الفصل الرابع: في وقت اخراجها و تسليمها و ما يعتبر فيهما

و فيه مسائل:

المسالة الاولى:

قد عرفت ان وقت تعلق وجوب الزكاة الاستقراري -في ما يعتبر فيه الحول-: حولان الحول الشرعي، و في الغلات: التسمية.

و اما وقت وجوب الاخراج، ففي الاول: هو وقت الوجوب، و في الثاني: وقت التصفية و يبس الثمرة، بمعنى: انه يصح الاخراج حينئذ.

بالاجماع، و الاخبار، كموثقة يونس: زكاتي تحل علي في شهر، ايصلح لي ان احبس شيئا منها مخافة ان يجيئني من يسالني؟ فقال: «اذا حال الحول فاخرجها من مالك، و لا تخلطها بشي‏ء، ثم اعطها كيف شئت‏» (1) .

و صحيحة سعد بن سعد: عن الرجل تحل عليه الزكاة في السنة في ثلاث اوقات، ايؤخرها حتى يدفعها في وقت واحد؟ قال: «متى حلت اخرجها» ، و عن الزكاة في الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب متى يجب على صاحبها؟ قال: «اذا صرم و اذا خرص‏» (2) .

و رواية ابي حمزة: عن الزكاة تجب علي في موضع لا يمكنني اداؤها، قال: «اعزلها» (3) الى آخر الحديث.

الى غير ذلك من الاخبار الدالة على عدم الوجوب قبل الحول، و انه يزكي بعد حولان الحول (4) ، و هي كثيرة.

و هل الوجوب فوري، ام لا؟ فيه اقوال ثلاثة:

وجوب الاخراج و الدفع فورا، و اليه ذهب الفاضلان (5) ، و هو ظاهر المقنعة (6) ، و في المنتهى الاجماع عليه (7) .

و عدمهما كذلك، اختاره الحلي و الشهيدان و المدارك و الذخيرة (8) ، و في السرائر: الاجماع عليه و نفي الخلاف فيه.

و وجوب العزل و الاخراج فورا دون الدفع و التسليم، فيجوز فيه التاخير، و هو صريح الشيخ في المبسوط و النهاية (9) ، و نسبه في التذكرة الى المفيد ايضا (10) ، و هو الاقوى.

اما وجوب العزل و الاخراج، فلموثقة يونس المتقدمة، و رواية ابي حمزة، فانه اذا وجب العزل مع عدم امكان الاداء وجب بدونه بالطريق الاولى، و الاجماع المركب... و ليس استفادة فورية الاخراج منهما من مجرد الامر بالاخراج العزل;لانه لا يفيد الفور، بل بقرينة المقام و سياق الرواية.

و اما عدم وجوب الدفع فورا، فللاصل السالم عن المعارض جدا، و لموثقة يونس، و للمستفيضة الآتية المصرحة بجواز تاخير الزكاة مطلقا او مقيدا بمدة-اما بحملها على الدفع، جمعا بينها و بين ما ظاهره الفور، بحمله على الاخراج بشهادة الموثقة;او لعدم تعين المجوز تاخيره فيها هل هو الاخراج او الدفع، و لكنه يتضمن الدفع قطعا، لان جواز تاخير الاخراج يستلزم جواز تاخير الدفع و لا عكس-و للاخبار المتقدمة الدالة على جواز بعث الزكاة من بلد الى آخر من غير استفصال لوجود المستحق و عدمه.

احتج الاولون: بالاجماع المنقول (11) .

و الامر بايتاء الزكاة، و هو للفور.

و مطالبة المستحق بشاهد الحال، فيجب التعجيل كالدين.

و لقوله في حسنة محمد: «اذا وجد لها موضعا فلم يدفعها اليه فهو له ضامن حتى يدفعها» (12) .

و صحيحة سعد المتقدمة (13) .

و مفهوم الغاية في الاخبار المتكثرة الناطقة: بانه لا زكاة عليه، او لا يزكيه حتى يحول الحول (14) .

