المقصد الثاني: في بيان المواقيت و احكامها

و هي جمع الميقات، و المراد منها: الامكنة المعينة شرعا للاحرام.

بيانه: ان الاحرام-الذي هو اول افعال الحج و العمرة-يجب ايقاعه في موضع معين، و قد قرر الشارع لكل طائفة موضعا خاصا يجب عليه احرامه منه، و باعتبار تعدد تلك الطوائف تكثرت المواقيت، فمنهم من جعلها خمسة، و منهم من قال: انها ستة، و منهم من حصرها في سبعة، و منهم في عشرة.

و ليست تلك الاختلافات باعتبار الاختلاف في جواز الاحرام من الجميع و عدمه، لان الجميع مما جوزوا بل اوجبوا احرام اهله منه، بل لكل نكتة في تعيين العدد بحسب نظره، كما ان من ذكر الخمسة نظر الى ذكرها بخصوصها في بعض الاحاديث (1) ، او الى انها مما خصها رسول الله صلى الله عليه و آله بذلك الحكم (2) ، و بذلك عرف، و لا حكم له غير ذلك، و كما ان من لم يذكر الفخ لانه ليس ميقاتا لحج واجب او عمرة واجبة، و هكذا.

و بالجملة: مجموع المواقيت التي يتحقق فيها الاحرام عشرة:

الاول: العقيق

و هو ميقات العراقيين و النجديين و من والاهم، و هو في اللغة: كل واد عقه السيل، اي شقه فانهره و وسعه (3) ، و سميت‏به اربعة اودية في بلاد العرب، احدها الميقات، و هو: واد يندفق سيله في غوري تهامة، كما حكي عن تهذيب اللغة (4) ، و له طرفان و وسط..

فاوله: المسلح، بفتح الميم و كسرها، كما في السرائر (5) ، ثم بالمهملتين، كما عن فخر المحققين و التنقيح (6) ، اي الموضع العالي، او مكان اخذ السلاح و لبس لامة الحرب، و يناسبه تسميته ببريد البعث ايضا كما ياتي.

او بالخاء المعجمة، كما حكاه الشهيد الثاني عن بعض الفقهاء (7) ، اي موضع النزع، سمي به لانه تنزع فيه الثياب للاحرام، و مقتضى ذلك تاخير التسمية عن وضعه ميقاتا.

و اوسطه: غمرة-بالمعجمة، ثم الميم الساكنة، و قيل: المكسورة، ثم المهملة-: منهلة من مناهل طريق مكة، و هي: فصل ما بين نجد و تهامة، كما عن الازهري (8) و القاموس (9) ، ميت‏بها لزحمة الناس فيها.

و آخره: ذات عرق، بالمهملة المكسورة، ثم المهملة الساكنة، و هو:

الجبل الصغير، سميت‏بها لانه كان بها عرق من الماء، اي قليل، و قيل: انها كانت قرية فخربت (10) .

ثم كون العقيق ميقاتا لمن ذكر مما لا خلاف فيه، بل نقل عليه الاجماع مستفيضا (11) ، و تدل عليه الاخبار المستفيضة:

كصحيحة ابن عمار: «من تمام الحج و العمرة ان تحرم من المواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله عليه و آله، لا تجاوزها الا و انت محرم، فانه وقت لاهل العراق-و لم يكن يومئذ عراق-بطن العقيق من قبل اهل العراق، و وقت لاهل اليمن يلملم، و وقت لاهل الطائف قرن المنازل، و وقت لاهل المغرب الجحفة، و هي مهيعة، و وقت لاهل المدينة ذا الحليفة، و من كان منزله خلف هذه المواقيت مما يلي مكة فوقته منزله‏» (12) .

و صحيحة الحلبي: «الاحرام من مواقيت‏خمسة، وقتها رسول الله صلى الله عليه و آله، لا ينبغي لحاج و لا لمعتمر ان يحرم قبلها و لا بعدها، وقت لاهل المدينة ذا الحليفة، و هو مسجد الشجرة يصلى فيه و يفرض الحج، و وقت لاهل الشام الجحفة، و وقت لاهل نجد العقيق، و وقت لاهل الطائف قرن المنازل، و وقت لاهل اليمن يلملم، و لا ينبغي لاحد ان يرغب عن مواقيت رسول الله صلى الله عليه و آله‏» (13) .

و قريبة منها الاخرى لعبيد الله بن علي الحلبي، و فيها-بعد قوله:

و يفرض الحج-: «فاذا خرج من المسجد و سار و استوت به البيداء حين يحاذي الميل الاول احرم‏» (14) .

و الخزاز: حدثني عن العقيق اوقت وقته رسول الله صلى الله عليه و آله او شي‏ء صنعه الناس؟ فقال: «ان رسول الله صلى الله عليه و آله وقت لاهل المدينة ذا الحليفة، و وقت لاهل المغرب الجحفة، و هي عندنا مكتوبة مهيعة، و وقت لاهل اليمن يلملم، و وقت لاهل الطائف قرن المنازل، و وقت لاهل نجد العقيق و ما انجدت‏» (15) .

اقول: الانجاد: الدخول في ارض نجد، اي وقته لمن دخل ارض نجد.

و رفاعة: «وقت رسول الله صلى الله عليه و آله العقيق لاهل نجد، و قال: هو وقت لما انجدت الارض و انتم منهم، و وقت لاهل الشام الجحفة، و يقال لها:

المهيعة‏» (16) .

اقول: «و انتم منهم‏» ، اي ممن دخل ارض نجد.

و علي: عن احرام اهل الكوفة و خراسان و ما يليهم و اهل الشام و مصر، من اين هو؟ قال: «اما اهل الكوفة و خراسان و ما يليهم فمن العقيق، و اهل المدينة من ذي الحليفة و الجحفة، و اهل الشام و مصر من الجحفة، و اهل اليمن من يلملم، و اهل السند من البصرة‏» [يعني]: ميقات اهل البصرة (17) .

و عمر بن يزيد: «وقت رسول الله صلى الله عليه و آله لاهل المشرق العقيق نحوا من بريدين ما بين بريد البعث الى غمرة، و وقت لاهل المدينة ذا الحليفة، و لاهل نجد قرن المنازل، و لاهل الشام الجحفة، و لاهل اليمن يلملم‏» (18) .

قال في الوافي: البعث-بالموحدة ثم المهملة ثم المثلثة-: اول العقيق، و هو بمعنى الجيش، كانه بعث الجيش من هناك، و لم نجده في اللغة اسما لموضع، كذلك ضبطه من يعتمد عليه من اصحابنا، فما يوجد في بعض النسخ على غير ذلك لعله مصحف (19) .

و مرسلة الفقيه: «وقت رسول الله صلى الله عليه و آله لاهل العراق العقيق، و اوله المسلخ، و وسطه غمرة، و آخره ذات عرق، و اوله افضل‏» (20) ، و نحوها الرضوي (21) .

و اما ما في صحيحة عمر بن يزيد المذكورة-من ان الميقات لاهل نجد قرن المنازل-فقد فسره بعضهم باهل الموضع المرتفع، و اريد الطائف (22) ، و قيل: لعل لنجد طريقين، لكل طريق ميقات (23) .

و اما ان حد العقيق من المسلخ الى ذات عرق فتدل عليه المرسلة و الرضوي المتقدمين.

و رواية ابي بصير: «حد العقيق اوله المسلخ و آخره ذات عرق‏» (24) .

و تدل على مبدئه ايضا رواية اخرى عن ابي بصير: «حد العقيق ما بين المسلخ الى عقبة غمرة‏» (25) .

و الظاهر عدم خلاف في ذلك التحديد و كون ما ذكره عقيقا و انه ليس غيره بعقيق يحرم منه.

نعم، في صحيحة ابن عمار: «اول العقيق بريد البعث، و هو دون المسلخ بستة اميال مما يلي العراق، و بينه و بين غمرة اربعة و عشرون ميلا، بريدان‏» (26) .

و مقتضاها تقديم مبدا العقيق على المسلخ بستة اميال، و لكنها شاذة، بل فيها: انها خلاف ما اتفقت عليه كلمة الاصحاب و الاخبار.

و يمكن الجمع بان المراد في الصحيحة مطلق العقيق، و في باقي الاخبار الميقات من العقيق.

و قيل: ان هذه الستة اميال و ان كانت من العقيق و لكنها خارجة عن بطنه الذي هو الميقات، كما نص عليه في صحيحة ابن عمار الاولى (27) .

و كيف كان، فلا يجوز تقديم الاحرام على المسلخ، و كانه لا خلاف فيه، بل الظاهر انه اجماعي، و ادعى بعضهم الاتفاق عليه ايضا (28) ، و تدل عليه الاخبار الثلاثة المذكورة، و لا تضر معارضة الصحيحة، اذ غايتها حصول الاجمال المقتضي لاستصحاب الاشتغال الى ان تعلم البراءة الغير المعلوم الا بالتاخير الى المسلخ..

و لا تاخيره عن ذات عرق، و هو ايضا اجماعي نصا و فتوى.

