بسم الله الرحمن الرحيم

و به ثقتي الحمد لله رب العالمين و الصلاة على سيدنا محمد و آله الطاهرين.

كتاب الزكاة

و هي في اللغة لمعان عديدة، و في عرف الشرع للمال المعهود المخرج، و قد يطلق على اخراجه ايضا، و عليه يحمل قوله سبحانه:

«و الذين هم للزكاة فاعلون‏» (1) .

و هي في المعنى المذكور حقيقة شرعية، يدل على ثبوتها التبادر في زمان الشارع بحكم الحدس و الوجدان.

و قد عرفها الفقهاء بتعريفات منتقضة طردا او عكسا، و لكن الامر فيها هين بعد وضوح المعرف و ظهوره.

و الاشتغال بتزييفها و تصحيحها حينئذ قليل الفائدة، و صرف الوقت في غيره من الامور المهمة في الدين هو اللائق بشان المتقين.

ثم ان وجوبها ثابت‏بالكتاب، و السنة، و الاجماع، بل الضرورة.و هي احد الاركان الخمسة، و النصوص في فضلها و عقاب تاركها متواترة، بل لا تكاد تحصى من الكثرة، و كتب الفقه و الحديث‏بها مشحونة.

و هي قسمان: زكاة المال، و زكاة الفطرة.فنبين احكامها في مقصدين:

المقصد الاول: في زكاة المال

و الكلام فيها: اما في من تجب عليه...او في ما تجب فيه، و شرائطه، و القدر الواجب فيه اخراجه..او في ما تستحب الزكاة فيه...او في مصرفها، و كيفية صرفها، و وقته.

فهاهنا اربعة ابواب:

الباب الاول في من تجب عليه

اي بيان شرائط وجوبها بحسب احوال المكلف، و هي امور:

الشرط الاول و الثاني: البلوغ، و العقل

فلا تجب زكاة في مال الصبي، و لا المجنون مطلقا، نقدا كان المال او غيره.

بلا خلاف في النقد، كما في الذخيرة و الحدائق (2) ، بل بالاجماع، كما ذكره الفاضلان (3) ، و الشهيدان (4) ، و غيرهم (5) .

و اما ما ذكره ابن حمزة-كما نقله في المختلف (6) من قوله: و تجب الزكاة في مال الطفل-فالظاهر-كما قيل-ان المراد به في الجملة.

كما ان ما حكي عن المقنعة-من وجوبها في مال التجارة للطفل (7) - محمول على ارادة الاستحباب، كما ياتي.

و على الاصح الاشهر بين المتاخرين في غيره، و اليه ذهب السيد في الجمل (8) ، و الحلي (9) ، و الديلمي (10) ، و الاسكافي (11) ، و العماني (12) ، و الفاضلان (13) ، بل نسبه في التحرير الى اكثر علمائنا (14) .

و يدل على الحكم مطلقا: الاصل، لاختصاص ادلة وجوب الزكاة بالمكلفين، و حديث رفع القلم (15) بضميمة اصالة عدم تعلق التكليف بالولي.

و قد يستدل ايضا بقوله سبحانه: «خذ من اموالهم صدقة تطهرهم و تزكيهم بها» (16) ، حيث انه لا يتمشى التطهير عن الآثام في غير اهل التكليف.و فيه نظر (17) .

و يدل على انتفاء الزكاة في مال الصبي مطلقا ايضا حكمهم عليهم السلام بانتفاء الزكاة في مال اليتيم بعبارات مختلفة، كما في الصحاح الاربع:

لزرارة (18) ، و محمد بن القاسم (19) ، و الحلبي (20) ، و محمد (21) ، و حسنة محمد (22) ، و الموثقات الاربع: لعمر بن ابي شعبة (23) ، و ابي بصير (24) ، و يونس (25) ، و سماعة (26) ، و روايات السمان (27) ، و مروان (28) ، و محمد بن الفضيل (29) .

و في صحيحة زرارة و بكير: «ليس في مال اليتيم زكاة، الا ان يتجر به، فان اتجر به ففيه الزكاة، و الربح لليتيم‏» (30) ، و غير ذلك من الروايات.

و لا يضر التعبير فيها بلفظ اليتيم الذي هو من لا اب له، لعدم القول بالفصل بينه و بين سائر الاطفال.

و لا اشتمال بعضها على ثبوت الزكاة في ماله اذا اتجر به، لعدم وجوبها في مال التجارة على البالغ كما ياتي، فهاهنا اولى.

و على انتفائها في مال المجنون كذلك: صحيحة البجلي (31) ، و رواية موسى بن بكر (32) .

و لا يظن اختصاصهما بالنقدين-من حيث تضمنهما العمل و التجارة في المال-لتاتيهما في غير النقدين ايضا.

و على انتفائها في خصوص غلات اليتيم: صحيحة ابي بصير: «و ليس على جميع غلاته من نخل او زرع او غلة زكاة، و ان بلغ اليتيم فليس عليه لما مضى زكاة، و لا عليه لما يستقبل حتى يدرك، فاذا ادرك فانما عليه زكاة واحدة‏» (33) .

و حملها على نفي الاستغراق بعيد جدا، سيما بملاحظة صدر الرواية و ذيلها.

