و فيه مسائل:
من احرم بالتمتع و لم يكن له هدي و لا ثمنه الذي يشتريه يجب عليه الانتقال الى بدله، و هو صوم عشرة ايام، بالكتاب، و السنة، و الاجماع، ثلاثة و سبعة، و تلك عشرة كاملة.
يجب ان تكون الثلاثة الايام في الحج -اي في شهره- و هو هنا: ذو حجته الذي يحج فيه، بلا خلاف اجده.
و تدل عليه صحيحة رفاعة، و فيها: «انا اهل بيت نقول ذلك لقول الله عز و جل: «فصيام ثلاثة ايام في الحج» ، نقول في ذي الحجة» (351) .
و في صحيحة البجلي-بعد السؤال عنه عن قوله تعالى: «فصيام ثلاثة ايام في الحج» -: «كان جعفر عليه السلام يقول: ذو الحجة كله من اشهر الحج» (352) .
و في صحيحة منصور: «من لم يصم في ذي الحجة حتى يهل هلال المحرم فعليه دم شاة و ليس له صوم، و يذبحه بمنى» (353) .
و يجب فيها التتابع، باجماعنا المصرح به في كلام جماعة (354) .
و تدل عليه موثقة اسحاق: «لا تصم الثلاثة الايام متفرقة» (355) ، و نحوها الصحيح المروي في قرب الاسناد (356) .
و رواية علي بن الفضل الواسطي المضمرة: «اذا صام المتمتع يومين لا يتابع اليوم الثالث فقد فاته صيام ثلاثة ايام في الحج، فليصم بمكة ثلاثة ايام متتابعات، فان لم يقدر و لم يقم عليه الجمال فليصمها في الطريق، او اذا قدم علي اهله صام عشرة ايام متتابعات» (357) .
و يستثنى من وجوب التتابع فيه: اذا صام يومي التروية و عرفة، فياتي بالثالثبعد التشريق، حكي ذلك عن الشيخ و الحلي (358) ، و جماعة (359) ، و اختاره في الشرائع (360) ، و في المدارك: انه المشهور بين الاصحاب (361) ، و عن الحلي: الاجماع عليه، و هو الاظهر.
لموثقة الازرق: عن رجل قدم يوم التروية متمتعا و ليس له هدي فصام يوم التروية و يوم عرفة، قال: «يصوم يوما آخر بعد ايام التشريق» (362) .
و رواية البجلي: فيمن صام يوم التروية و يوم عرفة، قال: «يجزئه ان يصوم يوما آخر» (363) .
و عورضتا بروايات اخر مصرحة: بان من فاته ذلك لا يصوم اليومين بل يصوم بعد ذلك (364) ، و لا تعارضهما عند التحقيق، لانها بين واردة بالجملة الخبرية التي لا تفيد ازيد من المرجوحية، و آمرة بصوم ايام التشريق او يوم الحصبة و ما بعده، و لا يمكن حمل الامر فيها على الوجوب، لجواز التاخير.
نعم، تعارضهما رواية الواسطي المتقدمة، و لكنها اعم مطلقا منهما، لاعمية اليومين من التروية و عرفة، فيتعين التخصيص، و لكن لا شك ان الاحوط تاخير الثلاثة عن يوم النحر.
و لو فاته يوم التروية لا يصوم عرفة و يومين بعد النحر، لوجوب التتابع، خرج ما اذا ادرك التروية و عرفة بما مر، فيبقى الباقي.
و هل يجب كون الثلاثة في الثلاثة الايام التي قبل يوم النحر اختيارا، كما هو ظاهر الحلي؟
قال في السرائر: فالثلاثة الايام: يوم قبل يوم التروية و يوم تروية و يوم عرفة، فان فاته صوم هذه الايام صام يوم الحصبة.
و قال ايضا فيما بعد ذلك: اجمعوا على انه لا يجوز الصيام الا يوم قبل التروية و يوم التروية و يوم عرفة، و قبل ذلك لا يجوز (365) .
و هو-كما ترى-ظاهر في دعوى الاجماع على ذلك، و حكي الاجماع عليه عن ظاهر ، و ظاهر بعضهم حكاية القول به عن جمع آخر ايضا (367) .
او يستحب، كما صرح به جماعة (368) ؟
بل في الذخيرة: انه يجوز تاخيرها، فيصوم طول ذي الحجة، لا اعلم فيه خلافا بين اصحابنا، و هو قول اكثر العامة، و حكى المصنف عن بعض العامة قولا بخروج وقتها بمضي عرفة، و هو ضعيف (369) .انتهى.
و يمكن الجمع: اما بحمل الاول على جعل الثلاثة المتصلة (370) اول وقت الجواز.
او بحمل الثاني على بقاء الوقت الاختياري، و ان وجبت المبادرة عند جماعة في الثلاثة المتصلة (371) .
و كيف كان، تدل على الاول اخبار كثيرة، اكثرها و ان لم يثبتسوى رجحان الثلاثة المذكورة-كالصحاح الاربع لرفاعة (372) و ابن عمار (373) و العيص (374) و حماد (375) ، و مرسلة الفقيه (376) ، و روايتي يونس (377) و البجلي (378) - و لكن يمكن اثبات الوجوب من بعضها، كصحيحة البجلي: ما تقول في رجل تمتع و لم يكن له هدي؟ قال: «يصوم الايام التي قال الله تعالى» الى ان قال: و اي ايام هي؟ قال: «قبل التروية بيوم و يوم التروية و يوم عرفة»الحديث (379) .
فان في تفسير الايام التي قال الله سبحانه بالثلاثة دلالة على تعيينها.
و صحيحة محمد: «الصوم الثلاثة الايام، ان صامها فآخرها يوم عرفة، فان لم يقدر على ذلك فليؤخرها حتى يصومها في اهله و لا يصومها في السفر» (380) .
و رواية القداح: «من فاته صيام الثلاثة الايام في الحج، و هي قبل يوم التروية بيوم و يوم التروية و يوم عرفة، فليصم ايام التشريق، فقد اذن له» (381) .
الا انه تعارضها صحيحة زرارة: «من لم يجد ثمن الهدي فاحب ان يصوم الثلاثة الايام في العشر الاواخر فلا باس» (382) ، المؤيدة ببعض عمومات اخر، فهي قرينة على ارادة الرجحان من الروايات الاولى.
فاذن الاقوى هو: الاستحباب، فيجوز تاخيرها اختيارا.
و هل تجب المبادرة اليها بعد التشريق، فان فات فليصم بعد ذلك، كما نسب الى ظاهر الاكثر (383) ؟
او لا، بل يجوز التاخير عنه اختيارا ايضا ما لم يخرج ذو الحجة؟
الظاهر: الثاني، للاصل السليم عما يعارضه، سوى اخبار كثيرة (384) قاصرة عن افادة الوجوب، لمكان الجملة الخبرية، او المتضمنة للامر بصوم آخر ايام التشريق، الذي لا قائل بوجوبه ظاهرا، بل تعارضها فيه اخبار كثيرة اخرى (385) ، فيجوز صومها طول ذي الحجة.
و هل يجوز صيام الثلاثة في ايام التشريق كلا، او يجوز جعل اوله آخرها-اي يصوم يوم الحصبة، و هو الثالث عشر، و يومين بعده فلا يجوز الصوم في ايام منى خاصة او لا يجوز اصلا؟
الاول: محكي عن الاسكافي (386) ، و له رواية القداح المتقدمة، و رواية اسحاق (387) .
