المقصد الرابع: في سائر ما يتعلق بالصلاة من احكام القضاء، و الجماعة، و السفر

و فيه ثلاثة ابواب:

الباب الاول: في القضاء

و هو اما يكون قضاء للقاضي نفسه او لغيره، فهاهنا فصلان:

الفصل الاول: فيما يقضي كل احد عن نفسه

و الكلام فيه اما فيما يجب قضاؤه او في احكام ما يجب قضاؤه، فهاهنا بحثان:

البحث الاول: فيما يجب قضاؤه

و فيه مسائل:

المسالة الاولى:

من ترك الصلاة من المكلفين المسلمين مستحلا تركها او مستخفا بها، خرج عن الاسلام و كفر، و جرت عليه احكام الارتداد، بلا خلاف يوجد، و في المنتهى و غيره: الاجماع عليه (1) ، لانكاره ما علم ثبوته من الدين ضرورة، و لصحيحة ابن سنان: «من ارتكب كبيرة من الكبائر فزعم انها حلال اخرجه من الاسلام‏» (2) .

و اما كون ترك الصلاة كبيرة فتدل عليه الاخبار، منها رواية عبيد: عن الكبائر، فقال: «هن في كتاب علي عليه السلام سبع: الكفر بالله «الى ان قال:

قلت: فما عددت ترك الصلاة في الكبائر! فقال: «اي شي‏ء اول ما قلت لك؟

قال: قلت: الكفر، قال: «فان تارك الصلاة كافر» (3) .

و لرواية مسعدة و فيها بعد السؤال عن وجه تسمية تارك الصلاة كافرا قال:

«و تارك الصلاة لا يتركها الا استخفافا بها-الى ان قال-: و اذا وقع الاستخفاف وقع الكفر» (4) .

و المروي في ثواب الاعمال و محاسن البرقي: «ما بين المسلم و بين ان يكفر الا ان يترك الصلاة الفريضة متعمدا او يتهاون بها و لا يصليها» (5) .

و لا يتوهم تعارض مفهومي الصحيحة و رواية مسعدة في المستحل و المستخف بالعموم من وجه فلا يثبت الحكم في مادة التعارض، لان كل مستحل مستخف، فالتعارض بالعموم المطلق فلا يضر.

و بمفهوم الصحيحة و رواية مسعدة يقيد اطلاق كفر تارك الصلاة في كثير من الروايات بالمستحل و المستخف، او تحمل الاطلاقات على المبالغة، او على ضرب من الكفر غير ما يوجب الارتداد، او على ترتب بعض احكام الكفر عليه من وجوب القتل بعد تكرره، كما هو ظاهر اكثر تلك الروايات من اعتبار التكرر.

ثم مقتضى الاطلاقات الارتداد بتركها مستحلا او مستخفا و ان احتملت الشبهة في حقه، الا ان الاصحاب قيدوه بعدم احتمالها كما هو مقتضى الدليل الاول، و هو الموافق للاحتياط في الدماء.

قيل: و في حكم ترك الصلاة ترك جزء او شرط معلوم ثبوته من الدين ضرورة، كالركوع و الطهارة، دون ما ليس كذلك.

و هو كذلك اذا لم تحتمل الشبهة في حقه و دل على انكاره النبي صلى الله عليه و آله.

و لو تركها لا عن استحلال او استخفاف عزر، فان عاد يعاد الى التعزير، فان عاد ثالثة يقتل على قول، و قيل: يقتل في الرابعة (6) .

و الخلاف هنا مبني على الخلاف في اصحاب الكبائر هل يقتلون في الثالثة او الرابعة، و لتحقيق المسالة محل آخر ياتي ان شاء الله.

المسالة الثانية:

الاصل في كل من اخل بالصلاة الواجبة الموقتة عمدا كان الاخلال بها او سهوا او جهلا او لعذر او ضرورة، و بالجملة باي نحو كان، انه يجب عليه القضاء.