و المشبهة لها بالصلاة و الصوم في عدم جواز التاخير عن الوقت الا قضاء، كما في حسنة عمر بن يزيد: الرجل يكون عنده المال، ايزكيه اذا مضى نصف السنة؟ قال: «لا، و لكن حتى يحول عليه الحول و يحل عليه، انه ليس لاحد ان يصلي صلاة الا لوقتها و كذلك الزكاة، و لا يصوم احد شهر رمضان الا في شهره الا قضاء» (15) .

و المروي في مستطرفات السرائر عن نوادر ابن محبوب: «ان كنت تعطي زكاتك قبل حلها بشهر او شهرين فلا باس، و ليس لك ان تؤخرها بعد حلها» (16) .

و الرضوي: «اني اروي عن ابي في تقديم الزكاة و تاخيرها اربعة اشهر، الا ان المقصود منها ان تدفعها اذا وجبت عليك، و لا يجوز لك تقديمها و لا تاخيرها;لانها مقرونة بالصلاة، و لا يجوز لك تقديم الصلاة و لا تاخيرها الا ان تكون قضاء، و كذلك الزكاة‏» (17) .

و الاول: مردود بمنع الحجية، سيما مع معارضته بمثله.

و الثاني: بمنع الفورية.

و الثالث: بمنع الملازمة، و القياس على الدين باطل;لوجود الفارق، و هو انه حق لمعين، بخلاف هذه.

و الرابع: بعدم استلزام الضمان للاثم.

و الخامس: بعدم الدلالة على الوجوب اولا، و على وجوب الاداء و الدفع ثانيا، و غايته وجوب الاخراج و هو مسلم.

و السادس: بان غاية ما يدل عليه وجوب الزكاة بعد الحول و لا كلام فيه، و انما الكلام في التضيق، سلمنا ذلك، و لكن وجوب الزكاة لا يستلزم وجوب الدفع، بل تتحقق التزكية بالاخراج.

و منه يظهر رد الثلاثة الاخيرة.

مضافا الى ما في الاول (18) من عدم الدلالة الا على عدم جواز التقديم في قوله: «ليس لاحد ان يصلي صلاة الا لوقتها» ، فيدل على ان الزكاة ايضا لا تؤدى الا لوقتها، و المعلوم من وقتها انه بعد الحول و ليس قبله وقت، و اما تحديده بحد بعده فعين المتنازع فيه.و اما قوله: «و لا يصوم‏» الى آخره، فالمطلوب منه ايضا انه لا صوم الا في غير وقته الا بعنوان القضاء، فكذلك الزكاة، فلا زكاة في غير وقته، و لكن الكلام في تعيين الوقت.

و ما في الاخيرين من الضعف المانع عن الحجية.

و ما في الاخير من الاجمال الحاصل من مدافعة اوله مع ما بعده.

و الجمع بين الاول و ما بعده-بالتفرقة بين العذر و غيره-غير معلوم; لجواز الجمع بالتفرقة بين الاصل و الرخصة-كما ورد في عبارة المفيد (19) - او بين الاعطاء و الاخراج، بحمل الاول على الاول و الثاني على الثاني، بان يراد من الدفع: الدفع من المال.

و من جميع ما ذكرنا ظهر انه لا حاجة في الجواب عن هذه الاخبار بلزوم حملها على العزل للجمع بينها و بين ما مر حتى يقال: ان الجمع بذلك فرع التكافؤ و هو هنا مفقود;لاستفاضة هذه الاخبار و شهرتها، و حكاية الاجماع، و احتمال ورود ما مر للتقية، فان جواز التاخير محكي عن ابي حنيفة (20) .

مع ما في بعض ما مر من الوهن، فان الموثقة تتضمن جواز الاكتفاء عن العزل بالكتابة و الاثبات، مع ان الظاهر انه ليس مراد القائلين به، و بعض اخبار جواز تاخير الزكاة تتضمن جواز تقديمها ايضا (21) .و هو غير جائز.

