و فيه بحثان:
البحث الاول في شرائطها و هي امور:
الشرط الاول: النصاب، بلا خلاف بين علماء الاسلام، و لكل منهما نصابان:
فعشرون دينارا، فليس في ما نقص عنها شيء اجماعا فتوى و نصا، و اذا بلغها يجب فيه الزكاة ربع العشر نصف دينار على المشهور بين الاصحاب، بل بالاجماع كما عن الغنية و الخلاف و التذكرة و السرائر (1) ، بل في الاخير اجماع المسلمين.
للنصوص المستفيضة، بل المتواترة، كموثقة علي بن عقبة و العدة (2) :
«ليس في ما دون العشرين مثقالا من الذهب شيء، فاذا كملت عشرين مثقالا ففيها نصف مثقال الى اربعة و عشرين، فاذا كملت اربعة و عشرين ففيها ثلاثة اخماس دينار الى ثمانية و عشرين، فعلى هذا الحساب كلما زاد اربعة دنانير» (3) .
و موثقة سماعة: «في كل مائتي درهم خمسة دراهم من الفضة، فان نقص شيء فليس عليك زكاة، و من الذهب من كل عشرين دينارا نصف دينار، فان نقص فليس عليك شيء» (4) .
و صحيحة الحسين بن بشار: في كم وضع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم الزكاة؟
فقال: «في كل مائتي درهم خمسة دراهم، فان نقصت فلا زكاة فيها، و في الذهب في كل عشرين دينارا نصف دينار، فان نقص فلا زكاة فيه» (5) .
و موثقة زرارة: «في الذهب اذا بلغ عشرين دينارا ففيه نصف دينار، و ليس في ما دون العشرين شيء، و في الفضة اذا بلغت مائتي درهم خمسة دراهم، و ليس في ما دون المائتين شيء، فاذا زادت تسعة و ثلاثون على المائتين فليس فيها شيء حتى تبلغ الاربعين، و ليس في شيء من الكسور شيء حتى تبلغ الاربعين، و كذلك الدنانير على هذا الحساب» (6) .
و في صحيحة البزنطي: عما اخرج من المعدن من قليل او كثير، هل فيه شيء؟ قال: «ليس عليه شيء حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين دينارا» (7) .
و موثقة ابن ابي العلاء: «في عشرين دينارا نصف دينار» (8) .
الى غير ذلك من الروايات المتكثرة، كموثقتي زرارة و بكير (9) و رواية زرارة (10) و صحيحة الحلبي (11) و حسنة محمد (12) و غيرها (13) .و التعبير في البعض بالدينار و في البعض بالمثقال لاتحادهما كما ياتي.
-بل جماعة من اصحاب الحديث كما في المعتبر (15) ، او قوم من اصحابنا كما في الخلاف (16) -ان النصاب الاول اربعون دينارا.
احتجاجا بموثقة الفضلاء الاربعة: «في الذهب في كل اربعين مثقالا مثقال، و في الورق في كل مائتين خمسة دراهم، و ليس في اقل من اربعين مثقالا شيء، و ليس في اقل من مائتي درهم شيء، و ليس في النيف شيء حتى يتم اربعون فيكون فيه واحد» (17) .
و صحيحة زرارة: رجل عنده مائة درهم و تسعة و تسعون درهما و تسعة و ثلاثون دينارا، ايزكيها؟ قال: «ليس عليه شيء من الزكاة في الدراهم، و لا في الدنانير حتى يتم اربعين، و الدراهم مائتي درهم» (18) .
و يردان بعدم حجيتهما;لشذوذهما.
مع انه على التعارض مع ما تقدم، الترجيح لما تقدم بالاشهرية رواية و فتوى، و الموافقة للاطلاقات كتابا و سنة بوجوب الزكاة في الذهب بقول مطلق، خرج منه ما نقص عن العشرين دينارا بالاجماع و بقي الباقي.
مع ان الثانية مروية في الفقيه (19) بمتن يوافق المشهور، حيثبدل فيه: تسعة و ثلاثون دينارا، في السؤال ب: تسعة عشر دينارا، مع الجواب بنفي الزكاة فيها حتى يتم.
و على هذا، فلا يبقى حجية في الطريق الاول.
و اما النصاب الثاني للذهب:
فاربعة دنانير و يزيد لها عشر دينار، و لا يزيد لما بين العشرين و الاربعة الزائدة شيء، بالاجماع.
و تدل عليه موثقتا علي بن عقبة و زرارة المتقدمتين، و رواية ابن عيينة: «اذا جاز الزكاة العشرين دينارا ففي كل اربعة دنانير عشر دينار» (20) ، و غير ذلك.
