و فيه مسائل:
قد عرفت ان وقت تعلق وجوب الزكاة الاستقراري -في ما يعتبر فيه الحول-: حولان الحول الشرعي، و في الغلات: التسمية.
و اما وقت وجوب الاخراج، ففي الاول: هو وقت الوجوب، و في الثاني: وقت التصفية و يبس الثمرة، بمعنى: انه يصح الاخراج حينئذ.
بالاجماع، و الاخبار، كموثقة يونس: زكاتي تحل علي في شهر، ايصلح لي ان احبس شيئا منها مخافة ان يجيئني من يسالني؟ فقال: «اذا حال الحول فاخرجها من مالك، و لا تخلطها بشيء، ثم اعطها كيف شئت» (1) .
و صحيحة سعد بن سعد: عن الرجل تحل عليه الزكاة في السنة في ثلاث اوقات، ايؤخرها حتى يدفعها في وقت واحد؟ قال: «متى حلت اخرجها» ، و عن الزكاة في الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب متى يجب على صاحبها؟ قال: «اذا صرم و اذا خرص» (2) .
و رواية ابي حمزة: عن الزكاة تجب علي في موضع لا يمكنني اداؤها، قال: «اعزلها» (3) الى آخر الحديث.
الى غير ذلك من الاخبار الدالة على عدم الوجوب قبل الحول، و انه يزكي بعد حولان الحول (4) ، و هي كثيرة.
و هل الوجوب فوري، ام لا؟ فيه اقوال ثلاثة:
وجوب الاخراج و الدفع فورا، و اليه ذهب الفاضلان (5) ، و هو ظاهر المقنعة (6) ، و في المنتهى الاجماع عليه (7) .
و عدمهما كذلك، اختاره الحلي و الشهيدان و المدارك و الذخيرة (8) ، و في السرائر: الاجماع عليه و نفي الخلاف فيه.
و وجوب العزل و الاخراج فورا دون الدفع و التسليم، فيجوز فيه التاخير، و هو صريح الشيخ في المبسوط و النهاية (9) ، و نسبه في التذكرة الى المفيد ايضا (10) ، و هو الاقوى.
اما وجوب العزل و الاخراج، فلموثقة يونس المتقدمة، و رواية ابي حمزة، فانه اذا وجب العزل مع عدم امكان الاداء وجب بدونه بالطريق الاولى، و الاجماع المركب... و ليس استفادة فورية الاخراج منهما من مجرد الامر بالاخراج العزل;لانه لا يفيد الفور، بل بقرينة المقام و سياق الرواية.
و اما عدم وجوب الدفع فورا، فللاصل السالم عن المعارض جدا، و لموثقة يونس، و للمستفيضة الآتية المصرحة بجواز تاخير الزكاة مطلقا او مقيدا بمدة-اما بحملها على الدفع، جمعا بينها و بين ما ظاهره الفور، بحمله على الاخراج بشهادة الموثقة;او لعدم تعين المجوز تاخيره فيها هل هو الاخراج او الدفع، و لكنه يتضمن الدفع قطعا، لان جواز تاخير الاخراج يستلزم جواز تاخير الدفع و لا عكس-و للاخبار المتقدمة الدالة على جواز بعث الزكاة من بلد الى آخر من غير استفصال لوجود المستحق و عدمه.
احتج الاولون: بالاجماع المنقول (11) .
و الامر بايتاء الزكاة، و هو للفور.
و مطالبة المستحق بشاهد الحال، فيجب التعجيل كالدين.
و لقوله في حسنة محمد: «اذا وجد لها موضعا فلم يدفعها اليه فهو له ضامن حتى يدفعها» (12) .
و صحيحة سعد المتقدمة (13) .
و مفهوم الغاية في الاخبار المتكثرة الناطقة: بانه لا زكاة عليه، او لا يزكيه حتى يحول الحول (14) .
