الفصل الثاني: في الواجب بالنيابة و الاجارة

و هي ثابتة في الحج في الجملة، بالاجماع، بل الضرورة، و الاخبار المتواترة (1) الواردة في احكام النيابة و الاجارة.

و فيه مسائل:

المسالة الاولى:

يشترط في النائب امور:

منها: العقل‏فلا تصح نيابة المجنون و الطفل الغير المميز بالاجماع المحقق و المحكي (2) ، له، و لارتفاع تحقق القصد منهما.

و منها: البلوغ‏فلا تصح نيابة غير البالغ و لو كان مميزا على المشهور، كما صرح به جماعة (3) ، و جعله في المدارك المعروف من مذهب الاصحاب (4) .

و استدل له بالاصل، لكون كفاية حج الغير عن آخر مخالفة له قطعا، فيقتصر فيها على موضع اليقين.

و بخروج عباداته عن الشرعية الموجبة للثواب و انما هي تمرينية، فلا تجزى‏ء عمن تجب عليه او تندب، لان التمرينية ليست‏بواجبة و لا مندوبة.

و بانه ليس بمكلف فلا تصح عبادته، لانها موافقة المكلف به، و الحج‏بالنيابة ايضا عبادة.

و بان علمه بعدم المؤاخذة بافعاله موجب لعدم الركون الى اخباره، و احتمال ان يفعل بعض المناسك لا على الوجه المامور به.

و في الكل نظر:

اما الاول، فللزوم الخروج عن الاصل بالدليل و لو كان اطلاقا او عموما.و اكثر اخبار المقام و ان تضمن لفظ: «الرجل‏» او: «الصرورة الذي لا مال له‏» (5) المراد منه البالغ، اذ غيره لا يحتاج الى القيد، او الامر بمثل:

«فليقض عنه وليه‏» (6) المخصوص بالمكلفين، او مثل: «و يقضي عنه‏» (7) الغير المتعرض (8) للقاضي و لو من جهة الاطلاق..و لكن من الاخبار ما يشمل غير المميز بالاطلاق، كرواية عامر بن عمير الصحيح عمن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه: بلغني انك قلت: «لو ان رجلا مات و لم يحج‏حجة الاسلام فحج عنه بعض اهله اجزا ذلك عنه‏» قال: «نعم‏» (9) .

و صحيحة ابن عمار: «حج الصرورة يجزى‏ء عنه و عمن حج عنه‏» (10) .

و رواية محمد: «لا باس ان يحج الصرورة عن الصرورة‏» (11) .

و اما الثاني، فلمنع خروج عبادات الصبي عن الشرعية باطلاقها، و انما هي خارجة عن الواجبة على نفسها.

سلمنا التمرينية، لكنه مخصوصة باوامر الله سبحانه لا ما يستاجر للغير، و لا نسلم ما رتبه على تمرينية عباداته من عدم اجزائه عمن تجب عليه او تندب، و لا يلزم من عدم وجوبها او ندبها على نفسه عدم اجزائها عمن تجب عليه او تندب.

فان قيل: اذا لم تكن واجبة و لا مندوبة فلا تكون مامورا بها، فلا تكون صحيحة، لان الصحة موافقة الامر.

قلنا: لا نسلم ان الصحة فيما يستاجر للغير موافقته للمامور به للاجير، بل هي الموافقة للمامور به لمن استؤجر له.

و من ذلك يعلم ما في الثالث ايضا.

و اما الرابع، فلعدم ايجاب العلم بعدم المؤاخذة لعدم الركون بافعاله، اذ قد يكون الشخص في نفسه ثقة لا يرضى بالخيانة.

سلمنا، و لكن عدم المؤاخذة عنه انما هو في حال الصغر، و لكنه يعلم بكونه مؤاخذا بعد البلوغ بغرامة ما يتلفه في حال الصغر عن حق الغير، و ذلك منه.

و من ذلك يعلم ضعف جميع تلك الادلة.

و لذا ذهب جمع من المتاخرين الى جواز نيابة المميز، كالمحقق الاردبيلي و المدارك و المفاتيح و شرحه (12) ، و مال اليه في الذخيرة (13) .

الا ان في الفقيه عن بشير النبال: قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ان والدتي توفيت و لم تحج، قال: «يحج عنها رجل او امراة‏» ، قلت: ايهم احب اليك؟ قال: «رجل احب الي‏» (14) .

و في المستفيضة المتقدمة-الواردة فيما لم يطق الحج‏ببدنه-:

«فليجهز رجلا» (15) ، و لا شك ان الرجل لا يصدق على غير البالغ.

و لكن الاستدلال بالاول يتم عند من يقول بافادة الجملة الخبرية للوجوب، و بالثاني عند من يوجب على من لم يطق تجهيز الغير، و قد عرفت ان الاظهر عدمه، فلا يتمان عندنا.

نعم، يمكن الاستدلال على عدم الجواز برواية عمار الواردة في استئجار الصلاة و الصوم المتقدمة في كتاب الصلاة (16) ، اما من جهة الاجماع المركب و عدم الفصل بينهما و بين الحج، او من جهة اشتمال افعال الحج على الصلاة ايضا، المؤيدين بقوله عليه السلام: «الطواف بالبيت صلاة‏» (17) .

و من ذلك يظهر ان الاظهر: عدم صحة اجارة غير المكلف.

و منها: الاسلام‏فلا تصح نيابة الكافر.

لا لما استدلوا به من عدم تاتي نية القربة منه، لمنعه اولا، فانه يمكن تاتيتها من جهة زعمه اشتغال ذمته بفعل الغير، و عدم اشتراط القربة في عمل الاجير ثانيا.

بل للاجماع، و لكون الكافر نجسا لا يجوز له دخول مسجد الحرام المتوقف بعض اعمال الحج عليه، و لروايتي مصادف:

احداهما: ا تحج المراة عن الرجل؟ قال: «نعم، اذا كانت فقيهة مسلمة و كانت قد حجت‏» (18) ، و قريبة منها الاخرى (19) .

و لا يضر في الاشتراط شرط كونها قد حجت مع انه غير شرط، لانه قرينة على ان المراد المراة المستطيعة.

و منها: الايمان‏اشترطه بعضهم (20) ، لعدم صحة عبادة المخالف.

و فيه: انه لو سلم فانما هو في عبادات نفسه، و اما ما ينوب فيه لغيره فلا دليل على عدم صحته، التي هي الموافقة لتكليف المنوب عنه، و الاخبار الواردة في عدم صحة عباداته ظاهرة في عبادات نفسه، و لذا ذهب جمع الى الصحة (21) ، بل هو ظاهر الاكثر.

و يمكن الاستدلال على عدم الصحة برواية عمار المشار اليها في نيابة المميز، المتقدمة في بحث الصلاة بالتقريب المتقدم في المميز (22) .

و على هذا، فالاظهر: عدم الصحة.

و منها: العدالة‏و قد اعتبرها المتاخرون في الحج الواجب، كما في المدارك و الذخيرة و المفاتيح (23) ، او في الحج مطلقا، كما في بعض شروح المفاتيح، و هو ظاهر المفيد في باب مختصر المسائل و الجوابات من كتاب الاركان، حيث قال: اذا لم يكن للانسان مانع عن الحج و كان ظاهر العدالة فله ان يحج عن غيره.

و استند المتاخرون الى ان الاتيان بالحج الصحيح انما يعلم باخباره (24) ، و الفاسق لا تعويل على اخباره، لآية التثبت (25) .و اكتفى بعضهم بكونه ممن يظن صدقه و يحصل الوثوق باخباره، و استحسنه جماعة (26) .

و لا يخفى انه يرد على مستندهم: ان المطلوب ان كان هو العلم فلا يحصل من خبر العادل ايضا، و ان كان الظن فهو قد يحصل بخبر الفاسق.

الا ان يقال: ان المطلوب كونه مقبول الخبر، و الفاسق ليس كذلك، للآية.

و يرد عليه حينئذ اولا: ان مقتضى الآية قبول خبر الفاسق مع التثبت، فقد يعلم من حاله انه لا يكذب، او انه ياتي بما استؤجر له، او تدل قرائن على احدهما، فلا تكون العدالة شرطا.

و ثانيا: انا نمنع اصل المطلوب-و هو كونه مقبول القول-فان المامور به هو الاستنابة مطلقا، كما في الاخبار، و اما انه يجب ان يستفسر عنه انه هل اتى بما استنيب له ام لا، و انه يجب ان يكون مقبول القول في ذلك، فلا دليل عليه، و الاصل ينفيه، بل المصرح به في المستفيضة: ان بالاستنابة تبرا ذمة المنوب عنه، اتى النائب بالافعال ام لا، كان في حجه نقص ام لا (27) .

ففي مرسلة ابن ابي عمير-التي هي في حكم الصحاح-: في رجل اخذ من رجل مالا و لم يحج عنه و مات و لم يخلف شيئا، قال: «ان كان حج الاجير اخذت حجته و دفعت الى صاحب المال، و ان لم يكن حج كتب لصاحب المال ثواب الحج‏» (28) .

و في مرسلة الفقيه: الرجل ياخذ الحجة من الرجل فيموت فلا يترك شيئا، فقال: «اجزات عن الميت، و ان كانت له عند الله حجة اثبتت لصاحبه‏» (29) .

و في موثقة اسحاق الصحيحة عمن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه: في الرجل يحج عن آخر فاجترح في حجه شيئا يلزمه فيه الحج من قابل او كفارة؟ قال: «هي للاول تامة، و على هذا ما اجترح‏» (30) .

و في اخرى كذلك ايضا: فان ابتلى بشي‏ء يفسد عليه حجه حتى يصير عليه الحج من قابل، ا يجزى‏ء عن الاول؟ قال: «نعم‏» ، قلت: لان الاجير ضامن للحج؟ قال: «نعم‏» (31) .

و صحيحة الحسين: في رجل اعطاه رجل مالا يحج عنه فحج عن نفسه، فقال: «هي عن صاحب المال‏» (32) .

و مكاتبة ابي علي بن مطهر: اني دفعت الى ستة انفس مائة دينار و خمسين دينارا ليحجوا بها، فرجعوا و لم يشخص بعضهم، و اتاني بعض و ذكر انه قد انفق بعض الدنانير و بقيت‏بقية و انه يرد علي ما بقي، و اني قد رمت مطالبة من لم ياتني بما دفعت اليه، فكتب عليه السلام: «لا تعرض لمن لم ياتك و لا تاخذ ممن اتاك شيئا مما ياتيك به، و الاجر قد وقع على الله‏» (33) .

و هذه الاخبار ناطقة بانه يثبت الحج للمنوب عنه بعد الاستنابة مطلقا، فاي حاجة الى كون الاجير مقبول القول او لا حتى تشترط عدالته؟ !

و الاصل عدم اشتراطها، و لا كونه مظنون الصدق، و هو الاظهر.

نعم، لو كان المستنيب وصيا او وكيلا و دلت القرائن على ارادة الموصي او الموكل لاستنابة العدل او الثقة-كما هو الظاهر في الاكثر- تجب استنابته، كما مر في كتاب الصلاة.

و منها: ان يكون فقيها حال الحج-اي عارفا بما يلزم عليه من افعال الحج-اجتهادا او تقليدا، لروايتي مصادف[المتقدمتين] (34) ، و لتوقف الاتيان بها عليه.

