اعلم انه يجب التقصير في الرباعية خاصة باسقاط اخيرتيها في السفر المستجمع لشرائط التقصير الآتية، باجماع اصحابنا الامامية، و عليه تواترت اخبارهم.
و كذا لا خلاف في سقوط نوافلها الا الوتيرة، فان فيها خلافا قد سبق مع بيان الحق فيه في بحث النوافل.
و كذا يسقط وجوب الجمعة عليه كما تقدم في بحث صلاة الجمعة.
و لا قصر في غير الرباعية، و لا سقوط لغير نوافلها من النوافل، اجماعا.
ثم الكلام في ذلك المقام تارة في شرائط القصر، و اخرى في احكامه، فهاهنا فصلان:
و هي امور:
باجماع العلماء من الخاصة و العامة سوى داود (1) فاكتفى بمجرد صدق المسافر و الضرب في الارض.و على اعتبارها اجماع علمائنا كافة، و حكاية الاجماع عليه متواترة (2) ، فهو فيه الحجة.مضافا الى الاخبار المتكثرة، بل في المعنى متواترة، و ان اختلفوا في تعيين المسافة، كما يبين بتحقيق المقال فيه في مسائل:
الاولى: اتفق جميع اصحابنا على عدم اعتبار الازيد من ثمانية فراسخ، فيجب التقصير اذا بلغت المسافة اليها، اجماعا، له، و للمستفيضة كمعتبرة الفضل: «و انما وجب التقصير في ثمانية فراسخ، لا اقل من ذلك و لا اكثر، لان ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامة و القوافل و الاثقال، فوجب التقصير في مسيرة يوم» (3) الحديث.
و موثقة سماعة: في كم يقصر الصلاة؟ قال: «في مسيرة يوم، و ذلك بريدان، و هما ثمانية فراسخ» (4) .
و الساباطي: عن الرجل يخرج في حاجة فيسير خمسة فراسخ او ستة فراسخ، فياتي قرية فينزل فيها، ثم يخرج منها فيسير خمسة فراسخ اخرى او ستة، لا يجوز ذلك، ثم ينزل في ذلك الموضع، قال: «لا يكون مسافرا حتى يسير من منزله او قريته ثمانية فراسخ، فليتم الصلاة» (5) .
و المعنى: ان الرجل لا يكون مسافرا حتى يقصد ان يسير من منزله ثمانية فراسخ، فهذا الشخص يتم الصلاة لعدم كونه قاصدا لها، نعم يقصر في الرجوع لتحقق القصد.
او المعنى: هذا الشخص لا يكون مسافرا حتى يسير ثمانية فراسخ، فاذا سار الثمانية و لو بدون القصد يكون مسافرا، فقبل ذلك يتم الصلاة.
و المعنى الاول يوجب جعل سير ثمانية فراسخ بمعنى قصده، و الثاني يوجب تخصيص الامر بالاتمام بما قبل وصول هذا الرجل الثمانية.
و الاول اظهر، لشيوع ارادة قصد السير من السير في اخبار السفر.
و رواية البجلي، و فيها: كم ادنى ما يقصر فيه الصلاة؟ قال: «جرت السنة ببياض يوم» فقلت له: ان بياض يوم يختلف-الى ان قال-: ثم اوما بيده اربعة و عشرين ميلا يكون ثمانية فراسخ (6) .
و تدل الاخيرة من غير معارض على كون ثمانية فراسخ اربعة و عشرين ميلا، كما هو اتفاقي بين الفقهاء، على ما صرح به غير واحد (7) ، بل بين العلماء كافة كما في المدارك (8) ، بل عليه كل اللغويين كما في المصباح المنير (9) .
و تدل عليه ايضا مرسلة الفقيه: «لما نزل عليه جبرئيل بالتقصير قال له النبي: في كم ذلك؟ فقال: في بريد، قال: و كم البريد؟ قال: ما بين ظل عير الى فيء و عير (10) ، فذرعته بنو امية ثم جزؤوه على اثني عشر ميلا، فكان كل ميل الفا و خمس مائة ذراع، و هو اربعة فراسخ» (11) .
و رواية المروزي، و فيها: «فاذا خرج الرجل من منزله يريد اثني عشر ميلا و ذلك اربعة فراسخ» (12) الحديث.
و على هذا فيدل على المطلوب ما تضمنت الاميال من الاخبار ايضا، كموثقة العيص: في التقصير «حده اربعة و عشرون ميلا» (13) .
و حسنة الكاهلي: في التقصير في الصلاة، قال: «بريد في بريد اربعة و عشرون ميلا» (14) .
و صحيحة زرارة و محمد، و فيها: «و قد سافر رسول الله صلى الله عليه و آله الى ذي خشب، و هي مسيرة يوم من المدينة يكون اليها بريدان، اربعة و عشرون ميلا، فقصر و افطر، فصارت سنة، و قد سمى رسول الله صلى الله عليه و آله من صام حين افطر: العصاة» (15) . الحديث.
و يستفاد من الاخيرتين و المرسلة المتقدمة كون اربعة و عشرين ميلا-التي هي ثمانية فراسخ-بريدين ايضا، بل في المرسلة تصريح باتحاد البريدين و ثمانية فراسخ، كما دلت عليه موثقة سماعة المتقدمة، و صحيحة زرارة: «التقصير في البريد، و البريد اربعة فراسخ» (16) .و الاخرى: عن التقصير فقال: «بريد ذاهب و بريد جائي، و كان رسول الله صلى الله عليه و آله اذا اتى ذبابا قصر، و ذباب على بريد، و انما فعل ذلك لانه اذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ» (17) .
و اما ما في رواية المروزي: «التقصير في الصلاة بريدان، او بريد ذاهبا و جائيا، و البريد ستة اميال، و هو فرسخان» (18) .الحديث..
فمع ما فيها من الحكم المخالف للاجماع من التقصير في فرسخين، و احتمال كون تفسير البريد و ما بعده من الراوي كما في الوافي (19) ، لا يعارض ما مر لشذوذها، كما صرح به غير واحد (20) ، مع انها مرجوحة عما مر بوجوه.
و على هذا فيدل على المطلوب ما دل على التقصير في البريدين ايضا، كصحيحة خزاز: عن التقصير، قال: «في بريدين او بياض يوم» (21) .
و نحوها صحيحة ابي بصير (22) .
و مرسلة ابن بكير: في الرجل يخرج من منزله يريد منزلا آخر له او ضيعة له اخرى، قال: «ان كان بينه و بين منزله او ضيعته التي يؤم بريدان قصر، و ان كان دون ذلك اتم» (23) .
و يستفاد من روايه البجلي المتقدمة اتحاد بياض اليوم مع الاميال و الفراسخ، المتحدتين مع البريدين، فتكون لفظة، «او» في صحيحة خزاز لبيان افراد كيفية التقدير.
بل يستفاد منها ان بياض اليوم هو مسيرة يوم التي حد التقصير بها في كثير من الاخبار.فتكون هي ايضا متحدة مع ثمانية، لذلك و لمعتبرة الفضل، و موثقة سماعة، و صحيحة زرارة و محمد، المتقدمة جميعا.
و على هذا فيدل على المطلوب ايضا ما حد التقصير بمسيرة اليوم، كبعض ما مر، و صحيحة ابن يقطين: عن الرجل يخرج في سفره و هو مسيرة يوم، قال:
«يجب عليه التقصير اذا كان مسيرة يوم و ان كان يدور في عمله» (24) .
و قد ظهر من جميع ذلك اتحاد جميع هذه التقديرات و ان مرجعها الى ثمانية فراسخ.
و اما ما يخالفها مما دل على انه مسيرة يوم و ليلة، او ثلاثة برد، او مسيرة يومين (25) .
فمع قصوره عن المقاومة لما مر من وجوه منها الشذوذ فتوى و رواية، بل المخالفة للاجماع، محمولة على التقية، فان لكل منها قائلا من العامة (26) .
، و غيرهما (28) -من اعتبار المسافة بمسيرة يوم و التقدير بالفراسخ معا، ثم نفي الاشكال عن الاكتفاء بالسير و التقدير مع موافقتهما، و الاستشكال فيما لو اختلفا، و ترجيح التخيير تارة بالتقصير ببلوغ المسافة باحدهما، و تقديم السير اخرى، لانه اضبط و دلالة النص عليه اقوى، و التقدير ثالثة، لكونه تحقيقا، و الاحتياط بالقصر و الاتمام في مقام الاختلاف رابعة.
و ذلك لان مسيرة يوم امر مطلق، مختلفة الافراد قطعا، لتفاوتها باعتبار اختلاف السير في كيفية السير، و نفس سير المراكب، و الامكنة، و الازمنة، و الراكب، و الاثقال، و اختلاف الايام.و الاخبار المقيدة بثمانية فراسخ مقيدة.
و حمل المطلق على المقيد واجب، فيتعين الحمل على الفراسخ.و اضبطية السير ممنوعة. مع ان الوارد في الاخبار المتقدمة ضبط مسيرة يوم ايضا بالفراسخ، فيعلم انها المراد منها، و ان كان ذلك لاجل علمهم بانها الاغلب للعامة في مسيرة اليوم.
الا ترى انه اذا امر الشارع بالاطعام بقدر تشبع عامة الناس، ثم عينه بالمد يحمل عليه؟ !