و المشبهة لها بالصلاة و الصوم في عدم جواز التاخير عن الوقت الا قضاء، كما في حسنة عمر بن يزيد: الرجل يكون عنده المال، ايزكيه اذا مضى نصف السنة؟ قال: «لا، و لكن حتى يحول عليه الحول و يحل عليه، انه ليس لاحد ان يصلي صلاة الا لوقتها و كذلك الزكاة، و لا يصوم احد شهر رمضان الا في شهره الا قضاء» (15) .
و المروي في مستطرفات السرائر عن نوادر ابن محبوب: «ان كنت تعطي زكاتك قبل حلها بشهر او شهرين فلا باس، و ليس لك ان تؤخرها بعد حلها» (16) .
و الرضوي: «اني اروي عن ابي في تقديم الزكاة و تاخيرها اربعة اشهر، الا ان المقصود منها ان تدفعها اذا وجبت عليك، و لا يجوز لك تقديمها و لا تاخيرها;لانها مقرونة بالصلاة، و لا يجوز لك تقديم الصلاة و لا تاخيرها الا ان تكون قضاء، و كذلك الزكاة» (17) .
و الاول: مردود بمنع الحجية، سيما مع معارضته بمثله.
و الثاني: بمنع الفورية.
و الثالث: بمنع الملازمة، و القياس على الدين باطل;لوجود الفارق، و هو انه حق لمعين، بخلاف هذه.
و الرابع: بعدم استلزام الضمان للاثم.
و الخامس: بعدم الدلالة على الوجوب اولا، و على وجوب الاداء و الدفع ثانيا، و غايته وجوب الاخراج و هو مسلم.
و السادس: بان غاية ما يدل عليه وجوب الزكاة بعد الحول و لا كلام فيه، و انما الكلام في التضيق، سلمنا ذلك، و لكن وجوب الزكاة لا يستلزم وجوب الدفع، بل تتحقق التزكية بالاخراج.
و منه يظهر رد الثلاثة الاخيرة.
مضافا الى ما في الاول (18) من عدم الدلالة الا على عدم جواز التقديم في قوله: «ليس لاحد ان يصلي صلاة الا لوقتها» ، فيدل على ان الزكاة ايضا لا تؤدى الا لوقتها، و المعلوم من وقتها انه بعد الحول و ليس قبله وقت، و اما تحديده بحد بعده فعين المتنازع فيه.و اما قوله: «و لا يصوم» الى آخره، فالمطلوب منه ايضا انه لا صوم الا في غير وقته الا بعنوان القضاء، فكذلك الزكاة، فلا زكاة في غير وقته، و لكن الكلام في تعيين الوقت.
و ما في الاخيرين من الضعف المانع عن الحجية.
و ما في الاخير من الاجمال الحاصل من مدافعة اوله مع ما بعده.
و الجمع بين الاول و ما بعده-بالتفرقة بين العذر و غيره-غير معلوم; لجواز الجمع بالتفرقة بين الاصل و الرخصة-كما ورد في عبارة المفيد (19) - او بين الاعطاء و الاخراج، بحمل الاول على الاول و الثاني على الثاني، بان يراد من الدفع: الدفع من المال.
و من جميع ما ذكرنا ظهر انه لا حاجة في الجواب عن هذه الاخبار بلزوم حملها على العزل للجمع بينها و بين ما مر حتى يقال: ان الجمع بذلك فرع التكافؤ و هو هنا مفقود;لاستفاضة هذه الاخبار و شهرتها، و حكاية الاجماع، و احتمال ورود ما مر للتقية، فان جواز التاخير محكي عن ابي حنيفة (20) .
مع ما في بعض ما مر من الوهن، فان الموثقة تتضمن جواز الاكتفاء عن العزل بالكتابة و الاثبات، مع ان الظاهر انه ليس مراد القائلين به، و بعض اخبار جواز تاخير الزكاة تتضمن جواز تقديمها ايضا (21) .و هو غير جائز.