و هل يجوز التاخير الى ذات عرق، كما هو المشهور، بل قيل: كاد ان يكون اجماعا (29) ، بل نسبه جماعة الى الاصحاب و الى المعروف بينهم مشعرين بدعوى الاجماع عليه، بل عن الخلاف و الناصريات و الغنية الاجماع عليه (30) ؟

او لا يجوز التاخير عن الغمرة الا لمرض او تقية، كما عن الشيخ في النهاية و والد الصدوق، بل عن الصدوق في المقنع و الهداية، و تبعهما الشهيد في الدروس (31) ، و مال اليه بعض متاخري المتاخرين (32) ؟

دليل المشهور: المرسلة، و الرضوي، و احدى روايتي ابي بصير المتقدمة، المؤيدة برواية مسمع: «اذا كان منزل الرجل دون ذات عرق من مكة فليحرم من منزله‏» (33) ، المنجبرة بما مر ذكره.

و حجة النافين: صحيحة عمر بن يزيد، و الرواية الاخرى لابي بصير، و صحيحة ابن عمار الاخيرة الراجحة على ما تقدم بصحة السند و موافقة اصل الاشتغال و مخالفة العامة.

كما تدل عليه الصحيحة المروية في الاحتجاج عن صاحب الامر عليه السلام:

عن الرجل يكون مع بعض هؤلاء و يكون متصلا بهم، يحج و ياخذ عن الجادة و لا يحرم هؤلاء من المسلخ؟ فكتب اليه في الجواب: «يحرم من ميقاته، ثم يلبس الثياب و يلبي في نفسه، فاذا بلغ الى ميقاتهم اظهره‏» (34) .

و اجيب عنها (35) : بعدم تكافئها-و لو كانت صحيحة-للمرسلة و اخويها، لشهرة المرسلة و شذوذ الصحيحة.

مضافا الى عدم دلالة الصحيحة الثانية على خروج ذات العرق بل شي‏ء بالكلية، و تضمنها ما لم يقل به احد من ان اول العقيق ما دون المسلخ..و دلالة الاخريين على خروج الغمرة ايضا، لخروج الغاية عن المغيى، بل دلالة الرواية على خروج المسلخ ايضا لمثل ذلك، و هما باطلان اتفاقا.

و منه يظهر وجه مرجوحية لرواية ابي بصير الثانية، لموافقتها من هذه الجهة للعامة، و وجه راجحية للمرسلة و اخويها، لمخالفتها العامة من تلك الجهة، و من جهة التصريح: بان العقيق من المواقيت المنصوصة عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و هو ايضا مما لا يقول به العامة.

و على هذا، فتعين الجمع بحمل الصحيحتين و الرواية على ان المراد:

ان ذات عرق و ان كانت من العقيق، الا انها لما كانت ميقات العامة و كان الفضل فيما تقدم عليها فالتاخير اليها و ترك الفضل انما يكون لعلة و عذر او تقية، كما يشير اليه كلام الحلي في السرائر (36) ، بل يحتمله كلام المخالفين في المسالة ايضا، و لعله لذلك لم يجعلهم الفاضل و الشهيد مخالفين صريحا، بل نسباهما بالاشعار و الظهور (37) .

اقول: كلما ذكر و ان كان كذلك، الا ان الشذوذ المخرج عن الحجية غير ثابت‏بعد فتوى مثل الصدوقين و الشيخ و الشهيد، بل الكليني ايضا (38) ، حيث اقتصر في التحديد على رواية ابي بصير الثانية و صحيحة ابن عمار، فيبقى دليلا الطرفين متكافئين، فيجب الرجوع الى اصل الاشتغال، و لذا لم يجترى‏ء اكثر المتاخرين المرجحين لادلة المشهور على الفتوى به، و جعلوا الاخير احوط، و هو كذلك لو لم يكن اظهر، مع انه الاظهر ايضا، لما مر، فتدبر.

ثم انهم ذكروا ان المسلخ افضل من الغمرة، و هي من ذات عرق على دخولها في العقيق، و هو كذلك، لفتوى الاصحاب الكافية في مقام التسامح.

مضافا في الاول الى المرسلة، و الرضوي، و موثقة يونس: الاحرام من اي العقيق افضل ان احرم؟ فقال: «من اوله فهو افضل‏» (39) .

و موثقة اسحاق: عن الاحرام من غمرة، قال: «ليس به باس ان يحرم منها، و كان بريد العقيق احب الي‏» (40) .

اقول: اي البريد الذي في اوله.

و في الثاني الى مرسلة الكافي: «اذا خرجت من المسلخ فاحرم عند اول بريد يستقبلك‏» (41) .

و اول بريد بعد المسلخ هو بريد غمرة، كما يستفاد من الاخبار.

و قد يقال: ان افضل مواضع العقيق: بركة الشريف، و هي: بركة مربعة في يمين من يذهب من العراق الى مكة، في حواليها اشجار الشوك الكثيرة.

و لا دليل على تلك الافضلية، و احتمل بعضهم ان يكون ذلك مبنيا على افضلية اول كل من المسلخ و الغمرة و ذات العرق و كونها في اول المسلخ، و لكن لم يظهر لي ذلك بعد الفحص.

و الثاني: مسجد الشجرة

و هو ميقات اهل المدينة، كما صرح به في المقنعة و الناصريات و جمل العلم و العمل و النافع و الشرائع و الارشاد و القواعد و الكافي و الاشارة و الغنية و السرائر و المعتبر و المنتهى و التحرير و المهذب و المبسوط و الخلاف و النهاية، بل جميع كتب الشيخ، و الصدوق و القاضي و الديلمي و التذكرة (42) ، بالنصوص المعتبرة المتواترة:

كصحيحة ابن عمار، و فيها: «فخرج رسول الله صلى الله عليه و آله في اربع بقين من ذي القعدة، فلما انتهى الى ذي الحليفة فزالت الشمس اغتسل، ثم خرج حتى اتى المسجد الذي هو عند الشجرة فصلى فيه الظهر، ثم عزم على الحج مفردا، و خرج حتى انتهى الى البيداء عند الميل الاول، فصف الناس له سماطين، فلبى بالحج مفردا» الحديث (43) .

و ابن سنان الواردة في حج رسول صلى الله عليه و آله ايضا، و فيها: «فلما نزل الشجرة امر الناس بنتف الابط و حلق العانة و الغسل و التجرد في ازار و رداء» الحديث (44) .

و ابن وهب: سالت ابا عبد الله عليه السلام-و نحن بالمدينة-عن التهيؤللاحرام، فقال: «اطل بالمدينة و تجهز بكل ما تريد و اغتسل، و ان شئت استمتعت‏بقميصك حتى تاتي مسجد الشجرة‏» (45) .

و مرسلة الكافي: «يحرم من الشجرة ثم ياخذ من اي طريق شاء» (46) .

و رواية رباح، و فيها: «فلو كان كما يقولون لم يتمتع رسول الله صلى الله عليه و آله بثيابه الى الشجرة‏» (47) ، و نحوها رواية ابي بصير (48) .

و مرسلة النضر: رجل دخل مسجد الشجرة فصلى و احرم، ثم خرج من المسجد فبدا له قبل ان يلبي ان ينقض ذلك بمواقعة النساء، اله ذلك؟

فكتب: «نعم‏» [او]: «لا باس به‏» (49) ، و قريبة منها مرسلة جميل (50) ، و رواية علي بن عبد العزيز (51) ، و صحيحتا ابن عمار (52) و البجلي (53) .

و صحيحة الحلبي: «اذا صليت في مسجد الشجرة فقل و انت قاعد في دبر الصلاة قبل ان تقوم ما يقول المحرم، ثم قم فامش حتى تبلغ الميل و تستوي بك البيداء، فاذا استوت بك فلبه‏» (54) .

و صحيحة عمر بن يزيد: «اذا احرمت من مسجد الشجرة فان كنت ماشيا لبيت من مكانك الى المسجد» الحديث (55) .

و المروي في قرب الاسناد: «و لاهل المدينة و من يليها الشجرة‏» (56) .

و في العلل: لاي علة احرم رسول الله من مسجد الشجرة و لم يحرم من موضع دونه؟ فقال: «لانه لما اسري به الى السماء» الحديث (57) .

و لا تنافي تلك الاخبار المستفيضة من الصحاح و غيرها المتقدمة اكثرها الجاعلة لميقات اهل المدينة ذا الحليفة (58) ، لانه مسجد الشجرة كما صرح به في ، و من تاخر ذكره عنه من الكتب المتقدمة (60) .

و تدل عليه صحيحتا الحلبيين السابقتين (61) ، و المروي في قرب الاسناد: «و وقت لاهل المدينة ذا الحليفة، و هي الشجرة‏» (62) .

و صحيحة ابن عمار، و فيها: «و مسجد ذي الحليفة الذي كان خارجا من السقائف عن صحن المسجد، ثم اليوم ليس شي‏ء من السقائف منه‏» (63) .

و بذلك يجمع بين الاخبار، و كذلك بين فتاوى من اطلق المسجد -كالكتب المتقدمة على الاشارة (64) -او ذا الحليفة، كما عن الدروس و اللمعة و الوسيلة و المحقق الثاني (65) .

