المطلب الثاني: في الحج الواجب بالعارض

و له انواع (ثلاثة: الواجب بالنذر و اخويه، و الواجب بالنيابة، و الواجب بالفساد، و لما كان الاخير يذكر في طي مسائل الحج و موارد فساده يكتفى هنا بذكر الاولين، فها هنا فصلان:) (1) .

الفصل الاول في الواجب بالنذر و اخويه

و فيه مسائل:

المسالة الاولى:

لا شك في انعقاد نذر الحج و عهده و يمينه و انعقد عليه الاجماع، و دلت عليه النصوص (2) بالعموم و الخصوص بشرائطها المذكورة في كتاب النذر، و منها: البلوغ، و العقل، و الحرية، و اذن الزوج، و الوالدين على قول، كما ياتي.

المسالة الثانية:

لو نذر الحج و لم يتمكن من ادائه و مات‏فلا قضاء عنه، للاصل السالم عن المعارض.

و لو تمكن منه و مات قبل ادائه، فذهب اكثر الاصحاب-كما في المدارك (3) ، و اكثر المتاخرين كما في غيره (4) ، و منهم: الحلي و الشرائع و الارشاد (5) -الى وجوب قضائه عنه من اصل التركة، لانه دين كحجة الاسلام.

و فيه منع ظاهر، فان الحج ليس واجبا ماليا، بل هو بدني و ان توقف على المال مع الحاجة اليه كما تتوقف الصلاة عليه كذلك، و انما وجب قضاء حجة الاسلام بالاجماع و النصوص، و الحاق النذر به قياس باطل، و وجوب الاداء لا يستلزم وجوب القضاء، لانه بامر جديد كما في حج الاسلام، و بدونه يكون منفيا بالاصل.

و عن الاسكافي و الصدوق و النهاية و التهذيب و المبسوط و المعتبر و النافع و الجامع: وجوب قضائه من الثلث (6) ، لصحيحتي ضريس (7) و ابن ابي يعفور (8) الواردتين فيمن نذر ان يحج رجلا كما في الاولى، او ابنه كما في الثانية، و مات قبل الوفاء، المصرحتين بالاخراج من الثلث.

و فيه: ان موردهما غير محل النزاع، بل ظاهر احجاج الغير صرف المال فيه، فهو نذر مالي و دين محض، و هو غير الحج الذي كلامنا فيه.

و القول: بان الاستدلال انما هو بفحواهما، حيث ان الاحجاج الذي ليس الا بذل المال قطعا اذا لم يجب الا من الثلث فحج نفسه اولى.

مردود بمنع الحكم في الاصل اولا، اذ-كما قيل (9) -لم يفت‏به فيه احد، بل اخرجوه من الاصل، لما دل على وجوب الحق المالي من الاصل، و نزلوا الصحيحتين تارة على وقوع النذر في مرض الموت، و اخرى على وقوعه التزاما بغير صيغة، و ثالثة على ما اذا قصد الناذر تنفيذ الحج المنذور بنفسه فلم يتفق بالموت..فلا يتعلق بماله حج واجب بالنذر، و يكون الامر باخراج الحج المنذور واردا على الاستحباب للوارث و كونه من الثلث رعاية لجانبه.

و ثانيا: بمنع الاولوية، لعدم معلومية العلة.

و مما ذكر ظهر ضعف دليل القولين و عدم وجود على اصل القضاء، فكيف بالقضاء من الاصل؟ ! و لذا استشكل في اصله في المدارك و الذخيرة (10) ، و بعض آخر (11) ، و هو في موقعه جدا، الا ان لمظنة الاجماع يكون الاحوط القضاء، و لاصالة الاقتصار فيما خالف الاصل على موضع اليقين يحتاط به باخراجه من الثلث.

المسالة الثالثة:

لو نذر الحج و هو معضوب (12) فان كان مقيدا بوقت معين و استمر المانع الى ذلك الوقت‏بطل النذر.و ان كان مطلقا توقع المكنة، و مع الياس يبطل.