و الثاني: للصدوقين و نهاية الشيخ و الحلي و المدارك و الذخيرة (388) ، و جمع آخر (389) ، و لهم الصحاح الاربع، و مرسلة الفقيه، المتقدمة اليها جميعا الاشارة، و صحيحة البجلي المتقدم شطر منها.
و الثالث: للشرائع (390) ، و له رواية البجلي المتقدمة اليها الاشارة، و صحيحتا ابن سنان (391) و ابن مسكان (392) .
و مقتضى التحقيق: رد الاول، لندرته و شذوذه فتوى و رواية-كما صرح في التهذيبين (393) -المانعين عن الحجية، و الموجبين لمرجوحية الخبر عن معارضه، و لموافقته العامة كما صرح به جماعة (394) .
و تشعر الروايتان بالتقية ايضا، حيث نسبه الامام عليه السلام الى علي عليه السلام، بل في مكاتبة ابن السراج المروية في صحيحة صفوان دلالة عليها ايضا (395) .
فيبقى الثانيان، و اخبار الاخير اعم مطلقا من اخبار الثاني، لان الاول يعم جميع ايام التشريق، و الثاني يختص بآخرها، فتعين حمل الاخير على الاول (396) ، و يشهد لذلك الحمل صحيحة صفوان المتضمنة لمكاتبة ابن السراج، و صحيحة البجلي المشار اليها، و غيرهما.
فاذن الحق هو: القول الاوسط.
و كما يجوز تاخير صيام الثلاثة عن الايام الثلاثة المتصلة بيوم النحر، يجوز تقديمها عليها ما لم يتجاوز عن ذي الحجة، وفاقا للمشهور كما عن التنقيح (397) ، لاطلاق الآية، و تفسيرها في بعض الاخبار (398) المتقدمة بذي الحجة.
و صحيحة زرارة: «من لم يجد ثمن الهدي فاحب ان يصوم الثلاثة الايام في اول العشر فلا باس بذلك» (399) .
و قريبة منها روايته، و فيها: «فاحب ان يقدم الثلاثة الايام في اول العشر» (400) .
و بهما يخرج ما ظاهره تعين الثلاثة المتصلة عن ظاهره، مع انك قد عرفت انه غير باق على ظاهره، و التاخير الى السابع احوط.
و لا يجوز التقديم على ذي الحجة، لما مر.
و يجب ان يكون الشروع في الصوم بعد التلبس بالمتعة اجماعا، و هو الدليل عليه دون بعض التعليلات الغير التامة، و يدل عليه ايضا تعلق الامر بالصيام في الآية و الاخبار (401) على المتمتع، و صدقه قبل التلبس به غير معلوم، فلا يكون مامورا به، فلا يكون قبله صحيحا.
و يكفي التلبس بالعمرة وفاقا للاكثر، بل في صريح السرائر: الاجماع عليه (402) ، للاصل، و الاطلاق.
و اعتبر بعض الاصحاب التلبس بالحج (403) ، و تدفعه المستفيضة (404) ، الدالة على الامر بصوم يوم قبل التروية مع استحباب الاحرام بالحجيوم التروية.
و هل يجب ان يكون صيام الثلاثة في مكة او منى قبل الرجوع-كما قيده بعضهم به (405) -الا مع حصول عذر من نسيان او عدم موافقة الرفقاء او غيرهما؟
ظاهر الاصحاب ذلك، و يمكن الاستدلال له ببعض مفاهيم الشرط الواردة في بعض الاخبار المشار اليها و في غيرها ايضا.
و اما مع العذر فيجوز صومها في الطريق و بعد الرجوع الى الاهل، كما صرح به في الاخبار (406) .
و لا يتعين صومها بعد الرجوع الى الاهل، كما في صحيحة محمد (407) ، لمعارضتها مع اخبار كثيرة مخالفة للعامة.
ا: من لم يصم الثلاثة حتى خرج ذو الحجة سقط عنه الصوم و تعين عليه الهدي بمنى في القابل، عند علمائنا و اكثر العامة كما في المدارك (408) ، و عن الخلاف و في المفاتيح و شرحه: الاجماع عليه (409) ، بل قيل: نقله جماعة.
و استدل له بصحيحة منصور المتقدمة (410) ، و الاخرى: من لم يصم الثلاثة الايام في الحجحتى يهل الهلال، فقال: «عليه دم يهريقه و ليس عليه صيام» (411) .
و صحيحة عمران الحلبي: عن رجل نسي ان يصوم الثلاثة الايام التي على المتمتع اذا لم يجد الهدي حتى يقدم اهله، قال: «يبعثبدم» (412) .
خلافا للمحكي عن التهذيب و المفيد، فيصوم في الطريق او البلد ان كان ترك الصوم لعائق او نسيان (413) ، و استحسنه في الذخيرة (414) .
للمستفيضة من الصحاح (415) ، المصرحة: بان من فاته صومها بمكة -لعدم القدرة او عدم اقامة الجمال او الاصحاب-فليصمها في الطريق ان شاء، و ان شاء اذا رجع الى اهله، من غير تقييد ببقاء ذي الحجة و عدم خروجه، بتقييد الاولين من دليل الاول بالناسي بشهادة الثالثة.
اقول: مقتضى هذا الجمع: ادخال التارك للصوم عمدا في المستفيضة و ايجاب الصوم عليه، مع انه غير صحيح، لاختصاص المستفيضة طرا بوجود المانع، فيبقى اطلاق الصحيحين الاولين في حق غير ذوي الاعذار بلا معارض، و لا وجه لاخراجه عنهما.
فلا يبقى الريب في سقوط الصوم و وجوب الذبح على غير ذوي الاعذار، و لا على الناسي، للصحيحة الثالثة الخالية عن المعارض.
نعم، يبقى الكلام في ذوي الاعذار، و التعارض في حقهم بين الصحيحين و المستفيضة بالعموم من وجه، لاختصاص الاولين بخروج الشهر و عمومهما بالنسبة الى العذر و غيره، و الثانية بذوي الاعذار و عمومها بالنسبة الى خروج الشهر و عدمه.
و الترجيح للاولين، لا لموافقة الكتاب كما قيل (416) -اذ غاية ما يدل عليه وجوب الصوم في الشهر و اما بعد خروجه فلا دلالة له عليه نفيا و اثباتا- بل لشذوذ القول الثاني، بحيثيخرج الدال عليه عن الحجية، اذ لم ينقل قائل به سوى من ذكر، و رجع عنه الشيخ في الخلاف و الاستبصار ايضا (417) ، و الله العالم.
و لا يخفى ان بما ذكرنا و ان ثبتسقوط الصوم و وجوب الذبح، لكن المستند-في كون الذبح هو الهدي دون كونه كفارة-ان كان هو الاجماع فلا كلام، و الا ففي دلالة الاخبار (418) عليه نظر.
و اطلق طائفة من الاصحاب-منهم الحلي (419) -بوجوب الدم، من غير تنصيص على كونه هديا او كفارة، و لكن صرح الاكثر بالاول.
و الذبح بنية ما في الذمة طريق الاحتياط.
ب: و هل يجب مع هذا الهدي دم كفارة؟ عن المنتهى و المبسوط و الجامع: نعم (420) ، و هو الاحوط، لما روي من انه من ترك نسكا فعليه دم (421) .
و عن الاكثر: لا، و هو الاظهر، للاصل، و ضعف الرواية.