الا ان بعض هؤلاء صرح بافضلية المسجد و احوطيته (66) ، و ظاهرها عدم تعين المسجد، و صرح الاخير بان جواز الاحرام من الموضع كله مما لا يكاد يدفع (67) .

و يدفعه ما سبق ذكره من تصريح الصحيحين و غيرهما: بان ذا الحليفة هو مسجد الشجرة، و الامر في طائفة من الاخبار المتقدمة بالاحرام منها، و انها التي وقتها رسول الله صلى الله عليه و آله، المؤيدة بعمل الاكثر، بل الاجماع المحكي عن الناصريات و الغنية (68) ، و بروايات غير ما ذكر ايضا، كصحيحة ابن سنان: «من اقام بالمدينة-و هو يريد الحج-شهرا او نحوه، ثم بدا له ان يخرج في غير طريق المدينة، فاذا كان حذاء الشجرة و البيداء مسيرة ستة اميال فليحرم منها» (69) ، و قريبة منها صحيحته الاخرى (70) .

و كذا لا تنافي ما ذكرناه صحيحة عبيد الله الحلبي المتقدمة، حيث قال: «فاذا خرج من المسجد و سار و استوت به البيداء حين يحاذي الميل الاول احرم‏» (71) .

حيث ان ظاهرها جواز الاحرام من خارج المسجد، كما فهمه صاحب الذخيرة (72) ، لان هذا انما هو اذا اريد من الاحرام معناه الحقيقي، و ليس كذلك قطعا، لمنافاته لصدرها..

بل المراد: التلبية، كما تدل عليه صحيحة ابن وهب: عن التهيؤ للاحرام، فقال: «في مسجد الشجرة، فقد صلى فيه رسول الله صلى الله عليه و آله، و قد ترى ناسا يحرمون فلا تفعل حتى تنتهي الى البيداء جنب الميل، فتحرمون كما انتم في محاملكم، تقول: لبيك اللهم لبيك‏» (73) الى آخره، حيث جعل الاحرام هو التلبية.

و صحيحة ابن سنان: هل يجوز للمتمتع بالعمرة الى الحج ان يظهر التلبية في مسجد الشجرة؟ فقال: «نعم، انما لبى رسول الله صلى الله عليه و آله على البيداء، لان الناس لم يكونوا يعرفون التلبية فاحب ان يعلمهم كيفية التلبية‏» (74) .

و في صحيحته الاخرى: «ان رسول الله صلى الله عليه و آله لم يكن يلبي حتى ياتي البيداء» (75) .

و في صحيحة ابن حازم: «اذا صليت عند الشجرة فلا تلبي حتى تاتي البيداء» (76) .

و دلت عليه صحيحة ابن عمار و مرسلة النضر و صحيحة[الحلبي] (77) المتقدمة (78) ايضا.

هذا، ثم انه يجوز احرام اهل المدينة ايضا من الجحفة-بالجيم المضمومة ثم المهملة الساكنة ثم الفاء المفتوحة فتاء-على سبع مراحل من المدينة و ثلاث من مكة، كما عن بعض اهل اللغة، و عنه: ان بينها و بين البحر نحو ستة اميال، و عن غيره: ميلان، قيل: و لا تناقض، لاختلاف البحر باختلاف الازمنة (79) .

و قيل: كانت مدينة فخربت، سميت‏بها لاجحاف السيل بها، اي ذهابه بها (80) .

و سميت مهيعة، بفتح الميم و سكون الهاء و فتح الياء المثناة التحتانية، و معناها: المكان الواسع.

و في القاموس: كانت قرية جامعة على اثنين و ثمانين ميلا من مكة تسمى مهيعة، فنزل بها بنو عبيد و هم اخوة عاد، و كان اخرجهم العماليق من يثرب، فجاءهم سيل فاجتحفهم فسميت جحفة (81) .

و عن المصباح المنير: منزل بين مكة و المدينة قريب من رابغ بين بدر و خليص (82) .

و جواز احرامهم منها مما لا خلاف فيه، كما صرح به جماعة (83) ، بل نقل بعضهم عليه الاجماع (84) ، و تدل عليه المستفيضة من الاخبار.

كصحيحة علي المتقدمة، و فيها: «و اهل المدينة من ذي الحليفة و الجحفة‏» (85) .

و ابن عمار: عن رجل من اهل المدينة احرم من الجحفة، قال: «لا باس‏» (86) .

و الحلبي: من اين يحرم الرجل اذا جاوز الشجرة؟ فقال: «من الجحفة، و لا يجاوز الجحفة الا محرما» (87) .

و ابي بصير: خصال عابها عليك اهل مكة، قال: «و ما هي؟ » قلت:

قالوا: احرم من الجحفة و رسول الله صلى الله عليه و آله احرم من الشجرة، فقال:

«الجحفة احد الوقتين فاخذت بادناهما و كنت عليلا» (88) .

و رواية الحضرمي، و فيها: «و قد رخص رسول الله صلى الله عليه و آله لمن كان منكم مريضا او ضعيفا ان يحرم من الجحفة‏» (89) .

و هل جواز الاحرام منها مقيد بحال الضرورة، اي المشقة التي يعسر تحملها، كما فعله الاصحاب من غير خلاف ظاهر الا من نادر، عملا بالادلة الدالة على توقيت الشجرة الظاهرة في عدم جواز العدول عنها بالمرة، خرجت عنها حال الضرورة بالاجماع و المعتبرة، فبقي الباقي تحتها مندرجة؟

او مطلق، كما عن الجعفي و الوسيلة (90) ، لاطلاق الصحاح الثلاثة؟

الظاهر هو: الاول، لان الصحاح و ان كانت مطلقة، الا انها من هذه الحيثية شاذة، للحجية غير صالحة، و مع ذلك يجب تقييدها بالرواية الاخيرة، لانها لمعنى الشرط متضمنة، فتدل بالمفهوم على اختصاص الرخصة بالمريض و الضعيف، و مثلهما في المشقة.

هذا، مع ما في الصحاح من قصور الدلالة على العموم، سيما الاولى، اذ ليس المراد: ان اهل المدينة يحرمون من الموضعين، كما هو مقتضى حقيقة اللفظ، فمجازه يمكن ان يكون التوقيت في الجملة و لو في حال الضرورة.

بل و كذا الثانية، لجواز ان يكون السؤال عن رجل من اهل المدينة -اي ساكنيها-مر على طريق الشام، و كان السائل توهم ان الشجرة ميقات اهل المدينة مطلقا و ان مر على طريق آخر.

بل و كذا الثالثة، اذ لا شك ان بعد التجاوز عن الشجرة يكون العود اليها و الاحرام منها مشقة و ضرورة، سيما مع ايجابه التخلف عن الرفقة.

ثم على ما ذكرنا من تقييد جواز التاخير بحال الضرورة، فهل يجوز سلوك طريق لا يؤديه الى الشجرة اختيارا فيحرم من الجحفة، كما اختاره في الدروس و المدارك (91) و غيرهما (92) ، للاصل و عموم جواز الاحرام من اي ميقات اتفق المرور عليه و لو لغير اهله، و كون المراد باهل كل ميقات من يمر عليه؟

و ايضا على ما ذكرنا، لو عصى من لا ضرورة له و ترك الاحرام من الشجرة، هل يصح له الاحرام حينئذ من الجحفة، كما عن الدروس و المدارك؟ او لا، كما يظهر من بعض (93) ؟

الوجه: التفصيل بالامكان و عدم المشقة فلا يصح، و الا فيصح.

فرع:

و اذا عرفت تعين الاحرام من مسجد الشجرة، فلو كان المحرم جنبا او حائضا احرما فيه مجتازين، لحرمة اللبث.

و ان تعذر بدونه، فهل يحرمان من خارجه، كما صرح به الشهيد الثاني و المدارك و الذخيرة (94) ، لوجوب قطع المسافة من المسجد الى مكة محرما؟

ام يؤخرانه الى الجحفة، لكون العذر ضرورة مبيحة للتاخير؟

الاحوط: الاحرام منهما و ان كان الاظهر الثاني، لما ذكر، و لعدم دليل على توقيت الخارج لمثلهما، و منع وجوب قطع المسافة محرما عليه..

و تمثيل الضرورة في الاخبار بالعلة و المرض و الضعف لا يوجب التخصيص بعد اتحاد العلة قطعا و عدم القول بالفصل ظاهرا، فتدبر.

الثالث: الجحفة

و هو ميقات اهل الشام بلا خلاف يوجد، لصحاح الحلبيين (95) و رفاعة (96) و علي (97) و عمر بن يزيد (98) المتقدمة، و هي ايضا ميقات اهل مصر و المغرب، كما صرح به في صحاح ابن عمار (99) و الخزاز (100) و علي السابقة.

الرابع: -و هو ميقات اهل اليمن- يلملم

و يقال: الملم و يرمرم، جبل على مرحلتين من مكة، و كونه ميقاتا مما لا خلاف فيه ايضا، و وقع التصريح به في الصحاح المستفيضة المتقدمة.