و اما النصاب الاول للفضة:
فمائتا درهم، فلا يجب شيء في ما دونها، و اذا بلغ هذا المقدار وجب ربع العشر خمسة دراهم، باجماع علماء الاسلام محققا و محكيا (21) .
و تدل عليه النصوص المستفيضة من المتقدمة، و غيرها (22) .
و الثاني: اربعون درهما، و فيه درهم، و لا يجب شيء لما بينها و بين المائتين، بالاجماعين (23) ايضا.
و تدل عليه من الروايات موثقة زرارة المتقدمة، و موثقة محمد الحلبي: «اذا زاد على المائتي درهم اربعون درهما فعليها درهم، و ليس في ما دون الاربعين شيء» فقلت: فما في تسعة و ثلاثين درهما؟ قال: «ليس على التسعة و ثلاثين درهما شيء» (24) .
الدينار قد ينسب الى المثقال الصيرفي فيعرف به، و قد ينسب الى الدرهم.
اما على الاول، فهو ثلاثة ارباع مثقال الصيرفي، كما صرح به جماعة، منهم: صاحب الوافي و المحدث المجلسي في رسالته في الاوزان نافيا عنه الشك (25) ، و والده في[روضة]المتقين (26) ، و ابن الاثير في نهايته (27) ، و غيرهم.
و يثبته اطلاق الدينار عرفا على هذه الذهب المعمولة في بلاد الروم و الافرنج المسماة ب «دوبتي و باج اغلو» و كل منهما ثلاثة ارباع الصيرفي.
بل يظهر من المجمع ان الدينار في الازمنة الماضية ايضا كانت اسما لهذين الذهبين، قال في مادة الدرهم: و اما الدنانير فكانت تحمل الى العرب من الروم الى ان ضرب عبد الملك بن مروان الدينار في ايامه (28) . انتهى.
و الظاهر عدم التغير في مسكوكات الروم، بل هي ما يحمل منها الآن ايضا، و هو الذهبان المذكوران، بل صرح في النهاية الاثيرية بان الدينار هو ذلك، حيث قال: المثقال يطلق في العرف على الدينار خاصة، و هو الذهب الصنمي عن ثلاثة ارباع المثقال الصيرفي (29) .انتهى.
و به صرح في المجمع في مادة الثقل، حيث قال: فالمثقال الشرعي يكون على هذا الحساب عبارة عن الذهب الصنمي (30) .انتهى.
و الذهب الصنمي هو الذهبان المذكوران;حيث ان فيهما شكل الصنم، فما يكون الصنم في احد طرفيه يقال له: باج اغلو، و ما في طرفيه يسمى ب: دوبتي، اي ذو الصنمين.
و بما ذكرنا يعلم ان الدينار هو الذهب، الذي هو ثلاثة ارباع المثقال الصيرفي، او هذان الذهبان، و كل منهما ايضا ثلاثة ارباعه، و لا اقل من استعماله في ذلك.
و الاصل في الاستعمال الحقيقة;اذ لم يعلم له في عرف العرب استعمال في غيره اصلا، و بضميمة اصالة عدم النقل يثبت ذلك في عرف الشرع ايضا.
مع انه صرح جماعة-منهم: العلامة في النهاية (31) و الرافعي في شرح الوجيز-: ان الدينار لم يختلف في جاهلية و لا اسلام (32) .
و قال في الحدائق: لا خلاف بين الاصحاب-بل و غيرهم ايضا-ان الدنانير لم يتغير وزنها عما هي عليه الآن في جاهلية و لا اسلام، صرح بذلك جماعة من علماء الطرفين (33) . انتهى.
و قال جدي-قدس سره-في بعض ما ذكر: انه لا اختلاف فيه بين العلماء.
ثم ان المثقال الصيرفي-على ما اعتبرناه مرارا و وزناه و امرنا جمعا من المدققين باعتباره-يساوي تقريبا ثلاث و تسعين حبة من حبات الشعير المتوسطات، فيكون الدينار على ذلك سبعين حبة تقريبا، و هو يطابق حبات الذهب الصنمي المذكور، فانا وزناه مرارا فكان سبعين حبة.
و اما على الثاني، فصرح الاصحاب-منهم: المحقق في الشرائع و المعتبر (34) و الفاضل في المنتهى و التذكرة و التحرير (35) و الشهيدان في البيان و الروضة (36) ، و غيرهم (37) -: بان الدينار درهم و ثلاثة اسباع درهم، و الدرهم نصف دينار و خمسه.
بل هو متفق عليه بين الاصحاب، مقطوع به في كلماتهم، بل كلمات اللغويين ايضا، و قال المحدث المجلسي: انه مما اتفقت عليه العامة و الخاصة (38) ، و نفى عنه الاختلاف جدي الامجد ايضا.
ثم الدرهم-كما به صرحوا جميعا ايضا-ستة دوانيق، و الدانق:
ثمان حبات من اوسط حب الشعير.