مع انه يمكن التفصي عن هذه الامور ايضا بمنع فقد التكافؤ، كيف؟ ! مع ان اخبار جواز تاخير الدفع اكثر، و كثير منها صحاح، و الشهرة المتاخرة (22) معها، و الاجماع المنقول في السرائر يعضدها (23) ، و محض ترجيح الشهرة المتقدمة-لو سلمت-على المتاخرة لا يوجب منع التكافؤ، سيما مع ما عرفت في اخبار المنع من فقد الدلالة.

و الجواز و ان كان مذهب ابي حنيفة، و لكن عدمه ايضا مذهب الشافعي و احمد كما في المنتهى و التذكرة (24) ، و مجرد اشهرية مذهب ابي حنيفة في بعض الاعصار لا يصلح قرينة لحمل اخبار الجواز على التقية.

و اما تضمن الموثقة و بعض اخبار التاخير لما ذكر فلا يوجب و هنا في سائر اجزاء الخبر، كما هو القاعدة المسلمة، مع ان الموثقة ليست دالة على جواز الاكتفاء عن العزل بالكتابة و الثبت;لاحتمال ان يكون المراد كتابة المعزول و تثبيته بعد عزله، و تقديم الزكاة في بعض الاخبار لو لم يجز محمول على سبيل القرض كما ياتي.

استدل الثاني: بالاصل.

و بموثقة يونس المتقدمة (25) ، و صحيحة ابن سنان: في الرجل يخرج زكاته فيقسم بعضها و يبقي بعض يلتمس لها المواضع، فيكون بين اوله و آخره ثلاثة اشهر، قال: «لا باس‏» (26) .

و صحيحة حماد: «لا باس بتعجيل الزكاة شهرين و تاخيرها شهرين‏» (27) .

و صحيحة ابن عمار: الرجل تحل عليه الزكاة في شهر رمضان فيؤخرها الى المحرم، قال: «لا باس‏» ، قال: قلت: فانها لا تحل عليه الا في المحرم فيعجلها في شهر رمضان، قال: «لا باس‏» (28) .

و مرسلة الفقيه: قد روي في تقديم الزكاة و تاخيرها اربعة اشهر و ستة اشهر (29) .

و عموم الاخبار المجوزة لبعث الزكاة الى بلد آخر (30) .

و يجاب عن الاصل باندفاعه-بالنسبة الى الاخراج-بما مر.

و عن الموثقة بانها مخصوصة بالدفع، و كذا صحيحة ابن سنان و الاخبار المجوزة للبعث.

و عن الصحيحة الاخرى و المرسلة بلزوم حملهما على الدفع; للجمع، او الاجمال كما مر، مع انهما ظاهرتان في الدفع بقرينة التعجيل و التقديم، فان الظاهر انهما تكونان في الدفع دون العزل.

فروع:

ا: اجمع القائلون بفورية الدفع انها مع المكنة، و اما مع وجود العذر -كفقد المستحق، او غيبة المال، او الخوف-فيجوز التاخير، و هو ظاهر.

و كذا وجوب الاخراج على ما اخترناه، فانه ايضا مقيد بامكان الاخراج;و وجهه ايضا ظاهر.

و لا يقيد بامكان الدفع فيجب العزل مع فقد المستحق، كما صرح به في رواية ابي حمزة (31) .

ب: جعل في المحرر لابن فهد و التحرير و التذكرة و المنتهى و النهاية للفاضل عدم وجود جميع الاصناف و ارادة البسط عذرا (32) ، فجوزا معه تاخير الزكاة بعد دفع نصيب الموجودين.

و فيه نظر، و ليس في صحيحة ابن سنان دلالة على ان تاخير البعض للبسط على الاصناف، بل الظاهر ان المراد منها بعض افراد اخر، فان كان المراد بالبسط: البسط على الافراد-كما هو محتمل بعض كلمات هؤلاء- تصلح الصحيحة دليلا لتخصيص اخبار المنع ان تمت دلالتها عليه.