و لا تجب الاستنابة في الصورتين الا ان لاحظ في نذره الاستنابة، فتجب قطعا.

و لو حصل العضب بعد النذر و التمكن من الفعل، فقد قطع جمع بوجوب الاستنابة (13) ، و طالبهم في المدارك بالدليل (14) ، و هي مطالبة حقة، و اذ ليس فينفى بالاصل.

المسالة الرابعة:

اذا نذر الحج فاما ان ينوي حجة الاسلام، او غيرها، او يطلق فلا ينوي شيئا منهما.

فعلى الاول: ينعقد نذره على الاصح، فتجب الكفارة بالترك او تاخيره عن الوقت المعين مع الاستطاعة فيه، و لا يجب عليه غيرها حينئذ اتفاقا و لا تحصيل الاستطاعة، لان المنذور ليس امرا زائدا عن حج الاسلام، الا ان ينذر تحصيلها فيجب، و لو قيد النذر بوقت معين و لم تحصل له الاستطاعة الى انقضائه بطل النذر.

و على الثاني: لم يتداخلا قطعا و يجبان معا، اتفاقا كما عن التحرير و المختلف و المسالك (15) و غيرها (16) ، ان كان حال النذر مستطيعا و كانت‏حجة النذر مطلقة او مقيدة بزمان متاخر عن سنة الاستطاعة، و يجب عليه حينئذ تقديم حجة الاسلام، لفوريتها و سعة مقابلها.

و ان كانت مقيدة بسنة الاستطاعة بطل النذر ان قصدها مع بقاء الاستطاعة، و ان قصدها مع زوالها صح و وجب الوفاء عند زوالها.

و ان خلا عن القصدين فوجهان.

و ان لم يكن حال النذر مستطيعا وجبت المنذورة خاصة بشرط القدرة دون الاستطاعة الشرعية، فانها شرط في حجة الاسلام خاصة.

خلافا للمحكي عن الدروس فيشترط ايضا (17) .و لا وجه له.

و ان حصلت الاستطاعة الشرعية قبل الاتيان بالمنذورة، فان كانت مطلقة او مقيدة بزمان متاخر عن سنة الاستطاعة خصوصا او عموما وجب تقديم حجة الاسلام، لما مر، وفاقا لجماعة (18) .

و خلافا للمحكي عن الدروس، فقدم المنذورة (19) ، و لا اعرف وجهه.

و ان كانت مقيدة بسنة الاستطاعة، ففي تقديم المنذورة او الفريضة وجهان، اجودهما: الاول، وفاقا للمختلف و المسالك و المدارك (20) و غيرها (21) ، لعدم تحقق الاستطاعة، لان المانع الشرعي كالمانع العقلي، و على هذا فيعتبر في وجوب حج الاسلام بقاء الاستطاعة الى السنة الثانية.

و على الثالث: ففي التداخل مطلقا، فتجزى‏ء نية كل منهما عن الآخر، كما في الذخيرة (22) ، و مال اليه في المدارك (23) ، و عن الشيخ (24) ..

او عدمه كذلك، كما عن الخلاف و السرائر و الناصريات و الغنية و الفاضلين و ، بل الاكثر كما قيل (27) ، بل الاجماع كما في الناصريات..

او تداخل حجة الاسلام في قصد النذر دون العكس، كما عن النهاية و التهذيب و الاقتصاد (28) ، و جمع آخر (29) ..

اقوال، الحق هو: الاول، لاصالة التداخل-كما بينا في موضعه- و صدق الامتثال، مضافا في صورة قصد المنذور الى صحيحتي محمد (30) و رفاعة (31) .

احتج الثاني بحكاية الاجماع.

و باصالة عدم التداخل.

و بما في الخلاف من قوله-بعد نسبته ما ذكره في النهاية الى بعض الروايات (32) -: و في بعض الاخبار انه لا يجزى‏ء عنه (33) .و هو و ان كان ضعيفا الا انه منجبر بما ذكر.

و الاول: ليس بحجة.