و لقد اجاد بعض بعض الاجلة في شرحه على الروضة (29) ، حيث قال-بعد ذكر ما نقلنا عن بعض المتاخرين-: لا مجال لاعتبار السير اذا خالف التقدير، فان الاخبار الناطقة بالتقدير مما لا تحصى كثرة، و الناطقة بالسير لا شك انها مطلقة بالنسبة الى الاولة، و لا بد من حمل المطلق على المقيد، لا سيما و بعضها مصرح بتقييد ذلك المطلق بذلك القيد.هذا، مع ان تعليق الحكم الشرعي بالامر المنضبط اولى من تعليقه بامر مضطرب، و ان التقصير في اقل ذلك مخالف للاصل من وجهين، فان الاصل بقاء حكم الاتمام و عدم التقصير، و الاصل عدم تحقق الشرط.
فالتقدير بثمانية فراسخ مما لا ينبغي الشك فيه.انتهى.
و على هذا فاللازم الرجوع الى تعيين معنى الفرسخ بالفحص في الاخبار، فان تعين[و الا] (30) فالرجوع الى اللغة او العرف.
فان قلت: التقدير كما ورد بالفراسخ ورد بالبريد و الاميال ايضا، و مع ذلك يظهر من الاخبار اتحاد الثلاثة، فهلا جعلت الحد احد الاخيرين، و الرجوع الى الاخبار او العرف او اللغه في تعيين معناه؟
قلنا: لان الوارد في الاخبار تفسيرهما بالفراسخ، و تعيين معناهما بها، فيعلم ان الفراسخ هي المرجع.
و من ذلك يعلم ان بعد تعيين معنى الفرسخ لا يضر اجمال معنى الآخرين او الخلاف فيه، بل و لا مخالفته لغة للمعنى المعلوم للفرسخ، اذ بعد دلالة الاخبار على ان البريدين و اربعة و عشرين ميلا هو ثمانية فراسخ، و معلومية معنى الفرسخ، يعلم مراد الشارع من البريد و الميل، و ان كان مخالفا للمعنى اللغوي لهما، غاية الامر كونه مجازا شرعيا.
نعم، لو لم يعلم معنى الفرسخ، و علم معنى لهما او لاحدهما، يجب حمل الجميع عليه.
فاللازم الرجوع في وجوب التقصير الى ثمانية فراسخ.
ثم الفرسخ ثلاثة اميال، اجماعا محققا، و منقولا مستفيضا (31) ، لغة و شرعا، كما دلت عليه الاخبار المتقدمة.
و الميل يقدر تارة بمد البصر من الارض، و اخرى بالذراع.
و لا يمكن ان يكون المراد به في المقام المعنى الاول، لعدم انضباطه البتة، لاختلاف مد البصر باختلاف المبصر، و الباصرة، و الارض، و رقة الهواء و غلظته، بل لا يكاد يوجد عشرة اشخاص لم يختلف مد ابصارهم غاية الاختلاف، بل يختلف في ثمانية فراسخ بقدر ضعفها.
مع ان المراد بمد البصر غير ثابت.و ما قيل من انه ما يمتاز فيه الراجل عن الراكب لا دليل عليه اصلا، و قد جربنا كثيرا من الناس، فمنهم من يميز بينهما في فرسخ، سيما اذا كان في ارض لها انحدار، و منهم من لا يميز في الف ذراع.و مثل ذلك يستحيل ان يكون مناطا للاحكام الشرعية.
فتعين الثاني.
و عدده اربعة آلاف ذراع بذراع اليد، لانه المشهور المعروف بين اللغويين، و الفقهاء، و العرف، كما صرح به غير واحد (32) ، بلا معارض اصلا، اذ ليس الا بعض الاخبار المحددة له بالف و خمسمائة ذراع (33) ، او ثلاثة آلاف و خمسمائة ذراع (34) ، او بعض كلمات اهل اللغة القائلة بانه ثلاثة آلاف ذراع (35) ، و ليس الذراع في شيء منها مقيدا بذراع اليد، و للذراع اطلاقات كثيرة عند اللغويين، و لها اختلافات، كذراع القدماء، و ذراع المحدثين، و الذراع الاسود، و بعضها اثنان و ثلاثون اصبعا، و بعضها اربعة و عشرون، و يحتمل ان يكون بعضها غير ذلك.
و بالجملة: لا يعلم مغايرة التحديد بالذراع المطلق للتحديد بذراع اليد، فيمكن ان يكون العدد الذي حددوه به مطلقا هو بعينه اربعة آلاف ذراع اليد، فلا يعلم معارض للمشهور استعماله فيه.فيحمل عليه، لاصالة عدم التعدد في المستعمل فيه، و عدم استعمال الميل-المراد منه الذراع-في الاقل من اربعة آلاف ذراع اليد او الاكثر.
مع ان استعمال الفرسخ في اثني عشر الف ذراع بذراع اليد مقطوع به، مشهور بين الفقهاء و اللغويين.بل الازهري-بعد ما صرح بان الميل عند كل من القدماء و المحدثين اربعة آلاف ذراع بذراع اليد، و ان الاختلاف في الذراع لفظي-قال: و الكل متفقون على ان الفرسخ ثلاثة اميال (36) .و مقتضاه الاتفاق على ان الفرسخ اثني عشر الف ذراع بذراع اليد.
فهذا الاستعمال مما لا ريب فيه، و الاستعمال في غيره غير معلوم، و الاصل في الاستعمال الحقيقة، فيكون الفرسخ حقيقة في ذلك.
مع انه لو قطع النظر عن ذلك، و قلنا بعدم معلومية المراد من الميل، و عدم تعينه، يجب الرجوع في معنى الفرسخ-الذي به فسر البريد و الاميال في الاخبار- الى العرف، فيراد به ما يطلق عليه الفرسخ عرفا، و هو موافق لاثني عشر الف ذراع، فانا قد سمعنا التقدير كثيرا، و التطابق بين ما يطلق عليه الفرسخ عرفا-اي المسافة المشهورة بالفرسخ-و بين هذا العدد تقريبا، و لم يوجد اختلاف اكثر مما يتحقق بواسطة تفاوت الاذرع و التقريب (37) الحاصل باعتبار تفاوت مبادئ الذراع او يسير انحراف في الطريق حين المساحة.فلا شك في لزوم تحديد الفرسخ بذلك.
ثم انهم حددوا الذراع بالاصابع، و هي بالشعيرات، و هي بالشعرات.
و هو-مع انه ليس مستندا الى دليل-لا فائدة فيه، اذ الاختلاف المتحقق من جهة اختلاف الشعيرات و الشعرات و الاصابع ليس باقل من الحاصل بواسطة الاذرع، فلا يحصل بذلك تحقيق و انضباط اكثر.
فائدة: اعلم انه لا شك في انه لا حد حقيقيا للفرسخ لا يزيد عنه و لا ينقص، سواء يرجع فيه الى العرف او الاذرع، اذ اطلاق العرف لا يختلف باختلاف عشرة اذرع او عشرين، بل بنحو من الف ذراع في ثمانية فراسخ.
و كذا الاذرع، فانه و ان كان المرجع في تحديد الذرع الى مستوى الخلقة، و لكن من ضروريات الحس و العيان تفاوت اذرع اكثر الناس، و لو بنصف اصبع او اصبع، و من اجتماع التفاوت في اربعة فراسخ او ثمانية ربما بلغ الاختلاف الى نحو من الف ذراع.و لا شك ايضا في صدق الفرسخ على كل من المختلفين.
و على هذا فيكفي في لزوم القصر او جوازه تحقق الاقل، للصدق.فكل ما علم صدق ثمانية فراسخ عليه عرفا، او صدق ستة و تسعين الف ذراع عليه يكون محل الحكم، و كذا في الاربعة، و لو كان القدر الاقل، اذا لم يختلف العرف فيه، او كان من اذرع المتعارف من افراد الناس.
المسالة الثانية: هل هذه الثمانية الموجبة للقصر ثمانية ممتدة ذهابية، او اعم منها و من الملفقة من الذهابية و الايابية؟
المشهور بين القدماء و المتاخرين الاول، بل ادعى جماعة نفي القول بخلافه، و الاخرى الاجماع على بطلان خلافه كما ياتي (38) .
و عن العماني الثاني (39) ، و اختاره شرذمه من متاخري المتاخرين (40) .
و الحق هو الاول، للاصل، و الاجماع كما ياتي بيانه، و ظهور اخبار الثمانية و البريدين و اثني عشر ميلا و مسيرة يوم و نحوها في الممتدة، بل كونها حقيقة فيه، اذ لا شك ان الفرسخ و البريد و ثمانية فراسخ و الاربعة و البريدين و نحوها الفاظ موضوعة لغة و عرفا لمسافة معينة ممتدة امتدادا متصلا في جهة واحدة، فالفرسخ اسم لاثني عشر الف ذراع مبتداة من مبدا منتهية الى موضع، حقيقة فيه، للتبادر، و صحة السلب، فانه لو سمع الفرسخ يتبادر منه مسافة ممتدة، و كذا ثمانية فراسخ، و لا يسبق الى الذهن من الاول ربع فرسخ متكرر اربع مرات، و لا من الثاني فرسخ متكرر ثمان مرات، و يصح سلب الفرسخ من الاول و ثمانية فراسخ عن الثاني.و كذا بياض يوم و اربع و عشرون ميلا و البريدان و غيرها، و لا يقال لالف ذراع انه فرسخ، يثيمكن الذهاب و الاياب فيه اثني عشر مرة، و كذا لا يقال له بريد من هذه الجهة، و لذا قال جماعة: ان المتبادر هو المسافة الذهابية (41) .
و تدل عليه ايضا رواية المروزي المتقدمة (42) ، العاطفة «بريد ذاهبا و بريد جائيا» على البريدين، المقتضي لتغايرهما.