لصحيحة زرارة و الفضيل: «و متى ما استيقنت او شككت في وقتها انك لم تصلها، او في وقت فوتها انك لم تصلها، صليتها، فان شككت‏بعد ما خرج وقت الفوت فقد دخل حائل، فلا اعادة عليك من شك حتى تستيقن، فان استيقنت فعليك ان تصليها في اي حال كنت‏» (7) .

و روايته: «اذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت اخرى، فان كنت تعلم انك اذا صليت التي فاتتك كنت من الاخرى في وقت فابدا بالتي فاتتك، فان الله تعالى يقول: اقم الصلاة لذكري، و ان كنت تعلم انك اذا صليت التي فاتتك فاتتك التي بعدها فابدا بالتي انت في وقتها فصلها، ثم اقم الاخرى‏» (8) .

و النبوي المشهور: «من فاتته فريضة فليقضها اذا ذكرها فذلك وقتها» (9) .

و غير ذلك من الاخبار المتواترة الواردة في خصوص النائم و الناسي و الساهي و المغمى عليه و المصلي بغير طهور.

و توهم عدم شمول ما تضمن لنحو قوله «فاتته‏» لمن لم يكلف بالاداء-كما هو مذكور في عبارات كثير من العلماء كالمنتهى و روض الجنان و الذكرى (10) ، و غيرها- لان موضعها من صدق عليه الفوت، و ليس الا من طولب بالاداء، و الا لم يصدق الفوت، كما لا يصدق على الصغير و المجنون و نحوهما، غير صحيح.

لا لما قيل من عدم صحة السلب، فلا يقال للنائم الفائت عنه صلواته: ما فاتته الصلاة (11) ، لجواز استناد ذلك الى اشتراط قابلية المحل في صدق الفوت و عدمه، و لذا لا يقال للصغير: فاتته الصلاة و لا ما فاتته.

بل لمنع توقف صدق الفوت على وجوب الاداء، كيف؟ ! و قد استعمل في الاغماء المستوعب و النسيان و النوم الى خارج الوقت‏بحيث لا يحصى كثرة في الاخبار، و الاصل في الاستعمال الحقيقة، اذ لا يعلم له معنى سواه غير شامل لذلك، بل مقتضى المعنى اللغوي ايضا شموله له.

نعم، يشترط في صدقه ان يكون الموضع من كان من شانه الطلب منه الاداء و لو فعله كان مامورا به صحيحا، و لذا لا يستعمل ذلك في الصغير و المجنون و نحوهما.

مع انه لو سلم ذلك فلا ينحصر دليل ذلك بما تضمن لفظ الفوت، بل فيها ما يشمل الكل قطعا كصحيحة زرارة و الفضيل.

هذا فيما اذا ترك اصل الصلاة او عمدتها التي يصدق معه ترك الصلاة عرفا.

و اما وجوب القضاء بمجرد الاخلال بجزء او شرط واجب فقد ثبت‏بالموارد الجزئية الآمرة بالقضاء، او الاعادة المستلزمة لوجوب القضاء ان ترك الاعادة الواجبة بتلك الاخبار، هذا.

ثم ان ما ذكرناه هو الاصل، و قد خرج منه موارد اجماعا، و وقع الخلاف في بعض موارد اخر.

منها: ما فات عن الحائض و النفساء حالتي الحيض و النفاس، فلا يجب قضاؤها اجماعا، كما مر في بحث الطهارة.

و منها: ما فات لفقد الطهور، فقد وقع الخلاف فيه، و قد مر تحقيقه في بحث التيمم.

و منها: ما فات عن الكافر الاصلي، و غير البالغ، و المجنون المطبق، او الدوري المستوعب للوقت، فلا يجب عليهم قضاؤه، بالاجماع المحقق و المحكي مستفيضا (12) .

و هو الدليل عليه، دون الاصل كما قيل (13) ، لما عرفت، و لا حديثي جب الاسلام و رفع القلم، لاجمال الاول، و استلزام الثاني رفع القلم حال الصغر و الجنون دون ما بعدهما، نعم كان يصح ذلك لو كنا نقول بترتب القضاء على الاداء، و ليس كذلك، بل هو بامر جديد شامل لهما بعد رفع الحجر، و على هذا فلا يسقط عنه قضاء ما فات بجنون مسبب من فعله، لعدم الاجماع فيه.

