و هو: اما عن عمد، او جهل، او سهو، او بسبب تعلق الشك باحد هذه الامور، او الظن. ثم الخلل الحاصل بسبب احد هذه الامور اما نقص او زيادة.
و المراد بالعمد: كونه بشعور و قصد.
و بالسهو: عزوب المعنى عن القوة الذاكرة مع بقائه في الحافظة، و لهذا يحصل بالتذكر، و يرادفه النسيان.
و قد يطلق النسيان على عزوبه عن القوتين، فيحتاج حصوله الى المراجعة و التعلم، و على ذلك يرادف الجهل باحد معنييه، و المعنى الآخر عدم حصول المعنى في الذهن اولا ايضا.
و بالشك: تساوي الاعتقادين المتضادين.و قد يطلق السهو في الاخبار و كلام الاصحاب على الشك ايضا.
و بالظن: رجحان احد الطرفين.
فها هنا مباحث، نذكرها بعد ذكر اصل، يحصل منه حكم كثير من مسائل الباب، هو: ان الاصل في كل شرط او جزء واجب او صفة واجبة بطلان الصلاة بنقصه عمدا، او جهلا، او سهوا.و كذا في زيادة الاجزاء.
اما اصالة البطلان بنقص ما ذكر عمدا، او جهلا مع التقصير و احتمال الخلاف، فلايجابه عدم الاتيان بالمامور به، و مخالفته الموجبة لعدم تحقق الامتثال.
و اما اصالته بنقصه جهلا من غير تقصير، او سهوا، فالمراد بالبطلان حينئذ ليس عدم موافقة ما فعل للمامور به حين الجهل و النسيان، اذ لا تكليف على الغافل فوق ما عمله.بل المراد وجوب الفعل في الوقت ثانيا-ان ارتفع الجهل او النسيان فيه-مع الشرط او الجزء المتروك اولا، سواء كان الترك لاجل الخطا جهلا او نسيانا، في حكم الجزء او الشرط، او في موضوعه.
اما الاول فكمن ظن عدم وجوب السورة في الصلاة، او عدم وجوب الاستقبال، او ستر العورة فيها، و صلى بدون السورة، او غير مستقبل القبلة، او مكشوف العورة، ثم تبين له خلافه مع بقاء الوقت.
و الوجه في البطلان بالمعنى المذكور حينئذ ان بعد تبين الخلاف حصل له امر، و هو: ان كل مكلف يجب عليه الفعل مع هذا الجزء او الشرط في الوقت الفلاني، و المفروض بقاء الوقت، فيكون داخلا في الموضوع، فيجب عليه الفعل.
و لا ينافي ذلك صحة ما فعله اولا، حيث انه له المامور به حينئذ، لانه المامور به له حين يعلم انه المامور به له، و لا يضر ذلك في كون شيء آخر مامورا به له في وقت آخر.
و الحاصل ان ها هنا امرين: مطلقا و مقيدا، و كان الاول واجبا عليه في الوقت الاول، و الثاني في الثاني.
و اما الثاني فهو اما خطا في المفهوم، او المصداق.
فالاول كمن ظن سهوا او جهلا ان المراد بالمغرب غروب الشمس، فصلى، ثم تبين له مع بقاء الوقت ان مفهومه زوال الحمرة.
او ظن ان القبلة ما بين المشرق و المغرب، فصلى في العراق الى حوالي المشرق، ثم ظهر له ان ذلك قبلة المتحير.
او ظن ان ستر العورة يتحقق مع اللباس الحاكي ايضا، ثم ظهر له انه ليس بساتر.
او ظن ان السورة الواجبة في الصلاة صادقة على آية من السورة ايضا، ثم ظهر له خطؤه.
و اما الثاني فكمن علم ان المراد بالمغرب زوال الحمرة، و سها، فظن حصوله قبل حصوله، و صلى، ثم تبين خطؤه.
او علم ان القبلة الجهة المخصوصة للكعبة و ظنها في سمت، و صلى اليه، ثم ظهر خطؤه.
و يظهر وجه وجوب الاعادة في الوقت فيهما ايضا مما مر.
هذا حكم الاعادة في الوقت.
و اما القضاء فالاصل ينفيه، و ثبوته انما هو بامر جديد، فلا يندرج تحت ضابطة كلية، بل تجب متابعة الامر في كل موضع.الا انه ثبت وجوبه في الخلل العمدي الحاصل في اجزاء الصلاة الواجبة نقصا، او زيادة، او نقص اوصافها الواجبة، كما ياتي بعد ذلك.
و ان اردت تحقيق المقام في هذه الاقسام، مع نقض و ابرام بما لا يتصور مزيد عليه، فارجع الى كتابنا المسمى بعوائد الايام، فقد استوفينا الكلام في اقسام الخاطىء و الجاهل، و ذكرنا تحقيقات لا توجد في غيره (1) .
ثم لا يخفى ان البطلان بهذا المعنى اي: وجوب الاعادة في الوقت انما هو مقتضى الاصل، و قد يدل دليل خارجي على عدم الوجوب، كما في نسيان الفاتحة او السورة، و بالجملة غير الاركان من اجزاء الصلاة.
كما قد يوجد دليل على وجوب القضاء خارج الوقت ايضا، كما في السهو عن الاركان، او الطهارة و نحوها.بل الظاهر الاجماع على ان ما يوجب الاعادة في الوقت من نقص اجزاء الصلاة سهوا يوجب القضاء خارجه.
و اما اصالة بطلان الصلاة بزيادة الاجزاء باحد الوجوه الثلاثة، فلرواية ابي بصير: «من زاد في صلاته فعليه الاعادة» (2) .
و صحيحة زرارة و بكير: «اذا استيقن انه زاد في صلاته[المكتوبة]لم يعتد بها، و استقبل صلاته استقبالا اذا كان قد استيقن يقينا» (3) .
و قوله: «زاد في صلاته» يحتمل معنيين:
احدهما: ان من زاد صلاته بمعنى ان يصلي صلاة زائدة عما يجب عليه، كما يقال: زاد زيد في داره، اذا اشترى دارا اخرى ايضا.
و ثانيهما: ان من زاد فيها شيئا.
و الاول يحتاج الى كون لفظة «في» زائدة و ارادة الركعة و مثلها عن الصلاة، اذ لا تبطل الصلاة بزيادة صلاة اخرى قطعا، و كلاهما خلاف الاصل، فالمعنى:
زاد فيها غيرها.
و لا يتوهم انه يقتضي تقدير المفعول لقوله: «زاد» و هو غير معين، لاحتمال الركن او الركعة او غيرهما، فيسقط الاستدلال.
اذ المبطل هو مهية الزيادة من غير احتياج الى التقدير، نحو: من اكل اليوم، او قتل فعليه كذا، و زيد اكول، فان الشرط و المخبر عنه هو مطلق الاكل، و القتل، و كثرة الاكل.
فالمبطل هو الزيادة، و يكون المفعول نسيا منسيا، كقولهم: فلان يمنع و يعطي، فالمبطل الزيادة في الصلاة لا المزيد.
و قد يستدل للمطلوب في الجملة بما في بعض الصحاح: «لا يعيد الصلاة من سجدة، و يعيدها من ركعة» (4) .
و مقابلة الركعة فيها بالسجدة قرينة على ان المراد منها الركوع.
و فيه: انه يحتمل الزيادة و النقصان، فلا يتم الاستدلال بها، كما لا يضر حكمها بعدم الاعادة بالسجدة لذلك ايضا.
و التامل في الخبرين الاولين باعتبار استلزامهما خروج الاكثر باطل، و ان كان عمومهما لغويا ايضا، لمنع خروج الاكثر، لشمولهما للعمد و الجهل و السهو، و لم يخرج من الاولين شيء مما يصدق عليه الزيادة على ما ذكرنا، و لا من الثاني اكثر الافعال و ان خرج اكثر الجزئيات، و لكن المقصود كليات الافعال.
و يشترط ان يكون المزيد من اجزائها، لانه معنى ذلك المركب، فانه لا يقال لمن امر ببناء معين على نحو معين كوضع خمس لبنات و تطيينه الى ذراعين: انه زاد في البناء، الا اذا زاد في اللبنة، او الجص و نحوهما.و لا يقال: انه زاد فيه، لو قرا حين البناء شعرا، او فعل فعلا آخر، فيلزم ان يكون المزيد مما يعد من اجزاء الصلاة لو زاد.هذا.
ثم ان ما يزاد فيه شيء اما يعرف ما منه و ما ليس منه عرفا، فالمناط ما كان منه عرفا، كالبناء، فلو ادخل فيه خشبا يكون قد زاد فيه.
و اما ما يتوقف معرفة ما منه و ليس منه على التوقيف الشرعي، فلا بد في معرفة كون الزائد من الصلاة او ليس منها من الرجوع الى الشرع، و هي انما تتحقق بالتطبيق على الاجزاء المعلومة انها من الصلاة قطعا، فزيادة مثلها تكون زيادة في الصلاة، و ما ليس منها لا يكون زيادة فيها، فلو حرك يده في الصلاة مثلا لم يكن زيادة في الصلاة.