خلافا في غير النقدين-من الغلات و المواشي-للمحكي عن الشيخين (34) ، و القاضي (35) ، و الحلبي (36) ، بل نسبه فى الناصريات الى اكثر اصحابنا (37) ، و جعله في النافع الاحوط (38) ، فاوجبوا الزكاة فيها.

اما في غلات الاطفال، فلصحيحة محمد و زرارة، عن الصادقين عليهما السلام: «ليس على مال اليتيم في الدين و المال الصامت‏شي‏ء، و اما الغلات فعليها الصدقة واجبة‏» (39) .

و الجواب عنها: انها مرجوحة بالنسبة الى الاولى بموافقة العامة، كما ذكره في المنتهى (40) .

بل تدل عليه رواية مروان: «كان ابي يخالف الناس في مال اليتيم، ليس عليه زكاة‏» (41) .

مع انه مع التكافؤ يرجع الى العمومات و الاصل، و هما مع النفي.

مع ان في دلالة الصحيحة على الوجوب بالمعنى المصطلح نظرا، لان الوجوب في اللغة: الثبوت، و المسلم ثبوت الحقيقة الشرعية فيه-لو سلم- هو الوجوب الواقع على المكلفين، و هو هنا واقع على الصدقة.

و اما في مواشيهم و مواشي المجانين و غلاتهم، فلعموم قوله سبحانه:

«في اموالهم حق معلوم‏» (42) .

و عموم الاخبار المثبتة للنصب و ما يخرج منها، كقوله: «في ما سقت السماء العشر» (43) .

و الجواب، اما عن الآية: بان الضمير فيها يعود الى ما لا يشمل الاطفال و المجانين اولا.

و بعدم دلالتها على الوجوب ثانيا.

و بعدم ثبوت كون الحق المعلوم الزكاة ثالثا، بل في رواية سماعة:

«الحق المعلوم ليس من الزكاة، هو الشي‏ء تخرجه من مالك، ان شئت كل جمعة، و ان شئت كل شهر» (44) .

و اما عن عموم الاخبار: فبانها مسوقة لبيان النصب و العدد المخرج في ما تجب فيه الزكاة، و هو هنا اول المسالة، مع انه لو سلم العمومان يجب تخصيصهما بما مر من الاخبار النافية للزكاة في مال اليتيم و المجنون مطلقا.

فروع:

ا: هل الحمل ملحق بالصبي في ما عزل له، او لا؟

قطع في التذكرة بالاول (45) ، و في الايضاح: ان اجماع اصحابنا على انه قبل انفصال الحمل لا زكاة في ماله، لا وجوبا و لا غيره، و انما تثبت وجوبا على القول به، او استحبابا على الحق، بعد الانفصال (46) .انتهى.

و قيل: يبنى على دخوله في مفهوم اليتيم، فان دخل لم تجب في نصيبه زكاة، و الا وجبت، لعموم مثل قوله: «في ما سقت السماء العشر» ، و:

«في كل مائتي درهم خمسة دراهم‏» (47) ، و نحوهما.

و استقرب في البيان انه يراعى بالانفصال (48) ، (و هو الحق) (49) .

فلو انفصل حيا لم تجب فيه زكاة، لانكشاف كون المال للجنين، و لذا يكون نماؤه له، و لا زكاة في ماله، اما لصدق اليتيم، او للاولوية بالنسبة الى المنفصل، او للاجماع المركب.

و يؤيده ما يدل بظاهره على تلازم وجوب الزكاة لوجوب الصلاة.

و ان انفصل ميتا يعلم ان المال كان لغيره، و لذا يكون نماؤه له، و ينتقل الى وارثه لو مات ذلك الغير و لو قبل سقوط الحمل، فان كان الغير جامعا لشرائط وجوب الزكاة-التي منها التمكن من التصرف-وجبت الزكاة فيه، لادلتها، و لعموم مثل: «في كل مائتي درهم خمسة دراهم‏» .

و لا ينافيه الاجماع المنقول في الايضاح، لانا ايضا نقول بعدم وجوب الزكاة قبل الانفصال.

ب: يشترط الكمال بالبلوغ و العقل في تعلق الزكاة بالنقدين و المواشي طول حول، فلا زكاة بعد (الكمال) (50) في ما حال حوله قبل الكمال، و لا بعد تمام الحول في ما حال بعض حوله قبله، بل يستانف الحول من حين الكمال.

و تدل على الاول-بعد الاجماع-صحيحة ابي بصير السالفة (51) ، فان معنى «ما مضى‏» : ما سبق زمان تعلق الزكاة به على زمان البلوغ، و يصدق على ما حال حوله قبل البلوغ انه مضى.

و كذا قوله: «فاذا ادرك فانما عليه زكاة واحدة‏» باي معنى اخذ يدل على ذلك، اذ لو لاه لكان عليه زكوات عديدة للاحوال المتعددة.

و على الثاني: قوله في موثقة اسحاق بن عمار-بعد السؤال عن الدين المقبوض-ايزكيه؟ قال: «لا، حتى يحول عليه الحول في يده‏» (52) .

و في الاخرى-بعد السؤال عن ميراث الغائب-ايزكيه حين يقدم؟

قال: «لا، حتى يحول عليه الحول و هو عنده‏» (53) .