و منها: ما فات عن غير المؤمن من فرق المسلمين باعتبار الاخلال بشرط واجب عندنا اذا كان صحيحا عنده، و اما اذا لم يكن صحيحا عنده او فات من اصله فيجب قضاؤه بعد الاستبصار.

اما الثاني فلعموم الادلة الدالة على وجوب قضاء الفوائت.

و اما الاول فللمستفيضة من الصحاح و غيرها المصرحة به، كصحيحة الفضلاء (14) ، و ، و صحيحة العجلي (16) ، و غيرها، بل ورد في رواية عمار المروية في كتاب الكشي، و في الذكرى عن كتاب الرحمة: سقوط قضاء ما فات عنهم حال الضلالة ايضا (17) ، الا انها لضعفها غير صالحة لتخصيص العمومات.

و منها: المغمى عليه، فانه يقضي ما فاته حال الاغماء ان افيق في وقته بقدر الطهارة و ركعة من الصلاة، اجماعا، و لا يقضي ما استوعب الاغماء وقته، على الاظهر الاشهر بين من تقدم و تاخر، بل-كما قيل (18) -بلا خلاف فيه الا عن نادر، بل بالاجماع كما عن الغنية (19) ، و عن المنتهى و الدروس الاشعار بدعوى الاجماع ايضا (20) .

اما الاول فللاصل المتقدم، و خصوص المستفيضة، كصحيحة ابي بصير:

عن المريض يغمى عليه ثم يفيق، كيف يقضي صلاته؟ قال: «يقضي الصلاة التي ادرك وقتها» (21) .

و الاخرى: عن المريض يغمى عليه نهارا ثم يفيق قبل غروب الشمس، قال: «يصلي الظهر و العصر، و من الليل اذا افاق قبل الصبح يقضي صلاة الليل‏» (22) .

و الحلبي: عن المريض هل يقضي الصلاة اذا اغمي عليه؟ قال: «لا، الا الصلاة التي افاق فيها» (23) .

و الرضوي: «ليس على المريض ان يقضي الصلاة اذا اغمي عليه الا الصلاة التي افيق في وقتها» (24) .و غير ذلك.

و اما الثاني فقيل: للاصل، و عدم دليل على وجوب القضاء هنا، اذ ليس الا عمومات قضاء الفائتة المتضمنة لقوله «من فاتته‏» و هي غير معلومة الشمول لمفروض المسالة كما مر (25) .

و فيهما نظر ظهر وجهه.

بل للمستفيضة من الاخبار كصحيحة الحلبي المتقدمة، و الخزاز: عن رجل اغمي عليه اياما لم يصل، ثم افاق ايصلي ما فاته؟ قال: «لا شي‏ء عليه‏» (26) .

و حفص: في المغمى عليه قال: «ما غلب الله عليه فالله اولى بالعذر» (27) .

و محمد: في الرجل يغمى عليه الايام، قال: «لا يعيد شيئا من صلاته‏» (28) .

و رواية معمر: عن المريض يقضي الصلاة اذا اغمي عليه؟ فقال: «لا» (29) .

و ابن سنان: «كل ما غلب الله عليه فليس على صاحبه شي‏ء» (30) .

و صحيحة ابن مهزيار: عن المغمى عليه يوما او اكثر هل يقضي ما فاته من الصلاة ام لا؟ فكتب: «لا يقضي الصوم و لا يقضي الصلاة‏» (31) .

و المروي في الخصال: الرجل يغمى عليه اليوم و اليومين و الاربعة و اكثر من ذلك كم يقضى من صلاته؟ فقال: «الا اخبرك بما يجمع كل هذا و اشباهه؟ كل ما غلب الله عز و جل عليه من امر فالله اعذر لعبده‏» (32) .الى غير ذلك.