و الثاني: ممنوع، مع ان الاصل في احد شقي المسالة مدفوع بالصحيحين.

و الثالث: بعدم معلومية مرجع الضمير المجرور عندنا.

دليل الثالث في الجزء الاول: الصحيحان، و في الثاني: اصالة عدم التداخل.

و الاول مقبول، و الثاني-كما مر-ممنوع.

المسالة الخامسة:

لو نذر الحج ماشيافان كان عاجزا عنه حين النذر و مايوسا عن حصول القوة او فيه، بطل النذر (35) ، لانتفاء التكليف بما يعجز عنه، سواء في ذلك العجز مطلقا او العجز في جميع الحالات و ان تمكن في بعضها.

و ما ورد في بعض النصوص من انه اذا عجز يركب فانما هو في العجز المتجدد، و لا تلزم من صحة النذر مع القوة و تجدد العجز صحته مع العلم بالعجز ايضا، و لا يجب الحج مطلقا حينئذ، و ان اقتضاه ما ذكره بعضهم (36) من ان العجز انما حصل عن الصفة لا عن اصل الحج، و النذر انما يتعلق بامرين، و لا يلزم من سقوط احدهما للعجز سقوط الآخر، لمنع كون النذر متعلقا بامرين، بل المنذور امر واحد، و هو الحج على الصفة المخصوصة لا الحج مع الصفة، فلا يمكن الاتيان بالمنذور عند العجز.

و ان كان متمكنا عنه انعقد و وجب على المعروف من مذهب الاصحاب، و عن المعتبر: اتفاق العلماء عليه (37) ، و عمومات النذر و خصوص نصوص نذر الحج من الصحاح و غيرها (38) عليه دالة.

و اما صحيحة الحذاء (39) -الواردة في حكاية اخت عقبة بن عامر- فلا تنافي ذلك، لان مقتضاها عدم انعقاد نذر الحج ماشيا مع الحفاء، و هو لا يخالف المدعى، و جعله بعيدا عن السياق لا وجه له، اذ ليس فيها ما يوجب بعده سوى الامر بالاركاب دون لبس النعل، و لعله لبطلان اصل النذر لاجل الحفاء، فلا يبقى المشي واجبا.

و كونه مخالفا لادلة انعقاد نذره حافيا عموما و خصوصا لا يوجب صرفها الى ابطال نذره ماشيا، لانه ايضا مخالف لادلة انعقاد النذر ماشيا، مع ان وجود خصوص في ذلك ممنوع.

و ما ذكر من المروي عن نوادر ابن عيسى: عن رجل نذر ان يمشي (40) حافيا الى بيت الله تعالى، قال: «فليمش‏» (41) لا يثبته، لانه اوجب المشي دون الحفاء.هذا، مع انه حكاية حال، فلعل النبي صلى الله عليه و آله علم منها العجز، او كشف ما يجب ستره من المراة.

و القول: بان ايراد ذلك في الرواية على سبيل الجواب يقتضي عدم اختصاص الحكم بتلك المراة.

مردود بانه لعل كان مقتضى المقام الاجمال في الجواب، و مع احتمال ذلك لا يثبت التعميم في حكاية الحال الخالية عن الاطلاق و العموم.

و ولده في الايضاح (43) : توقف انعقاد النذر على القول بكون المشي افضل من الركوب، و الا فلا ينعقد، لاشتراط رجحان المنذور.

و فيه: -مع مخالفته للاطلاقات-انه لا يعتبر في المنذور كونه ارجح من جميع ما عداه، بل المعتبر رجحانه في نفسه، و لا ريب في ثبوته و ان كان مرجوحا بالاضافة الى غيره.

فروع:

ا: اختلف الاصحاب في مبدا المشي و منتهاه:

اما الاول، فقيل: انه بلد الناذر (44) .

و قيل: وقت الشروع في افعال الحج (45) .

و الاصح فيه: الرجوع الى قصد الناذر ان تعين، و الا فالى عرفه حين النذر ان كان معلوما مضبوطا، و هو في امثال بلادنا بلد الناذر او النذر.

