و فيه مسالتان:
مبدا وقتها طلوع الشمس من يوم العيد، و منتهاه زوالها فيه، وفاقا للمشهور، بل في الذخيرة: ان الظاهر انه اتفاقي (1) ;و نقل فيه اتفاقهم عليه عن النهاية ايضا (2) ، بل في شرح القواعد و عن التذكرة: الاجماع عليهما (3) ، و عن المنتهى علي الثاني (4) .
اما الاول، فللاطلاقات المقتضية لصحة فعلها في اي وقت كان، خرج قبل الطلوع بالاجماع فبقي الباقي.او لان مقتضى اضافة الصلاة الى يوم العيد في الاخبار المتضمنه لانتسابها اليه-و ليس المراد الا نسبة الفعل فيه-وقوعها فيه، و الاصل عدم توقيت آخر، خرج ما بين الطلوعين اما بالاجماع، او لعدم صدق المبدا عرفا الا بطلوع الشمس.
خلافا للمحكي عن النهاية و المبسوط و الاقتصاد و الكافي و الغنية و الوسيلة و الاصباح و السرائر، فقالوا: وقتها انبساط الشمس و ارتفاعها (5) ;للاصل، و الاستصحاب. و يندفعان بالاطلاق.
و اما الاخبار المستفيضة الدالة على ان الطلوع وقت الخروج اليها (6) ، فلا تصلح دليلا لشيء من القولين، و ان تمسك بعضهم (7) بها للاول، سيما بما تضمن ان «اذانهما طلوع الشمس اذا طلعتخرجوا» (8) حيث ان الاذان اعلام بدخول الوقت.
و فيه: منع كون الاذان حقيقة فيما ذكر، و انما هو اعلام فيمكن ان يكون اعلاما لدخول وقت مقدماتهما المستحبة، و يكفي ادنى ملابسة في الاضافة. و آخر (9) للثاني، حيث انه اذا كان وقت الخروج الطلوع يتاخر وقت الصلاة عنه.
و فيه-مع كونه اخص من المدعى، اذ قد لا يمتد زمان الخروج الى وقت الانبساط-: انها لا تدل على عدم جواز الصلاة اول الطلوع لمن لا يخرج بوجه.
و اما الثاني (10) ، فلمثل ما مر ايضا، مضافا الى الاستصحاب، باخراج ما بعد الزوال و قطع الاستصحاب فيه بالاجماع.بل الى الاجماع (11) ;لعدم قدح مخالفة من سياتي فيه.
و قد يستدل لذلك بصحيحة محمد بن قيس: «اذا شهد عند الامام شاهدان انهما رايا الهلال منذ ثلاثين يوما امر الامام بالافطار (12) في ذلك اليوم اذا كانا شهدا قبل الزوال، و ان شهدا بعد زوال الشمس امر الامام بالافطار في ذلك اليوم و اخر الصلاة الى الغد» (13) .
قيل: دلت على الفوات بعد الزوال، و الا لما كان للتاخير الى الغد وجه.
و على الامتداد اليه;لظهور الشرطيتين فيها في سقوط قوله: و صلى بهم بعد قوله «في ذلك اليوم» في الشرطية الاولى، و الا للغتاطرا، فلا وجه للتفصيل بهما بعد اشتراكهما في الحكم بالافطار (14) .
و يرد على الاول: ان المراد بالفوات بعد الزوال فوات وقتها مطلقا، لا وقتها في ذلك اليوم فقط، فالصحيح دال على خلاف المطلوب.مع ان الصلاة في الغد غير معمول به عند المستدل، فهذا الجزء في حكم السقوط عنده، فلا يصلح دليلا لشيء، و دلالته التبعية على ترك الصلاة بعد الزوال فرع بقاء متبوعه.
و على الثاني: ان مقتضى ذكر الشرطيتين سقوط شيء في الشرطية الاولى، و اما انه هو: و صلى بهم فلا دليل عليه، فلعله: و صلى بهم بعد الزوال، او:
و سقطت الصلاة، او: و قضى الصلاة (15) .و دعوى الاجماع المركب هنا باطلة جدا.
و يحتمل ان يكون قوله: «و اخر الصلاة» مستانفة، و كان حكما للصورتين، لا معطوفة على الجزائية الثانية، و تكون فائدة التفصيل امرا غير معلوم لنا سقط من البين.
و عليهما: انه لاحد ان يقول: ان غاية ما يدل عليه، الامتداد الى الزوال و الفوات به في الصورة المذكورة فيها، فيجوز ان ينتهي بما قبل الزوال، او يبقى بعد الزوال في غير هذه الصورة، فلا يثبتبها الحكم كليا.فتامل.