احتج من عمها بوجوه:
الاول: صدق الثمانية و البريدين و نحوهما على الملفقة.
الثاني: ان المراد سير ثمانية فراسخ، و هو اعم من سيرها ممتدة او ملفقة، بل صرح في بعض الروايات بالسير، كموثقة الساباطي المتقدمة (43) ، و قوله في صحيحة ابي ولاد الآتية: «فان كنتسرت في يومك الذي خرجت منه بريدا فكان عليك حين رجعت ان تصلي بالتقصير» (44) .
الثالث: الاخبار الآتية الدالة على تحتم القصر في الاربعة، فهي قرينة على ارادة الملفقة.
الرابع: صحيحة زرارة المتقدمة (45) ، المصدرة بقوله: عن التقصير، فقال:
«بريد ذاهب و بريد جائي» .
و هي تدل من وجهين: احدهما قوله: «بريد ذاهب و بريد جائي» فانه يدل على ان الثمانية ملفقة.و ثانيهما: تعليله تقصير الرسول في البريد بانه اذا رجع كان بريدين.
و صحيحة معاوية بن وهب: ادنى ما يقصر فيه الصلاة؟ قال: «بريد ذاهبا و بريد جائيا» (46) .
و رواية المروزي السابقة.
الخامس: رواية صفوان: عن رجل خرج من بغداد يريد ان يلحق رجلا على راس ميل، فلم يزل يتبعه حتى بلغ النهروان، و هي اربعة فراسخ من بغداد، ايفطر اذا اراد الرجوع و يقصر؟ قال: «لا يقصر و لا يفطر، لانه خرج من منزله، و ليس يريد السفر ثمانية فراسخ، انما خرج يريد ان يلحق صاحبه، فتمادى به السير الى الموضع الذي بلغه، و لو انه خرج من منزله يريد النهروان ذاهبا و جائيا لكان عليه ان ينوي من الليل سفرا و الافطار» (47) .
دلت على وجوب التقصير بالاربعة الذهابية و الايابية، بل يدل قوله: «و لو انه خرج» بعد قوله: «لانه ليس يريد السفر ثمانية فراسخ» على ان الاربعة فراسخ ذاهبا و جائيا من افراد السفر ثمانية فراسخ، فتكون الثمانية اعم من الملفقة.
السادس: تعليل وجوب القصر في البريد و الاربعة بانه اذا رجع كان سفره ثمانية في حديث العلل و المحاسن، و فيها بعد الامر بالتقصير في الاربعة: «هل تدري كيف صار هكذا؟ » قلت: لا ادري، قال: «لان التقصير في البريدين، و لا يكون التقصير في اقل من ذلك، فلما كانوا قد ساروا بريدا و ارادوا ان ينصرفوا بريدا كانوا قد ساروا سفر التقصير» (48) .
و هذا صريح في ارادة الاعم من الملفقة.
و الجواب اما عن الاول: فبمنع الصدق كما مر.
و اما عن الثاني: فبمنع اعمية سير الثمانية، فان لفظ الثمانية اذا كانتحقيقة في الممتدة يكون سيرها حقيقة في سير الممتدة، لاصالة عدم وضع آخر للهيئة التركيبية، و لذا لا يتبادر من قولك: اعطيته الف درهم، الا اعطاء الف متعددة دون المكررة، و كذا: رايت الف شخص، و قرات الف بيت.
مضافا الى ان الاخبار المتضمنة لمثل قوله: «التقصير في بريدين او ثمانية فراسخ» لا يشتمل على لفظ «سير» فكما يمكن ان يكون المراد سير هذه المسافة يمكن ان يكون ذهابها، بل هو المتبادر الظاهر.
و الموثقة صريحة في الممتدة، اذ لو اراد الملفقة ايضا لوجب الحكم بالتمام في خمسة فراسخ الثانية، لقصده الذهاب اليها و الاياب، بخصوصه كما هو الظاهر، او بالعموم الحاصل من ترك استفصال ان الخمسة الثانية هل كانت مقصودة بتمامها اولا او لا.مع ان مقتضاها حصول السفر بسير ثمانية فراسخ، و لا دلالة لها على وجوب التقصير به، بل غايته ان بدونه لا يقصر، فيمكن ان يكون للقصر شرط غيره ايضا ككون السفر ذهابيا.
و الصحيحة صريحة في ان سير البريد ذهابي لقوله بعده «حين رجعت» فلا دلالة لها من حيث اطلاق السير، و اما من حيث ايجاب التقصير في البريد فياتي جوابه.
و اما عن الثالث: فبعدم دلالة اكثر اخبار الاربعة على التحتم، و يعارض ما دل منها عليه مع الاقوى منها، كما ياتي مفصلا، مع انها لو تمت دلالتها لدلت على التقصير في الاربعة مطلقا و ان لم يكن فيها اياب قبل قطع السفر، فلا تكون قرينة على تلفيق الثمانية، بل تكون معارضة لاخبارها.
و اما عن الرابع: فبانه لا يدل على الازيد من مشروعية التقصير و جوازه في بريد ذاهب و بريد جائي، و ان علة المشروعية صيرورتها ثمانية ملفقة كما ياتي، و لا دلالة فيه على ان الثمانية الموجبة ايضا هي اعم من الملفقة، و يمكن ان تكون الثمانية الملفقة صالحة لعلية الجواز لا الوجوب.
و اما عن الخامس و السادس: فبان الاستناد اليهما انما كان صحيحا لولا ضعفهما بالشذوذ و المعارض، و لكن حكمهما عموما شاذ، و مع ذلك يعارضان الرضوي الآتي المنجبر بالعموم المطلق، فيجب تخصيصهما بغير محل التعارض، كما ياتي في المسالة الرابعة.
الفرق بين هذه المسالة، و مسالة تحتم القصر في الاربعة و عدمه بالعموم من وجه، فتفترق هذه المسالة عن الآتية فيما اذا لم يكن الذهاب اربعة، كمن يقصد السير من طريق مسافته ثلاثة فراسخ، و العود مما مسافته خمسة، و فيما اذا سافر غير ناو للمسافة حتى اذا بلغ سبعة فراسخ مثلا، فنوى ذهاب فرسخ و العود، و فيما اذا تردد في ثلاثة فراسخ ثلاث مرات، فيقصر بناء على هذه المسالة دون الآتية.و تفترق الآتية فيما اذا قصد الاربعة، و تعقبها قاطع السفر، فيقصر على المسالة الآتية دون تلك المسالة.
المسالة الثالثة: الحق ضم الاياب مع الذهاب في الثمانية المجوزة للقصر، سواء بلغ ذهابه اربعة ام لا، بل ذهب فرسخا و رجع سبعة، فيجوز القصر في الثمانية الملفقة و ان لم يجب، للادلة الثلاثة الاخيرة من ادلة القائلين بالتلفيق في المسالة المتقدمة، اما اولها فلما مر من انه يدل على علية الضم للجواز، و اما الاخيران فلاختصاص شذوذهما و تعارضهما بما في دلالتهما على وجوب القصر دون جوازه.
المسالة الرابعة: ما مر كان حكم الثمانية الممتدة، و قد عرفت ان حكمها وجوب التقصير.
و اما الاربعة الممتدة فاما يريد الرجوع عنها ليومه، ام لا.
فان اراد الرجوع ليومه قصر وجوبا ايضا، على الاصح الموافق للعماني و السيد و المفيد و الصدوقين و التهذيب و النهاية و المبسوط و الحلي و الديلمي (49) ، و كافة المتاخرين، بل هو المشهور كما به صرح جماعة (50) ، بل وفاقا لغير من شذ و ندر، كما ذكر جمع آخر (51) ، بل عن ظاهر الامالي: انه من دين الامامية (52) .
لعموم خبر صفوان المتقدم (53) ، و موثقتي ابني عمار و بكير، الاولى: في كم اقصر الصلاة؟ فقال: «في بريد، الا ترى ان اهل مكة اذا خرجوا الى عرفات كان عليهم التقصير؟ ! » (54) .
و الثانية: عن القادسية اخرج اليها اتم ام اقصر؟ قال: «و كم هي؟ » قال:
هي التي رايت.قال: «قصر» (55) .
قال في المغرب: القادسية موضع بينه و بين الكوفة خمسة عشر ميلا (56) .
دلتبعمومها على وجوب التقصير في الاربعة الممتدة، لم يعمل بها في غير الراجع ليومه لاجل المعارض و المضعف-كما ياتي-فبقي الباقي.
و خصوص الرضوي المنجبر ضعفه بما سبق، حيث قال: «فان كان سفرك بريدا واحدا و اردت ان ترجع من يومك قصرت، لان ذهابك و مجيئك بريدان» الى ان قال: «فان سافرت الى موضع مقدار اربعة فراسخ، و لم ترد الرجوع من يومك، فانتبالخيار ان شئت اتممت و ان شئت قصرت» (57) .
و لا يضر عدم صراحة قوله «قصرت» في الوجوب، لانه يصير صريحا بعد تذييله بما ذيل به من اثبات الخيار لو لم يرجع، لان التفصيل قاطع للشركة، بل مفهوم الذيل ايضا كاف في نفي الخيار و اثبات الوجوب مع الرجوع في اليوم.
و بذلك يدفع استصحاب وجوب التمام، و يخصص عموم ما دل على انه لا قصر في اقل من الثمانية.
و قد يستدل ايضا بموثقة محمد: عن التقصير، فقال: «في بريد» قلت:
بريد؟ ! قال: «انه اذا ذهب بريدا و جاء بريدا شغل يومه» (58) .