و تدل عليه-بعد الاتفاق المحقق، و المحكي مستفيضا (39) -اصالة الاستعمال، بضميمة اصالة عدم النقل.
و يوافق ايضا ما اعتبرناه من تطابق الدينار بالحبات، فان مقتضاه كون الدرهم ثمان و اربعين حبة تقريبا، كما صرحوا به.
و من ذلك يعلم قدر الدرهم بالنسبة الى الدينار ايضا، و كذلك بالنسبة الى المثاقيل الصيرفية المتعارفة الآن في اكثر البلاد، التي كل واحد منهما ثلاث و تسعون حبة تقريبا، و يعلم ان كل درهم نصف مثقال صيرفي و ربع عشره.
و اما ما في بعض الاخبار الضعيفة-مما يدل على ان الدرهم ستة دوانيق، و الدانق: اثنا عشر حبة-فهو مخالف لتصريح الجميع، بل للاعتبار الصحيح، فهو بالشذوذ مردود.
و منه يعلم ايضا ما في مجمع البحرين من ان المثقال الشرعي ستون حبة من حبات الشعير، فانه يلزمه ان يكون الدرهم اثنتين و اربعين حبة، و هو مخالف لتصريح الاصحاب و الاعتبار.
ثم بعد ما ذكرنا تعلم ان النصاب الاول للذهب خمسة عشر مثقالا بالمثقال الصيرفي، و الثاني ثلاثة مثاقيل.و النصاب الاول للفضة مائة و خمسة مثاقيل، و الثاني واحد و عشرون، و الله اعلم.
ا: المراد ببلوغ عشرين دينارا او مائتي درهم بلوغ وزنهما، و لا يشترط ان يكون ما يسمى دينارا او درهما او يكون بهذا العدد الخاص; بالاجماع، و صرح به في موثقة علي بن عقبة السابقة، حيث قال: «فاذا كملت عشرين مثقالا ففيها نصف مثقال» (40) .
و في صحيحة ابن ابي عمير: ما اقل ما يكون فيه الزكاة؟ قال: «مائتا درهم، و عدلها من الذهب» (41) ، فان المراد بالعدل: العدل في القيمة، حيث ان قيمة مثقال من الذهب في هذه الازمان عشرة دراهم، كما صرحوا به; و يدل عليه الاستقراء في موارد الاحكام ايضا.
و في صحيحة محمد: عن الذهب كم فيه من الزكاة؟ قال: «اذا بلغ قيمته مائتي درهم فعليه الزكاة» (42) ، مع ان كون الدرهم اسما لنقد خاص غير معلوم.
و يشعر باعتبار الوزن ايضا التعبير بمثل قوله: «اذا بلغ، و اذا كان اقل، او نقص» و نحو ذلك، فلا يشترط.
ب: لو نقص عن النصاب و لو بقليل لا تجب الزكاة.
و لو اختلفت الموازين، فنقص في بعضها دون بعض، فعن الخلاف: عدم وجوب الزكاة (43) .
و عن المعتبر و المنتهى و التحرير و التذكرة و النهاية و المسالك: الوجوب، ان كان الاختلاف بما جرت به العادة و النقص مما يتسامح به في ذلك الوزن (44) .
و هو قوي;لانه علق وجوب الزكاة ببلوغ النصاب، فاذا بلغ باحد الموازين صدق البلوغ فوجب.
و لا يضر الاختلاف اليسير في بعض آخر;لانه مما جرت به العادة، و مثل ذلك لا ينفي الصدق العرفي كما لا يخفى.
و ايضا بناء كلام الشارع على طريقة المحاورات، فيبتني النصاب على الاوزان المعتبرة في المعاملات، و مثل ذلك مما يتسامح به فيها.
على ان غاية تحقيق الاوزان اعتبارها باوساط الشعير، و لا شبهة في اختلافها.
الشرط الثاني: كونهما منقوشين بسكة المعاملة الخاصة، سواء كان النقش بكتابة حروف و كلمات، او بنقش صور و غيرها، بلا خلاف فيه بين علمائنا، بل في الانتصار و المدارك و الذخيرة (45) و غيرها (46) اجماعهم عليه.
و هو الدليل عليه، مضافا الى ان عمومات وجوب الزكاة في الذهب و الفضة و ان اقتضت وجوبها فيهما مطلقا، الا ان النصوص المستفيضة-بل المتواترة النافية للزكاة عن الحلي و السبائك و النقار و التبر-اخرجت هذه الامور، التي هي العمدة في غير المسكوكات.
و الباقي و ان كان ايضا اعم من المدعى، الا انه خرج غير المنقوش بخبر علي بن يقطين المنجبر ضعفه-لو كان-بالعمل، و فيه: «و ما لم يكن ركازا فليس عليك فيه شيء» ، قال: قلت: و ما الركاز؟ قال: «الصامت المنقوش» (47) .
