الفصل الثاني: في الشك في افعال الصلاة

و بيانه: ان من شك في فعل من افعالها و لم ينتقل من موضعه الى غيره اتى به، و اتم الصلاة.قيل: لا اعرف فيه خلافا (1) .

لاصالة عدم فعله، و امكان الاتيان به من غير خلل و لا اخلال، و بقاء الخطاب بفعله، و المستفيضة من الصحاح و غيرها الواردة في الشك في الركوع و هو قائم، او في السجود و لم يستو جالسا، او قائما، و هي و ان كانت مختصة بالركوع و السجود الا انه لا قائل بالفرق على ما صرح به بعضهم (2) .

و يؤيده عموم مفهوم جملة من الاخبار المصرحة بعدم التدارك للشي‏ء بعد الخروج عن موضعه و الانتقال عنه.

و اما موثقة الفضيل: استتم قائما فلا ادري ركعت ام لا، قال: «بلى قد ركعت فامض صلاتك، فانما ذلك من الشيطان‏» (3) .

فلا ينافي ما مر، لاحتمال ارادة الشك في الركوع بعد استتمام القيام الذي بعد الانحناء للركوع، او بعد السجدتين.بل احدهما هو الظاهر من استتمامه، اذ لا معنى لاستتمام القيام قبل الركوع و لا الانحناء.فيحمل على ما ذكر، او على ارادة ترك الطمانينة، او الذكر في الركوع، فاطلق عليه الركوع على التجوز.

و يمكن الحمل على القيام من الانحناء قبل الوصول الى حد الراكع المورث للظن بالركوع.

او على كثير الشك، كما يشعر به قوله: «استتم‏» بصيغة الاستقبال الدالة على التجدد الاستمراري و قوله: «انما ذلك من الشيطان‏» .

و لو كان الشك في شي‏ء من الافعال بعد الانتقال من موضعه و دخوله في غيره مضى في صلاته و لم يتدارك، و صحت، اجماعا اذا لم يكن من الركعتين الاوليين، و على الاشهر الاقوى اذا كان منهما.

للمستفيضه من الصحاح و غيرها، كصحيحة زرارة: رجل شك في الاذان و قد دخل في الاقامة، قال: «يمضي‏» قلت: رجل شك في الاذان و الاقامة و قد كبر، قال: «يمضي‏» قلت: رجل شك في التكبير و قد قرا، قال: «يمضي‏» قلت: شك في القراءة و قد ركع، قال: «يمضي‏» قلت: شك في الركوع و قد سجد، قال:

«يمضي على صلاته‏» ثم قال: «يا زرارة اذا خرجت من شي‏ء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشي‏ء» (4) .

و موثقة محمد: «كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو» (5) .

و صحيحة ابن جابر: «ان شك في الركوع بعد ما سجد فليمض، و ان شك في السجود بعد ما قام فليمض، كل شي‏ء شك فيه مما قد جاوزه و دخل في غيره فليمض عليه‏» (6) .

و نحوها خبر ابي بصير (7) .

و صحيحة حماد: اشك و انا ساجد فلا ادري ركعت ام لا، قال:

«امض‏» (8) الى غير ذلك.

و بهذه الاخبار يقيد بعض المطلقات الآمرة بالركوع و السجود بعد الشك فيهما بالاطلاق (9) .

خلافا في الحكمين في الركعتين الاوليين للمحكي عن المقنعة و النهاية و التهذيب (10) .

فقال الاول: كل سهو يلحق الانسان في الركعتين الاوليين من فرائضه حتى تلبس عليه ما صلى منهما، او ما قدم و اخر من افعالهما فعليه لذلك اعادة الصلاة.الا انه قال قبله: فان شك في الركوع و هو قائم ركوع، و ان كان قد دخل في حالة اخرى من السجود و غيره مضى في صلاته و ليس عليه شي‏ء، فاطلق و لم يخصه بما عدا الاوليين.

و قال الثاني: و من شك في الركوع و السجود في الركعتين الاوليين اعاد الصلاة.

و مثله في الثالث.

و حكي عن الشيخ قول بوجوب الاعادة بكل شك متعلق بكيفية الاوليين، كاعدادهما.و عن الشيخ عن بعض القدماء نقله ايضا (11) .

