و فيه بحثان:
و الشرائط امور:
الشرط الاول: ان يحول عليها الحول في ملكه، فما لم يحل عليه الحول و لو بنقص ساعة ليس فيه شيء اجماعا محققا، و محكيا مستفيضا (1) ، له، و للمستفيضة من الاخبار:
منها: الموثقات الاربع، و حسنة زرارة، المتقدمة جميعا في الفرع الثاني من الشرط الاول من الباب الاول (2) ، و موثقة زرارة المتقدمة في صدر الباب الثاني.
و في صحيحة ابن سنان المتقدمة في صدر الباب الثاني بعد قوله: «و عفا لهم عما سوى ذلك» قال: «ثم لم يتعرض (3) لشيء من اموالهم حتى حال عليهم الحول من قابل، فصاموا و افطروا، فامر مناديه، فنادى في المسلمين: ايها المسلمون زكوا اموالكم تقبل صلاتكم» قال: «ثم وجه عمال الصدقة و عمال الطسوق» (4) .
و في رواية زرارة: «و ليس في شيء من الحيوان زكاة غير هذه الاصناف الثلاثة التي و العوامل (6) فليس فيها شيء، و ما كان من هذه الاصناف الثلاثة الابل و البقر و الغنم فليس فيها شيء حتى يحول عليها الحول من يوم ينتج» (7) .
و في صحيحة الفضلاء الخمسة: «انما الصدقة على السائمة الراعية، و كل ما لم يحل عليه الحول عند ربه فلا شيء عليه حتى يحول عليه الحول، فاذا حال عليه الحول وجبت عليه» (8) .
و في رواية زرارة: «ليس في صغار الابل و البقر و الغنم شيء الا ما حال عليه الحول عند الرجل، و ليس في اولادها شيء حتى يحول عليها الحول» (9) .
و في اخرى: «لا يزكى من الابل و البقر و الغنم الا ما حال عليه الحول، و ما لم يحل عليه الحول فكانه لم يكن» (10) .
و في صحيحة زرارة في الزكاة: «و كذلك الرجل لا يؤدي عن ماله الا ما حل عليه الحول» (11) .
و في صحيحة محمد الحلبي: عن الرجل يفيد المال، قال: «لا يزكيه حتى يحول عليه الحول» (12) .
و في صحيحة زرارة و محمد: «ايما رجل كان له مال و حال عليه الحول فانه يزكيه» ، قيل: فان وهبه قبل حوله بشهر او بيوم؟ قال: «ليس عليه شيء اذن» (13) .
و حسنة عمر بن يزيد: الرجل يكون عنده المال، ايزكيه اذا مضى نصف السنة؟ قال: «لا، و لكن حتى يحول عليه الحول و يحل عليه» (14) .
و صحيحة زرارة: ايزكي الرجل ماله اذا مضى ثلث السنة؟ قال: «لا، ايصلي احدكم قبل الزوال؟ ! » (15) .
و هاهنا مسائل:
حد الاصحاب الحول المعتبر في الزكاة بتمام احد عشر شهرا و دخول الثاني عشر، بل عن المعتبر و المنتهى و التذكرة و الايضاح الاجماع عليه (16) ، و في الذخيرة: لا اعرف في ذلك خلافا بين الاصحاب (17) ، و في الحدائق: و الظاهر انه لا خلاف فيه (18) .
و استدل له-مع الاجماع المنقول-بقوله عليه السلام في صحيحة زرارة: «انه حين راى الهلال الثاني عشر وجبت عليه الزكاة» الى ان قال:
«اذا دخل الشهر الثاني عشر فقد حال عليها الحول و وجبت عليه فيها الزكاة» ، و اختصاصها بالنقد غير ضائر، لعدم الفاصل.
و المستفاد من تحديدهم و المتبادر من الصحيحة: ان الحول الذي اعتبره الشارع في وجوب الزكاة هو حولان اثني عشر هلالا، و بعبارة اخرى: هو دخول الثاني عشر.
و مقتضى ذلك انه بدخول الثاني عشر مستجمعا للشرائط تجب الزكاة، و لا يضر اختلال بعض الشروط بعده، و لا يجوز التاخير على القول بالفورية، و لو اخر كان ضامنا، الى غير ذلك من آثار الوجوب.
و هذا هو معنى الوجوب المستقر، الذي ذكروه.
و منهم من قال: ان الوجوب بذلك المعنى انما يتحقق بتمام الثاني عشر، و المتحقق بدخوله انما هو الوجوب المتزلزل-و هو الذي اختاره في المسالك (19) -لان الثابت من الاجماع ليس الا تحقق الوجوب بدخول الثاني عشر، و هو اعم من المستقر و ان كان ظاهرا فيه.و مقتضى المعنى الحقيقي للحول المصرح به في الروايات عدم تحقق الوجوب المستقر الا بتمام الثاني عشر.
و اما صحيحة زرارة، ففي سندها كلام يضعف الاعتماد عليها (20) ، بل قيل: في بعض مواضع متنها ايضا تشابه يوجب تضعيفها (21) .
مع انا لو قلنا بصحة الخبر-كما هو الاصح-و بعدم ضير تشابه بعض اجزائه في العمل بما لا تشابه فيه-كما هو الوجه-لم يستفد منه مع ملاحظة سائر الاخبار ايضا اعم من مطلق الوجوب المحتمل للمتزلزل.
و ذلك لان الظاهر من الوجوب المذكور فيه و ان كان المستقر، الا ان ما دل على اشتراط سائر الشروط طول الحول اوجب صرفه عنه، لانه مقتضى العمل بهما.كما انه ورد وجوب الصلاة بدلوك الشمس، و لكنه لا ينفي اشتراط سائر الشروط الواجبة بادلة اخرى، و كما ان ذات العادة تجب عليها العبادة بمجرد انقطاع الدم على العادة، و لكنه لا ينافي اشتراط عدم رؤية الدم الى العاشر.
