انهم شرطوا في تحريمه او كراهته شروطا:
الاول: ما مر من ان يعرض الحضري ذلك على البدوي، و قد عرفت وجهه.
الثاني: علم الحاضر بالنهي، و ذلك انما يتم على القول بمعذورية الجاهل بتفاصيل الاحكام بعد العلم بالاجمال، و هو مشكل، و تخصيصه من بينها يحتاج الى مخصص.
الثالث: ان تظهر من ذلك المتاع سعة في البلد، و ان لم تظهر-لكبر البلد، او لعموم وجوده-فلا تحريم و لا كراهة، لان المقتضي للنهي تفويت الربح على الناس، كما يدل عليه التعليل، و لم يوجد هنا.
و فيه: انه لا يشترط حصول الربح لاكثر اهل البلد، بل يكفي حصوله و لو لواحد، و هو قد يتحقق مع ما ذكر.
الرابع: ان يكون المتاع مما تعم الحاجة به، و لا دليل على ذلك، الا ان يكون مستنبطا من تخصيص رواية يونس (64) بالنوعين.
الخامس: ان يكون الغريب جاهلا بسعر البلد، فلو كان عالما لا باس به.و لا باس به، لاستفادته من العلة.
هذا حكم البيع.
و اما الشراء للبادي، فقيل: لا باس به (65) ، للاصل، و اختصاص النصوص بالبيع.
و ضعف بعموم التعليل (66) ، و لا بعد فيه.
و منه يظهر امكان التعدي الى سائر العقود ايضا كما في التنقيح (67) .
ثم لو قلنا بالحرمة هل يبطل به البيع، ام لا؟
المصرح به في كلام الاكثر: الثاني، لتعلق النهي بالخارج.
و هو غير جيد، لان النهي في الروايات متعلق بنفس البيع.
تعليقات:
1) الكافي 5: 153-18، الوسائل 17: 384 ابواب آداب التجارة ب 2 ح 3.
2) الكافي 5: 150-2، الفقيه 3: 120-515، التهذيب 7: 6-18، المقنعة: 91، الوسائل 17: 383 ابواب آداب التجارة ب 2 ح 2.و هو في الخصال 1: 285-38.
3) الوسائل 17: 419 ابواب آداب التجارة ب 25.
4) الفقيه 3: 97-371، الوسائل 17: 420 ابواب آداب التجارة ب 25 ح 5.
5) الامالي: 390-6، الوسائل 17: 420 ابواب آداب التجارة ب 25 ح 6.
6) الكافي 5: 160-6، الفقيه 3: 172-770، التهذيب 7: 13-54، الوسائل 17: 466 ابواب آداب التجارة ب 58 ح 1.
7) الكافي 5: 161-7، التهذيب 7: 13-55، الوسائل 17: 282 ابواب ما يكتسب به ب 86 ح 8.
8) الكافي 5: 154-22، التهذيب 7: 7-23، الاستبصار 3: 69-232، الوسائل 17: 396 ابواب آداب التجارة ب 10 ح 1.
9) المحاسن: 101-73، الوسائل 17: 397 ابواب آداب التجارة ب 10 ح 3.
10) عقاب الاعمال: 239-1، الوسائل 17: 398 ابواب آداب التجارة ب 10 ح 5.
11) انظر الرياض 1: 520.
12) الفقيه 3: 176-793، التهذيب 7: 18-78، الاستبصار 3: 72-238، الوسائل 17: 447 ابواب آداب التجارة ب 40 ح 1.
13) الكافي 5: 153-19، التهذيب 7: 7-24، الاستبصار 3: 70-234، الوسائل 17: 397 ابواب آداب التجارة ب 10 ح 2.
14) الوسائل 17: 447 ابواب آداب التجارة ب 40.
15) التهذيب 7: 178-785، الاستبصار 3: 70-233، الوسائل 17: 397 ابواب آداب التجارة ب 10 ح 4.
16) انظر الحدائق 18: 27.
17) الكافي 5: 152-9، التهذيب 7: 7-21، الفقيه 3: 173-774، الوسائل 17: 395 ابواب آداب التجارة ب 9 ح 1.
18) الكافي 5: 152-12، الفقيه 3: 122-529، التهذيب 7: 8-28، الوسائل 17: 399 ابواب آداب التجارة ب 12 ح 2.
19) الوسائل 6: 429 ابواب التعقيب و ما يناسبه ب 1.
20) الكافي 5: 127-6، التهذيب 6: 367-1059، الوسائل 17: 164 ابواب ما يكتسب به ب 34 ح 2.
21) الكافي 5: 311-30، التهذيب 7: 227-993، الوسائل 17: 460 ابواب آداب التجارة ب 50 ح 3.
22) الكافي 5: 256-1، التهذيب 6: 388-1158، الوسائل 17: 240 ابواب ما يكتسب به ب 67 ح 1.
23) الكافي 5: 256-2، الوسائل 17: 241 ابواب ما يكتسب به ب 67 ح 6.