كل ذلك للمستفيضة، كصحيحة زرارة: «من شك في الاوليين اعاد حتى يحفظ و يكون على يقين، و من شك في الاخيرتين عمل بالوهم‏» (12) .

و رواية موسى بن بكر: «اذا شككت في الاوليين فاعد» (13) .

و صحيحة البقباق: «اذا لم تحفظ الركعتين الاوليين فاعد صلاتك‏» (14) .

و صحيحة اخرى[لزرارة]المصرحة بانه عشر ركعات لا يجوز الوهم فيهن، و من وهم في شي‏ء منهن استقبل الصلاة، و عد الركعات الاوليين من الصلوات الاربع و ركعتي الفجر (15) .

و رواية العامري و فيها: «فمن شك في اصل الفرض في الركعتين الاوليين استقبل صلاته‏» (16) .

و يجاب عن غير الثلاثة الاخيرة: بان الشك في الركعة حقيقة في الشك في نفسها، و صدقه على الشك في الاجزاء و الكيفيات و الشرائط غير معلوم، فيرجع الى الشك في العدد، و لا كلام فيه.

بل هو الجائز في صحيحة البقباق ايضا، لجواز ان يكون المراد حفظ نفس الركعة.

بل هو المحتمل في ما قبل الاخيرة ايضا، اذ من الجائز ان يكون المراد من قوله: «في شي‏ء منهن‏» اي واحدة من الركعات.

و لو سلم الشمول فتعارض هذه الاخبار مع عموم ما مر من الصحاح المستفيضة المتقدمة المصرحة بصحة الصلاة و التدارك مع بقاء المحل، و المضي مع خروجه، بالعموم من وجه.

فان رجحنا المتقدمة بالشهرة العظيمة، و الا فيرجع الى اصالة الصحة و عدم وجوب الاعادة، المستلزمتين للتدارك في المحل، لاصالة عدم الفعل، و المضي بعده للاجماع المركب.

مع ان في المتقدمة ما صرح بالحكم في التكبير و القراءة، و هما مختصان بالاوليين.

و توافقه ايضا رواية محمد بن منصور: عن الذي ينسى السجدة الثانية من الركعة الثانية، او شك فيها، فقال: «اذا خفت ان لا تكون وضعت جبهتك الا مرة واحدة فاذا سلمت‏سجدت سجدة واحدة، و تضع وجهك مرة واحدة، و ليس عليك سهو» (17) .

و هذه اخص مطلقا من اخبار المخالف ينضم اليها الاجماع المركب في سائر الافعال، فيجب التخصيص بها، سيما مع تايدها بما يدل على صحة الصلاة بالسهو عن السجدة الواحدة و لو من الاوليين، و على ان نسيان السجدتين في الاوليين و الاخريين على السواء، مع عدم قول بالفرق بين الشك و السهو.

و لا تعارضها صحيحة البزنطي المتقدمة (18) فيمن ترك السجدة في الركعة الاولى، حيث ذكر فيها «استقبلت الصلاة‏» لما عرفت من اجمالها، مع عدم صراحتها في الوجوب.

ثم ان الفاضل-طاب ثراه-في التذكرة استصوب الفرق بين الركن و غيره (19) ، فالاعادة في الاول و[عدم] (20) الاعادة في الثاني، لوجه اعتباري فيه ضعف جدا.

فروع:

ا: اطلاق الاخبار-كما عرفت-يقتضي عدم الفرق بين الشك في الركن و غيره.

ب: و كذلك يقتضي عدم الفرق بين ان يكون الغير الذي دخل فيه من الافعال المستحبة للصلاة او الواجبة

.و توهم كونه مخصوصا بالواجبات فاسد.

و كذا بين الافعال المطلوبة حقيقة، او تبعا.

و تحقيق المقام: انك قد عرفت وجوب الاتيان بالمشكوك فيه قبل دخوله في غيره، و وجوب المضي بعده.