و هل يشترط علم المستنيب بفقهاهته، او عدم علمه بعدمها، او لا يشترط شي‏ء منهما؟

مقتضى الروايتين: الاول، فهو المعمول و ان لم نقل به في استئجار الصلاة، لان الصلاة واجبة على كل احد، و مقتضى معاملة العلماء-بل الحجج عليهم السلام-مع الناس اكتفاؤهم في حقهم في تكاليفهم بعدم العلم بالعدم، و بناؤهم معهم على كونهم عالمين باحكامهم، و ان امكن الخدش في الصلاة ايضا، فتامل.

و اللازم معرفته هو العلم بما يجب عليه الاتيان به من اعمال الحج، دون ما يمكن ان يحتاج اليه من مسائل الشك، و السهو، و قدر الكفارات، و الاحكام المفروضة احتياجه اليها.

و كذا اللازم هو المعرفة حال كل فعل، فلو لم يعلم الجميع مفصلا اولا و لكن كان معه اصل يرجع اليه عند كل عمل كان كافيا، و لو كان بتعليم مرشد عادل يحج معه.

و اما ما احتمله الشهيد في الدروس (35) -من كفاية العلم الاجمالي بذلك-فلا افهم حقيقته، فانه ان اراد حال الاجازة او قبل الاعمال فلا يشترط العلم مطلقا، لا التفصيلي و لا الاجمالي، و ان كان حال الفعل فلا معنى لكفاية الاجمالي.

و منها: كونه قادرا على السير و الاتيان بمناسك الحج و الوجه ظاهر.

و منها: موت المنوب عنه او عجزه‏كما مر.نعم، يجوز التبرع بحج التطوع لغيرهما كما ياتي.

و منها: خلو ذمته من حج واجب عليه في عام النيابة بالاصالة او بالاستئجار او بالافساد او بغير ذلك، فلو وجب عليه حج في ذلك العام لم يجز له ان ينوب عن غيره بالاجماع، للنهي عن الضد الموجب للفساد، و للاخبار المستفيضة من الصحاح و غيرها:

كصحيحة سعد: عن الرجل الصرورة يحج عن الميت؟ قال: «نعم، اذا لم يجد الصرورة ما يحج‏به عن نفسه، فان كان له ما يحج‏به عن نفسه فليس يجزى‏ء عنه حتى يحج من ماله‏» الحديث (36) ، و غيرها من الاخبار (37) .

و من شغلت ذمته بواجب موسع او مقيد بالعام القابل-كما لو نذر او استؤجر لان يحج في القابل-جازت له النيابة قبل عام الوجوب، من غير خلاف يعرف.

و كذا من استقر في ذمته الحج في عام و عجز عن ادائه فيه و لو مشيا -كالمستقر من حج الاسلام-تجوز له الاستنابة اذا تمكن من الركوب حينئذ بمال الاجارة، بشرط ضيق الوقت‏بحيث لا يحتمل تجدد الاستطاعة، لان العجز يمنع عن الوجوب.

و خالف فيه بعضهم (38) ، و لا وجه له.

و لو صار نائبا في عام و تجددت بعد النيابة له الاستطاعة في ذلك العام تصح النيابة و يحج للنيابة، لان المانع الشرعي كالعقلي، و يحج لنفسه في العام القابل بشرط بقاء الاستطاعة.

و كذا تجوز النيابة لو لم يكن مستطيعا و علم حصول الاستطاعة قبل المسافرة، لعدم الوجوب قبل الحصول، فتجوز له النيابة، و بعدها لا يحصل تمام الاستطاعة للمانع الشرعي.

و يتفرع عليه: انه لو اوصى احد بولده نيابة الحج‏بنفسه لوالده اول عام وفاته، و لم يكن للولد مال بنفسه، و لكن يستطيع بالميراث بعد فوت ابيه، يجوز له قبول الوصية، و بعده لا يكون مستطيعا في العام الاول.

و لو كان له مال قبل فوت ابيه يجوز له قبول الوصية مقيدا بحجة لنفسه قبل فوت ابيه، فلو لم يحج قبله لا يجوز له الحج نيابة.

و لو ظن تمكنه من الحج لنفسه قبل وفاة ابيه، فقبل الوصية، فلم يتمكن او مات ابوه في ذلك العام، بطلت الوصية و عاد المال الى الورثة.

و منها: اذن المولى ان كان النائب عبدافلا يصح بدون اذنه، و وجهه واضح، و معه يصح باجماعنا، للاطلاقات.

المسالة الثانية:

لا تصح النيابة عن الكافرللاجماع، و هو الحجة فيه..

دون ما قيل من انه يستحق في الآخرة العقاب دون الثواب، و هو من لوازم صحة الفعل (39) .

و لا قوله سبحانه: «ما كان للنبي و الذين آمنوا ان يستغفروا للمشركين‏» (40) .

و لا قوله: «و ان ليس للانسان الا ما سعى‏» (41) .

لمنع كون ثواب الآخرة من لوازم صحة الفعل، لجواز ترتب الاجر الدنيوي كما ورد في كثير من الافعال، او تخفيف عقاب الآخرة.

و عدم استحقاق الكافر لهما ممنوع، كما ورد في بعض الموثقات:

عن الرجل يحج فيجعل حجته او عمرته او بعض افعاله لبعض اهله-الى ان قال-قال: و ان كان ناصبا ينفعه ذلك؟ قال: «نعم، يخفف عنه‏» (42) .

و لمنع كون نيابة الحج استغفارا.

و لكون الاستنابة ايضا سعيا من المنوب عنه.

و لا تصح ايضا عن المسلم الناصب الا ان يكون ابا للنائب، لمكاتبة ابن مهزيار (43) و صحيحة ابن عبد ربه (44) .

و اما غير الناصب من المخالفين فتصح عنه على الاظهر، وفاقا لجماعة (45) ، للاصل و الاطلاقات، الا اذا استناب لفعل لا يجوز عندنا.

و منعه جماعة (46) مطلقا، لعدم انتفاعه بشي‏ء من الاعمال، و استحقاقه العقاب الدائم، و كونه كافرا.

و يرد على الاول: ان المسلم عدم انتفاعه الاخروي، فلعله يؤجر به في الدنيا.

و منه يظهر ما يرد على الثاني ايضا.

و على الثالث: بمنع كونه كافرا.سلمنا، و لكن المستند في عدم الصحة عنه الاجماع المنتفي في ذلك الصنف.

المسالة الثالثة:

قالوا: لا بد من نية النيابة و تعيين المنوب عنه‏و في الذخيرة: ان هذا الحكم مقطوع به في كلامهم (47) ، و نسبه بعض شراح المفاتيح الى المشهور المنبى‏ء عن الخلاف، و استدل له بقوله عليه السلام: «انما الاعمال بالنيات، و ان لكل امرى‏ء ما نوى‏» (48) .

و فيه: انما هو في الاعمال التي تتحمل الاشتراك و يمكن وقوعه على وجوه عديدة، فلا بد فيه من قصد المميز، و اما ما لا يمكن وقوعه الا على وجه واحد فلا يحتاج الى مميز، كما مر مستوفى في بحيث النية من الوضوء و الصلاة.

فعلى هذا يتجه القول بعدم لزوم قصد النيابة، لوقوع الفعل للمنوب عنه قهرا و لو قصد غيره.

و تدل عليه صحيحة ابي حمزة و الحسين: في رجل اعطى رجلا مالا يحج عنه فحج عن نفسه، فقال: «هي عن صاحب المال‏» (49) ، و نحوها مرفوعة محمد (50) .

نعم، اذا كان وقت النيابة موسعا او كان الحج للغير تبرعا يجوز التخلف، فوقوعه عن النيابة يتوقف على قصدها، و على هذا وردت الروايات المفيدة لقصد الحج عن شخص (51) .

و لو كان المنوب عنه متعددا-بان ينوب عن اثنين في عامين بدون التعيين-يجب تعيين المنوب عنه ايضا، و لا يجب تسمية المنوب عنه باللفظ قولا واحدا..نعم، يستحب، كما ياتي.

المسالة الرابعة:

تجوز نيابة كل من الرجل و المراة عن الآخربالاجماع مطلقا في الاول، و في غير الصرورة من الثاني، للمستفيضة من الاخبار الصحيحة و غيرها (52) .

و الروايتان المنافيتان (53) بظاهرهما لذلك الحكم شاذتان مطروحتان، مع انهما في الحقيقة غير منافيتين، لعمومهما بالنسبة الى الصرورة الذي له مال و الذي لا مال له، و اختصاص المجوزات بمن لا مال له، فيجب التخصيص، مع ان مدلول احداهما: عدم اجزاء حجة عن حجتين، لا عدم اجزاء حج الصرورة.

و على الحق المشهور في الصرورة منه ايضا، للمستفيضة، بل-كما قيل-المتواترة.و بعض الاخبار (54) -المتضمنة لعدم حج المراة الصرورة عن الرجل-غير ناهض لاثبات الزائد عن الكراهة، بل في بعضها دلالة عليها دلالة واضحة.

المسالة الخامسة:

لو مات النائب قبل اتمام المناسك‏فان كان قبل الاحرام لم يجزى‏ء عنه اجماعا، للاصل، و الاجماع، و به تخصص الاخبار الآتية المصرحة بالاجزاء مع الموت في الطريق مطلقا.

و ان كان بعد الاحرام و دخول الحرم اجزا حجة عمن حج عنه و برئت ذمته عن فرضه، و لا حاجة الى الاستنابة له ثانيا، بلا خلاف يوجد، بل بلا خلاف على الظاهر المصرح به في التنقيح و المفاتيح و شرحه و الحدائق (55) ، بل الوفاق كما في الذخيرة (56) ، بل بالاجماع كما في المسالك و المنتهى (57) و جماعة (58) ، بل بالاجماع المحقق.

لا للاجماع المنقول، او ثبوته في المنوب عنه بالاجماع، او صحيحتي ضريس (59) و العجلي (60) المتقدمتين في مسالة موت الحاج لنفسه، لعدم حجية الاول، و كون الثانيين قياسا، و عدم ثبوت الاجماع المركب.

بل للاجماع المحقق، و موثقة اسحاق الصحيحة عمن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه: عن الرجل يموت فيوصي بحجة، فيعطي رجل دراهم يحج‏بها عنه، فيموت قبل ان يحج، ثم اعطى الدراهم غيره، قال: «ان مات في الطريق او بمكة قبل ان يقضي مناسكه فانه يجزى‏ء عن الاول‏» (61) .

و مرسلة الحسين بن عثمان الصحيحة ايضا: في رجل اعطى رجلا ما يحجه، فحدث بالرجل حدث، فقال: «ان كان خرج فاصابه في بعض الطريق فقد اجزات عن الاول و الا فلا» (62) .

وجه الاستدلال: انها دلت على الاجزاء في الطريق مطلقا، خرج عنها قبل الاحرام بالاجماع، و بقي الباقي.

و القول بانه تخصيص بعيد-كما في الذخيرة (63) -غفلة عن حال بلد السؤال الذي هو المدينة، فان محل الاحرام فيها قريبة منها معدودة من حدودها.

بل يمكن ان يقال: انه ما لم يصل الى مسجد الشجرة-الذي هو الميقات-لم يخرج من المنزل عرفا، فتامل.

و تضعيف تلك الروايات-بعد وجودها في الاصول المعتبرة و صحتها عمن ذكر-لا وجه له.

و لا تعارضها موثقة الساباطي: في رجل حج عن آخر و مات في الطريق، قال: «قد وقع اجره على الله و لكن يوصي، فان قدر على رجل يركب في رحله و ياكل زاده فعل‏» (64) .

لعدم صراحتها في الوصية بالحج للمنوب عنه اولا، بل يحتمل ان يراد الوصية بما بقي من الاجرة ليستعاد، كما هو احد القولين كما ياتي، و يكون قوله: «فان قدر» الى آخره، على الاستحباب، و لعدم صراحتها في الوجوب ثانيا، فلعله مستحب.