خلافا لبعض مشايخنا، فقال بعدم امتداد وقتها الى الزوال، بل اختصاصه بصدر النهار (16) ، و عزاه الى ظاهر الشيخين (17) .
للاخبار المشار اليها المتضمنة لانه اذا طلعت الشمس خرجوا (18) ، و ان الغدو الى الصلاة بعد الطلوع (19) ، و ان الحججخرجوا بعده (20) .
و اطلاق المرفوعة: «اذا اصبح الناس صياما و لم يروا الهلال، و جاء قوم عدول يشهدون على الرؤية فليفطروا و ليخرجوا من الغد اول النهار الى عيدهم» (21) خرج عنه اول النهار بالاجماع، فيبقى الباقي.
و المروي في الدعائم: في القوم لا يرون الهلال، فيصبحون صياما، حتى مضى وقت صلاة العيد من اول النهار، فيشهد شهود عدول انهم راوه من ليلتهم الماضية، قال: «يفطرون و يخرجون من غد، فيصلون صلاة العيد من اول النهار» (22) .
و يرد الاولان: بان مقتضاهما دخول الوقتبالطلوع، لا انحصار وقته بالزمان المتصل به او القريب منه.
و الثانيان: بعدم الحجية;لمخالفتهما الشهرة العظيمة الجديدة و القديمة، مضافا الى ضعف ثانيهما في نفسه، و احتمال اول النهار فيه نصفه الاول لا جزاه الاول.
من فاتته صلاة العيد في وقتها فليس عليه قضاء، سواء كان ممن وجبت عليه الصلاة او استحبت;لصحيحتي زرارة المتقدمتين في البحث الاول (23) ، و بهما تخصص عمومات موجبات قضاء الصلوات الفائتة، مضافا في صورة الاستحباب الى اختصاصها بالصلوات الواجبة، و عدم تعقل وجوب قضاء المستحب.
و اما رواية ابي البختري: «من فاتته صلاة العيد فيصل اربعا» (24) .
فشاذة;اذ لم يعمل بها الا شاذ في صورة مخصوصة، و مع ذلك بما مر معارضة، و لقول جمع من العامة موافقة (25) ، و لارادة الظهر محتملة و ان كانتبعيدة.
و من لا يجب القضاء عليه لا يستحب ايضا;للاصل السالم عن المعارض حتى فتوى الحلي (26) ، و ان نسب استحباب القضاء اليه (27) ، و لكن كلامه ليس صريحا فيه، كما يظهر للمتامل فيه (28) .و عمومات قضاء النوافل بين ظاهرة و صريحة في اليومية، فلا تفيد فيمن تستحب له الصلاة.
الا اذا كان الفوات لاجل عدم ثبوت العيد الا بعد خروج الوقت، فيستحب القضاء في الغد، سواء كان ممن تجب عليه الصلاة او تستحب; لصحيحة محمد بن قيس و المرفوعة و الدعائمي، المتقدمة (29) ، وفاقا للمحكي عن الصدوق و الكليني و الاسكافي (30) . و مال اليه جماعة من متاخري المتاخرين، بل ظاهرهم الوجوب (31) .
و لكن الروايات عن افادته قاصرة: اما غير المرفوعة فظاهر;لمكان الجملة الخبرية، مع ضعف الدعائمي.و اما هي فلانها و ان تضمنت الامر، و لكن الخروج ليس بواجب اجماعا، فيتردد بين التجوز في المادة او الهيئة، و لا ترجيح.
و لكن الظاهر اختصاص ذلك بعيد الفطر;لاختصاص الروايات.و لا يلزم خرق اجماع;اذ ظاهر الشيخين الكليني و الصدوق ايضا الاختصاص (32) .
و الا اذا كان ممن تجب عليه و لحق خطبة الامام، فيستحب له الجلوس حتى يسمع الخطبة، ثم يقوم فيصلي و ان كان بعد الزوال;لاطلاق صحيحة زرارة:
ادركت الامام على الخطبة، قال: «تجلس حتى يفرغ من خطبته، ثم تقوم فتصلي» (33) .
و التخصيص بمن تجب عليه للفظ الامام، و الحكم بالاستحباب لمقام الجملة الخبرية.
خلافا في الاول في صورة وجوب الصلاة لمحتمل المحكي في الروضة عن بعضهم، فحكم بالقضاء (34) .و قائله كمستنده غير معلوم، الا ان يستند الى عمومات القضاء.و يجاب بما مر.
و للمحكي عن علي بن بابويه، و الاسكافي و المقنعة و الوسيلة، فحكموا بوجوب القضاء اذا لحق الخطبتين (35) ;للصحيح المتقدم.و هو على الوجوب غير دال، كما ان كلام هؤلاء في القضاء غير صريح.