و في ثالثة-بعد السؤال عن ميراث الغائب ايضا-انه اذا جاء هو ايزكيه؟ قال: «لا، حتى يحول عليه الحول و هو في يده‏» (54) .

و في رابعة-بعد السؤال عن ثمن وصيفة اذا باعها-ايزكي ثمنها؟

قال: «لا، حتى يحول عليه الحول و هو في يده‏» (55) .

و في صحيحة الفضلاء الخمسة: «و كل ما لم يحل عليه الحول عند ربه فلا شي‏ء عليه فيه‏» (56) .

و في صحيحة علي بن يقطين: «كل ما لم يحل عليه عندك الحول فليس عليك فيه زكاة‏» (57) .

و في حسنة زرارة و عبيد: «فلا شي‏ء عليه فيها حتى يحوله مالا، و يحول عليه الحول و هو عنده‏» (58) ، الى غير ذلك.

و لا شك انه لا يكون المال في يد الصبي و المجنون و لا عنده.

و يدل عليه ايضا ما ياتي من اشتراط التمكن من التصرف فيه طول الحول، و هما غير متمكنين.و كون تصرف الولي تصرفه و يده يده ممنوع، كما ياتي في زكاة المال الغائب.

و قد يستدل لذلك ايضا بصحيحة ابي بصير السابقة (59) .

و في دلالتها عليه نظر، اذ صدق ما مضى على ما بقي بعض حوله غير معلوم، و حمل قوله: «حتى يدرك‏» على «يحول عليه الحول عنده‏» غير متعين.

و لذا تامل صاحب الذخيرة في هذا الحكم (60) .و لكنه لا وجه له بعد دلالة غيرها عليه.

هذا حكم النقدين و المواشي.

و اما الغلات، فيشترط الكمال قبل وقت تعلق الوجوب بها، من بدو الصلاح و انعقاد الحب او صدق الاسم، فلو كمل بعده لم تجب عليه زكاة و ان كان قبل الحصاد، لقوله في صحيحة ابي بصير: «فليس عليه لما مضى زكاة‏» ، لصدق المضي.

و للاستصحاب، حيث انه لم تجب في تلك الغلة قبل كمال ربها زكاة، فيستصحب.و لا يندفع باطلاقات وجوب الزكاة، لانه خرجت منها هذه الغلة قبل كمال الرب، فعودها يحتاج الى دليل.

ج: المجنون الدوري ان بلغ دور افاقته حولا، تجب عليه زكاة ما حال عليه ذلك الحول اجماعا، كما انه لا تجب عليه زكاة ما حال عليه حول جنونه.

و لو كان بعض الحول حين افاقته و بعضه حين جنونه، او لم يبلغ دوره الحول مطلقا، و جمع آخر من متاخري المتاخرين (62) بعدم وجوب الزكاة فيه، و وجوب استئناف الحول من حين الافاقة بشرط بقائها الى تمامه.

و استقرب في المدارك تعلق الوجوب حال الافاقة (63) ، و استحسنه في الذخيرة (64) ، لعموم الادلة، و عدم مانع من توجه الخطاب اليه حينئذ.

قال في الذخيرة: الا ان يصدق عليه المجنون عرفا حين الافاقة، كما اذا كان زمان الافاقة قليلا نادرا بالنسبة الى زمان الجنون.

و الحق هو الاول، لما مر من اشتراط حولان الحول عليه في يده و عنده، و ليس مال ذي الادوار كذلك، لرفع يده عنه بالحجر حال الجنون، و عدم تمكنه من التصرف فيه.

و بذلك تخصص العمومات، الا ان يكون زمان جنونه قليلا جدا بحيث لا يحكم بخروج ماله عن يده، و عن كونه في ما عنده عرفا، فان الظاهر عدم الالتفات الى هذا الجنون، كمن جن طول الحول ساعة ثم افيق.

و منه يظهر ضعف القول الثاني، مع انه على فرضه لا وجه للاستثناء الذي ذكره في الذخيرة، لان حال الافاقة و ان كانت قليلة جدا، فليس في تلك الحال مجنونا حقيقة و واقعا، و لذا تجب عليه الصلاة لو كانت‏بقدرها، فلا يكون مانع من تعلق الخطاب اليه. و اطلاق المجنون عليه اعم من الحقيقة، بل صحة السلب امارة المجاز.

هذا حكم غير الغلات، و اما هي فالمعتبر فيها وقت تعلق وجوب الزكاة، فان كان فيه مجنونا لا تجب، و ان كان مفاقا تجب.

د: قال في التذكرة: تجب الزكاة على الساهي و النائم و المغفل، دون المغمى عليه، لانه تكليف و ليس من اهله (65) .

و تنظر فيه جمع ممن تاخر عنه (66) ، و هو كذلك، لانه ان اراد المغمى عليه حال تمام الحول، ففيه:

اولا: ان النائم و الساهي ايضا ليسا من اهل التكليف، فالفرق غير واضح، و القياس على قضاء الصلاة-حيث لا يجب على المغمى عليه و يجب على اخويه-باطل، لانه من جهة النصوص، مع ان ذلك ليس قضاء.

و ثانيا: انه و ان لم يكن حينئذ من اهله، و لكنه مكلف بعد رفع الاغماء.و لا يلزم من عدم تكليفه في ان تمام الحول عدمه مطلقا.