ج: و اذ عرفت جواز تاخير الدفع، فهل هو مطلق، كما هو ظاهر السرائر (33) .

او مقيد بشهر او شهرين، كما عن المبسوط و النهاية و الشهيد الثاني و المدارك و الذخيرة (34) ، و صرح به في صحيحة حماد؟

او بثلاثة اشهر، كما يستفاد من صحيحتي ابن عمار و سنان.

او باربعة و ستة؟ كما في المرسلة؟

الحق هو الاول;لعدم دليل على التقييد، و التقييد في الاخبار المذكورة لا يدل على لزوم القيد اصلا، فان نفي الباس عن تاخير مدة لا يفيد ثبوته في غيره.

نعم، لو كانت ادلة المنع تامة و كنا نخصصها ببعض هذه الاخبار لافاد التقييد، و لكن قد عرفت عدم تماميتها.

نعم، الظاهر التقييد بعدم الاداء الى الاهمال و الدخول في عنوان المتهاون بالامر الواجب، كما صرح به بعضهم (35) ، و لعله يحصل بالتاخير ازيد من ستة اشهر، بل اربعة بل ثلاثة من غير عذر، و قد تختلف الحالات و الاوقات و الاشخاص، و ذلك هو وجه اختلاف الاخبار.

د: هل جواز التاخير مطلق، او مقيد بانتظار راجح، كالتعميم، او الافضل، او الاحوج، او معتاد الطلب؟

الظاهر: الاول، و لكن لا يبعد دخوله بالتاخير مدة مع عدم وجه رجحان اصلا في المتهاون.

ه: ما مر انما كان الكلام في الاثم و عدمه، و اما الضمان مع التلف و عدمه فقد مر بيانه، و حاصله الضمان بتاخير الدفع مع وجود المستحق و التمكن من الاداء، و عدمه بدونه.

المسالة الثانية:

لا يجوز تقديم الزكاة قبل الوجوب، و لا يجزى‏ء عن الواجب، وفاقا للصدوقين و الشيخين و السيد و الحلي و الحلبي و الاسكافي و الفاضلين و الشهيدين (36) ، و عامة المتاخرين (37) ، بل القدماء عدا شاذ ياتي، و في الخلاف الاجماع عليه (38) .

لان الصحة موافقة الفعل لما تحقق الامر به، و لم يتحقق امر قبل وقت الوجوب، و تحققه بعده لا يفيد في حصول الصحة.

و لانه لو صح لزم اما عدم وجوب الزكاة بعد حصول الشرائط، او وجوبها ثانيا، و الكل باطل.

اما الملازمة، فلان الايجاب ليس الا طلب الفعل، و الطلب لا يكون الا مع عدم حصول المطلوب، فمع صحة ما قدمه ان لم يطلب الزكاة بعد حول الحول مثلا لزم الاول، و ان طلب يلزم الثاني.

و اما بطلان اللازمين، فلمنافاة اوله للاخبار المصرحة بالوجوب بعد حولان الحول، و التقييد بصورة عدم التقديم تقييد بلا دليل، و منافاة ثانيه للاجماع و اجزاء الاول.

و لانه لو صح لزم عدم وجوب امتثال الامر;لان الامتثال لا يكون الا بالاتيان بالمامور به بعد الامر.

و لان اداء الزكاة عبادة محتاجة الى التوقيف، و لم يثبت في محل البحث;للرضوي المتقدم في المسالة السابقة (39) ، المنجبر ضعفه بالعمل.

و لحسنة عمر بن يزيد: الرجل يكون عنده المال، ايزكيه اذا مضى نصف السنة؟ قال: «لا، و لكن حتى يحول الحول و يحل عليه، انه ليس لاحد ان يصلي صلاة الا لوقتها، و كذلك الزكاة‏» (40) الحديث.