مع انه يمكن التفصي عن هذه الامور ايضا بمنع فقد التكافؤ، كيف؟ ! مع ان اخبار جواز تاخير الدفع اكثر، و كثير منها صحاح، و الشهرة المتاخرة (22) معها، و الاجماع المنقول في السرائر يعضدها (23) ، و محض ترجيح الشهرة المتقدمة-لو سلمت-على المتاخرة لا يوجب منع التكافؤ، سيما مع ما عرفت في اخبار المنع من فقد الدلالة.
و الجواز و ان كان مذهب ابي حنيفة، و لكن عدمه ايضا مذهب الشافعي و احمد كما في المنتهى و التذكرة (24) ، و مجرد اشهرية مذهب ابي حنيفة في بعض الاعصار لا يصلح قرينة لحمل اخبار الجواز على التقية.
و اما تضمن الموثقة و بعض اخبار التاخير لما ذكر فلا يوجب و هنا في سائر اجزاء الخبر، كما هو القاعدة المسلمة، مع ان الموثقة ليست دالة على جواز الاكتفاء عن العزل بالكتابة و الثبت;لاحتمال ان يكون المراد كتابة المعزول و تثبيته بعد عزله، و تقديم الزكاة في بعض الاخبار لو لم يجز محمول على سبيل القرض كما ياتي.
استدل الثاني: بالاصل.
و بموثقة يونس المتقدمة (25) ، و صحيحة ابن سنان: في الرجل يخرج زكاته فيقسم بعضها و يبقي بعض يلتمس لها المواضع، فيكون بين اوله و آخره ثلاثة اشهر، قال: «لا باس» (26) .
و صحيحة حماد: «لا باس بتعجيل الزكاة شهرين و تاخيرها شهرين» (27) .
و صحيحة ابن عمار: الرجل تحل عليه الزكاة في شهر رمضان فيؤخرها الى المحرم، قال: «لا باس» ، قال: قلت: فانها لا تحل عليه الا في المحرم فيعجلها في شهر رمضان، قال: «لا باس» (28) .
و مرسلة الفقيه: قد روي في تقديم الزكاة و تاخيرها اربعة اشهر و ستة اشهر (29) .
و عموم الاخبار المجوزة لبعث الزكاة الى بلد آخر (30) .
و يجاب عن الاصل باندفاعه-بالنسبة الى الاخراج-بما مر.
و عن الموثقة بانها مخصوصة بالدفع، و كذا صحيحة ابن سنان و الاخبار المجوزة للبعث.
و عن الصحيحة الاخرى و المرسلة بلزوم حملهما على الدفع; للجمع، او الاجمال كما مر، مع انهما ظاهرتان في الدفع بقرينة التعجيل و التقديم، فان الظاهر انهما تكونان في الدفع دون العزل.
ا: اجمع القائلون بفورية الدفع انها مع المكنة، و اما مع وجود العذر -كفقد المستحق، او غيبة المال، او الخوف-فيجوز التاخير، و هو ظاهر.
و كذا وجوب الاخراج على ما اخترناه، فانه ايضا مقيد بامكان الاخراج;و وجهه ايضا ظاهر.
و لا يقيد بامكان الدفع فيجب العزل مع فقد المستحق، كما صرح به في رواية ابي حمزة (31) .
ب: جعل في المحرر لابن فهد و التحرير و التذكرة و المنتهى و النهاية للفاضل عدم وجود جميع الاصناف و ارادة البسط عذرا (32) ، فجوزا معه تاخير الزكاة بعد دفع نصيب الموجودين.
و فيه نظر، و ليس في صحيحة ابن سنان دلالة على ان تاخير البعض للبسط على الاصناف، بل الظاهر ان المراد منها بعض افراد اخر، فان كان المراد بالبسط: البسط على الافراد-كما هو محتمل بعض كلمات هؤلاء- تصلح الصحيحة دليلا لتخصيص اخبار المنع ان تمت دلالتها عليه.