و ان اراد المغمى عليه في اثناء الحول حتى ينقطع بسببه الحول و لزم استئنافه، فان كان له وجه-كما مر-و تم الفرق من جهة استحالة خلو الآدمي عن النوم و السهو طول حول، فيكون استثناؤهما ضروريا، بخلاف الاغماء.

الا انه يرد عليه: ان المناط في انقطاع الحول عدم صدق كون المال في يده او عنده عرفا، و لا شك انه (لا ينتفي) (67) الصدق بمجرد النوم او السهو او الاغماء، فتشملهم ادلة عموم وجوب الزكاة.

نعم، لو فرض حصول الاغماء مدة مديدة، كشهر او شهرين، بحيث‏ينتفي الصدق المذكور عرفا، نسلم انقطاع الحول، بل و كذا النوم و السهو لو لا الاجماع على خلافه فيهما.

و قد يجاب عن الاستناد الى انقطاع الحول بمنعه، لان هذه الامور من موانع التكليف، و الموجب لانقطاع الحول انتفاء شرط التكليف.و فيه نظر ظاهر.

ه: المشهور عند النافين لوجوب الزكاة على الطفل و المجنون في الزرع و الضرع استحباب اخراجها لوليهما فيهما.

و منهم من خص الاستحباب بزرع الاطفال، و نفاه عن مواشيهم و مواشي المجانين و زرعهم (68) .

و عن الحلي: نفي الاستحباب مطلقا (69) .

دليل القائلين بالاستحباب مطلقا: التفصي عن خلاف الموجبين، و صحيحة زرارة و محمد المتقدمة (70) .

و يضعف الاول: بان فيه دخولا في خلاف المحرم، و التفصي عنه ايضا احتياط.

و الثاني: بانه انما يتم لو ردت دلالة الصحيحة بقصورها عن افادة الوجوب، و اما بعد ردها بالمرجوحية بموافقة العامة فلا تبقى دلالة فيها على الاستحباب.

و دليل من خصه بزرع الطفل: اختصاص الصحيحة به، و خلو غيره عن المستند.

و حجة الحلي: ضعف الاستناد الى الصحيحة بما مر، او عدم حجية الآحاد، و عدم مستند آخر للزرع و لا لغيره.

اقول: لما ثبت التسامح في ادلة السنن و لو بالتعويل على مجرد فتوى الفقهاء، فيمكن الاستناد في الاستحباب في الجميع بفتاوى القائلين بالوجوب و الاستحباب، فالاقرب هو القول المشهور.

و: تستحب الزكاة في مال الصبي و المجنون اذا اتجر به لهما، وفاقا للاكثر، بل عن المعتبر و المنتهى و الغنية و نهاية الاحكام: اجماع علمائنا عليه (71) .

و ظاهر المقنعة الوجوب (72) ، الا ان في التهذيب حمل كلامه على الاستحباب، استنادا الى انتفاء الوجوب عنده في مال التجارة للكامل، فغيره اولى (73) .

و عن الحلي: نفي الوجوب و الاستحباب (74) ، و مال اليه بعض المتاخرين (75) .

لنا على نفي الوجوب: الاخبار المتقدمة النافية للزكاة عن مال اليتيم و المجنون (76) ، و الآتية النافية لها عن مال[التجارة] (77) مطلقا (78) .

و على الاستحباب: الاجماعات المحكية، و المعتبرة المستفيضة المتقدمة اليها الاشارة، كصحيحتي الحلبي، و زرارة و بكير، و حسنة محمد، و موثقتي ابن ابي شعبة، و يونس، و رواية السمان (79) .

و رواية ابي العطارد: مال اليتيم يكون عندي فاتجر به؟ قال: «اذا حركته فعليك زكاته‏» (80) .

و قوية محمد بن الفضيل: عن صبية صغار لهم مال بيد ابيهم او اخيهم، هل تجب على مالهم زكاة؟ فقال: «لا تجب في مالهم زكاة حتى يعمل به، فاذا عمل به وجبت الزكاة، فاما اذا كان موقوفا فلا زكاة عليه‏» (81) ، كل ذلك في الاطفال.

و تدل عليه في المجنون: صحيحة البجلي، و رواية موسى بن بكر المتقدمة اليها الاشارة (82) .

و مقتضى بعض تلك الاخبار صريحا و بعضها ظاهرا و ان كان الوجوب، الا ان ما سياتي من الاخبار النافية لوجوبها في مال التجارة مطلقا، او للبالغ العاقل، اوجب حملها على الاستحباب.

دليل النافي للوجوب[و الاستحباب] (83) : قصور الروايات دلالة، من جهة ظهورها في الوجوب المنفي هنا، و من جهة دلالة بعض النصوص ان الحكم في هذه الروايات وارد مورد التقية، فلا يكون دليلا على الاستحباب.

و يرد بعدم دلالة بعضها على الوجوب، و عدم ضير انتفاء الوجوب في ما دل عليه في ثبوت مطلق الرجحان، و عدم ثبوت الورود مورد التقية كما ياتي.

مع انه على فرض تسليم الجميع تكفي الشهرة العظيمة و الاجماعات المحكية في اثبات الاستحباب.

الشرط الثالث: الحرية

فلا تجب زكاة على المملوك.

اما على القول بعدم تملكه شيئا فبلا خلاف، كما صرح به جماعة (84) .