و مع اضطراب عرفه بالنسبة اليهما يكتفي بالاقرب منهما الى الميقات، للاصل، و الا فالى مقتضى اللفظ لغة، و هو في لفظة احج ماشيا [اول الافعال] (46) الذي هو الاحرام.

و اما الثاني، فقيل: رمي الجمار (47) .

و قيل: طواف النساء (48) .

و روي في قرب الاسناد للحميري: انه اذا افاض من عرفات (49) .

و المعول فيه ايضا: قصد الناذر مع اليقين، و الا فعرفه مع معلوميته، و الا فمقتضى اللغة، و هو فيما ذكر آخر افعال الحج الواجبة، و هو رمي الجمار، كما استفاضت‏به الروايات ايضا، كصحيحتي جميل (50) و ابن همام (51) ، و رواية ابن ابي حمزة (52) .و الاولى القطع بطواف النساء، و اما رواية الحميري فشاذة، او على بعض المحامل محمولة.

ب: من نذر الحج ماشيا -بحيث‏يجب عليه المشي في الطريق ايضا- لا تجوز له المسافرة من طريق البحر، لعدم صدق المشي على العابر بالسفن، و لو لم يكن طريق غيره يحتمل سقوط النذر.

و اما ما في رواية السكوني: «فليقم في المعبر قائما حتى يجوز» (53) فهي واردة في مثل: الفرات و الدجلة من الشطوط، و الانهار العظيمة التي تحتاج الى المعبر، دون البحر و السفينة، لان المتبادر من المعبر: الاول.

و اما في امثال تلك المعابر، فلو قطع النظر عن الرواية يجوز بالمعبر مطلقا قائما او جالسا، لان هذا القدر لا يضر عرفا في صدق المشي الى مكة، و لكن لدلالة الرواية على وجوب القيام فيه يحكم به، و لا يضر ضعفها.

ج: لو ركب ناذر المشي بعض الطريق و حج لم يكن آتيا بالمنذورفيعيده ماشيا ان كان النذر مطلقا.

و القول-بانه يعيده ماشيا في موضع الركوب خاصة-ضعيف جدا.

و كذا القول بالاول ان كان الركوب بعد التلبس بالحج، و الثاني ان كان قبله كما في المدارك (54) .

و ان كان مقيدا بسنة معينة فيكفر لخلف النذر، و يقضي الحج ان قلنا بوجوب قضاء المنذور من العبادات اذا ترك، و ياتي بيانه في بابه.

و اما قضاء الحج لفساده الموجب للقضاء فانما يصح اذا ركب في افعال الحج، لكون الامر بالحج ماشيا نهيا عن ضده الموجب لفساده، و اما اذا ركب قبلها فلا وجه لفساد نفس الحج، الا اذا قصد به المنذور، فتامل.

د: لو عجز الناذر للحج ماشيا عن المشي كلا او بعضا مع المكنة‏اولا او توقعها، ففيه اقوال:

الاول: توقع المكنة مع الاطلاق و عدم الياس منهاو السقوط مع التقييد بزمان معين و حصول العجز فيه او الياس مع الاطلاق، اختاره الحلي و الفاضل في الارشاد (55) و المحقق الثاني في حاشية الشرائع، لوجوب تحصيل الواجب بقدر الامكان في الاول، و العجز المستتبع للسقوط في الثاني.

و الثاني: الركوب و سياق البدنة مطلقاذهب اليه الشيخ (56) و جماعة من الاصحاب (57) ، لصحيحتي الحلبي (58) و المحاربي (59) .

و الثالث: الركوب بلا وجوب السياق‏و هو المحكي عن المفيد و الاسكافي و المحقق (60) ، لصحيحة رفاعة: رجل نذر ان يمشي الى بيت الله، قال: «فليمش‏» ، قلت: فانه تعب، قال: «اذا تعب ركب‏» (61) ، فان السكوت عن سياق الهدي في مقام البيان يقتضي عدم وجوبه.