و ذلك و ان كان ايضا اعم من المدعى في الجملة-لعدم اختصاص النقش بسكة المعاملة-الا انه خرج غير المسكوك بسكة المعاملة بموثقة جميل: «ليس في التبر زكاة، انما هي على الدنانير و الدراهم» (48) .
و التبر: ما كان من الذهب غير مضروب، على ما ذكره الجوهري، و صاحب المغرب (49) .. .فخرج جميع غير الدنانير و الدراهم، و بقيت الزكاة واجبة فيهما.
و هي و ان اقتضت اختصاص الزكاة بالدينار و الدرهم، اللذين هما اسمان لمسكوك بوزن خاص، اما مطلقا او بسكة خاصة ايضا، كما مر في الدينار...الا ان الاجماع اقتضى التعدي الى كل مسكوك بسكة المعاملة، باي سكة و اي وزن كان.
و لما كان التعدي بالاجماع يجب الاقتصار على ما ثبت فيه، فلا يجب في سكة لم تقع المعاملة عليها بين الناس، كمن نقش ذهبا او فضة باسمه، و لم يكن من شانه ذلك و لم تقبل سكته.
و الحاصل: انه يشترط وقوع المعاملة بنحو هذه السكة;لا صلاحيتها لها بان يصير الناقش ممن تقبل سكته، و لا فيما انمحتسكته بكثرة الاستعمال، بحيث لم يبق فيه نقش اصلا.
و لا يفيد الاستصحاب;لعدم صدق الدينار و الدرهم و ان تعومل به، و لا بغير المنقوش من السبائك و ان جرت به المعاملة.
نعم، لا يتعين التعامل بها في جميع البلدان اجماعا، بل يكفي جريانه في بعض الاصقاع.
و تدل عليه ايضا رواية زيد الصائغ: اني كنت في قرية من قرى خراسان يقال لها: بخارى، فرايت فيها درهما يعمل، ثلث فضة و ثلث مس و ثلث رصاص، و كانت تجوز عندهم و كنت اعملها و انفقها، فقال ابو عبد الله عليه السلام: «لا باس بذلك اذا كانت تجوز عندهم» ، فقلت: ارايت ان حال عليها الحول و عندي منها ما يجب فيه الزكاة ازكيها؟ قال: «نعم انما هو مالك» ، قلت: فان اخرجتها الى بلدة لا ينفق فيها[مثلها]، فبقيت عندي حتى يحول عليها الحول، ازكيها؟ قال: «ان كنت تعرف ان فيها من الفضة الخالصة ما يجب عليك فيه الزكاة فزك ما كان لك فيها من الفضة و دع ما سوى ذلك من الخبث» ، قلت: و ان كنت لا اعلم ما فيها من الفضة الخالصة، الا اني اعلم ان فيها ما يجب فيه الزكاة، قال: «فاسبكها حتى تخلص الفضة، و يحترق الخبث، ثم تزكي ما خلص من الفضة لسنة واحدة» (50) .
و هل تشترط فعلية المعاملة و لو في بعض البلدان، او لا، بل تكفي السكة و لو هجرت المعاملة بها في بعض الازمان مطلقا؟
نص الفاضلان (51) و الشهيدان على الثاني (52) ، بل قيل: لم اعثر فيه على خلاف (53) .
و هو كذلك، لا لما قيل من دلالة رواية الصائغ المتقدمة (54) ;لعدم دلالة فيها اصلا.
بل لاطلاق الدنانير و الدراهم، الشامل لما هجرت المعاملة به ايضا، الموافق لاطلاق ما دل على ثبوت الزكاة في النقد المنقوش، و اطلاق ما دل على ثبوتها في الذهب و الفضة مطلقا، خرج ما علم خروجه و بقي غيره.
الشرط الثالث: حولان الحول عليه; باجماع العلماء، و المستفيضة من النصوص.و المراد بالحول ما تقدم، من دخول الثاني عشر، كما مر مفصلا.
و فيه مسائل:
لا تجب الزكاة في الحلي محللا كان او محرما، و لا في السبائك و النقار و التبر اذا لم يقصد بها الفرار من الزكاة;باجماعنا المحقق و المحكي (55) ، و اخبارنا المستفيضة في جميع ما ذكر (56) .
و على الحق اذا قصد الفرار ايضا.
و خالف الجمهور في الحلي المحرم، فاوجبوها فيه (57) ، و جماعة فيما اذا قصد الفرار، و مر الكلام فيه.
و عن الشيخ استحباب الزكاة في المحرم (58) ، و لم نقف على ماخذه.