و قد وقع الخلاف في ذلك الفعل الذي يتجاوز المحل بالدخول فيه، هل هو ما كان من الافعال الحقيقية للصلاة، المطلوبة بالذات، المقررة بالترتيب الخاص في كتب الفقهاء من النية، و التكبير، و القراءة، و نحو ذلك من الامور المعدودة فيها، او الاعم منها و من مقدمات تلك الافعال ايضا، كالهوي للسجود، و الانحناء للركوع، و النهوض للقيام و نحو ذلك.

فاختار الشهيدان (21) ، و غيرهما (22) الاول، لانه المتبادر من الغير الذي حكم في الاخبار بالمضي بعد الدخول فيه، و لعموم صحيحة ابن جابر، و خبر ابي بصير المتقدمتين (23) ، سيما مع تذييله بعد ذلك بقوله: «كل شي‏ء شك فيه بعد ما جاوزه...» فان الظاهر منه ان هذا هو التجاوز.

و خصوص موثقة البصري: رجل رفع راسه من السجود، فشك قبل ان يستوي جالسا، فلم يدر سجد ام لم يسجد، قال: «يسجد» قلت: فرجل نهض من سجوده فشك قبل ان يستوي قائما، فلم يدر سجد ام لم يسجد، قال «يسجد» (24) .

و لعطف قوله: «دخلت في غيره‏» في صحيحة زرارة (25) ، بلفظة «ثم‏» الدالة على المهلة المشعرة بوجود الواسطة بين الخروج و الدخول، و الا فالخروج من الشي‏ء يستلزم الدخول في غيره.

و ذهب بعض المتاخرين الى الثاني (26) ، لانه المفهوم لغة و عرفا من الدخول في غيره، و لموثقة اخرى للبصري: رجل اهوى الى السجود فلم يدر ركع ام لم يركع، قال: «قد ركع‏» (27) .

و رد ذلك (28) تارة بظهورها فيما اذا كان الشك حال السجود لا قبله، و الا كان يقول: «للسجود» بدل «الى السجود» ، و لو سلم فيعمه ايضا، فيجب تخصيصها بما مر، و موردهما و ان كان مختلفا الا انهما من باب واحد لاشتراكهما في كونهما من مقدمات افعال الصلاة.و اخرى بحملها على كثير السهو.

و لم يتعرض في المدارك لبيان ذلك الفعل بضابط كلي، الا انه قال في الشك في السجود قبل الاستواء بالعود، و في الركوع بعد الهوي بالمضي، عملا بالروايتين (29) .

و اصر في الذخيرة على تعميم ذلك الفعل بالنسبة الى المقدمات، و غيرها، و جعل غيره خلاف المفهوم لغة و عرفا (30) ، الا انه عمل بكل من الروايات في موقعه من باب التخصيص و الاستثناء فيما يخالف الضابطة.

اقول: ان الحكم في الاخبار متعلق بالخروج عن فعل و التجاوز و الدخول في غيره.و ظاهر ان المراد بالخروج عنه ليس بعد الدخول فيه، لان فعله مشكوك فيه، بل المراد الخروج من موضعه و محله، و المراد من محله الموضع الذي قرر له الشارع من بين الافعال.

و على هذا فلو فعل فعلا آخر غير اجزاء الصلاة، ثم شك في فعل قبله لم يكن خارجا عنه و ان كان داخلا في غيره.كما اذا هوى لاخذ شي‏ء و شك في القراءة.و لكن اذا دخل في فعل آخر بعد ذلك الفعل مما رتبه الشارع او طلبه وجوبا او استحبابا يصدق الوصفان: الخروج و الدخول.

و اللازم في تحقق ذلك صدق الغيرية و كون محل الغير بعد الفعل المشكوك فيه، لصدق الخروج حينئذ.سواء في ذلك كونه مطلوبا ذاتيا اصليا، او تبعيا مفهوما من الخطاب.فانا نعلم قطعا ان الشارع طلب تبعا الهوي الى السجود و النهوض الى القيام و انهما بعد الركوع و السجود، و لا مدخلية للمطلوبية الاصلية في ذلك اصلا، فلا وجه لتخصيص الغير بما خصصوه به.

و التبادر الذي ادعاه الاولون ممنوع جدا، و لذا ادعى بعضهم تبادر العموم.