فان قيل: الخبر كما يدل على تحقق الوجوب بدخول الثاني عشر، كذلك يدل على حولان الحول به ايضا، حيث قال: «فقد حال الحول» و لازمه حمل الحول المعتبر لسائر الشروط على ذلك ايضا، فلا يبقى معارض لظهور الوجوب في المستقر اصلا.
قلنا: الحول حقيقة-لغة و شرعا كتابا و سنة-في تمام الاثني عشر، و حمله على الاحد عشر مجاز لا يصار اليه الا بقرينة، و الخبر انما يصلح قرينة لو لا احتمال المجاز فيه بحمل قوله: «حال الحول» على المقرب (22) منه او غيره، فان باب المجاز واسع.
و هذا الاحتمال قائم، بل راجح، لان ارتكاب التجوز في خبر اولى من ارتكابه في السنة المتواترة و الكتاب.
و لو سلم التساوي فالامر دائر بين مجازين متساويين، فيرجع الى حكم الاصل، و هو عدم استقرار الوجوب.
قيل: يرد عليه ان مقتضى حقيقة ادلة سائر الشروط عدم تحقق وجوب اصلا قبل تمام الاثنى عشر و عدم وجوب شيء قبله، فالقول بتحقق وجوب قبله صرف لها عن حقائقها ايضا، فهذا القول يوجب ارتكاب التجوز فيها و في الخبر، بخلاف حمل الخبر على المستقر.
مع انه لو سلمنا تعارض المجازين، و فقدان المرجح من البين، فالجمع-بحمل احدهما على الوجوب المتزلزل، و الآخر على المستقر- جمع بلا دليل، اذ لا شاهد عليه و لا سبيل.
و القياس على دلوك الشمس و انقطاع دم ذات العادة باطل، لوجود الشواهد فيهما.
فيجب اما نفي مطلق الوجوب بدخول الثاني عشر، او القول بالوجوب المستقر به، و الاول باطل اجماعا، فبقي الثاني.
اقول: يمكن ان يقال: ان تحقق مطلق الوجوب-الذي اقله المتزلزل بدخول الثاني عشر-اجماعي، فالتعارض انما هو في الوجوب المستقر، و اذ لا مرجح لاحد المجازين يجب الرجوع الى اصالة عدم الاستقرار.
و الترجيح الذي ذكر-من ايجاب القول بالمستقر ارتكاب التجوز في احدهما، و بالمتزلزل ايضا-لا يصلح للترجيح، لان المجاز خلاف الاصل، واحدا كان او متعددا، فلا يصار الى شيء منهما ما لم يتضمن الاكثر للاقل الا بدليل.
الا انه يمكن ان يقال: ان الوجوب في كل من الخبر و ادلة سائر الشروط حقيقة في المستقر، و لكن الخبر اخص مطلقا من ادلة سائر الشروط;لدلالتها على عدم تحقق الوجوب قبل حولان الحول مطلقا، سواء دخل الثاني عشر او الحادي عشر او العاشر الى آخر الشهور، ام لا، و الخبر يدل على تحققه بدخول الثاني عشر خاصة، حيث قال: «وجبت الزكاة» ، و الخاص مقدم على العام قطعا، و الخبر معتبر سندا لصحته، و معتضد بعمل الطائفة.
و لا يضر قوله في الخبر: «فقد حال الحول» لو سلم احتمال تجوز فيه;لان الاستناد على قوله: «فقد وجبت الزكاة» ، مع ان المفهوم من هذا عرفا: التجوز في حول سائر الادلة، فان المتبادر منه ان الحول الذي اشترط هو احد عشر شهرا، و لا يلتفت في العرف الى احتمال التجوز فيه.
هذا، مضافا الى انه على فرض الاحتمال و تكافؤ المجازين ترتفع اخبار الحول من البين، و تبقى عمومات وجوب الزكاة مطلقا خالية من المقيد، خرج ما دون احد عشر شهرا بالاجماع، فيبقى الباقي.
و على هذا، فالحق ما هو المشهور من استقرار وجوب الزكاة بدخول الثاني عشر.
و لا تنافيه صحيحة ابن سنان المتقدمة في صدر المقام (23) ;لاحتمال كون الوجوب المتحقق بدخول الثاني عشر موسعا الى تمامه، فان الوجوب حقيقة في المطلق.
هل يحتسب الشهر الثاني عشر من الحول الاول او الثاني.
ذهب العلامة (24) و الشهيدان (25) الى الاول.و اختاره المحقق الاردبيلي مع حكمه بالاستقرار بدخول الثاني عشر (26) .
و استدل بان الحول حقيقة لغة و شرعا في تمام الاثني عشر، و غاية ما دلت عليه الصحيحة هي انه يكفي في وجوب الزكاة و استقراره دخول الثاني عشر، و ذلك لا يدل على ان الحول الذي يجب جريانه على الاموال هو احد عشر شهرا.
و اعترض عليه بانه ليس مقتضى ادلة حولان الحول، الا انه لا تجب الزكاة قبله، و ان تمامه شرط في وجوبها، و لا معنى لها الا ذلك.فاذا قلنا بالوجوب قبله، و خصصنا ادلة حولان الحول بالصحيحة، لا يبقى دليل آخر على اشتراط الحول الحقيقي.
و الحاصل: ان مقتضى عمومات وجوب الزكاة وجوبها بمجرد تملك النصاب من غير اشتراط حول، و لكن ثبت اشتراط الحول في وجوبها بادلته.ثم ثبتبالصحيحة عدم اشتراط تمام الحول، بل يشترط مضي احد عشر شهرا، و بها تخصص ادلة اشتراط الحول.
فلا يبقى دليل على اشتراط مضي الثاني عشر، فلا يكون وجه لاحتسابه من الحول الاول، بل تجب زكاة كل حول بمضي احد عشر شهرا.