ج: و اذ عرفت جواز تاخير الدفع، فهل هو مطلق، كما هو ظاهر السرائر (33) .
او مقيد بشهر او شهرين، كما عن المبسوط و النهاية و الشهيد الثاني و المدارك و الذخيرة (34) ، و صرح به في صحيحة حماد؟
او بثلاثة اشهر، كما يستفاد من صحيحتي ابن عمار و سنان.
او باربعة و ستة؟ كما في المرسلة؟
الحق هو الاول;لعدم دليل على التقييد، و التقييد في الاخبار المذكورة لا يدل على لزوم القيد اصلا، فان نفي الباس عن تاخير مدة لا يفيد ثبوته في غيره.
نعم، لو كانت ادلة المنع تامة و كنا نخصصها ببعض هذه الاخبار لافاد التقييد، و لكن قد عرفت عدم تماميتها.
نعم، الظاهر التقييد بعدم الاداء الى الاهمال و الدخول في عنوان المتهاون بالامر الواجب، كما صرح به بعضهم (35) ، و لعله يحصل بالتاخير ازيد من ستة اشهر، بل اربعة بل ثلاثة من غير عذر، و قد تختلف الحالات و الاوقات و الاشخاص، و ذلك هو وجه اختلاف الاخبار.
د: هل جواز التاخير مطلق، او مقيد بانتظار راجح، كالتعميم، او الافضل، او الاحوج، او معتاد الطلب؟
الظاهر: الاول، و لكن لا يبعد دخوله بالتاخير مدة مع عدم وجه رجحان اصلا في المتهاون.
ه: ما مر انما كان الكلام في الاثم و عدمه، و اما الضمان مع التلف و عدمه فقد مر بيانه، و حاصله الضمان بتاخير الدفع مع وجود المستحق و التمكن من الاداء، و عدمه بدونه.
لا يجوز تقديم الزكاة قبل الوجوب، و لا يجزىء عن الواجب، وفاقا للصدوقين و الشيخين و السيد و الحلي و الحلبي و الاسكافي و الفاضلين و الشهيدين (36) ، و عامة المتاخرين (37) ، بل القدماء عدا شاذ ياتي، و في الخلاف الاجماع عليه (38) .
لان الصحة موافقة الفعل لما تحقق الامر به، و لم يتحقق امر قبل وقت الوجوب، و تحققه بعده لا يفيد في حصول الصحة.
و لانه لو صح لزم اما عدم وجوب الزكاة بعد حصول الشرائط، او وجوبها ثانيا، و الكل باطل.
اما الملازمة، فلان الايجاب ليس الا طلب الفعل، و الطلب لا يكون الا مع عدم حصول المطلوب، فمع صحة ما قدمه ان لم يطلب الزكاة بعد حول الحول مثلا لزم الاول، و ان طلب يلزم الثاني.
و اما بطلان اللازمين، فلمنافاة اوله للاخبار المصرحة بالوجوب بعد حولان الحول، و التقييد بصورة عدم التقديم تقييد بلا دليل، و منافاة ثانيه للاجماع و اجزاء الاول.
و لانه لو صح لزم عدم وجوب امتثال الامر;لان الامتثال لا يكون الا بالاتيان بالمامور به بعد الامر.
و لان اداء الزكاة عبادة محتاجة الى التوقيف، و لم يثبت في محل البحث;للرضوي المتقدم في المسالة السابقة (39) ، المنجبر ضعفه بالعمل.
و لحسنة عمر بن يزيد: الرجل يكون عنده المال، ايزكيه اذا مضى نصف السنة؟ قال: «لا، و لكن حتى يحول الحول و يحل عليه، انه ليس لاحد ان يصلي صلاة الا لوقتها، و كذلك الزكاة» (40) الحديث.