الخامس: قرن المنازل

بفتح القاف و سكون الراء، و هو ميقات اهل الطائف، و هو قرية عند الطائف، او اسم الوادي كله، قاله في القاموس، قال: و غلط الجوهري في تحريكه و في نسبة اويس القرني اليه، لانه منسوب الى قرن بن ردمان بن ناجية بن مراد (101) .بل قيل: اتفق العلماء في تغليطه فيهما، و انما اويس من بني قرن بطن من مراد (102) .

و لا يخفى انه لم يصرح بالتحريك و لا بنسبة اويس اليه، و انما قال:

و القرن حي من اليمن و منه اويس القرني (103) .

و بالجملة: لا كلام في كونه ميقاتا، و به صرح كثير من الصحاح المتقدمة.

فائدة:

قال في المنتهى: ابعد تلك المواقيت ذو الحليفة، و هو على عشر مراحل من مكة على ميل من المدينة، و يليه في البعد الجحفة، و المواقيت الثلاثة الباقية على مسافة واحدة، بينها و بين مكة ليلتان قاصدتان (104) .

السادس: مكة

و هو ميقات حج المتمتعين في حجهم خاصة، كما ياتي بيانه.

السابع: ميقات من كان منزله اقرب من المواقيت الخمسة الى مكة

فان ميقاته دويرة اهله-اي منزله-بلا خلاف يعرف كما في الذخيرة (105) ، و في المدارك: انه مجمع عليه بين الاصحاب (106) ، و عن المنتهى:

انه قول اهل العلم كافة الا مجاهد (107) .

و تدل عليه المستفيضة من الصحاح و غيرها، كصحيحة ابن عمار المتقدمة في الميقات الاول (108) .

و الاخرى: «من كان منزله دون الوقت الى مكة[فليحرم]من منزله‏» (109) .

و في حديث آخر-كما نقله الشيخ-: «اذا كان منزله دون الميقات الى مكة فليحرم من دويرة اهله‏» (110) .

و حسنة مسمع: «اذا كان منزل الرجل دون ذات عرق الى مكة فليحرم من منزله‏» (111) .

و في صحيحة ابن مسكان: عمن كان منزله دون الجحفة الى مكة، قال: «يحرم منه‏» (112) .

و في رواية رباح-بعد السؤال عما روي عن علي عليه السلام-: «ان من تمام حجك احرامك من دويرة اهلك، و انما معنى دويرة اهله: من كان اهله وراء الميقات الى مكة‏» (113) .

و مرسلة الصدوق: عن رجل منزله خلف الجحفة من اين يحرم؟

قال: «من منزله‏» (114) .

و الاخرى: «من كان منزله دون المواقيت ما بينها و بين مكة فعليه ان يحرم من منزله‏» (115) ، الى غير ذلك.

و اما اعتبار القرب الى عرفات-كما ذكره جماعة (116) -فلا دليل عليه.

ثم الحكم يعم اهل مكة ايضا على المشهور بين الاصحاب، بل نفى بعضهم الخلاف فيه (117) ، و تدل عليه مرسلة الصدوق المتقدمة، و ما روي عن النبي صلى الله عليه و آله انه قال: «فمن كان دونهن فمهله من اهله‏» (118) .

بل يمكن الاستدلال عليه بصحيحة ابن عمار المشار اليها ايضا، اذ معناها: ان من كان منزله خلف هذه المواقيت من طرف مكة، و لا شك ان اهل مكة ايضا كذلك.

بل يمكن الاستدلال بجميع الاخبار المتقدمة سوى المرسلة الاخيرة، بان يفسر نحو قوله: «من كان منزله دون الميقات الى مكة‏» بان المراد: من كان منزله في جميع ذلك الموضع المبتدا بدون الميقات المنتهي بمكة.

و استشكل بعضهم فيهم من جهة ان الاقربية الى مكة تقتضي المغايرة، و من جهة الصحيحين الواردين في المجاور انه يحرم من الجعرانة (119) ، سواء انتقل فرضه الى اهله ام لا (120) .

و لا يخفى ان الاقرب انما ورد في كلام الاصحاب دون اخبار الاطياب، و الصحيحان واردان في حكم المجاور، فلعل هذا مختص به، مع انه ياتي شذوذ تلك الاخبار ايضا.

الثامن: محاذاة الميقات

و هو ميقات من حج على طريق لا يفضي الى احد المواقيت، و منه طريق البحر.و كونها ميقاتا لمن ذكر مشهور بين الاصحاب، بل نسبه بعضهم الى الشهرة العظيمة (121) .

لصحيحة ابن سنان: «من اقام بالمدينة-و هو يريد الحج-شهرا او نحوه ثم بدا له ان يخرج في غير طريق المدينة، فاذا كان حذاء الشجرة و البيداء مسيرة ستة اميال فليحرم منها» (122) .

و صحيحته الاخرى، و فيها: «فليكن احرامه من مسيرة ستة اميال، فيكون حذاء الشجرة من البيداء» (123) .

و يتعدى الى سائر المواقيت‏بالاجماع المركب.

و لا تعارضها مرسلة الكافي: «يحرم من الشجرة ثم ياخذ من اي طريق شاء» (124) ، لعدم دلالتها على الوجوب اولا، و شذوذها ثانيا، و ايجابه الحرج في بعض الاحيان ثالثا.

و هل الميقات-الذي يحرم ذلك من محاذاته-هو الميقات الاقرب الى الطريق، كما هو مذهب الاكثر، و اليه ذهب الفاضل في المنتهى و التذكرة (125) ؟

او الى مكة، كما عن القواعد (126) و غيره (127) ؟

او اي ميقات كان، كما عن الاسكافي و الحلي (128) ، و اختاره في الارشاد (129) ؟

و مقتضى الصحيحين: الاول، فهو المختار في العمل، و تكفي المحاذاة التقريبية، لعدم امكان التحقيق غالبا، و لانها المتحققة في ستة اميال.

قالوا: و يكفي الظن بالمحاذاة، لعدم حصول غير الظن اما مطلقا او غالبا، فلا يكون متعلق التكليف الا الظن.

و من لم يكن له سبيل الى الظن ايضا يحرم من اول موضع يحتمل المحاذاة، و يجدد النية الى آخر موضع كذلك، و لا حرج فيه.

و منع تقديم الاحرام على الميقات انما هو لا فيما كان بنية الاحتياط.

و اختلفوا في حكم من سلك طريقا لا يحاذي شيئا منها، و هو خلاف لا فائدة فيه، اذ المواقيت محيطة بالحرم من الجوانب، و لو فرض امكان فالمختار الاحرام من ادنى الحل، لاصالة البراءة عن الزائد.

و يمكن ان يقال بذلك فيمن لا سبيل له الى الظن ايضا، لما ذكر، بضميمة ان المتبادر من الصحيحة غير ذلك الشخص.

التاسع: ادنى الحل

و هو ميقات العمرة المفردة الواقعة بعد حج الافراد و القران، فان المفرد و القارن اذا ارادا الاعتمار بعد الحج لزمهما الخروج الى ادنى الحل، فيحرمان منه ثم يعودان الى مكة للطواف و السعي، بلا خلاف فيه كما صرح به في المنتهى (130) .

و تدل عليه صحيحة عمر بن يزيد: «من اراد ان يخرج من مكة ليعتمر احرم من الجعرانة او الحديبية او ما اشبههما» (131) ، و غير ذلك من الاخبار (132) .

و اطلاقها يشمل كل من اراد العمرة المفردة من مكة ايضا و ان لم يكن مفردا او قارنا، بل اراد التقرب بالعمرة و التحلل من الحج الفاسد، و هو كذلك.

العاشر: فخ

و هو ميقات الصبيان في غير حج التمتع عند جماعة (133) ، و جعله آخرون موضع التجريد و ان كان موضع احرامهم كغيرهم (134) ، و ياتي تحقيقه في المسالة الثانية من بحث احكام الاحرام.

و هاهنا مسائل:

المسالة الاولى:

الحج و العمرة متساويان في المواقيت المذكورة‏فمن قدم الى مكة حاجا او معتمرا و مر بها يجب عليه الاحرام منها، سواء كانت العمرة عمرة تمتع او افراد، و سواء كان الحج قرانا او افرادا، الا حج التمتع فميقاته مكة، و العمرة المفردة لمن ارادها من مكة فميقاتها ادنى الحل كما مر.

المسالة الثانية: كل من حج او اعتمر على طريق-كالعراقي يمر بمسجد الشجرة-فميقاته ميقات اهل ذلك الطريق، بغير خلاف فيه يوجد كما صرح به جماعة (135) ، بل عن جماعة دعوى الاجماع عليه (136) ، بل هو اجماع محقق ايضا، فهو الحجة فيه.

مضافا الى انتفاء العسر و الحرج في الشريعة، و النبوي: «هن لهن و لمن اتى عليهن من غير اهلهن‏» (137) .

و صحيحة صفوان، و فيها: «ان رسول الله صلى الله عليه و آله وقت المواقيت لاهلها و من اتى عليها من غير اهلها، و فيها رخصة لمن كانت‏به علة، فلا يجاوز الميقات الا من علة‏» (138) ، و غير ذلك.