اقول: القائل باحتسابه من الاول لعله لا ينكر كون كل حول للزكاة احد عشر شهرا، و لا يقول باشتراط مضي الثاني عشر في تعلق الوجوب او استقراره.بل مراده من احتسابه من الاول: ان مبدا الحول الثاني تمام اثني عشر شهرا من الاول، و مبدا الثالث تمام اثني عشر من الثاني و هكذا.
فمرجع النزاع حقيقة في مبدا الاحوال اللاحقة، و لا دلالة لاستقرار الوجوب بدخول الثاني عشر على ان مبدا الثاني دخول هذا الشهر، بل لا دليل اصلا يدل على ذلك.
و لو سلمنا كون حول الزكاة مطلقا احد عشر، و ان اخبار الحول تدل على وجوب حولان احد عشر في كل عام، فلا يثبت ان مبدا الاثني عشر في اي وقت، و ليس قوله في الخبر «اذا راى الهلال الثاني عشر فقد حال الحول» ان الثاني عشر مبتدىء من اي وقت.
فعلى هذا يجب الرجوع الى الاصل، و هو ابتداء الحول الثاني من تمام الثاني عشر من الاول;لاصالة عدم وجوب الزكاة الا بعد مضي احد عشر من ذلك المبدا.
بل لو لا الاجماع على اتحاد جميع الاعوام لكان مقتضى الاصل عدم الوجوب الا بمضي اثني عشر شهرا من ذلك المبدا;اذ الخبر لا يدل على ازيد من ان الحول الاول يحول بمضي احد عشر.اذ (27) يمكن ان يكون المراد اذا راى الهلال الثاني عشر من حين التملك او استجماع الشرائط فقد حال الحول، فلا يدل على ما بعده.
هذا، مضافا الى رواية الكرخي: عن الزكاة «انظر شهرا من السنة فانو ان تؤدي زكاتك فيه، فاذا دخل ذلك الشهر فانظر ما نض-يعني ما حصل في يدك من مالك-فزكه، فاذا حال الحول و الشهر الذي زكيت فيه فاستقبل مثل ما صنعت، ليس عليك اكثر منه» (28) ، فان انتظار مثل الشهر يجتمع مع احتساب الثاني عشر مع الاول.
هذا غاية ما يمكن ان يستدل به لذلك القول.
و لكن يرد عليه: ان التمسك بالاصل انما كان يتم لو كان دليل تكرار الزكاة بتكرر السنين مجرد الاجماع، فيقال: لم يثبت ازيد من ذلك.
و لكن قد دلت عليه الاخبار: ففي موثقة زرارة: «و ان كان يدعه متعمدا و هو يقدر على اخذه فعليه الزكاة لكل ما مر به[من]السنين» (29) .
و في رواية عبد الحميد بن سعد (30) : قلت: لكم يزكيه اذا اخذه؟ قال: «لثلاث سنين» (31) .
و في صحيحة ابن يقطين: «تلزمه الزكاة في كل سنة الا ان يسبك» (32) .
و على هذا فنقول: انه و ان لم يتعين مبدا الاحوال، و لكن ظاهر ان بعد اشتراط الحول و السنة في الزكاة بالاخبار و جعله احد عشر شهرا بالخبر المتقدم (33) يفهم ان كل حول في الزكاة هو ذلك.
ثم اذا قال (34) : ما مر به احوال او سنون، فكذا يتفاهم منه عرفا: ان مبدا كل حول لا حق تمام الحول السابق، فانه المتفاهم من مرور الاحوال المصطلحة على شيء.
و لذا لو قيل: حول الآخرة خمسون عاما و يفرغ من الحساب بعد ثلاث احوال، يفهم منه ان مبدا كل حول لا حق بعد تمام الحول السابق، الذي هو خمسون عاما من اعوام الدنيا.
و اما رواية الكرخي فهي متشابهة غير صالحة للاستدلال;لان المراد بقوله: «فاذا حال الحول و الشهر الذي زكيت فيه» ان كان تمام الحول و الشهر، يلزم لزوم مرور ثلاثة عشر شهرا، و هو خلاف الاجماع.
و ان كان المراد بقوله: «حال» : دخل، لم يكن معنى لدخول الحول و الشهر معا;لان هذا الشهر آخر الحول.
و حمله على «تم» -بالنسبة الى الحول و دخل بالنسبة الى الشهر- يوجب استعمال اللفظ في معنييه.
و الظاهر انه نوع ارشاد لم يلاحظ فيه التحقيق، بل اكتفي بالتقريب.
و من ذلك يظهر ان الحق: احتساب الثاني عشر من الثاني، كما هو مذهب القطب الراوندي (35) ، و فخر المحققين في حواشي القواعد (36) ، و الفاضل الهندي في شرح الروضة.
المراد من اشتراط حولان الحول على الجنس الزكوي: اشتراط حولانه عليه مستجمعا (طول الحول) (37) لجميع شرائط وجوب الزكاة المعتبرة في المالك، من البلوغ، و العقل، و الحرية، و الملكية، و التمكن من التصرف.و في المال، من النصاب، و السوم، و عدم كونه عوامل في الانعام...و المسكوكية و نحوها في النقدين.
فلو اختل احد هذه الشروط في اثناء الحول سقطت الزكاة.
اما اشتراط تحقق شرائط المالك طول الحول فقد مر.
و اما اشتراط النصاب و سقوطها بنقصان النصاب بعض الحول فهو اجماعي، بل هو مما لا خفاء فيه;اذ لو كان نصابا اولا و نقص في اثناء الحول فليس عليه الزكاة قبل تمام الحول;لما صرح: بان ما لم يحل عليه الحول فليس فيه شيء..و لا بعد تمام الحول;لما صرح: بان ما نقص عن النصاب ليس فيه شيء.