و ان مات بعد الاحرام و قبل دخول الحرم اجزا ايضا على الاظهر، وفاقا للشيخ في المبسوط و الخلاف (65) و الحلي في السرائر (66) ، بل في الخلاف: ان اصحابنا لا يختلفون في ذلك، للاخبار المذكورة (67) بالتقريب المذكور بعينه.

المسالة السادسة:

لو مات النائب‏فاما يكون قبل العمل المبرى‏ء للذمة-و هو الاحرام او مع دخول الحرم على اختلاف القولين-او بعده، و على الثاني: اما يكون قبل الاتيان بجميع المناسك او بعده، و على الثاني:

اما يكون قبل الشروع في العود او بعده.

فعلى الاول: فان كان الاستئجار لافعال الحج او الحج (68) خاصة-اي نص على الخصوصية-لا يستحق من الاجرة شيئا و استعيد الجميع لو اخذها قولا واحدا، و الوجه واضح.

و ان كان للحج مطلقا من غير تنصيص بالخصوصية فكذلك على الاظهر الاشهر، وفاقا للاصباح و المبسوط و السرائر-جاعلا اياه مقتضى اصول المذهب-و المختلف و التذكرة و المسالك و الروضة و المدارك و الذخيرة (69) ، و غيرهم من المتاخرين (70) ، لان الحج اسم للافعال المخصوصة، و مفهومه لا يتناول غيره اصلا، و لم يات الاجير بشي‏ء مما تعلقت الاجارة به و ان اتى بمقدماته، و وجه الاجرة انما يوزع على اجزاء الفعل المستاجر عليه، و المقدمات خارجة عن ذلك.

خلافا للمحكي عن النهاية و الكافي و المقنعة و المهذب و الغنية (71) ، فقالوا: بانه يستحق مع الاطلاق بنسبة ما فعل من الذهاب الى المجموع منه و من افعال الحج.و في الشرائع و القواعد و الارشاد (72) و غيرها: فبنسبته الى ما ذكر مع العود ايضا.

و ضعفه ظاهر مما ذكر، سيما بالنسبة الى العود الذي لا مدخل له في الحقيقة و لا في المقدمات.

قيل: و يمكن تنزيل اطلاقهم على ما اذا شهدت قرائن العرف و العادة بدخول قطع المسافة في الاجارة و ان لم يذكر في صيغتها، فيكون اللفظ متناولا لها بالالتزام، و لهذا يعطى الاجير من الاجرة الكثيرة ما لا يعطى من يحج من الميقات (73) .

و فيه: انه ان اريد بدخول قطع المسافة في الاجارة كونه مرادا من لفظ الحج مجازا حتى يكون اللفظ مستعملا فيه و في الافعال، فتصح النسبة حينئذ، و لكن يكون مذكورا في الصيغة، لان المجاز مع القرينة كالحقيقة في كونه مذكورا، و لا معنى لتناول اللفظ حينئذ بالالتزام ايضا، بل يكون مستعملا فيه، و مع ذلك تنزيل الاطلاق عليه بعيد جدا..و جعل اعطاء الاجرة الكثيرة قرينة عليه فاسد، لعدم دلالته على التجوز في لفظ الحج اصلا.

نعم، لكون الحج المحتاج الى المقدمات الصعبة و المؤنة الكثيرة اشق يعطى الاجرة عليه اكثر.

و ان اريد به ارادة الاتيان به للتوصل الى المعنى الحقيقي للحج فهو كذلك، و لكن كلما كان بين الاجير و الميقات مسافة يراد قطعها، و لا معنى للتخصيص بقوله: اذا شهدت، و لا تنزيل الاطلاق، و مع ذلك لا يكون داخلا فيما استؤجر له لا صريحا و لا التزاما، فان كل من يستاجر بناء لبناء داره يريد خروجه من بيته و مجيئه الى موضع العمل، و ليس ذلك مما استؤجر له قطعا لا عرفا و لا عادة.و على هذا، فان كان مراده من تناول اللفظ لها بالالتزام استلزامه لارادة المستاجر الاتيان به فمسلم، و لكن لا يدخل بذلك فيما استؤجر له.

و ان اريد استلزام الاجارة للحج للاجارة لقطع المسافة فممنوع، و لذا لو آجر نفسه لاحد لان يحج عنه في العام القابل بالاطلاق، ثم آجر نفسه لآخر لان يقطع المسافة و يحج عنه في العام الحاضر، فقطعها له و مكث في مكة الى القابل و حج عن الاول، اجزا عنه.

و بالجملة: اطلاق الاجارة للحج‏ينصرف الى مجرد الافعال، الا ان تكون قرينة على وقوع الاجارة على قطع المسافة ايضا، فيكون من القسم الآتي.

و ان كان الاستئجار على الحج و على الذهاب او عليهما و على العود ايضا استحق منها بنسبة ما قطع من المسافة الى ما بقي من المستاجر عليه.

و على الثاني: فالمشهور انه يستحق الجميع و لا يستعاد منه شي‏ء، و عن الغنية: انه لا خلاف فيه عندنا (74) ، و عن الخلاف: اجماع اصحابنا عليه، لانه قد فعل ما ابرا ذمة المنوب عنه، فكان كما لو اكمل الحج (75) .

و رده في المدارك: بانه انما يتم اذا تعلق الاستئجار بالحج المبرى‏ء للذمة، اما لو تعلق بالمعهود او الافعال المخصوصة لا وجه لاستحقاقه لجميع الاجرة و ان كان ما اتى به مبرئا للذمة، لعدم الاتيان بالفعل المستاجر عليه (76) .

و استحسنه في الذخيرة (77) ، و كذا بعض آخر ان لم يثبت نص او اجماع على استحقاق الجميع، و اذ لم يثبت عندنا و المنقول منه ليس بحجة فالاظهر انه كالاول ايضا.. (الا انه مع الاستئجار للحج مخصوصا او مطلقا يستحق من الاجرة بنسبة ما اتى به من افعاله الى جميعها) (78) .

و على الثالث: فمع اطلاق الحج او التخصيص به او ضم الذهاب ايضا يستحق الجميع و لا يستعاد منه شي‏ء، و لو ضم العود ايضا فبنسبة الذهاب و الافعال الى العود.

و على الرابع: فكالثالث، الا انه يدخل في ما فعل ما اتى به من العود ايضا، و الدليل على كل ما ذكر-من النسبة و الاستعادة بحسبها فيما لم يفعل-الاجماع على ذلك، و ان الاجير انما يستحق بقدر ما فعل من الفعل المستاجر له.

فان قيل: مقتضى عقد الاجارة تملك الاجير لمال الاجارة بمجرد العقد، و صرح به في موثقة الساباطي، و فيها: «اذا ضمن الحجة فالدراهم له يصنع بها ما احب و عليه حجة‏» (79) ، فالاستعادة مخالفة للاصل، يجب الاقتصار فيها على موضع الاجماع في جميع ما ذكر، و منه ما اذا احرم او دخل الحرم، فيجب عدم استرداد شي‏ء، لانه موضع للاجماع.

قلنا: المستند هنا الاجماع الواقع على ان الاجير لا يستحق ما لم يفعله من المستاجر له، و هذا الاجماع مسلم، و عليه بناء الاستدلال، و لا حاجة اليه في كل جزئي جزئي، و لذا لا يحسبون الذهاب في صورة الاطلاق.

فرعان:

ا: لو نسي كيفية الاستئجار من الاطلاق و التقييدفالظاهر العمل باصالة عدم التقييد و جعل المستاجر له الحج مطلقا، و به يخرج عن اصل عدم التسلط على استعادة الزائد عن القدر المتيقن، لكون الاول مزيلا للثاني.

و على هذا، فلو ادعى ورثة الاجير دخول الذهاب ايضا و انكره المستاجر يكون عليهم الاثبات.

ب: كيفية الاستعادة بالنسبة انه يستعلم اجارة كل فعل فعل بخصوصه عن اهل العرف و ينسب الى مجموع مال الاجارة، فيستعلم اجرة من ذهب الى الشام-مثلا-او الى مدينة او الميقات و اجرة من حج من الميقات و اجرة من عاد من مكة الى الوطن-مثلا-و ينسب كل الى مجموع مال الاجارة و يعمل فيه بحسابه.

و لا يلاحظ في اجرة الذهاب و العود ان المقصود و الاهم هو الحج‏حتى لا يقابلهما الا اقل قليل، بل الملحوظ نفس قطع المسافة، فيقال: من كان له شغل من العراق الى المدينة او من المدينة الى العراق فبكم يستاجر؟ و هكذا.

المسالة السابعة:

قال في المدارك: مقتضى القواعد انه يعتبر في صحة الاجارة تعيين النوع الذي يريده المستاجر و لو بالقرائن الحالية، لاختلافها في الكيفية و الاحكام (80) .

و لا يخفى انه بظاهره ينافي ما ذكروه في مسالة جواز العدول الى التمتع من انه اذا علم ان قصد المستاجر التخيير، و قد ذكره هو ايضا بعد ذلك بقليل من تخصيص الحكم بجواز العدول من الافراد الى التمتع بما اذا كان المستاجر مخيرا بين الانواع، فان مقتضى ذلك جواز التخيير و صحة الاجارة التخييرية.

و التحقيق: ان الاجارة تقع تارة على منافع الشخص في الزمان المعين و ان كان مراد المستاجر استيفاء نفع خاص منه، و اخرى على العمل اما في زمان معين او مطلقا.

فان وقعت على الطريق الاول يتحمل التخيير، فيستاجر الشخص في سنة معينة مطلقا لان يحج‏بما يامره او بما يشاء الاجير، فالمنتقل الى المستاجر منفعة الشخص، و له ان يخيره في كيفية ايجاد المنفعة، و من هذا القبيل اجارة الشخص لمعونة السفر او الخدمة، مع ان انواعهما غير محصورة.

و ان وقعت على الطريق الثاني-بان يستاجره للحج‏خاصة، اي تنتقل اليه هذه المنفعة منه خاصة-فلا شك في اشتراط التعيين، لاختلاف العمل و الكيفية و زمان كل منهما، فلا يتحمل التخيير، للزوم تعيين المنتقل اليه من المنافع.

و تحصل مما ذكر-انه ان وقعت الاجارة على الشخص-اي جميع منافعه و ان كان ذلك لاجل العمل الخاص-لا يجب تعيين النوع، و ان وقعت على العمل-اي على الشخص لاجل العمل، اي على منفعة مخصوصة منه-يجب التعيين، لعدم جواز نقل منفعة غير معينة.

و الاول: من قبيل اجارة الشخص لمعونة السفر او للتجارة او للمسافرة بامره او للخدمة، فانها تصح مع عدم تعيين نوع العمل.

و الثاني: من قبيل اجارته لسفر غير معين او خدمة غير معينة، فانها لا تصح.

المسالة الثامنة:

اذا وقعت الاجارة على العمل المعين لا يجوز العدول عنه الى غيره‏بلا خلاف اذا كان الغير مرجوحا، لقاعدة الاجارة السالمة عن المعارض بالمرة، و لو كان راجحا ففيه خلاف.

و الاقوى: عدم جواز العدول مع تعيين المرجوح على المستاجر و الاستئجار له او احتمال تعلق غرض له بفعل المرجوح، للقاعدة، و لرواية علي المتضمنة للسراد المجمع على تصحيح ما يصح عنه: عن رجل اعطى رجلا دراهم يحج‏بها حجة مفردة، قال: «ليس له ان يتمتع بالعمرة الى الحج، لا يخالف صاحب الدراهم‏» (81) .

