فروع:

ا: المراد بالمراعاة المسقطة للقضاء:

هو تفحصه و نظره بنفسه، فلو اخلد الى اخبار الغير او القرائن-كآلات الساعة و نحوها-لم يسقط القضاء، سواء كان المخبر واحدا او كثيرا، لاطلاق النصوص.

و استوجه الثانيان و صاحبا المدارك و الذخيرة سقوط القضاء ان كان المخبر عدلين، لكونهما حجة شرعية (290) .

و زاد بعض متاخري المتاخرين فقال بالاكتفاء بالعدل الواحد (291) ، للاصل، لاختصاص بعض الاخبار باخبار الجارية، و بعض آخر بصورة عدم اخبار الغير، و دلالة الاستقراء على الاعتماد على القول الواحد.

و يرد بمنع كون العدلين حجة شرعية بالاطلاق، لعدم ما دل عليها كذلك، بل عدم فائدته لو كان ايضا، لان كونهما حجة شرعية لا ينافي وجوب القضاء معهما.

و اما القول بانه يخصص باخبار القضاء لو كان، فغير جيد، لان التعارض يكون حينئذ بالعموم من وجه، فيرجع الى الاصل.

و مما ذكر يظهر فساد اطلاق الاعتماد على العدل ايضا، و الاعتماد عليه او عليهما في بعض الموارد لا يوجب التعدي و لا يثبت استقراء.

و اما دعوى اختصاص الاخبار بصورة عدم اخبار الغير فممنوعة جدا، بل يشمله و غيره مفهوما و منطوقا.

ب: المشهور في كلام الاصحاب (292) - بل قيل: بلا خلاف اجده (293) - تقييد وجوب القضاء مع عدم المراعاة بصورة امكانها، فلو لم يتمكن منها -لحبس او عمى-لم يجب عليه القضاء مع تركها و مصادفة المفطر للفجر.

و قيل: ان الاحوط القضاء حينئذ (294) .

و هو كذلك، بل هو الاقوى، الا ان يكون اجماع على خلافه، لاطلاق الاخبار الدافع للاصل.

و دعوى اختصاص النصوص بصورة القدرة عليها-كما قيل (295) - ممنوعة، و استنادها الى التبادر و غيره لا وجه له، اذ التبادر غير مفهوم، و المراد من غيره غير معلوم.

ج: لو علم عدم ترتب اثر على المراعاة - لغيم و نحوه - و مع ذلك قام و نظر و افطر، يسقط القضاء قطعا، للاطلاقات.

و هل يسقط حينئذ مع ترك النظر ايضا، ام لا؟

نعم، لان من المعلوم ان المقصود من النظر ظهور عدم تبين الفجر، و المفروض انه حاصل، و ايضا علق عدم الاعادة في الموثقة على عدم رؤية الفجر بعد النظر (296) ، و هو يعلم انه كذلك، فلا اثر للنظر.

و الفرق بين تلك الصورة و صورة عدم القدرة على النظر: ان ثمرة النظر حاصلة هنا، و هي عدم ظهور الفجر، دون صورة عدم القدرة، اذ لو كان امكن له النظر فلعل الفجر قد تبين.

د: لو اخبر بالطلوع، فظن كذبه و اكل من غير مراعاة، ثم ظهر صدقه، فالحكم كما ذكر بعينه، لما مر كذلك.

و تدل على خصوص المسالة صحيحة العيص: عن رجل خرج في رمضان و اصحابه يتسحرون في بيت، فنظر الى الفجر فناداهم، فكف بعضهم، و ظن بعضهم انه يسخر فاكل، قال: «يتم صومه و يقضي‏» (297) .

و الرضوي: «و لو ان قوما مجتمعين سالوا احدهم ان يخرج، ثم قال:

قد طلع الفجر، و ظن احدهم انه يمزح، فاكل و شرب، كان عليه قضاء ذلك اليوم‏» (298) .