و لو كان ناقصا اولا و بلغ النصاب في اثناء الحول فلا تجب على المجموع بعد تمام الحول;اذ بعضه لم يحل عليه الحول، و ما لم يحل عليه الحول لا زكاة فيه، و لا على القدر الناقص الذي حال عليه الحول;لمثل قوله: «ليس في ما دون العشرين مثقالا من الذهب شيء» (38) و قوله: «ليس في ما دون الاربعين شاة شيء» (39) ، الى غير ذلك.
و تدل عليه ايضا حسنة رفاعة، و فيها: «اذا اجتمع مائتا درهم، فحال عليها الحول، فان عليها الزكاة» (40) .
و اما اشتراط سائر الشرائط من السوم و نحوه طول الحول فسياتي في طي ذكر الشرائط ان شاء الله.
لو عاوض الجنس الزكوي في اثناء الحول بغيره سقطت الزكاة مطلقا، سواء عاوضه بجنسه كالشاة بالشاة، او بغير جنسه كالشاة بالبقر مطلقا.
بلا خلاف معتبر اذا لم تكن المعاوضة بقصد الفرار، سواء كان العوض مستجمعا لجميع الشرائط غير الحول-كمعاوضة السائمة بالسائمة-او لا.
للاصل، و قوله عليه السلام في المستفيضة: كل ما لا يحول عليه الحول عند ربه فلا شيء عليه» (41) ، فان العوض لم يحل عليه الحول عنده مطلقا، جنسا كان او غيره، بقصد الفرار كان او لا.
خلافا للمحكي عن المبسوط فيما اذا عاوضه بجنسه، فيبنى على حوله (42) .
و اختاره فخر المحققين في شرح الارشاد، و قال: اذا عاوض اربعين سائمة في ستة اشهر باربعين اخرى كذلك يبنى على الحول الاول، لا اذا عاوضها باربعين معلوفة، او اربعين سائمة في اربعة اشهر.
و دليلهما صدق الاسم، فيصدق ان عنده اربعين شاة-مثلا-طول حول.
و هو ضعيف;لان المراد بالموصول في مثل قوله: «ما لم يحل عليه الحول» الاعيان.
لو عاوض في اثناء الحول او جعل النصاب ناقصا بقصد الفرار من الزكاة سقطت الزكاة ايضا على الاقوى، وفاقا للمحكي عن العماني (43) و الاسكافي (44) و المفيد (45) و النهاية و التهذيب و الاستبصار (46) و القاضي (47) و الحلي (48) و احتمله في الناصريات (49) .
و كلام اكثرهم و ان كان في سبك الذهب و الفضة بقصد الفرار، الا ان الظاهر عموم الحكم، و هو مختار الفاضلين (50) ، بل هو المشهور مطلقا، كما في المدارك و الذخيرة (51) ، او بين المتاخرين خاصة، كما في الحدائق (52) .
للاصل، و عدم حولان الحول، و اطلاق صحيحة زرارة و محمد: «ايما رجل كان له مال و حال عليه الحول فانه يزكيه» ، قيل له: فان وهبه قبل حوله بشهر او بيوم؟ قال: «ليس عليه شيء» (53) .
و نحوه في حسنته، و فيها ايضا: رجل كانت له مائتا درهم فوهبها لبعض اخوانه او ولده او اهله فرارا بها من الزكاة، فعل ذلك قبل حلها بشهر، فقال: «اذا حل الشهر الثاني عشر فقد حال عليها الحول و وجبت عليه فيها الزكاة» ، قلت: فان احدث فيها قبل الحول؟ قال: «جاز له ذلك» ، قلت: انه فر بها من الزكاة، قال: «ما ادخل على نفسه اعظم مما منع من زكاتها» (54) الحديث.
و صحيحة عمر بن يزيد: رجل فر بماله من الزكاة فاشترى به ارضا او دارا، اعليه فيه شيء؟ فقال: «لا، و لو جعله حليا او نقرا (55) فلا شيء عليه، و ما يمنع نفسه من فضله اكثر مما منع من حق الله[الذي]يكون فيه» (56) .
و حسنة هارون: ان اخي يوسف ولي لهؤلاء القوم اعمالا اصاب فيها اموالا كثيرة، و انه جعل ذلك حليا اراد به ان يفر من الزكاة، اعليه الزكاة؟
قال: «ليس على الحلي زكاة» (57) .
و حسنة ابن يقطين، و فيه: «اذا اردت ذلك فاسبكه، فانه ليس في سبائك الذهب و نقار الفضة شيء من الزكاة» (58) .
و المروي في العلل و المحاسن: «لا تجب الزكاة فيما سبك فرارا من الزكاة» (59) .
و تدل عليه ايضا عمومات نفي الزكاة عن الحلي و السبائك (60) .
و صحيحة ابن يقطين: عن المال الذي لا يعمل به و لا يقلب، قال:
«تلزمه الزكاة في كل سنة الا ان يسبك» (61) .
خلافا للمحكي عن المقنع و الفقيه و رسالة والده و الانتصار و المسائل المصرية الثالثة و الجمل و الاقتصاد و الخلاف و المبسوط و موضع من التهذيب و الوسيلة و الغنية و الاشارة (62) ، فاوجبوا الزكاة في سبك الذهب و الفضة بقصد الفرار، و زاد في الانتصار و الخلاف و المبسوط: اذا ناول جنسا بغيره ايضا، و في الاولين الاجماع عليه كما في المسائل المصرية، و نسبه بعضهم الى اكثر المتقدمين (63) ، و قواه بعض مشايخنا الاخباريين (64) .
للاجماع المذكور، و الروايات:
كموثقة محمد: عن الحلي فيه زكاة؟ قال: «لا، الا ما فر به من الزكاة» (65) .
و موثقي معاوية و اسحاق، احداهما: الرجل يجعل لاهله الحلي من مائة دينار و المائتي دينار و اراني قد قلت ثلاثمائة، فعليه الزكاة؟ قال: «ليس عليه زكاة» قال: قلت: فانه فر به من الزكاة، فقال: «ان كان فر به من الزكاة فعليه الزكاة» (66) .