خلافا للمحكي عن المقنع، فيقضي كل ما فاته (33) ، للعمومات و خصوص الروايات كصحيحة ابن سنان: «كل شي‏ء تركته من صلاتك لمرض اغمي عليك فيه فاقضه اذا افقت‏» (34) .

و محمد: عن الرجل يغمى عليه ثم يفيق، قال: «يقضي ما فاته‏» (35) .

و ابن حازم: في المغمى عليه قال: «يقضي كل ما فاته‏» (36) .

و رفاعة: عن المغمى عليه شهرا ما يقضيه من الصلاة؟ قال: «يقضيها كلها، ان امر الصلاة شديد» (37) .

و حفص: «يقضي المغمى عليه ما فاته‏» (38) .

و الجواب عنها:

اولا: بتضعيف دلالة غير الاولى على الوجوب، و الاولى و ان دلت عليه الا انها تشمل ما ادرك وقتها ايضا، فهي اعم مطلقا من بعض ما مر فيجب تخصيصها به.

و ثانيا: بانه على فرض دلالتها و مساواتها محمولة على الاستحباب بقرينة الاخبار السابقة، و تشعر به رواية ابي كهمس: عن المغمى عليه ايقضي ما ترك من الصلاة؟ فقال: «اما انا و ولدي و اهلي فنفعل ذلك‏» (39) .

و قريبة منها رواية ابن حازم (40) .

و ثالثا: بانها على فرض كونها للوجوب لا تصلح لمعارضة ما مر، لشذوذها، و مخالفتها الشهرة القديمة المخرجة لها عن الحجية.

و رابعا: بان مع المعارضة يرجح ما مر باحدثية بعضها، و ابعديتها عن فتاوى العامة، و اشهريتها، و اصرحيتها.

و للمحكي عن بعض آخر من اصحابنا، فيقضي آخر ايام افاقته ان افاق نهارا و آخر ليله ان افاق ليلا (41) ، لمرسلة المقنع: (و روي انه «ليس على المغمى عليه ان يقضي الا صلاة اليوم الذي افاق فيه و الليلة التي افاق فيها» (42) .

و رواية العلاء و فيها: «ان افاق قبل غروب الشمس فعليه قضاء يومه هذا، فان اغمي عليه اياما ذوات عدد فليس عليه ان يقضي الا آخر ايامه ان افاق قبل غروب الشمس، و الا فليس عليه قضاء» (43) .

و صحيحة الحجال و فيها: «يقضي صلاة اليوم الذي يفيق فيه‏» (44) .

و الجواب عنها-مع ندرتها، و شذوذها، و ضعف الاولى، و قصور البواقي عن افادة الوجوب، و عدم ظهور حكم الليلة من غير الاولى الضعيفة، بل دلالة الثانية على عدم القضاء مطلقا ان افاق بعد الغروب-: ان الظاهر منها ارادة الصلاة التي ادرك وقتها.

و مما ذكر يظهر الجواب عن بعض اخبار اخر منافية على الظاهر للمختار من قضاء ثلاثة ايام او يوم مطلقا (45) ، اذ لا قائل بشي‏ء منها، و لا صراحة على الوجوب فيها، فيحمل على الاستحباب و تحمل الاختلافات على تفاوت مراتب الفضيلة، فاعلاها الجميع، ثم الشهر خاصة كما حكاه في السرائر رواية (46) ، ثم ثلاثة ايام، ثم يوم.

و هل سقوط القضاء في هذه الصورة يعم ما اذا كان المكلف نفسه سبب الاغماء ايضا، ام يختص بما اذا لم يكن السبب فعله؟ .

ظاهر النافع و البيان و الدروس و الذخيرة، بل-كما قيل-الصدوق في الفقيه:

الاول (47) ، لاطلاق الادلة.

و عن السيد و الاسكافي و الحلي و الديلمي: الثاني (48) ، و صرح به في الذكرى، و اسنده الى فتوى الاصحاب مشعرا بدعوى الاجماع (49) ، لعمومات قضاء الفوائت، الخالية حينئذ عن مكاوحة تخصيص مسقطات القضاء عن المغمى عليه، لانصرافها الى الافراد الشائعة و هي غير المورد، بل يدل التعليل في جملة من الاخبار بان «ما غلب الله اولى بالعذر» عليه ايضا، فتخصص به العمومات، بل المتبادر من الاخبار من لفظ «اغمي عليه‏» او «المغمى عليه‏» ما لا يكون بفعل نفسه.