نعم، تستحب زكاة الحلي باعارته للمؤمن اذا استعاره;لرواية دلت عليه (59) .
لا فرق بين رديء كل من النقدين و جيده، بمعنى: انه يعد الكل جنسا واحدا مع تساويهما في الجنسية، و ان اختلف في الرغبة و الجودة;لعموم ما دل على وجوب الزكاة في المقدار المعين من الذهب او الفضة، فانه يشمل الجيد و الرديء و المختلف القيمة و غيرها.
ثم ان تطوع المالك اخراج الجيد للفريضة فلا كلام.
و ان ماكس، فهل يجب عليه التقسيط، كما في الشرائع و الارشاد (60) ; للتعلق بالعين و قوله تعالى: «و لا تيمموا الخبيث منه تنفقون» (61) ؟
او يجوز له اخراج الادون، كما عن الشيخ (62) ، و اختاره جمع من المتاخرين (63) ;لحصول الامتثال بما يصدق عليه الاسم؟ و هو الاظهر;لما ذكر، و عدم منافاته للتعلق بالعين، و عدم دلالة الآية;لان اطلاق الخبيث على الرديء مجاز، و ارادة مطلق الرديء منه-حتى يصدق على مثل ذلك- غير معلوم.
و اولى بالجواز اخراج الادنى بالقيمة.
و لو اخرج من الاعلى بقدر قيمة الادون-مثل: ان يخرج نصف دينار جيد عن دينار ادون-فالمشهور كما قيل عدم الجواز (64) ;لان الواجب عليه دينار، فلا يجزئ الناقص عنه.
، و مال اليه في الحدائق (66) ، بل نفى الاشكال عنه على القول بعدم وجوب التقسيط;اذ متى جاز اخذ دينار من النصاب لنفسه و جاز اخراج القيمة يلزمه جواز ذلك.
و هو حسن، الا انه يمكن ان يقال بعدم ثبوت جواز دفع القيمة من ادلته حتى من نفس النصاب، بل يظهر منه الخدش في جواز دفعها من جنس النصاب ايضا من غير ما علقتبه الزكاة، فالاجود المشهور.
لا زكاة في المغشوش من الذهب و الفضة مع غيرهما ما لم يبلغ الصافي نصابا، فاذا بلغ وجب فيما بلغ خاصة، بلا خلاف فيهما بين اصحابنا كما قيل (67) ، بل قيل: انه يفهم من الخلاف و المنتهى ايضا (68) ، و في الحدائق اتفاق الاصحاب عليه (69) .
و يدل على الاول عموم الادلة الدالة على نفيها عما لم يبلغ منهما نصابا، و على الثاني ثبوتها في ما بلغه منهما، مضافا في الحكمين الى رواية الصائغ المتقدمة (70) .
و مما ذكرنا يظهر: انه لو كان معه دراهم مغشوشة بذهب، او دنانير مغشوشة بفضة، و بلغ كل منهما نصابا، وجبت عليه الزكاة في كل منهما.
ا: لو شك في بلوغ الصافي من المغشوش من احد النقدين و غيرهما نصابا، لا تجب عليه زكاة;للاصل.
و المناقشة فيه: بان مقتضى الادلة وجوب الزكاة في النصاب، و هو اسم لما كان نصابا في نفس الامر، من غير مدخلية للعلم به في مفهومه، و حينئذ فيجب تحصيل العلم، و التفحص عن ثبوته و عدمه و لو من باب المقدمة.
مردودة بان الالفاظ و ان كانت اسماء للمعاني النفس الامرية، الا انها تقيد في مقام التكليف بالعلم، كما بينا في محله، و توقف اجراء الاصل على الفحص انما هو في الاحكام دون الموضوعات، و وجوب المقدمة بعد ثبوت وجوب ذي المقدمة.
و ان تيقن البلوغ و علم قدره، اخرج الزكاة منه بقدرة نقدا خالصا، او اخرج ربع عشر المجموع;اذ به يتحقق اخراج ربع عشر الصافي، الا اذا لم يعلم تساوي قدر الغش في كل دينار او درهم، فيجب حينئذ اخراج الخالص او قيمته;تحصيلا للبراءة اليقينية.
و لو لم يعلم قدره مع علمه بالبلوغ، فان اخرج المالك ربع عشر المجموع مع تساوي قدر الغش في الكل، او اخرج من الخالصة او المغشوشة ما يحصل معه اليقين بالبراءة، فهو، و ان ماكس وجب عليه تصفيتها و سبكها.
لا لما قيل من وجوب تحصيل البراءة اليقينية، و هو موقوف بالسبك (71) ;لان الواجب منه تحصيل البراءة اليقينية عما قد علم الشغل به يقينا، و لم يعلم الشغل بالازيد من فريضة القدر المتيقن وجوده من الخالص، فيعمل في الزائد باصل البراءة.