و رواه الحلي في مستطرفات السرائر عن معاوية بن عمار (67) ، فتكون الرواية صحيحة.
و الاخرى: عن رجل له مائة درهم و عشرة دنانير اعليه زكاة؟ قال: «ان كان فر بها من الزكاة فعليه الزكاة، و ان كان انما فعله ليتجمل به فليس عليه زكاة» (68) .
و الرضوي: «ليس في السبائك زكاة الا ان يكون فر به من الزكاة، فان فررت به من الزكاة فعليك فيه زكاة» (69) .
و الجواب عنها-مع ضعف الاخير، و اخصية الاولين و الاخير عن مطلوب بعضهم;لاختصاصها بالسبائك و تحقق القول بالفصل-: ان الاخبار المتقدمة قرينة على عدم ارادة الوجوب من هذه، فهي محمولة على الاستحباب، كما قاله اكثر الاصحاب (70) .
مع ان الاولى غير دالة على الوجوب اصلا;اذ قوله: «فيه الزكاة» اعم من الوجوب و الاستحباب.
بل كذا قيل في الموثقتين الاخيرتين ايضا (71) ;لاحتمال عود الضمير في «عليه» الى المال، قال: و حينئذ لا فرق بين في و على.و هو كذلك.
مع انه على فرض التعارض فالترجيح للمتقدمة;لاصحية السند و اكثرية العدد، مع انه لو لا الترجيح لكان المرجع الى الاصل، و الاستصحاب مع القول الاول.
و قد يرجح الثاني بمخالفة جميع العامة، كما صرح به في الانتصار (72) .
و فيه: انه انما يحتاج اليه لو لا انفهام الاستحباب عرفا مع مقابلة الفريقين من الاخبار، مع ان الثانية ايضا موافقة لقول مالك (73) و احمد (74) ، و اشتهار مذهب الشافعي و ابي حنيفة (75) فى تلك الازمنة لا يفيد بعد موافقة كل منهما لطائفة من العامة.
و قد تحمل الثانية على قصد الفرار بعد الحول، و يستشهد له بموثقة زرارة: ان اباك قال: «من فر بها من الزكاة فعليه ان يؤديها» ، قال: «صدق ابي، ان عليه ان يؤدي ما وجب عليه، و ما لم يجب عليه فلا شيء عليه منه» (76) ، و نحوها حسنته (77) .
و رده في الحدائق بانه لا يجري في الموثقة الثانية;لانه متى خص بتمام الحول و جعل المقسم بعده اقتضى سقوط الزكاة عمن فعله ليتجمل به، و هو خلاف الاجماع، و حمل الفرار على ما بعد الحول و قصد التجمل عليها قبله يجعل الكلام متهافتا (78) .
اقول: يمكن ان يقال: ان المراد حمل الفرار من الزكاة على ما اذا فعله بعد الحول، فيكون المقسم عاما و يقسمه الامام على قسمين:
قسم يفعله بعد الحول، و هو الذي عبر عنه بقوله: «فان كان فر به من الزكاة» .
و قسم يفعله قبله و هو المذكور بقوله: «ليتجمل به» .
و انما عبر بما بعد الحول بالفرار لان الفرار عن الشيء[بعد] (79) وجوده، فالاستشهاد انما هو في التجوز دون التخصيص المستلزم للتهافت.
و الى هذا ينظر كلام الشيخ;حيث ذكر بعد ذلك الحمل: ان معه لا يستقيم الاستثناء في الموثقة الاولى، و اجاب بان «لا» في جواب السؤال عن وجوب الزكاة في الحلي اقتضى ان كلما يقع عليه اسم الحلي لا يجب عليه الزكاة، سواء صنع قبل حلول الوقت او بعد حلوله;لدخوله تحت العموم، فقصد عليه السلام بذلك تخصيص البعض من الكل، و هو ما صنع بعد حلول الوقت (80) .انتهى.
يعني: انه اراد من قوله «الا ما فر» ما حال عليه الحول، فتجوز عن حلول الحول بذلك، و به حصل التخصيص في المستثنى منه.
و على هذا يظهر جواب آخر عن الاخبار الثانية;اذ يكون الخبران المذكوران (81) قرينتين على التجوز، فيجب ارتكابه.
ا: هل الوجوب يختص بالفرار في اثناء الحول؟
ام يعم الفرار و لو قبل الشروع في الحول ايضا، كان ورث مالا زكويا فبدل بعضه اولا فرارا؟
ظاهرهم: العموم.
ب: لو تركب القصد من الفرار و غيره، فمع استقلال احدهما فالحكم له، و مع تساويهما يشكل.
ج: لو فر و بدل فهل الزكاة متعلقة بالمبدل، او المبدل منه، او ينتقل الى الذمة؟ فيه احتمالات.
لا تعد اولاد الانعام- الحاصلة في اثناء حول الامهات-مع امهاتها، بل لها حول بانفرادها.
و كذا غير الاولاد مما يملكه المالك-و يضمه مع ما كان له-في اثناء الحول بارث او شراء او نحو ذلك.
بلا خلاف فيه، كما في الذخيرة و الحدائق (82) ، بل بالاجماع، كما في المدارك (83) ، و حكاه بعضهم عن جملة من عبارات الاصحاب (84) .
و يدل عليه عموم جميع ما دل على ان «كل ما لم يحل عليه الحول عند ربه فلا شيء عليه فيه» (85) .
و جميع (86) ما دل على انه «ليس في السخال شيء حتى يحول عليه الحول منذ يوم ينتج» (87) .
و لا فصل بين الاولاد و غيرها من الضمائم بالاجماع، مع انه تدل عليه مطلقا صحيحة شعيب: «كل شيء جر عليك المال فزكه، و كل شيء ورثته او وهب لك فاستقبل به» (88) ، اي استانف الحول حينما ملكته.