و حسنة زرارة: ايزكي الرجل ماله اذا مضى ثلث السنة؟ قال: «لا، ايصلي الاولى قبل الزوال؟ ! » (41) .
و السؤال و الجواب فيهما و ان احتمل ان يكون عن الوجوب او الرجحان و نفيهما، الا انه يتعين الجواز و نفيه بقرينة المقابلة للصلاة في الجواب.
و الروايات النافية للزكاة قبل حولان الحول، كصحيحة محمد الحلبي (42) ، و موثقتي اسحاق بن عمار (43) ، و لكنها محتملة لنفي الوجوب او الرجحان.
خلافا للمحكي عن العماني (44) و الديلمي (45) ، فجوزا التقديم، و يظهر من المعتبر الميل اليه، و يظهر منه ايضا انه مذهب المفيد (46) ، و عبارته صريحة في خلافه (47) .
لروايات كثيرة، كمرسلتي الكافي و الفقيه (48) ، و صحاح ابني عمار (49) و عثمان (50) ، و ابي بصير (51) ، و مرسلة الحسين (52) ، و رواية ابي بصير (53) ، و المروي في المستطرفات المتقدم (54) .
و الجواب-بعد تضعيفها بالشذوذ-: معارضتها مع ما مر، و ترجيحه بمخالفة ابي حنيفة و الشافعي و احمد الذين هم رؤساء العامة (55) .و ترجيحها بالاشهرية رواية يعارض بترجيحه بالاشهرية فتوى;مع ان بعد احتمال ارادة نفي الجواز من روايات نفي الزكاة قبل الحول لا يعلم اشهريتها رواية ايضا.
ثم لو لا الترجيح لزم الرجوع الى الاصول، و قد عرفت انها مع عدم الجواز.
و قد يجاب (56) ايضا بحملها على القرض;بشهادة المستفيضة، كصحيحة مؤمن الطاق: في رجل عجل زكاة ماله ثم ايسر المعطي قبل راس السنة، قال: «يعيد المعطى الزكاة» (57) .
و مرسلة الكافي: «يجوز اذا اتاه من يصلح له الزكاة ان يعجل له قبل وقت الزكاة الا انه يضمنها اذا جاء وقت الزكاة و قد ايسر المعطي او ارتد اعاد الزكاة» (58) .
و موثقة عقبة: يجيئني الرجل فيسالني الشيء و ليس هو ابان زكاتي، فقال له ابو عبد الله عليه السلام: «القرض عندنا بثمانية عشر و الصدقة بعشرة، و ماذا عليك اذا كنت-كما تقول-موسرا اعطيته، فاذا كان ابان زكاتك احتسبتبها من الزكاة» (59) .
و مرسلة الفقيه: «قرض المؤمن غنيمة و تعجيل خير، ان ايسر قضاك، و ان مات قبل ذلك احتسبتبه من الزكاة» (60) ، و بمضمونها روايتا يونس بن عمار و ابراهيم السندي (61) .
و الرضوي، و فيه-بعد التصريح بعدم جواز تقديم الزكاة-: «و ان احببت ان تقدم من مالك شيئا تفرج به عن مؤمن فاجعلها دينا عليه، فاذا حلت وقت الزكاة فاحسبها له زكاة، فانه يحسب لك من زكاة مالك، و يكتب لك اجر القرض و الزكاة» (62) .
و هو و ان كان محتملا و في مقام الجمع حسنا، الا ان هذه الاخبار غير معينة لارادة ذلك من الاخبار المجوزة للتعجيل.
ا: قد ظهر-من الاخبار المذكورة، و ما تقدم في مسالة احتساب الدين الذي على الفقير زكاة: -جواز القرض تعجيلا، و احتسابه من الزكاة وقت الوجوب مع بقاء القابض على صفة الاستحقاق او حصلت له...و كذا تجوز مطالبته بعوضه و دفعه الى غيره و دفع غيره الى غيره;لان حكمه حكم المديون.و لا يجب الاحتساب;لعدم دليل عليه، و التعبير بالامر في الرضوي لا يثبت الوجوب;لضعفه الخالي عن الجابر في المسالة.