و ما قيل من عدم جريانه الا فيما لم يثبت فيه تكليف اصلا، اما ما ثبت فيه مجملا فلا بد فيه من تحصيل البراءة اليقينية;عملا بالاستصحاب (72) .
مردود بمنع عدم الجريان، كيف؟ ! مع ان الازيد مما لم يثبت فيه تكليف اصلا، و المجمل الواجب فيه تحصيل البراءة اليقينية هو ما لم يكن فيه قدر مشترك.
و الاستصحاب لا يفيد;لان ما علم به الشغل اوتي به، و ما لم يعلم كيف يستصحب؟ ! و استصحاب اصل الشغل-مع العلم بمتعلقه المعلوم و زواله-لا وجه له.
بل للامر بالسبك في رواية الصائغ السابقة.
خلافا للمحكي عن الفاضلين (73) و جماعة (74) ، فاستوجهوا الاكتفاء بما علم اشتغال الذمة به و طرح المشكوك فيه;عملا باصل البراءة.
و فيه: انه يتم لو لا الرواية.
ب: لو كان المغشوش النقدين معا و شك في بلوغ كل منهما النصاب، يعمل فيهما بالاصل.
و لو تيقن بلوغ احدهما معينا و شك في الآخر، يعمل فيه خاصة بالاصل.
و لو لم يعلم البالغ، وجب تحصيل البراءة اليقينية، باخراج الاعلى قيمة، او ربع عشر المجموع، او السبك;لاستصحاب الشغل، و فقد القدر المشترك.
و كذا لو علم بلوغ كل منهما و لم يعلم قدر كل واحد.
و لا يجوز له العمل بالاصل في واحد منهما;لاستلزامه مخالفة اصل في الآخر، و حصول التعارض.
من خلف لعياله نفقة سنة او سنتين او اكثر و بلغت النصاب و حال عليها الحول، فلو كان حاضرا وجبت عليه زكاتها، بلا خلاف فتوى و نصا، كما لا خلاف في عدم الوجوب لو كان غائبا و لم يتمكن من التصرف فيها و اخذها متى رامه.
و لو كان غائبا قادرا على اخذها متى شاء ففيه قولان.
سقوط الزكاة، و هو عن الشيخين (75) و الفاضلين (76) و غيرهما (77) ، بل ادعى عليه جماعة الشهرة (78) ;لعمومات سقوط الزكاة عن المال الغائب (79) ، او ما ليس في يد المالك او عنده، كالروايات العشر من الصحاح، و الموثقات، و الحسان، و غيرها، المتقدمة في مسالة اشتراط التمكن من التصرف و غيرها (80) ، و خصوص موثقتي ابي بصير و اسحاق، و مرسلة ابن ابي عمير الواردة في نفقة العيال، المتقدمة فيها ايضا (81) .
و وجوبها، و هو للسرائر (82) ، و ربما يحكى عن جماعة.
اما لقصور سند الروايات الثلاث الواردة في النفقة، فلا تصلح مخصصة لعمومات وجوب الزكاة، كما في المدارك (83) .
او لاجل معارضة روايات السقوط باطلاق ما دل على وجوب الزكاة مع التمكن من التصرف و عدمه مع عدمه بالعموم و الخصوص من وجه، و رجحان الاخير بالاكثرية و الشهرة القطعية، كما قيل (84) .
و لكن يرد على الاول: ان قصور السند-مع وجود الخبر في الاصول المعتبرة سيما الكتب الاربعة-غير ضائر، و لو سلم فانما هو مع عدم الجابر، و ما مر من الشهرة المحكية كاف في الجبر.
مع ان القصور ممنوع;لكون اثنين منها من الموثقات، و واحدة من مراسيل ابن ابي عمير المجمع على تصحيح ما يصح عنه، و المحكوم بكون مراسيله في حكم المسانيد.
هذا، مع عدم انحصار الدال بهذه الثلاث، بل تدل عليه جميع الروايات العشر المذكورة ايضا.
و على الثاني: منع الرجحان بما ذكر;لان ما يدل على وجوب الزكاة في المال الغائب-الذي يقدر على اخذه-منحصر بموثقة زرارة، و روايتي عمر بن يزيد و عبد العزيز، المتقدمة في المسالة المذكورة، بل في الاولى منها;لقصور شمول الاخيرتين لغير الدين.
و الشهرة المفيدة انما هي التي كانت في المورد، و هي مع الاول.
فالظاهر عدم الترجيح من هاتين الجهتين، و لا من جهة اخرى مقبولة، و لازمه تعارضهما و رفع اليد عنهما;لبطلان التخيير-الذي هو المرجع عند عدم الترجيح-بالاجماع، فتبقى عمومات سقوط الزكاة-عن مطلق المال الغائب، و ما ليس في يده، و لا عنده-سالمة عن المعارض.