و رواية الاصبهاني: يكون لي على الرجل مال فاقبضه، متى ازكيه؟
قال: «اذا قبضته فزكه» ، قلت: فاني اقبض بعضه في صدر السنة، و بعضه بعد ذلك، قال: فتبسم ثم قال: «ما احسن ما ادخلت فيها من السؤال» ، ثم قال: «ما قبضت منه في الستة الاشهر الاولى فزكه لسنته، و ما قبضتبعد في الستة الاشهر الاخيرة فاستقبل به في السنة المستقبلة، و كذلك اذا استفدت مالا منقطعا في السنة كلها، فما استفدت منه في اول السنة الى ستة اشهر فزكه في عامك ذلك كله، و ما استفدت بعد ذلك فاستقبل به السنة المستقبلة» (89) .
و ما يتضمنه ذيل الرواية من جعل ابتداء ما يستفاد في الستة الاشهر الاولى عند الشروع في الاستفادة، و ما يستفاد في الستة الاخرى عند الفراغ منها جميعا، فليس على وجه الوجوب اجماعا، و انما هو ارشاد لتسهيل الضبط.
و رواية ابي بصير: عن رجل كون نصف ماله عينا و نصفه دينا، اتحل عليه الزكاة؟ قال: «يزكي العين و يدع الدين» ، قلت: فان اقتضاه بعد ستة اشهر، قال: «يزكيه حين اقتضاه» ، قلت: فان هو حال عليه الحول و حل الشهر الذي كان يزكي فيه و قد اتى لنصف ماله سنة و لنصفه الآخر ستة اشهر؟ قال: «يزكي الذي مرت عليه سنة، و يدع الآخر حتى تمر عليه سنة» ، قلت: فان اشتهى ان يزكي ذلك؟ قال: «ما احسن ذلك» (90) .
و رواية عبد الحميد: في الرجل يكون عنده المال، فيحول عليه الحول، ثم يصيب مالا آخر قبل ان يحول على المال الحول، قال: «اذا حال على المال الحول زكاهما جميعا» (91) ، اي اذا حال على كل مال حوله زكاه.
و يحتمل غير ذلك المعنى ايضا، بان يراد بالمال الاخير المال الاول، فيقدم زكاة الثاني، او الاخير فيؤخر زكاة الاول، و على هذا فالخبر لا يخلو عن اجمال.
اذ عرفت انه لا تعد الضميمة مع الاصل في الحول، فنقول لكيفية ضبط حولهما: ان بعد كون الاصل نصابا لا يخلو اما لا تكون الضميمة الحاصلة في اثناء حول الاصل بنفسها نصابا مستقلا بعد نصاب الاصل، او تكون.
فان لم تكن كذلك، فاما لا تكون نصابا غير النصاب الذي بعد نصاب الاصل ايضا و لا مكملا لنصاب ايضا، او تكون.
فالاول: كان يضم مع خمس من الابل اربع، او مع ثلاثين من البقر خمس، او مع اربعين من الغنم عشرون، و حكمه ظاهر;اذ لا اثر لوجوده، بل يجري على حول الاصل، كما لو لم يكن هناك ضميمة.
و الثاني: اما يكون مكملا للنصاب اللاحق خاصة، او نصابا غير النصاب الذي بعد نصاب الاصل خاصة، او يكون كليهما.
فالاول: كان يضم مع خمس و عشرين من الابل ابلان، او مع ثلاثين من البقر احد عشر، او مع مائة من الغنم اثنان و عشرون، و حكمه ايضا ظاهر، فيزكي الاصل بعد تمام حوله;للروايات الاربع المتقدمة (92) ، و عمومات وجوب الزكاة في النصاب بعد الحول (93) .
و لا ينافيه ما يدل على ان فريضة النصاب الحاصل من الاصل و الضميمة غير ذلك;لانه بعد حولان الحول عليه، و لم يحل بعد.
و لا دلالة فيها على انه ليس لما دونه شيء حتى يعارض العمومات و الروايات المتقدمة.
و لا زكاة حين تمام حول الضميمة للضميمة منفردة;لنقصانها عن النصاب، فاما يزكي حينئذ لمجموعهما، او يؤخر الى الحول الثاني لاصلها و يزكي المجموع.
الاول باطل;لاستلزامه اخراج الزكاة عن الاصل مرتين في عام واحد، و هو بصريح الاخبار باطل، فتعين الثاني.
فان قيل: يعارض ما دل على انه لا يزكى مال في عام مرتين مع ما دل على ان النصاب اللاحق بعد حولان الحول عليه تجب فريضته.
قلنا: التعارض بالعموم من وجه، و المرجع معه ايضا اصالة عدم وجوب الزكاة.
و الثاني: كان يضم مع ست و عشرين من الابل خمس، او مع اربعين من الغنم او مائة و احدى و عشرين اربعون، و يزكي اصله بعد حولان حوله.
و في اخراج زكاة الضميمة بعد حولها، ثم زكاة الاصل بعد حول الثاني ايضا، و هكذا;لعمومات زكاة النصاب، و ظاهر الروايات الاربع المتقدمة (94) .
او اسقاط الضميمة من البين و البناء على حول الاصل;لادلة العفو، ثم زكاة الضميمة بعد حوله الثاني.
احتمالان، اظهرهما: الثاني، وفاقا للاكثر (95) ;لما ذكر.
مضافا الى الاصل، و اختصاص الروايات الاربع بما استجمعتشرائط وجوب الزكاة اجماعا، و منها: عدم كونه عفوا، و به تخصص عمومات وجوب الزكاة في النصاب، مع انه على التعارض يرجع الى الاصل.
و الثالث: كان يضم مع ثلاثين من الابل سبع، او مع خمس و عشرين منها احدى عشرة، او مع ثمانين من الغنم اثنان و اربعون.
ففي بناء زكاتهما على الحول الاول للاصل، فيزكيان جميعا عند تمام حوله، فتحصل الفائدة للفقير.