و لا تنافيهما صحيحة ابي بصير: في رجل اعطى رجلا حجة مفردة، فيجوز له ان يتمتع بالعمرة الى الحج؟ قال: «نعم، انما خالف الى الفضل و الخيرة‏» (82) .

لان المراد منها: الفضل للمنوب عنه لا مطلقا، و لا شك انه مخصوص بما اذا لم يستاجر لما تعين عليه من المرجوح، و الا لم يكن فضلا له، بل يكون حراما عليه.

و لان سياق التعليل مفهم لكون الفضيلة موجبة لرضا المستاجر و لو احتمل تعلق غرض له بفعل المرجوح لا يعلم رضاه.

و جوازه في غير الصورتين، للصحيحة المذكورة، التي هي-بمقتضى التعليل بالتقريب المذكور-اخص مطلقا من الرواية المتقدمة، فتخصص بها و بشهادة الحال برضا المستاجر و اذنه في العدول، و ان ما ذكر في العقد للرخصة الى الادنى، و لا شك ان مع علمه بالاذن في العدول يجوز له ذلك، لانه امر منوط برضاه.

ثم انه اذا عدل الى غيره، ففي صورة عدم الجواز يقع العمل للمنوب عنه لقصد النيابة، و لا يستحق الاجير شيئا من الاجرة، و الوجه واضح.

و في صورة الجواز، قالوا: يستحق تمام الاجرة، اذ يكون العدول حينئذ معلوما من قصده، فكان كالمنطوق به.

و عندي فيه نظر، اذ جواز العدول لا يستلزم استحقاق الاجرة، و ذلك لان من الامور ما يكفي فيه العلم برضا المالك و لو بشاهد الحال، كالتصرف في ملكه.

و منها ما لا يكفي فيه ذلك، بل يتوقف على ثبوت التوقيف من الشرع، كبيع ماله بعنوان اللزوم، فان من اشترى متاعا بعشرة للتجارة و علم غاية رضاه ببيعه بخمسة عشر فباعه احد بعشرين لم يرتكب محرما، الا انه لا يلزم البيع، لتوقفه على بيع المالك او وليه او وكيله المصرح بتوكيله او اجازته بعد الفضولي على قول.

و جواز العدول من الاول، و استحقاق الاجرة من الثاني، اذ لم يثبت من جواز الاتيان بعمل لشخص استحقاق الاجرة عليه، بل هو يتوقف على ذكر العمل في متن العقد، و لا يكفي مجرد الرضا.

نعم، لو دلت قرينة على ان المراد من المرجوح الاعم منه و من الراجح مجازا يكون في حكم المذكور.

المسالة التاسعة:

لو استاجره للحج من طريق معين‏ففي جواز العدول عنه مطلقا-كالشيخين و القاضي و الحلي و الجامع و الارشاد (83) و غيرهم-او الا مع العلم بتعلق غرض بذلك المعين-كما ، بل اكثر المتاخرين كما قيل، بل قيل: هو المشهور (85) -او عدم جوازه الا مع العلم بانتفاء الغرض في ذلك الطريق، كبعضهم (86) .اقوال، اقواها: الاخير، للقاعدة المتقدمة.

دليل الاول: صحيحة حريز: عن رجل اعطى رجلا حجة يحج عنه من الكوفة فحج عنه من البصرة؟ قال: «لا باس اذا قضى جميع مناسكه فقد تم حجه‏» (87) .

و هو دليل الثاني ايضا بتقيد الصحيحة بالقيد المذكور، لظهورها في انتفائه.

و رد باجمال دلالتها و قصورها عن افادة الجواز مطلقا، اما لاحتمال تعلق قوله: «من الكوفة‏» بقوله: «اعطى‏» ، و كون السؤال لتجويز الاعطاء من الكوفة موجبا لتوهم وجوب الحج منه، كما في الذخيرة (88) .

او كونه صفة لقوله: «رجلا» ، كما في المدارك (89) .

او وقوع الشرط خارج العقد و عدم الاعتبار بمثله عند الفقهاء، كما ذكره السيد نعمة الله الجزائري.

او كون الدفع على وجه الرزق لا الاجارة، كما في المنتقى (90) ، و هو ظاهر الرواية.

او كون المراد حصول الاجزاء بذلك، و نفي الباس عنه للمستاجر بعد وقوع الفعل، لا جواز ذلك للاجير، كما في الذخيرة (91) ايضا.

و ان كان غير الاول و الاخيرين بعيدا.

ثم لو خالف الشرط و حج من الغير يصح حجه و ان تعلق الغرض بالطريق المعين، لانه بعض العمل المستاجر عليه و قد امتثل بفعله، و الاصل عدم ارتباطه بالطريق، الا ان يصرح بالارتباط و الاشتراط فلم تبرا ذمة النائب عن الحج ايضا، و اما الاجرة فالظاهر توزيعها على الحج و الطريق المشترك مع الطريق المخالف فيه بالنسبة.و مع الارتباط لا يستحق شيئا منها.

المسالة العاشرة:

لو استاجره لحج التمتع و سافر الاجير و ضاق وقته عن التمتع، فهل يجوز له العدول الى الافراد للمنوب عنه و يجزى‏ء عنه كما يجوز و يجزى‏ء للحاج لنفسه، ام لا؟

لم اعثر على مصرح من الفقهاء بحكمه.

و الذي يقوى عندي الثاني، للاصل و القاعدة المتقدمة كما بينتهما، و ذكرت الجواب عن عمومات عدول المعذور الى ما تيسر له في باب اجارة الصلاة من كتاب الصلاة. .

مع ان عمومات عدول المتمتع الى الافراد مع العذر لا تفيد ازيد من جوازه او لزومه عليه و عدم ترتب اثم او شي‏ء آخر عليه من هذه الحيثية، و هو مسلم، و لا يدل ذلك على براءته عما لزم عليه من جهة الاجارة و استحقاقه لمال الاجارة.

و منه يعلم انه لو اصى احد باستئجار واحد للتمتع لا يجوز للوصي شرط العدول مع العذر، لعدم استفادة الاذن فيه من الوصية.

نعم، لو اذن له الموصي جاز و يجزى‏ء ايضا عما يجب عليه من الحج.

ثم لو حصل للاجير العذر و عدل مع عدم الشرط المجوز للعدول، فان وسع عام اجارته يؤخر الحج الاستئجاري الى العام القابل، و الا فيكون كمن لم يتمكن من الحج اصلا، فيعمل في الاجرة بالتوزيع على الطريق و الحج ان كانت‏بازائهما، و لا يستحق منها شيئا ان كانت‏بازاء الحج فقط.

المسالة الحادية عشرة:

لا يجوز للاجير ان يؤجر نفسه ثانيا في السنة التي استؤجر لها قطعا، و وجهه واضح.

و يجوز في غيرها مطلقا و ان كانت الاجارة الثانية في العام المتاخر، لعدم دليل على وجوب اتصال مدة الاستئجار بزمان العقد، و لا على فورية الحج الاستئجاري و لو كان فوريا على المستاجر (92) .

و ان كانت الاجارة الاولى مطلقة و لم تكن قرينة على ارادة التعجيل تصح الثانية مطلقة و معينة في العام الاول و في غيره، للاصل، و عدم دليل على بطلان نوع منها، و عدم اقتضاء الاطلاق الخالي عن القرينة للتعجيل.

المسالة الثانية عشرة:

لا تجوز استنابة غيره الا مع الاذن له صريحا فيها ممن يجوز له الاذن فيها، او ايقاع العقد مقيدا بالاطلاق، لا ايقاعه مطلقا، فانه يقتضي المباشرة بنفسه.

و المراد بتقييده بالاطلاق: ان يستاجره ليحج عنه مطلقا بنفسه او بغيره، او بما يدل عليه، كان يستاجره لتحصيل الحج عن المنوب عنه.

و بايقاعه مطلقا: ان يستاجره ليحج عنه، فان هذا الاطلاق يقتضي مباشرته.

كل ذلك للاصول المقررة، و بها افتى جماعة (93) ، بل قيل: لا خلاف فيه.

و اما رواية عيثم: ما تقول في الرجل يعطى الحجة فيدفعها الى غيره؟

قال: «لا باس‏» (94) ، فلا دلالة فيها على الاستئجار بوجه، بل مدلولها: اعطاء ما يحج‏به لاجل الحج، فيحتمل التوكيل ايضا، بل هو الظاهر، فسئل: انه اذا اعطى رجل وجه حجة لغيره هل يجب على الغير مباشرته بنفسه، او يجوز له الدفع الى الغير؟

المسالة الثالثة عشرة:

لو صد الاجير قبل اكمال العمل المستاجر عليه حجا كان او مع الذهاب او الاياب ايضا، استعيد منه بنسبة المتخلف منه من العمل ان كانت الاجارة مقيدة بسنة الصد، لانفساخها بفوات الزمان الذي تعلقت‏به.

و لا يلزم المستاجر اجابته لو التمس عدم الاستعادة و ضمن الحج من قابل، للاصل، و عدم تناول العقد لغير تلك السنة.

خلافا للمحكي عن ظاهر السرائر و النهاية و المبسوط و القواعد و الحلبي (95) ، فيلزم، و مستنده غير واضح، مع احتمال ان يكون مرادهم الجواز برضا المستاجر كما قيل (96) ، و لا كلام فيه حينئذ.

و لا فرق بين ان يقع الصد قبل الاحرام و دخول الحرم، او بعدهما، او بينهما، لعموم ما دل على استعادة ما بازاء المتخلف من العمل، و الحاقه بالموت قياس مع الفارق، لعدم الاجزاء مع الصد بعد الاحرام و دخول الحرم عن نفسه، فكيف عن غيره؟ !

خلافا لبعضهم، فالحقه بالموت (97) ، و لا وجه له.

و ان كانت الاجارة مطلقة وجب على الاجير الاتيان بالحج‏بعد الصد، لعدم انفساخها به.

و هل للمستاجر او الاجير الفسخ؟

الظاهر: لا، للاصل.و قيل: نعم (98) .

و على تقدير الفسخ، له اجرة ما فعل و استعيد بنسبة ما تخلف.

و متى انفسخت الاجارة استؤجر من موضع الصد مع الامكان، الا ان يكون عن مكة فمن الميقات، لوجوب انشاء الحج منه.

المسالة الرابعة عشرة:

لا يجوز ان ينوب عن اثنين في عام لان الحجة الواحدة لا تقع عن اثنين اجماعا، هذا في الواجب.

و اما المندوب، فقد دلت الاخبار الكثيرة (99) على جواز الاشتراك فيه، فتجوز الاستنابة فيه على هذا الوجه، بان يستاجره اثنان او اكثر بعقد واحد لان يحج تطوعا لهم، لا بان يؤجر نفسه لاثنين او اكثر بعقود متعددة، فان كل عقد يقتضي الاستقلال، فلا يجوز بعده.

المسالة الخامسة عشرة:

لا تجوز النيابة في الطواف الواجب عن المتمكن الحاضرو تجوز مع العذر، و سيجي‏ء تحقيقه في بحث الافعال و الاعذار.

المسالة السادسة عشرة:

لو حج احد-عن ميت وجب عليه الحج-تبرعا، برئت ذمته و صح، سواء ترك الميت مالا او لا، و سواء كان المتبرع وليا ام لا، بالاجماع المحقق، و المحكي مستفيضا (100) ، و المستفيضة من الصحاح و غيرها الخالية عن المعارض بالمرة (101) .