و لا يخفى ان الشيوع المدعى بحيث‏يوجب الانصراف غير معلوم، و اختصاص العلة فيما تضمن التعليل بما اذا كان الاغماء عن فعله سبحانه يوجب اختصاص اقتضائها به، لا نفي الاقتضاء عن غيرها اذا كان مندرجا تحت العمومات، و كون المتبادر منه كون اغمائه عن غيره لا عن نفسه غير مسلم، بل يشمل الجميع، و لا اقل من احتمال الجميع، فتكون العمومات مخصوصة بالمجمل، فلا تكون حجة في موضع الاجمال (فالقول بالسقوط فيما كان بفعله ايضا اقوى) (50) .

و على هذا فيسقط في جميع افراد المغمى عليه، و لا حاجة الى التطويل بذكر بعض الفروع التي تختلف احكامها بواسطة التفصيل بين ما اذا كان الاغماء لا بعمله او بعمله، كما اذا لم يعلم اداء عمله الى الاغماء، او علمه، او اكره عليه و نحو ذلك.

و ظاهر بعضهم ان السكران من المغمى عليه (51) ، و في صدقه على جميع افراده نظر، فكل ما يعلم صدقه عليه يحكم في حقه بالسقوط مع استيعاب الوقت، و ما لم يعلم-كالذي يدرك الخوف و الالم و الجوع و العطش-فيبقى تحت عمومات وجوب القضاء.

بل تظهر من بعضهم مغايرته له مطلقا حيث صرح بعدم نص في السكران، و ان دليل سقوط القضاء عنه التعليل الوارد بعدم القضاء مع الاغماء (52) .

و الظاهر انه كذلك، و على هذا فيجب الاقتصار في السقوط في حقه على مورد التعليل.

لو قيل: يتعارض عمومه مع عمومات القضاء.

قلنا: فيرجع الى اصالة عدم وجوب القضاء، فيجب القضاء على من كان سكره بفعله و لو اغمي عليه و استوعب.

المسالة الثالثة:

النائم عن صلاة يقضيها وجوبا، و لو استوعب النوم الوقت او كان على خلاف العادة، لعمومات قضاء الفوائت، و مرسلتي ابني مغيرة و مسكان:

الاولى: في رجل نام عن العتمة فلم يقم الا بعد انتصاف الليل، قال:

«يصليها و يصبح صائما» (53) .

و الثانية: «من نام قبل ان يصلي العتمة فلم يستيقظ حتى يمضي نصف الليل، فليقض صلاته و ليستغفر الله‏» (54) .

و صحيحة زرارة: عن رجل صلى بغير طهور، او نسي صلوات لم يصلها، او نام عنها، فقال: «يقضيها اذا ذكرها في اي ساعة ذكرها» الى ان قال: «اذا قضاها فليصل ما فاته مما قد مضى‏» (55) .

و موثقة البصري: «اذا نسي الصلاة او نام عنها صلى حين تذكرها» (56) .

و صحيحة ابن سنان: «ان نام رجل او نسي ان يصلي المغرب و العشاء الآخرة فان استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصلهما» الى ان قال:

«و ان استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس‏» (57) .

خلافا للذكرى، فالحق النوم على غير العادة بالاغماء في عدم وجوب القضاء، قال: و قد نبه عليه في المبسوط (58) ، للاصل، و عدم دليل على وجوب القضاء هنا، لاختصاص النصوص الواردة به في النوم العادي منه، لانه المتبادر منه الى الذهن عند الاطلاق.

و فيه: انه لو سلم التبادر المذكور و عدم دلالة نصوص النوم، فلا شك في اندراجه تحت عمومات الفوائت، سيما صحيحة زرارة و الفضيل المتقدمة (59) ، فبها يخرج عن الاصل.