و دلالة بعض الاخبار مفهوما او منطوقا على الاتيان بالمشكوك فيه بعد دخول بعض المقدمات، لا تدل على خروج جميع المقدمات من معنى الغيرية.

و تعليل دخول السجود او القيام في التذييل بكونه تجاوزا و دخولا في غيره لا يدل على ان غيره ليس كذلك.

و لو سلمت افادة لفظة «ثم‏» للتراخي فليس هو المراد هنا قطعا، لعدم تحققه بين النية و التكبير، و بين التكبير و القراءة، و كذا كثير مما يحكمون فيه بتجاوز المحل. مع ان صدق التراخي العرفي بمجرد الانحناء الى الركوع، او الهوي الى السجود ممنوع.و لو سلم فالتجوز فيها ليس بابعد من تقييد الغير، و لذا اتى في اخبار اخر بلفظة «الواو» .مع ان موثقة محمد (31) لا تتضمن الدخول في الغير ايضا، بل اكتفى فيها بمجرد مضي المحل.

و منه يظهر عدم وقع ما يتوهم تاييدا لارادة الافعال المعهودة، من عطف الدخول في الغير على الخروج من المشكوك فيه، حيث انه يشعر بفصل بينهما فلا بد من عدم شمول الغير للمقدمات.مع ان في اشعاره بالفصل منعا ظاهرا، بل هو مشعر بالتغاير و هو متحقق مفهوما و ان اجتمعا وجودا، كما في: اخذت قلنسوتي و كشفت راسي.

و قد ظهر من ذلك ان الحق في الضابط هو الثاني، و هو الاصل في المسالة، و لو حصل التخلف عنه فانما هو بالدليل، و يكون هو المخصص، و قياس غيره به و جعلهما من باب واحد خلاف التحقيق.

ج: و اذ عرفت الضابطة يعلم انه لو شك في اصل النية، او في شي‏ء من خصوصياتها، او في مقارنتها للتكبير بعد ان كبر يمضي،و لو شك في اصل التكبير، او شي‏ء من واجباته، و منها المقارنة للنية بعد ان شرع في القراءة يمضي، اجماعا فيهما.

و لو شك في الفاتحة و هو في السورة يمضي على الاظهر، وفاقا للمفيد في رسالته الى ولده و الحلي و المعتبر و الذخيرة و الاردبيلي و المجلسي (32) ، لصدق التجاوز عن شي‏ء هو الفاتحة، و الدخول في الغير الذي هو السورة.

و قيل: تجب الاعادة، و هو اختيار المدارك (33) ، و نسب الى المشهور (34) .

لعدم تحقق التجاوز عن محل القراءة.

و انه يلوح من قوله: قلت: شك في القراءة و قد ركع (35) انه لو لم يركع لم يمض.

و يضعف الاول: بعدم لزوم التجاوز عن محل القراءة، بل اللازم التجاوز عن محل المشكوك و قد تحقق.

و الثاني: بانه في السؤال عن محل الوصف فلا يلوح منه شي‏ء.

و جعل قول الامام في قوة ان يقال: اذا شك في القراءة و قد ركع فليمض، فيدل على العود في المقام بمفهوم الشرط، كما في الحدائق (36) .

من غرائب الاستدلالات، فان المسلم انه في قوة ان يقال: فليمض هذا الشاك، فمفهومه لقبي.و اغرب منه تمسكه بتقرير الامام السائل على ما ذكره.

و قد يستدل بان المراد من الاخبار الدخول في احد الافعال المعهودة التي منها القراءة.و ظهر ما فيه.

و منه يظهر انه لو شك في آية من الفاتحة او السورة بعد الدخول في آية اخرى، بل في كلمة بعد الدخول في غيرها لا يعود، بل يمضي، كما صرح به الاردبيلي و صاحب الذخيرة ايضا (37) ، و نفى عنه البعد في البحار (38) .

و لا يبعد اجراء الحكم في الحرف من الكلمة الواحدة، اذا شك في اخراجه من مخرجه، اذا دخل في حرف آخر.

و لو شك في القراءة و هو في القنوت فالظاهر المضي، كما اختاره في الذخيرة (39) ، لما مر.