و كذا يجوز التبرع عن الميت و الحي بالتطوع، بالاجماعين (102) و الاخبار المستفيضة القريبة من التواتر (103) ، بل قيل: لعلها متواترة (104) .

و في التبرع عن الحي بالواجب فيما اذا كان له العذر المسوغ للاستنابة و كفايته عنه، وجهان، اجودهما: العدم، اذ الاخبار المتضمنة لاستنابته صريحة في امره بالتجهيز من ماله، فلعل هذا العمل واجب عليه مقام الحج‏بنفسه، و كفاية فعل الغير موقوفة على الدليل، و هو في المقام مفقود.

و اما مع عدم العذر المسوغ فلا يجوز التبرع عنه قطعا.

المسالة السابعة عشرة:

ما يلزم الاجير من كفارات الجنايات في احرامه فهو من ماله‏بلا خلاف يعرف كما قيل (105) ، بل بالاجماع كما عن الغنية (106) ، لانها عقوبة جناية صدرت عنه او ضمان في مقابلة اتلاف وقع منه، لتوجه الخطابات بها الى الجاني، فيكون عليه.

المسالة الثامنة عشرة:

لو افسد الاجير حجة يجب عليه اتمامه و قضاؤه من قابل، و يجزى‏ء عن المستاجر مطلقا، معينة كانت الاجارة او مطلقة، وفاقا للدروس (107) ، و لا يستعاد الاجرة منه شيئا، لموثقتي ابن عمار:

احداهما: في الرجل يحج عن آخر فاجترح في حجه شيئا، يلزمه فيه الحج من قابل او كفارة؟ قال: «هي للاول تامة، و على هذا ما اجترح‏» (108) .

و الاخرى: فان ابتلى بشي‏ء يفسد عليه حجه من قابل ا يجزى‏ء عن الاول؟ قال: «نعم‏» ، قلت: لان الاجير ضامن للحج؟ قال: «نعم‏» (109) .

و منهم من قال بانفساخ الاجارة بالافساد في المعينة و استعادة الاجرة (110) ، و منهم من اوجب عليه في المطلقة حجة ثالثة غير الفاسدة و قضاءها (111) ، لوجوه كلها اجتهادات في مقابل النص.

المسالة التاسعة عشرة:

من وجب عليه حجان مختلفان-كحجة الاسلام و النذر-و منعه مانع، جاز ان يستاجر اجيرين لهما في عام واحد، على المعروف من مذهب الاصحاب كما في المدارك (112) ، و باتفاق علمائنا كما عن التذكرة (113) ، لثبوت جواز الاستنابة فيهما، و عدم دليل على لزوم اختلاف العام، و اصالة عدم وجوب الترتيب، و تحققه في المنوب عنه لم يكن لوجوب الترتيب، بل لعدم امكان صدور الحجتين منه في عام واحد.

المسالة العشرون:

يستحب للنائب ان يذكر المنوب عنه باسمه في المواطن و عند كل فعل من افعال الحج، بلا خلاف كما في المفاتيح و عن المنتهى (114) ، و على مذهب الاصحاب كما في المدارك (115) ، و اتفاقا كما في شرح المفاتيح، و هو الحجة فيه، لانه مقام التسامح.

مضافا الى صحيحة محمد في المواطن و المواقف (116) ، و رواية الحلبي فيما بعد ما يحرم (117) ، و صحيحة ابن عمار عند الاحرام (118) .

و توهم دلالة بعضها على الوجوب ضعيف، لخلوها عن الدال عليه راسا، مع انه لو كان لوجب الحمل على الاستحباب، للاتفاق على عدم الوجوب، و دلالة الاخبار عليه، كمرسلة الفقيه (119) ، و روايتي البزنطي (120) و مثنى (121) .

و ان يعيد فاضل الاجرة بعد الحج ان لم يقتر على نفسه، للشهرة الكافية في المقام، و لرواية مسمع: اعطيت رجلا دراهم يحج‏بها عني ففضل منها شي‏ء فلم يرده علي، فقال: «هو له، لعله ضيق على نفسه في النفقة لحاجته الى النفقة‏» (122) ، دل التعليل انه لو لا الضيق على النفس لكان الرد اولى، اذ لولاه لم يحسن التعليل.

و مرسلة المقنعة: قال: و قد جاءت رواية: «انه ان فضل مما اخذه فانه يرده ان كانت نفقته واسعة، و ان كان قتر على نفسه لم يرده‏» (123) .

و يستفاد وجه القيد من الروايتين، مضافا الى رواية محمد بن عبد الله القمي: عن الرجل يعطى الحجة يحج‏بها و يوسع على نفسه ففضل منها، ا يردها عليه؟ قال: «لا، هو له‏» (124) .

و لا ينافي استحباب الرد موثقة الساباطي: عن الرجل ياخذ الدراهم يحج‏بها، هل يجوز له ان ينفق منها في غير الحج؟ قال: «اذا ضمن الحج فالدراهم له فصنع بها ما احب و عليه حجة‏» (125) ، اذ غايتها جواز عدم الرد، و هو غير مناف للاستحباب.

و يستحب للمستاجر ان يتمم للاجير لو اعوز به الاجرة، لفتوى الاصحاب (126) ، و لما فيه من المساعدة للمؤمن و الرفق به.

و يكره ان تنوب المراة اذا كانت صرورة، لرواية صالح (127) و الشحام (128) ، القاصرتين عن افادة الحرمة، لاحتمال الجملة الخبرية، فالقول بالحرمة -كما قيل (129) -ضعيف، بل تكره نيابة المراة مطلقا، لروايتي عبيد بن زرارة (130) و النبال (131) .

المسالة الاحدى و العشرون:

من اوصى بحجة تنصرف الى الميقاتي‏للاصل، الا مع التصريح او شهادة القرائن.

ثم لو لم يعين القدر يؤخذ اجرة المثل، لتوقف الحج عليه و وجوب ما يتوقف عليه الواجب.

و على هذا، فلو وجد من ياخذ باقل من اجرة المثل وجب الاقتصار عليه اذا لم يرض الوارث بالزائد، لعدم التوقف حينئذ.

و ما في كلام بعضهم-من الاستدلال للاول بان اجرة المثل كالمنطوق به، و الحكم بوجوب الاقتصار على الاقل لو وجد من ياخذه (132) -لا يخلو عن تدافع.

و يلزم الفحص عنه لو احتمل وجدانه، لما ذكر.

و كذا لو لم يوص من يجب الحج عنه، و اخذ الاجرة من صلب ماله.

ثم الماخوذ يكون من اصل المال ان كان حجة الاسلام، و من الثلث ان كان غيرها، بلا خلاف يعرف، لصحيحتي معاوية بن عمار (133) و غيرهما (134) .

و لو عين القدر، فان لم يكن زائدا عن اجرة المثل كان كما سبق، الا في الاقتصار على الاقل مع وجدان من ياخذه، فانه لا يجب حينئذ، بل يؤخذ الاقل من الاصل حينئذ و الزائد من الثلث.

و ان كان زائدا على اجرة المثل فتؤخذ الاجرة من الاصل و الزائد من الثلث مع كون الحج‏حجة الاسلام، و الكل من الثلث ان كان غيرها، و الاجرة الماخوذة من الاصل هي الاجرة الميقاتية، كما ياتي بيانه في كتاب الوصية.

المسالة الثانية و العشرون:

اذا اوصى احد ان يحج عنه ندبافان علم مراده من المرة او التكرار على وجه خاص يعمل به، و ان لم يعلم شي‏ء منهما او علم التكرار و لم يعلم وجهه فمقتضى روايتي محمد بن الحسين التكرار الى ان يستوفى الثلث:

اولاهما: عن رجل اوصى ان يحج عنه مبهما، فقال: «يحج عنه ما بقي من ثلثه شي‏ء» (135) .

و الاخرى: قد اوصى: [حجوا]عني، مبهما، و لم يسم شيئا، كيف ذلك؟ فقال: «يحج عنه ما دام له مال‏» (136) .

و لكن متاخري الاصحاب حملوهما على فهم قصد التكرار و قالوا: لو لم يفهم منه ذلك اكتفى بالمرة، و ان فهم التكرار على وجه خاص اقتصر عليه، و الا فبالمرتين، و ان فهم التكرار بقدر الثلث او ازيد عمل بمضمون الخبرين (137) .

و لا يخفى ان ذلك طرح لهما راسا و عمل بمقضى القواعد، و لا وجه له مع عدم ظهور راد لهما من المتقدمين سوى شاذ، و قد افتى بمضمونهما في التهذيب (138) ، الا عند من لا يعمل بغير الصحاح و نحوها، و اما نحن ففي توسعة من ذلك، فالوجه العمل بمضمونهما و متابعة قصده ان كان مفهوما، و التكرار الى تمام الثلث ان كان مبهما.

المسالة الثالثة و العشرون:

اذا اوصى ان يحج عنه سنين متعددة‏و عين لكل سنة قدرا معينا تفصيلا او اجمالا، فقصر ما لكل سنة عن حجتها، جمع من نصيب سائر السنين ما يمكن به الاستئجار لحجة فصاعدا و يستاجر به الحجة، لمكاتبتي ابراهيم بن مهزيار و علي بن محمد الحضيني، المنجبر ضعفهما-لو كان-بدعوى كون الحكم مقطوعا به في كلام الاصحاب كما في المدارك و شرح التهذيب للجزائري و شرح الروضة للهندي و الحدائق (139) ، بل بدعوى عمل الاصحاب كافة كما قيل (140) ، و بالشهرة المحققة..

احداهما: ان مولاك علي بن مهزيار اوصى ان يحج عنه من ضيعة صير ربعها لك في كل سنة حجة بعشرين دينارا، و انه منذ انقطع طريق البصرة تضاعف المؤن على الناس، فليس يكتفون بعشرين دينارا، و كذلك اوصى عدة من مواليك حجتهم، فكتب عليه السلام: «يجعل ثلاث حجج‏حجتين ان شاء الله‏» (141) .

و الثانية: ان ابن عمي اوصى ان يحج عنه بخمسة عشر دينارا في كل سنة، فليس يكفي، فما تامر في ذلك؟ فكتب عليه السلام: «يجعل حجتين حجة، ان الله عالم بذلك‏» (142) .

و قد يستدل له ايضا بخروج المال عن الارث، و وجوب امرين:

الحج، و كونه بقدر مخصوص، فاذا تعذر الثاني لم يسقط الاول، و مرجعه الى قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور، و هي عندي ضعيفة جدا.

المسالة الرابعة و العشرون:

يستحق الاجير مال الاجارة بالعقدلانه مقتضى صحة المعاوضة، و لروايات مسمع و محمد بن عبد الله القمي و موثقة الساباطي، المتقدمة جميعا في المسالة العشرين (143) ، و على هذا فلو كانت عينا فزادت او نمت‏بعد العقد فهما للاجير.

قال في المدارك: لكن لا يجب تسليمها الا بعد العمل كما في مطلق الاجارة، و على هذا فليس للوصي التسليم قبله، و لو سلم كان ضامنا، الا مع الاذن من الموصي المستفاد من اللفظ او اطراد العادة (144) .

اقول: عدم وجوب التسليم-بعد كونه ماله-يحتاج الى الدليل، و لا يسلم ذلك في مطلق الاجارة، حتى في الحج الذي دلت المستفيضة المتقدمة عند ذكر اشتراط العدالة على براءة ذمة المنوب عنه بعد الاجارة، و وردت اخبار اخر (145) فيمن انفق مال اجارة الحج[او مات] (146) و لم يترك شيئا، و لم يحكم في شي‏ء منهما بالضمان.