او على الحول الاول للضميمة، فيزكيان عنده و يسقط من حول الاصل ما زاد للاصل ما تقدم من حوله على حول الضميمة من البين، فتحصل الفائدة للمالك.
او اخراج زكاة للاصل بعد تمام حوله الاول ثم البناء في زكاتهما على الحول الثاني للاصل و يسقط للضميمة من حوله على (96) تمام الحول الاول للاصل.او بناء زكاة كل منهما على حوله دائما.
احتمالات اربعة.
يبطل: اولها: بادلة اشتراط الحول و لم يجر على الضميمة بعد، و بظاهر الروايات الثلاث الاول من الاربع.
و ثانيها: بعمومات وجوب الزكاة في النصاب المعين بعد حولان الحول عليه (97) الخالية عن معارضة ادلة العفو، مضافة الى ظاهر الروايات الثلاث (98) (الاول من الاربع) (99) .
و ثالثها: بالعمومات المذكورة ايضا، و رواية ابي بصير (100) .
فلم يبق الا الاخير، و لا ادري له مبطلا.
و ما ورد في حكم العدد المركب من الاصل و الضميمة فالمتبادر [منه] (101) ما اتحد الجميع في سائر الشرائط.
و لا يضر عدم ظهور مصرح بهذا الاحتمال;لعدم ثبوت اجماع في ذلك المورد.
و ان كانت الضميمة نصابا مستقلا بعد نصاب الاصل، فهو على قسمين:
لانه اما لا تبلغ الضميمة مع الاصل النصاب-الذي بعد نصاب الضميمة كالنصاب الثالث مثلا-او تبلغ.
فالاول: كان يضم مع اربعين من الغنم مائة و اثنان و عشرون، فان الضميمة مستقلة بلغت النصاب الذي بعد نصاب الاصل و لكن لا يصلان مع النصاب الثالث و هو احدى و مائتان، و حكمه سقوط زكاة الاصل بادلة العفو، فان ما زاد عن المائة و احدى و عشرين و نقص عن الاحدى و المائتين، عفو، ثم البناء على حول الضميمة.
و الثاني: كان يضم مع مائة من الغنم مائة و اثنان و عشرون، و الظاهر فيه بناء كل على حوله كما مر، و الله يعلم.
السوم، بالاجماع المحقق، و المحكي في المعتبر و التحرير و التذكرة و المدارك و الحدائق;له (102) ، و لموثقة زرارة المتقدمة في صدر الباب (103) ، و قوله في حسنة الفضلاء بعد نصاب الابل: «انما ذلك على السائمة الراعية» (104) و بعد نصاب البقر: «انما الصدقة على السائمة الراعية» (105) .
و صحيحة الفضلاء، و فيها: «انما الصدقات على السائمة الراعية» (106) .
و صحيحة زرارة، و فيها: هل على الفرس او على البعير يكون للرجل يركبهما شيء؟ قال: «لا، ليس على ما يعلف شيء، انما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها عامها الذي يقتنيها فيه الرجل، فاما ما سوى ذلك فليس فيه شيء» (107) .
اقول: المرج-بالجيم-مرعى: الدواب.ثم المراد بالسوم الرعي، كما هو معناه اللغوي، و المصرح به في الاخبار.
و هاهنا مسائل:
المسالة الاولى:
يشترط كونها سائمة طول الحول بالاجماع المحقق، و المحكي مستفيضا (108) ;له، و لقوله في صحيحة زرارة الاخيرة: «عامها الذي يقتنيها فيه الرجل» .
فلو انقطع سومها في اثناء الحول لم تجب الزكاة;لعدم صدق كونها سائمة عام اقتنائها.
ثم انه لا خلاف في انقطاع السوم بما اذا كان العلف غالبا على السوم، بل ادعى بعضهم الاجماع في المساوي ايضا (109) .و الظاهر انه كذلك.
الا انه حكي عن الخلاف اعتبار الاغلب (110) ، و لم ينقل منه حكم المساوي.
و اختلفوا فيما اذا كان العلف اقل من السوم على اقوال:
اصحها عند اكثر المتاخرين اعتبار الصدق و الاسم عرفا (111) ، فينقطع السوم ان علف بقدر لا يصدق معه السوم طول الحول في العرف، و لا ينقطع ان كان بقدر يصدق عليه ذلك.
و هو مذهب الفاضل في التحرير و التذكرة و المنتهى و المختلف (112) و الشهيد الثاني في الروضة (113) ، و اليه ذهب المحقق الثاني (114) ;لعدم النص و وجوب الرجوع الى العرف المحكم في مثله.
خلافا للشيخ في الخلاف، فجعل الحكم للاغلب (115) ، و لازمه عدم الانقطاع بالعلف خمسة اشهر و نصف.
و للشرائع، فحكم بالانقطاع به و لو في يوم (116) ، و هو مختار القواعد و الارشاد (117) و بعض آخر (118) .
و اكثر هؤلاء صرحوا بعدم الانقطاع باللحظة، و قد يشمل اطلاق كلام البعض اللحظة ايضا، و ياتي تحقيق المقام في ذكر العوامل.
قالوا: يتحقق العلف باطعامها العلف المملوك مطلقا و لو بالرعي، كما لو زرع لها قصيلا (119) و ارسلها اليه لترعاه، او اشترى لها مرعى و ارسلها اليه.
و حاصل الضابط على هذا: اشتراط السوم بان لا يكون العلف مملوكا، و انقطاعه بالعلف بالمملوك مطلقا.
اقول: نظرهم في التعميم ان كان الى ان اعتبار السوم لجبر ضرر مؤنة العلف في المعلوفة كما قيل (120) ، ففيه: انه علة مستنبطة مردودة;و ان كان الى انه مقتضى معنى السوم ذلك، ففيه اشكال كما صرح به بعض افاضل المتاخرين ايضا (121) .
و التحقيق: ان العلف بالمملوك على قسمين، احدهما: نقل العلف بعد حصاده، و ثانيهما: رعي الدابة من العلف الثابت في منبته.