و وجهه ظاهر.

و تدل عليه ايضا صحيحة ابن سنان: مملوك في يده مال، اعليه زكاة؟ قال: «لا» ، قلت له: فعلى سيده؟ قال: «لا، لانه لم يصل الى سيده، و ليس هو للمملوك‏» (85) .

و اما على القول بتملكه شيئا، فعلى الاقوى الاشهر، بل عن الخلاف، و التذكرة الاجماع عليه (86) ، لصحيحة ابي البختري: «ليس في مال المكاتب زكاة‏» (87) ، و نفيها عن المكاتب يقتضي نفيها عن غيره بطريق اولى.

و صحيحة ابن سنان: «ليس في مال المملوك شي‏ء و لو كان الف الف، و لو انه احتاج لم يعط من الزكاة شي‏ء» (88) .

و الاخرى: ساله رجل-و انا حاضر-عن مال المملوك ا عليه زكاة؟

فقال: «لا، و لو كان له الف الف درهم‏» (89) .

خلافا للمحكي عن المعتبر و المنتهى (90) فاوجباها حينئذ، لانه مالك، و له التصرف فيه كيف شاء.

و هو اجتهاد في مقابلة النص.

و مقتضى اطلاق هذه الاخبار و فتاوى الاخبار عدم الفرق في الحكم بين ما لو اذن السيد له في التصرف مطلقا او في اداء الزكاة ام لا، وفاقا للشرائع و الدروس و البيان (91) و غيرها (92) .

و يحكى قول بالتقييد بعدم الاذن (93) ، لارتفاع الحجر بالاذن، و للمروي عن قرب الاسناد: «ليس على المملوك زكاة الا باذن مواليه‏» (94) .

و الجواب عن الاول: بانه يتم لو كان سبب انتفاء الوجوب عنه الحجر، و ليس كذلك.

و عن الثاني: بضعف السند الخالي عن الجابر اولا، و بضعف الدلالة ثانيا، لاحتمال كون متعلق الاذن اخراج الزكاة عن السيد.

و كما لا تجب الزكاة على المملوك على القول بتملكه، كذلك لا تجب زكاة هذا المال على سيده ايضا، كما نص به في المنتهى و البيان (95) ، للاصل، و لانه غير مالك و لا تجب على احد زكاة مال غيره.

و عن ظاهر التحرير و القواعد: وجوبها على المولى (96) ، لانه مال مملوك لاحدهما فلا تسقط الزكاة عنهما معا، و لانه مال مستجمع لشرائط وجوب الزكاة، فاذا لم تجب على العبد وجبت على المولى.

و فسادهما في غاية الظهور.

و على القول بعدم تملك العبد، فهل تجب الزكاة على سيده في ما تركه السيد في يد المملوك لانتفاعه، ام لا؟

قيل: نعم (97) ، لانه مال مستجمع لجميع شرائط وجوب الزكاة.

و قيل: لا (98) ، لانه غير متمكن من التصرف فيه.

و فيه: انه اخص من المدعى، لامكان تمكنه من التصرف.

و اما تنزيله على عدم التمكن من جهة المروءة و الوفاء بالعهد فغير مفيد، لانهما لا ينفيان جواز التصرف.

نعم، يمكن ان يستدل على نفي الزكاة عليه بصحيحة ابن سنان الاولى (99) ، حيث صرحت‏بعدم وجوب الزكاة على السيد.

و لا يوجب التعليل المذكور فيها تخصيص الانتفاء بصورة عدم تمكن السيد من التصرف ببعده عن المملوك او جهله، لجواز ان يكون المعنى:

لانه لم يفد وصوله لسيده، و لا ينتفع هو به، حيث تركه للمملوك، فيجري التعليل في جميع الصور.

بل هذا المعنى هو الظاهر من هذه العبارة في هذا المقام.

فرع: لو قلنا بعدم ملكية المملوك شيئا فلا شك في اشتراط الحرية في وجوب الزكاة على انعامه و اثمانه على طول حوله.

و وجهه ظاهر مما ياتي من اشتراط الملكية في الحول.

و ان قلنا بملكيته فكذلك لو لم يكن ماذونا في التصرف، لما ياتي ايضا من اشتراط التمكن من التصرف طول الحول.

و ان كان ماذونا فيه متمكنا فاعتق في اثناء الحول ففيه اشكال.

و الظاهر البناء على الحول السابق الا ان يثبت الاجماع على خلافه.

الشرط الرابع: الملكية

فلا زكاة على احد في غير ما يملكه، بالاجماع المحقق، و المحكي في المعتبر و المنتهى و الذخيرة (100) ، و غيرها.

و يدل عليه-مع الاجماع-الاصل، اذ لم يثبت من ادلة وجوب الزكاة وجوبها في غير ما يملك، و لا عموم فيها من هذه الجهة حتى يحتاج الى التخصيص باجماع او غيره.

و بعض الاخبار، كمكاتبة علي بن مهزيار، و فيها: فكتب: «لا تجب عليه الزكاة الا في ماله‏» (101) .

و في صحيحه الكناني: «انما الزكاة على صاحب المال‏» (102) .

و لا اشكال في ذلك و لا كلام، و انما الكلام في ما اشترطه جماعة -منهم: المحقق في الشرائع (103) و الفاضل في جملة من كتبه (104) و الشهيد في البيان (105) و غيرهم (106) -من تمام الملكية.