المسالة الثالثة:

من احرم قبل الميقات لم ينعقد احرامه بالاجماع‏كما حكي عن جماعة منهم المنتهى (139) ، و تدل عليه الاخبار المستفيضة جدا من الصحاح و غيرها..

منها: صحيحة الحلبي المتقدمة (140) في الميقات الاول، و صحيحة ابن اذينة: «من احرم دون الميقات فلا احرام له‏» (141) .

و في رواية زرارة: «و ليس لاحد ان يحرم قبل الوقت الذي وقت رسول الله صلى الله عليه و آله، و انما مثل ذلك مثل من صلى في السفر اربعا» (142) .

و في رواية ابراهيم الكرخي: عن رجل احرم بحجة في غير اشهر الحج دون الميقات الذي وقته رسول صلى الله عليه و آله، قال: «ليس احرامه بشي‏ء، فان احب ان يرجع الى اهله فليرجع، فاني لا ارى عليه شيئا» (143) .

و المروي في العلل: «لا يجوز الاحرام دون الميقات‏» (144) ، الى غير ذلك.

و استثنيت من ذلك صورتان:

احداهما: من نذر الاحرام من موضع معين قبل احد هذه المواقيت فيصح، بشرط ان يقع في اشهر الحج لو كان للحج او عمرة يتمتع بها، و مطلقا للعمرة المفردة على الاقوى، وفاقا للشيخ في النهاية و المبسوط و الخلاف و التهذيبين و المفيد و الديلمي و القاضي و ابن حمزة (145) ، و اكثر المتاخرين (146) ، بل الاكثر مطلقا كما قيل (147) .

لصحيحة الحلبي (148) ، و موثقة ابي بصير (149) ، و رواية علي بن ابي حمزة (150) ، المنجبرة ضعف بعضها او الجميع على ما قيل (151) بما مر.

و خلافا للحلي و المختلف، فمنعا عن الاستثناء، لانه نذر غير مشروع (152) .

و فيه: انه شرع بالنصوص المذكورة، و ابداء بعض الاحتمالات البعيدة فيها غير ضائر.

و لو احتاط بالجمع بين الاحرام عن الموضع المنذور و الميقات المقرر كان اولى و افضل، و حكم باستحباب الجمع بعضهم (153) ، و منهم من اوجبه اذا كان النذر في الاحرام الواجب (154) .

و ثانيتهما: ان يعتمر في شهر رجب اذا خاف خروجه قبل الوصول الى احد المواقيت، فانه يجوز له الاحرام قبل الميقات ليدرك فضل الشهر، بلا خلاف فيه يعرف، و اتفاقهم عليه منقول في كلامهم، و تدل عليه صحيحة ابن عمار (155) ، و موثقة اسحاق (156) ، و الاحتياط فيه ايضا تجديد الاحرام من الميقات.

المسالة الرابعة:

لا يجوز لمريد النسك تاخير الاحرام عن الميقات‏اجماعا فتوى و نصا، لان ذلك مقتضى التوقيت، مضافا الى التصريح به في جملة من النصوص المعتبرة، كصحيحة صفوان المتقدمة في المسالة الثانية (157) ، و صحيحة ابن اذينة (158) ، و المروي في العلل (159) .

[و في رواية الفضيل] (160) : «و لكن اذا انتهى الى الوقت فليحرم‏» (161) .

و رواية ابراهيم بن عبد الحميد: عن قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة البرد و كثرة الايام-يعني الاحرام من الشجرة-فارادوا ان ياخذوا منها الى ذات عرق فيحرموا منها، فقال: «لا» و هو مغضب «من دخل المدينة فليس له ان يحرم الا من المدينة‏» (162) .

اقول: اراد من المدينة: ميقات اهلها.

و في بعض الصحاح: «من تمام الحج و العمرة ان تحرم من الميقات الذي وقته رسول الله صلى الله عليه و آله، لا تجاوزها الا و انت محرم‏» (163) ، و في آخر: «لا يجاوز الجحفة الا محرما» (164) .

المسالة الخامسة:

لو كان له عذر يمنع من الاحرام في الميقات‏فعن الشيخ (165) و جماعة (166) تجويز التاخير، و تدل عليه صحيحة صفوان المتقدمة، و مرسلة المحاملي: «اذا خاف الرجل على نفسه اخر احرامه الى الحرم‏» (167) .

و منعه الحلي و الفاضل في جملة من كتبه (168) ، و حملوا قول الشيخ [على] (169) تجويز تاخير صورة الاحرام و اظهاره، من التعري و لبس الثوبين، و قالوا: ان المرض و التقية لا يمنعان النية و التلبية.

و ايد ذلك بحديث: «الميسور لا يسقط بالمعسور» (170) ، و ببعض الحديث المتضمن لحكم من مر على المسلخ مع العامة بانه يحرم من الميقات من غير تلبس الثياب و اظهار له، ثم يظهره من ميقاتهم (171) .

اقول: اما حديث المسلخ فغير ما نحن فيه، لتصريح بالاحرام خفيا، و لكنه يلبس الثياب بعده، و هذا لا كلام فيه.

و لا يتم الاستدلال بحديث: «الميسور لا يسقط بالمعسور» كما بيناه في موضعه، فلا معارض للصحيح و المرسل.

نعم، يمكن ان يقال بلفظية النزاع، لان مرادنا: ما اذا لم يتمكن من الاحرام اصلا، و مرادهما: ما اذا تمكن منه باطنا و ان لم يتمكن من استدامته او اظهاره.

و بالجملة: لو لم يتمكن اصلا-و ان كان فرضا نادرا-اخر، و لو تمكن باطنا يجب الاتيان به و يؤخر الاظهار، و ان تمكن من بعض واجباته دون بعض فالاولى الاتيان بما امكن، بل الظاهر الوجوب، لعدم ثبوت الارتباط.

المسالة السادسة:

لو لم يحرم من الميقات -لمانع او سهو او جهل بالحكم او الوقت-يجب الرجوع اليه و الاحرام منه مع الامكان، بلا خلاف فيه بين العلماء كما عن المنتهى (172) ، لتوقف الواجب عليه، و المستفيضة من الاخبار:

كصحيحة الحلبي: عن رجل ترك الاحرام حتى دخل الحرم، فقال:

«يرجع الى ميقات اهل بلاده الذي يحرمون منه فيحرم، و ان خشي ان يفوته الحج فليحرم من مكانه، فان استطاع ان يخرج من الحرم فليخرج‏» (173) .

و الاخرى: في رجل نسي ان يحرم حتى دخل الحرم، قال: «قال ابي: عليه ان يخرج الى ميقات اهل ارضه، فان خشي ان يفوته الحج احرم من مكانه، و ان استطاع ان يخرج من الحرم فليخرج ثم ليحرم‏» (174) .

و صحيحة ابن عمار: عن امراة كانت مع قوم فطمثت فارسلت اليهم فسالتهم، فقالوا: ما ندري ا عليك احرام ام لا و انت‏حائض؟ فتركوها حتى دخلت الحرم، قال: «ان كان عليها مهلة فلترجع الى الوقت فلتحرم منه، و ان لم يكن عليها وقت فلترجع الى ما قدرت عليه بعد ما تخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها الحج فتحرم‏» (175) .

و اما ما في طائفة من الاخبار في الجاهل و الناسي، من الامر بالخروج الى خارج الحرم بقول مطلق، كصحيحة ابن سنان (176) ، و رواية الكناني (177) ، او بالاحرام من مكانه او مكة او المسجد كذلك، كموثقة زرارة (178) ، و موثقة سورة بن كليب (179) .

فيجب حملها على صورة عدم التمكن من الخروج الى الميقات كما هو الغالب، فيحمل الاطلاق عليه حملا للمطلق على المقيد، و اقتصارا في الاطلاق على المتيقن.

نعم، في المروي عن قرب الاسناد (180) ما لا يمكن الحمل عليه، الا انه-لشذوذه مع عدم وضوح سنده-لا يكافى‏ء ما مر.

المسالة السابعة:

لو تعذر رجوع الناسي او الجاهل الى الميقات فليرجع الى قرب الميقات بقدر الامكان، وفاقا للشهيد (181) و بعض آخر (182) ، لصحيحة ابن عمار المتقدمة (183) ، و اختصاصها بالجاهل غير ضائر، لعدم القول بالفصل.

و ذكر في المدارك-بعد نقل الصحيحة-: انه يمكن حملها على الاستحباب، لعدم وجوب ذلك على الناسي و الجاهل مع الاشتراك في العذر، و لموثقة زرارة المشار اليها، الواردة في حكم مثل المراة المذكورة، الحاكمة بانها تحرم من مكانها (184) .

و فيه اولا: ان كلامه يدل على اجماعية عدم وجوب الرجوع على الجاهل و الناسي، و هي ممنوعة.

و ثانيا: انه قياس مستنبط.

و ثالثا: ان الموثقة اعم مطلقا من الصحيحة، فيجب التخصيص بها.

و ان لم يمكن القرب، فان كان خارج الحرم فليحرم من موضعه، بلا خلاف فيه يوجد كما قيل (185) ، لصحيحتي الحلبي المتقدمتين، اللازم تقييد اطلاقهما-بالنسبة الى داخل الحرم و غيره-بما ياتي.