و رواية عنبسة: نذرت في ابن لي ان عافاه الله ان احج ماشيا، فمشيت‏حتى بلغت العقبة، فاشتكيت فركبت، ثم وجدت راحة فمشيت، فسالت ابا عبد الله عليه السلام، فقال: «اني احب ان كنت موسرا ان تذبح بقرة‏» ، فقلت: معي نفقة و لو شئت ان اذبح لفعلت و علي دين، فقال: «اني احب ان كنت موسرا ان تذبح بقرة‏» ، فقلت: شي‏ء واجب افعله؟ فقال: «لا، من جعل الله شيئا واجبا فبلغ جهده فليس عليه شي‏ء» (62) .

و الرابع: توقع المكنة مع الاطلاق و الركوب مع التعيين او الياس‏حكي عن المختلف (63) ، و اختاره في التنقيح و الروضة و المسالك (64) .

و قد يجعل قول الاخيرين غير الاولين، باعتبار عدم تعرض الاولين للياس و تعرض الاخيرين.و الظاهر: الاتحاد، اذ لا يكون الياس داخلا في توقع المكنة قطعا، اما الاول فظاهر، و اما الثاني فلان العجز عن الصفة لا يوجب سقوط الموصوف.

و الخامس: توقع المكنة مع الاطلاق‏و الركوب و الاتمام ان حصل العجز بعد التلبس بالاحرام مطلقا، و السقوط ان حصل قبله، حكي عن بعض المتاخرين (65) .

اقول: لو لا النصوص المذكورة لكان المصير الى القول الاول متعينا، بضميمة ما مر سابقا من ابطال الاستدلال بعدم ايجاب العجز عن الصفة سقوط الموصوف، و لكن مع تلك النصوص (66) -الآمرة بالركوب عند العجز على الاطلاق سواء كان نذرا مطلقا او معيينا اما مع سياق الهدي او بدونه الموافقة لعمل جمع من الاعيان-فلا محيص عن القول بمقتضاها.

مضافا بالنسبة الى النذر المطلق[الى] (67) ان الامر بتوقع المكنة بعد طريان العجز ربما يؤدي الى العسر و الحرج المنفيين، سيما و ان يكون بعد التلبس بالاحرام، سيما مع الامر باكمال الحج و العمرة حينئذ.

و مخافة الخروج عن المجمع عليه في صورة الاطلاق، حيث ان المستفاد من كلام فخر و غيره (69) : ان الخلاف انما هو في المعين، و اما المطلق فلا خلاف فيه في وجوب توقع المكنة.

فليس في موقعها، اذ ظاهر جمع من الاصحاب-منهم: المحقق في الشرائع و النافع (70) -تحقق الخلاف في الصورتين، فالاخذ بمقتضى النصوص-و هو الركوب عند العجز مع احد الامرين من السياق و عدمه- هو الاقوى، و الاصول المقتضية للقول الاول بها تندفع.

و قد يورد على النصوص بعدم صراحتها في مفروض المسالة-و هو نذر الحج ماشيا-بان يكون احدهما مشروطا بالآخر، لان مورد صحيحتي الحلبي و رفاعة نذر المشي الى بيت الله، و هو لا يستلزم نذر الحج، فلعل ايجابه انما هو لايجابه عليه مضيقا سابقا بالاستطاعة و نحوها..و مورد الاخريين و ان كان المفروض، الا انه يحتمل ان يكون المراد نذر المشي خاصة منضما الى الحج الواجب مضيقا سابقا، و حينئذ فيخرجان عن المورد ايضا الا من جهة الاطلاق او العموم.و في رفع اليد عن الاصول و تخصيصها بمجردهما اشكال، بل يمكن العكس، بصرفهما الى نذر المشي خاصة في سنة الوجوب مضيقا.

و فيه: -مضافا الى ظهور ارادة نذر الحج ماشيا من نذر المشي الى بيت الله-ان اطلاق الخبرين الآخرين-اللذين احدهما الصحيح (71) ، و الآخر ايضا حجة على الصحيح (72) -او عمومهما كاف في دفع الاصل.