دلت على ان كل بريد ذاهبا و بريد جائيا شاغل لليوم، و ان كل شاغل لليوم يوجب التقصير، فكل بريد ذاهبا و بريد جائيا يوجبه، و ظاهر ان البريد الذاهب و البريد الجائي الشاغل ما كان في يوم واحد.
و ذلك حسن، الا انه لا يدل على ازيد من مشروعية التقصير، كما ياتي بيانه.
خلافا للمحكي في الذكرى عن الصدوق في كتابه الكبير، و عن التهذيب و المبسوط، و قواه نفسه (59) ، فاثبتوا التخيير بين القصر و الاتمام لمن رجع من يومه في الاربعة، و الاتمام لمن كان غير راجع، جمعا بين روايات الثمانية و الاربعة، و تضعيفا للرضوي المتقدم ذكره.
و فيه: ان وجه الجمع لا ينحصر بالتخيير، بل يمكن بايجاب القصر مع العود و التخيير بدونه في الاربعة ايضا، و ضعف الرضوي مجبور بما مر.
مع ان في نسبة ما ذكر الى المبسوط و التهذيب نظرا، بل الاول صريح في وجوب الاتمام في الاربعة مع العود (60) ، و الثاني محتمل له (61) ، كما يظهر من كلامه -طاب ثراه-فيهما.
ا: مفاد الرضوي و ان كان وجوب التقصير اذا كان العود في اليوم خاصة، الا ان مقتضى العمومات عموم وجوبه، سواء كان العود في اليوم او الليلة، او الذهاب في الليلة و العود فيها، او في اليوم، او كان الذهاب في يوم و العود في آخر، خرج الاخير بما سياتي من المعارض و الشذوذ، فيبقى الباقي، فيجب التقصير في الذهاب و الاياب ليلا، او الذهاب في احدهما و الرجوع في الآخر، سواء ذهب في آخر احدهما و آب في اول الآخر، او بالعكس.
و يدل عليه الاجماع المركب و تنقيح المناط في بعض هذه الاقسام ايضا، و لا يضر مفهوم ذيل الرضوي السابق في هذه الاقسام، لعدم ثبوت انجباره فيه.
ب: مقتضى الادلة التي ذكرنا للمسالة اشتراط ذهاب الاربعة، و العود مطلقا، فلو ذهب الى موضع من طريق مسافته ثلاثة فراسخ، و عاد من طريق آخر مسافته خمسة لم يقصر، و لو عكس قصر، و كذا لو ذهب من طريق الاربعة، و عاد من طريق ثلاثة فراسخ.
و من يبني هذه المسالة على ضم الاياب مع الذهاب في الثمانية الموجبة يلزمه وجوب القصر في الاولين، و عدم جواز القصر في الاخير.
ج: يشترط في صدق العود و الرجوع امران:
احدهما: قصد المنزل الاول، و الثاني عدم البعد عنه حين الاياب بعدا معتدا به عرفا و لو محرفا، لعدم صدق الاياب بدون الامرين، و صحة السلب.
و على هذا فلو ذهب اربعة فراسخ و عاد منه فرسخا غير مريد للرجوع الى موضعه الاول، بل اراد الاقامة عشرة في راس الفرسخ، او العود منه الى الموضع الثاني، او الذهاب الى موضع ثالث لم يكن عود.و كذا لو رجع عن طريق آخر مبعد عن المنزل الاول بعدا معتدا به غير متقرب اليه في ذلك اليوم و الليلة.
د: يصدق الرجوع بعد تحقق الامرين و لم يدخل في هذا اليوم و الليلة الى منزله الاول، بل مكث في راس فرسخ مثلا ثم دخل في غده، فيقصر حينئذ وجوبا ايضا، سواء اراد الرجوع الى الاول في هذا اليوم و لم يتيسر، او اراد الرجوع من الثاني فيه و دخول الاول في الغد.
المسالة الخامسة: ان لم يرد الرجوع ليومه في الاربعة، ففي المنع من التقصير و تحتم الاتمام مطلقا، او عكسه كذلك فيجب التقصير و يمنع عن الاتمام مطلقا، او التخيير كذلك، او التفصيل بين ما اذا لم يتخلل بينها و بين العود اقامة العشرة او غيرها من القواطع، و بين ما اذا تخلل، فالتخيير او تحتم التقصير على الاول و تحتم الاتمام على الثاني، خمسة اقوال.
الاول للسيد و الحلي (62) ، و نسب الى المشهور بين المتاخرين (63) ، و هو كذلك.
و الثاني لبعض فضلاء متاخري المتاخرين ناسبا له الى الكليني (64) .
و الثالث للشيخ في النهاية و المبسوط و التهذيب (65) ، و المفيد و الصدوقين (66) ، و نسب الى الكليني ايضا (67) .
و الرابع للقاضي و الديلمي و ظاهر الوسيلة (68) .
و الخامس للعماني (69) و جمع ممن يقارب عهده عصرنا (70) .
دليل الاولين:
اخبار اناطة وجوب التقصير بالثمانية و ما بمعناها، الحقيقة في الممتدة الذهابية كما مر.
و يجيبون عما ياتي من اخبار الاربعة بالحمل على مريد العود في اليوم، فبه يجمعون بين الصنفين، مستشهدا له بموثقة محمد المتقدمة في المسالة السابقة (71) ، دل التعليل فيها على ان القصر في البريد انما هو اذا شغل اليوم، و ليس هو الا اذا رجع في يومه.و بما دل على ان القصر في مسيرة يوم او بياض يوم، حيث ان المستفاد منه ان القصر انما هو اذا كان يومه سائرا، و هو يتحقق باحد الامرين: مسير ثمانية فراسخ، او اربعة مع الرجوع في اليوم.
اقول: في كل من الاستدلال باكثر اخبار الثمانية و ما بمعناها، و الجمع و الاستشهاد نظر.
اما الاول فلان من الاخبار المذكورة ما اناط تحتم القصر على الثمانية و ما بمعناها كمعتبرة الفضل (72) ، و صحيحة زرارة و محمد (73) ، و صحيحة ابن يقطين (74) ، و منها ما يحتمل ذلك حيثيبين الحكم بالجملة الخبرية المحتملة للوجوب، كموثقة سماعة و رواية البجلي (75) .و شيء منهما لا ينافي جواز التقصير في الاقل من ذلك فلا ينافي التخيير.
و منها ما يحتاج الى تقدير، و هو كل ما جعل التقصير في البريدين او مسيرة يوم، او نحوهما، كحسنة الكاهلي (76) ، و صحيحتي الخزاز و ابي بصير (77) ، و موثقة العيص (78) ، و غيرها، فانه لا شك في انها لا يستقيم الا بتقدير نحو قوله:
شرعية التقصير، او جوازه، او وجوبه، او حد احدها، فيحتمل ان يكون بيانا لحد الوجوب، فلا ينافي التخيير.
نعم يتم استدلالهم بموثقة الساباطي و مرسلة ابن بكير المتقدمتين (79) .
اما الاولى فلدلالتها على انتفاء المسافرة-المراد منها ما يشرع معه التقصير- ما لم يسر من منزله ثمانية فراسخ التي هي-كما مر-حقيقة في الممتدة، و على وجوب الاتمام على السائر ذهابا خمسة او ستة، الشامل لمن قصد تلك المسافة او لا، لترك الاستفصال.
و اما الثانية فلان قوله فيها: «و ان كان دون ذلك اتم» و ان كان متضمنا للاخبار المحتمل بنفسه للجواز، الا ان الظاهر من ذكره بعد قوله «قصر» الذي هو للوجوب البتة ان المراد منه الوجوب ايضا.و حمل احدهما على الوجوب و الآخر على الجواز بعيد.و حملهما على الجواز-حيث انه جنس للوجوب ايضا-ينفيه التفصيل القاطع للشركة.
و يدل عليه ايضا صدر رواية البجلي السابقة (80) ، و هو: ان لي ضيعة قريبة من الكوفة، و هي بمنزلة القادسية من الكوفة، فربما عرضت لي الحاجة انتفع بها، او يضرني القعود عنها في رمضان، فاكره الخروج اليها، لاني لا ادري اصوم ام افطر.فقال لي: «فاخرج و اتم الصلاة و صم، فاني قد رايت القادسية» .
و اما وجه النظر في الجمع فلاباء بعض اخبار الاربعة عنه، و صراحته في غير الراجع ليومه كما ياتي.
و اما في الاستشهاد فلان التعليل يمكن ان يكون للقصر في البريد ذاهبا خاصة، فيكون معناه انه يقصر في البريد، لانه اذا ذهب بريدا و جاء بريدا في يوم شغل يومه، و كلما كان كذلك يجوز القصر في ذهابه خاصة ايضا، حيث انه لو رجع لكان شاغلا.و اما ما دل على ان القصر في مسيرة يوم و نحوها، فلا يدل الا على ان قصد هذه المسافة او سيرها يوجب القصر، لا انه يجب ان يكون في يوم واحد.
حجة القول الثاني، و هو تحتم التقصير مطلقا وجهان:
احدهما: وجوب القصر في الثمانية الملفقة، و لزوم ضم الاياب مع الذهاب كما مرت ادلته.
و ثانيهما: الاخبار الدالة على ان حد التقصير اربعة فراسخ، و هي مع كثرتها على قسمين.