و ان كان داخل الحرم، فان امكن الخروج الى ادنى الحل خرج وجوبا و احرم منه، لذيل صحيحتي الحلبي، و صحيحة ابن سنان: عن رجل مر على الوقت الذي احرم منه الناس، فنسي او جهل فلم يحرم حتى اتى مكة، فخاف ان يرجع الى الوقت ان يفوته الحج، فقال: «يخرج من الحرم و يحرم و يجزئه ذلك‏» (186) ، و قريبة منها رواية الكناني في الجاهل.

و بتلك الاخبار تقيد مطلقات الاحرام من مكانه او من مكة او المسجد.

و لو تعذر الخروج من الحرم احرم في موضعه، لما مر من الاخبار، مضافا الى رواية سورة بن كليب.

المسالة الثامنة:

ذو المانع من الاحرام في الميقات في الحرم كالناسي و الجاهل في الاحكام المذكورة، لاطلاق صحيحة الحلبي الاولى (187) .

و كذا من لا يريد النسك اولا ممن لا يريد دخول مكة، او جاز له دخول مكة بغير احرام، كالمتكرر مثلا اذا قصد النسك بعد مروره على الميقات، او تجدد له قصد دخول مكة بعد المرور عليه.

بل و كذا تارك الاحرام عمدا عصيانا، فانه كمن ذكر في جميع الاحكام، اما في الرجوع الى الميقات و الاحرام منه فبالاجماع، و وجهه ظاهر، و اما في باقي الاحكام فوفاقا للمحكي عن المبسوط و المصباح و مختصره (188) ، و جماعة من متاخري المتاخرين (189) ، لاطلاق صحيحة الحلبي الاولى..و دعوى عدم انصرافه الى العامد ممنوعة.

و خلافا للاكثر، فحكموا بفوات الحج عنه، لعدم ثبوت الاذن له من الشارع، و للاطلاقات المتقدمة النافية للاحرام عمن احرم دون الميقات.

و يرد بثبوت الاذن بما مر، و شمول الاطلاقات لما قبل الميقات ايضا، فتكون اعم مطلقا، فيجب تخصيصها بما مر قطعا.

المسالة التاسعة:

حكم من كان منزله دون الميقات في مجاوزة منزله الى ما يلي الحرم حكم المجاوز للميقات في الاحوال السابقة، لان منزله ميقاته، فهو في حقه كاحد المواقيت الخمسة في حق الآفاقي، كذا ذكره في المدارك (190) ، و لا باس به.

المسالة العاشرة:

لو نسي الاحرام او جهله حتى قضى المناسك كلهايجزئه و لا قضاء عليه، وفاقا للتهذيبين و النهاية و المبسوط و الجمل و العقود و الاقتصاد و الوسيلة و المهذب و الجامع و المعتبر و القواعد و التحرير و المنتهى و التنقيح و النكت و المسالك (191) و غيرها (192) ، بل الاكثر كما قيل (193) ، و عن المسالك: انه فتوى المعظم، و عن الدروس: انه فتوى الاصحاب عدا الحلي (194) .

لصحيحة علي: عن رجل كان متمتعا خرج الى عرفات و جهل ان يحرم يوم التروية بالحج‏حتى يرجع الى بلده، ما حاله؟ قال: «اذا قضى المناسك كلها فقد تم حجه‏» (195) .

و الاخرى: عن رجل نسي الاحرام بالحج فذكره و هو بعرفات، ما حاله؟

قال: «يقول: اللهم على كتابك و سنة نبيك، فقد تم احرامه، فان جهل ان يحرم يوم التروية بالحج‏حتى يرجع الى بلده ان كان قضى مناسكه كلها فقد تم حجه‏» (196) .

و مرسلة جميل: في رجل نسي ان يحرم او جهل و قد شهد المناسك كلها[و طاف و سعى، قال: «تجزئه نيته]اذا كان قد نوى ذلك فقد تم حجه و ان لم يهل‏» (197) .

و المشار اليه في قوله: «ذلك‏» كل المناسك على الظاهر، او الحج‏بجميع اجزائه جملة كما ذكره في المدارك (198) .

او المراد من النية: العزم المتقدم على الاحرام كما ذكره الشيخ (199) ، و ليس المراد منه نية الاحرام، لان نيته من الجاهل به و الناسي له غير متعقل.

و اختصاص الصحيحين باحرام الحج غير ضائر، لان الظاهر عدم الفاصل، و كذا اختصاصها بالجاهل، لان الظاهر شمول معناه الحقيقي اللغوي للناسي ايضا كما صرح به بعضهم (200) ، و للتصريح بالناسي ايضا في المرسلة، و ضعفها-لو كان-بما ذكر و بصحتها عن جميل منجبر.

خلافا للمحكي عن الحلي، فاوجب القضاء (201) ، لوجوه ضعيفة، اقواها: عدم الاتيان بالمامور به على وجهه، و هو حسن لو لا الروايتان، و اما معهما فلا.

و دعوى الاجمال في قوله: «اذا كان قد نوى ذلك‏» و به تخرج الروايتان عن الحجية، لتخصيصها بالمجمل..

ففيها: -مع ان الصحيحة تكون مخصصة بالمنفصل، و هو لا يخرج عن الحجية على التحقيق-انه لا اجمال كما عرفت.

المسالة الحادية عشرة:

المكي اذا بعد عن مكة ثم حج على ميقات من المواقيت الخمسة الآفاقية احرم منها وجوبا، بغير خلاف يعرف كما صرح به غير واحد (202) ، اذ لا يجوز لقاصد مكة مجاوزة الميقات بغير احرام، و قد صار هذا ميقاتا له باعتبار وروده عليه و ان كان ميقاته في الاصل غير ذلك، و تدل عليه النصوص الكثيرة (203) ايضا.

تعليقات:

1) الكافي 4: 319-2، الفقيه 2: 198-903، التهذيب 5: 55-167، الوسائل 11: 308 ابواب المواقيت ب 1 ح 3.

2) انظر الوسائل 11: 307 ابواب المواقيت ب 1.

3) الصحاح 4: 1527.

4) حكاه عنه في لسان العرب 10: 255، و هو في تهذيب اللغة 1: 59.

5) السرائر 1: 528.

6) حكاه عن فخر المحققين في كشف اللثام 1: 304، التنقيح 1: 446.

7) المسالك 1: 103.

8) نقله عنه في لسان العرب 5: 33، و هو في تهذيب اللغة 8: 129.

9) القاموس 2: 108.

10) المنتهى 2: 671.

11) كما في التذكرة 1: 320، و كشف اللثام 1: 304، و الرياض 1: 358.

12) الكافي 4: 318-1، التهذيب 5: 54-166 و 283-964، العلل: 434-2، الوسائل 11: 307 ابواب المواقيت ب 1 ح 2.

13) الكافي 4: 319-2، التهذيب 5: 55-167، الوسائل 11: 308 ابواب المواقيت ب 1 ح 3.

14) الفقيه 2: 198-903، الوسائل 11: 308 ابواب المواقيت ب 1 ح 4 و فيه: يجازي، بدل: يحاذي.

15) الكافي 4: 319-3، التهذيب 5: 55-168، الوسائل 11: 307 ابواب المواقيت ب 1 ح 1.

16) الفقيه 2: 198-904، الوسائل 11: 310 ابواب المواقيت ب 1 ح 10.

17) التهذيب 5: 55-169، الوسائل 11: 309 ابواب المواقيت ب 1 ح 5، بدل ما بين المعقوفين في النسخ: اي، و ما اثبتناه من المصدر.

18) التهذيب 5: 56-170، الوسائل 11: 309 ابواب المواقيت ب 1 ح 6 و فيه: نحوا من بريد..

19) الوافي 12: 483.

20) الفقيه 2: 199-907، الوسائل 11: 313 ابواب المواقيت ب 2 ح 9.

21) فقه الرضا «ع‏» : 216، مستدرك الوسائل 8: 104 ابواب المواقيت ب 3 ح 1.

22) انظر مجمع الفائدة 6: 181.

23) انظر الحدائق 14: 439.

24) التهذيب 5: 56-171، الوسائل 11: 313 ابواب المواقيت ب 2 ح 7.

25) الكافي 4: 320-5، الوسائل 11: 312 ابواب المواقيت ب 2 ح 5.

26) الكافي 4: 321-10، التهذيب 5: 57-175، الوسائل 11: 312 ابواب المواقيت ب 2 ح 2.

27) المتقدمة في ص: 167.

28) كصاحب الرياض 1: 358.

29) الرياض 1: 358.

30) الخلاف 2: 283، الناصريات (الجوامع الفقهية) : 208، الغنية (الجوامع الفقهية) : 574.

31) النهاية: 210، حكاه عن والد الصدوق في المختلف: 262، المقنع: 69، الهداية: 55، الدروس 1: 340.

32) كالفاضل الهندي في كشف اللثام 1: 305.

33) التهذيب 5: 59-185، الوسائل 11: 334 ابواب المواقيت ب 17 ح 3.

34) الاحتجاج: 484، الوسائل 11: 313 ابواب المواقيت ب 2 ح 10.