و منه يظهر ان الترجيح للاول، فهو الاقوى و المعول.
لا تجب الزكاة حتى يبلغ كل جنس نصابا، و لو قصر جنس مما تجب فيه الزكاة لم يجبر بجنس آخر منه;بالاجماع المحقق، و المحكي مستفيضا (85) .
و يدل عليه-مع الاجماع-الاصل، و كل ما دل على نفي الزكاة في كل جنس اذا لم يبلغ نصابه، و خصوص صحيحة زرارة (86) .
و اما رواية اسحاق بن عمار-الظاهرة في جبر الذهب و الفضة بالآخر (87) -فشاذة مردودة، و مع ذلك على التقية محمولة;لموافقتها طائفة من العامة (88) .
و يحتمل حملها على من جعل ماله اجناسا مختلفه فرارا من الزكاة، فتستحب فيه الزكاة، بل تشهد له رواية اخرى لاسحاق بن عمار ايضا (89) ، و لا دلالة في الاولى على الازيد من الاستحباب-الذي هو الحكم عند الفرار-مع احتمالها لمحامل اخرى ايضا، و الله يعلم.
تعليقات:
1) الغنية (الجوامع الفقهية) : 567، الخلاف 2: 83، التذكرة 1: 216، السرائر 1: 447.
2) المراد من العدة: عدة من اصحابنا.
3) الكافي 3: 515-3، التهذيب 4: 6-13، الاستبصار 2: 12-35، الوسائل 9: 138 ابواب زكاة الذهب و الفضة ب 1 ح 5.
4) الكافي 3: 515-1، التهذيب 4: 12-31، الوسائل 9: 138 ابواب زكاة الذهب و الفضة ب 1 ح 4 و ب 2 ح 4.
5) الكافي 3: 516-6، الوسائل 9: 138 ابواب زكاة الذهب و الفضة ب 1 ح 3و ب 2 ح 3.
6) التهذيب 4: 7-15، الاستبصار 2: 12-37، الوسائل 9: 140 ابواب زكاة الذهب و الفضة ب 1 ح 9 و ب 2 ح 6.
7) التهذيب 4: 138-391، الوسائل 9: 494 ابواب ما يجب فيه الخمس ب 4ح 1.
8) التهذيب 4: 6-14، الاستبصار 2: 12-36، الوسائل 9: 139 ابواب زكاة الذهب و الفضة ب 1 ح 8.
9) الاولى في: التهذيب 4: 12-33، الوسائل 9: 140 ابواب زكاة الذهب و الفضة ب 1 ح 11.
الثانية في: التهذيب 4: 6-12، الوسائل 9: 140 ابواب زكاة الذهب و الفضة ب 1ح 12.
10) التهذيب 4: 12-30، الوسائل 9: 140 ابواب زكاة الذهب و الفضة ب 1 ح 10.
11) الكافي 3: 516-7، الوسائل 9: 137، ابواب زكاة الذهب و الفضة ب 1 ح 1 و ب 2 ح 1.
12) الكافي 3: 516-5، التهذيب 4: 10-28، الاستبصار 2: 13-38، الوسائل 9: 137 ابواب زكاة الذهب و الفضة ب 1 ح 2.
13) الوسائل 9: 137 و 142 ابواب زكاة الذهب و الفضة ب 1 و ب 2.
14) الصدوق في المقنع: 50، و حكاه عن والده في المختلف: 178.
15) المعتبر 2: 523.
16) الخلاف 2: 84.
17) التهذيب 4: 11-29، الاستبصار 2: 13-39، الوسائل 9: 144 ابواب زكاة الذهب و الفضة ب 2 ح 7.
18) التهذيب 4: 92-267، الاستبصار 2: 38-119، الوسائل 9: 141 ابواب زكاة الذهب و الفضة ب 1 ح 14.
19) الفقيه 2: 11-32.
20) الكافي 3: 516-4، الوسائل 9: 139 ابواب زكاة الذهب و الفضة ب 1 ح 6.
21) انظر: الغنية (الجوامع الفقهية) : 567، و المعتبر: 267، و التذكرة 1: 215.
22) انظر الوسائل 9: 142 ابواب زكاة الذهب و الفضة ب 2.
23) كما في الغنية (الجوامع الفقهية) : 567.
24) التهذيب 4: 12-32، الوسائل 9: 145 ابواب زكاة الذهب و الفضة ب 2 ح 9.
25) رسالة المقادير الشرعية (المخطوط) .
26) في النسخ: حلية المتقين، و الصحيح ما اثبتناه.
27) النهاية الاثيرية 1: 217.
28) مجمع البحرين 6: 62.
29) النهاية الاثيرية 1: 217.