و الكلام تارة في المراد منه، و الاخرى في اشتراطه و عدمه...

اما الاول: فالذي يومى‏ء اليه كلام المعتبر (107) -على ما حكاه في المدارك (108) و غيره (109) -ان المراد منه الشرط الآتي، و هو التمكن من التصرف بالمعنى الآتي.

و به صرح في البيان، قال في تعداد الشرائط: من كون الملك تاما، و نقصه بمنعه من التصرف، و الموانع ثلاثة.فعد الوقف و الغصب و الغيبة (110) .

و احتمل في المدارك و الذخيرة ان يكون المراد منه تمامية السبب المقتضي للملك، و جوزا ان يكون مرادهم عدم تزلزل الملك، و نقلاه عن بعضهم (111) .

و صرح باشتراطه بهذا المعنى بعض مشايخنا المحققين (112) ، و لكن خصه بالتزلزل الموجب لنقص الملك لا مطلقا، و مثل للاول بخيار البائع، و للذي لا يوجبه بخيار المشتري.

و جعله بعض مشايخنا الاعم من التزلزل و من غيره مما يوجب نقصا في الملكية، باعتبار عدم التمكن من جميع التصرفات فيه، من جهة ضعف الملكية و قصور فيها، لا من جهة العوارض الخارجية كالغصب و الغيبة، و مثل له بالمنذور صدقة بعينه، و بالوقف على البطون، و بالغنيمة قبل القسمة و نحوها.

و اعترض على ارادة بعض هذه المعاني بمنافاته لبعض تعريفاتهم، و على ارادة بعض آخر بعدم خروجه عن بعض الشروط الاخر.

و لا اهتمام كثيرا بتعيين مرادهم منه، و انما المهم بيان اشتراطه و عدمه باي معنى اخذ.

فنقول: لا شك في اشتراطه بالمعنى الاول، لما ياتي من اشتراط التمكن من التصرف.

و لا بالمعنى الثاني، لان الملكية المعتبرة قطعا تتوقف عليه.

و يتفرع عليه انه لا يجري الموصى به في الحول الا بعد حصول القبول عن الموصى له و بعد وفاة الموصي.

و اما المعنى الثالث-و هو عدم كونه متزلزلا-فقد عرفت ان منهم من قال باشتراطه.

و يمكن ان يستدل له بوجوه:

منها: الاجماع المنقول في التذكرة (113) .

و منها: ما قيل من ان التزلزل ينافي التمكن من التصرف (114) ، فان التمكن من التصرف ربما ينتفي من جهة عدم تمامية الملك، و ربما ينتفي مع تماميته.

فالاول مثل: المبيع في زمن الخيار للبائع، و الموهوب قبل القبض، و الغنيمة قبل القسمة، و المنذور بصدقة في اثناء الحول.

و الثاني مثل: المال المفقود و المغصوب و الغائب.و هذا القسم هو مرادهم في الشرط الآتي.

و الاول هو المراد عند اشتراط تمامية الملك، حيث ان الملك ما دام ناقصا متزلزلا لا يجوز لمالكه التصرف فيه، فلا يجوز له نقله الى غيره ببيع او غيره من النواقل، و لا اعطاؤه للغير بعنوان الزكاة.

و قد صرح بعدم نقله جماعة، منهم: الفاضل الهندي، و صاحب الذخيرة (115) ، و بعض مشايخنا المحققين (116) ، بل هو ادعى عليه البداهة، و نقل عن المدارك ايضا (117) .

فلا يجب عليه اعطاء الزكاة من هذا المال، لانه تصرف فيه، و لا من غيره، اذ لا معنى لوجوب زكاة مال على غير ذلك المال، مع ان الزكاة تتعلق بالاعيان.

و منها: انه لا شك في اعتبار الملكية و المالية، كما ثبت‏بالاجماع، و دلت عليه الاخبار، كالمكاتبة و الصحيحة المتقدمتين (118) ، و المتبادر من الملكية: التامة.

اقول: يرد على الاول-مع عدم حجية الاجماع المنقول-عدم تعين ارادته الاجماع على اشتراط هذا المعنى من تمامية الملك، فلعله اراد احد المعاني الاخر.

كما ان الشهيد اطلق في البيان اشتراط التمكن من التصرف، و حصر المانع منه في الثلاثة المذكورة، و عد خيار البائع مما جعله بعضهم مانعا، و ليس بمانع (119) .

و على الثاني: انه لو سلم عدم تمكن المالك من جميع التصرفات اولا فانه مختلف فيه، و قد جوز نقل المبيع في زمن الخيار بعض متاخري المتاخرين، فمن اين يشترط في وجوب الزكاة التمكن من هذا النوع من التصرفات؟ و ما الدليل عليه؟ و لا يثبت مما سياتي اشتراط التمكن من جميع انحاء التصرفات.

فان قلت: اعطاء الزكاة نقل الملك الى الفقير، فاذا لم يتمكن المشتري-مثلا-من نقل الملك فكيف يجوز له اعطاء الزكاة؟ !

قلت: لا نسلم ان اعطاء الزكاة نقل المالك الملك الى الفقير، و انما هو تعيين لمال الفقير، و الناقل في الزكاة هو الله سبحانه، فهو بالاعطاء يعين ما نقله الله الى الفقير.