و قيل: يجب العود (40) ، للامر بالعود الى السجود لو شك قبل استتمام القيام في موثقة البصري (41) ، فكذا هنا بالطريق الاولى.

و الاولوية ممنوعة، اذ العلة غير معلومة.مع انها معارضة بالامر بالمضي اذا شك في الركوع بعد الهوي في موثقته الاخرى.

و لان القنوت ليس من افعال الصلاة المعهودة فلا يدخل في الاخبار.

و يرد: بانه ان اريد بالمعهودة: الواجبة فالاول مسلم و الثاني ممنوع.و ان اريد المطلق فكلاهما ممنوعان.

و لو شك فيها و هو كبر للركوع، او انحنى له لا يعود، لما مر.

و لو شك في الركوع و قد رفع راسه منه بان يعلم انحناءه بقصد الركوع، و شك في وصوله حد الراكع بعد الرفع منه، فالظاهر المضي ايضا، كما ذكره بعض متاخري المتاخرين (42) ، لما مر، و لموثقة الفضيل المتقدمة (43) .

خلافا لبعضهم، فحكم بالعود (44) ، لصحيحة عمران: الرجل يشك و هو قائم فلا يدري اركع ام لا، قال: «فليركع‏» (45) .

و نحوها صحيحة ابي بصير (46) .

و يرد: بكونها اعم مطلقا من الموثقة، لاختصاصها بالقيام الاستتمامي المسبوق بالانحناء، و اعمية هذه.و لو قيل باختصاص هذه ايضا بالقيام المتقدم على السجود بقرينة الامر بالركوع، و عموم الموثقة بالنسبة اليه لكان التعارض بالعموم من وجه، فيرجع الى عمومات المضي بعد تجاوز المحل.

و كذا لو شك في طمانينته او ذكره حينئذ.

و كذا لو شك في الركوع بعد الهوي للسجود قبل دخوله فيه، وفاقا لجماعة (47) ، لما مر، و لموثقة البصري.و تخصيصها بما اذا دخل السجود لا وجه له، اذ الهوي الى السجود اعم منه قطعا.

و خلافا لبعض آخر (48) ، لعدم دخوله في الافعال المعهودة، و لمفهوم قوله في صحيحة ابن جابر: «ان شك في الركوع بعد ما سجد فليمض‏» (49) .

و جواب الاول ظاهر مما مر.

و جواب الثاني: ان المفهوم هنا غير معتبر، لان الشرط انما هو لدفع توهم كون المنطوق مانعا من المضي، حيث انه معرض هذا التوهم، كما في: ان ضربك زيد فلا تضربه، و ان سهوت في الصلاة فصلاتك صحيحة.

مع انه لو كان معتبرا لدل على انتفاء الحكم عند عدم الشك بعد ما قام (50) ، و هو ليس كذلك قطعا، لان انتفاء الشك بعده لا يصلح لعلية عدم الامضاء.

و اما اجتماع الشك قبل القيام مع عدمه بعده و ان كان من صور المفهوم، و لكن لو اعتبر المفهوم لدل على انتفاء الحكم حينئذ ايضا لانتفاء الشك بعد ما قام، لا لما اجتمع معه، مع انه ليس كذلك.

و لو شك في السجود و التشهد بعد استكمال القيام فيمضي على الاظهر الاشهر، لما قد مر.

خلافا لنهاية الشيخ-طاب ثراه-فيرجع الى السجود ما لم يركع (51) .

و نسب في الذكرى اليه الرجوع الى التشهد ايضا ما لم يركع (52) ، كما نسب الخلاف فيهما في المدارك (53) الى المبسوط ايضا.

و كلاهما خطا، لتصريحه في النهاية بعدم الرجوع في التشهد بعد القيام (54) ، و في المبسوط بعدم رجوعه الى شي‏ء منهما بعده (55) .

و احتج له بصحيحة الحلبي: عن رجل سها فلم يدر سجد سجدة ام سجدتين، قال: «يسجد اخرى‏» (56) .

و بمضمونها صحيحة الشحام (57) ، و رواية ابي بصير (58) .

فانها باطلاقها تشمل المورد ايضا.

و يجاب عنها: بوجوب تخصيصها بما قبل القيام لمنطوق صحيحة ابن جابر.