30) مجمع البحرين 5: 331.
31) نهاية الاحكام 2: 340.
32) شرح الوجيز (المجموع للنووي 6) : 5.
33) الحدائق 12: 89.
34) الشرائع 1: 150، المعتبر 2: 525.
35) المنتهى 1: 493، التذكرة 1: 215، التحرير 1: 62.
36) انظر: البيان: 302، الروضة البهية 2: 30.
37) كصاحب المدارك 5: 114، و صاحب الرياض 1: 270.
38) رسالة المقادير الشرعية (المخطوط) .
39) انظر: المفاتيح 1: 50.
40) تقدمت في ص 141.
41) الكافي 3: 516-7، الوسائل 9: 137 ابواب زكاة الذهب و الفضة ب 1 ح 1.
42) الكافي 3: 516-5، الوسائل 9: 137 ابواب زكاة الذهب و الفضة ب 1 ح 2.
43) الخلاف 2: 75.
44) المعتبر 2: 524، المنتهى 1: 493، التحرير 1: 62، التذكرة 1: 215، نهاية الاحكام 2: 340، المسالك 1: 55.
45) الانتصار: 80، المدارك 5: 115، الذخيرة: 439.
46) كالرياض 1: 269.
47) الكافي 3: 518-8، التهذيب 4: 8-19، الاستبصار 2: 6-13، الوسائل 9:154 ابواب زكاة الذهب و الفضة ب 8 ح 2.
48) التهذيب 4: 7-18، الاستبصار 2: 7-16، الوسائل 9: 156 ابواب زكاة الذهب و الفضة ب 8 ح 5.
49) الصحاح 2: 600، المغرب 1: 55.
50) الكافي 3: 517-9، الوسائل 9: 153 ابواب زكاة الذهب و الفضة ب 7 ح 1، و ما بين المعقوفين من المصدرين.
51) المحقق في المعتبر 2: 522، العلامة في التحرير 1: 62، و الارشاد 1: 282.
52) الشهيد الاول في الدروس 1: 236، و البيان: 300، و الشهيد الثاني في الروضة 2: 30.
53) كما في مجمع الفائدة 4: 86، و الرياض 1: 269.
54) كما في الرياض 1: 269.
55) كما في المدارك 5: 118، الحدائق 12: 96، الرياض 1: 271.
56) الوسائل 9: 156، 159 ابواب زكاة الذهب و الفضة ب 9، 11.
57) كما في المغني و الشرح الكبير 2: 609، 614.
58) الجمل و العقود (الرسائل العشر) : 205.
59) الكافي 3: 518-6، التهذيب 4: 8-22، الاستبصار 2: 7-19، الوسائل 9:158 ابواب زكاة الذهب و الفضة ب 10 ح 1.
60) الشرائع 1: 151، الارشاد 1: 283.
61) البقرة: 267.
62) المبسوط 1: 209.
63) كالعلامة في التذكرة 1: 216.
64) انظر: الحدائق 12: 94.
65) التذكرة 1: 216.
66) الحدائق 12: 94.
67) كما في الرياض 1: 270.
68) الخلاف 2: 76، المنتهى 1: 494.
69) الحدائق 12: 92.
70) في ص 151.
71) كما في الرياض 1: 270.
72) كما في الرياض 1: 270.
73) المحقق في المعتبر 2: 525، و الشرائع 1: 151، و العلامة في القواعد 1:54، و المنتهى 1: 494.
74) كصاحب المدارك 5: 124، و السبزواري في الذخيرة: 441.
75) المفيد في المقنعة: 239، و الطوسي في المبسوط 1: 213، و النهاية: 178.
76) المحقق في الشرائع 1: 152، و المعتبر 2: 530، و العلامة في المختلف:178، و التحرير 1: 58.
77) كالشهيد في الدروس 1: 230، و السبزواري في الذخيرة: 424، و الكفاية: 35.
78) نقله في مفتاح الكرامة 3: 25 عن تخليص التلخيص.
79) الوسائل 9: 93 ابواب من تجب عليه الزكاة و من لا تجب عليه ب 5 ح 1.
80) راجع ص 34 و 35.
81) في ص 34.
82) السرائر 1: 443.
83) المدارك 5: 127.
84) كما في الرياض 1: 271.
85) كما في المدارك 5: 127، و الرياض 1: 272.
86) المتقدمة في ص 144.
87) الكافي 3: 516-8، الوسائل 9: 139 ابواب زكاة الذهب و الفضة ب 1 ح 7.
88) انظر: المغني و الشرح الكبير 2: 598.
89) كما في الكافي 3: 516-8، التهذيب 4: 93-269، الاستبصار 2:39-121، الوسائل 9: 139 ابواب زكاة الذهب و الفضة ب 1 ح 7.