و استقرب الفاضل في المنتهى و التحرير و الشهيدان (299) و غيرهم (300) وجوب الكفارة باخبار العدلين، و نفى بعض مشايخنا البعد عنه باخبار العدل ايضا (301) .

و هو كذلك، بناء على ما ذكرنا في كتاب الصلاة من جواز التعويل -بل وجوبه-على اخبار العدل في دخول الوقت.

و لا تنافيه الروايتان، لان عدم ذكر الكفارة فيهما لا يدل على العدم، مع ان المذكور فيهما ظن السخر و المزاح دون الخبر الواقعي، و اثبات الكفارة في مثله مشكل، لانه ليس خبرا بدخول الوقت عنده، بل يزعم عدم ارادة المعنى الحقيقي من اللفظ.

و غيره (303) -باختصاص الحكم المذكور بصوم شهر رمضان، فلو تناول المفطر في غيره فسد صومه و افطر يومه، واجبا كان معينا او غير معين او غير واجب، كان التناول قبل المراعاة ام بعده.

و هذا الحكم في غير الواجب المعين واضح، و الظاهر عدم خلاف فيه ايضا، لاختصاص جميع روايات الحكم المذكور بصوم شهر رمضان، او ما يجب قضاؤه، و ليس شي‏ء من الواجب المطلق و المندوب كذلك، و عدم معلومية صدق الصوم عليه، بل هو ليس بصوم لغوي و لا عرفي البتة.و اما الشرعي فصدقه غير معلوم، و صحة الصوم شرعا في بعض ما ليس بالصومين-كالناسي و نحوه-لا توجب الاطراد.

هذا، مضافا الى التصريح به في صحيحة الحلبي (304) ، و رواية ابن ابي حمزة (305) ، و موثقة اسحاق: يكون علي اليوم و اليومان من شهر رمضان فاتسحر مصبحا، افطر ذلك اليوم و اقضي مكان ذلك اليوم يوما آخر او اتم على صوم ذلك اليوم و اقضي يوما آخر؟ فقال: «لا، بل تفطر ذلك اليوم، لانك اكلت مصبحا، و تقضي يوما آخر» (306) .

و جميع ذلك يشمل المراعي و غيره و لا مقيد له، و ما يفرق بين المراعي و غيره مخصوص بغير ما ذكر.

و اما الواجب المعين-غير شهر رمضان-ففيه وجهان:

احدهما: انه كالواجب المطلق، لاختصاص اكثر روايات المسالة -كموثقة سماعة، و صحيحة ابن مهزيار، و صحيحة الحلبي، و رواية ابن ابي حمزة (307) ، و صحيحة العيص (308) -بشهر رمضان، و اطلاق الصحيحة بلزوم الافطار في التناول عند الفجر في غير رمضان.

و الثاني: انه كرمضان، لاطلاق الحسنة (309) ، بل عمومها الناشي‏ء من ترك الاستفصال، و رواية ابن ابي حمزة، على عطف قوله: «او غيره‏» على قضاء رمضان، و لعدم معلومية الفساد شرعا و ان فسد عرفا و لغة، فيجب عليه الامساك مع المراعاة، تحصيلا لامتثال الامر القطعي الغير المعلوم فساده.

و لا يجب القضاء، لكونه بفرض جديد، و هو في المقام مفقود.

و لا يرد مثله في الواجب المطلق، بل الامر فيه بالعكس، لان امره لعدم توقيته بوقت‏باق، فلا بد من الخروج عن العهدة، و لا يحصل بمثل هذا الصوم المشكوك في صحته و فساده.

و الحق: هو الثاني.

لا لما مر من الاطلاق، لتعارض اطلاق الصحيحة مع اطلاق الحسنة بالعموم من وجه.

