كتاب الحج

و تتبعه العمرة او تدخل فيه، و فيه مقاصد:

المقصد الاول: في انواعه

(و اقسامه بحسب الحكم و شرائط كل منها، و ما يتعلق به من هذه الجهة، و ينقسم كل من الحج و العمرة من هذه الجهة الى قسمين:

واجب و ندب) (1) ، فهاهنا ابواب ثلاثة:

الباب الاول: في الواجب من الحج

و هو على قسمين: الواجب باصل الشرع، و الواجب بالعارض، فهاهنا مطلبان:

المطلب الاول: في الواجب باصل الشرع

و هو الذي يسمى بحجة الاسلام، و هو واجب على كل من اجتمعت فيه الشرائط الآتية من الرجال و النساء و الخناثى، بالكتاب (2) و السنة (3) و اجماع المسلمين، بل الضرورة من الدين.و الكلام اما في احكامه من جهة الوجوب، او شرائطه من هذه الجهة، ففيه فصلان:

الفصل الاول: في احكامه

و فيه مسالتان:

المسالة الاولى:

الواجب على كل مستجمع للشرائط في تمام العمر مرة واحدة بلا خلاف فيه بين المسلمين كما في التهذيبين (4) ، بل باجماعهم كما في المعتبر و المنتهى و شرح ، و نسبه في التذكرة الى عامة اهل العلم (7) ، للاصل، و الاجماع المحقق، و قيل (8) :

بالنصوص المستفيضة من طرق الخاصة و العامة (9) .

خلافا للمحكي عن الصدوق في العلل، فاوجبه في المستجمع للشرائط في كل عام (10) ، للمستفيضة المتضمنة للصحيح و غيره (11) ، لكنها غير ناهضة لاثبات الحكم، لمخالفتها الاجماع، فهي اما مطروحة، او على الاستحباب محمولة، او على ارادة كل عام على البدلية، او على الوجوب كفاية، بمعنى: انه يجب ان لا يخلو بيت الله من طائف ابدا، كما يستفاد من الاخبار المستفيضة ايضا (12) .

المسالة الثانية:

وجوبه فوري‏بمعنى: انه تجب المبادرة اليه في اول عام الاستطاعة و التمكن، بلا خلاف فيه يعرف كما في الذخيرة (13) ، بل بلا خلاف فيه بيننا كما عن السرائر (14) ، بل بالاجماع كما في المنتهى و التذكرة و المدارك و المفاتيح و عن الناصريات و الخلاف و الروضة و شرح الجمل للقاضي و شرح القواعد للمحقق الثاني (15) و غيرها (16) ، بل بالاجماع المحقق، له، و للاخبار المستفيضة، كصحيحتي الحلبي (17) و المحاربي (18) ، و غيرهما (19) من الروايات الكثيرة.

ثم لو عصى و اخر عن اول العام يجب عليه فيما يليه كذلك و هكذا، بالاجماع.

و لو توقف ادراك الحج على مقدمات-من سفر و غيره-وجب الفور بها على وجه يدرك الحج كذلك، لوجوب مقدمة الواجب.

و لو تعددت الرفقة في العام الواحد، فان لم يتمكن من المسير مع بعضها تعين الباقي قطعا، و ان احتمل المسير مع كل واحد منها يجوز التاخير الى الاخير، وفاقا للمدارك (20) ، لانتفاء الدليل على فورية المسير بهذا المعنى.

و قيل: يجب السير مع اولاها، فان اخر عنها و ادركه مع الثانية و الا كان كمؤخره عمدا، اختاره في الروضة (21) .و قال في الدروس بجواز التاخير مع الوثوق بالسفر مع غيرها (22) .و لا دليل لهما.

نعم، يتم الاول بالنسبة الى ثبوت الاستقرار الموجب للقضاء، لعموم ما دل على وجوبه (23) السليم عن المعارض، و اما بالنسبة الى الاثم و العصيان فلا.

تعليقات:

1) بدل ما بين القوسين في «س‏» : و شرائطها، و هو واجب و ندب، و كل منهما اما تمتع او قران او افراد.

2) آل عمران: 96-97.

3) الوسائل 11: 7 ابواب وجوب الحج و شرائطه ب 1.

4) التهذيب 5: 16، الاستبصار 2: 148.

5) المعتبر 2: 747، المنتهى 2: 642.

6) كالرياض 1: 337.

7) التذكرة 1: 296.

8) كما في الرياض 1: 337.

9) من طرق الخاصة: كما في الوسائل 11: 19 ابواب وجوب الحج و شرائطه ب 3، و من طرق العامة: كما في سنن ابن ماجة 2: 963-2886، سنن ابي داود 2: 139-1720.

10) العلل: 405.

11) كما في الوسائل 11: 16 ابواب وجوب الحج و شرائطه ب 2.

12) انظر الوسائل 11: 20 ابواب وجوب الحج و شرائطه ب 4.

13) الذخيرة: 549.

14) السرائر 1: 515.

15) المنتهى 2: 642، التذكرة 1: 296، المدارك 7: 15، المفاتيح 1: 294، الناصريات (الجوامع الفقهية) : 208، الخلاف 2: 257، الروضة 2: 161، شرح جمل العلم العمل: 207، لم نعثر عليه في جامع المقاصد.

16) كما في كشف اللثام 1: 275.

17) التهذيب 5: 18-54، 403-1405، الوسائل 11: 26 ابواب وجوب الحج و شرائطه ب 6 ح 3.

18) الكافي 4: 268-1، الفقيه 2: 273-1333، التهذيب 5: 17-49، الوسائل 11: 29 ابواب وجوب الحج و شرائطه ب 7 ح 1.

19) كما في الوسائل 11: 25 ابواب وجوب الحج و شرائطه ب 6.

20) المدارك 7: 18.

21) الروضة 2: 161.

22) الدروس 1: 314.

23) كما في الوسائل 11: 29 ابواب وجوب الحج و شرائطه ب 7.