القسم الاول: ما يدل على التقصير في اربعة فراسخ، الظاهر في الوجوب عند جماعة، و القاصر عن افادته على الاظهر، بل لا يدل على الازيد من المشروعية و الجواز، و هو مرسلة الفقيه، و صحيحتا زرارة، و رواية المروزي، المتقدمة كلها في صدر المسالة الاولى (81) ، و صحيحة ابن وهب المتقدمة في المسالة الثانية (82) ، و موثقة محمد السالفة ، و مرسلة الخزاز (84) ، و هي مثل مرسلة الفقيه، و صحيحته: ادنى ما يقصر فيه المسافر؟ فقال: «بريد» (85) .
و صحيحة الشحام: «يقصر الرجل الصلاة في مسيرة اثني عشر ميلا» (86) .
و صحيحة زرارة الطويلة، الواردة في تقصير النبي بمنى، حين اقام فيه ثلاثا، ثم الخلفاء بعده الى زمن عثمان و اتمامه، و امره عليا عليه السلام بالاتمام و استنكافه منه (87) .و لا يتوهم دلالة استنكافه على وجوب التقصير، لجواز ان يكون ذلك لاعتقادهم وجوب الاتمام.
و رواية الهاشمي: عن التقصير، فقال: «في اربعة فراسخ» (88) .
و ابي الجارود: في كم التقصير؟ فقال: «في بريد» (89) .
و القسم الثاني: ما يدل بظاهره على التحتم، و هو رواية صفوان المذكورة في المسالة الثانية (90) ، و موثقتا ابني عمار و بكير، المتقدمتان في المسالة الرابعة (91) .
و مرسله ابن ابي عمير: عن حد الاميال التي يجب فيها التقصير، فقال ابو عبد الله عليه السلام: «جعل رسول الله صلى الله عليه و آله حد الاميال من ظل عير الى ظل و عير» (92) .
و صحيحة معاوية بن عمار: ان اهل مكة يتمون الصلاة بعرفات، قال:
«ويلهم، او: ويحهم، و اي سفر اشد منه؟ ! لا تتم» (93) .
و رواية اسحاق بن عمار: في كم التقصير؟ فقال: «في بريد، ويحهم كانهم لم يحجوا مع رسول الله صلى الله عليه و آله، فقصروا» (94) .
و اخرى: عن قوم خرجوا في سفر، فلما انتهوا الى الموضع الذي يجب عليهم فيه التقصير قصروا من الصلاة، فلما صاروا على فرسخين او على ثلاثة فراسخ او اربعة تخلف عنهم رجل لا يستقيم لهم سفرهم الا به، و اقاموا ينتظرون مجيئه اليهم، و اقاموا على ذلك اياما لا يدرون هل يمضون في سفرهم او ينصرفون، هل ينبغي لهم ان يتموا الصلاة او يقيموا على تقصيرهم؟ قال: «ان كانوا بلغوا مسيرة اربعة فراسخ فيلقيموا على تقصيرهم، اقاموا ام انصرفوا، و ان كانوا ساروا اقل من اربعة فراسخ فليتموا الصلاة اقاموا ام انصرفوا، فاذا مضوا فليقصروا» (95) .
و رواها في العلل و المحاسن، و زاد فيها: «هل تدري كيف صار هكذا؟ »الى آخر ما مر في المسالة الثانية (96) .
و صحيحة ابي ولاد: اني كنتخرجت من الكوفة في سفينة الى قصر ابن هبيرة، و هو من الكوفة على نحو من عشرين فرسخا في الماء، فسرت في يومي ذلك، اقصر الصلاة، ثم بدا لي في الليل الرجوع الى الكوفة، فلم ادر اصلي في رجوعي بتقصير ام بتمام-الى ان قال-: فقال: «فان كنتسرت في يومك الذي خرجت فيه بريدا لكان عليك حين رجعت ان تصلي بالتقصير، لانك كنت مسافرا الى ان تصير الى منزلك، و ان كنت لم تسر بريدا فان عليك ان تقضي كل صلاة صليتها في يومك بالتقصير من قبل ان تريم من مكانك ذلك» (97) .
و صحيحة[عمران بن محمد] (98) : ان لي ضيعة على خمسة عشر ميلا، خمسة فراسخ، ربما خرجت اليها فاقيم فيها ثلاثة ايام او خمسة ايام او سبعة ايام، فاتم الصلاة او اقصر؟ قال: «قصر في الطريق، و اتم في الضيعة» (99) .
بحملها على كون الضيعة وطنا للسائل، او حمل جزئها الاخير على التقية بمعنى حمل الامر بالاتمام في الضيعة عليها، لكون الملك مطلقا من القواطع عند جماعة من العامة.
اقول: يظهر ما في الوجه الاول مما مر في المسالة الثانية.
و اما الوجه الثاني، اي اخبار الاربعة، فيرد عليه ان القسم الاول منها غير دال على الوجوب، قاصر عن افادته.نعم يدل على مشروعية التقصير في الاربعة.
و اما القسم الثاني منها فكثير من اخباره غير صالح للاستدلال ايضا، كرواية اسحاق بن عمار الاولى، فانها قاصرة عن افادة الوجوب ايضا، لعدم معلومية سبب الويح، فهو كما يمكن ان يكون انكارا على الاتمام، يمكن ان يكون على اعتقاد وجوبه، فيكون المعنى: في كم يجوز التقصير؟ فقال: في بريد، ويح لمن لا يجوز فيه. نعم ظاهر صحيحة ابن عمار كون الويح على الاتمام.
و مرسلة ابن ابي عمير، فانها و ان كانت دالة على الوجوب الا ان غايتها وجوب التقصير في الاربعة في الجملة، و لا يدل على الوجوب مطلقا و بلا شرط.
الا ترى انه يصح ان يقال: حد السن الذي يجب فيه الصيام سن البلوغ، مع ان وجوب الصوم فيه مشروط بدخول الوقت، و الخلو عن الحيض و المرض و السفر، و غيرهما.فيصح القول بان حد وجوب التقصير الاربعة، و ان كان مشروطا بشرط كالرجوع في اليوم، او المسبوقية بقصد الثمانية الممتدة.
و احاصل انها تدل على ان كل اثني عشر ميلا حد يجب فيه التقصير، و يصدق ذلك بوجوبه فيه عند الرجوع ليومه.مع انه لا بد فيها من تقدير، فكما يمكن ان يكون المعنى: يجب في سيرها التقصير، يمكن ان يكون: في سير خاص فيها التقصير، و لا اطلاق في السير فيها حتى يحكم به.
و رواية اسحاق بن عمار الثانية، و صحيحة ابي ولاد، فانهما اخصان من المدعى، لاختصاصهما بسير الاربعة، المسبوق بقصد الثمانية الممتدة، الراجع عن قصدها بعد سير الاربعة، و الوجوب حينئذ مسلم، و لا يدل على الوجوب في غير ذلك الفرد، و لذا قال بالوجوب فيه من لا يقول به في غيره، كما ياتي.
نعم تبقى خمسة اخرى من اخبار القسم الثاني-و هي: رواية صفوان، و الموثقتان، و التعليل الوارد في رواية العلل، و صحيحة عمران بن محمد-دالة على الوجوب ظاهرا.
مستند القول الثالث، و هو التخيير مطلقا، بعد ابقاء ما دل على جواز التقصير او وجوبه في الثمانية، و القسم الاول من اخبار الاربعة الدال على الجواز فيها، على ظواهرها، لعدم المنافاة:
اما حمل ما امر بالاتمام فيما دون الثمانية، و هي الاخبار الثلاثة المتقدمة اعني موثقة الساباطي، و مرسلة ابن بكير، و رواية البجلي (100) ، و ما امر بالتقصير في الاربعة، و هي الخمسة المذكورة، على الجواز جمعا، لصلاحية كل منهما قرينة لذلك الحمل في الآخر.
او جعل هذين الصنفين متعارضين خاليين عن المرجح، فيجب المصير الى التخيير، لذلك.
مضافا الى الرضوي المتقدم في المسالة الرابعة (101) .
اقول: يرد على وجه استدلالهم الاول: ان الجمع الذي ذكروه انما يحسن مع وجود الشاهد عليه، و لا شاهد.و صلاحية كل منهما قرينة لحمل الآخر على الجواز ممنوع.نعم، يصلح تجويز الترك قرينة لحمل الدال على الوجوب على الاستحباب، و تجويز الفعل قرينة لحمل الدال على الحرمة على الكراهة، و اما تحتم الطرفين فليس بينهما الا التعارض.
و على وجه استدلالهم الثاني اولا: ان الرجوع الى التخيير عند التعارض انما هو اذا كان بالتباين او العموم من وجه، و اما اذا كان بالعموم المطلق، فيجب حمل العام على الخاص قطعا.و ما نحن فيه كذلك، لان موثقة الساباطي من الاخبار الثلاثة عامة بالنسبة الى قصد المسافة و عدمه، و اكثر الاخبار الخمسة خاصة من هذه الجهة سيما رواية صفوان، و لا جهة خصوصية اخرى للموثقة بالنسبة اليها.
و مرسلة ابن بكير اعم مطلقا من جميع الخمسة من جهة شمولها لما دون الاربعة ايضا. مضافا الى امكان الخدش في صراحتها في الوجوب، و رواية البجلي عامة من جهة كون الضيعة وطنا للراوي، و كثير من الاخبار الخمسة خاصة من الجهتين، و كذا قوله في معتبرة الفضل: و لا يجب في اقل من ذلك (102) ، فانه اعم مما دون الاربعة ايضا.
