الفصل الثاني: في الخلل الواقع بالزيادة سهوا و فيه مسائل:

المسالة الاولى:

من زاد تكبيرة الاحرام، او الركوع، او السجدتين بطلت صلاته بلا خلاف اجده، و به صرح جماعة (1) ، بل هو اجماعي، له، و للقاعدة المتقدمة.

و منه ظهر البطلان بزيادة الركعة ايضا، بان يزيدها قبل التسليم مطلقا، بعد التشهد او قبله، كما هو المتفق عليه-على ما حكاه جماعة منهم الفاضلان و الشهيد (2) ، و غيرهم (3) -اذا لم يجلس عقيب الرابعة بقدر التشهد، و على المشهور اذا جلس ايضا و ان قلنا بعدم جزئية التسليم.

لصدق الزيادة عرفا ما لم يتم الصلاة، مضافا الى رواية الشحام: «عن الرجل صلى العصر ست ركعات، او خمس ركعات، قال: ان استيقن انه صلى خمسا او ستا فليعد» (4) .

خلافا للمحكي عن الاسكافي و المعتبر و التحرير و المختلف، بل المنتهى (5) ، فلا اعادة ان جلس في الرباعية بقدر التشهد و ان لم يتشهد.

و جعله المحقق احد قولي الشيخ (6) ، و نسبه في المنتهى الى التهذيب (7) ، و فيه تامل واضح.

دليلهم: ان نسيان التشهد غير مبطل، فاذا جلس بقدره فقد فصل بين الفرض و الزيادة، و لصحيحتي زرارة (8) ، و جميل (9) ، و رواية محمد (10) .

و يضعف الاول: بان الفصل بالجلوس لا يقتضي عدم وقوع الزيادة.

و الخبران: بمرجوحيتهما عما مر، لمخالفته العامة، فان اكثرهم، بل جميعهم على الصحة مع زيادة الركعة سهوا، و رواياتهم بها ناطقة متضافرة، و ان اختلفوا في اشتراط الجلوس بقدر التشهد و عدمه، و ابو حنيفة و اتباعه على الاول (11) ، و الباقون على الثاني، و الموافقته شهرة الاصحاب.

و بان المراد فيهما من الجلوس بقدر التشهد التشهد، لشيوع مثل ذلك، و ندور تحقق الجلوس بهذا القدر من دون الاتيان به.

اقول: تضعيف الاول و ان كان قويا، الا انه يرد على اول التضعيفين للخبرين: بان التعارض انما هو بالعموم و الخصوص المطلقين، و تلك الاخبار اخص مطلقا.و ليس بناؤهم حينئذ على الرجوع الى المرجحات، لعدم التعارض حقيقة، بل الخاص قرينة معينة لمعنى العام، فلا تفيد مخالفة احدهما للعامة، او موافقته للشهرة، الا ان تصل الشهرة الى حد شذوذ خلافها، و هو في ذلك المقام غير معلوم.

و الثاني: بانه مجاز لا يصار اليه الا بقرينة، و الندرة المدعاة حتى في صورة السهو، و كونها واصلة حد صلاحية القرينة ممنوعة، و الاستعمال في خبر او خبرين -كما قيل-لا يوجب ثبوت الشيوع.

مع ان مقتضى ذلك الجواب الصحة بالزيادة بعد التشهد قبل التسليم و ان قلنا بوجوبه و جزئيته، و لا يقول به بعض المجيبين بهذا الجواب، و ان حكي عن بعض آخر.

فهو على ذلك خلاف آخر في المسالة مستندا الى هذا الحمل.

و يرد: بان حمله على ذلك خلاف ظاهر اللفظ و ان عبر عن التشهد بالجلوس في بعض الاخبار (12) .فان كان الاستناد اليه فهو غير صالح له، و ان كان الى شمول الجلوس بقدر التشهد للتشهد ايضا، فيثبت الحكم فيه ايضا، فالعمل به فرع العمل باصله، و هو القول بالصحة مع الجلوس مطلقا، فيكون صحيحا على ذلك القول، و الا فهو دلالة تبعية تنتفي بانتفاء متبوعها.

نعم يكون لذلك القول وجه على المختار من عدم جزئية التسليم، حيث انه تتم الصلاة بالتشهد.