سلمنا ان الاصل-لكونه مؤسسا ايضا من العموم او الاطلاق- يعارض ذلك، و مقتضاه الرجوع الى اصالة عدم وجوب توقع المكنة ايضا، و هو المطلوب.

و القول: بان صرف النصوص الى الاصول اولى، لكونها مقطوعا بها، بخلاف النصوص، فانها آحاد.

باطل، لان الآحاد بعد حجيتها تكون قطعية، مع ان ماخذ تلك الاصول ايضا لا يخرج عن الآحاد.

بقي الكلام في انه هل يجب سياق الهدي، كما هو القول الثاني و مقتضى الصحيحين الاولين (73) ؟

او يستحب، كما هو القول الثالث و مقتضى الرواية (74) المعتضدة بظاهر الصحيحة (75) ؟

و لو لا الرواية لكان المصير الى الوجوب معينا، و لكن معها لا يبقى ظهور للصحيحين في الوجوب، لتصريحها بعدمه و الاستحباب، فتكون قرينة على ارادته منهما ايضا.

و القول بضعف الرواية مع وجودها في الاصول المعتبرة عندي ضعيف.

فاذن الاصح هو: القول الثالث، و عليه الفتوى.

تعليقات:

1) بدل ما بين القوسين في «س‏» : تذكر في فصول.

2) الوسائل 23: 307 ابواب النذر و العهد ب 8، و ص: 315 ب 15، و ص: 316ب 16.

3) المدارك 7: 96.

4) انظر الحدائق 14: 236.

5) الحلي في السرائر 1: 120، الشرائع 1: 230، الارشاد 1: 312.

6) نقله عن الاسكافي في المختلف: 321، الصدوق فى الفقيه 2: 263، النهاية: 284، التهذيب 5: 406، المبسوط 1: 306، المعتبر 2: 774، النافع 1: 78، الجامع: 176.

7) الفقيه 2: 263-1280، التهذيب 5: 406-1413، الوسائل 11: 74 ابواب وجوب الحج ب 29 ح 1.

8) التهذيب 5: 406-1414، الوسائل 11: 75 ابواب وجوب الحج ب 29 ح 3.

9) انظر الرياض 1: 349.

10) المدارك 7: 154، الذخيرة: 565.

11) كصاحب الرياض 1: 350.

12) المعضوب: الزمن الذي لاحراك به-القاموس المحيط 1: 109.

13) منهم العلامة في التذكرة 1: 309، و الشهيد الثاني في المسالك 1: 93.

14) المدارك 7: 98.

15) التحرير 1: 128، المختلف: 322، المسالك 1: 93.

16) كالرياض 1: 343.

17) الدروس 1: 318.

18) كصاحب المسالك 1: 93، و الحدائق 14: 222، و الرياض 1: 343.

19) الدروس 1: 318.

20) المختلف: 322، المسالك 1: 93، المدارك 7: 100.

21) كالحدائق 14: 222، و الرياض 1: 343.

22) الذخيرة: 566.

23) المدارك 7: 101.

24) التهذيب 5: 406.

25) الخلاف 2: 256، السرائر 1: 518، المسائل الناصرية (الجوامع الفقهية) : 209، الغنية (الجوامع الفقهية) : 583، و المحقق في الشرائع 1: 231، و العلامة في المنتهى 2: 875، و الشهيد الاول في اللمعة الدمشقية (الروضة البهية 2) : 178، و الشهيد الثاني في المسالك 1: 93.

26) كالعلامة في القواعد 1: 77، و الفاضل الهندي في كشف اللثام 1: 296، و صاحب الرياض 1: 343.

27) كما في المدارك 7: 100، و الذخيرة: 566، و الرياض 1: 343.

28) النهاية: 205، التهذيب 5: 406، الاقتصاد: 298.

29) حكاه عن جماعة في المسالك 1: 93، الرياض 1: 343.