و ثانيا: انا سلمنا التعارض، و لكن الترجيح مع اخبار الاربعة الخمسة، لموافقتها لعموم الكتاب (103) ، فان مقتضاه نفي الجناح عن التقصير فيما يصدق عليه الضرب في الارض مطلقا، و المورد منه، و اخبار التمام يوجب الجناح فيه، و مخالفتها للعامة، لان غير شاذ منهم يوجبون التمام في المورد (104) .
و على وجه استدلالهم الثالث و هو الرضوي: بضعفه المانع عن حجيته.
دليل القولين الآخرين-و هما التفصيل في تحتم القصر او التخيير، بين ما اذا تخلل القاطع و بين ما اذا لم يتخلل-وجوه:
احدها: انصراف اطلاق ما دل على التقصير في الاربعة نصا و فتوى الى مريد الرجوع قبل القاطع، لانه الغالب.
و تؤيده موثقة محمد المتقدمة (105) ، حيث ان فيها-بعد الحكم بالتقصير في بريد بقول مطلق، و تعجب الراوي عنه-علل الحكم بانه اذا رجع شغل يومه، و هو ظاهر في ان الاربعة حيث تطلق يراد بها ما يتعقبه الرجوع.و نحوها الاخبار الاخرى الدالة على اعتبار الاياب بنحو قوله: «ذاهبا و جائيا» و مثل ذلك.
و ثانيها: ان مع عدم الرجوع يكون ذلك سفرين، كل منهما اربعة فراسخ، لا سفر واحد، فالتقصير في كل منهما يوجب طرح اخبار الثمانية.بل المتبادر من الثمانية لو لم يكن الذهابية فقط فلا شك في لزوم كونها في سفر واحد، غير متخلل في اثنائه القاطع.
و تنافيه التعليلات الناصة للتقصير في الاربعة بانها تصير مع الرجوع ثمانية، سيما قوله في رواية العلل: «و ارادوا ان ينصرفوا» (106) .
و ثالثها: الرضوي، حيث قال-بعد الحكم بوجوب التقصير في الاربعة مع ارادة الرجوع ليومه كما مر-: «و ان عزمت على المقام، و كان سفرك بريدا واحدا، ثم تجدد لك فيه الرجوع من يومك، فلا تقصر» (107) .
هذا، مع ان كثيرا من الاخبار التامة الدلالة على وجوب التقصير في الاربعة، او المستدل به له، غير شاملة او غير ظاهرة الشمول لما اذا تخلل القاطع.
كما دل على وجوب تقصير الحاج او اهل مكة في عرفة، لعدم وقوفهم فيها عشرة قطعية، او ثلاثين مترددة، الا نادرا لا يحمل الكلام عليه.
و كرواية اسحاق بن عمار الاخيرة، لندرة انتظارهم الرجل المذكور مترددين بازيد من ثلاثين يوما، بل استبعاده، بل القطع عادة بخلافه، بل المتيقن اما مجيئه او ياسهم عن مجيئه قبلها.
و كرواية العلل المتضمنة لارادة الانصراف، و رواية صفوان المشتملة على قوله «ذاهبا و جائيا» و صحيحة ابي ولاد المصرحة بارادة الرجوع من الطريق.
اقول: يمكن القدح في بعض هذه الوجوه، كمنع الانصراف و الغلبة المذكورتين، و منع اشعار الموثقة، و كمنع تعدد السفر بتخلل القاطع مطلقا، فانه لا وجه لتعدد السفر عرفا بتخلل العشرة مع نية الاقامة دون العشرين بدون النية، او التسعة مع النية ايضا، و تضعيف الرضوي بعدم ثبوته، مع ان في صحيحة عمران دلالة على التقصير في الاربعة مع تخلل القاطع (108) .
ثم اقول: ان بما ذكرنا ظهرت ادلة جميع الاقوال الخمسة، و ما يرد على كل منها، فيلزم علينا الآن المحاكمة بينها و ترجيح الراجح منها.
فنقول: قد عرفت ان ما يدل على تحتم الاتمام فيما دون الثمانية الممتدة دلالة تامة ينحصر في اخبار ثلاثة معارضة مع جميع اخبار القسمين من اخبار الاربعة، و هي راجحة بالاشهرية رواية جدا، و الاصحية سندا، فيجب ترجيحها، مضافا الى ما عرفت من اعمية الثلاثة مطلقا عن كثير من اخبار الاربعة، فيجب تخصيصها بها بالحمل على غير قاصد المسافة او الاربعة، او المتخلل له دخول الوطن، و مع ذلك يصرح الرضوي المنجبر بخلافها.و لو قطع النظر عن جميع ذلك فبعد حصول التعارض يجب الرجوع الى التخيير.
و منه يظهر ضعف القول بالتمام وجوبا جدا، و كذا القول بتحتم القصر مطلقا، لما عرفت من ان ما تتم دلالته عليه منحصر في روايات خمس، و روايتا صفوان و العلل.و موثقة ابن عمار-كما عرفت-غير شاملة لما لم يتخلل القاطع، او غير ظاهرة فيه.
فلم يبق الا عموم موثقة ابن بكير، و خصوص صحيحة عمران، و لكنهما غير صالحتين لاثبات الوجوب، لشذوذه جدا، فانه لم ينقل قائل به من القدماء و المتاخرين مطلقا، و لا معروف من متاخري المتاخرين، و انما نسبه بعض مشايخنا الى واحد منهم، و اما نسبته الى الكليني فغير واضحة، بل نسب اليه القول المشهور كما مر (109) ، فالخبر الدال عليه شاذ نادر، بل للاجماع البتة مخالف.
و مع هذا كله لا دلالة في الصحيحة على كون الامر بالاتمام في الضيعة لاجل تخلل القاطع، فلعله لاجل التقية، حيث كان في الضيعة من المخالفين جماعة، بخلاف الطريق.
فلم يبق الا عموم الموثقة المعارضة بالرضوي المذكور، المخصوص، النافي لوجوب التقصير مع عزم المقام، المنجبر بالشهرة القديمة و الجديدة العظيمة بل الاجماع، فتخصيصها به لازم، و رفع اليد عن ذلك القول ايضا متحتم، فبقيت ثلاثة اخرى.
و قد عرفت ضعف ما استدلوا به للتخيير بعد معارضته لاخبار التحتم، و قوة اخبار التحتم، فلو خليا و انفسهما لكان الترجيح للاخير، و كان جدا قويا، الا ان القول بالتخيير يتقوى بالرضوي المتقدم في المسالة الرابعة المصرح بالخيار (110) ، و هو و ان كان ضعيفا بنفسه، الا انه منجبر بفتوى جماعة من فحول القدماء كالصدوقين و الشيخين و اتباعهما (111) ، بل بالشهرة القديمة، كما صرح به بعض مشايخنا (112) ، بل بنقل الاجماع عن امالي الصدوق عليه (113) ، بل به تشعر عبارة التهذيب حيث قال:
على ان الذي نقوله في ذلك: انما يجب التقصير اذا كان مقدار المسافة ثمانية فراسخ، و اذا كان اربعة فراسخ كان بالخيار (114) .
و القول بالتحتم يوهن بندور القول به و شذوذه، كما صرح به جماعة (115) ، و لم ينقل القول به عن الطبقتين الاولى و الثانية الا عن العماني (116) ، و انما هو شيء ذهب اليه طائفة ممن يقاربنا عهده (117) ، و نفى المحقق الاردبيلي القول بتحتم القصر فيما دون الثمانية لغير مريد الرجوع في يومه (118) ، بل في السرائر: الاجماع على جواز التمام، و نفي الخلاف عن حصول البراءة به (119) ، و هو المستفاد من المختلف ايضا (120) ، و عن شيخنا الشهيد الثاني في رسالته: بطلان لزوم القصر في الاربعة لغير مريد الرجوع في يومه اجماعا (121) ، و كذا صرح بالاجماع على عدم تحتم التقصير في الاربعة بعض الاجلة في شرح الروضة، و صرح بعض مشايخنا باجماع من عدا العماني على عدم التحتم اولا، و بالاجماع المطلق ثانيا (122) .
و لا شك ان بذلك يضعف اخبار التحتم جدا، فان كلا من شهرة القدماء على خلاف خبر، و شذوذ القول بمضمونه مما يخرجه عن الحجية، بل المخرج هنا حقيقة الاجماع، اذ لو لم يثبت الاجماع هنا لم يثبت اجماع لم يقدح فيه مخالفة معروف النسب و لا الشاذ.
و على هذا فيبقى القول بالتحتم بلا دليل صالح للحجية، مع انه على فرض وجوده يكون في ازائه الرضوي المذكور الذي بما مر مجبور، و هو مع انه كاف في نفسه لاثبات التخيير يصلح قرينة لحمل الاوامر فيها على الجواز، سيما مع ما في دلالة هذه الاوامر على الوجوب من الكلام، من جهة كونها في مقام توهم الحظر بل مسبوقيتها به.
مضافا الى ما عرفت من ظهور اخبار الثمانية و البريدين و نحوهما في الممتدة، و الى عدم رجحان اخبار الاربعة عن الرضوي باعتبار موافقة الكتاب، و لا مخالفة العامة، لان التخيير ايضا كذلك، مع ان في رجحانها عن اخبار تحتم الاتمام بالاول ايضا نظرا، لان الضرب في الارض حقيقة في معنى لا يراد هنا قطعا، و يمكن ان يكون مجازه السفر، و صدقه على السير في الاربعة مطلقا محل نظر.
مع ان الرضوي اخص من الجميع باعتبار اختصاصه بغير مريد الرجوع ليومه، فيجب التخصيص به.و هذا هو وجه رد الدليلين الاخيرين لضم الاياب مع الذهاب المشار اليه في المسالة الثانية (123) .