مع ان فيه ايضا نظرا، لصدق زيادة الركعة عرفا ما لم يتحقق الانصراف عن الصلاة بالتسليم او صارف آخر، فلولا الاخبار المذكورة لكان الحكم بالبطلان حينئذ ايضا متجها، الا ان معها يثبت اغتفار الزيادة.هذا.

ثم ان ما ذكرناه انما هو اذا تذكر بعد الركوع الخامس، اما لو تذكر قبله فلا تبطل الصلاة اصلا، بل يجلس و يتمها.

و على القول بالصحة اذا جلس بقدر التشهد مطلقا هل ينسحب حكمه الى زيادة اكثر من ركعة و الى زيادة الركعة في غير الرباعية؟ .

فيه وجهان، اظهرهما العدم ان اختص المستند بالصحيحتين.و الانسحاب ان استند الى تمامية الصلاة و عدم صدق الزيادة.

المسالة الثانية:

قالوا: تبطل الصلاة بزيادة القيام المتصل بتكبيرة الاحرام، او الركوع لكونه ركنا.

و فيه: انه لا دليل على البطلان بزيادة خصوص الركن، الا ان يوجه بان سبب الابطال القاعدة المتقدمة، خرج منها غير الركن بالاجماع، فيبقى الباقي.

و لكن المسالة قليلة الجدوى جدا، اذ لو لم يجتمع مع التكبير، او الركوع لم يكن مقارنا له، فلا يكون ركنا، و لو اجتمع تفسد بزيادة التكبير او الركوع.

المسالة الثالثة:

لا تبطل الصلاة بزيادة غير ما ذكر سهوا بالاجماع، فهو الحجة فيه، مضافا في النية الى عدم ثبوت جزئيتها، و عدم صدق الزيادة في الصلاة بزيادتها، و في غيرها الى الاخبار الواردة في الموارد الخاصة، كاخبار سهو النبي الدالة على عدم البطلان بزيادة التشهد و التسليم (13) ، و اخبار اخر دالة عليه ايضا (14) ، و الاخبار الواردة في حكم التسليم في غير موضعه، الدالة على عدم البطلان بزيادته (15) ، و اخبار سجدة السهو لمن قام او قعد في غير موضعهما، الدالة على عدم البطلان بزيادة القيام و القعود (16) و ما صرح بانه لا تعاد الصلاة من سجدة (17) الى غير ذلك.

فائدة:

اذا سها الامام او الماموم، او كلاهما، فياتي حكمه في الفصل الرابع من المبحث الآتي، بعد بيان حكم شك الامام و الماموم.

تعليقات:

1) كصاحب المدارك 4: 223، و السبزواري في الكفاية: 25، و صاحب الرياض 1: 212.

2) المحقق في المعتبر 2: 380، العلامة في التحرير 1: 49، الشهيد في الذكرى: 219.

3) كالسبزواري في الذخيرة: 359.

4) التهذيب 2: 352-1461، الوسائل 8: 225 ابواب الخلل الواقع في الصلاة ب 14 ح 5.

5) حكاه عن الاسكافي في الذكرى: 219، المعتبر 2: 380، التحرير 1: 49، المختلف: 135، المنتهى 1: 409.

6) المعتبر 2: 380.

7) المنتهى 1: 409.

8) التهذيب 2: 194-766، الاستبصار 1: 377-1431، الوسائل 8: 232 ابواب الخلل الواقع في الصلاة ب 19 ح 4.

9) الفقيه 1: 229-1016، الوسائل 8: 232 ابواب الخلل الواقع في الصلاة ب 19 ح 6.

10) التهذيب 2: 194-765، الاستبصار 1: 377-1430، و رواها في المقنع: 31 مرسلة، الوسائل 8: 232 ابواب الخلل الواقع في الصلاة ب 19 ح 5.

11) انظر: المغني 1: 721.

12) انظر: الوسائل 6: 402 ابواب التشهد ب 7 ح 3 و 4.

13) الوسائل 8: 199 ابواب الخلل الواقع في الصلاة ب 3 ح 4 و 7 و 11.

14) الوسائل 8: 198 ابواب الخلل الواقع في الصلاة ب 3 ح 2 و 9 و 14.

15) الوسائل 8: 198 ابواب الخلل الواقع في الصلاة ب 3.

16) الوسائل 8: 244 ابواب الخلل الواقع في الصلاة ب 26.

17) الوسائل 6: 319 ابواب الركوع ب 14.ا