نعم تعارض العمومات بعموم التعليل الوارد في اخبار الاغماء، و مقتضاه الرجوع الى اصالة عدم الوجوب، الا ان في التبادر المذكور نظرا، و اخبار القضاء بالنوم اخص مطلقا من عموم التعليل، فيخصص بها.

تعليقات:

1) المنتهى 1: 424، و انظر: التذكرة 1: 86، و الذكرى: 131، و التحرير 1: 51.

2) الكافي 2: 285-23، الوسائل 1: 33 ابواب مقدمة العبادات ب 2 ح 10.

3) الكافي 2: 278-8، الوسائل 15: 321 ابواب جهاد النفس و ما يناسبه ب 46 ح 4.

4) الفقيه 1: 132-616، الوسائل 4: 41 ابواب اعداد الفرائض و نوافلها ب 11 ح 2.

5) ثواب الاعمال: 274-1، المحاسن 1: 80-8، الوسائل 4: 42 ابواب اعداد الفرائض و نوافلها ب 11 ح 6.

6) كما في المبسوط 1: 129، و الذكرى: 131، و روض الجنان: 355.

7) الكافي 3: 294 الصلاة ب 12 ح 10، التهذيب 2: 276-1098، الوسائل 4: 283 ابواب المواقيت ب 60 ح 1.

8) الكافي 3: 293 الصلاة ب 12 ح 4، التهذيب 2: 268-1070، الاستبصار 1:

287-1051، الوسائل 4: 287 ابواب المواقيت ب 62 ح 2.

9) صحيح مسلم 1: 471-309.

10) المنتهى 1: 420، روض الجنان: 355، الذكرى: 134.

11) الرياض 1: 225.

12) كما في التذكرة 1: 81، و روض الجنان: 355-356، و المدارك 4: 289، و الحدائق 11: 2، و الرياض 1: 224.

13) استدل به لسقوط القضاء عن المجنون في كشف اللثام 1: 170.

14) الكافي 3: 545 الزكاة ب 28 ح 1، التهذيب 4: 54-143، العلل: 373-1، الوسائل 9:

216 ابواب المستحقين للزكاة ب 3 ح 2.

15) الكافي 3: 546 الزكاة ب 28 ح 5، الوسائل 9: 217 ابواب المستحقين للزكاة ب 3 ح 3.

16) التهذيب 5: 9-23، الوسائل 9: 216 ابواب المستحقين للزكاة ب 3 ح 1.

17) رجال الكشي 2: 652-667، الذكرى: 136، الوسائل 1: 127 ابواب مقدمة العبادات ب 31 ح 4.

18) الرياض 1: 224.

19) الغنية (الجوامع الفقهية) : 562.

20) المنتهى 1: 420، الدروس 1: 145.

21) الكافي 3: 412 الصلاة ب 70 ح 4، التهذيب 3: 304-932، الاستبصار 1:

459-1779، الوسائل 8: 262 ابواب قضاء الصلاة ب 3 ح 17.

22) التهذيب 3: 305-940، الاستبصار 1: 460-1787، الوسائل 8: 263 ابواب قضاء الصلاة ب 3 ح 21.

23) الفقيه 1: 236-1040، التهذيب 3: 304-933، الاستبصار 1: 459-1780، الوسائل 8: 258 ابواب قضاء الصلاة ب 3 ح 1.

24) فقه الرضا (عليه السلام) : 125، مستدرك الوسائل 6: 433 ابواب قضاء الصلاة ب 3 ح 1.

25) الرياض 1: 225.

26) الكافي 3: 412 الصلاة ب 70 ح 3، التهذيب 3: 302-924، الاستبصار 1:

457-1771، الوسائل 8: 261 ابواب قضاء الصلاة ب 3 ح 14.

27) الكافي 3: 413 الصلاة ب 70 ح 7، التهذيب 3: 302-923، الوسائل 8: 261 ابواب قضاء الصلاة ب 3 ح 13.

28) التهذيب 4: 243-713، الوسائل 8: 263 ابواب قضاء الصلاة ب 3 ح 23.