و القول بظهور صدر الصحيحة في عدم المراعاة، لان وجوب القضاء في رمضان انما يترتب على عدم المراعاة، فالكلام في عجزها جار على هذا الوجه ايضا، و مثله الكلام في رواية ابن ابي حمزة و ظهور الموثقة ايضا في عدم المراعاة كما قاله في الحدائق (310) .

فاسد جدا، لان تخصيص جزء من الحديث‏بمخصص خارجي لا يوجب تخصيص حكمه الآخر اصلا، و ظهور الموثقة لا وجه له، فيحصل التعارض و يتحقق التساقط.

بل لما اشير اليه اخيرا من عدم معلومية فساد صوم اليوم، و استصحاب وجوب امتثال الامر، الدال على وجوب هذا اليوم المعين، و عدم دليل على القضاء مع عدم معلومية الفساد.

و لا يتوهم دلالة اطلاقات فساد الصوم بتناول المفطرات بعد الفجر لمثل ذلك ايضا، فيفسد و يجب معه القضاء بادلته، اذ لم نعثر على مثل ذلك الاطلاق..نعم، ورد ذلك في صيام شهر رمضان.

و اما امثال قوله: «لا يضر الصائم اذا اجتنب اربع خصال‏» (311) و قوله:

«الكذبة تفطر الصائم‏» (312) فلا دلالة لها، لاجمال وقت عدم الاجتناب و النقض، فلعله بعد تبين الفجر على الصائم، او وقت كونه صائما، او وجوب الصوم عليه فيه، و كل ذلك قبل ظهور الفجر عليه ممنوع.

نعم، لو قال: الكذبة بعد الفجر تنقض، او: اذا لم يجتنب بعد الفجر اربع خصال يضر، لكان مفيدا، و اين مثل ذلك؟ !

الرابع: الافطار بظن دخول الليل عند جماعة (313) ، و لكن الاقوى عدم وجوب القضاء فيه.

و تفصيل الكلام: ان الصائم المفطر من جهة دخول الليل اما يكون عالما بدخول الليل، او شاكا فيه، او ظانا اياه.

فعلى الاول: لا اثم عليه، لتعبده بعلمه.و لا قضاء و لا كفارة و ان تبين خطاه، للاصل الخالي عن المعارض، حتى اطلاقات فساد الصوم بتناول المفطرات، لعدم ظهورها في مثل ذلك الشخص.

مضافا الى فحوى ما ياتي من ادلة انتفاء القضاء بالافطار مع ظن الليل، بل ظاهر صحيحة زرارة: «وقت المغرب اذا غاب القرص، فان رايته بعد ذلك و قد صليت اعدت الصلاة، و مضى صومك و تكف عن الطعام ان كنت قد اصبت منه شيئا» (314) ، فان المراد[اذا] (315) غاب بحسب علمك، و الا لم يكن معنى للرؤية بعده.

و على الثاني: يكون آثما، لعدم جواز نقض اليقين بالشك، و عليه القضاء مع ظهور الخطا، او استمرار الشك، كما عن الخلاف و الغنية و النهاية و الوسيلة و المنتهى و التذكرة (316) ، بل عن الاولين الاجماع عليه، لاطلاقات وجوب القضاء بتناول المفطرات في نهار رمضان متعمدا، و المفروض منه، لانه نهار شرعا.

بل الظاهر وجوب الكفارة ايضا، لما ذكر بعينه.

خلافا للمنتهى، حيث قوى انتفاءها بعد ما تردد اولا (317) ، للاصل، و لعدم الهتك و الاثم.

و الاول مدفوع بما مر.و الثاني بمنع عدمهما اولا، و منع الملازمة ثانيا.

و اما ما في كلام كثير من الاصحاب-من نفي القضاء و الكفارة بافطار للظلمة و غيره (319) .و السر في تخصيصها بالذكر-مع ذكر الافطار بظن الغروب مطلقا-ورودها في الاخبار، حيث ورد فيها: «الافطار لغيم و نحوه‏» (320) .