ج: لو صام الثلاثة كملا-لفقد الهدي او ثمنه-ثم وجد الهدي، لم يجب عليه على الاشهر الاظهر، بل عن الخلاف الاجماع عليه (422) ، للاصل، و اطلاق الآية، و صريح رواية حماد المنجبرة بالعمل: عن متمتع صام ثلاثة ايام في الحج، ثم اصاب هديا يوم خرج من منى، قال: «اجزاه صيامه» (423) .
لكن الانتقال الى الهدي افضل بلا خلاف، كما صرح به غير واحد (424) ، لرواية عقبة بن خالد (425) ، القاصرة عن افادة الوجوب للجملة الخبرية.
و قيل: للاحتياط (426) ، حيثحكي عن المهذب القول بوجوب الانتقال مطلقا (427) .
و عن القواعد: اذا وجده قبل التلبس بالسبعة في وقت الذبح (428) .
و هو حسن من جهة الوفاق على كفاية الذبح، و الا فكان الاحتياط في الجمع بين الهدي و صيام العشرة.
و المسقط للهدي عند الاكثر اكمال الثلاثة، فلولاه يجب الهدي.
خلافا للسرائر و المحكي عن الخلاف و كنز العرفان و جملة من كتب الفاضل، فاكتفوا في سقوط الهدي بمجرد التلبس بالصوم (429) ، للاصل، و الاطلاق المذكورين.و لا يخلو عن قوة.
الا ان الاحتياط مع الاول، و الاحوط الجمع، كما في الصورة الاولى ايضا.
يجب ان يكون صيام السبعة الايام بعد الرجوع الى الاهل، بلا خلاف يعرف، كما في الذخيرة (430) .
و خالف فيه اكثر العامة، فقال بعضهم: اذا فرغ من افعال الحج (431) .
و بعضهم: اذا خرج من مكة سائرا في الطريق (432) .
لنا: ظاهر الآية و الاخبار المتكثرة، كالصحاح الست: لحماد (433) و ابن عمار (434) ، و ، و غيرها (439) .
و لا يشترط في تلك السبعة التتابع على الحق المشهور، و عن المنتهى و التذكرة: انه لا يعرف فيه خلاف (440) ، للاصل، و الاطلاق.
و عموم صحيحة ابن سنان: «كل صوم يفرق الا ثلاثة ايام في كفارة اليمين» (441) .
و خصوص رواية اسحاق: اني قدمت الكوفة و لم اصم السبعة الايام حتى نزعت في حاجة الى بغداد، قال: «صمها ببغداد» ، قلت افرقها؟ قال:
«نعم» (442) ، و ضعفها-لو كان-منجبر بما ذكر.
خلافا للمحكي في المختلف عن العماني و الحلبي (443) ، و في التنقيح عن المفيد و ابن زهرة (444) ، و في غيرهما عن المختلف ايضا (445) ، فاوجبوه.
لرواية علي: عن صوم ثلاثة ايام في الحج و سبعة، ايصومها متوالية او يفرق بينها؟ قال: «يصوم الثلاثة لا يفرق بينها، و السبعة لا يفرق بينها، و لا يجمع الثلاثة و السبعة جميعا» (446) .
و حسنة الحسين بن يزيد: «الثلاثة الايام و السبعة الايام في الحج لا يفرق بينها، انما هي بمنزلة الثلاثة الايام في اليمين» (447) .
و جوابهما: قصور الدلالة عن الوجوب، و لا يفيد قوله: «بمنزلة الثلاثة الايام» ، اذ يمكن ان يكون المراد تنزيلها منزلتها في الرجحان.و ما قد يدعى من عموم المنزلة في مثل ذلك لا دليل عليه.
و مع ذلك كله، فلا ريب ان الاحتياط في التتابع.
و لا تجب المبادرة الى الصوم بعد الرجوع فورا، للاصل.
و لو اقام من وجبت عليه السبعة بمكة انتظر وصول اصحابه الى بلده، او مضي شهر ان كانت مدة وصول اصحابه الى البلد اكثر من شهر، بلا خلاف يوجد، كما في الذخيرة (448) ، و قيل: انه مقطوع به في كلامهم (449) ، لصحيحة ابن عمار (450) .
و عن جماعة-منهم: القاضي و الحلبيون-: انتظار الوصول و عدم اعتبار الشهر (451) ، و هو مقتضى صحيحتي البزنطي (452) و ابي بصير (453) .
و الاول اظهر، لان دليله مفصل.
و مقتضى الاحتياط: التاخير الى اكثر الامرين، حيث لا تعتبر الفورية، و يكفي ظن وصول الاصحاب، كما صرح به في الصحيحتين الاخيرتين.
و الاقامة اعم من مدة معينة او غير معينة او الابدية، لعمومها في الصحيحة.
و في مبدا الشهر احتمالات اظهرها يوم عزم الاقامة.
و الظاهر تخصيص ذلك باقامة مكة، و اما في غيرها من البلدان او الطريق فلا، بل ينتظر الوصول الى البلد، و مع الياس يسقط الصيام، لتعلق الامر بالرجوع، و لا ينتقل الى الهدي حينئذ، للاصل.
لو مات من وجب عليه ذلك الصيام قبل الصوم، فان لم يتمكن من صيام شيء من العشرة و لو بعضا سقط الصوم و لم يجب على وليه القضاء عنه، بالاجماع على ما ادعاه جماعة (454) .
و ان تمكن من فعل الجميع و لم يفعل ففيه اقوال، اظهرها: عدم القضاء على الولي ان مات بعد صوم الثلاثة، و قضاء العشرة ان مات قبله، لانه مقتضى الجمع بين الاخبار.
لو مات الواجد للهدي و لم يهد، اخرج الهدي من اصل تركته، لانه من الحقوق المالية و جزء من الحج الذي يخرج كله منه، و لو لم تف التركة الا بجزء من الهدي سقط الكل على الاظهر.
لو لم يكن له الهدي و لا ثمنه و لكن توقع حصوله قبل مضي وقت الهدي توقعا معتنى به عرفا، لم ينتقل الى الصوم، لصدق الوجدان عرفا.
من فقد الهدي و كان له ثمنه و يريد الرجوع، يخلف ثمنه عند من يشتريه طول ذي الحجة فيذبحه، فان لم يتمكن من ذلك اخر ذلك الى قابل من ذي الحجة، وفاقا للصدوقين و الشيخين و السيدين و الفاضلين في غير الشرائع و الحلبي و ابن حمزة (455) ، بل للاكثر، بل عامة من تاخر كما قيل (456) ، و عن ظاهر الغنية: الاجماع عليه (457) .
لصحيحة حريز: في متمتع يجد الثمن و لا يجد الغنم، قال: «يخلف الثمن عند بعض اهل مكة، و يامر من يشتري له و يذبح عنه، و هو يجزىء عنه، فان مضى ذو الحجة اخر ذلك الى قابل من ذي الحجة» (458) .
و احتج له برواية النضر بن قرواش (459) ، و هي بمضمون الصحيحة، الا انها تتضمن التصريح بالضعف عن الصيام، و على هذا فلا تصلح دليلا للمطلوب مع القدرة عليه.
خلافا للحلي و الشرائع (460) ، و عزي الى الفقيه ايضا، و قد ينسب الى العماني (461) ، و تنظر فيه بعضهم (462) ، و نسبه في السرائر الى الجمل و العقود (463) .
و فيه ايضا نظر.