و قد يتوهم انه يكون زيادة اذا اعتقد جزئيتها.
و هو سهو، لان الاعتقاد لا يكون الا عن دليل، فما لم يدل دليل له على الجزئية لا يمكن له الاعتقاد، و اذا دل دليل عليها لا يكون زيادة بل يكون جزءا من الصلاة في حقه مع ذلك الاعتقاد.
نعم يشترط في صدق الزيادة في الصلاة ان يكون الزائد مما يعد جزءا من الصلاة عرفا، فلو كان فعل يتحقق في الصلاة و في غيرها، فلا بد اما قصد كونه من الصلاة، او انضمام خصوصية اخرى تختص بالصلاة، كالانحناء، فانه يتحقق تارة في ركوع الصلاة و اخرى في غيره، فلا يكون زيادة الا بقصد جعله من ركوع الصلاة، او ضم الخصوصيات الواردة في الصلاة كالانحناء بالحد الخاص مع الطمانينة و الذكر، فان مثل ذلك من الصلاة.و بالجملة لا بد من ضم شيء يصرفه و يطبقه على اجزاء الصلاة.
و لا يخفى ايضا ان الزيادة في الاجزاء انما تتحقق اذا زاد شيئا منها على القدر المعين شرعا عدده، كالركعة و الركوع و السجود، او محله من حيث هو صلاة، فيزيد اذا اتى به في غير محله ايضا من حيث هو للصلاة، و ان لم يعين عدده ايضا، كالقراءة بعد الركوع، و التشهد في الركعة الاولى، اذا قرا قبله ايضا، و تشهد بعدها، اما لو اقتصر على غير المحل فلا يعد زيادة عرفا، بل هو اخلال بالترتيب.
فلا زيادة ما لم يتعين عدده شرعا و ان تعين قدره الواجب عقلا، مثلا لو امر بكتابة عشر صفحات في كل صفحة عشرة اسطر، و شرط عدم الزيادة في الكتابة، فيزيد لو زاد السطر عن العشرة، او الصفحة عنها، بخلاف ما لو كتب في السطر عشر كلمات، و ان تادى الواجب بخمس كلمات مثلا ايضا لصدق السطر، اذ هو مما لم يعينه الآمر.
و على هذا فكلما عين الشارع في الصلاة كمية يكون الزائد على ما عين زيادة، بخلاف ما لم يعينه الشارع و ان عين الاصل.فلا تصدق الزيادة بتكرار الآيات، و لا السورة، و لا القراءة مطلقا لولا النهي عن قران السورتين، لان المامور به مطلق الفاتحة و السورة.
و كذا تتحقق الزيادة بزيادة ما لم يعين الشارع عدده، و لكن عين محله، اذا اتى به في غير محله و في محله.و لو اتى في غير المحل خاصة لم يكون زيادة، بل اخلالا.و لو اتى اولا في غير المحل، فان قصد الاتيان في المحل ايضا فهو زيادة، و الا فاخلال.
و لو اتى به سهوا لا تتحقق الزيادة الا بعد ان يفعله في المحل ايضا، فهو سبب تحقق الزيادة، و ان كان الزائد ما وقع في غير المحل.
و هل الزيادة في اجزاء الفاتحة او السورة-بان يقرا جزءا منها سهوا في غير المحل، ثم قراه بعد ذلك-زيادة في الصلاة؟ .
فيه نظر، فان الظاهر ان المصداق هو زيادة الاجزاء المقررة للصلاة المرتبة، لا جزء الجزء.
لا يقال: قد ورد في الاخبار: «انه لا تعاد الصلاة الا من خمسة: الطهور، و الوقت، و القبلة، و الركوع، و السجود» (5) فهو يعارض خبري ابي بصير و زرارة المتقدمتين (6) .
لانا نقول: التعارض بالعموم المطلق، فانه اعم مطلقا منهما، فيجب التخصيص.و ذلك حيث انه لا شك ان الاعادة من خمسة تحتاج الى تقدير من نقص او زيادة، اذ لا معنى للاعادة من الخمسة نفسها، و لا شك ان المقدر للوقت و القبلة بل الطهور النقص و الخلل دون الزيادة، فهو مقدر قطعا و لا يعلم تقدير شيء آخر، فالمعنى: لا تعاد الصلاة من غير نقصان الخمسة، و من البين انه اعم مطلقا من الزيادة.
لا يقال: قد ورد في رواية سفيان بن السمط: «تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليك او نقصان» (7) .
دلت على ثبوت سجدتي السهو في جميع زيادات الصلاة سهوا او نقصاناتها.و لا سجدة سهو الا مع الصحة، للاجماع على عدم سجدة السهو في الزيادة او النقيصة المبطلة.فتدل على صحة الصلاة بكل زيادة و نقصان سهوا، اذ لا سجدة سهو في العمد.فهي اخص مطلقا من جميع ما مر، فيخص بها، و مقتضاها صحة الصلاة بالزيادة او النقيصة سهوا.
قلنا: قد اعترفتبالاجماع على اختصاص سجدة السهو بالزيادة او النقيصة الغير المبطلة، و هو كذلك ايضا، فيكون معنى الحديث: كل زيادة غير مبطلة، او نقص كذلك، و علمنا ايضا من الزيادات و النقائص السهوية ما يبطل الصلاة قطعا.
اذا عرفت ذلك فنقول:
كل من نقص من واجب صلاته شيئا عمدا بطلت صلاته، جزءا كان او وصفا او شرطا، بالاجماع، له، و للاصل المتقدم الخالي عن مكاوحة شيء مما يعارضه.
كل من زاد في صلاته تكبيرة الاحرام، او ركوعا، او سجودا و لو واحدا، او ركعة، عمدا، بطلت صلاته.
و كذا لو قرا في غير موضعه، او تشهد كذلك، بقصد قراءة الصلاة و تشهدها، او جلس او قام كذلك، كل ذلك للاصل المتقدم.
و يستفاد بعضها من عموم بعض الاخبار الآتية في مطاوي المباحث الآتية ايضا.
و لا تبطل بتكرير آيات الفاتحة، او السورة، او فقرات التشهد، او القنوت، و نحو ذلك، للاصل، و عدم صدق الزيادة في الصلاة، كما مر بيانه.
و يدل على بعضه بعض الروايات الدال على تكرار الامام بعض آيات الفاتحة (8) .
و لا باس بالانحناء بقصد تناول شيء من الارض، و لو بلغ حد الراكع، لعدم كونه زيادة في الصلاة كما سبق، و ورد في الاخبار ايضا (9) .
كل من ترك شرطا من شروط الصلاة المتقدمة، او جزءا واجبا منها، او صفة واجبة، جهلا بالحكم او بموضوعه، اثم و بطلت صلاته، ان كان الجهل مستندا الى تقصيره بان يحتمل عنده الخلاف و قصر في التحصيل، لكونه عامدا حقيقة غير آت بالمامور به تاركا له، فتجب عليه الاعادة في الوقت، و القضاء في خارجه.
و كذا ان زاد في الصلاة جهلا، لعمومات مبطلات الزيادة المتقدمة.
و ان لم يكن مستندا الى تقصيره، و لم يحتمل عنده الخلاف، فحكم الخلل الواقع بسببه المتعلق بالشروط و المنافيات ما مر كل في موضعه، فما كان مبطلا للصلاة يوجب اعادتها و قضاءها، و ما لم يكون كذلك لا يوجبهما.
و اما ما له تعلق باجزاء الصلاة او اوصافها الواجبة، فلا شك في عدم ترتب الاثم، و الوجه ظاهر.
و لكنه في بطلان الصلاة بمعنى وجوب الاعادة و القضاء بالنقص و الزيادة فحكمه حكم العمد.
اما في وجوب الاعادة بالنقص، فبالاجماع و الاصل المتقدم، و الاخبار الآتية.
و اما في وجوبها وجوب القضاء بالزيادة، فبالاجماع البسيط و المركب، حيث ان كل من يقول بوجوبها بالنقص، يقول به بالزيادة، و باطلاق الخبرين المتقدمين (10) .
و اما في وجوب القضاء بالنقص، فبالاجماع، و اطلاق الاخبار، كموثقة البقباق، و ابن ابي يعفور: في الرجل يصلي فلم يفتتح بالتكبير، هل يجزئه تكبيرة الركوع؟ قال: «لا، بل يعيد صلاته، اذا حفظ انه لم يكبر» (11) .
و صحيحة محمد و فيها: «اذا استيقن انه لم يكبر فليعد» (12) .
و صحيحة ابي بصير: «اذا ايقن الرجل انه ترك ركعة من الصلاة، و قد سجد سجدتين، و ترك الركوع، استانف الصلاة» (13) .