هذا كله مع دلالة جميع اخبار القسم الاول من اخبار الاربعة على جواز القصر من غير ثبوت التحتم منها (124) ، و هي مع كثرتها تشتمل على الصحاح، و يدل عليه ما مر في المسالة الثالثة من ضم الاياب في الجواز (125) .
و على هذا فيكون الترجيح للتخيير البتة، فعليه العمل، و به الفتوى، و هو الاصح.
و هل هو ثابت على الاطلاق كما هو ظاهر اكثر القدماء، او مشروط بعدم تخلل القاطع؟
الحق هو الاول، لاطلاق اكثر اخبار القسم الاول من اخبار الاربعة، و بعض اخبار القسم الثاني، من غير معارض سوى الرضوي الدال على عدم التقصير مع العزم على المقام (126) .و هو-مع ضعفه الغير المجبور في المورد-لا يدل على حرمة القصر، فلا ينافي المطلوب، و ان نافى اطلاق تحتم القصر، و كان منجبرا فيه.
ا: و اذا عرفت التخيير فيما دون الثمانية، فهل يتساوى الامران فيه، او الافضل القصر، او الاتمام؟
الظاهر هو الثاني مع عدم تخلل القاطع، للاخبار الدالة على تقصير الرسول في عرفة و ذباب، و عدم رضاء الولي فيها بالاتمام (127) ، و ظهور اخبار القسم الاول من اخبار الاربعة في الرجحان (128) ، و لا ينافيه الخيار المثبت في الرضوي (129) .و الثالث مع تخلل القاطع، للرضوي الذي هو اخص مما ذكر (130) ، و ضعفه في مقام السنن غير ضائر.
ب: ذكر جماعة (131) ان مبدا تقدير المسافة من آخر خطة البلد في جهة المسافة في الصغير و المعتدل، و آخر محلته في المتسع.
و استدل للاول بانه المتبادر من اطلاق النص و الفتوى.و للثاني بعدم تبادره من الاطلاق، فيرجع الى المتبادر، كما يرجع في اطلاق الوجه الى مستوي الخلقة.
اقول: ان ما ورد من ان التقصير في بريد او بريدين او مسيرة يوم او ثمانية فراسخ او نحو ذلك، يحتمل ان يكون المراد مبتدا من البيت او مبدا السير او آخر خطة البلد، و بالجملة في مبدا المسافة اجمال.
فان اراد المستدل ان المتبادر من ذلك الاستعمال ارادة آخر البلد مطلقا، فلو سلم فينبغي ان لا يتفاوت حكمه في المعتدل و المتسع، و لا بلد مذكورا حتى يقال بانصراف اطلاقه الى الشائع.
و ان اراد ان المتبادر منه ارادة ذلك في المعتدل خاصة، فهو ممنوع غايته.
نعم الحكم الذي ذكروه في المعتدل من اعتبار البلد موافق للاصل، فيجب اتباعه قطعا، و لكنه جار في المتسع ايضا.
و التحقيق ان يقال: ان التقصير في كثير من الاخبار و ان كان معلقا على البريد او البريدين او نحوهما مجملا، الا انه في بعض الروايات نحو صحيحة ابي ولاد (132) ، ، و رواية العلل (134) ، معلق على السير، و معناه معلوم لا اجمال فيه، فاللازم منه اعتبار مبدا السير، كما ذهب اليه بعضهم، و تحمل المجملات ايضا على المبين، فهو المعتبر لا غير، سيما فيما اذا كان المسافر من اهل البوادي و الخيام.
نعم قد ظهر لك في المسالة الاولى ان الفرسخ و نحوه امر تقريبي، سواء رجع فيه الى العرف او الاذرع، و لا يتفاوت في صدقه-سيما في صدق اربعة فراسخ او الثمانية-اختلاف نحو الف ذراع بل اكثر، و على هذا فلا يختلف الحكم في البلاد الصغيرة او المعتدلة، سواء اعتبر المبدا من البيت الذي هو مبدا السير، او البلد، لصدق المسافة المعتبرة على التقديرين.
و هذا هو السر في شيوع اعتبار البلد و تبادره، لا من جهة مدخلية نفس آخره، و هو السر فيما ورد في الاخبار المتقدمة من نسبة المسافة الى المدينة في صحيحة زرارة و محمد (135) ، و الى الكوفة و بغداد في روايات اخر، فان مسافة عشرين فرسخا او بياض يوم لا تختلف في هذه البلاد باختلاف المبدا لو اعتبر من آخر البلد او الوسط، و لذا لو علق حكم على مسافة قليلة كالف ذراع لا يتبادر آخر البلد.
نعم قد يختلف اذا اتسع البلد كثيرا، و حينئذ فيكون المرجع هو مبدا السير، كما هو مقتضى الاخبار المثبتة.
فالتحقيق ان يقال: ان المعتبر مبدا السير تقريبا مطلقا، لكنه لما كان لا يختلف الحكم باعتباره في البلاد المعتدلة يكفي اعتبار مبدا البلد، و اما في المتسعة فلامكان الاختلاف يناط حكمها بمبدا السير.
ج: قال في الذكرى: لو قصد المسافة في زمان يخرج عن اسم المسافر، كشهرين او ثلاثة اشهر، فالاقرب عدم القصر لزوال التسمية.و من هذا الباب ما لو قارب المسافر بلده، فتعمد ترك الدخول فيه للتقصير، فلبث في قرى متقاربة بحيثخرج بها عن اسم المسافر، و ظاهر[النظر] (136) يقتضي عدم الترخص بحال (137) .
قال في المدارك بعد ذكر ذلك: و يمكن المناقشة في عدم الترخص في الصورة الثانية بان السفر بعد استمراره ينقطع باحد القواطع، و بدونه يجب البقاء على حكم القصر.و اما ما ذكره من عدم الترخص في الصورة الاولى فجيد، لان القصر انما يثبت في السفر الجامع لشرائط القصر، فمتى انتفى السفر او بعض شرائطه قبل انتهاء السفر انتفى التقصير (138) .انتهى.
اقول: مبنى كلام الشهيد على اشتراط صدق المسافر في جواز تقصيره، و عدم الصدق في الصورتين.و مبنى كلام صاحب المدارك على الشك في الصدق و عدمه في الصورتين، فيجب استصحاب الحالة السابقة.
و قد يقال في تاييد كلام الشهيد قدس سره: ان تعلق الحكم بالمسافر انما هو بالافراد المتعارفة الشائعة، و مثل ذلك ليس منها (139) .
ثم اقول: مقتضى بعض الظواهر و ان كان اشتراط السفر، كمفهوم قوله سبحانه: «و ان كنتم على سفر» (140) و مفهوم ما في بعض الاخبار: «و من سافر قصر» و تعليق الامر بالتمام على عدم كونه مسافرا في موثقة الساباطي، و قوله في رواية صفوان: «لانه لا يريد السفر ثمانية فراسخ» و رواية العلل (141) و نحو ذلك، الا انه علق الحكم في بعض روايات اخر بالسير الذي هو اعم من صدق السفر.
و منه ينقدح الاشكال في اشتراطه، مع انه على فرض اشتراطه فانتفاء صدقه في الصورتين محل نظر، فيحصل الشك في دخولهما تحت الحكم.و لكن ندرة هذين الفردين من افراد سير المسافة توجب الشك فيه ايضا، فان القرائن الحالية الموجودة حال الخطاب تصرفه عن ظاهره، كما انها توجب الشك في دخولهما تحتحكم الحاضر ايضا، فالاظهر فيهما العمل بمقتضى اليقين السابق، كما ذكره في المدارك.
د: البحر كالبر في جواز القصر او وجوبه مع بلوغ المسافة احد النصابين، و ان قطعت في ساعة، كما به صرح جماعة، منهم المنتهى قائلا انه لا نعرف في ذلك خلافا (142) .
و هو كذلك، لترتب وجوب القصر على قصد المسافة المتحقق في المورد.و لا يضر قطع المسافة في زمان قليل، لتعارفه في البحر.
ه: انما يجب القصر مع العلم ببلوغ المسافة بالاعتبار، او الشياع، او القرائن.
و مع الشك يتم بلا خلاف، عملا بالاصل، لا اصل عدم بلوغ المسافة، لان القصر تابع لقصدها، و المسافة المقصودة لا يعلم مقدارها، و لا يجري فيها اصل.بل اصل وجوب الاتمام و استصحابه حتى يعلم وجوب القصر او جوازه، و استصحاب مشروعية الاتمام لو شك في بلوغ حد مسافة الوجوب.
و في وجوب الاعتبار حين الشك و عدمه و جهان، نظرا الى وجوب تحصيل البراءة اليقينية الموقوف عليه، و الى ان الواجب عليه التقصير بشرط العلم لا مطلقا، فيكون الواجب عليه مشروطا، و لا يجب تحصيل مقدمة الواجب المشروط، و الحاصل: ان الذمة مشغولة قبل العلم بالتمام، و قد حصلت البراءة به.
و الحق هو الاول مع الامكان، لشهادة العرف بارادة الفحص في مثل ذلك، كما مر بيانه في مسالة الاجتناب عن الاستقبال، في آداب الخلوة.
و لو عصى و ترك الاعتبار لم تجز له الصلاة، لان المفهوم عرفا وجوب تاخير الصلاة عن الفحص، الا ان تركه حتى ضاق الوقت عنه فيصلي تماما، للاصل المذكور.