و لذا قال في الذخيرة-مع منعه من تصرف المتهب في الموهوب قبل القبض ببيع و نحوه-: لو رجع الواهب بعد وجوب الزكاة و قبل ادائها، فالظاهر تقديم حق الفقراء، لتعلقه بالعين و لا يضمنه المتهب (120) .انتهى.

فان التعلق بالعين لم يحصل من جهة المتهب، بل من جهة الله سبحانه.

و على الثالث: المنع من تبادر الملكية التامة بهذا المعنى-اي عدم كونه متزلزلا-فان من البديهيات انه يقال في العرف: ان الحيوان قبل انقضاء الثلاثة مال المشتري و ملك له، و كذا ما للبائع خيار الغبن فيه او خيار تاخير الثمن، و كذا الموهوب قبل القبض.

و من ذلك ظهر ان الحق عدم اشتراط تمامية الملكية بذلك المعنى، اي عدم التزلزل.

و اما بالمعنى الرابع (121) ، فقد عرفت الحال في احد قسميه، و هو ما كان ضعف الملكية و قصورها باعتبار التزلزل.

و اما القسم الآخر، فالظاهر انه لا يضبطه عنوان خاص، و لذا ترى بعضهم يدرج الوقف و المنذور و الغنيمة تحت ما لا يمكن التصرف فيه (122) ، و بعض آخر يعنون كلا منها على حدة.

و لك ان تضبطه ب: ما ثبت من الشرع وجوب صرف عينه في مصرف معين، او ثبت منه بخصوصه عدم جواز نقل عينه، لا من المالك، و لا من غيره.

و بالجملة: فالظاهر عدم الخلاف في عدم وجوب الزكاة في ذلك القسم، لانه ليس ملكا له عرفا، بل يقال لمن نذر اعطاء شي‏ء معين للفقير:

انه اخرجه من ملكه، و كذا الوقف الخاص، و كذا الغنيمة قبل القسمة، و لا يتبادر من المال و الملك شي‏ء منها.

مع انه تتعارض عمومات وجوب الزكاة مع عمومات عدم جواز التصرف فيها او عدم جواز صرف عينها في غير مصرف معين، فيبقى اصل عدم وجوب الزكاة بلا معارض.

و لعله ياتي الكلام في بعض افراد ذلك القسم ايضا.

ثم بعد ما ذكرنا من عدم اشتراط تمامية الملك-بمعنى: عدم التزلزل في تعلق وجوب الزكاة-لا يبقى مجال للكلام في انه هل يشترط حولان الحول من حين الملكية او من حين انتفاء التزلزل.

نعم، لو قلنا باشتراطها لزم الكلام في ذلك ايضا.

و كذا لا يبقى مجال للكلام في ذلك في القسم الثاني من قسمي عدم تمامية الملك، بعد ما عرفت من عدم تعلق وجوب الزكاة به.

فرع: المشروط: الملكية طول الحول فيما يشترط فيه الحول، بالاجماع، و لانه المراد من حولان الحول، لا حولانه على وجوده.

و تدل عليه جميع الاخبار المتقدمة، المصرحة باشتراط حولان الحول عليه عند ربه و في يده (123) .

الشرط الخامس: التمكن من التصرف

و اشتراطه مقطوع به في كلام كثير من الاصحاب.و في الحدائق:

و هو مما لا خلاف فيه فيما اعلم (124) .و في المدارك و غيره: انه مقطوع به في كلام الاصحاب (125) .بل عليه الاجماع عن السرائر و التذكرة و الغنية و في المنتهى (126) .

و استدل له-بعد الاجماع المنقول-بانه لو وجبت الزكاة مع عدم التمكن من التصرف عقلا او شرعا للزم وجوب الاخراج من غيره، و هو معلوم البطلان، لان الزكاة انما تجب في العين.

و بالمستفيضة من الاخبار، كالموثقات الاربع، و صحيحتي الفضلاء و علي بن يقطين، المتقدمة في الفرع الثاني من الشرط الاول (127) .

و الواردة في سقوط الزكاة عن المال الغائب، كصحيحة ابن سنان: «لا صدقة على الدين و لا على المال الغائب عنك حتى يقع في يدك‏» (128) .

و موثقة اسحاق: رجل خلف عند اهله نفقة، الفين لسنتين، عليها زكاة؟ فقال: «ان كان شاهدا فعليه زكاة، و ان كان غائبا فليس عليه زكاة‏» (129) ، و قريبة من مضمونها مرسلة ابن ابي عمير (130) و موثقة ابي بصير (131) .

و صحيحة رفاعة: عن الرجل يغيب عنه ماله خمس سنين ثم ياتيه فلا يرد راس المال، كم يزكيه؟ قال: «سنة واحدة‏» (132) .

و موثقة زرارة: في رجل ماله عنه غائب لا يقدر على اخذه، قال:

«فلا زكاة عليه حتى يخرج، فاذا خرج زكاه لعام واحد، و ان كان يدعه متعمدا و هو يقدر على اخذه فعليه الزكاة لكل ما مر به من السنين‏» (133) .