و للقاضي في احد قوليه، فيرجع الى التشهد ما لم يركع دون السجود (59) .

و هو محجوج بالصحيحة المذكورة ايضا.

د: لو شك في السجود و هو في التشهد، او بعده و قبل استكمال القيام، يمضي

عند الشيخ في المبسوط (60) ، و جملة من الاصحاب (61) ، كما مر.

و عن ظاهر الذكرى الرجوع (62) .

استنادا الى موثقة البصري المتقدمة من جهة اطلاق عدم استكمال القيام، فيشمل ما لو تشهد بعد السجود ايضا.

و لاصالة عدم فعله و بقاء محله.

و لمفهوم الشرط في قوله: «و ان شك في السجود بعد ما قام فليمض‏» .

و يضعف الاول: بانها ظاهرة فيما اذا كان النهوض بعد السجود من غير تشهد في البين، لان النهوض يستعمل فيما اذا كان الى القيام.فالنهوض من السجود ان يتحرك للقيام منه.و يؤيده التعبير برفع الراس في الاول المتضمن لقوله: «قبل ان يستوي جالسا» و عطف قوله: «فشك‏» بالفاء التي هي للتعقيب بلا مهلة.

و الثاني: باندفاع الاصل بما مر.

و الثالث: بما سبق في جواب الاستدلال بالمفهوم في الركوع.

نعم، يمكن ان يستدل له باطلاق صحيحتي الحلبي و الشحام، و رواية ابي بصير المتقدمة، بل عمومها الحاصل من ترك الاستفصال.

و هي تعارض اخبار المضي بعد التجاوز عن المحل بالعموم من وجه، و لا ترجيح.و لا يمكن العمل باصل عدم الفعل، و الرجوع الى السجود، لانه يستلزم زيادة التشهد المبطلة.و ان مضينا يلزم النقص، لاصالة عدم الفعل.و لا اجماع على احد الطرفين، اذ مضى قول الشيخ في النهاية بالرجوع الى السجود ما لم يركع، و كذا الفاضل في النهاية (63) .و لا تبطل الصلاة ايضا بالاجماع.فالظاهر التخيير بين العود و المضي.

و لو شك في السجود بعد رفع الراس منه و قبل الجلوس للتشهد ان كان موضعه، و قبل استكمال القيام لو لم يكن موضعه، يعود على الاظهر، وفاقا للشهيدين و المدارك (64) ، و جمع آخر (65) ، لموثقة البصري، و اطلاق صحيحتي الحلبي، و الشحام، و رواية ابي بصير.و بها تخصص الاخبار السابقة.

و هذا و سابقه مستثنى من الضابطة.

و اما التشهد فلو شك فيه بعد الاخذ في القيام و قبل استكماله فالظاهر عدم الرجوع، لما مر.

ه: لو تدارك ما شك في محله، ثم ذكر فعله، فان كان ركنا اعاد الصلاة، بلا خلاف اجده ظاهرا، للزيادة المبطلة بالنص.

و ان كان واجبا غير ركن صحت الصلاة مطلقا على الاشهر الاظهر، لصحيحة منصور (66) ، و موثقة عبيد (67) .

و هما و ان كانتا واردتين في خصوص السجدة، الا انه يتم المطلوب بالاجماع المركب، اذ لا قول باعادتها من زيادة غير السجدة.نعم حكي القول بالاعادة بزيادة السجدة الواحدة هنا عن السيد، و العماني و الحلبي (68) .و الروايتان حجة عليهم.

و: لو تلافى ما شك فيه بعد الانتقال، فالظاهر المصرح به في عبارات جملة من الاصحاب البطلان (69) .

لا لما قيل من حصول الاخلال بنظم الصلاة (70) ، و لا لان الماتي به ليس من افعالها، و لا لاصل الاشتغال، لان الكل محل نظر لا يخفى.

بل لحصول الزيادة، فان ما تداركه ليس من افعال هذه الصلاة الواجبة او المستحبة.و لكن ذلك يختص بما يوجب الزيادة كالركوع و السجود لا مثل القراءة و اجزائها (71) .