و لو ظهر الصواب مع الافطار في الشك يصح صومه و لا شي‏ء عليه، كما نص عليه في التذكرة (321) ، للاصل، و ظهور عدم صدق الافطار في النهار الواقعي، فيكون نقضا لليقين باليقين الطارى‏ء، و عدم ظهور اطلاقات القضاء و الكفارة في مثل ذلك.

و الفرق-بين ذلك و بين ما لو صلى في الوقت مع الشك في دخوله، و الى القبلة من غير اجتهاد ممكن مع الشك فيها-ظاهر، لان ابتداء العبادة فيهما وقع في حال الشك فمنع الانعقاد، و انعقدت هنا على الصحة، و الشك في انه هل طرا المفسد ثم تبين عدمه.

و على الثالث: فمع تبين الصواب لا شي‏ء عليه، لما مر، و لفحوى ما ياتي من ادلة نفي القضاء مع تبين الخطا.

و مع تبين الخطا ففيه وجوه، بل اقوال:

وجوب القضاء مطلقا، نسبه في الدروس الى الاشهر (322) ، و كذا عن التذكرة (323) ، و يظهر من الحدائق انه مختار السيد و المفيد و الحلبي و المنتهى و المعتبر، حيث نسب اليهم القول بالوجوب مع خطا الظن اذا لم يكن طريق له الى العلم (324) .

لاصالة بقاء النهار مع مطلقات وجوب القضاء، و موثقة سماعة: في قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب اسود عند غروب الشمس فراوا انه الليل فافطر بعضهم، ثم ان السحاب انجلى فاذا الشمس طلعت، فقال:

«على الذي افطر صيام ذلك اليوم، ان الله عز و جل يقول: « (ثم اتموا الصيام الى الليل) » ، فمن اكل قبل ان يدخل الليل فعليه قضاؤه، لانه اكل متعمدا» (325) .

و عدمه كذلك، و هو في المحكي عن الدروس و التذكرة القول الآخر (326) ، للاصل، و المستفيضة، كصحيحتي زرارة، احداهما مرت (327) ، و الاخرى: رجل ظن ان الشمس قد غابت فافطر ثم ابصر الشمس بعد ذلك، قال: «ليس عليه قضاء» (328) .

و روايتي الكناني و الشحام، الاولى: عن رجل صام ثم ظن ان الشمس قد غابت و في السماء غيم، فافطر، ثم ان السحاب انجلى فاذا الشمس لم تغب، فقال: «قد تم صومه و لا يقضيه‏» (329) ، و الثانية قريبة منها ايضا (330) .

و التفصيل بالقضاء مع عدم المراعاة الممكنة، و عدمه مع المراعاة او عدم الامكان، اختاره في اللمعة (331) ، و حكي عن المبسوط و الاقتصاد و الجمل و الفقيه و السرائر و الوسيلة و المعتبر و المنتهى و التحرير و القواعد و التبصرة و الارشاد و الجامع (332) .

اما وجوب القضاء مع عدم المراعاة الممكنة، فللتفريط في ترك الاستصحاب، و فحوى ما دل على وجوبه حينئذ، و اطلاق الموثقة، و عموم ما دل في طرف الفجر على وجوبه بفعل احد اسبابه في النهار و لو شرعا.

و اما الثاني، فلان المرء متعبد بظنه حيث لا سبيل له الى العلم، و الاصل، لعدم دليل على وجوب القضاء حينئذ، لاختصاص كثير مما دل عليه من التفريط و الفحوى و نحوهما بصورة القدرة على المراعاة، و لاطلاق الصحيحين و الخبرين، بل خصوص الاخيرين، لعدم امكان المراعاة مع تراكم السحاب، و عدم ترتب اثر عليها.

و بالقضاء مع الظن الحاصل من غير جهة الظلمة الموجبة لظن الليل -مطلقا، كجماعة.. او مع عدم المراعاة، كآخرين (333) ..او الا اذا كان حاصلا من اخبار العدلين، كالمحقق الثاني (334) -و عدمه مع الظن الحاصل من جهتها.