و ما ياتي من قولهم عليه السلام: «لا تعاد الصلاة الا من خمسة: الطهور، و الوقت، و القبلة، و الركوع، و السجود» .
و هذه الاخبار و ان كانت واردة في بعض الافعال، و لكنه يتم المطلوب بالاجماع المركب.
بل هنا اجماع مركب آخر ايضا، و هو: ان كل من يقول بوجوب الاعادة في الوقتبخلل حاصل بالجهل يقول بوجوب القضاء في خارجه به ايضا.
بل لنا ان نقول بان ما يفعله جهلا عمد، لانه في الفعل متعمد، و ان كان جاهلا بحكمه، و الجهل بالحكم لا يخرج الفعل عن التعمد، فيدل على المطلوب جميع الاخبار المتضمنة للفظ التعمد، او الدالة بمفهوم عدم النسيان على الاعادة و القضاء.
و يستثنى من الجهل الموجب للبطلان الجهل بالجهر و الاخفات، فان الجاهل فيهما معذور اجماعا، كما مر في بحثهما.و كذا الجهل بحكم السفر كما ياتي في بحثه.
و الجهل بالموضوع الموجب للبطلان انما هو اذا لم يكن العلم جزءا للموضوع، و الا فلا يوجب الجهل البطلان، لعدم ترك الواجب حينئذ، كما في غصبية الثوب و المكان، و نجاسة الثوب او البدن، فان الشرط الواجب في الصلاة ليس عدم غصبية الثوب، و لا عدم نجاسته واقعا، بل هو عدم العلم بالغصبية و عدم العلم بالنجاسة.بل الطاهر الشرعي حقيقة هو ما لم يعلم نجاسته، اذ كل شيء طاهر حتى تعلم انه قذر.فلا تجب الاعادة على جاهل الغصبية، او النجاسة، الا انه قد دلت الاخبار في الثاني على الاعادة في الوقت، فهو بامر جديد، كما تقدما مع سائر ما يتعلق بهذه المسائل في ابحاثهما.
، لانه اما يوجب البطلان، او لا يوجبه.
كل من ترك النية و لم يتذكر حتى كبر للاحرام او التكبير و لم يتذكر حتى دخل القراءة، او الركوع و لم يتذكر حتى دخل السجدة، او السجدتين و لم يتذكر حتى دخل الركوع، تبطل صلاته، و تجب عليه اعادة الصلاة، بلا خلاف في غير الركوع و السجدتين، و وفاقا للمشهور و منهم: المفيد و السيد و العماني و الديلمي و الحلي و الحلبي و القاضي (14) ، بل جمهور المتاخرين، فيهما ايضا.
اما في غير النية فلاستلزام التدارك الزيادة في الصلاة، و عدمه النقص فيها، و هما مبطلان.
و تخصيص المبطل بزيادة الركن-فلا يجري الدليل في صورة تذكر ترك الركوع بعد الدخول في السجدة الاولى-ليس بجيد، لما عرفت.
مضافا في الركوع مطلقا الى خبر ابي بصير المنجبر ضعفه-لو كان-بالشهرة العظيمة: عن رجل نسي ان يركع، قال: «عليه الاعادة» (15) .
و فيه اذا دخل السجدتين، الى صحيحته: «اذا ايقن الرجل انه ترك الركعة من الصلاة، و قد سجد سجدتين، و ترك الركوع، استانف الصلاة» (16) .
و عدم دلالة الاخيرة على الوجوب مجبور بظاهر الاجماع على انتفاء الاستحباب، و ان احتمله بعض المتاخرين (17) .
و في السجدتين، الى رواية معلى: في الرجل ينسى السجدة من صلاته -الى ان قال-: «و ان ذكرها بعد ركوعه اعاد الصلاة» (18) .
و اما في النية-الغير الثابتبطلان الصلاة بزيادتها، لاحتمال شرطيتها- فلايجاب تركها وقوع التكبير بلا نية، و هي شرط فيه ايضا.
و فرض نية التكبير دون الصلاة غير مفيد، اذ لو نوى تكبيرة الاحرام للصلاة فقد نوى الصلاة، و ان نوى مطلق التكبير، فلم ينو تكبيرة الاحرام.
و قد يستدل للحكم في الركوع بصحيحة رفاعة (19) و موثقة ابن عمار (20) .
و يضعفان باحتمال ارادة فعل الركوع من قوله فيهما: «يستقبل» .
خلافا في الركوع للمحكي في المبسوط و غيره عن بعض الاصحاب (21) ، و في المنتهى و غيره عن الشيخ (22) ، فيلفق اي يسقط الزائد، و يتدارك الفائت، و ياتي بما بعده مطلقا، لصحاح محمد (23) ، و العيص (24) ، و ابن سنان (25) ، و المروي في مستطرفات السرائر (26) .
و يرد: بالشذوذ، و مخالفة الشهرة القديمة، المخرجين لها عن الحجية، و بالمعارضة مع ما مر من خبر ابي بصير، و لولا ترجيحه بموافقة الشهرة يرجع الى القاعدة المذكورة.
و لا يتوهم اعميته مطلقا منها باعتبار شموله لما بعد الفراغ ايضا، فيخصص به.
لبيان صحيحة محمد حكم بعد الفراغ ايضا بما يخالفه.
بل بالمعارضة مع صحيحته ايضا (27) ، حيث انها دلت على رجحان الاستئناف لا اقل، و هو يخالف الوجوب (28) .
و الحمل على الاستحباب-كما قيل-لو صح لم يكن مفيدا لذلك المخالف.
مضافا في صحيحة العيص الى قصور الدلالة، لعدم ارتباطها بالمسالة اصلا، لورودها في التذكر بعد الفراغ.
و المحكي عن المبسوط و التهذيب و الاستبصار، فيلفق في الركعتين الاخيرتين من الرباعية خاصة (29) ، جمعا بين الصحيحن المذكورين، و بين ما مر، بناء على ما ادعاه هو و المفيد من ان كل سهو يلحق بالاوليين في الاعداد و الافعال فهو موجب للاعادة (30) .
و يضعف: بان الجمع فرع الحجية و الدلالة، و كلتاهما-كما مر-ممنوعتان، مع انه فرع الشاهد عليه، و هو و ان كان على فرض ثبوت ما ادعاه مع المفيد، و لكنه غير ثابت، بل-كما عرفت-بعض الاصحاب، فيه، باعتراف الشيخ، مخالف.
و عن نهاية الشيخ و الاسكافي و والد الصدوق اقوال اخر شاذة جدا غير واضحة المستند (31) ، سوى الرضوي الضعيف الغير المنجبر في بعضها (32) .
و من المتاخرين (33) ، من يظهر منه الميل الى الفرق بين التذكر بعد الدخول في السجدة الواحدة، و بينه بعد الدخول في السجدتين:
فالتلفيق في الاول، لعدم ايجاب زيادة السجدة الواحدة ابطالا، و ضعف خبر ابي بصير الدال على البطلان مطلقا.
و جوابه قد ظهر.
و التخيير بينه و بين الاعادة مع افضليتها، في الثاني، جمعا بين الاخبار.
و هو كان حسنا على فرض التكافؤ، و قد عرفت عدمه.
و خلافا في السجدتين لمن حكم بالتلفيق فيهما ايضا مطلقا، كما نسب الى بعضهم.
و للمحكي عن الجمل و الاقتصاد، فحكم به في الركعتين الاخيرتين من الرباعية (34) .
و مستندهما غير واضح، سوى ما قد يتوهم من اتحاد طريق المسالتين.و هو ممنوع.مع ان الحكم في الاصل-كما عرفت-غير ثابت.
لا فرق في بطلان الصلاة بنسيان الركوع حتى دخل السجود بين ما اذا وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه، او ما لا يصح، على الحق المشهور كما قيل (35) ، لاطلاق الاخبار.
خلافا لبعض مشايخنا، لعدم كون ذلك سجودا شرعيا (36) .
و فيه نظر، لانه سجود شرعي، و ان وجب الزائد عليه ايضا.
لو تيقن ترك سجدتين، و لم يدر انهما من ركعة او ركعتين، بطلت الصلاة على الاقوى، لما مر من اصالة بطلان الصلاة بالنقص، و لاطلاق رواية معلى:
في الرجل ينسى السجدة من صلاته-الى ان قال-: «و ان ذكرها بعد ركوعه اعاد الصلاة» (37) .
خرج نسيان السجدة الواحدة، او السجدتين من ركعتين تعيينا-بما ياتي من ادلتها-عن تحت الاصل و الاطلاق، و بقي الباقي.
لو نقص من صلاته ركعة فما زاد فان تذكر بعد التسليم، و قبل فعل المنافي مطلقا، يتم الصلاة بدون اعادة، بلا خلاف كما قيل (38) ، للاصل الثابتبما سياتي من عدم بطلان الصلاة بزيادة التشهد و التسليم سهوا، و المتواترة معنى من الاخبار، كصحيحتي الاعرج (39) ، و جميل (40) ، و موثقتي سماعة (41) ، و ابي بصير (42) ، الواردة كلها في خصوص سهو النبي صلى الله عليه و آله، و الصحاح الاربع لمحمد (43) ، و الرازي (44) ، و ابني المغيرة (45) ، ، و الموثقات الثلاث للساباطي (48) ، و ابن زرارة (49) ، و غيرها.