و استدل له بصدق عدم وجدان الهدي الموجب لانتقال الفرض الى الصوم، و برواية ابي بصير: عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدي حتى اذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة، ايذبح او يصوم؟ قال: «بل يصوم، فان ايام الذبح قد مضت» (464) .
و يرد الاول: بوجوب تخصيصه بمن لم يجد الثمن ايضا، او وجده و لم يجد الهدي، للخبر الصحيح (465) المعمول به عند الاصحاب، الذي هو اخص مطلقا من الآية.
و الثاني: بانه ظاهر فيمن يقدر على تحصيل الهدي و ذبحه بمنى، و هو غير ما نحن فيه.
و للمحكي عن الاسكافي، فخير بين القولين و بين التصدق بالوسطى من قيمة الهدي (466) ، جمعا بين ما مر و بين رواية عبد الله بن عمر (467) .
و رد: بفقد الشاهد على ذلك الجمع (468) .
و فيه: ان التعارض مع عدم المرجح كاف فيه كما ثبت في محله، الا ان الترجيح هنا لاحد الاولين موجود، و لو لم يكن الا وجوب طرح المخالف للكتاب لكفى.
مقتضى وجوب الهدي و تعليق الانتقال الى بدله بعدم وجدانه: وجوب شرائه لو وجد و وجد ثمنه، لوجوب ما لا يتم الواجب الا به.
و لو لم يكن ثمنه موجودا و امكنه الاستقراض مع تمكنه من ادائه وجب ايضا، لما ذكر.
و كذا لو كان له متاع او جنس تيسر له دفعه بازاء الهدي او بيعه و صرف ثمنه فيه، وجب، ما لم يكن مما يدعى ببقائه الحاجة او الضرورة، فان كان كذلك لا يجب، لادلة نفي الضرر و الحرج، و هذا هو الاصل في المقام.
و استثني منه لباس التجمل، بل الفضل من الكسوة مطلقا، على ما قطع به الاصحاب في الاول، لمرسلة ابن اسباط: رجل تمتع بالعمرة الى الحج و في عيبته (469) ثياب، اله ان يبيع من ثيابه شيئا و يشتري هديا؟ قال:
«[لا]، هذا مما يتزين به المؤمن، يصوم و لا ياخذ من ثيابه شيئا» (470) .
و صحيحة البزنطي: عن المتمتع يكون له فضل من الكسوة بعد الذي يحتاج اليه، فتسوى تلك الفضول مائة درهم، هل يكون ممن يجب عليه؟
فقال: «له بد من كراء و نفقة؟ » ، فقلت: له كراء و ما يحتاج اليه بعد هذا الفضل من الكسوة، فقال: «اي شيء الكسوة بمائة درهم؟ هذا ممن قال الله تعالى: «فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام» الى آخره (471) .
قيل: و لان مع التوقف على بيع مثل ذلك لا يصدق قوله سبحانه:
«فما استيسر من الهدي» ، اذ ليس ذلك استيسارا عرفا (472) .و فيه نظر.
و يجب الاقتصار في الاستثناء على ما ذكر، لمخالفته الاصل.
و لو باع شيئا من المستثنى و اشترى الهدي اجزا، لصدق الاستيسار و الوجدان حينئذ و لو سلمنا عدم صدقه اولا.
و ناقش فيه بعضهم (473) ، لان مثل ذلك فرضه الصوم، فهو آت بغير الفرض.
و فيه: انه فرضه ما دام كذلك، و لكن اذا باع متاعه و اشترى الهدي فلا نسلم ان فرضه الصوم.
الاولى: ما سبق كان احكام هدي التمتع، و قد ذكروا لهدي السياق ايضا احكاما تركنا ذكرها، لقلة الفائدة فيها في هذه الازمنة.و لهدي الفداء و الكفارات ايضا احكام تاتي في بابها.
الثانية: في بيان الاضحية و احكامها، و فيه مسائل:
المسالة الاولى: ترجح الاضحية للحاج و غيره في مكة و غيرها من الامصار، بالاجماعين (474) .
و يدل عليه قوله سبحانه: «فصل لربك و انحر» (475) ، على ما ذكره بعض المفسرين من ان المراد: نحر الاضحية بعد صلاة العيد (476) .
و الاخبار المتكثرة، منها: رواية الاعرج (477) ، المتقدمة في مسالة وجوب الهدي.
و صحيحة ابن سنان: عن الاضحي اواجب على من وجد لنفسه و عياله؟ فقال: «اما لنفسه فلا يدعه، و اما لعياله فان شاء تركه» (478) .
و صحيحة محمد: «الاضحية واجبة على من وجد من صغير او كبير، و هي سنة» (479) .
و العلاء: عن الاضحي، فقال: «هو واجب على كل مسلم الا من لم يجد» ، فقال له السائل: فما ترى في العيال؟ فقال: «ان شئت فعلت و ان شئت لم تفعل، فاما انت فلا تدعه» (480) .
و مرسلة الفقيه: جاءت ام سلمة-رضي الله عنها-الى النبي صلى الله عليه و اله فقالت: يا رسول الله، يحضر الاضحى و ليس عندي ثمن الاضحية فاستقرض و اضحي؟ قال: «استقرضي، فانه دين مقضي، و يغفر لصاحب الاضحية عند اول قطرة من دمها» (481) .
و مرسلة الحلبي: «ضح بكبش اسود اقرن فحل، فان لم تجد اسود فاقرن فحل، ياكل في سواد، و يبعر في سواد، و ينظر في سواد» (482) .
و صحيحة ابن سنان: «كان رسول الله صلى الله عليه و اله يضحي بكبش اقرن فحل، ينظر في سواد، و يمشي في سواد» (483) و لا تجب اتفاقا عن غير الاسكافي (484) ، للنبوي المنجبر بالعمل: «كتب علي النحر و لم يكتب عليكم» (485) .
و اوجبه الاسكافي، للآية، و الاخبار المتقدمة.
و الجواب: ان الآية خطاب الى الرسول، و قيل: ان وجوبها عليه صلى الله عليه و اله من خواصه (486) ، كما يدل عليه النبوي ايضا، مع ان في ورودها في الاضحية كلاما.
و الاخبار-لمخالفتها في الوجوب للشهرتين (487) ، بل الاجماع- لا تنهض حجة لاثباته.
مضافا في الاولى الى ما مر من احتمال ارادة المتمتعين من اهل الامصار.
و في الثانية من احتمال الخبرية.
و ما في الثالثة من الايجاب على الصغير المنفي قطعا، و اضمار الولي في حقه ليس باولى من الحمل على الاستحباب، سيما بعد انضمام قوله:
«و هي سنة» .
و منه يظهر ما في الرابعة ايضا من عموم: «كل مسلم» ، فلا بد اما من التخصيص او التجوز، و التخصيص و ان كان مقدما الا انه يضعف الترجيح هنا بوجوه خارجية.
و في الخامسة من عدم وجوب الاستقراض بخصوصه.
و في السادسة من عدم وجوب ما يتضمنها من الكبش الموصوف.
المسالة الثانية: يجزىء الهدي للحاج عن الاضحية بلا خلاف اجده، لصحيحة الحلبي المتقدمة (488) ، و صحيحة محمد: «يجزئه في الاضحية هديه» (489) .
قالوا: و الجمع بينهما افضل.و في الذخيرة: ان للفظ الاجزاء ظهورا فيه (490) .
و فيه نظر، لان الاجزاء يدل على سقوط الامر بواسطة الاتيان بما يجتزىء به، و اذ لا امر فلا استحباب، فهو دليل لعدم الاستحباب.