و لا يبعد اتحاد ذلك مع التفصيل، حيث ان مع الظلمة الكذائية لا سبيل الى المراعاة و تحصيل العلم غالبا، و سبب تخصيصها بالذكر عليه وقوعها و ورودها في بعض الاخبار و ان لم يكن كذلك، فيكون التفصيل بذلك لما ذكر من تعرض الاخبار له، فذكروا الظلمة و جعلوها قسمين:

الموهمة لليل-اي الموجبة للوهم بمعنى الشك-و الموجبة للظن، و جعلوا القضاء في الاول واجبا دون الثاني، و من نفى القضاء في الموهمة مطلقا فمراده الموجبة للظن، فان مثل الاستعمالين شائع في التراكيب جدا.

و بالجملة: دليل القضاء في الاول ما مر دليلا للقول الاول، مع ادعاء نفي الخلاف فيه مع عدم المراعاة الممكنة.

و دليل عدمه في الثاني: بعض الاخبار المتقدمة (335) .

اقول: اما القول الاول، فيرد على دليله الاول: انه انما يتم لو لا النصوص المذكورة المقيدة للمطلقات.

و على الثاني: عدم وضوح دلالته، اذ ليس فيه الا الامر بصيام ذلك اليوم، و يمكن المراد اتمامه دفعا لتوهم ان ذلك الافطار مبيح له بعد ظهور الخطا ايضا.

و لا ينافيه الاستدلال بالآية الكريمة، بل يؤكده، لدلالتها على وجوب الامساك الى الليل مطلقا، اكل في الاثناء ام لا.

و كذا قوله عليه السلام: «فمن اكل‏» الى آخره، فانه يمكن ان يكون ابتداء لحكم آخر، بل قوله في تعليله: «لانه اكل متعمدا» يؤكد ارادة ما ذكرناه، و الا فالاكل بظن الغروب ليس اكلا متعمدا كما لا يخفى.

و لو سلمنا الدلالة فيعارض النصوص المتعقبة لها، فمع انها اخص من الموثق (336) -لاختصاصها بالظن و شمول قوله: راوا، في الموثق كما قيل (337) للشك ايضا-مرجوح بالنسبة اليها، باعتبار الموافقة للعامة كما في المنتهى (338) .

و اما القول الثاني، فمع عدم صراحة صحيحته الاولى-لاحتمال ارادة بطلان الصوم من مضيه، و كونها بعمومها الشامل لصور الوهم و الشك و الظن شاذة، لعدم قائل بسقوط القضاء في الاوليين، و اختصاص الروايتين بصورة وجود الغيم، فلم تبق الا الصحيحة الثانية، المعارضة للموثق المتقدم، المرجوحة عنه باحدثية الموثق و ان رجحت‏بالمخالفة المحكية للعامة-يرد عليها: انها باطلاقها-الشامل لجميع اسباب الظن مع امكان تحصيل العلم او المراعاة و عدمها-مخالفة للشهرة العظيمة، بل للاجماع، فلا تكون حجة.

و اما القول الثالث، فيرد على دليله الاول على جزئه الاول: ان مقتضى التفريط الاثم دون القضاء.

و على دليله الثاني عليه: منع الاولوية، لوجود الفارق، حيث ان ترك الاستصحاب و العمل بظن الفجر في الاصل بدون المراعاة كان يوجب طرو المفسد في كثير من الصيام، بخلافه في طرف الغروب، لانه اندر وقوعا بالنسبة الى الاول كثيرا، و المنع عن حصول اليقين في الاول مطلوب، و طرفه عديدة، فيسهل تناول المفطرات في مبادئ الفجر لاكثر الناس، بخلاف الثاني.

و على دليله الثالث عليه: ما مر من قصور دلالة الموثقة.

