الفصل الثاني: فيما به الجماعة اي في شرط تحقق الجماعة

و هو اثنان:

الاول: العدد. و اقل ما تنعقد به الجماعة في غير العيدين و الجمعة اثنان

احدهما الامام، بلا خلاف كما قيل (1) .و تدل عليه النصوص المستفيضة المشتملة على الصحاح (2) .

و اما ما في بعض المعتبرة من انه: ان لم يحضر المسجد احد فالمؤمن وحده جماعة (3) ، و نحو ذلك.

فلعل المراد انه اذا طلب الجماعة و لم يجدها تكون صلاته مع الانفراد مساوية لصلاة الجماعة تفضلا منه تعالى و معاملة له بمقتضى نيته.

و في بعضها: فابقى انا وحدي فاؤذن و اقيم افجماعة انا؟ قال: «نعم‏» (4) .

و علله في الفقيه بانه متى اذن و اقام، صلى خلفه صفان من الملائكة، و متى اقام و لم يؤذن صلى خلفه صف من الملائكة (5) .

و الظاهر حصول الجماعة بالصبي المميز الذي كلف بالصلاة تمرينا;

لاطلاق الاخبار، و ظاهر خبر الجهني (6) ، و خصوص رواية ابي البختري (7) .

الثاني: نية الاقتداء

بالاجماع، كما عن المعتبر و المنتهى و النهاية و الذكرى (8) ;لان الاعمال ، و لا عمل الا بنية (10) .

فان ترك نية الاقتداء فان نوى الانفراد و اتى بجميع ما يجب عليه صحت صلاته و ان تابع احدا صورة;للاصل.الا ان يوجب منافيا آخر كسكوت طويل و نحوه.

و كذا ان لم ينو الانفراد ايضا لعدم الالتفات اليه فتنصرف صلاته اليه;

لعدم احتياجه الى النية بخلاف الجماعة، و لذا لا يوجبون قصد الانفراد.و لاصالة صحة الصلاة، و عدم وجوب المتابعة، و عدم سقوط ما يسقط بالجماعة بدون قصدها.

و منه يظهر الصحة و الانصراف الى الانفراد لو دخل في الصلاة مترددا بين الانفراد و الجماعة.

و لو شك في انه نوى الانفراد او الجماعة بعد التكبيرة بنى على ما قام اليه ان علمه;اذ لا عبرة بالشك فيه بعد الانتقال عن المحل كما مر.و ان لم يعلمه بنى على الانفراد، للاصول المذكورة، مع اصالة عدم نية الايتمام و جواز نية الانفراد لو نوى الايتمام.

و يجب ان يكون المنوي كونه اماما واحدا;للاجماع، و لانه المتبادر من الاخبار و المعهود من الشرع، و احتمال المخالفة، و لو قررا على الموافقة فنيته ان كانت على المتابعة على فرض التوافق فهو ترديد في نية الاقتداء و تعليق، و ان كان مطلقا امتنع.

فلو نوى الايتمام بالاثنين و اتم الصلاة جماعة اما بان يتفق الاثنان في الافعال كان يكونا اماما و ماموما، او بان يتابع احدهما بطلت صلاته;لتركه الواجبات (11) في غير الجماعة المشروعة.

و كذا لو اتى بالافعال معتقدا عدم مشروعيتها;لانتفاء القربة فيها.

و لو اتى بها معتقدا مشروعيتها جهلا او تقليدا لمن يجوزه، فالظاهر صحة الصلاة-و ان بطلت الجماعة-اذا قصد باصل الصلاة القربة;اذ غايته زيادة نية فاسدة، و افسادها الفعل غير معلوم.

و يجب ايضا كون الواحد معينا حال النية.

فلو لم يتعين مطلقا كاحد هذين، او تعين بعد ذلك كالسابق بالركوع او الجاهر صوته بالذكر بعد ذلك، لم تصح الجماعة.

لا لما قيل من عدم دليل على الصحة حينئذ (12) ;لكفاية المطلقات ادلة.

بل للادلة المذكورة.

و الكلام في صلاته كما مر في تعدد الامام.

و القدر اللازم في التعيين هو التعين في الواقع مع امكان المتابعة من الماموم و لو لم يتعين على الماموم ظاهرا;لانه القدر المسلم من الاجماع.

فلو نوى الاقتداء بزيد و لم يعرفه بعينه من بين الاشخاص المتعددة، صحت صلاته اذا امكن متابعته بان يكون هو اماما او علم توافقهم.بخلاف ما لو كان بين جماعة منفردين;لعدم امكان المتابعة.

و كذا لو نوى الاقتداء بامام هذه الجماعة اذا علم استجماعه للشرائط و ان لم يعرفه بعينه او المصلي جهرا اذا صلى جماعة في ظلمة و جهر احدهم بالصلاة.

و منه تظهر كفاية الاشارة الذهنية، كما اذا اقتدى خلف صفوف عديدة لا يرى الامام. و الخارجية بطريق اولى;للتعين الواقعي و الظاهري.

و يظهر ايضا مراد القوم من قولهم بلزوم التعيين اسما او وصفا او ذهنا او اشارة، فان مرادهم من الاولين ما اذا لم يتعين في الذهن او الخارج عنده و الا لم يحسن المقابلة و امكن المتابعة و هو ظاهر، فما عبرنا به احسن.