و قيل: لان فيه فعل المعروف و نفع الفقراء (491) .
و فيه: ان الكلام في الاضحية من حيث انها هي، و لذا قيل-بعد نقل التعليل-: و فيه لو لا النص نظر-الى ان قال: -و لكن الامر بعد وضوح الماخذ سهل (492) .
اقول: ان اراد بالنص و الماخذ ما ذكره في الذخيرة فقد عرف ما فيه، و ان كان غيره فلم اجده.
و على هذا، فلا دليل لاستحبابه على ذي الهدي، الا ان يثبت الاجماع، او يتمسك بفتوى الاصحاب في مقام الاستحباب، ان لم يضرها لفظ الاجزاء.
المسالة الثالثة: لو لم يجد الاضحية يستحب التصدق بثمنها بلا خلاف يوجد، فان اختلفت الاثمان فالظاهر كفاية الادنى، و لكن الافضل الوسط، و المراد به: نصف القيمتين و ثلث القيم الثلاث و ربع الاربع و هكذا، لرواية عبد الله بن عمر (493) ، و هي و ان وردت في التثليثبعد السؤال عن الثلاث، الا ان منهم (494) من عمم-كما ذكرنا-و لا باس به.
المسالة الرابعة: زمان الاضحية في منى اربعة ايام، اولها يوم النحر، و في سائر الامصار ثلاثة كذلك بلا خلاف فيه يعلم، كما في الذخيرة (495) ، بل بالاجماع، كما عن ظاهر الغنية و المنتهى (496) و صريح غيرهما (497) .
لصحيحة علي: عن الاضحى كم هو بمنى؟ قال: «اربعة ايام» ، و عن الاضحى في غير منى، قال: «ثلاثة ايام» ، فقلت: ما تقول في رجل مسافر قدم بعد الاضحى بيومين اله ان يضحي في اليوم الثالث؟ قال: «نعم» (498) .
اقول: المراد باليوم الثالث: الثالث مع الاضحى الذي هو يوم القدوم، كما صرح به في موثقة الساباطي المروية في الفقيه: عن الاضحى بمنى، فقال: «اربعة ايام» ، و عن الاضحى في سائر البلدان، فقال: «ثلاثة ايام» ، و قال: «لو ان رجلا قدم الى اهله بعد الاضحى بيومين ضحى اليوم الثالث الذي قدم فيه» (499) .
و رواية غياث: «الاضحى ثلاثة ايام، و افضلها اولها» (500) .
و هي و ان كانت اعم من منى و سائر الامصار، الا انه يجب حملها على الاخير، حملا للمطلق على المقيد.و منهم من حملها على التقية (501) ، لان مذهب ابي حنيفة و مالك و الثوري-كما قيل (502) -انها ثلاثة ايام مطلقا.
و اما صحيحة محمد: «الاضحى يومان بعد يوم النحر، و يوم واحد بالامصار» (503) .
و رواية كليب: عن النحر، فقال: «اما بمنى فثلاثة ايام، و اما في البلدان فيوم واحد» (504) .
فليستا صريحتين في التعارض مع ما مر، لجواز ان يكون المراد بالاضحى في الاولى و بالنحر في الثانية: يوم الاضحى و النحر من جهة الصوم لا من جهة الاضحية، كما ذكره الصدوق و الشيخ (505) .
و صدق الصدوق ذلك برواية منصور: «النحر بمنى ثلاثة ايام، فمن اراد الصوم لم يصم حتى تمضي الثلاثة ايام، و النحر بالامصار يوم، فمن اراد ان يصوم صام من الغد» (506) .
و لا يتوهم انه خلاف ما عليه الاصحاب من عدم جواز الصوم ايام التشريق كلا، لما مر من جواز بعض افراده، و هو صوم بدل الهدي في اليوم الثاني عشر.
و يمكن ايضا حمل الاخيرين على الافضلية (507) ، كما ذكره جماعة (508) .
و لو انقضت هذه الايام و لم يضح لم يكن عليه قضاؤها، لانه بامر جديد.و عن المنتهى: القضاء ان وجب بنذر و شبهه (509) ، لتعليل غير سديد.
المسالة الخامسة: يكره التضحية بما يربيه، لرواية محمد بن الفضيل: كان عندي كبش سمين لاضحي به-الى ان قال في الجواب: - «ما كنت احب لك ان تفعل، لا تربين شيئا من هذا ثم تذبحه» (510) .
و مرسلة الفقيه: «لا يضحى بشيء من الدواجن» (511) .
و الدواجن: الآلفات في البيوت، المقيمات في المكان، من الحمام و الشاة و اشباهها.
و رواية ابي الصحارى: الرجل يعلف الشاة و الشاتين ليضحي بها، قال: «لا احب ذلك» -الى ان قال: - «و لكن اذا كان ذلك الوقت فليدخل سوق المسلمين و ليشتر منها و يذبحه» (512) .
و الاولى ان لا يذبح الا فيما يشتري في العشر من ذي الحجة، لمرسلة الفقيه: «لا يضحى الا بما يشتري في العشر» (513) .
المسالة السادسة: قد سبق في مصرف الهدي مصرف الاضحية ايضا، و لكنه على الافضلية، لقصور مستنده عن اثبات الوجوب، و له اكل الكل و اهداء الكل و التصدق بالكل، للاصل.و كذا يجوز ادخار لحومها بعد ثلاثة ايام.و ما فيه النهي عنه منسوخ، كما صرحتبه الاخبار (514) .
و هل يجوز بيع لحومها؟
، و خصص بعضهم المنع بالواجبة منها (516) ، و قيل: لعل ذلك مراد الاصحاب (517) .
اقول: الكلام اما في البيع مطلقا و لو لاجل التصدق بثمنها، او في البيع مع عدم التصدق بالثمن، ثم على الثاني اما يكون الكلام في جواز البيع و عدمه، حتى ياثم به او لا ياثم، او في وقوع الاضحية المستحبة معه و عدمه.
فان كان الاول: فالظاهر الجواز، لعدم دليل على المنع، و خروجه عن ملكه بمجرد الذبح غير معلوم.
و منه يظهر حكم الثاني ايضا، فان الاصل مع الاباحة، و لا دليل على انتفائها.
و اما الثالث: فمبني على ان يعلم ان التضحي هو مجرد الذبح، او هو مع الصرف في مصرف خاص و لو بجزء منه و لو باطعامه اهل بيته.
لا دليل على تعيين الاول، و لو مجرد اطلاق، اذ غاية الاطلاقات ذبح الاضحية او التضحي، و الكلام بعد في تعيين المراد منه، و اصل الاشتغال -و لو بالامر الاستحبابي-يقتضي عدم حصول التضحية بدون اطعام الغير مجانا، و اما معه فالظاهر كفايته، و يدل على لزوم الازيد من الذبح تتبع الاخبار و سيرة المسلمين في الاعصار.
المسالة السابعة: يجوز ان يجعل جلد الاضحية مصلى، و ان يشتري بها متاع البيت، و ان ينتفع بها، للتصريح بالاول-بل برجحانه-في صحيحة ابن عمار (518) ، و بالثانيين في روايته (519) .
و التصدق افضل، كما ورد فيهما.و عموم الرواية يدل على جواز جعلها جرابا (520) ايضا، و في صحيحة علي: انه لا يصلح الا ان يتصدق بثمنها (521) .
و هو الاحوط.