و لو تغيرت حال القابض عند تحقق الوجوب-بان فقد فيه احد شروط الاستحقاق-استانف المالك الاخراج بلا خلاف، و له الاسترجاع من القابض، و ان لم يمكن غرم المالك الزكاة من ماله.
ب: لو قدم الزكاة جهلا بالمسالة، فان كانت عينها باقية، له استرجاعها و احتسابها من الزكاة.
و كذا ان لم تكن باقية، و علم القابض بالحال، و كان هو عالما بالمسالة;لان الحال يشهد بعدم كونه ماذونا في الاتلاف.
و ان لم يكن عالما بالحال و المسالة فليس للمعطي مطالبة العوض و لا الاحتساب;لعدم وجوب شيء في ذمة القابض.
ج: اذا استغنى القابض بعين المال و بقي مستغنيا به الى وقت الوجوب، لم يجز احتسابه عليه من جهة الفقر;لانتفائه، وفاقا للحلي (63) ، و خلافا للاكثر (64) ;لوجوه ضعيفة.
نعم، يجوز الاحتساب من جهة الغرم، و يحتمل ان يكون ذلك ايضا مراد الاكثر.
النية معتبرة في عزل الزكاة و دفعها الى المستحق او الامام او الساعي او وكيل نفسه; باجماع العلماء، و لما مر في بحثي الطهارة و الصلاة.
و يجب اشتمالها على القربة، و تعيين كونه زكاة مندوبة او واجبة مالية او فطرة ان تعدد ما في ذمته و لم يتعين من الخارج.
و لا يجب قصد الوجه;للاصل، و لا تعيين ما يخرج زكاته اذا تعدد شخصا و اتحد نوعا، كحنطة ضيعتين، او تعدد نوعا و اتحد جنس الفريضة، كالشاتين، احداهما لاربعين شاة، و الاخرى لخمس من الابل اذا دفع من الشياه التي تعلقتبها الزكاة، و لو دفع من غيرها وجب تعيين المزكى، على ما اخترنا من وجوب الدفع بالقيمة فيما يتعلق بالعين اذا اخرج من غيرها، فيختلف حكم الفريضتين، فيجب التعيين.
و لو تعدد نوع المزكى و الفريضتين معا-كالحنطة و الشعير-يجب تعيين الجنس المزكى، سواء اعطى من عين احدى النوعين او من غيرهما; لوجوب قصد التبديل و القيمة لاحد النوعين في الاول، و لهما في الثاني، فيختلف الحكم.
و اما ما ادعوه (65) من الاجماع على عدم وجوب تعيين الجنس، فثبوته مما ذكرنا غير معلوم، بل مرادهم غيره قطعا.
ا: لو دفع المالك الى الامام او الفقيه او الساعي او الوكيل و نوى، فهل تجب على الدافع الى الفقير منهم ايضا النية؟
الظاهر: لا;للاصل، و لعدم كونه عبادة مخصوصة بالنسبة اليه، و لذا تبرا ذمته لو دفع رياء او لعدم تمكنه من عدم الدفع، فلا يجب عليه قصد انه زكاة او زكاة فلان او القربة.
و هل تكفي نية احد هؤلاء عن نية المالك؟
الظاهر: لا;لان الزكاة عبادة للمالك، فلا بد من نيته، الا اذا و كله المالك في اخراج الزكاة من مال المالك.
ب: تلزم مقارنة النية للدفع او تقدمها عليه مستدامة الحكم، و لو دفع بغير نية فتجزىء النية بعده اذا كان مما له استرجاعه عينا او بدلا، و الا فلا;
و الوجه واضح.