24) الفقيه 3: 124-539، الوسائل 17: 468 ابواب آداب التجارة ب 60 ح 1، و فيه بتفاوت..و القفيز: مكيال يتواضع الناس عليه، و هو عند اهل العراق ثمانية مكاكيك-مجمع البحرين 4: 31.
25) امالي الطوسي: 144، الوسائل 17: 469 ابواب آداب التجارة ب 60 ح 2.
26) الفقيه 3: 100 ذيل الحديث 392.
27) مستطرفات السرائر: 49-10، المستدرك 13: 269 ابواب آداب التجارة ب 19ح 2.
28) منهم المحقق في الشرائع 2: 20، و الشهيد الثاني في الروضة 3: 293.
29) الوسائل 17: 415 و 416 و 417 ابواب آداب التجارة ب 22 و 23 و 24.
30) الفقيه 3: 100-391، امالي الطوسي: 456، الوسائل 17: 417 ابواب آداب التجارة ب 24 ح 1 و 7.
31) الكافي 5: 312-37، التهذيب 7: 226-990، الوسائل 17: 462 ابواب آداب التجارة ب 53 ح 1.
32) الكافي 5: 159-4، الفقيه 3: 123-533، التهذيب 7: 12-47، الوسائل 17: 394 ابواب آداب التجارة ب 8 ح 1.
33) الروضة 3: 294.
34) الاعراف: 85.
35) الكافي 5: 286-1، الفقيه 3: 145-641، التهذيب 7: 233-1017، الاستبصار 3: 73-243، الوسائل 17: 452 ابواب آداب التجارة ب 44 ح 1، بتفاوت يسير.
36) الكافي 5: 286-2، الفقيه 3: 147-646، التهذيب 7: 80-346، الوسائل 17: 453 ابواب آداب التجارة ب 44 ح 6، و في الجميع بتفاوت.
37) الكافي 5: 179-6، التهذيب 7: 38-159، الوسائل 17: 453 ابواب آداب التجارة ب 44 ح 5.
38) التهذيب 7: 233-1018، الاستبصار 3: 73-244، الوسائل 17: 453ابواب آداب التجارة ب 44 ح 3.
39) الفقيه 3: 146-645، الوسائل 17: 454 ابواب آداب التجارة ب 44 ح 7و فيهما: يوسف بن يعقوب.
40) التهذيب 7: 233-1019، الاستبصار 3: 74-245، الوسائل 12: 334ابواب آداب التجارة ب 44 ح 4.
41) الاولى في: التهذيب 7: 234-1020، الوسائل 17: 452 ابواب آداب التجارة ب 44 ح 2، بتفاوت.
الثانية في: الكافي 5: 274-2، التهذيب 7: 211-928، الوسائل 19: 132 كتاب الاجارة ب 23 ح 3.
42) الفقيه 4: 3-1، الوسائل 17: 458 ابواب آداب التجارة ب 49 ح 3.
43) الشيخ في النهاية: 374، الحلي في السرائر 2: 235، المحقق الثاني في جامع المقاصد 4: 51.
44) المسالك 1: 176.
45) الروضة 3: 296.
46) التنقيح 2: 38.
47) كما في نهاية الشيخ: 374، و فقه القرآن للراوندي 2: 45.
48) الكافي 5: 168-1، الفقيه 3: 174-778، التهذيب 7: 158-697، الوسائل 17: 444 ابواب آداب التجارة ب 37 ح 1.
49) المنتهى 2: 1005.
50) امالي الطوسي: 409، الوسائل 17: 445 ابواب آداب التجارة ب 37 ح 3.
51) الكافي 5: 177-15، الوسائل 17: 445 ابواب آداب التجارة ب 37 ح 2.
52) صحيح مسلم 3: 1157-19.
53) الخلاف 3: 172، نقله عن القاضي في المختلف: 247، المنتهى 2: 1005، جامع المقاصد 4: 52، المبسوط 2: 160، السرائر 2: 236، الوسيلة: 260.
54) الوسائل 18: 74 ابواب احكام العقود ب 20.
55) التهذيب 6: 203-461، و ج 7: 157-695، الوسائل 18: 356 ابواب الدين و القرض ب 19 ح 10.
56) الوسائل 16: 357 و 363 و 365 ابواب فعل المعروف ب 25 و 26 و 27.
57) الدروس 3: 182.
58) جامع المقاصد 4: 52.
59) الوسائل 17: 444 ابواب آداب التجارة ب 37.
60) المتقدمة في ص: 33.
61) كالفاضل في المنتهى 2: 1005، المحقق الثاني في جامع المقاصد 4: 52، الشهيد الثاني في الروضة 3: 297.
62) جامع المقاصد 4: 52.
63) انظر الحدائق 18: 53.
64) المتقدمة في ص: 33.
65) كما في المنتهى 2: 1005.
66) انظر الرياض 1: 521.
67) التنقيح 2: 39.