و على دليله الرابع عليه: ان العموم لا يفيد مع وجود المخصص كالصحيحين و الخبرين، حيث ان مقتضاها انتفاء القضاء مع الظن الحاصل بسبب الغيم و لو فرض امكان المراعاة معه.

نعم-بناء على ما قلنا من اتحاد القولين و عدم امكان المراعاة مع الغيم ايضا-تتم دلالة العمومات على ذلك الجزء، لعدم مخصص له مع امكان المراعاة، سوى احدى الصحيحتين المردود اطلاقها بالشذوذ و مخالفة الشهرة.

و على دليله الاول على جزئه الثاني: منع تعبد المرء بظنه مع سد باب العلم اولا، و منع سده ثانيا، لحصوله بالصبر، و عدم دليل على وجوب الصبر كما قيل، و استلزامه الحرج مردود بان وجوب تحصيل العلم هو الدليل.

و على دليله الثاني: ان بعض ادلة وجوب القضاء و ان لم يجر في المورد الا ان دليله التام-و هو العمومات-جارية فيه.

و على دليله الثالث: ان غير احدى الصحيحتين اخص من المطلوب..نعم، تتم دلالة الصحيحة و لا شذوذ فيها مع هذا القيد.

و اما القول الرابع، فيظهر ما في دليله على الجزء الاول مما مر..

نعم، لا اعتراض على جزئه الاخير.

ثم ظهر من جميع ما ذكر حق المحاكمة بين هذه الاقوال، و ان القول الفصل هو وجوب القضاء مع ترك المراعاة الممكنة و عدم السحاب الموجب لظن الليل، و عدمه مع المراعاة او عدم امكانها او وجود السحاب المذكور.

اما الاول، فللعمومات الخالية عن المعارض، سوى الصحيحة المردودة في المورد بالشذوذ، و مخالفة الشهرة، و المعارضة للموثقة-بل الصحيحة-بسند آخر (339) في خصوص الظن الحاصل بالسحاب، المتعدي الى غيره بالاجماع المركب، المساوية لها في وجوه المرجحات، الموجب للرجوع الى العمومات، و ان امكن رد ذلك بان معارضة الموثقة مع الخبرين المساويين لها في الاحدثية الراجحين عليها بمخالفة العامة اوجبت طرحها، و معه لا يفيد الاجماع المركب.

و اما الثاني، فللصحيحة المذكورة (340) ، الخالية عن الشذوذ في المورد، الموجبة لتخصيص العمومات، و للصحيحة الاخرى (341) ، مع الخبرين (342) في الظن الحاصل بالسحاب.. هذا كله، مع الموافقة للاصل، و الاعتضاد بالشهرة العظيمة.

و منها تفصيل آخر لا دليل عليه اصلا، و هو ايجاب القضاء مع الظن الضعيف و نفيه مع القوي، حكي عن الشيخ الحر في وسائله (343) .

و هو احد احتمالات كلام الحلي، حيث قال ما ملخصه: و من ظن ان الشمس قد غابت و لم يغلب على ظنه ذلك، ثم تبين الشمس، فالواجب عليه القضاء، و ان كان مع ظنه غلبة قوية فلا شي‏ء عليه، فان افطر لا عن امارة و لا ظن فيجب عليه القضاء و الكفارة (344) . انتهى.

و على هذا الاحتمال حمل كلامه في المسالك.

و الاحتمال الآخر: ان يكون مراده من الظن: الشك، و استعماله بمعناه في اللغة و العرف معروف، و يكون مراده بغلبة ظنه: الرجحان، الذي هو الظن بالمعنى المعروف.

و الاحتمال الثالث: ان يكون الظن بمعنى: الخاطر، و هو ايضا معروف لغة، و هو المراد حين يقال: غلب على ظنه.

و من ذلك يظهر ضعف ما في المختلف من تشنيعه على الحلي في كلامه ذلك، و جعله مضطربا غايته (345) .