ج: لو اخذت الزكاة من شخص كرها لا تعتبر نيته، و المعتبر نية الآخذ عند الاخذ و الدفع.
و الوجه فيه: ان الاخذ منه من باب الامر بالمعروف، فهو امر واجب على الآخذ ينوى عند الفعل، و اما المالك فهو قد ترك ما يجب عليه، و تكون ذمته مشغولة بحق الفقراء، و بعد الاخذ منه كرها تبرا ذمته، و لكنه لم يمتثل ما كان يجب عليه، فهو كمديون اقتص منه فهو اثم و برىء.
و قد ذكروا فروعا اخر في النية، ليس مزيد فائدة في ذكرها، و الله العالم، و صلى الله على رسوله و آله.
تعليقات:
1) الكافي 3: 522-3، التهذيب 4: 45-119، الوسائل 9: 307 ابواب المستحقين للزكاة ب 52 ح 2.
2) الكافي 3: 523-4، الوسائل 9: 306 ابواب المستحقين للزكاة ب 52 ح 1.
3) الكافي 4: 60-2، الوسائل 9: 307 ابواب المستحقين للزكاة ب 52 ح 3.
4) الوسائل 9: 305 ابواب المستحقين للزكاة ب 51.
5) المحقق في المعتبر 2: 553، و الشرائع 1: 167، العلامة في التحرير 1: 66، و التذكرة 1: 237.
6) المقنعة: 240.
7) المنتهى 1: 510.
8) الحلي في السرائر 1: 454، الشهيد في الدروس 1: 245، و البيان: 324، الشهيد الثاني في الروضة 2: 39، المدارك 5: 289، الذخيرة: 428.
9) المبسوط 1: 234، النهاية: 183.
10) التذكرة 1: 238.
11) انظر: المنتهى 1: 510.
12) الكافي 3: 553-1، الفقيه 2: 15-21، التهذيب 4: 47-125، الوسائل 9:285 ابواب المستحقين للزكاة ب 39 ح 1.
13) في ص: 361.
14) كما في الوسائل 9: 305 ابواب المستحقين للزكاة ب 51.
15) الكافي 3: 523-8، التهذيب 4: 43-110، الاستبصار 2: 31-92، الوسائل 9: 305 ابواب المستحقين للزكاة ب 51 ح 2.
16) مستطرفات السرائر: 99-25، الوسائل 9: 308 ابواب المستحقين للزكاة ب 52 ح 4.
17) فقه الرضا (ع) : 197، مستدرك الوسائل 7: 130 ابواب المستحقين للزكاة ب 29 ح 1.
18) اي الاول من الثلاثة الاخيرة، و هو السابع بالاحرى.
19) في المقنعة: 240.
20) كما في المغني لابن قدامة 2: 541.
21) الوسائل 9: 308 ابواب المستحقين للزكاة ب 53.
22) انظر رقم 5 من ص: 362.
23) السرائر 1: 454.
24) المنتهى 1: 510، التذكرة 1: 237.
25) في ص: 361.
26) الكافي 3: 523-7، التهذيب 4: 45-118، الوسائل 9: 308 ابواب المستحقين للزكاة ب 53 ح 1.
27) التهذيب 4: 44-114، الاستبصار 2: 32-96، الوسائل 9: 302 ابواب المستحقين للزكاة ب 49 ح 11.
28) التهذيب 4: 44-112، الاستبصار 2: 32-94، الوسائل 9: 301 ابواب المستحقين للزكاة ب 49 ح 9.
29) الفقيه 2: 10-29، الوسائل 9: 303 ابواب المستحقين للزكاة ب 49 ح 15.
30) الوسائل 9: 282 ابواب المستحقين للزكاة ب 37.
31) المتقدمة في ص: 361.
32) التحرير 1: 66، التذكرة 1: 238، المنتهى 1: 511، نهاية الاحكام 2: 404.
33) السرائر 1: 454.