35) كما في الرياض 1: 358.

36) السرائر 1: 528.

37) الفاضل في المنتهى 2: 666، الشهيد في الدروس 1: 340.

38) الصدوق في المقنع: 69، نقله عن والد الصدوق في المختلف: 262، الشيخ في المبسوط 1: 312، الشهيد في الدروس 1: 340، الكليني في الكافي 4: 321.

39) الكافي 4: 320-7، الوسائل 11: 314 ابواب المواقيت ب 3 ح 2.

40) الكافي 4: 325-9، التهذيب 5: 56-172، الوسائل 11: 314 ابواب المواقيت ب 3 ح 3 بتفاوت يسير.

41) الكافي 4: 321-10، الوسائل 11: 312 ابواب المواقيت ب 2 ح 3.

42) المقنعة: 394، الناصريات (الجوامع الفقهية) : 208، جمل العلم و العمل رسائل الشريف المرتضى 3) : 64، النافع: 80، الشرائع 1: 241، الارشاد 1: 315، القواعد 1: 79، الكافي في الفقه: 202، اشارة السبق: 125، الغنية (الجوامع الفقهية) : 574، السرائر 1: 528، المعتبر 2: 802، المنتهى 2: 666، التحرير 1: 94، المهذب 1: 213، المبسوط 1: 312، لم نعثر عليه في الخلاف، النهاية: 210، الاقتصاد: 300، الصدوق في المقنع: 68، القاضي في شرح جمل العلم و العمل: 213، الديلمي في المراسم: 107، التذكرة 1: 320.

43) الكافي 4: 245-4، التهذيب 5: 454-1588، الوسائل 11: 213 ابواب اقسام الحج ب 2 ح 4، بتفاوت يسير.

44) الكافي 4: 249-7، الوسائل 11: 223 ابواب اقسام الحج ب 2 ح 15.

45) التهذيب 5: 62-196، الوسائل 12: 324 ابواب الاحرام ب 7 ح 1، و رواها في الفقيه 2: 200-915.

46) الكافي 4: 321-9، الوسائل 11: 318 ابواب المواقيت ب 7 ح 2.

47) التهذيب 5: 59-187، الوسائل 11: 334 ابواب المواقيت ب 17 ح 5.

48) الفقيه 2: 199-909، الوسائل 11: 232 ابواب المواقيت ب 11 ح 2.

49) الكافي 4: 331-9، الفقيه 2: 208-950، الوسائل 12: 337 ابواب الاحرام ب 14 ح 12، بدل ما بين المعقوفين في النسخ: و، و ما اثبتناه من المصادر.

50) التهذيب 5: 82-273، الوسائل 12: 335 ابواب الاحرام ب 14 ح 5.

51) الكافي 4: 330-6، الفقيه 2: 208-947، التهذيب 5: 83-276، الوسائل 12: 335 ابواب الاحرام ب 14 ح 6.

52) التهذيب 5: 82-272، الاستبصار 2: 188-631، الوسائل 12: 333 ابواب الاحرام ب 14 ح 1.

53) الفقيه 2: 208-948، التهذيب 5: 82-275، الاستبصار 2: 188-633، الوسائل 12: 333 ابواب الاحرام ب 14 ح 3.

54) الكافي 4: 333-11، الفقيه 2: 207-943، الوسائل 12: 373 ابواب الاحرام ب 35 ح 3.

55) التهذيب 5: 92-301، الوسائل 12: 383 ابواب الاحرام ب 40 ح 3.

56) قرب الاسناد: 244-970، الوسائل 11: 310 ابواب المواقيت ب 1 ح 9.

57) العلل: 433-1، الوسائل 11: 311 ابواب المواقيت ب 1 ح 13.

58) كما في الوسائل 11: 307 ابواب المواقيت ب 1.

59) الاشارة: 125.

60) فى ص: 174.

61) الاولى في: الكافي 4: 319-2، التهذيب 5: 55-167، الوسائل 11: 308 ابواب المواقيت ب 1 ح 3.

الثانية في: الفقيه 2: 198-903، الوسائل 11: 308 ابواب المواقيت ب 1 ح 4.

62) قرب الاسناد 164-599، الوسائل 11: 309 ابواب المواقيت ب 1 ح 7.

63) الكافي 4: 334-14، الوسائل 11: 315 ابواب المواقيت ب 4 ح 1.

64) انظر ص: 174.

65) الدروس 1: 340، اللمعة (الروضة 2) : 224، الوسيلة: 160، المحقق الثاني في جامع المقاصد 3: 158.

66) كما في الدروس 1: 340.

67) جامع المقاصد 3: 158.

68) الناصريات (الجوامع الفقهية) : 208، الغنية (الجوامع الفقهية) : 574.

69) الفقيه 2: 200-913، الوسائل 11: 318 ابواب المواقيت ب 7 ح 3.

70) الكافي 4: 321-9، التهذيب 5: 57-178، الوسائل 11: 317 ابواب المواقيت ب 7 ح 1.

71) الفقيه 2: 198-903، الوسائل 11: 308 ابواب المواقيت ب 1 ح 4.

72) الذخيرة: 576.

73) التهذيب 5: 84-277، الاستبصار 2: 169-599، الوسائل 12: 370 ابواب الاحرام ب 34 ح 3.

74) الكافي 4: 334-12، التهذيب 5: 84-280، الاستبصار 2: 170-562، الوسائل 12: 372 ابواب الاحرام ب 35 ح 2، بتفاوت يسير.

75) التهذيب 5: 84-279، الاستبصار 2: 170-561، الوسائل 12: 370 ابواب الاحرام ب 34 ح 5.

76) التهذيب 5: 84-278، الاستبصار 2: 170-560، الوسائل 12: 370 ابواب الاحرام ب 34 ح 4.

77) في النسخ: البجلي، و الظاهر ما اثبتناه.

78) جميعا في ص: 176.

79) انظر كشف اللثام 1: 305.

80) انظر الذخيرة: 576، الحدائق 14: 435.

81) القاموس المحيط 3: 125.

82) المصباح المنير: 91.

83) منهم السبزواري في الذخيرة: 576، و صاحبي الحدائق 14: 444، و الرياض 1: 359.

84) كما في المدارك 7: 219.

85) التهذيب 5: 55-169، الوسائل 11: 309 ابواب المواقيت ب 1 ح 5.

86) الفقيه 2: 199-908، الوسائل 11: 316 ابواب المواقيت ب 6 ح 1.

87) التهذيب 5: 57-177، الوسائل 11: 316 ابواب المواقيت ب 6 ح 3.

88) التهذيب 5: 57-176، الوسائل 11: 317 ابواب المواقيت ب 6 ح 4.

89) الكافي 4: 324-3، الوسائل 11: 317 ابواب المواقيت ب 6 ح 5.

90) حكاه عن الجعفي في الدروس 1: 493، الوسيلة: 160.

91) الدروس 1: 341، المدارك 7: 220.

92) كالرياض: 359.

93) انظر الحدائق 14: 446.

94) الشهيد الثاني في المسالك 1: 104، المدارك 7: 219، الذخيرة: 576.

95) الاولى في: الكافي 4: 319-2، التهذيب 5: 55-167، الوسائل 11: 308ابواب المواقيت ب 1 ح 3.

الثانية في: الفقيه 2: 198-903، الوسائل 11: 308 ابواب المواقيت ب 1 ح 4.

96) الفقيه 2: 198-904، الوسائل 11: 310 ابواب المواقيت ب 1 ح 10.

97) التهذيب 5: 55-169، الوسائل 11: 309 ابواب المواقيت ب 1 ح 5.

98) التهذيب 5: 56-170، الوسائل 11: 309 ابواب المواقيت ب 1 ح 6.

99) الكافي 4: 318-1، التهذيب 5: 54-166، الوسائل 11: 307 ابواب المواقيت ب 1 ح 2.

100) الكافي 4: 319-3، التهذيب 5: 55-168، الوسائل 11: 307 ابواب المواقيت ب 1 ح 1.

101) القاموس المحيط 4: 260.

102) الرياض 1: 359.

103) الصحاح 6: 2181، و فيه: و القرن: موضع، و هو ميقات اهل نجد، و منه اويس القرني.

104) المنتهى 2: 667.

105) الذخيرة: 576.

106) المدارك 7: 222.

107) المنتهى 2: 667.

108) راجع ص: 167.

109) التهذيب 5: 59-183، الوسائل 11: 333 ابواب المواقيت ب 17 ح 1، بدل ما بين المعقوفين في النسخ: فليخرج، و ما اثبتناه من المصدر.

110) التهذيب 5: 59-184، الوسائل 11: 334 ابواب المواقيت ب 17 ح 2.

111) التهذيب 5: 59-185، الوسائل 11: 334 ابواب المواقيت ب 17 ح 3.

112) التهذيب 5: 59-186، الوسائل 11: 334 ابواب المواقيت ب 17 ح 4.

113) التهذيب 5: 59-187، الوسائل 11: 334 ابواب المواقيت ب 17 ح 5.

114) الفقيه 2: 199-911، الوسائل 11: 335 ابواب المواقيت ب 17 ح 6.