و هل يمنع عن اعطائها الجزارين، كما في جلود الهدي؟
الاصل يقتضي عدم المنع، لكون الاخبار المانعة بين ما يختص بالهدي و ما يحتمله (522) ، بل صرح في رواية سليمان بن جعفر المتقدمة في جلد الهدي بالجواز (523) .
و الاولى: المنع بازاء الاجرة، و كذا الاحوط عدم بيعها الا مع التصدق بثمنها او اهدائه.
قال في المنتهى: تختص الاضحية بالنعم الثلاث، و منها بالاسنان المذكورة، في الهدي (524) .
و الاول كذلك، لظاهر الاجماع، و قضية اصل الاشتغال.
و اما الثاني، فقد عرفت ان المستند التام في الهدي الاجماع، فان ثبت هنا و الا فللكلام فيه مجال.
نعم، تدل على عدم اجزاء ما دون الثني من الابل صحيحة الحلبي (525) ، المتقدمة في الهدي، و الاحتياط في المقام لا يترك.
قيل: يشترط في الاضحية من الاوصاف ما يشترط في الهدي (526) . و في قبول ذلك كليا اشكال، لاختصاص بعض الاخبار (527) المتقدمة في الوصف بالهدي و عدم ثبوت الاجماع المركب، و معارضة صحيحة علي (528) المتقدمة مع الاخبار المتضمنة للفظ الاضحية (529) ، الا ان الحكم لما كان موافقا للاحتياط-و مع ذلك كانت اكثر الاخبار المتقدمة متضمنة للفظ الاضاحي-لا باس به.
يجزىء الواحد عن الكثير كما مر، و يجوز التضحية عن الغير، اجماعا فتوى و نصا، و قد مر النص الدال عليه من تضحية الرسول صلى الله عليه و اله لاهل بيته و لامته (530) ، و تضحية الامير عليه السلام للرسول صلى الله عليه و اله (531) .
و فيه مسائل:
و هو واجب على الحاج، بالاجماعين (532) ، و النصوص:
كرواية عمر بن يزيد: «اذا ذبحت اضحيتك فاحلق راسك» (533) .
و رواية ابي بصير: عن رجل جهل ان يقصر من شعره او يحلق حتى ارتحل من منى، قال: «فليرجع الى منى حتى يحلق راسه بها او يقصر، و على الصرورة ان يحلق» (534) ، و بمضمونها روايته الاخرى (535) ، الى غير ذلك من الاخبار (536) .
و القول باستحبابه-كما عن الشيخ في التبيان او النهاية (537) على اختلاف النقلين-شاذ، و بما مر مردود.
يتخير الرجل بين الحلق و التقصير، الا ان يكون صرورة، او ملبدا-اي جعل في راسه عسلا او صمغا لئلا يتسخ او يقمل- او معقوصا (538) ، فان هؤلاء الثلاثة يتعين عليهم الحلق، وفاقا لجماعة من اعاظم القدماء (539) .
و تدل على تخيير غير الثلاثة بينهما النصوص الآتية، و على تعين الحلق على الصرورة روايتا ابي بصير المتقدمتان، و الثالثة: «على الصرورة ان يحلق راسه و لا يقصر، انما التقصير لمن حجحجة الاسلام» (540) .
و رواية بكر بن خالد: «ليس للصرورة ان يقصر، و عليه ان يحلق» (541) ، و نحوها مرسلة الفقيه (542) .
و رواية الساباطي: عن الرجل براسه قروح لا يقدر على الحلق، قال:
«ان كان قد حج قبلها فليجز شعره، و ان كان لم يحج فلا بد له من الحلق» (543) .
و رواية سليمان بن مهران المروية في الفقيه، المتضمنة لعلل بعض المناسك، و فيها: فقلت: و كيف صار الحلق عليه-اي على الصرورة- واجبا دون من قد حج؟ فقال: «ليصير بذلك موسما» الحديث (544) .
و على الملبد و المعقوص صحيحة هشام: «اذا عقص الرجل راسه او لبده في الحج او العمرة فقد وجب عليه الحلق» (545) .
و ابن عمار: «اذا احرمت فعقصت راسك او لبدته فقد وجب عليك الحلق، و ليس لك التقصير، و ان انت لم تفعل فمخير لك التقصير و الحلق في الحج، و ليس في المتعة الا التقصير» (546) .
و على الثلاثة صحيحة اخرى لابن عمار: «ينبغي للصرورة ان يحلق راسه، و ان كان قد حج فان شاء قصر و ان شاء حلق» ، قال: «و اذا لبد شعره او عقصه فان عليه الحلق، و ليس له التقصير» (547) .
و رواية ابي سعيد: «يجب الحلق على ثلاثة نفر: رجل لبد شعره، و رجل حجبدوا لم يحج قبلها، و رجل عقص راسه» (548) .
و لفظة: «ينبغي» في صحيحة ابن عمار و ان لم تكن صريحة في الوجوب، الا ان بعد ضمها مع مفهوم قوله: «و ان شاء» ، الى آخره، تصير ظاهرة في الوجوب.
خلافا لجماعة اخر (549) ، بل نسب الى الشهرة (550) ، فحكموا باستحباب الحلق للثلاثة، للاصل، و اطلاق قوله سبحانه: «محلقين رؤوسكم» ، الى آخره (551) ، و قوله عليه السلام: «و للمقصرين» (552) .
و ضعف الجميع ظاهر بعد دلالة النصوص على التعيين.
ثم ان من تخير بين الامرين فالحلق له افضل، اجماعا كما عن التذكرة (553) ، له، و للصحاح المتضمنة لطلب رسول الله صلى الله عليه و اله المغفرة للمحلقين مرتين او ثلاث مرات، و للمقصرين مرة (554) .
التخيير انما هو في حق الرجل، و اما المراة فيتعين عليها التقصير و لا حلق عليها، بلا خلاف بين الاصحاب يعلم، كما في الذخيرة (555) ، بل هو موضع وفاق بين العلماء، كما في المدارك (556) ، بل بالاجماع كما عن التحرير و المنتهى و في المفاتيح و شرحه (557) ، بل يحرم الحلق عليها، اجماعا كما عن المختلف و غيره (558) ، للنبوي و المرتضوي، المنجبرين بما مر:
الاول: «ليس على النساء حلق، انما على النساء التقصير» (559) .
و الثاني: «نهى رسول الله صلى الله عليه و اله ان تحلق المراة راسها» (560) .
و حسنة الحلبي: «ليس على النساء حلق، و عليهن التقصير» (561) .
الظاهر كفاية المسمى في كل من الحلق و التقصير، لاطلاق النصوص.
و يستحب ان يكون تقصير المراة قدر انملة، لمرسلة ابن ابي عمير:
«تقصر المراة من شعرها لعمرتها قدر انملة» (562) .
و الاكثر حملوها على الندب، لقصورها عن اثبات الوجوب.
و لمرسلة الفقيه: «يكفيها في التقصير مثل طرف الانملة» (563) .
و لا يجب ان يكون بالمقراض و لا بالحديد، بل يكفي لو وقع بالسن او الظفر او غيرهما، كما مر في تقصير العمرة.
و يستحب في الحلق ان يبدا بالناصية من القرن الايمن، لرواية الحسن بن مسلم (564) ، و صحيحة ابن عمار (565) ، و ان يحلق الى العظمين، لرواية غياث بن ابراهيم (566) .
من ليس على راسه شعر -اما خلقة، كالاقرع، او لحلقه في احرام العمرة-يمر الموسى على راسه اجماعا.