و كذلك ان تذكر بعد فعل المنافي غير الحدث و التحويل عن القبلة، و ان طال الزمان و كثر الكلام بحيثخرج عن كونه مصليا، على الاقوى، بل الاشهر ايضا، بل عن التذكرة نسبته الى ظاهر علمائنا (50) ، للاصل المذكور، و اطلاق اكثر الاخبار المذكورة و غير المذكورة، او عمومه الناشىء من ترك الاستفصال، و صريح طائفة كثيرة منها في خصوص التكلم، الثابت منها حكم الباقي مما لا يبطل الصلاة سهوا بالاجماع المركب، و به يدفع اطلاق ما يشمل المورد ظاهرا كروايتي القهقهة و البكاء (51) ، و ترجح اطلاقات المسالة عليه، مع معاضدتها بالاصل، مضافا الى عدم جريان دليل بعضه-كالاكل و الشرب و الفعل الكثير-في المقام ايضا.
خلافا في التكلم للشيخ في بعض اقواله، كما مر في بحث المنافيات (52) .
و في الفعل الكثير لبعضهم، لايجابه سهوا بطلان الصلاة، و عمومات ابطاله.
و الاول ممنوع، بل ادعي الاجماع على عدم ابطاله فيما نحن فيه.و الثاني غير موجود، كما عرفت في بحثه (53) .
و فيما اذا طال الزمان، او كثر الكلام بحيثيخرج عن كونه مصليا، لبعض آخر، لكونه فعلا كثيرا، و قد عرفتحاله.
و اما ما في موثقتي سماعة و ابي بصير، و صحيحة جميل، و حسنة ابن ابي العلاء، المتقدمة، من اعادة الصلاة ان تذكر بعد ما ذهب او برح من مكانه او انصرف..
فمع عدم دلالة غير الاخير على الوجوب، و احتمال الاخير بل ظهوره في ارادة الانصراف عن القبلة، و اعميتها من صدور الفعل الكثير او طول الزمان.
معارضة باكثر مما ذكر و اصرح، كصحيحة عبيد و موثقته المصرحتين بالصحة ان ذهب و جاء، و صحيحته المصرحة بها ان خرج في حوائجه (54) ، و موثقة الساباطي المصرحة بها ان قام و تكلم و مضى في حوائجه، بل و لو بلغ الى الصين، و حسنة ابن ابي العلاء المصرحة بها ان تذكر بعد ان يذكر الله حتى طلعت الشمس.
و لو تذكر تحويل وجهه بكليته عن القبلة، او صدور الحدث تجب اعادة الصلاة.
اما الاول، فلخصوص صحيحة محمد في المورد، و فيها: «فاذا حول وجهه فعليه ان يستقبل الصلاة استقبالا» (55) .
مضافا الى المعتبرة المستفيضة الدالة على القطع به، المتقدمة في بحث الالتفات (56) ، و به يخصص ما مر من المطلقات.
و اما ما ينافيها بظاهره، كصحيحة زرارة المصرحة بالصحة لو صلى بالكوفة و تذكر في بلدة اخرى (57) ، و موثقة عمار المصرحة بها و لو بلغ الى الصين (58) .
فلا تكافىء ما مر، لشذوذها جدا، اذ لم ينقل القول بمضمونها الا عن المقنع (59) ، مع انه ذكر بعض الاجلة عدم وجدانه فيما عنده من نسخ المقنع (60) ، و مع ذلك للتقية محتملة كما قيل (61) .
و اما الثاني، فلعمومات بطلان الصلاة بالحدث، الخالية عن معارضة غير ما رفتحاله (62) .
مع انه بعد ثبوت الحكم في الاول يثبت فيه ايضا بالاجماع المركب.
فالقول بالصحة في الاول، كما حكي عن المقنع، و بعض المتاخرين (63) ، او بالتخيير فيه بين البناء و الاعادة، كبعض آخر منهم (64) ، ضعيف جدا.
ا: لو فعل المنافي عمدا بعد التذكر و قبل الشروع في الاتمام، فمقتضى اطلاق بعض الاخبار المتقدمة، بل عمومه المستفاد من ترك الاستفصال الصحة.
و لكن ظاهر الاصحاب البطلان، لادلة الابطال به عمدا، و لكن يعارضه ما مر بالعموم من وجه، فيرجع الى الاصل لولا الاجماع على البطلان، و لكن الظاهر تحققه.
ب: لا فرق بين ان يتذكر و الوقتباق او خرج، للمطلقات، و خصوص حسنة ابن ابي العلاء.
ج: لو فعل المنافي بعد التشهد قبل التسليم لم تبطل صلاته، لكون التسليم خارجا.
الذي لا يوجب بطلان الصلاة، و هو على انواع، لانه اما يجب تداركه في الصلاة، او لا يجب تداركه اصلا، او يجب تداركه و قضاؤه بعد الفراغ بلا سجدة سهو، او معها، فها هنا مواضع:
فكل من نسي القراءة كلا او بعضا، و تذكر قبل الدخول في الركوع، او الركوع قبل السجود، او احدى السجدتين او كلتيهما او التشهد قبل الركوع، لم تبطل الصلاة و وجب عليه العود و الاتيان بالمنسي، ثم الاتيان بما بعده، بلا خلاف، بل بالاجماع في غير السجدتين، و على الاظهر الاشهر فيهما ايضا.
لا لما قيل من امكان الاتيان بالمنسي على وجه لا يؤثر خللا، و لا اخلالا بمهية الصلاة، او لفحوى ما دل على هذا الحكم في صورة الشك، كما في الذخيرة (65) ، و غيره (66) .
لرد الاول: بمنع عدم الخلل في جميع الصور، لايجاب بعضها الزيادة في الصلاة، و هي خلل.
و الثاني: بمنع الفحوى، لانها انما هي اذا علمت علة الحكم في صورة الشك، و هي غير معلومة، فلعله لخصوصية الشك فيه مدخلية.
بل في الاول و هو نسيان القراءة كلا او بعضا: للدليل الاول، مضافا الى الاجماع المحقق و المحكي في الجميع (67) ، و رواية ابي بصير: عن رجل نسي ام القرآن، قال: «ان كان لم يركع فليعد ام القرآن» (68) .
و موثقة سماعة: عن الرجل يقوم في الصلاة، فينسى فاتحة الكتاب-الى ان قال-: «ثم ليقراها ما دام لم يركع» (69) في نسيان خصوص الفاتحة.
و صحيحتي ابني حكيم و سنان الآتيتين، و بهما يثبت الحكم في اجزاء الفاتحة و السورة ايضا، كما صرح به جماعة و لكنه تعارضهما رواية ابن وهب (70) ، المتقدمة في بحث القراءة في السهو عن بعض اجزاء سورة، الدالة على عدم الالتفات بالسهو في الاجزاء و وجوب المضي، و هي اخص مطلقا.و مقتضاه عدم الالتفات لولا الاجماع على خلافه، و شذوذ الرواية لاجله، و امر الاحتياط واضح.
ثم انه لو كان السهو في الفاتحة بعد دخول السورة، يقرا السورة بعدها ايضا، لادلة وجوب قراءتها بعد الفاتحة.
و لا تجب اعادة السورة الاولى، على المشهور، للاصل الخالي عن المعارض.
و اما ما في الرضوي: «و ان نسيت الحمد حتى قرات السورة، ثم ذكرت قبل ان تركع، فاقرا الحمد و اعد السورة، و ان ركعت فامض» (71) .
فالمراد مطلق السورة، و الاتيان بلفظ الاعادة لسبق المطلق ايضا.
و منه يظهر ان قول بعض الاصحاب باعادة السورة (72) ، ليس ظاهرا في اعادة السورة المخصوصة.
الا ان يعارض الاصل في صورة التذكر عند تمام السورة، باستلزام اختلاف السورة القران المحرم، على المختار من اختصاص القران بالسورتين المتغايرتين، و تعميمه بالنسبة الى المتصلتين و المنفصلتين، كما مر في بحثه.
و في الثاني و هو نسيان الركوع: للاجماع، و صحيحة ابن حكيم: عن رجل ينسى من صلاته ركعة، او سجدة، او الشيء منها، ثم تذكر بعد ذلك، فقال:
«يقضي ذلك بعينه» قلت: يعيد الصلاة؟ قال: «لا» (73) .
و صحيحة ابن سنان: «اذا نسيتشيئا من الصلاة ركوعا، او سجودا، او تكبيرا، ثم ذكرت، فاصنع الذي فاتك سهوا» (74) .