ثم انه لا شك في تحقق العلف بنقل العلف الى الدابة، او الى محل آخر و اتيان الدابة اليه، سواء كان العلف مملوكا او مباحا في الاصل.
و اما فيما اذا كان العلف بالرعي ففيه اشكال جدا، سيما اذا كان العلف مما يبقى من الحصاد من اصول السنابل او من علف الباغ (122) و امثالها، فان عدم صدق الرعي الذي هو معنى السوم عليها غير معلوم.
الا ان يقال: ان تصريح الاصحاب بمنافاة مثل ذلك للسوم يوجب الشك في الصدق، و لاجله يحصل الاجمال في معنى السائمة، و لعدم حجية العام المخصص بالمجمل في موضع الاجمال لا يحكم بوجوب الزكاة في امثال ذلك، فتامل.
و لا فرق في العلف المملوك بين ما اذا استاجر الارض المنبتة للعلف او اشتراها.و التفرقة بينهما كما في كلام جماعة غير جيدة (123) .
و لا فرق ايضا في العلف بين ان يكون لعذر كثلج او لغير عذر; و لا بين ان تعتلف الدابة بنفسها من العلف المنقول، او اعلفها المالك، او غيره، من دون اذن المالك او باذنه، من مال المالك او غيره، وفاقا لجماعة (124) .
و خلافا للمحكي عن التذكرة (125) و غيره، فاستقرب وجوب الزكاة لو علفها من ماله;لعدم المؤنة.
و فيه: ان العلة غير منصوصة بل مستنبطة، فلا تصلح مقيدة لاطلاق ما دل على نفي الزكاة في المعلوفة.
ما ذكر من اشترط السوم طول الحول انما هو في غير السخال- اي اولاد الانعام الثلاثة في عامها الاول-و اما هي فلا يشترط فيها ذلك طول الحول على الاقوى، بل يستثنى منها زمن الرضاع، وفاقا للاسكافي و الشيخ و الروضة (126) و جماعة (127) ، و مال اليه جدي الفاضل-قدس سره-بل اكثر المتاخرين، بل هو المشهور مطلقا، كما في المختلف و المسالك (128) .
لموثقة زرارة المتقدمة في صدر الباب (129) ، و روايته المتقدمة في صدر الشرط الاول (130) ، و صحيحته: «ليس في صغار الابل شيء حتى يحول عليه الحول منذ يوم ينتج» (131) .
دلت هذه الاخبار بمفهوم الغاية على وجوب الزكاة في الانعام بعد مضي الحول من يوم النتاج.
و هذه اخص مطلقا من صحيحة زرارة المتقدمة المشترطة للسوم طول الحول (132) ;اذ ما مضى حول من يوم نتاجه لا تكون سائمة طول الحول قطعا.
فيكون مقتضى مفهوم الغاية: وجوب الزكاة في الاولاد الحولية الغير السائمة تمام الحول البتة.
و مقتضى مفهوم الحصر في الصحيحة: عدم وجوب الزكاة في غير السائمة عامها، سواء كانت من الاولاد الحولية او غيرها، فيجب تخصيص المفهوم الاخير.
بل و كذلك الحكم لو قلنا بعموم المفهوم الاول ايضا، كما قد يتوهم من جهة شمول: ما مضى حول من يوم نتاجه، لما مضى اكثر من حول ايضا;اذ التعارض حينئذ يكون بالعموم من وجه، فلو رجحنا الاول بقوة الدلالة و الاكثرية، و الا فيرجع الى عمومات وجوب الزكاة في الانعام (133) .
و تدل على المطلوب ايضا حسنة ابن ابي عمير: «كان علي عليه السلام لا ياخذ من صغار الابل شيئا حتى يحول عليه الحول، و لا ياخذ من جمال العمل صدقة» (134) .
و رواية زرارة: «ليس في صغار الابل و البقر و الغنم شيء الا ما حال عليه الحول عند الرجل، و ليس في اولادها شيء حتى يحول عليه الحول» (135) .
و الاخرى: «لا يزكي من الابل و البقر و الغنم الا ما حال عليه الحول» (136) الى غير ذلك.
و لا ينافي ما ذكرنا موثقة اسحاق بن عمار: السخل متى يجب فيه الصدقة؟ قال: «اذا ;لان معنى اجذع-على ما في الوافي-تمت له سنة (138) ، فيوافق ما ذكرنا.
نعم، يستشكل فيها على ما فسر الجذع في الغنم بما كمل له سبعة اشهر، و استشكاله حينئذ من جهة المعارضة مع اخبار الحول، و لا شك في مرجوحيته بالنسبة اليها.
خلافا للفاضلين، فشرطا فيها ايضا السوم طول الحول (139) .و يلزمه ان يكون مبدا حولها عند استغنائها بالرعي عن الارتضاع;لاشتراط السوم بالنصوص و الاجماع، و لا سوم حين الارتضاع.
و الاجماع ممنوع في موضع النزاع، و العام يخصص مع وجود الاخص;مع ان العمومات معارضة بمثلها، كقوله في صحيحة الفضلاء:
«و اذا حال عليه الحول وجب عليه» (140) .
و استقرب في البيان التفصيل بارتضاعها من لبن السائمة فالاول، او المعلوفة فالثاني (141) ، جمعا بين الدليلين.
و يندفع بان الجمع بالتخصيص هو الموافق للاصول، دون مثل ذلك مما لا شاهد له.
ثم ان استثناء السخال انما هو من اشتراط السوم طول العام لا من اشتراط السوم مطلقا، فيشترط سومها بعد الاستغناء من الارتضاع;
لعمومات اشتراط السوم مطلقا من غير معارض و مخصص.
و الظاهر كفاية صدق السائمة حال حولان الحول، و لا يشترط اتصال السوم من مدة الاستغناء عن الامهات الى الحول;لعدم الدليل، و انما يخصص ما ذكر ما دل على اشتراطه طول الحول.