و المسالة محل اشكال، و الاحتياط للوصي و نحوه ان يشترط عدم التسليم او الا بوثيقة في ضمن العقد.

المسالة الخامسة و العشرون:

لو كانت عند شخص وديعة و مات صاحبها و عليه حجة الاسلام، كان له ان يقتطع قدر اجرة الحج منها فيستاجره به، و يرد الفاضل-ان كان-للورثة، بلا خلاف فيه في الجملة.

لصحيحتي العجلي: عن رجل استودعني مالا فهلك و ليس لوارثه شي‏ء و لم يحج‏حجة الاسلام، قال: «حج[عنه]، و ما فضل فاعطهم‏» (147) .

و مقتضى اطلاقها-بل عمومها الحاصل بترك الاستفصال-وجوب ذلك، سواء اذن الورثة فيه او لا، و سواء علم ان الورثة لا يؤدون الحج عنه او ظن ذلك، او لم يعلم ذلك و لم يظن، بل علم الاداء او ظن.

و لكن الاكثر قيدوه بما اذا علم انهم لا يؤدونه-كما في النافع و الشرائع و الارشاد (148) و غيرها (149) -او بما اذا ظن ذلك-كالسرائر (150) و بعض آخر-فبدونها يجب استئذانهم، لان مقدار اجرة الحج و ان كان خارجا عن الميراث الا ان الوارث مخير في جهات القضاء، و له الحج‏بنفسه و الاستقلال بالتركة و الاستئجار بدون اجرة المثل، فيقتصر في منعه من التركة على موضع الوفاق (151) ، و ربما يستانس له بقوله: و ليس للورثة شي‏ء.

اقول: لا شك انه اذا علم المستودع-او ظن ظنا مقبولا شرعا-ان الورثة قد ادوه، ليس له ذلك، لبراءة ذمة الميت و عدم وجوب حج عنه، و اما قبل ادائهم فلا شك ان مقدار الاجرة لم ينتقل اليهم، لان الارث بعد الدين الذي منه الحج، كما صرح به في النصوص (152) ، و نسبة الوارث و غيره في وجوب صرف ذلك في الحج وجوبا كفائيا مشروطا بعدم العلم ببراءة ذمة الميت من طريق آخر بتبرع او مال غيره او اقل من اجرة على السواء، فما دام عدم العلم بالبراءة و تحقق الشرط يكون الاقتطاع واجبا كفائيا على المستودع، و ما لم يعلم اداءهم لا يجوز له تركه، بل يجب عليه عينا، كما هو شان الواجبات الكفائية، و وجوب استئذان الوارث فيه يحتاج الى دليل، و كونه مخيرا في جهات القضاء لا يدل عليه، لان المسلم منه ان ما دام بقاء المال و عدم صرفه في الاستئجار يتخير هو في الجهات، و هو مسلم، لكون وجوب الصرف-كما مر-مشروطا بعدم الاداء من جهة اخرى، فتخييره ايضا مشروط بالبقاء، و اما التخيير على الاطلاق فلا نسلمه حتى في المقام المتضمن للنص المنافي بعمومه له.

و الحاصل: ان المسلم ان الوارث مخير بشرط بقاء المال و عدم صرفه في الحج، و للمستودع الاستئجار بشرط عدم اداء الوارث او غيره من هذه الجهة او جهة اخرى، فيعمل بعموم الصحيح، و يحكم بوجوب استئجار المستودع مطلقا، الا ما خرج عنه بالاجماع، و هو ما اذا علم اداء الحج، و عليه الفتوى.

فروع:

ا: الاستئجار واجب على المستودع‏لظاهر الامر المفيد له، و تعبير بعض الاصحاب بالجواز (153) اما بارادة معناه الاعم المجامع للوجوب كما قيل (154) ، او باعتبار ما ذكرنا من كونه مشروطا بعدم العلم باداء الوارث من جهة اخرى، فللمستودع اعلام الوارث و ادائهم من جهة اخرى، و له الاخذ من الوديعة، فيكون الاخذ جائزا و ان كان احد فردي المخير.

ب: الوارث اما يعلم بالوديعة، ام لا. فان لم يعلم بها فللمستودع الاستئجار بدون اعلام الوارث، و له اعلامهم ان علم عدم امتناعهم عن الاستئجار او الاداء من جهة اخرى، او عدم تمكنهم من الامتناع، و الا فلا يجوز الاعلام، لكونه سببا لتفويت الواجب، و سبب الحرام حرام.

و ان علم بها، فان امكن للمستودع اثبات وجوب الحج على الميت -و لو باعتراف الوارث-و اثبات الاستئجار لو استاجر، وجب عليه الاستئجار ايضا.

و كذا ان لم يمكن له ذلك و لكن لم يكن للوارث تسلط عليه، و الا فلا يجب عليه، لاستلزامه الضرر المنفي شرعا، فتعارض ادلة انتفائه الصحيحة (155) .

و كذا ان امكن له ذلك و لكن علم عدم وقوف الوارث على حكم الشرع و تضرره بذلك، و لذا اعتبر في التذكرة (156) و غيره (157) امن المستودع من الضرر، و هو في موقعه.

ج: اعتبر بعضهم في ذلك استئذان الحاكم‏اما مع امكانه-كبعضهم (158) - او مطلقا-كآخر (159) -اقتصارا في ما خالف الاصل على المتفق عليه.

و استبعده بعضهم (160) ، لاطلاق النص (161) .و رده آخر بتضمنه لامر الامام، و هو منه اذن له.

اقول: يمكن ان يقال: انه لا شك في ان كونه اذنا منه موقوف على امر زائد على صدور الامر الشرعي المساوي فيه كل مكلف، و هو ملاحظة جهة الاذنية له، و الاصل عدمه.

سلمنا، و لكن كل من الامرين محتمل، اي كونه من جهة حكم الشرع او من جهة الاذنية، فاللازم حينئذ ملاحظة ان استئجار المستودع خلاف الاصل حتى يقتصر فيه على موضع اليقين، او هو الاصل حتى يتوقف الخروج عنه على اليقين، مقتضى الاخبار (162) -المتواترة معنى، المصرحة بوجوب قضاء الحج عن الميت عن اصل ماله من غير خطاب الى شخص معين-وجوبه على كل مكلف كفاية، و هو يجعل وجوب الكفائي للمستودع اصلا ثابتا، فالتوقف على الاذن يحتاج الى دليل.

و على هذا، لو كان هذا الامر من الامام عليه السلام اذنا ايضا لا بد في التوقف عليه من ثبوت ان امره لجهة حصول الاذن، و هو غير معلوم.

د: هل الحكم مختص بالوديعة-كما حمل عليه جماعة (163) - لاختصاص النص، او يتعدى الى سائر الحقوق المالية من الغصب و الدين و غيرهما، كما اختاره آخرون (164) ؟

التحقيق فيه: البناء على ما ذكرنا من كون استئجار المستودع مخالفا للاصل، و موافقا له، فعلى الاول يحكم بالاقتصار، و على الثاني بالتعدي، و على ما ذكرنا فالحق هو: الثاني.

و لكن الاصحاب جوزوا له الاستئجار (166) ، بل ربما جعلوه اولى، خصوصا اذا كان ذلك انسب.

و اسند بعضهم في ذلك الى تنقيح المناط القطعي (167) .

و هو جيد، مع ان ارادة الحج‏بنفسه من اللفظ في هذا المقام محل تامل، و على ما ذكرنا من الاصل يصير جواز الاستئجار اظهر.

و: لو استاجر المستودع، ثم علم الوارث و انكر احد الامرين من وجوب الحج او الاستئجار، كان على المستودع الاثبات، للاصل..و لا يدل النص على قبول قوله، لان حكمه انما هو في حق شخص خاص، و لانه انما هو بعد فرض ان عليه الحج، و حكمه عليه السلام انه ان كان كما قلت:

فحج عنه، كما هو المراد في جميع السؤالات و الجوابات الواردة في الاحاديث..

فلا يرد ما نقله في المنتقى (168) عن بعض المتاخرين من كون مقتضى الحديث نفوذ اقرار المستودع في حق الوراث، و لا حاجة الى ما اجاب به صاحب المنتقى في المقام.

ز: لو تعدد من عنده الوديعة و علموا بالحق‏جاز لكل منهم الاخراج و الاستئجار، بل وجب كفاية، و يجوز لهم توازع الاجرة ايضا.

و لو لم يعلم بعضهم بالحق تعين على العالم.

و لو حجوا جميعا مع علم بعضهم ببعض صح السابق خاصة و ضمن اللاحق.

و لو انتفى العلم فلا ضمان مع الاجتهاد اللازم.

و الوجه في الكل واضح.

المسالة السادسة و العشرون:

من اوصى ان يحج عنه شخص معين فاما يعين الاجرة او لا، و على التقديرين: اما يكون الحج واجبا، او ندبا، فهذه اربع صور..

فان عين الاجرة و كان واجبا تخرج الاجرة المعينة من الاصل ان كانت مقدار اجرة المثل من الميقات او اقل، و ان زادت عنها اخرج الزائد من الثلث ان لم يجز الورثة.

ثم لو امتنع الموصى له من الحج‏بطلت الوصية، لتعلقها بشخص معين، و يجب استئجار غيره باقل ما يوجد من يحج عنه، لا للوصية، بل لوجوب قضاء الحج الواجب.

و ان امتنع من اخذ المعين و طلب الازيد لم تجب اجابته و ان لم يزد عن اجرة المثل، لانه يخرج حينئذ عن الوصية و يساوي الاجنبي، فيجوز استئجاره بالازيد لو لم يوجد من ياخذ الاقل.

و ان كان ندبا تخرج الاجرة المعينة من الثلث، الا مع اجازة الورثة، فتنفذ من الاصل.

و لو امتنع الموصى له من الحج فالظاهر بطلان الوصية و سقوط الحج، لما مر من تعلق الوصية بشخص معين..و عدم ترك الميسور بالمعسور مع احتمال ارتباط احدهما بالآخر ممنوع، كما بينا في موضعه.

قيل: لو علم تعلق غرض الموصي بالحج مطلقا وجب اخراجه، لان الوصية على هذا التقدير تكون في قوة شيئين، فلا يبطل احدهما بفوات الآخر (169) .

ولي فيه نظر، لان الوصية ايضا-كالتوكيل و نحوه-من الامور التي يتوقف ثبوتها على الانشاء اللفظي، و لا يتحقق بشاهد الحال بل و لا الفحوى، لانها امور توقيفية لم يثبت التوقيف في غير المذكور، فلا يفيد في وجوب العمل بالوصية العلم بتعلق غرض الموصي بشي‏ء، الا ان يعلم ارادة هذا الغرض من اللفظ مجازا بالقرينة دون معناه الحقيقي، و ما نحن فيه ليس كذلك.

و ان لم يعين الاجرة و كان واجبا فتجب اجابة الموصى له فيما يرضى بان حج‏به و ان كان زائدا عن الاجرة، الا ان الزائد يخرج من الثلث، و لو زاد عن الثلث ايضا و لم يرض بما يفي به و لم يجز الورثة بطلت الوصية، و يستاجر غيره باقل ما يوجد.

و قيل: يجب استئجاره باقل ما يوجد من يحج عنه (170) .

و عن الدروس: احتمال وجوب اعطاء اجرة مثله ان اتسع الثلث (171) .

و على هذين القولين تبطل الوصية لو لم يرض الموصى له بالاقل او الاجرة، و لا وجه له.

و لو امتنع الموصى له من الحج مطلقا تبطل الوصية، و يستاجر من يحج‏بالاقل، لاجل وجوب القضاء من الاصل.