و اما خبر ابي بصير المتقدم الدال على الاعادة في نسيان الركوع مطلقا (75) ، فيخص بما اذا دخل السجود، كما تحمل هاتان الصحيحتان على ما قبله جمعا، و الشاهد الاجماع.
و به يجاب عن الاعتراض بشمول الصحيحتين لما اذا دخل السجود ايضا، مع ان لمخالفتهما فيه للشهرة العظيمة الجديدة و القديمة-الموجبة لشذوذهما فيه- اخرجتا فيه عن الحجية.
و لا يضر لزوم زيادة الهوي، لكون الصحيحين من حيث التصريح بالركوع و السجود اخص في المورد من اخبار الزيادة.
و الظاهر انه يجب عليه الانتصاب، ثم الركوع، لتوقف صدق الركوع عليه، فانه الانحناء من الانتصاب.
الا ان لم يبلغ بعد حد الراكع، بان يهوي بقصد السجود فتذكر قبل الوصول الى حد الركوع انه لم يركع، فينحني بقصد الركوع، لعدم اشتراط الانحناء من اقامة الصلب في الركوع، مع انه ايضا متحقق.و لا يضر ارادة السجود اصلا.
و كذا لو بلغ حد الركوع و لم يتجاوز عنه، على احتمال، فانه اذا تذكر و نوى كفى، و لا يشترط الهوي بقصد الركوع، لاصالة عدم اشتراط هذا القصد، لانه وجوب تبعي.
و يمكن ان يمنع تبعية الهوي، بل هو مقصود بالاصالة، لانه جزء مفهوم الركوع المصدري الذي هو المامور به، فيجب قصده خصوصا، او استدامة، و على ذلك فيجب الانتصاب حينئذ ايضا، و هو الاظهر، كما كان يجب لو تجاوز.
و لا تتوهم زيادة الركوع حينئذ لو بلغ هويه اولا الى هيئة الراكع، لانه ليس زيادة في الصلاة، اذ لم يقصد به الركوع، و لا انضم اليه ما يصرفه اليه.
و لو قصد بالهوى الركوع، فنسيه بعد الوصول الى حده و هوى للسجود، فهو حقيقة نسيان للطمانينة و الذكر و الرفع، و سيجيء حكمه.
و في الثالث و هو نسيان احدى السجدتين: لما ذكر من الاجماع المحقق، و المصرح به في كلام جماعة (76) ، و لصحيحتي ابي بصير، و ابن جابر:
الاولى: عمن نسي ان يسجد سجدة واحدة، فذكرها و هو قائم، قال:
«يسجدها، اذا ذكرها ما لم يركع، فان كان قد ركع، فليمض على صلاته، فاذا انصرف قضاها وحدها، و ليس عليه سهو» (77) .
و الثانية: في رجل نسي ان يسجد السجدة الثانية حتى قام، فذكر و هو قائم انه لم يسجد، قال: «فليسجد ما لم يركع، فاذا ركع، فذكر بعد ركوعه انه لم يسجد، فليمض على صلاته حتى يسلم، ثم يسجدها فانها قضاء» (78) .
و في الرابع و هو نسيان السجدتين: لصحيحة ابن سنان المتقدمة، و لرواية معلى بن خنيس-المنجبر ضعفها لو كان بادعاء الشهرة العظيمة (79) ، بل تحققها- في الرجل ينسى السجدة من صلاته، قال: «اذا ذكرها قبل ركوعه سجدها، و بنى على صلاته، ثم سجد سجدتي السهو بعد انصرافه، و ان ذكرها بعد ركوعه اعاد الصلاة، و نسيان السجدة في الاولتين و الاخيرتين سواء» (80) .
و اطلاق السجدة فيها و ان شمل الواحدة و الاثنتين، الا ان قوله: «و ان ذكرها بعد ركوعه» الى آخره قرينة على ارادتهما.
و قد يستدل ايضا: ببقاء المحل بدلالة تدارك السجدة الواحدة.
و باصالة بقاء الصحة.
و بالصحيحة المتضمنة لقوله: «لا تعاد الصلاة الا من خمسة» (81) .
و الاخرى المتضمنة لتدارك الركوع بعد السجدتين (82) ، فانه اذا جاز تداركه مع تخلل السجدتين اللتين هما ركن، جاز تدارك السجود مع تخلل القيام خاصة بطريق اولى.
و يظهر ضعف الاول باحتمال اختصاص المحل بالواحدة.
و الثاني بزوال الاصل بلزوم احد المحذورين من زيادة القيام، بل هو مع القراءة، او نقص السجدتين.
و الثالثبان السجود من الخمسة الا ان يراد انه لو رجع و سجد لم تلزم عليه اعادة لاجل الزيادة.
و الرابع ببطلان حكم الاصل.
خلافا للمقنعة و الحلي و الحلبي، فاوجبوا الاعادة (83) .
للروايات الدالة على البطلان بنسيان السجود (84) ، خرج منها ما خرج، فيبقى الباقي.
و للزوم احد المحذورين المذكورين.
و يجاب عن الاول: بخروج المورد ايضا بما مر.
و عن الثاني: بعدم كون الزيادة محذورة بعد دلالة الدليل على جوازها.
و في الخامس اي نسيان التشهد: للاجماع ايضا، و للاخبار المستفيضة، كالصحاح الاربع، للحلبي، و الفضيل، و ابن ابي يعفور، و سليمان بن خالد، و رواية علي بن ابي حمزة.
اولاها: «اذا قمت في الركعتين من ظهر او غيرها، و لم تتشهد فيهما، فذكرت ذلك في الركعة الثالثة قبل ان تركع، فاجلس و تشهد و قم، فاتم صلاتك، و ان انت لم تذكر حتى تركع، فامض في صلاتك حتى تفرغ، فاذا فرغت فاسجد سجدتي السهو بعد التسليم قبل ان تتكلم» (85) .
و ثانيتها: في الرجل يصلي ركعتين من المكتوبة، فيقوم قبل ان يجلس بينهما، قال: «فليجلس ما لم يركع، و قد تمت صلاته، فان لم يذكر حتى ركع فليمض في صلاته، فاذا سلم سجد سجدتين و هو جالس» (86) .
و ثالثتها: عن الرجل يصلي ركعتين من المكتوبة، فلا يجلس فيهما، فقال:
«ان كان ذكر و هو قائم في الثالثة فليجلس، و ان لم يذكر حتى يركع فليتم صلاته، ثم يسجد سجدتين و هو جالس قبل ان يتكلم» (87) .
و رابعتها: عن رجل نسي ان يجلس في الركعتين الاوليين، فقال: «ان ذكر قبل ان يركع فليجلس، و ان لم يذكر حتى يركع فليتم الصلاة حتى اذا فرغ فليسلم، و يسجد سجدتي السهو» (88) .
و خامستها: «اذا قمت في الركعتين الاوليين و لم تتشهد، فذكرت قبل ان تركع فاقعد و تشهد، و ان لم تذكر حتى تركع فامض في صلاتك كما انت، فاذا نصرفتسجدت سجدتين لا ركوع فيهما، ثم تشهد التشهد الذي فاتك» (89) .
الى غير ذلك.
فالمستفاد من بعض الكلمات، و المصرح به في بعض آخر انه كالتشهد (90) ، فيؤتى بها، ثم بما بعدها، و لم يذكره بعض آخر.
فان ثبت عليه الاجماع، و الا فلا دليل عليه، و لزوم الزيادة ينفيه.
و صحيحتا ابني سنان و حكيم (91) لا تدلان على فعلها هنا، بل تحتملان القضاء بعد الصلاة ايضا، و اوامر الصلاة على النبي صلى الله عليه و آله ليستبحيث تشمل المقام.
الا ان يضم الاجماع المركب مع الصحيحين حيث ان من يقول بفعله اذا تذكر قبل الركوع يقول به في الاثناء.
و لكن تتعارضان حينئذ مع اخبار الزيادة، و الاصل مع عدم وجوب التدارك، الا ان الظاهر انعقاد الاجماع على خلافه.
او مع طمانينة الركوع، او مع ذكره ايضا و تذكر قبل السجدة يرفع راسه قطعا، لوجوبه و امكان الامتثال بلا محذور.
و هل يعود قبله الى حالة الركوع للطمانينة و الذكر؟ .
الظاهر نعم، لوجوبهما و عدم محذور الا توهم زيادة الركوع، و ليس كذلك، لانه الانحناء من الانتصاب و لم يتحقق، بل ما يفعله حينئذ حقيقة تتمة من الركوع السابق.
و منه يظهر انه لو سقط من الركوع قبل الرفع يرفع، و قبل الذكر او الطمانينة يعود و يطمئن و يذكر ثم يرفع، و قبل الوصول الى حد الركوع يركع ثم يرفع، و الوجه في الكل ظاهر بعد ما مر.
و عاد اليهما لا يجلس قبلهما، للاصل.