و حسنة سدير: في رجل كان له مال فانطلق به فدفنه في موضع، فلما حال عليه الحول ذهب ليخرجه من موضعه، فاحتفر الموضع الذي ظن ان المال فيه مدفون فلم يصبه، فمكث‏بعد ذلك ثلاث سنين، ثم انه احتفر الموضع من جوانبه كله فوقع على المال بعينه، كيف يزكيه؟ قال: «يزكيه لسنة واحدة;لانه كان غائبا عنه، و ان كان احتبسه‏» (134) .

و ما ورد في سقوط الزكاة عن الدين او الوديعة الذي لا يقدر على اخذه او لا يصل اليه، كرواية عمر بن يزيد: «ليس في الدين زكاة، الا ان يكون صاحب الدين هو الذي يؤخره، فاذا كان لا يقدر على اخذه فليس عليه زكاة حتى يقبضه‏» (135) .

و رواية عبد العزيز: «كل دين يدعه هو، اذا اراد اخذه، فعليه زكاته، و ما كان لا يقدر على اخذه فليس عليه زكاة‏» (136) .

و صحيحة الخراساني: الرجل يكون له الوديعة و الدين فلا يصل اليهما، ثم ياخذهما، متى تجب عليه الزكاة؟ قال: «اذا اخذهما ثم يحول عليه الحول يزكي‏» (137) .

و منهم من لم يذكر هذا الشرط، بل ذكر سقوط الزكاة في جملة من الافراد التي لا يتمكن فيها من التصرف خاصة، و لم يذكر القاعدة الكلية، كالشيخ في الخلاف و الفاضل في الارشاد (138) ، و غيرهما (139) .

و اعترض على اشتراط القاعدة الكلية بوجهين:

احدهما: ان العمدة في اعتبارها الروايات، و هي انما تدل على سقوط الزكاة في المال الغائب-الذي لا يقدر مالكه على اخذه-لا على اعتبار التمكن من التصرف (140) .

و ثانيهما: انه ان اريد به التمكن من التصرف من جميع الوجوه، يخرج المملوك في زمن خيار البائع، و مال المريض اذا حجرنا عليه في ما زاد من الثلث، و المحجور عليه لردة او سفه او فلس.

و ان اريد التمكن في الجملة، ورد تحققه في الغائب و المغصوب و نحوهما، اذ يجوز بيعها ممن يتمكن من استخلاصها، و يجوز هبة المغصوب لغاصبه، و نحو ذلك (141) .

و اجيب عن الاول: بانه مع ان الاجماع المنقول و الدليل المذكور بعده يثبت القاعدة، ان كل واحد من الاخبار و ان كان اخص من المدعى الا ان ضم بعضها مع بعض يفيد القاعدة من باب الاستقراء.

مع ان الموثقات الاربع و الصحيحة التي بعدها غير مختصة بالمال الغائب، بل تدل على سقوط الزكاة عن كل ما ليس في يد المالك او عنده.

و صحيحة ابن سنان متضمنة لحكم الدين ايضا (142) .

و حسنة سدير لحكم المال المفقود، بل المستفاد من الروايات الثلاثة الاخيرة اقتضاء عدم القدرة على الاخذ مطلقا لسقوط الزكاة.

اقول: اما الاجماع المنقول فقد عرفت عدم حجيته مرارا، مع ان مراد المدعي له من التمكن من التصرف لا يخلو عن اجمال.

و اما الدليل الذي بعده ففيه: ان غاية ما يدل عليه-لو سلم-عدم التكليف بالاخراج حال عدم التمكن لا مطلقا.

و اما الاخبار و ان لم تكن مخصوصة بالمال الغائب، و لكن لا يستفاد منها اكثر من اشتراط القدرة على الاخذ كلما شاء، و كون المال عنده و في يده عرفا.

اما التمكن من مطلق التصرف من نقل الملك و نحوه فلا، فلا يثبت الحكم في مثل الوقف و المنذور صدقة و نحوهما.

فان ارادوا بالتمكن من التصرف هذا المعنى، فهو صحيح ثابت‏بالاخبار، و ان ارادوا الزائد عنه، فلا دليل عليه، بل لا يعلم ارادة المدعي للاجماع معنى زائدا على الاول.

و من ذلك يظهر الجواب عن الثاني ايضا، فيقال: ان المراد من التمكن من التصرف كونه في يده عرفا، او قادرا على اخذه كلما شاء، و وضعه اينما اراد، فلا يرد النقض بالمملوك في زمن الخيار و ما عطف عليه، و لا بالغائب و المغصوب و نحوهما.

و لا حاجة الى ما اجاب به الفاضل الهندي، حيث قال: و لعله يندفع بانهم انما ارادوا به ما يرفعه الاسباب التي ذكروها خاصة، لان في ذلك ردا للقاعدة و تخصيصا ببعض الافراد.فتامل.

ثم مقتضى الاخبار المذكورة-بل كثير من الاجماعات المنقولة و فتاوي الاصحاب-اشتراط جريان الحول-فيما يعتبر فيه الحول-على هذا الشرط، و لا يكفي مجرد تحققه حال تعلق الوجوب.

و هو كذلك، لما ذكر، و به يقيد بعض الاطلاقات، كصحيحة ابن سنان المتقدمة (143) المقتضية باطلاق مفهوم الغاية لوجوب الزكاة حين الوقوع على اليد مطلقا.