30) التهذيب 5: 459-1595، الوسائل 11: 70 ابواب وجوب الحج ب 27 ح 1.

31) التهذيب 5: 406-1415، الوسائل 11: 70 ابواب وجوب الحج ب 27 ح 3.

32) النهاية: 205.

33) الخلاف 2: 256.

34) في «س‏» زيادة: عنه.

35) في «س‏» زيادة: فيه.

36) كالعلامة في المختلف: 323، و الفاضل المقداد في التنقيح 1: 422.

37) المعتبر 2: 763.

38) الوسائل 11: 86 ابواب وجوب الحج ب 34.

39) التهذيب 5: 13-37، الاستبصار 2: 150-491، الوسائل 11: 86 ابواب وجوب الحج ب 34 ح 4.

40) في «س‏» ، «ق‏» : يجي‏ء.

41) نوادر احمد بن محمد بن عيسى: 47-81، الوسائل 11: 88 ابواب وجوب الحج ب 34 ح 10.

42) كالقواعد 2: 142.

43) الايضاح 4: 66.

44) كما في القواعد 2: 142، الدروس 1: 319، الحدائق 14: 225.

45) كما في المدارك 7: 103.

46) في «س‏» ، «ق‏» : اوان الافعال، و في «ح‏» : اول افعال، و الاولى ما اثبتناه.

47) كما في المدارك 7: 103.

48) كما في التحرير 2: 107، و الدروس 1: 319.

49) قرب الاسناد: 161-588، الوسائل 11: 90 ابواب وجوب الحج ب 35 ح 6.

50) التهذيب 5: 478-1692، الوسائل 11: 90 ابواب وجوب الحج ب 35 ح 2.

51) الكافي 4: 457-7، الوسائل 11: 90 ابواب وجوب الحج ب 35 ح 3.

52) الكافي 4: 456-6، الوسائل 11: 90 ابواب وجوب الحج ب 35 ح 4.

53) الكافي 7: 455-6، الفقيه 3: 235-1113، التهذيب 5: 478-1693، الاستبصار 4: 50-171، الوسائل 11: 92 ابواب وجوب الحج ب 37 ح 1.

54) المدارك 7: 105.

55) الحلي في السرائر: 357، الارشاد 1: 312.

56) النهاية: 205.

57) منهم ابن حمزة في الوسيلة: 156، و الشهيد في اللمعة (الروضة 2) : 183.

58) التهذيب 5: 13-36، الاستبصار 2: 149-489، الوسائل 11: 86 ابواب وجوب الحج و شرائطه ب 34 ح 3.

59) التهذيب 5: 403-1403، الاستبصار 2: 149-490، الوسائل 11: 86ابواب وجوب الحج و شرائطه ب 34 ح 2.

60) المفيد في المقنعة: 441، حكاه عن الاسكافي في المختلف: 659، المحقق في المعتبر 2: 331، و الشرائع 1: 231.

61) التهذيب 5: 403-1402، الاستبصار 2: 150-492، الوسائل 11: 86 ابواب وجوب الحج و شرائطه 34 ح 1.

62) التهذيب 8: 313-1163، الاستبصار 4: 49-170، الوسائل 23: 308 ابواب النذر و العهد ب 8 ح 5، بتفاوت يسير.

63) المختلف: 323 و 659.

64) التنقيح 1: 424، الروضة 2: 182، المسالك 2: 207.

65) كصاحب المدارك 7: 108، و فيه: مع وجوب الاكمال سياق البدنة.

66) الوسائل 11: 86 ابواب وجوب الحج و شرائطه ب 34.

67) اضفناها لاقتضاء السياق.

68) ايضاح الفوائد 1: 276.

69) كصاحب الحدائق 14: 235.

70) الشرائع 1: 231، النافع: 76.

71) و هو صحيح الحذاء، المتقدم في ص: 100.

72) المروي عن نوادر ابن عيسى، المتقدم في ص: 100.

73) المتقدمين في ص: 101-104.

74) المتقدمة في ص: 104.

75) المتقدمة في ص: 104.