و لو كان احداهما، فان كان قد جلس عقيب الاول و اطمان بنية الفصل، او بلا نية لم يجب الجلوس قبل السجدة ايضا، بلا كلام كما قيل (92) ، لحصوله من قبل.
و ان لم يكن قد جلس كذلك، او لم يطمئن وجب، كما به صرح شيخنا الشهيد الثاني و صاحب المدارك (93) ، لانه من افعال الصلاة الواجبة بالاطلاقات، و لم يات به مع امكان تداركه بلا استلزامه محذورا من جهة اصلا.
خلافا للمحكي عن المبسوط و المنتهى (94) ، و هو ظاهر الذخيرة (95) ، فجوزوا تركه.
لتحقق الفصل بين السجدتين.
و لان القدر الذي ثبت هو وجوب الجلوس و الفصل بين السجدتين المتصل بهما، و قد فات و لا يمكن تداركه.
و يتبين ضعف الاول: بان الواجب هو الجلوس على الوجه المخصوص الغير الحاصل، لا مطلق الفصل.
و الثاني: بان الخصوصية التي ذكرت لا دخل لها في وجوب الجلوس و ان اتفق ذلك، و الا لزم اجراء هذا الكلام في جميع الاجزاء التي يجب تداركها.
و لو كان جلس و لكن بنية الاستراحة لمظنة انه قد اتى بالسجدتين، ففي الاكتفاء به للفصل، و عدمه، وجهان.
الظاهر الثاني، اذ لكل امرىء ما نوى (96) ، و لان قصده الاستراحة مانع عن انطباقه على الامر الموجب للفصل.
و قال بعض مشايخنا الاخباريين-طاب ثراه-بالاكتفاء (97) .
لاقتضاء نية الصلاة كون كل فعل في محله، فلا تعارضها النية الطارئة سهوا.
و للاخبار الدالة على انه لو دخل في الصلاة بنية الفريضة، ثم سها في اثنائها و قصد الندب ببعض افعالها لم يضره ذلك (98) .
و الاول مع عروض النية المنافية ممنوع.
و الثاني غير المسالة، فان هذا المنوي سهوا ايضا من اجزاء هذه الفريضة.
و لو شك هل جلس ام لا بنى على الاصل، فيجب الجلوس و ان كان حالة الشك قد انتقل من المحل، لانه بالعود الى السجدة مع استمرار شكه يصير في المحل، كذا قيل (99) .
و الاولى ان يقال: ان ذلك انما هو للشك في تجاوز محله فيستصحب المحل.
او المراد بالتجاوز عن الفعل المعلق عليه عدم العود للشك المذكور في الاخبار: التجاوز عن المحل المقرر له شرعا، لعدم صحة غيره.و هو في المورد بعد السجدة الاولى و قبل الثانية.
و هو كذلك، و كون القيام المتقدم على السجدة الثانية المامور بالقائه تجاوزا عن الموضع غير معلوم.
و مثله ما لو نسي سجدة و شك في اخرى، فانه يجب الاتيان بهما معا عند الجلوس و ان كان ابتداء الشك بعد الانتقال.
و منه ما لو تذكر نسيان السجدتين قبل الركوع، و شك في الركوع السابق مع العلم بالهوي، على القول بعدم كون الهوي تجاوزا عن المحل، فيركع للسابق و يسجد السجدتين، فيقوم.
و ان اتى به اولا، اجماعا، له، و لاطلاق الامر به بعده، و لرعاية الترتيب.
و لا يعتد بما اتى به قبله، لوقوعه في غير محله فيكون كالعدم.و لا تضر الزيادة، لا لعدم كونها ركنا، لاطلاق مبطلات الزيادة.بل للاجماع، و لصحة الصلاة قطعا مع اشتمالها على هذه الزيادة.
و تذكر في اثناء التشهد، او بعده و قبل السلام على القول بجزئيته، عاد و اتى بالمنسي، للاجماع المركب و البسيط، و اطلاق صحيحتي ابن سنان و حكيم (100) .و بما بعده، تحصيلا للترتيب الواجب، و اتباعا لاطلاق الامر بالتشهد و السلام بعد السجدة الثانية.
و لو تذكر بعد التشهد و قبل السلام على القول بعدم جزئيته، فان كان المنسي السجدة الواحدة فلا شك في صحة الصلاة و وجوب الاتيان به.
فهل ياتي به قضاء حتى يجوز تاخيره عن التسليم و لا يضر تخلل الحدث و نحوه بينه و بين الصلاة، او اداء حتى يجب تقديمه و الاتيان بالتشهد بعده؟ .
الظاهر الثاني، لعدم بطلان الصلاة اجماعا، و وجوب الاتيان به كذلك، و اصالة عدم جواز تاخيره عن التسليم، و عدم الفراغ عن الصلاة، لانه بعد التشهد الذي تسبقه السجدتان.و ليس هناك عموم او اطلاق دال على تمام الصلاة بالتشهد مطلقا. و شمول ما دل عليه لمثل المقام غير معلوم.
و لاطلاق الامر بالتشهد بعد السجدتين من غير معارض.و استلزامه الزيادة في الصلاة معارض باستلزام الآخر نقص السجدة، حيث ان المقضي بعد التسليم انما هو بامر آخر.مع انك قد عرفت ان تكرار التشهد ليس زيادة مبطلة من حيث التعدد، نعم تكون زيادته بايقاعه في غير محله مبطلا و هو قد حصل بالتشهد السابق، و لم يوجب الابطال قطعا، فلا تلزم من التشهد اللاحق زيادة اصلا.
و ان كان السجدتين، فهل تبطل الصلاة؟ لتركهما الى الفراغ و استلزام التدارك الزيادة و عدمه النقيصة.
اولا، فياتي بهما ثم بالتشهد؟ لظاهر الاجماع المركب بينهما و بين السجدة الواحدة، و اطلاق الصحيحتين المتقدمتين، و اصالة عدم الفراغ، و عدم البطلان، و مطلقات الامر بالسجدتين ثم التشهد، و الزيادة هنا غير مبطلة، للصحيحين.
كل محتمل.و الثاني اظهر، لما مر.و الاحتياط بالاتيان بالمنسى و ما بعده و التسليم و اعادة الصلاة لا ينبغي ان يترك.
و تبطل الصلاة بتخلل الحدث هنا قطعا.
و لو تذكر بعد التسليم نسيان السجدة الاخيرة فعلها، للصحيحين المذكورين.
و هل يتشهد بعدها و يسلم لاطلاق الامر بهما بعد السجدة، او لا؟ .
الظاهر الثاني، لحصول الفراغ من الصلاة، و الانصراف عنها بالتسليم و لو في غير موضعه، للاخبار المتقدمة في باب التسليم كرواية ابي كهمش (101) ، و غيرها، فخرج عن الصلاة به، فاذا نقصت السجدة فالاصل يقتضي بطلان الصلاة، و لكنه اندفع بالاجماع على عدم الاعادة هنا، و بصحيحة ابن حكيم، فلم يبق الا العود الى الصلاة و الدخول فيها، او المضي بلا تدارك، او تدارك السجدة خارج الصلاة.و الاول خلاف الاصل، و الثاني باطل بالصحيحين، فلم يبق الا الاخير.
فتكون هذه السجدة غير ما امر به في الصلاة، و الامر بالتشهد بعدها انما هي في سجدة الصلاة.
و لو كان المنسي بعد التسليم السجدتين الاخيرتين بطلت صلاته، لفوات الركن مع الخروج عن الصلاة، و هو مبطل بالاصل و الاجماع.
و منع الخروج مدفوع بالاخبار المتقدمة.و كون التسليم في غير المحل لا يضر.و لا يرد لزوم بطلان الصلاة بالتسليم في غير المحل مطلقا، مع انه ليس كذلك، لان ما ليس كذلك يعاد فيه الى الصلاة بالدليل.
و اما الصحيحان فيعارضان الصحيح: «لا تعاد الصلاة الا من خمسة» (102) و عد منها السجود.
دل على الاعادة من نقصان السجود مطلقا، خرجت السجدة الواحدة بالاجماع و الاخبار التي منها صحيحة ابن حكيم، فيبقى الباقي.
لا لما قيل من عدم الفرق بينه و بين التشهد الاول (103) ، لمنع عدم الفرق.و لا يتوهم ان بناء الاصحاب على اتحاد التشهدين، اذ ليس كذلك.قال في الحدائق في بحث قضاء التشهد: اما صحيحة محمد فموردها التشهد الاخير، و محل البحث في الاخبار و كلام الاصحاب التشهد الاول (104) .
بل للصحيحين المتقدمين، و صحيحة محمد: في الرجل يفرغ من صلاته و قد نسي التشهد حتى ينصرف، فقال: «ان كان قريبا رجع الى مكانه فتشهد، و الا طلب مكانا نظيفا فتشهد فيه» (105) .
و رواية محمد الحلبي: عن الرجل يسهو في الصلاة فينسى التشهد، قال:
«يرجع فيتشهد» قلت: ايسجد سجدتي السهو؟ فقال: «لا، ليس في هذا سجدتا السهو» (106) .