و حسنة زرارة: ايزكي الرجل ماله اذا مضى ثلث السنة؟ قال: «لا، ايصلي الاولى قبل الزوال؟ ! » (41) .

و السؤال و الجواب فيهما و ان احتمل ان يكون عن الوجوب او الرجحان و نفيهما، الا انه يتعين الجواز و نفيه بقرينة المقابلة للصلاة في الجواب.

و الروايات النافية للزكاة قبل حولان الحول، كصحيحة محمد الحلبي (42) ، و موثقتي اسحاق بن عمار (43) ، و لكنها محتملة لنفي الوجوب او الرجحان.

خلافا للمحكي عن العماني (44) و الديلمي (45) ، فجوزا التقديم، و يظهر من المعتبر الميل اليه، و يظهر منه ايضا انه مذهب المفيد (46) ، و عبارته صريحة في خلافه (47) .

لروايات كثيرة، كمرسلتي الكافي و الفقيه (48) ، و صحاح ابني عمار (49) و عثمان (50) ، و ابي بصير (51) ، و مرسلة الحسين (52) ، و رواية ابي بصير (53) ، و المروي في المستطرفات المتقدم (54) .

و الجواب-بعد تضعيفها بالشذوذ-: معارضتها مع ما مر، و ترجيحه بمخالفة ابي حنيفة و الشافعي و احمد الذين هم رؤساء العامة (55) .و ترجيحها بالاشهرية رواية يعارض بترجيحه بالاشهرية فتوى;مع ان بعد احتمال ارادة نفي الجواز من روايات نفي الزكاة قبل الحول لا يعلم اشهريتها رواية ايضا.

ثم لو لا الترجيح لزم الرجوع الى الاصول، و قد عرفت انها مع عدم الجواز.

و قد يجاب (56) ايضا بحملها على القرض;بشهادة المستفيضة، كصحيحة مؤمن الطاق: في رجل عجل زكاة ماله ثم ايسر المعطي قبل راس السنة، قال: «يعيد المعطى الزكاة‏» (57) .

و مرسلة الكافي: «يجوز اذا اتاه من يصلح له الزكاة ان يعجل له قبل وقت الزكاة الا انه يضمنها اذا جاء وقت الزكاة و قد ايسر المعطي او ارتد اعاد الزكاة‏» (58) .

و موثقة عقبة: يجيئني الرجل فيسالني الشي‏ء و ليس هو ابان زكاتي، فقال له ابو عبد الله عليه السلام: «القرض عندنا بثمانية عشر و الصدقة بعشرة، و ماذا عليك اذا كنت-كما تقول-موسرا اعطيته، فاذا كان ابان زكاتك احتسبت‏بها من الزكاة‏» (59) .

و مرسلة الفقيه: «قرض المؤمن غنيمة و تعجيل خير، ان ايسر قضاك، و ان مات قبل ذلك احتسبت‏به من الزكاة‏» (60) ، و بمضمونها روايتا يونس بن عمار و ابراهيم السندي (61) .

و الرضوي، و فيه-بعد التصريح بعدم جواز تقديم الزكاة-: «و ان احببت ان تقدم من مالك شيئا تفرج به عن مؤمن فاجعلها دينا عليه، فاذا حلت وقت الزكاة فاحسبها له زكاة، فانه يحسب لك من زكاة مالك، و يكتب لك اجر القرض و الزكاة‏» (62) .

و هو و ان كان محتملا و في مقام الجمع حسنا، الا ان هذه الاخبار غير معينة لارادة ذلك من الاخبار المجوزة للتعجيل.

فروع:

ا: قد ظهر-من الاخبار المذكورة، و ما تقدم في مسالة احتساب الدين الذي على الفقير زكاة: -جواز القرض تعجيلا، و احتسابه من الزكاة وقت الوجوب مع بقاء القابض على صفة الاستحقاق او حصلت له...و كذا تجوز مطالبته بعوضه و دفعه الى غيره و دفع غيره الى غيره;لان حكمه حكم المديون.و لا يجب الاحتساب;لعدم دليل عليه، و التعبير بالامر في الرضوي لا يثبت الوجوب;لضعفه الخالي عن الجابر في المسالة.