لرواية ابي بصير: عن المتمتع اراد ان يقصر فحلق راسه، قال:
«عليه دم يهريقه، فاذا كان يوم النحر امر الموسى على راسه حين يريد ان يحلق» (567) .
و رواية زرارة: ان رجلا من اهل خراسان قدم حاجا و كان اقرع الراس و لا يحسن ان يلبي، فاستفتي له ابو عبد الله عليه السلام، فامر ان يلبى عنه و يمر الموسى على راسه، فان ذلك يجزىء عنه (568) .
و في رواية الساباطي: عن رجل حلق قبل ان يذبح، قال: «يذبح و يعيد الموسى، لان الله تعالى يقول: «و لا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله» (569) » (570) .
و هل ذلك على سبيل الاستحباب؟ كما عن الاكثر (571) ، و عن الخلاف الاجماع عليه (572) ، لضعف الروايات سندا و دلالة على الوجوب.
او الوجوب؟ لانه الظاهر من الامر في الروايات، سيما رواية زرارة المتضمنة لامره عليه السلام، و قيل بالوجوب على من حلق راسه في العمرة و الاستحباب للاقرع (573) ، و لا دليل له.
اقول: المراد بالاستحباب: اما كونه افضل فردي المخير من الحلق و التقصير، كما كان اصل الحلق كذلك و معه يسقط التقصير، او استحبابه بنفسه و ان وجب حينئذ التقصير ايضا لتعين الفرد الآخر اذا تعذر احدهما.
و كذلك المراد بالوجوب: اما كونه احد فردي الواجب المخير فيسقط التقصير، او وجوبه بنفسه و ان وجب التقصير.
الظاهر من قوله في رواية زرارة: «فان ذلك يجزىء عنه» احد الاولين، بل هو الظاهر من قوله: «حين يريد ان يحلق» في الرواية الاولى، و من التعليل في الاخيرة، مضافا الى استبعاد استحباب ذلك او وجوبه مع التقصير، مع عدم كون نفس الحلق كذلك، فالوجه هو احد الاولين.
و هل هو على الاستحباب كما في الحلق، او الوجوب؟
الظاهر: الاول، لقصور الروايات عن افادة الوجوب دلالة، سوى رواية زرارة، و هي و ان افادت الوجوب، و لكنها لكونها قضية في واقعة يحتمل ان لم يمكن في حقه التقصير، لعدم شعر له او كان صرورة او ملبدا او معقوصا، فانه يتعين حينئذ امرار الموسى مع عدم امكان الحلق، مضافا الى الاستبعاد المذكور.
يجب ان يكون الحلق او التقصير بمنى، حتى لو رحل قبله عمدا او جهلا او نسيانا وجب عليه العود اليه للحلق او التقصير، بلا خلاف كما قيل (574) ، و في المدارك: انه مما قطع به الاصحاب (575) ، و عن المدارك و المنتهى: انه موضع وفاق (576) ، و في المفاتيح و شرحه: انه اجماع (577) ، و الظاهر انه كذلك، فهو الدليل على الحكمين، مضافا الى رواية ابي بصير المتقدمة في المسالة الاولى (578) .
و اما حسنة مسمع: عن رجل نسي ان يحلق راسه او يقصر حتى نفر، قال: «يحلق راسه اذا ذكر في الطريق او اين كان» (579) .
و رواية ابي بصير: في رجل زار البيت و لم يحلق راسه، قال:
«يحلقه بمكة، و يحمل شعره الى منى، و ليس عليه شيء» (580) .
فمحمولتان على من لم يتمكن من العود، لاختصاص الرواية بالمتمكن قطعا، فهي في قوة الخاص، مع انه لولاه لزم طرح اطلاق الحسنة، لمخالفتها لعمل الاصحاب.
و لو تعذر العود وجب الحلق او التقصير حيث تذكر و تمكن، بلا اشكال كما في ، و بلا خلاف كما في شرح المفاتيح و غيره (582) ، لاطلاقات وجوب احدهما، و وجوب كونه بمنى مع التمكن لا يوجب سقوطه مع عدمه، و تؤيده حسنة مسمع المذكورة.
و يترجح حينئذ بعثشعره الى منى بلا خلاف يعلم، له، و للاخبار، منها: رواية ابي بصير المذكورة.
و الاخرى: عن الرجل ينسى ان يحلق راسه حتى ارتحل من منى، قال: «ما يعجبني ان يلقي شعره الا بمنى، و لم يجعل عليه شيئا» (583) .
و قريبة منها رواية الكناني (584) .
و صحيحة البختري: في الرجل يحلق راسه بمكة، قال: «يرد الشعر الى منى» (585) .
و ابن عمار: «كان علي بن الحسين عليهما السلام يدفن شعره في فسطاطه بمنى، و يقول: كانوا يستحبون ذلك» (586) .
و صحيحة ابي بصير: في الرجل يوصي ان يذبح عنه و يلقي هو شعره بمكة، قال: «ليس له ان يلقي شعره الا بمنى» . (587) و قد يستدل عليه ايضا ببعض الاخبار الآمرة بالرجوع و القاء الشعر بمنى (588) ، و هي خارجة عن المورد، لان الكلام في تعذر الرجوع، و معه فلا كلام، و حينئذ يمكن ان يكون الالقاء كناية عن الحلق او التقصير.
و هل البعث واجب مطلقا، كما هو ظاهر الشرائع (589) ، و عن الشيخ في النهاية (590) ؟
او مع العمد في الخروج عن منى، كما عن المختلف (591) ؟
او يستحب مطلقا، كصريح النافع و المنتهى (592) و غيرهما (593) ، و ظاهر القواعد (594) و غيره (595) ؟
الحق هو: الاخير، لقصور الروايات عن افادة الوجوب، حتى صحيحة ابي بصير الاخيرة، لعدم صراحة قوله: «ليس له» في الوجوب، مع عدم خلوها عن نوع اجمال من جهة مرجع الضمير في قوله: «هو»و قوله: «له» ، و عدم تعين الشعر انه من الحلق او التقصير في الحج او العمرة او عن غير ذلك.
و لو تعذر البعثسقط اجماعا كما قيل (596) .
و يستحب دفن الشعر بمنى، لصحيحة ابن عمار المتقدمة، و رواية ابي شبل: «ان المؤمن اذا حلق راسه بمنى ثم دفنه جاء يوم القيامة و كان كل شعرة لها لسان طلق تلبي باسم صاحبها» (597) .
و ظاهرهما عدم اختصاص استحباب الدفن بمن حلق في غير منى و بعثشعره اليها، بل يستحب للجميع، و هو كذلك.
و القول بوجوب الدفن-كما حكي عن الحلي (598) -نادر ضعيف، خال عن الدليل.
قيل: المشهور انه يجب ان يكون الحلق او التقصير للحاج يوم النحر (599) ، لرواية البصري: «كان رسول الله صلى الله عليه و اله يوم النحر يحلق راسه» (600) .
و في دلالتها على الوجوب نظر، و وجوب اخذ المناسك عنه يفيد لو علم كون ذلك ايضا من المناسك.
و يعاضد الوجوب ايضا بعض الاخبار المتضمنة لحلية كل شيء يوم النحر الا النساء، كصحيحة محمد بن حمران (601) ، فانه لو لا تلازم الحلق و يوم النحر لم يصح ذلك على الاطلاق، الا انه لا يصلح دليلا، لجواز ان يكون ذلك لاستحبابه و تعارفه، و الا فالوجوب ايضا لا يستلزم الفعلية.