الا ان في دلالة بعضها على الوجوب نظرا يندفع بضم البعض الآخر، و الاجماع المركب.
و لا يجب السلام بعده، على الاشهر، للخروج عن الصلاة.
خلافا للمحكي عن الخلاف و النهاية و موضع من المقنعة، و السيد في موضع من الجمل (107) ، و ابن حمزة و الحلي (108) ، فقالوا بانه يسلم بعده، استنادا الى ان هذا السلام لم يكن في موقعه، فبه لم يخرج عن الصلاة، بخلاف ما اذا نسي التشهد الاول و سائر ما كان قبل الركوع مما يقضى، حيث ان لورود الامر بالمضي في الصلاة يقع السلام موقعه، فيخرج به عن الصلاة و يكون قضاء.
و يلزمهم على ذلك ان تكون السجدة الواحدة في الاخيرتين، بل السجدتان الاخيرتان ايضا كذلك، فيجب تداركها و الاتيان بما بعدها، و لا يبعد ان يقولوا به ايضا، و ان لم يحضرني الآن تصريحهم به او بخلافه، و ان صرح بعضهم به.
و يلزمهم ايضا بطلان الصلاة بتخلل الحدث و نحوه، كما صرح به بعض هؤلاء في التشهد (109) .
ثم انه يرد قولهم بمنع توقف الخروج عن الصلاة بكون السلام في موقعه، بل المستفاد من الاخبار العموم و ان حصل العود في بعض الصور بالدليل.
و لا فرق فيما ذكر من وجوب القضاء في السجدة الواحدة و التشهد، و البطلان في السجدتين، بين ما اذا تخلل الحدث و نحوه-مما يبطل الصلاة سهوا- بين التسليم و بين القضاء ام لا.
فان كان المنسي السجدتين تبطل الصلاة، و وجهه ظاهر.
و ان كان السجدة او التشهد يقضيهما، و لم يقع الحدث في اثناء الصلاة حتى يبطلها، و لا دليل على كونه مبطلا اذا وقع بين الصلاة و اجزائها المقضية، كما ياتي.
اذا تذكر بعد القيام، لتقييد دليل وجوبها بانها حين يريد ان يقوم بعد السجدة، فاذا قام فاتت و لا يمكن التدارك.
فياتي بها لو نسيها الى ان سلم.
لا لما قيل من ان التشهد يقضى بالنص فكذا ابعاضه، تسوية بين الكل و الجزء (110) .
لمنع التسوية، و لذا تقضى امور لا تقضى اجزاؤها.
قيل: الاصل يقتضي التسوية، اذ فوات الجزء يستلزم فوات كله المستلزم للقضاء بالنص (111) .
قلنا: هذا انما يتم في الجزء الذي يفوت بفوته الكل عرفا لا مطلقا، و ليس المورد كذلك.
و لا لما قيل من ان فوات المحل لا يقتضي الصحة، بل الفساد كما في كل جزء، و انتفاؤه هنا بالاجماع لا يدل على الصحة بدون التدارك ايضا، بل غاية ما علم منه الخروج عن الاشتغال مع التدارك خاصة، لا بدونه، فقاعدة اصالة الاشتغال تقتضي لزوم التدارك (112) .
اذ يخدش ذلك ان ما علم به الاشتغال هو الصلاة في محل خاص، كما هو المفروض و الا لم يكن محله فائتا، و هي قد فاتت، و علم براءة الذمة من الاتيان بها في المحل باعادة الصلاة بالاجماع، و الاشتغال بغيرها يحتاج الى دليل آخر.
بل لاطلاق الصحيحين المتقدمين.و لا يضر خروج كثير من الافراد منهما، اذ لم يخرج الاكثر، و لو خرج ايضا فعمومهما اطلاقي لا يضر فيه ذلك.
و هل يجب قضاء التشهد معها ايضا؟ .
الحق لا، للاصل، و عدم التوقف.
و لا يجب التسليم بعده، للاصل.و اطلاق الامر به بعد التشهد انما هو فيما يقع في الصلاة دون ما يقضى في الخارج بدليل خارجي.
و لا تجب في شيء من هذه سجدة سهو، للاصل، و اختصاص سجدة السهو في التشهد بالاول كما ياتي.الا انه تستحب، لانه ايضا نقصان.
و كذا يقضي الصلاة على النبي و آله لو تركها من التشهد الاول و تذكر بعد الفراغ، لاطلاق الصحيحين.بل بعد الركوع مطلقا، لهما، و عدم العود حينئذ اجماعا.
و هو من نسي الجهر او الاخفات مطلقا، او القراءة كلا او بعضا حتى يركع، او الذكر في الركوع، او الطمانينة فيه حتى يرفع، او الرفع منه، او الطمانينة فيه حتى يسجد، او الذكر في السجدة، او الطمانينة فيها، او السجود على احد الاعضاء غير الجبهة منها حتى يرفع، او اكمال رفع الراس منه، او الطمانينة فيه حتى يسجد، او الطمانينة في الجلوس للتشهد حتى يقوم.
بالاجماع في اكثرها، و بلا خلاف يعتد به في الجميع.
للصحيح: «لا تعاد الصلاة الا من خمسة: الطهور، و الوقت، و القبلة، و الركوع، و السجود» (113) .
و به يخرج عن الاصل المتقدم.دل على عدم اعادة الصلاة بنقصان شيء مما ذكر و ان تذكر في اثناء الصلاة و لم يعد الى الاتيان به، فتكون صلاته حينئذ صحيحة، فلا يجب التدارك.
مع ان مقتضى الصحيح عدم الاعادة بنقصه و لو تركه في الاثناء عمدا، خرج ما خرج منه بالاجماع، فيبقى الباقي، و مقتضاه اختصاص جزئية هذه الامور بصورة تركها في غير محل الكلام هنا.
و اما تعارض الصحيحين (114) في اكثر هذه الموارد فيجاب عنهما بانهما فيه خلاف الاجماع، لعدم قول بالعود و لا بالقضاء.
هذا، مضافا في الجهر و الاخفات الى الصحيحين (115) ، المتقدمين في بحثهما.
و في القراءة الى ما مر في بحثها من المعتبرة المستفيضة (116) .و ما دل على خلافه فيها شاذ (117) ، كخلاف ابن حمزة-على ما قيل (118) -فيها، كما مر.
و في طمانينتي الركوع و السجود الى اختصاص دليلهما بما لا يتم في المورد، لانه اما الاجماع، او الخبر الضعيف المحتاج الى الانجبار، و شيء منهما لم يتحقق في المقام.
فما حكي عن الشيخ فيهما من الخلاف ضعيف، كدعواه الاجماع عليه (119) ، مع ان الظاهر من الخلاف ان مراده بالركنية هو الوجوب، كما هو ظاهر القدماء ايضا، و عليه دعواه الاجماع.
و في ذكرهما الى روايتي القداح و ابن يقطين:
الاولى: عن رجل ركع و لم يسبح ناسيا، قال: «تمت صلاته» (120) .
و الثانية: عن رجل نسي تسبيحة في ركوعه و سجوده، قال: «لا باس بذلك» (121) .
و ان امكن الخدش في اولاهما بارادة تسبيح القيام اي التسبيحات الاربع.
و في الثانية بان نسيان التسبيحة لا يدل على نسيان مطلق التسبيح، الا ان يقرا «تسبيحه» بالضمير، كما عليه النسخ الصحيحة.
و في الرفعين و طمانينتهما الى ان ثبوتها في مواضعها بالاجماع المنتفي في المقام، او الامر الغير المتعلق بالساهي قطعا، و عدم ثبوت امر بعد الدخول فيما بعدها.
و يسجد له سجدتا السهو ايضا.
و هو ان ينسى السجدة الواحدة حتى يدخل الركوع، او التشهد كذلك، فيقضيهما بعد الصلاة و يسجد سجدتي السهو.
و اما قضاء السجدة فعلى الاظهر الاشهر، للصحيحتين المتقدمتين (122) ، و صحيحتي ابي بصير، و ابن جابر المتقدمتين (123) ، و موثقة الساباطي: في الرجل ينسى سجدة فذكرها بعد ما قام و ركع، قال: «يمضي في صلاته و لا يسجد حتى يسلم، فاذا سلم سجد مثل ما فاته» (124) ، الى غير ذلك.
و لا يضر عدم صراحة بعضها في الوجوب، لكون البواقي قرينة على ارادة الوجوب عنه ايضا.
خلافا للمحكي عن الكليني و العماني (125) ، فافسدا الصلاة بترك السجدة مطلقا، كما مر في بحث السجود بدليله و جوابه.