و لو تغيرت حال القابض عند تحقق الوجوب-بان فقد فيه احد شروط الاستحقاق-استانف المالك الاخراج بلا خلاف، و له الاسترجاع من القابض، و ان لم يمكن غرم المالك الزكاة من ماله.

ب: لو قدم الزكاة جهلا بالمسالة، فان كانت عينها باقية، له استرجاعها و احتسابها من الزكاة.

و كذا ان لم تكن باقية، و علم القابض بالحال، و كان هو عالما بالمسالة;لان الحال يشهد بعدم كونه ماذونا في الاتلاف.

و ان لم يكن عالما بالحال و المسالة فليس للمعطي مطالبة العوض و لا الاحتساب;لعدم وجوب شي‏ء في ذمة القابض.

ج: اذا استغنى القابض بعين المال و بقي مستغنيا به الى وقت الوجوب، لم يجز احتسابه عليه من جهة الفقر;لانتفائه، وفاقا للحلي (63) ، و خلافا للاكثر (64) ;لوجوه ضعيفة.

نعم، يجوز الاحتساب من جهة الغرم، و يحتمل ان يكون ذلك ايضا مراد الاكثر.

المسالة الثالثة:

النية معتبرة في عزل الزكاة و دفعها الى المستحق او الامام او الساعي او وكيل نفسه; باجماع العلماء، و لما مر في بحثي الطهارة و الصلاة.

و يجب اشتمالها على القربة، و تعيين كونه زكاة مندوبة او واجبة مالية او فطرة ان تعدد ما في ذمته و لم يتعين من الخارج.

و لا يجب قصد الوجه;للاصل، و لا تعيين ما يخرج زكاته اذا تعدد شخصا و اتحد نوعا، كحنطة ضيعتين، او تعدد نوعا و اتحد جنس الفريضة، كالشاتين، احداهما لاربعين شاة، و الاخرى لخمس من الابل اذا دفع من الشياه التي تعلقت‏بها الزكاة، و لو دفع من غيرها وجب تعيين المزكى، على ما اخترنا من وجوب الدفع بالقيمة فيما يتعلق بالعين اذا اخرج من غيرها، فيختلف حكم الفريضتين، فيجب التعيين.

و لو تعدد نوع المزكى و الفريضتين معا-كالحنطة و الشعير-يجب تعيين الجنس المزكى، سواء اعطى من عين احدى النوعين او من غيرهما; لوجوب قصد التبديل و القيمة لاحد النوعين في الاول، و لهما في الثاني، فيختلف الحكم.

و اما ما ادعوه (65) من الاجماع على عدم وجوب تعيين الجنس، فثبوته مما ذكرنا غير معلوم، بل مرادهم غيره قطعا.

فروع:

ا: لو دفع المالك الى الامام او الفقيه او الساعي او الوكيل و نوى، فهل تجب على الدافع الى الفقير منهم ايضا النية؟

الظاهر: لا;للاصل، و لعدم كونه عبادة مخصوصة بالنسبة اليه، و لذا تبرا ذمته لو دفع رياء او لعدم تمكنه من عدم الدفع، فلا يجب عليه قصد انه زكاة او زكاة فلان او القربة.

و هل تكفي نية احد هؤلاء عن نية المالك؟

الظاهر: لا;لان الزكاة عبادة للمالك، فلا بد من نيته، الا اذا و كله المالك في اخراج الزكاة من مال المالك.

ب: تلزم مقارنة النية للدفع او تقدمها عليه مستدامة الحكم، و لو دفع بغير نية فتجزى‏ء النية بعده اذا كان مما له استرجاعه عينا او بدلا، و الا فلا;

و الوجه واضح.