و لو ظهر بلوغ المسافة بعد الاعتبار حينئذ لم تجب الاعادة، للاتيان بالمامور به المقتضي للاجزاء.
و لو صلى قصرا اعاد مطلقا، و ان ظهر انه مسافة، لان فرضه التمام و لم يات به، و ما اتى به لم يؤمر به.
و لو سافر مع ظن عدم بلوغ المسافة، ثم ظهر في الاثناء ان المقصد مسافة، يجب التقصير حينئذ و ان قصر الباقي عن المسافة، لظهور كونه قاصدا للمسافة اولا، لانه كان قاصدا لمسافة معينة، غايته عدم علمه بكونه مسافة و علمه حينئذ، فيعلم كونه قاصدا للمسافة اولا.و اما اشتراط علمه اولا بان مقصوده مسافة ايضا فلا دليل عليه، و الاصل ينفيه.مع ان في مرسلة ابن بكير: «ان كان بينه و بين منزله او ضيعته التي يؤم بريدان قصر» (143) و هو صادق في المورد.
و لا تجب اعادة ما صلى تماما قبل ذلك، لانه صلى صلاة مامورا بها، و الاحوط الاعادة مع بقاء الوقت، بل هو الاظهر فيه.
و هل يقوم الظن ببلوغ المسافة مقام العلم؟
ظاهر الدليل: لا، و لو كان حاصلا من شهادة العدل بل العدلين، لان الاصل حرمة العمل بالظن و عدم حجيته الا ما قام عليه دليل، و لا دليل على اعتبار العدل او العدلين في خصوص المورد او كليا.
و: لا يضم الذهاب مع الاياب في الاربعة، كما كان يضم في الثمانية وجوبا عند جماعة، و جوازا على الاقوى، للاصل، و اختصاص الدليل بالثمانية، و لصريح صحيحة ابي ولاد، و رواية اسحاق بن عمار المتقدمتين (144) ، فلا يتخير في الثلاثة فما دونها و ان رجع.
ز: لو كان لبلد طريقان احدهما مسافة دون الآخر، فان سلك الاقرب اتم ذهابا و ايابا.
و ان سلك الابعد لعلة غير الترخص قصر اجماعا، كما صرح به غير واحد (145) .
و كذا ان كان للترخص، على الاظهر الاشهر، بل عن ظاهر البعض كونه اجماعيا (146) ، لصدق قصد المسافة.
خلافا للمحكي عن القاضي فيتم (147) ، لانه كاللاهي بصيده.
و هو ضعيف، لان السفر بقصد الترخص غير محرم، للاصل، و القياس فاسد.
و لو ذهب من الاقرب قاصدا للرجوع من الابعد قصر في الذهاب على الجواز، و في الرجوع على الوجوب.اما الثاني فظاهر.و اما الاول فلما مر من ضم الاياب مع الذهاب جوازا.
و لو عكس قصر فيهما وجوبا.
و لو كان ابعد المسافتين مسافة جواز التقصير-اي الاربعة الى ما دون الثمانية-و الاقرب اقل من الاربعة، فان سلك من الابعد جاز التقصير سواء رجع منه او من الاقرب، و ان سلك الاقرب اتم ذهابا وجوبا ان عاد منه او من الابعد مع عدم بلوغ المجموع الثمانية، و جوازا ان بلغ المجموع ثمانية.
ح: لو تردد يوما في ثلاثة فراسخ ذاهبا و جائيا، فان بلغ في الرجوع موضع سماع الاذان و مشاهدة الجدران فالظاهر-كما صرح به جماعة (148) -عدم الخلاف في عدم القصر، و يدل عليه الاصل.
و ان لم يبلغ فالمقطوع به في كلام الاكثر عدم جواز القصر ايضا، لان من هذا شانه ينقطع سفره بالرجوع، و الا لزم القصر لو تردد في فرسخ ثمان مرات، و لعدم صدق المسافر عليه شرعا و لا عرفا.
و للتامل في الوجهين مجال.
و الاولى ان يقال في الدليل: ان الاصل لزوم الاتمام خرج منه قاصد الثمانية او الاربعة التي لا تكون ملفقة من الذهاب و الاياب او تكون ملفقة منهما فقط من غير ان يضم معهما عود ثالث، فيبقى الباقي، و لعموم قوله في مرسلة ابن بكير:
«و ان كان دون ذلك اتم» (149) .
فالحكم بالتمام فيه لازم، و الخلاف فيه-كما عن التحرير (150) -ضعيف غايته.
و الاحتجاج بثبوت التلفيق باطل، لان الثابت منه-وجوبا كما قيل، او جوازا كما هو الاصح-تلفيق اياب مع ذهاب كما هو مورد دليله، لا تلفيق التكرار ثلاثا او اربعا.و هو السر في عدم القصر في الفرسخ المتكرر فيه ثمان مرات، لا عدم صدق السفر كما قيل (151) ، و الا لما جاز في فرسخ حول بلده يدور في عمله ايضا، لعدم التفاوت.
ط: لو قصد المسافة عرضا لا طولا، كان يقصد البعد عن بلده فرسخا يدور عليه حول بلده حتى بلغ المسافة، يقصر، لصدق المسافة، و لقوله في صحيحة ابن يقطين: «و ان كان يدور في عمله» (152) قال في الوافي: معناه: و ان كان مسيره يكون في عرض المسافة (153) .
ي: لو ذهب الى منزل من طريق و قصد الرجوع من طريق آخر شبه قوس، لم يقصر ما لم يبلغ قدر المسافة التي تعد في العرف ذهابا من البلد مسافة موجبة او مجوزة، الا ان يبلغ المجموع ثمانية ملفقة، فيقصر على الجواز.و الوجه ظاهر مما مر.
للوجوب او الجواز و لو في اثناء الطريق.
فلو قصد الاقل او لم يقصد مسافة لم يجب التقصير او لم يجز، و ان ذهب اضعاف المسافة.و ان قصدها يجب او يجوز، و لو لم يقطع بعد المسافة بالاجماع المحقق و المحكي مستفيضا في الحكمين (154) .له، و لرواية صفوان المتقدمة (155) ، فيهما.و لا يضر الاتيان بالجملة الخبرية، لعدم الفصل.و لموثقة الساباطي و ذيل مرسلة ابن بكير السالفتين (156) ، في الحكم الاول.و لصدر الثانية، في الثاني، مضافا الى الاجماع على اعتبار المسافة، و ليس المراد قطعها اجماعا و نصا، كما يظهر من اخبار حد الترخص و غيرها، و استلزام ارادته عدم القصر في الثمانية التي بين الوطنين، و بطلانه ظاهر.
نعم يقصر في الرجوع اذا بلغ المسافة و قصد الرجوع الى اولها، اجماعا، لحصول الشرط، و موثقة الساباطي: عن الرجل يخرج في حاجة له و هو لا يريد السفر، فيمضي في ذلك فيتمادى به المضي حتى يمضي به ثمانية فراسخ، كيف يصنع في صلاته؟ قال: «يقصر و لا يتم الصلاة حتى يرجع الى منزله» (157) .
دلت على وجوب التقصير بعد مضي ثمانية فراسخ سواء كان بعد في الذهاب او العود او البقاء، خرج الاخير بالاجماع، فيبقى الباقي.كما انه يخص الامر بالاتمام في موثقته الاخرى المتقدمة (158) بالانتهاء او مع الذهاب، على الخلاف.
و كذلك ارادة الرجوع في رواية صفوان تخص بحال البقاء، او يبقى على حاله، لعدم دلالة على حرمة القصر و عدم وجوبه في الاربعة.
و في ضم بقية الذهاب مع الاياب مما هو اقل من المسافة احتمالات:
اولها: عدم الضم، فلا يقصر الا عند الشروع في الرجوع دون هذه البقية، حكي عن الاكثر (159) ، بل ادعي عليه الاجماع.
و ثانيها: الضم، فيقصر اذا بلغ مجموع البقية و الاياب مسافة، فاذا ذهب ستة فراسخ بغير قصد، ثم قصد فرسخا ثم الرجوع، يقصر وجوبا في ذلك الفرسخ الباقي ايضا، و ظاهر الحدائق الميل اليه (160) .
و ثالثها: الضم بشرط بلوغ الاياب وحده حد المسافة، كان يذهب سبعة فراسخ بغير قصد، ثم قصد فرسخا ثم الرجوع، نقله في الحدائق عن بعض مشايخه المحققين (161) .
دليل الاول: عدم ضم الاياب مع الذهاب.
و دليل الثاني: لزوم ضمه معه.
و حجة الثالث: ان مع بلوغ الرجوع حد المسافة و قصده الرجوع يصدق قصد المسافة من غير تلفيق، فان التلفيق الباطل انما هو ما حصل به نفس المسافة لا مطلقا، و هي في المقام من دونه حاصلة.
اقول: يرد على الاول: منع عدم الضم في جواز القصر.
و على الثاني: منع لزومه.
و على الثالث: ان اللازم فيما اذا قصد المسافة القصر عند الشروع في تلك المسافة المقصودة لا مطلقا.
و منه يظهر ان الحق جواز القصر في البقية ان بلغت مع الاياب ثمانية فصاعدا، و وجوبه في الاياب خاصة ان بلغ بنفسه الثمانية.
و تدل على الاول ايضا موثقة الساباطي المذكورة في هذا الشرط، حيث دلت على جواز القصر حين مضت ثمانية فراسخ و ان بقيتبقية.و لا يضر اختصاصها بالثمانية، لانها كانت في السؤال.و لا تعارضها موثقته المتقدمة (162) ، لما عرفت من اجمال معناها.