و ان كان ندبا تجب اجابة الموصى له بما يرضى من الثلث مطلقا، و ان زاد عن الثلث و لم يجز الورثة او امتنع الموصى له من الحج‏بطلت الوصية راسا، و لا يجب استئجاره.

و الحج في جميع هذه الصور من الميقات، الا ان تدل قرينة على ارادة الموصي من البلد، فيستاجر منه، و يخرج غير اجرة المثل للميقاتي في الواجب منه من الثلث.

و لو قصر الثلث عن الاستئجار عن البلد و لم يجز الورثة فالحق بطلان الوصية و عدم وجوب الاستئجار بحسب الامكان، لان الموصى به هو الحج البلدي، و هو غير ممكن.

نعم، يستاجر للميقاتي من الاصل مع وجوب الموصى به.

ثم المراد بالواجب المحكوم باستئجاره من الاصل-او مع بطلان الوصية-هو حجة الاسلام دون غيره، بل هو في حكم المندوب كما مر سابقا.

المسالة السابعة و العشرون:

لو عين الموصي الاجرة‏و كانت‏بقدر لا يرغب فيها اجير اصلا، بطلت الوصية بالحج قطعا، لبطلان التكليف بغير الممكن.

و هل تبقى الوصية بالقدر المعين من المال بحالها مطلقا، فيكون كمجهول المالك، فيصرف في وجوه البر، كما اختاره في الشرائع و المنتهى (172) ، بل جعله في المدارك المشهور بين الاصحاب (173) ؟

او يعود ميراثا مطلقا، كما اختاره في المدارك (174) ؟

او الاول ان طرا القصور لعارض، و الثاني ان قصرت الاجرة ابتداء، كما حكي عن المحقق الثاني (175) ، و استوجهه ثاني الشهيدين ايضا (176) ؟

احسنها: اوسطها، لان الاصل في مال الميت الثابت‏بالعمومات و الاطلاقات (177) : الانتقال الى الوارث، الا ما تعلق به دين او وصية، و الوصية قد بطلت هناك بعدم امكان الاتيان بها، فلا وجه لعدم الانتقال.

احتج الاول: بان هذا القدر من المال قد خرج عن ملك الورثة بالوصية النافذة، و لا يمكن صرفها في الطاعة التي عينها الموصي، فيصرف الى غيرها من الطاعات، لدخوله في الوصية ضمنا.

و يرد عليه: منع تحقق الوصية النافذة، لان النفوذ فرع الامكان، و اذ ليس فليس، و امكان الطاعة الاخرى لا يفيد، لعدم كونها موصى بها، و دخولها ضمنا انما يتم على قاعدة من لا يترك الميسور بالمعسور، و قد بينا بطلانها في موضعه.

و دليل الثالث: صحة الوصية ابتداء، فخرج عن الوارث لنفوذ الوصية المعينة، فلا يعود اليه الا بدليل، و لم يثبت، غاية الامر انه قد تعذر صرفه في الوجه المعين، فيكون كمجهول المالك، فيصرف في وجوه البر.

و يرد عليه اولا: ان عدم دليل على عوده الى الوارث لا يوجب صرفه في وجوه البر ايضا، لعدم الدليل عليه ايضا، و مجهول المالك الذي يصرف فيها انما هو غير ذلك، بل هو على النحو المعهود، و قياس ذلك عليه باطل.

و ثانيا: ان لنا ان نقول: ان الموصى به على هذا الوجه انما هو مثل المبيع بشرط الخيار، او المبيع الذي يثبت فيه خيار الغبن للمشتري، او المؤجر به الذي ثبت للمستاجر خيار الفسخ بعد فوت المؤجر، لحصول نقصان في منفعته او عينه، فان العين في الاولين و المنفعة في الاخير لم تنتقل بالموت الى الوارث، و لكن كان للميت في العين و المنفعة المذكورتين حق، هو كونه بحيث لو فسخ العقد ينتقل اليه، و هذا الحق قد انتقل الى الوارث، لانتقال جميع حقوق مورثة اليه و لازم ذلك انتقال العين او المنفعة اليه بعد الفسخ، فكذا فيما نحن فيه، فنقول: ان الموصى به انما هو بحيث لو بطلت الوصية فيه ابتداء او لعارض لصار كما كان ملكا للموصي، و هذا حق له ينتقل الى الوارث، و يلزمه انتقال الموصى به اليه.

فان قيل: من اين علم ثبوت هذا الحق للموصي حتى ينتقل الى الوارث؟

قلنا: لان الموصى به كان ملكا له فالاصل بقاؤه عليه، الا بقدر علم خروجه منه، و لم يعلم الا هذا القدر، يعني: علم انه خرج عن ملكه ما دامت الوصية واجب العمل بها، و اما الزائد عنه فلا.

فان قيل: بالوصية خرج عن ملكه، فيستصحب ذلك.

قلنا: بالوصية صار واجب الصرف في الوصية و لزمه الخروج عن ملكه، فاذا انتفى الملزوم لا يمكن استصحاب اللازم.

فروع:

ا: لو احتمل رغبة الاجير في بعض الاعوام الآتية‏فان كان عام الوصية معينا و لم يرغب فيه اجير لم يلزم الانتظار و بطلت الوصية، و لو كان مطلقا وجب انتظاره ما لم يحصل الياس، لاستصحاب وجوب العمل بالوصية.

ب: ما ذكرنا من العود الى الوارث انما هو في الحج المندوب و الزائد من الحجة الميقاتية في الواجب، و اما اجرة الميقاتية فيه فلا تعود اليه الا اذا كان المال بقدر لا يفي بها ايضا، كما مر.

ج: لو كان القدر المعين بقدر لا يرغب فيه اجير اصلاو لكن كان له نماء بعد حصوله يمكن وفاؤهما بالحج-كدكان له منفعة وافية مع الاصل بالحج‏بعد مدة، او امكن استنماء المال بالتجارة و صرفه في الحج‏بعد مدة- فهل يجب العمل بالوصية، ام لا؟

الظاهر: الثاني، لان الوصية انما تعلقت‏بالاصل دون النماء، و لعدم وفائه بالوصية تبطل الوصية و يعود ميراثا، فلا يكون عليه نماؤه الا للوارث.

نعم، لو اوصى بالاصل و النماء يجب العمل بها.

تعليقات:

1) الوسائل 11: 7 ابواب وجوب الحج و شرائطه ب 1.

2) حكاه في كشف اللثام 1: 296.

3) كالفاضل الهندي في كشف اللثام 1: 296، و صاحب الذخيرة: 568.

4) المدارك 7: 112.

5) الكافي 4: 306-3، التهذيب 5: 15-42، الوسائل 11: 71 ابواب وجوب الحج و شرائطه ب 28 ح 1.

6) الكافي 4: 276-10، الفقيه 2: 269-1313، الوسائل 11: 68 ابواب وجوب الحج و شرائطه ب 26 ح 1.

7) الكافي 4: 276-11، الفقيه 2: 269-1314، الوسائل 11: 68 ابواب وجوب الحج و شرائطه ب 26 ح 2.

8) في «ق‏» و «ج‏» : المنصوص...

9) الكافي 4: 277-13، التهذيب 5: 404-1407، الوسائل 11: 77 ابواب وجوب الحج و شرائطه ب 31 ح 2.

10) التهذيب 5: 411-1432، الاستبصار 2: 320-1136، الوسائل 11: 55ابواب وجوب الحج و شرائطه ب 21 ح 2.

11) التهذيب 5: 411-1429، الاستبصار 2: 320-1133، الوسائل 11: 173ابواب النيابة في الحج ب 6 ح 1.

12) الاردبيلي في مجمع الفائدة و البرهان 6: 128، المدارك 7: 112، المفاتيح 1: 302.

13) الذخيرة: 568.

14) الفقيه 2: 270-1319، الوسائل 11: 178 ابواب النيابة في الحج ب 8 ح 8.

15) الوسائل 11: 63 ابواب وجوب الحج و شرائطه ب 24.

16) راجع ج 7 ص 328.

17) سنن الدارمي 2: 44.

18) التهذيب 5: 413-1436، الاستبصار 2: 322-1142، الوسائل 11: 177ابواب النيابة في الحج ب 8 ح 7.

19) الكافي 4: 306-1، الوسائل 11: 177 ابواب النيابة في الحج ب 8 ح 4.

20) كصاحب المدارك 7: 108، و الكاشاني في المفاتيح 1: 302، و صاحب الحدائق 14: 240.

21) كالمحقق في المعتبر 2: 766، و العلامة في المنتهى 2: 863، و التذكرة 1: 309، و الشهيد في الدروس 1: 319.

22) في ص: راجع ج 7: 344.

23) المدارك 7: 109، الذخيرة: 867، المفاتيح 1: 302.

24) منهم صاحب المدارك 7: 109، و الفيض في المفاتيح 1: 302.

25) الحجرات: 6.

26) كما في المدارك 7: 109، و الذخيرة: 567، و المفاتيح 1: 302.

27) كما في الوسائل 11: 185 و 194 ابواب النيابة في الحج ب 15 و 23.

28) الكافي 4: 311-3، الوسائل 11: 194 ابواب النيابة في الحج ب 23 ح 1.

29) الفقيه 2: 261-1269، الوسائل 11: 194 ابواب النيابة في الحج ب 23 ح 2.

30) الكافي 4: 544-23، التهذيب 5: 461-1606، الوسائل 11: 185 ابواب النيابة في الحج ب 15 ح 2.

31) الكافي 4: 306-4، التهذيب 5: 417-1450، الوسائل 11: 185 ابواب النيابة في الحج ب 15 ح 1.

32) التهذيب 5: 461-1605، الوسائل 11: 193 ابواب النيابة في الحج ب 22ح 1، بتفاوت يسير.

33) الفقيه 2: 260-1266، الوسائل 11: 180 ابواب النيابة في الحج ب 10 ح 4.

34) في النسخ: المتقدمة، و الانسب ما اثبتناه.و قد تقدمتا في ص 112.

35) الدروس 1: 320.

36) الكافي 4: 305-2، التهذيب 5: 410-1427، الاستبصار 2: 319-1131، الوسائل 11: 172 ابواب النيابة في الحج ب 5 ح 1.

37) الوسائل 11: 172 ابواب النيابة في الحج ب 5.

38) و هو الحلي في السرائر 1: 626.

39) الحدائق 14: 239.

40) التوبة: 113.

41) النجم: 39.

42) الكافي 4: 315-4 و فيه: بعض طوافه، بدل: بعض افعاله، الوسائل 11: 197ابواب النيابة في الحج ب 25 ح 5.

43) الكافي 4: 309-2، الوسائل 11: 192 ابواب النيابة في الحج ب 20 ح 2.

44) الكافي 4: 309-1، الفقيه 2: 262-1273، التهذيب 5: 414-1441، الوسائل 11: 192 ابواب النيابة في الحج ب 20 ح 1.

45) منهم القاضي في المهذب 1: 269، و الحلي في السرائر 1: 632.

46) كالشيخ في النهاية: 280، و العلامة في القواعد 1: 77، و الكاشاني في المفاتيح 1: 303.

47) الذخيرة: 567.

48) التهذيب 4: 186-519، الوسائل 1: 48 ابواب مقدمة العبادات ب 5 ح 7، بتفاوت يسير.

49) التهذيب 5: 461-1605، الوسائل 11: 193 ابواب النيابة في الحج ب 22ح 1.

50) الكافي 4: 311-2، الفقيه 2: 262-1376، الوسائل 11: 194 ابواب النيابة في الحج ب 22 ح 2.