ج: لو اخذت الزكاة من شخص كرها لا تعتبر نيته، و المعتبر نية الآخذ عند الاخذ و الدفع.

و الوجه فيه: ان الاخذ منه من باب الامر بالمعروف، فهو امر واجب على الآخذ ينوى عند الفعل، و اما المالك فهو قد ترك ما يجب عليه، و تكون ذمته مشغولة بحق الفقراء، و بعد الاخذ منه كرها تبرا ذمته، و لكنه لم يمتثل ما كان يجب عليه، فهو كمديون اقتص منه فهو اثم و برى‏ء.

و قد ذكروا فروعا اخر في النية، ليس مزيد فائدة في ذكرها، و الله العالم، و صلى الله على رسوله و آله.

تعليقات:

1) الكافي 3: 522-3، التهذيب 4: 45-119، الوسائل 9: 307 ابواب المستحقين للزكاة ب 52 ح 2.

2) الكافي 3: 523-4، الوسائل 9: 306 ابواب المستحقين للزكاة ب 52 ح 1.

3) الكافي 4: 60-2، الوسائل 9: 307 ابواب المستحقين للزكاة ب 52 ح 3.

4) الوسائل 9: 305 ابواب المستحقين للزكاة ب 51.

5) المحقق في المعتبر 2: 553، و الشرائع 1: 167، العلامة في التحرير 1: 66، و التذكرة 1: 237.

6) المقنعة: 240.

7) المنتهى 1: 510.

8) الحلي في السرائر 1: 454، الشهيد في الدروس 1: 245، و البيان: 324، الشهيد الثاني في الروضة 2: 39، المدارك 5: 289، الذخيرة: 428.

9) المبسوط 1: 234، النهاية: 183.

10) التذكرة 1: 238.

11) انظر: المنتهى 1: 510.

12) الكافي 3: 553-1، الفقيه 2: 15-21، التهذيب 4: 47-125، الوسائل 9:285 ابواب المستحقين للزكاة ب 39 ح 1.

13) في ص: 361.

14) كما في الوسائل 9: 305 ابواب المستحقين للزكاة ب 51.

15) الكافي 3: 523-8، التهذيب 4: 43-110، الاستبصار 2: 31-92، الوسائل 9: 305 ابواب المستحقين للزكاة ب 51 ح 2.

16) مستطرفات السرائر: 99-25، الوسائل 9: 308 ابواب المستحقين للزكاة ب 52 ح 4.

17) فقه الرضا (ع) : 197، مستدرك الوسائل 7: 130 ابواب المستحقين للزكاة ب 29 ح 1.

18) اي الاول من الثلاثة الاخيرة، و هو السابع بالاحرى.

19) في المقنعة: 240.

20) كما في المغني لابن قدامة 2: 541.

21) الوسائل 9: 308 ابواب المستحقين للزكاة ب 53.

22) انظر رقم 5 من ص: 362.

23) السرائر 1: 454.

24) المنتهى 1: 510، التذكرة 1: 237.

25) في ص: 361.

26) الكافي 3: 523-7، التهذيب 4: 45-118، الوسائل 9: 308 ابواب المستحقين للزكاة ب 53 ح 1.

27) التهذيب 4: 44-114، الاستبصار 2: 32-96، الوسائل 9: 302 ابواب المستحقين للزكاة ب 49 ح 11.

28) التهذيب 4: 44-112، الاستبصار 2: 32-94، الوسائل 9: 301 ابواب المستحقين للزكاة ب 49 ح 9.

29) الفقيه 2: 10-29، الوسائل 9: 303 ابواب المستحقين للزكاة ب 49 ح 15.

30) الوسائل 9: 282 ابواب المستحقين للزكاة ب 37.

31) المتقدمة في ص: 361.

32) التحرير 1: 66، التذكرة 1: 238، المنتهى 1: 511، نهاية الاحكام 2: 404.