و في الثاني للمحكي عن الحلي (36) .و لا مستند له مع ان فتواه ليست صريحة في ذلك.
و في الثالث للاكثر، فلم يثبتوا الصلاة في الغد;للاصل، و مخالفة الصحيح و الروايات الثلاث لنقل الاجماع على انتفاء القضاء مطلقا، و الشهرة المحققة.
و يرد: بعدم صلاحية الاجماع المنقول لمعارضة الخبر سيما الصحيح منه، و عدم ثبوت تحقق الشهرة القديمة الموجبة لدخول الخبر في حيز الشذوذ.
و في الرابع للمشهور، فلم يثبتوا الصلاة اذا كان فراغ الامام عن الخطبة بعد الزوال. لاحتمال كون المراد من الصحيح ان لم تزل الشمس. و عدم صراحته في القضاء. و عموم نافيات القضاء هنا.
و يرد الاول: بان الاحتمال لا يدفع الاطلاق بل العموم المستفاد من ترك الاستفصال.
و الثاني: بان مرادنا من القضاء ما يفعل بعد الوقت استدراكا له، سواء ينوي القضاء ام لا.
و الثالث: بانها تنفي وجوبه دون استحبابه.
تعليقات:
1) الذخيرة: 320.
2) نهاية الاحكام 2: 56.
3) جامع المقاصد 2: 451، التذكرة 1: 157.
4) المنتهى 1: 343.
5) النهاية: 134، المبسوط 1: 169، الاقتصاد: 270، الكافي في الفقه: 153، الغنية (الجوامع الفقهية) : 561، الوسيلة (: 111) ، السرائر 1: 320.
6) انظر: الوسائل 7: 452 ابواب صلاة العيد ب 18 و ص 473 ابواب صلاة العيد ب 29.
7) كصاحب الرياض 1: 194.
8) الكافي 3: 459 الصلاة ب 93 ح 1، التهذيب 3: 129-276، الوسائل 7: 429 ابواب صلاة العيد ب 7 ح 5.
9) كالفاضل الهندي في كشف اللثام 1: 261، فتمسك هو بالاخبار الدالة على ان الطلوع وقت الخروج الى الصلاة، للقول الثاني، و هو: اول وقتها انبساط الشمس.
10) اي: الجزء الثاني من اصل المسالة، و هو: آخر وقتها زوال الشمس في يوم العيد.
11) اي: بل مضافا الى الاجماع.
12) زاد في الكافي: «و صلى» .
13) الكافي 4: 169 الصيام ب 27 ح 1، الفقيه 2: 109-267، الوسائل 7: 432 ابواب صلاة العيد ب 9 ح 1.
14) انظر: الرياض 1: 194.
15) قد ذكرنا ان في الكافي زيادة «و صلى» في الشرطية الاولى، فلا وجه لهذه الاحتمالات.
16) الحدائق 10: 227.
17) المفيد في المقنعة: 194، و الطوسي في المبسوط 1: 169.
18) راجع ص 180.
19) انظر: الوسائل 7: 452 و 473 ب: 18 و 29 ابواب صلاة العيد.
20) انظر: الوسائل 7: 452 و 453 ب: 18 و 19 ابواب صلاة العيد.
21) الكافي 4: 169 الصيام ب 27 ح 2، الفقيه 2: 110-468، الوسائل 7: 433 ابواب صلاة العيد ب 9 ح 2.
22) الدعائم 1: 187، مستدرك الوسائل 6: 124 ابواب صلاة العيد ب 6 ح 1.
23) في ص 165-166.
24) التهذيب 3: 135-295، الاستبصار 1: 446-1725، الوسائل 7: 426 ابواب صلاة العيد ب 5 ح 2.
25) انظر: بداية المجتهد 1: 224، و مغني المحتاج 2: 244، و الانصاف 2: 433.
26) السرائر 1: 318.
27) كما في الحدائق 10: 231.
28) قال في السرائر: و ليس على من فاتته صلاة العيدين قضاء واجب و ان استحب له ان ياتي بها منفردا.
29) في ص 181-182.
30) الصدوق في الفقيه 2: 109، الكليني في الكافي 4: 169، حكاه عن الاسكافي في المختلف: 114.
31) انظر: الذخيرة: 320، و الحدائق 10: 231، و الرياض 1: 194.
32) الكليني في الكافي 4: 169، الصدوق في الفقيه 2: 109.
33) التهذيب 3: 136-301، الوسائل 7: 425 ابواب صلاة العيد ب 4 ح 1.
34) الروضة 1: 307.
35) حكاه عن علي بن بابويه في الحدائق 10: 231، و عن الاسكافي في المختلف: 114، المقنعة:200، الوسيلة: 111.
36) السرائر 1: 318.