115) الفقيه 2: 200-912، الوسائل 11: 335 ابواب المواقيت ب 17 ح 7.

116) منهم المحقق في المعتبر 2: 786، الشهيد الثاني في المسالك 1: 104، الروضة 2: 225.

117) كما في الرياض 1: 360.

118) صحيح مسلم 2: 838-1181، سنن البيهقي 5: 29.

119) الاول: صحيح البجلي، رواه في: الكافي 4: 300-5، الوسائل 11: 267ابواب اقسام الحج ب 9 ح 5.

الثاني: صحيح سماعة بن مهران، رواه في: الفقيه 2: 274-1335، الوسائل 11: 270 ابواب اقسام الحج ب 10 ح 2.

120) انظر الرياض 1: 360.

121) كما في الرياض 1: 360.

122) الفقيه 2: 200-913، الوسائل 11: 318 ابواب المواقيت ب 7 ح 3.

123) الكافي 4: 321-9، التهذيب 5: 57-178، الوسائل 11: 317 ابواب المواقيت ب 7 ح 1.

124) الكافي 4: 321-ذ ح 9، الوسائل 11: 318 ابواب المواقيت ب 7 ح 2.

125) المنتهى 2: 671، التذكرة 1: 322.

126) القواعد 1: 79.

127) كالروضة 2: 227، المسالك 1: 104.

128) حكاه عن الاسكافي في المختلف: 263، الحلي في السرائر 1: 529.

129) الارشاد 1: 315.

130) المنتهى 2: 667.

131) الفقيه 2: 276-1350، التهذيب 5: 95-315، الاستبصار 2: 177-588، الوسائل 11: 341 ابواب المواقيت ب 22 ح 1.

132) انظر: الوسائل 11: 341 ابواب المواقيت ب 22.

133) كما في المعتبر 2: 804، الدروس 1: 342، الرياض 1: 360.

134) حكاه في المعتبر 2: 804.

135) منهم العلامة في المنتهى 2: 667، السبزواري في الذخيرة 577، صاحب الرياض 1: 360.

136) المدارك 7: 226، كشف اللثام 1: 307، الحدائق 14: 455.

137) صحيح مسلم 2: 838-1181.

138) الكافي 4: 323-2، الوسائل 11: 331 ابواب المواقيت ب 15 ح 1.

139) المنتهى 2: 668.

140) الكافي 4: 319-2، التهذيب 5: -الوسائل 11: 308 ابواب المواقيت ب 1 ح 3.

141) الكافي 4: 322-4، التهذيب 5: 52-157، الاستبصار 2: 162-529، الوسائل 11: 320 ابواب المواقيت ب 9 ح 3.

142) الكافي 4: 321-2، التهذيب 5: 51-155، الاستبصار 2: 161-527، الوسائل 11: 323 ابواب المواقيت ب 11 ح 3.

143) الكافي 4: 321-1، التهذيب 5: 52-159، الاستبصار 2: 162-530، العلل: 455-12 بتفاوت يسير، الوسائل 11: 319 ابواب المواقيت ب 9 ح 2.

144) لم نعثر عليه في العلل، لكنه موجود في عيون اخبار الرضا «ع‏» 2: 122، الوسائل 11: 320 ابواب المواقيت ب 9 ح 4.

145) النهاية: 209، المبسوط 1: 311، الخلاف 2: 286، التهذيب 5: 53، الاستبصار 2: 164، نقله عن المفيد في المدارك 7: 229، الديلمي في المراسم: 108، القاضي في المهذب 2: 412، ابن حمزة في الوسيلة: 159.

146) كما في الرياض 1: 360.

147) انظر الرياض 1: 360.

148) التهذيب 5: 53-162، الاستبصار 2: 163-534، الوسائل 11: 326 ابواب المواقيت ب 13 ح 1.

149) التهذيب 5: 54-164، الاستبصار 2: 163-536، الوسائل 11: 327 ابواب المواقيت ب 13 ح 3.

150) التهذيب 5: 53-163، الاستبصار 2: 163-535، الوسائل 11: 327 ابواب المواقيت ب 13 ح 2.

151) انظر الرياض 1: 360.

152) الحلي في السرائر 1: 526 و 527، المختلف: 263.

153) كصاحب الرياض 1: 361.

154) كما في المراسم: 108.

155) الكافي 4: 323-8، التهذيب 5: 53-161، الاستبصار 2: 163-533، الوسائل 11: 325 ابواب المواقيت ب 12 ح 1.

156) الكافي 4: 323-9، التهذيب 5: 53-160، الاستبصار 2: 162-532، الوسائل 11: 326 ابواب المواقيت ب 12 ح 2.

157) في ص: 191.

158) المتقدمة في ص: 191.

159) المتقدم في ص: 192.

160) بدل ما بين القوسين في «ح‏» : و هي فيه جميل بن صالح الفضيل، و في «س‏» : و في الفضيل، و في «ق‏» : و هي الفضيل، و الانسب ما اثبتناه.

161) الكافي 4: 322-3، الوسائل 11: 319 ابواب المواقيت ب 9 ح 1.

162) التهذيب 5: 57-179، الوسائل 11: 318 ابواب المواقيت ب 8 ح 1.

163) الكافي 4: 318-ح 1، التهذيب 5: 54-166، الوسائل 11: 307 ابواب المواقيت ب 1 ح 2، بتفاوت يسير.

164) التهذيب 5: 57-177، الوسائل 11: 316 ابواب المواقيت ب 6 ح 3.

165) في النهاية: 209.

166) منهم ابن حمزة في الوسيلة: 160.

167) التهذيب 5: 58-182، الوسائل 11: 333 ابواب المواقيت ب 16 ح 3.

168) الحلي في السرائر 1: 527، الفاضل في المختلف 263، و المنتهى 2: 671.

169) اضفناها لاستقامة العبارة.

170) غوالي اللآلى‏ء 4: 58-205.

171) انظر الاحتجاج: 484-485، الوسائل 11: 313 ابواب المواقيت ب 2 ح 10.

172) المنتهى 2: 670.

173) التهذيب 5: 58-180، الوسائل 11: 330 ابواب المواقيت ب 14 ح 7.

174) الكافي 4: 323-1، التهذيب 5: 283-965، الوسائل 11: 328 ابواب المواقيت ب 14 ح 1، بتفاوت يسير.

175) الكافي 4: 325-10، التهذيب 5: 389-1362، الوسائل 11: 329 ابواب المواقيت ب 14 ح 4.

176) الكافي 4: 324-6، التهذيب 5: 58-181، الوسائل 11: 328 ابواب المواقيت ب 14 ح 2.

177) الكافي 4: 325-7، التهذيب 5: 284-966، الوسائل 11: 329 ابواب المواقيت ب 14 ح 3.

178) الكافي 4: 324-5، الوسائل 11: 330 ابواب المواقيت ب 14 ح 6.

179) الكافي 4: 326-12، الوسائل 11: 329 ابواب المواقيت ب 14 ح 5.

180) قرب الاسناد: 242-956، الوسائل 11: 331 ابواب المواقيت ب 14 ح 9.

181) في الدروس: 95.

182) كالرياض 1: 361.

183) في ص: 196.

184) المدارك 7: 487.

185) انظر الرياض 1: 361.

186) الكافي 4: 324-6، التهذيب 5: 58-181، الوسائل 11: 328 ابواب المواقيت ب 14 ح 2.

187) التهذيب 5: 58-180، الوسائل 11: 330 ابواب المواقيت ب 14 ح 7.

188) المبسوط 1: 312، مصباح المتهجد: 8.

189) كصاحب المدارك 7: 235، و السبزواري في الذخيرة: 575، صاحب الحدائق 14: 471.

190) المدارك 7: 236.

191) التهذيب 5: 60، نقله عن الاستبصار في الرياض 1: 362، النهاية: 211، المبسوط 1: 314، الرسائل العشر (الجمل و العقود) : 233، الاقتصاد: 305، الوسيلة: 159، المهذب 1: 143، الجامع: 180، المعتبر 2: 810، القواعد 1: 79، التحرير 1: 97، المنتهى 2: 715، التنقيح 1: 451.

192) كالرياض 1: 362.

193) الرياض 1: 362.

194) الدروس 1: 350.

195) التهذيب 5: 476-1678، الوسائل 11: 338 ابواب المواقيت ب 20 ح 2.

196) التهذيب 5: 175-586، الوسائل 11: 330 ابواب المواقيت ب 14 ح 8.

197) الكافي 4: 325-8، التهذيب 5: 61-192، الوسائل 11: 338 ابواب المواقيت ب 20 ح 1، بدل ما بين المعقوفين في «ح‏» و «ق‏» : او طاف و سعى، قال: يجزئه عنه، و ما اثبتناه من المصادر.

198) المدارك 7: 237.

199) في المبسوط 1: 314.

200) في كشف اللثام 1: 310.

201) السرائر 1: 529 و 530.

202) كصاحب المدارك 7: 205 السبزواري في الذخيرة: 555، صاحب الحدائق 14: 406.

203) الوسائل 11: 262 ابواب اقسام الحج ب 7.