و عن المفيد و التهذيب (126) ، فكذلك اذا كانت السجدة من الركعتين الاوليين خاصة، لصحيحة البزنطي: عن رجل صلى ركعة ثم ذكر-و هو في الثانية، و هو راكع-انه ترك سجدة من الاولى، فقال: «كان ابو الحسن عليه السلام يقول: اذا تركت السجدة في الركعة الاولى و لم تدر واحدة ام ثنتين استقبلتحتى يصح لك انهما ثنتان، و اذا كان في الثالثة و الرابعة فتركتسجدة بعد ان يكون قد حفظت الركوع اعدت السجود» (127) .
و رواها في الكافي مع زيادة و نقصان (128) ، فزاد لفظ الصلاة بعد قوله:
«استقبلت» و نقص قوله: «و اذا كان في الثالثة» الى آخره.
و اجيب عنه (129) تارة: بحمل قوله: «و لم تدر...» على الشك بين الواحدة و الاثنتين من الركعة.
و يضعفه بعده جدا.
و اخرى: بحمل الرواية على الشك في ترك السجدة، فلا ينطبق على المدعى.
و ترده صراحتها في ترك السجدة الواحدة و الشك في الزائد.و لا عبرة به، لفوات المحل.
و ثالثة: بحمل «استقبلت» على استقبال السجود.
و لا يلائمه التفصيل بين الركعتين الاوليين و غيرهما، مع ان في غيرهما ايضا حكم بذلك.
و الصواب ان يجاب-مضافا الى عدم دلالتها على الوجوب، و شذوذها المخرج لها عن الحجية جدا-بانها غير دالة على مطلوبهم، لانها تبين حكم ما اذا ترك السجدة و لم يدر الوحدة و التعدد.
و اما وقوع السؤال عن ترك السجدة خاصة و انضمام الشك في الجواب لا محالة لا بد و ان يكون لفائدة، و الا لغت الضميمة، فيحتمل ان تستحب الاعادة حينئذ، و عدل عن جواب السؤال لمصلحة.
و قد يستدل للشيخ ايضا برواية ابي بصير: «اذا سهوت في الركعتين الاوليين فاعدهما» (130) .
و حسنة الوشاء: «الاعادة في الركعتين الاوليين، و السهو في الركعتين الاخيرتين» (131) .
و يجاب عن الاولى: بان السهو في الركعة غير السهو في اجزائها، فيمكن ان يكون المراد ترك الركعة، او المراد الشك، كما هو الشائع في الاخبار.
و عن الثانية: بعدم تعين سبب الاعادة، و عدم دليل على العموم.
و اما كون قضائها بعد الصلاة فعلى الحق الموافق للاكثر بل غير من شذ و ندر، لما مر من الاخبار.
و اما صحيحة ابن ابي يعفور: «اذا نسي الرجل سجدة و ايقن انه قد تركها فليسجدها بعد ما يقعد، قبل ان يسلم» الحديث (132) .
فلم يفتبمضمونها-الذي هو وجوب كون القضاء قبل التسليم، واجبا كان او مستحبا-احد، فهي للشذوذ مطروحة.
مع انها تعم ما اذا تذكر النسيان قبل الركوع، و يكون المراد ان يقعد و يسجد.
هذا مضافا الى معارضتها مع ما مر، و ترجيحه للاشهرية رواية و فتوى.
خلافا لوالد الصدوق، فاوجب قضاءها بعد ركوع الثالثة ان كانت المنسية من الاولى و تذكر بعد ركوع الثانية، و في الرابعة ان تذكر بعد ركوع الثالثة ان كانت من الثانية، و بعد التسليم ان تذكر بعد ركوع الرابعة ان كانت من الثالثة (133) .
للرضوي المصرح بذلك (134) ، القاصر عن معارضة ما مر بوجوه.
و عن المفيد في العزية، فقال: فان ذكر بعد الركوع فليسجد ثلاث سجدات: واحدة منها قضاء، و الاثنتان للركعة التي هو فيها (135) .
و هو ايضا قريب من سابقه، و جوابه ظاهر.
و اما وجوب سجدتي السهو لها فعلى المشهور، بل عن المنتهى و التذكرة الاجماع عليه (136) .
للاجماع المنقول، و رواية ابن السمط: «تسجد سجدتين في كل زيادة تدخل عليك او نقصان» (137) .
و فيها: انها غير دالة على الوجوب، بل تحتمل.
و للامر بالسجدة في صحيحة الحلبي في صورة الشك (138) ، فيثبت في السهو بالطريق الاولى.
و فيه: منع الاولوية، سيما مع تدارك السجدة مع احتمال الزيادة.
خلافا للمحكي عن الصدوقين، و المفيد في العزية، و العماني (139) ، و اكثر متاخري المتاخرين (140) ، فلم يوجبوهما لها، للاصل، و خلو ظواهر الصحاح الواردة في مقام البيان الآمرة بقضاء السجدة عن ذكرهما، و صريح صحيحة ابي بصير المتقدمة (141) ، و موثقة الساباطي: عن الرجل ينسى الركوع او ينسى سجدة، هل عليه سجدتا السهو؟ قال: «لا، قد اتم الصلاة» (142) .
و لا يضر عدم ثبوت هذا الحكم للركوع، لان الحكم فيه محمول على ما قبل دخول السجود.
و موثقة سماعة: «من حفظ سهوه و اتمه فليس عليه سجدتا السهو، انما السهو على من لم يدر ازاد في صلاته ام نقص منها» (143) .
و هذه الاخبار كما ترى اكثر من الاولى و اصرح، و معاضدة بالاصل، و بعضها اخص مطلقا من رواية ابن السمط، فالحق عدم الوجوب.
و اما قضاء التشهد فهو المشهور، بل عن الخلاف الاجماع عليه (144) ، لصحاح محمد و ابني حكيم و سنان، و رواية علي بن ابي حمزة، المتقدمة جميعا (145) .
الا ان الاجماع المنقول ليس بحجة، و غير صحيحة ابن سنان منها لا يدل على الوجوب اصلا، فيحتمل الاستحباب.
مضافا الى انه يجوز ان يراد من التشهد في الرابعة تشهد سجدتي السهو، كما يشعر به العطف ب «ثم» حيث انهم يقولون بوجوب تقديم قضاء المنسي على السجدتين.
و لا يفيد التقييد بالتشهد الذي فاتك مع ان تشهد سجدتي السهو خفيف، لجواز الخفيف مطلقا على المشهور.
مع انه على التغاير لا يفيد ايضا، لان القيد لا يفيد ازيد من المماثلة في الشهادة. و لذا ورد في الرضوي: «و تشهد فيهما بالتشهد الذي فاتك» (146) .
فذكر القيد مع التصريح بقوله: «فيهما» .
و لكن صحيحة ابن سنان كافية في اثبات الوجوب، فهو الحق.
خلافا للمحكي عن الصدوقين و المفيد في الرسالة (147) ، فقالوا باجزاء تشهد السجدتين عن قضاء التشهد، و اليه مال بعض الميل صاحب المدارك (148) ، و استظهره في الحدائق (149) .
للاصل.
و خلو الاخبار المصرحة بوجوب سجدة السهو لنسيان التشهد-الواردة في مقام البيان-عن ذكر القضاء.
و يجاب عنه: بكفاية صحيحة ابن سنان لدفع الاصل.
و لا يضر عدم القائل بعمومها، اذ يخرج منها ما خرج بالدليل.
و لا الايراد بخروج الاكثر منها، لمنعه.مع انه لو كان لم يضر، لكون العموم فيها اطلاقيا.
و بعدم دلالة خلو بعض الاخبار عنه على العدم، اذ لعله كان معلوما.
فالحق مع المشهور.
و اما وجوب سجدتي السهو له، فهو ايضا الحق المشهور بين الاصحاب، و عن الخلاف الاجماع عليه (150) ، و نفى بعض الاصحاب الخلاف فيه (151) .
و تدل عليه صحيحة الحلبي المتقدمة (152) ، المتايدة بصحاح اخر.
و لا ينافيها حديث محمد الحلبي السابقة (153) ، لانها اما فيما اذا تذكر قبل الركوع بدليل قوله: «يرجع فيتشهد» او في التشهد الاخير.
و قد ينسب الخلاف فيه الى العماني و الجمل و الاقتصاد و ابي الصلاح (154) ، و لعله لبعض العمومات الواجب تخصيصه بما مر.
و الظاهر اختصاص سجدة السهو بالتشهد الاول، لانه مورد الاخبار.و اما الاخير فلا دليل عليه، و عدم الفصل غير ثابت.كيف؟ ! و قد قيد المفيد في العزية و الشيخ في المبسوط و الخلاف (155) التشهد-الواجب لنسيانه السجدة-بالاول.و هو ظاهر المقنعة و الكافي و جمل السيد (156) ، بل كل من قيد نسيانه بقوله: حتى يركع.
و صرح بعضهم بان محل البحث هو الاول، قال في الحدائق: اما صحيحة محمد فموردها التشهد الاخير، و محل البحث في الاخبار و كلام الاصحاب هو الاول (157) .
و امر الاحتياط ظاهر.