34) المبسوط 1: 234، النهاية: 183، الشهيد الثاني في المسالك 1: 62، المدارك 5: 270، الذخيرة: 428.
35) كما في البيان: 324.
36) الصدوق في المقنع: 51، حكاه عن والده في المختلف: 188، المفيد في المقنعة: 240، الطوسي في النهاية: 183، و المبسوط 1: 227، السيد في جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى 3) : 78، الحلي في السرائر 1: 453، الحلبي في الكافي في الفقه: 173، حكاه عن الاسكافي في المختلف: 188، المحقق في المعتبر 2: 554، و الشرائع 1: 167، العلامة في التذكرة 1: 238، و المختلف:188.
37) كفخر المحققين في الايضاح 1: 200، و الفاضل المقداد في التنقيح 1: 316.
38) الخلاف 2: 43.
39) في ص: 364.
40) تقدمت في ص: 363.
41) الكافي 3: 524-9، التهذيب 4: 43-111، الاستبصار 2: 32-93 الوسائل 9:305 ابواب المستحقين للزكاة ب 51 ح 3.
42) الكافي 3: 525-2، التهذيب 35: 91، الوسائل 9: 305 ابواب المستحقين للزكاة ب 51 ح 1.
43) الاولى في: الكافي 3: 527-5، التهذيب 4: 34-89، الوسائل 9: 94 ابواب من تجب عليه الزكاة و من لا تجب عليه ب 5 ح 3.
الثانية في: الكافي 3: 524-1، الوسائل 1: 93 ابواب من تجب عليه الزكاة و من لا تجب عليه ب 5 ح 2.
44) حكاه عن العماني في المختلف: 188.
45) المراسم: 128.
46) المعتبر 2: 556.
47) المقنعة: 239.
48) الكافي 3: 524-9، الفقيه 2: 17-55.
49) التهذيب 4: 44-112، الاستبصار 2: 32-94، الوسائل 9: 301 ابواب المستحقين للزكاة ب 49 ح 9.
50) التهذيب 4: 44-114، الاستبصار 2: 32-96، الوسائل 9: 302 ابواب المستحقين للزكاة ب 49 ح 11.
51) التهذيب 4: 44-115، الاستبصار 2: 32-97، الوسائل 9: 302 ابواب المستحقين للزكاة ب 49 ح 12.
52) التهذيب 4: 44-113، الاستبصار 2: 32-95، الوسائل 9: 302 ابواب المستحقين للزكاة ب 49 ح 10.
53) الكافي 3: 523-6، الوسائل 9: 98 ابواب من تجب عليه الزكاة و من لا تجب عليه ب 6 ح 9.
54) في ص: 364.
55) راجع المغني لابن قدامة 2: 495، و كتاب الام 2: 20، و بداية المجتهد 1:274، و الاشباه و النظائر: 419.
56) كما في المختلف: 188.
57) الفقيه 2: 15-44، التهذيب 4: 45-116، الاستبصار 2: 33-98، الوسائل 9: 304 ابواب المستحقين للزكاة ب 50 ح 1.
58) الكافي 3: 524-9، الوسائل 9: 304 ابواب المستحقين للزكاة ب 50 ح 2.
59) الكافي 4: 34-4، الوسائل 9: 304 ابواب المستحقين للزكاة ب 49 ح 2.
60) الفقيه 2: 32-127، الوسائل 9: 299 ابواب المستحقين للزكاة ب 49 ح 1.
61) تقدمتا في ص: 343 و 344.
62) فقه الرضا (ع) : 198، مستدرك الوسائل 7: 130 ابواب المستحقين للزكاة ب 29 ح 1.
63) في السرائر 1: 455.
64) كالشيخ في المبسوط 1: 230، و المحقق في المعتبر 2: 557، و العلامة في المنتهى 1: 513.
65) كما في المنتهى 1: 516، و المدارك 5: 302، و الرياض 1: 278.