ز: لو شك في الركوع و هو قائم، فركع ثم ذكر في اثناء الركوع انه قد ركع بطلت صلاته على الاظهر الاشهر بين المتاخرين، لصدق الزيادة المبطلة، و عدم توقف صدق الركوع على رفع الراس منه.

فلا يفيد اشتراك الانحناء بين الركوع و الهوي للسجود و التميز يتوقف على الرفع، لمنع هذا التوقف، للتميز بالقصد ايضا كما في سائر الافعال.و لا يعارضه التحاق الهوي له، لانه انما هو بعد صيرورته ركوعا بالقصد و استباق الركوع عليه، و الا لزم عدم زيادة ركوع اصلا.

هذا، مع ان الصدق العرفي للزيادة واضح.

خلافا للمحكي عن الكليني و الشيخ و السيد و الحلي و الحلبي (72) ، و جماعة من المتاخرين، منهم: الدروس و الذكرى و المدارك و شرح الارشاد للاردبيلي، فقالوا:

يرسل نفسه الى السجود، و لا شي‏ء عليه (73) .

و استدل لهم ببعض الوجوه الضعيفة.و يمكن ان يكون لنص وصل اليهم.

تعليقات:

1) كما في الحدائق 9: 168.

2) انظر: الذخيرة: 374، و الرياض 1: 215.

3) التهذيب 2: 151-592، الاستبصار 1: 357-1354، الوسائل 6: 317 ابواب الركوع ب 13 ح 3.

4) التهذيب 2: 352-1459، الوسائل 8: 237 ابواب الخلل ب 23 ح 1.

5) التهذيب 2: 344-1426، الوسائل 8: 237 ابواب الخلل ب 23 ح 3.

6) التهذيب 2: 153-602، الاستبصار 1: 358-1359، الوسائل 6: 317 ابواب الركوع ب 13 ح 4.

7) الفقيه 1: 228-1008، التهذيب 2: 152-598، الوسائل 6: 365 ابواب السجود ب 14ح 4.

8) التهذيب 2: 151-593، الاستبصار 1: 358-1355، الوسائل 6: 317 ابواب الركوع ب 13 ح 1.

9) كما في الوسائل 6: 315 ابواب الركوع ب 12.

10) المقنعة: 145، النهاية: 88، التهذيب 2: 150.

11) قال الشيخ (ره) في النهاية: 92: من شك في الركوع او السجود في الركعتين الاوليين اعاد الصلاة.و ما في المتن حكاه عنه المحقق (ره) في المعتبر 2: 388، و ما نقله الشيخ (ره) عن بعض القدماء حكاه الشهيد (ره) في الذكرى: 224.

12) الفقيه 1: 128-605، مستطرفات السرائر: 74-18، الوسائل 8: 187 ابواب الخلل ب 1ح 1.

13) التهذيب 2: 176-703، الاستبصار 1: 364-1380، الوسائل 8: 192 ابواب الخلل ب 1 ح 19.

14) الكافي 3: 487 الصلاة ب 105 ح 2، الوسائل 8: 189 ابواب الخلل ب 1 ح 9.

15) التهذيب 2: 177-707، الاستبصار 1: 364-1384، الوسائل 8: 190 ابواب الخلل ب 1 ح 13.

16) الكافي 3: 273 الصلاة ب 3 ح 7، الوسائل 4: 49 ابواب اعداد الفرائض ب 13 ح 12.

17) التهذيب 2: 155-607، الاستبصار 1: 360-1365، الوسائل 6: 366 ابواب السجود ب 14 ح 6.

18) في ص 116.

19) التذكرة 1: 136.

20) ما بين المعقوفين اضفناه لاستقامة المعنى.

21) الشهيد الاول في البيان: 253، الشهيد الثاني في الروضة 1: 323، و الروض: 349، و المسالك 1: 41.

22) كصاحبي الحدائق 9: 179، و الرياض 1: 216.

23) في ص 166.

24) التهذيب 2: 153-603، الاستبصار 1: 361-1371، الوسائل 6: 369 ابواب السجود ب 15 ح 6.

25) المتقدمة في ص 166.

26) كصاحب الذخيرة: 376.