33) السرائر 1: 454.

34) المبسوط 1: 234، النهاية: 183، الشهيد الثاني في المسالك 1: 62، المدارك 5: 270، الذخيرة: 428.

35) كما في البيان: 324.

36) الصدوق في المقنع: 51، حكاه عن والده في المختلف: 188، المفيد في المقنعة: 240، الطوسي في النهاية: 183، و المبسوط 1: 227، السيد في جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى 3) : 78، الحلي في السرائر 1: 453، الحلبي في الكافي في الفقه: 173، حكاه عن الاسكافي في المختلف: 188، المحقق في المعتبر 2: 554، و الشرائع 1: 167، العلامة في التذكرة 1: 238، و المختلف:188.

37) كفخر المحققين في الايضاح 1: 200، و الفاضل المقداد في التنقيح 1: 316.

38) الخلاف 2: 43.

39) في ص: 364.

40) تقدمت في ص: 363.

41) الكافي 3: 524-9، التهذيب 4: 43-111، الاستبصار 2: 32-93 الوسائل 9:305 ابواب المستحقين للزكاة ب 51 ح 3.

42) الكافي 3: 525-2، التهذيب 35: 91، الوسائل 9: 305 ابواب المستحقين للزكاة ب 51 ح 1.

43) الاولى في: الكافي 3: 527-5، التهذيب 4: 34-89، الوسائل 9: 94 ابواب من تجب عليه الزكاة و من لا تجب عليه ب 5 ح 3.

الثانية في: الكافي 3: 524-1، الوسائل 1: 93 ابواب من تجب عليه الزكاة و من لا تجب عليه ب 5 ح 2.

44) حكاه عن العماني في المختلف: 188.

45) المراسم: 128.

46) المعتبر 2: 556.

47) المقنعة: 239.

48) الكافي 3: 524-9، الفقيه 2: 17-55.

49) التهذيب 4: 44-112، الاستبصار 2: 32-94، الوسائل 9: 301 ابواب المستحقين للزكاة ب 49 ح 9.

50) التهذيب 4: 44-114، الاستبصار 2: 32-96، الوسائل 9: 302 ابواب المستحقين للزكاة ب 49 ح 11.

51) التهذيب 4: 44-115، الاستبصار 2: 32-97، الوسائل 9: 302 ابواب المستحقين للزكاة ب 49 ح 12.

52) التهذيب 4: 44-113، الاستبصار 2: 32-95، الوسائل 9: 302 ابواب المستحقين للزكاة ب 49 ح 10.

53) الكافي 3: 523-6، الوسائل 9: 98 ابواب من تجب عليه الزكاة و من لا تجب عليه ب 6 ح 9.

54) في ص: 364.

55) راجع المغني لابن قدامة 2: 495، و كتاب الام 2: 20، و بداية المجتهد 1:274، و الاشباه و النظائر: 419.

56) كما في المختلف: 188.

57) الفقيه 2: 15-44، التهذيب 4: 45-116، الاستبصار 2: 33-98، الوسائل 9: 304 ابواب المستحقين للزكاة ب 50 ح 1.

58) الكافي 3: 524-9، الوسائل 9: 304 ابواب المستحقين للزكاة ب 50 ح 2.

59) الكافي 4: 34-4، الوسائل 9: 304 ابواب المستحقين للزكاة ب 49 ح 2.

60) الفقيه 2: 32-127، الوسائل 9: 299 ابواب المستحقين للزكاة ب 49 ح 1.

61) تقدمتا في ص: 343 و 344.

62) فقه الرضا (ع) : 198، مستدرك الوسائل 7: 130 ابواب المستحقين للزكاة ب 29 ح 1.

63) في السرائر 1: 455.

64) كالشيخ في المبسوط 1: 230، و المحقق في المعتبر 2: 557، و العلامة في المنتهى 1: 513.

65) كما في المنتهى 1: 516، و المدارك 5: 302، و الرياض 1: 278.