و عن الحلبي و التذكرة و المنتهى (602) : جواز تاخيره الى آخر ايام التشريق بعد ان يقدمه على الطواف، للاصل.و هو الاقوى، لذلك.
قال جماعة بوجوب تاخيره عن الذبح و الرمي (603) ، و قد مر تحقيقه، و ان الاقوى الاستحباب.
قالوا: يجب ان يكون الحلق او التقصير قبل زيارة البيت لطواف الحج و السعي، و في المدارك نفي الريب عنه (604) ، و في الذخيرة: لا اعلم فيه خلافا صريحا (605) ، و هو كذلك.
الا ان جماعة-منهم الحلي في السرائر (606) -لم يصرحوا بوجوب ذلك، و اكتفوا بوجوب الدم لو اخره عنها.
و ظاهر الذخيرة التشكيك في وجوبه، بل جعل عدم وجوبه مقتضى كلام الجماعة (607) .
و جعله بعض مشايخنا هو الظاهر من الاخبار، و ان صرح اخيرا: بانه لا خروج عما عليه الاصحاب (608) .
و مراده من الاخبار: صحيحتا جميل (609) و ابن حمران (610) ، و رواية البزنطي المتقدمة (611) في مسالة ترتيب هذه المناسك الثلاثة، و الصحيحة الآتية المتضمنة للفظ: «لا ينبغي» الظاهر في الاستحباب، و رواية ابي بصير التي تاتي الاشارة اليها (612) ، و الاخبار الكثيرة المجوزة لتقديم الطواف على الخروج الى منى (613) ، كما ياتي في مسالة وجوب تاخير الطواف عن الوقوفين.
و لا ينافيه ايجاب الدم على من اخره عنها في بعض الاخبار (614) كما ياتي، اما لامكان حمله على الاستحباب كما قيل (615) ، او لعدم اقتضاء وجوب الدم مع التاخير على وجوب التقديم، لجواز التخيير بين التقديم بلا دم و التاخير مع الدم.
و قال في الذخيرة: لم اطلع على خبر تتضح دلالته على الوجوب (616) .
اقول: تدل على وجوب تقديم التقصير على الطواف صحيحة الاعرج (617) ، و بعض ما تقدمها (618) من الروايات المتقدمة في الواجب الثالث من واجبات الوقوف، المتضمنة للفظة: «ثم» الدالة على الترتيب، الا انه تعارضها صحيحتا جميل و ابن حمران و رواية البزنطي و سائر الاخبار المشار اليها.
و يمكن لاجلها حمل الترتيب فيها على الاستحباب، الا ان مخالفة الاخبار المجوزة لتقديم الطواف مطلقا للشهرة العظيمة-التي كادت ان تكون اجماعا، بل هي اجماع عند التحقيق-تمنع عن العمل باطلاقها حتى في غير المعذور ايضا، و مع ذلك يخالف العامة ايضا كما قيل (619) .
و على هذا، فالاقرب وجوب تقديم الحلق على الطواف.
ثم لو قدم الطواف على الحلق او التقصير، فان كان عمدا لزمه دم شاة فيما قطع به الاصحاب كما قيل (620) ، و عزاه في الدروس الى الشيخ و اتباعه (621) ، لصحيحة محمد: في رجل زار البيت قبل ان يحلق، فقال: «ان كان زار البيت قبل ان يحلق و هو عالم ان ذلك لا ينبغي[له]فان عليه دم شاة» (622) و هل عليه اعادة الطواف؟
، و مع الصدوق كما في الذخيرة (624) ، بل ظاهر الاكثر كما ذكره الفاضل الهندي (625) ، و صريح الصيمري كما حكي عنه (626) : عدم الوجوب.
لظاهر الصحيحة المذكورة، و ظاهر رواية ابي بصير الثانية، المتقدمة في المسالة السادسة، المصرحة بقوله: «و ليس عليه شيء» (627) .
و عن جماعة من المتاخرين-منهم الشهيد الثاني في الروضة (628) ، مدعيا عليه الاجماع-: الوجوب.
لصحيحة ابن يقطين: عن المراة رمت و ذبحت و لم تقصر حتى زارت البيت فطافت وسعت من الليل، ما حالها؟ و ما حال الرجل اذا فعل ذلك؟ قال: «لا باس به يقصر و يطوف للحج ثم يطوف للزيارة، ثم قد احل من كل شيء» (629) .
اقول: اثبات احد القولين من الاخبار مشكل.
اما الاول: فلان عدم الذكر في الصحيحة لا يدل على العدم، و كونه مقام الحاجة ممنوع، لجواز كون ذلك معلوما للسائل بوجه آخر.و اما الرواية فلجواز كون نفي الشيء لعدم حلقه بمنى.
و اما الثاني: فلقصور الصحيحة عن اثبات الوجوب.
و الصواب: البناء في ذلك على وجوب التقديم و عدمه، فان وجب وجبت الاعادة، لكون ما اتى به منهيا عنه، لكونه ضد الواجب-الذي هو تاخير الطواف-و النهي موجب للفساد، و الا لم تجب، للاصل.
و ان كان ناسيا لم يجب عليه دم، للاصل.
و المعروف من مذهب الاصحاب-كما في المدارك و الذخيرة (630) - وجوب اعادة الطواف عليه، لصحيحة ابن يقطين المتقدمة، و قد عرفت ضعف دلالتها على الوجوب.
و ظاهر الشرائع (631) و المحكي عن المختلف و الصيمري (632) وجود الخلاف فيه، و حكي الخلاف عن الصدوق ايضا (633) ، و القول بعدم وجوب الاعادة، و هو مقتضى الاصل، و الاحتياط لا ينبغي ان يترك.
و الجاهل كالناسي في عدم وجوب الدم بلا خلاف يظهر، و في وجوب الاعادة عند طائفة (634) ، و قالت طائفة اخرى بعدم الوجوب (635) ، و هو الاظهر، لما مر.
و في وجوب اعادة السعي-لو كان اتى به، حيث تجب اعادة الطواف- قولان، الاقوى هو: الاول، لما مر في بحث السعي من وجوب اعادته لو قدمه على الطواف.
ثم ان ما ذكر انما هو في المتمتع، و اما القارن و المفرد فيجوز له تقديم الطواف، كما ياتي بيانه في بيان مناسكه بعد الرجوع الى مكة.
قال في الذخيرة: و لو قدم الطواف على الذبح او على الرمي، ففي الحاقه بتقديمه على التقصير وجهان (636) .و نحوه في المدارك (637) ، و زاد في آخره: و احوطهما ذلك.
اقول: اما في الدم، فلا دليل على اللحوق، و لا وجه للاحتياط به.
و اما في الاعادة، فلو كان ثبت وجوب التقديم على الحلق او الطواف كان لها مطلقا-او مع العمد-وجه، و لكن لم يثبتشيء منهما.
و اما في وجوب الترتيب و عدمه، فيمكن الاستدلال للوجوب ببعض الاخبار المتقدمة في الواجب الثالث من واجبات منى (638) .
و تعارضها صحيحتا جميل و ابن حمران، و رواية البزنطي، و بعض الاخبار الاخر المتقدمة اليها الاشارة (639) ، و لكن العمل بها على الاطلاق-لما ذكر من مخالفة الشهرة و موافقة العامة-مشكل، فالاقرب وجوب الترتيب.
و الحكم في الناسي و الجاهل كما مر.