29) الكافي 3: 412 الصلاة ب 70 ح 2، التهذيب 3: 303-926، الاستبصار 1:

457-1773، الوسائل 8: 261 ابواب قضاء الصلاة ب 3 ح 15.

30) التهذيب 4: 245-726، الوسائل 8: 263 ابواب قضاء الصلاة ب 3 ح 24.

31) التهذيب 3: 176-395، الوسائل 8: 262 ابواب قضاء الصلاة ب 3 ح 18.

32) الخصال: 644-24، الوسائل 8: 260 ابواب قضاء الصلاة ب 3 ح 8.

33) المقنع: 37.

34) التهذيب 4: 244-721، الاستبصار 1: 459-1782، الوسائل 8: 264 ابواب قضاء الصلاة ب 4 ح 1.

35) التهذيب 3: 304-936، الاستبصار 1: 459-1783، الوسائل 8: 265 ابواب قضاء الصلاة ب 4 ح 2.

36) التهذيب 3: 305-937، الاستبصار 1: 459-1784، الوسائل 8: 265 ابواب قضاء الصلاة ب 4 ح 3.

37) التهذيب 4: 244-719، الاستبصار 1: 459-1785، الوسائل 8: 265 ابواب قضاء الصلاة ب 4 ح 4.

38) التهذيب 4: 243-716، الوسائل 8: 266 ابواب قضاء الصلاة ب 4 ح 8.

39) التهذيب 4: 245-724، الوسائل 8: 266 ابواب قضاء الصلاة ب 4 ح 12.

40) التهذيب 4: 245-725، الوسائل 8: 266 ابواب قضاء الصلاة ب 4 ح 13.

41) في الذكرى: 135: قال ابن الجنيد: و المغمى عليه اياما من علة سماوية غير مدخل على نفسه ما لم يبح عليه ادخاله عليها، اذا افاق في آخر نهاره افاقة يستطيع معها الصلاة قضى صلاته ذلك اليوم، و كذلك ان افاق في آخر الليل قضى صلاة تلك الليلة، الى آخره.

42) المقنع: 37، الوسائل 8: 260 ابواب قضاء الصلاة ب 3 ح 10.

43) التهذيب 3: 303-931، الاستبصار 1: 458-1778، الوسائل 8: 262 ابواب قضاء الصلاة ب 3 ح 19.

44) التهذيب 3: 305-939، الاستبصار 1: 459-1776، الوسائل 8: 263 ابواب قضاء الصلاة ب 3 ح 22.

45) انظر: الوسائل 8: 264 ابواب قضاء الصلاة ب 4.

46) السرائر 1: 276.

47) النافع: 46، البيان: 256، الدروس 1: 145، الذخيرة: 383، الفقيه 1: 237-1042 ذ.ح.

48) السيد في جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى 3) : 38، الذكرى: 135 حكاه عن الاسكافي الحلي في السرائر 1: 276، الديلمي في المراسم: 91 و 92.

49) الذكرى: 135.

50) ما بين القوسين ليس في «ق‏» .

51) كما في الذكرى: 135، و روض الجنان: 355.

52) الرياض 1: 224.

53) الكافي 3: 295 الصلاة ب 12 ح 11، الوسائل 4: 216 ابواب المواقيت ب 29 ح 8.

54) التهذيب 2: 276-1097، الوسائل 4: 215 ابواب المواقيت ب 29 ح 6.

55) الكافي 3: 292 الصلاة ب 12 ح 3، التهذيب 3: 159-341، الاستبصار 1:

286-1046، الوسائل 8: 256 ابواب قضاء الصلواة ب 2 ح 3.

56) الكافي 3: 293 الصلاة ب 12 ح 5، التهذيب 2: 269-1071، الوسائل 4: 291 ابواب المواقيت ب 63 ح 2.

57) التهذيب 2: 270-1076، الوسائل 4: 288 ابواب المواقيت ب 62 ح 4.

58) الذكرى: 135، و هو في المبسوط 1: 126.

59) في ص: 267.