27) التهذيب 2: 151-596، الاستبصار 1: 358-1358، الوسائل 6: 318 ابواب الركوع ب 13 ح 6.

28) انظر: الرياض 1: 216.

29) المدارك 2: 249.

30) الذخيرة: 376.

31) المتقدمة في ص 166.

32) حكاه عن المفيد في السرائر 1: 248، الحلي في السرائر 1: 249، المعتبر 2: 231، الذخيرة:

375، الاردبيلي في مجمع الفائدة 3: 147، المجلسي في البحار 85: 158.

33) المدارك 4: 249.

34) كما في الحدائق 9: 181.

35) كما في صحيحة زرارة المتقدمة في ص 166.

36) الحدائق 9: 182.

37) الاردبيلي في مجمع الفائدة 3: 172، الذخيرة: 375.

38) البحار 85: 158.

39) الذخيرة: 375.

40) كما في الروض: 350.

41) المتقدمة في ص 170.

42) قال صاحب الحدائق 9: 192: و احتمل بعض مشايخنا عدم العود.

43) في ص 165.

44) كما في الروض: 347، و الحدائق 9: 191، و الرياض 1: 215.

45) التهذيب 2: 150-589، الاستبصار 1: 357-1351، الوسائل 6: 315 ابواب الركوع ب 12 ح 1.

46) الكافي 3: 348 الصلاة ب 36 ح 1، التهذيب 2: 150-590، الاستبصار 1:

357-1352، الوسائل 6: 316 ابواب الركوع ب 12 ح 2.

47) كصاحب المدارك 4: 249، و السبزواري في الذخيرة: 375.

48) كالشهيد الثاني في الروض: 350، و صاحب الحدائق 9: 185، و صاحب الرياض 1: 215.

49) راجع ص 166.

50) لا يخفى ان المناسب للفرع المفروض و استدلال المخالف بمفهوم فقرة «ان شك في الركوع بعد ما سجد فليمض‏» تبديل «قام‏» ب «سجد» و كذلك فيما ذكره بعدا.

51) النهاية: 92.

52) الذكرى: 224.

53) المدارك 4: 250.

54) النهاية: 92.

55) المبسوط 1: 122.

56) الكافي 3: 349 الصلاة ب 37 ح 1، التهذيب 2: 152-599، الاستبصار 1:

361-1368، الوسائل 6: 368 ابواب السجود ب 15 ح 1.

57) الكافي 3: 349 الصلاة ب 37 ح 4، التهذيب 2: 152-601، الاستبصار 1:

361-1370، الوسائل 6: 368 ابواب السجود ب 15 ح 2.

58) الكافي 3: 349 الصلاة ب 37 ح 2، التهذيب 2: 152-600، الاستبصار 1:

361-1369، الوسائل 6: 368 ابواب السجود ب 15 ح 3.

59) المهذب 1: 156.

60) المبسوط 1: 122.

61) كالشهيد الثاني في الروضة 1: 323، و صاحبي الحدائق 9: 183، و الرياض 1: 216.

62) الذكرى: 224.

63) نهاية الاحكام 1: 539.

64) الشهيد الاول في الذكرى: 224، الشهيد الثاني في الروضة 1: 323، المدارك 4: 250.

65) يحيى بن سعيد في الجامع للشرائع: 85، العلامة المجلسي في البحار 85: 160، صاحب الرياض 1: 216.

66) الفقيه 1: 228-1009، التهذيب 2: 156-610.الوسائل 6: 319 ابواب الركوع ب 14ح 2.

67) التهذيب 2: 156-611، الوسائل 6: 319 ابواب الركوع ب 14 ح 3.

68) حكاه عن السيد و العماني في المختلف: 131، الحلبي في الكافي: 119.

69) روض الجنان: 351، البحار 85: 163، الحدائق 9: 189.

70) كما في المدارك 4: 251.

71) قد مر توضيح ذلك في ص 84.

72) الكليني في الكافي 3: 360، الشيخ في النهاية: 92، السيد في جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى 3) : 36، الحلي في السرائر 1: 251، الحلبي في الكافي: 118.

73) الدروس 1: 199، الذكرى: 222، المدارك 4: 223، مجمع الفائدة و البرهان 3: 171.