و لو اقتدى بمعين جامع للشرائط على انه زيد فبان انه عمرو، ففي الروضة: البطلان (13) ، و في الذخيرة: الصحة (14) ، و في الحدائق: التردد (15) .

و الوجه: التفصيل بانه ان نوى الاقتداء و المتابعة لهذا الحاضر و ان ظن انه زيد من غير قصد زيد و (16) لهذا الحاضر الذي هو زيد، صح الايتمام;

للمطلقات، و عدم ثبوت ايجاب هذا الاختلاف للفساد.

و ان نوى الاقتداء بزيد و ان ظن انه الحاضر لم يصح;لان من اقتدى به لم يتابعه و من تابعه لم يقتد به.

و لو شك في اثناء الصلاة او بعدها فيما نوى من هذه الاقسام صحت صلاته;للشك في تحقق ما يجب عليه بعد الانتقال عن المحل.

هذا في الماموم.

و اما الامام فان كانت الجماعة واجبة تجب عليه نيتها كما مر في صلاة الجمعة.

و ان كانت مندوبة فلا تشترط في صحة صلاته بالاجماع كما في التذكرة (17) و كلام بعض الاجلة;للاصل، و عدم تفاوت افعاله مع المنفرد، و لجواز الاقتداء به في اثناء الصلاة و هو لا يعلم اتفاقا، و اقتداء الخثعمية التي رات النبي صلى الله عليه و آله مصليا وحده و عدم اطلاعه صلى الله عليه و آله الا بعد غشيتها بقراءته صلى الله عليه و آله آية من سورة الحجر (18) .

و لا في امامته;لما ذكر ايضا، لانها امر لا يتوقف تحققها منه على النية.

و لا في دركه ثواب الجماعة، وفاقا لجماعة، منهم: الفاضل و الشهيدان و الاردبيلي (19) ;لمطلقات ترتب الثواب عليها، و انما المتوقف حصوله على النية ما توقف صحته على القربة، او كان ذا وجهين و لم يرد الثواب على مطلقه كالاكل و الشرب.

و قيل بالاشتراط فيه;لقوله: «لكل امرئ ما نوى‏» .

و فيه: انه لا يدل على انه ليس له ما لم ينو.

نعم لو قصد بالايتمام جاها او مالا او كان مكرها فيه فالظاهر الاجماع على عدم الثواب، و يدل عليه ايضا الخبر المذكور ايضا في الجملة.

و هل تصح صلاته و صلاة المامومين اذا اطلعوا على قصده؟

الظاهر نعم اذا قصد باصل صلاته القربة;لكون الجماعة خارجة عن الصلاة بالمرة.

و لو صلى اثنان و قال كل منهما بعد الفراغ: كنت ماموما لك، اعادا الصلاة وجوبا.و لو قال: كنت اماما، صحت صلاتهما;لرواية السكوني (20) المصرحة بالقسمين، المنجبرة بعمل الاصحاب كافة، كما صرح به جماعة مشعرين بدعوى الاجماع عليه (21) ، و المعتضدة بالاعتبار.

و استشكال بعضهم في الاول لبعض التعليلات (22) ، غير صحيح بعد النص الكذائي.

تعليقات:

1) الرياض 1: 229.

2) الوسائل 8: 296 ابواب صلاة الجماعة ب 4.

3) الفقيه 1: 246-1095;لم نعثر عليه في الوسائل، و لعله من كلام الصدوق.

4) الكافي 3: 371 الصلاة ب 54 ح 2، التهذيب 3: 265-749، الوسائل 8: 296 ابواب صلاة الجماعة ب 4 ح 2.

5) الفقيه 1: 246-1095.

6) راجع رقم (4) من ص 19.

7) التهذيب 3: 56-193، قرب الاسناد 156-575، الوسائل 8: 298 ابواب صلاة الجماعة ب 4 ح 8.

8) المعتبر 2: 423، المنتهى 1: 365، النهاية 2: 125، الذكرى: 271.

9) الوسائل 1: 48 ابواب مقدمة العبادات ب 5 ح 10.

10) الوسائل 1: 46 ابواب مقدمة العبادات ب 5 ح 1.

11) في «ق‏» : الواجب.

12) الرياض 1: 233.

13) الروضة 1: 382.

14) الذخيرة: 399.

15) الحدائق 11: 119.

16) في «ق‏» و «ح‏» : او.

17) التذكرة 1: 174.

18) انظر الجامع لاحكام القران للقرطبي 10: 31.

19) الفاضل في نهاية الاحكام 2: 127، الشهيد الاول في الذكرى: 271، الشهيد الثاني في روض الجنان: 376، الاردبيلي في مجمع الفائدة 3: 318.

20) الكافي 3: 375 الصلاة ب 56 ح 3، الفقيه 1: 250-1123 مرسلا، التهذيب 3:54-186، الوسائل 8: 352 ابواب صلاة الجماعة ب 29 ح 1.

21) روض الجنان: 375، و مجمع الفائدة 3: 319، و الذخيرة: 399، و الحدائق 11: 121.

22) انظر جامع المقاصد 2: 500.