51) الوسائل 11: 193 ابواب النيابة في الحج ب 22.

52) كما في الوسائل 11: 176 ابواب النيابة في الحج ب 8.

53) انظر الوسائل 11: 178 ابواب النيابة في الحج ب 9 ح 1 و 2.

54) الوسائل 11: 178 ابواب النيابة في الحج ب 9.

55) التنقيح 1: 426، المفاتيح 1: 300، الحدائق 14: 254.

56) الذخيرة: 568.

57) المسالك 1: 95، المنتهى 2: 863.

58) انظر المدارك 7: 118.

59) الكافي 4: 276-10، الفقيه 2: 269-1313، الوسائل 11: 68 ابواب وجوب الحج و شرائطه ب 26 ح 1.

60) الكافي 4: 276-11، الفقيه 2: 269-1314، التهذيب 5: 407-1416، الوسائل 11: 68 ابواب وجوب الحج و شرائطه ب 26 ح 2.

61) الكافي 4: 306-4، التهذيب 5: 417-1450، الوسائل 11: 185 ابواب النيابة في الحج ب 15 ح 1.

62) الكافي 4: 306-5، التهذيب 5: 418-1451، الوسائل 11: 186 ابواب النيابة في الحج ب 15 ح 3.

63) الذخيرة: 568.

64) التهذيب 5: 461-1607، الوسائل 11: 186 ابواب النيابة في الحج ب 15ح 5.

65) المبسوط 1: 323، الخلاف 2: 390.

66) السرائر 1: 628.

67) الوسائل 11: 185 ابواب النيابة في الحج ب 15.

68) في س: و الحج.

69) المبسوط 1: 323، السرائر 1: 629، المختلف: 313، التذكرة 1: 315، المسالك 1: 95، الروضة 2: 188، المدارك 7: 119، الذخيرة: 569.

70) كصاحب الرياض 1: 346.

71) النهاية: 278، الكافي في الفقه: 220، المقنعة: 443، المهذب 1: 268، الغنية (الجوامع الفقهية) : 583.

72) الشرائع 1: 232، القواعد 1: 77، الارشاد 1: 313.

73) قاله في الرياض 1: 346.

74) الغنية (الجوامع الفقهية) : 583.

75) انظر الخلاف 2: 390.

76) المدارك 7: 119.

77) الذخيرة: 569.

78) ما بين القوسين ليس في «ق‏» و «س‏» .

79) الكافي 4: 313-2، التهذيب 5: 415-1444، الوسائل 11: 180 ابواب النيابة في الحج ب 10 ح 3.

80) المدارك 7: 120.

81) التهذيب 5: 416-1447، الاستبصار 2: 323-1146، الوسائل 11: 182ابواب النيابة في الحج ب 12 ح 2.

82) الكافي 4: 307-1، الفقيه 2: 261-1272، التهذيب 5: 415-1446، الوسائل 11: 182 ابواب النيابة في الحج ب 12، ح 1، بتفاوت يسير.

83) المفيد في المقنعة: 443، الطوسي في النهاية: 278، و التهذيب 5: 415، القاضي في المهذب 1: 268، الحلي في السرائر 1: 627، الجامع للشرائع: 226، الارشاد 1: 313.

84) الشرائع 1: 233.

85) الحدائق 14: 270.

86) كصاحب المدارك 7: 123.

87) الكافي 4: 307-2، الفقيه 2: 261-1271، التهذيب 5: 415-1445،الوسائل 11: 181 ابواب النيابة في الحج ب 11 ح 1.

88) الذخيرة: 569.

89) المدارك 7: 123.

90) منتقى الجمان 3: 84.

91) الذخيرة: 569.

92) في «ق‏» : المتاخر.

93) كما في المبسوط 1: 326، و السرائر 1: 627، و الدروس 1: 325، و اللمعة (الروضة) 2: 191.

94) الكافي 4: 309-2، التهذيب 5: 417-1449، الوسائل 11: 184 ابواب النيابة في الحج ب 14 ح 1، و فيها: عثمان بن عيسى، بدل: عيثم.

95) السرائر 1: 629، النهاية: 278، المبسوط 1: 323، القواعد 1: 77، الحلبي في الكافي في الفقه: 220.

96) قال به في الرياض 1: 348.

97) كما في الخلاف 2: 390، و الشرائع 1: 233.

98) انظر الدروس 1: 323 و 325.

99) الوسائل 11: 202 ابواب النيابة في الحج ب 28.

100) كما في الحدائق 14: 287، و المفاتيح 1: 301، و الرياض 1: 348.

101) الوسائل 11: 206 ابواب وجوب الحج و شرائطه ب 31.

102) كما في المدارك 7: 132، و الحدائق 14: 289، و المفاتيح 1: 301.

103) الوسائل 11: 196 ابواب النيابة في الحج ب 25.

104) انظر الرياض 1: 348.

105) كشف اللثام 1: 300.

106) الغنية (الجوامع الفقهية) : 583.

107) الدروس 1: 323.

108) الكافي 4: 544-23، التهذيب 5: 461-1606، الوسائل 11: 185 ابواب النيابة في الحج ب 15 ح 2.

109) الكافي 4: 306-4، التهذيب 5: 417-1450، الوسائل 11: 185 ابواب النيابة في الحج ب 15 ح 1.

110) انظر المبسوط 1: 322، التذكرة 1: 315.

111) انظر المبسوط 1: 322، التذكرة 1: 315.

112) المدارك 7: 137.

113) التذكرة 1: 311.

114) المفاتيح 1: 303، المنتهى 2: 871.

115) المدارك 7: 138.

116) الكافي 4: 310-2، التهذيب 5: 418-1453، الاستبصار 2: 324-1148، الوسائل 11: 187 ابواب النيابة في الحج ب 16 ح 1.

117) الكافي 4: 310-1، الفقيه 2: 278-1365، التهذيب 5: 418-1452، الاستبصار 2: 324-1147، الوسائل 11: 187 ابواب النيابة في الحج ب 16ح 2.

118) الكافي 4: 311-3، الوسائل 11: 188 ابواب النيابة في الحج ب 16 ح 3.

119) الفقيه 2: 145-634، الوسائل 11: 189 ابواب النيابة في الحج ب 16 ح 6.

120) الفقيه 2: 279-1367، الوسائل 11: 188 ابواب النيابة في الحج ب 16 ح 5.

121) الفقيه 2: 279-1368، التهذيب 5: 419-1454، الاستبصار 2: 324-1149، الوسائل 11: 188 ابواب النيابة في الحج ب 16 ح 4.

122) التهذيب 5: 414-1442، الوسائل 11: 179 ابواب النيابة في الحج ب 10 ح 1.

123) المقنعة: 442.

124) الكافي 4: 313-1، التهذيب 5: 415-1443، الوسائل 11: 180 ابواب النيابة في الحج ب 10 ح 2.

125) الكافي 4: 313-3، التهذيب 5: 415-1444، الوسائل 11: 180 ابواب النيابة في الحج ب 10 ح 3.

126) انظر المبسوط 1: 322، و المنتهى 2: 869، و الرياض 1: 349.

127) التهذيب 5: 412-1433، الاستبصار 2: 321-1137، الوسائل 11: 174ابواب النيابة في الحج ب 6 ح 4.

128) التهذيب 5: 414-1439، الاستبصار 2: 323-1143، الوسائل 11: 178ابواب النيابة في الحج ب 9 ح 1.

129) الرياض 1: 349.

130) التهذيب 9: 229-899، الوسائل 11: 179 ابواب النيابة في الحج ب 9 ح 2.

131) الفقيه 2: 270-1319، الوسائل 11: 178 ابواب النيابة في الحج ب 8 ح 8.

132) الرياض 1: 349.

133) الاولى في: التهذيب 5: 404-1409، الوسائل 11: 66 ابواب وجوب الحج و شرائطه ب 25 ح 1.

الثانية في: الكافي 4: 305-1، الوسائل 11: 67 ابواب وجوب الحج و شرائطه ب 25 ح 4.

134) الفقيه 2: 270-1316، الوسائل 11: 67 ابواب وجوب الحج و شرائطه ب 25 ح 5.

135) التهذيب 5: 408-1420، الاستبصار 2: 319-1129، الوسائل 11: 171ابواب النيابة في الحج ب 4 ح 2.

136) التهذيب 5: 408-1419، الاستبصار 2: 319-1130، الوسائل 11: 171ابواب النيابة في الحج ب 4 ح 1، و ما بين المعقوفين اثبتناه من المصادر.

137) انظر التحرير: 128، الدروس 1: 326، و الرياض 1: 349.

138) التهذيب 5: 408.

139) المدارك 7: 144، الحدائق 14: 297.

140) الرياض 1: 349.

141) الكافي 4: 310-1، الفقيه 2: 272-1326، التهذيب 9: 226-890، الوسائل 11: 170 ابواب النيابة في الحج ب 3 ح 2.

142) الكافي 4: 310-2، الفقيه 2: 272-1327، التهذيب 5: 408-1418، الوسائل 11: 169 ابواب النيابة في الحج ب 3 ح 1.

143) راجع ص: 140-141.

144) المدارك 7: 141

145) كما في الوسائل 11: 194 ابواب النيابة في الحج ب 23.

146) في النسخ: و انفقه، و الصواب ما اثبتناه بالاستفادة من المصادر.

147) الاولى في: الكافي 4: 306-6، الفقيه 2: 272-1328، التهذيب 5: 416-1448، الوسائل 11: 183 ابواب النيابة في الحج ب 13 ح 1، بدل ما بين المعقوفين في النسخ: عنهم، و ما اثبتناه من المصادر.

الثانية في: التهذيب 5: 460-1598.

148) النافع: 78، الشرائع: 235.

149) كما في الحدائق 14: 278.

150) السرائر 1: 630.

151) الوسائل 11: 66 ابواب وجوب الحج و شرائطه ب 25.

152) الفقيه 2: 270-1316، الوسائل 11: 67 ابواب وجوب الحج و شرائطه ب 25ح 5.

153) كالطوسي في النهاية: 279، المحقق في الشرائع 1: 235، المعتبر 2: 774.

154) انظر المسالك 1: 99.

155) المتقدمة في ص 146.

156) التذكرة 1: 401.

157) كالرياض 1: 349.

158) انظر التذكرة 1: 308.

159) انظر المسالك 1: 99، و مجمع الفائدة 6: 152.

160) كالشهيد في اللمعة (الروضة 2) : 203.

161) اي نص صحيحة العجلي المتقدمة في ص: 146.

162) الوسائل 11: 66 ابواب وجوب الحج و شرائطه ب 25.

163) منهم الاردبيلي في مجمع الفائدة 6: 152.

164) منهم الفاضل المقداد في التنقيح 1: 433، الشهيد الثاني في الروضة 2: 200، صاحب المدارك: 388.

165) انظر جامع المقاصد: 161، و المدارك 7: 146، و الذخيرة: 571، و الرياض 1: 349.

166) كالشهيد في الدروس 1: 327، الفاضل المقداد في التنقيح 1: 433، الفيض في المفاتيح 1: 302.

167) انظر الرياض 1: 349.

168) منتقى الجمان 3: 76.

169) المدارك 7: 149.

170) المدارك 7: 149.

171) الدروس 1: 325.

172) الشرائع 1: 235، المنتهى 2: 874.

173) المدارك 7: 150.

174) المدارك 7: 151.

175) حكاه عنه في المدارك 7: 151 و انظر جامع المقاصد 3: 148.

176) المسالك 1: 99.

177) الوسائل 26: 63 ابواب موجبات الارث ب 1.