اعلم انه لا شك في اشتراطها عند وجوبها بشرائط، و ان اختلفوا فيها، فمنهم من صرح باشتراطها بشرائط الجمعة (1) ، و منهم من نقص عنها (2) .
و كذا لا شك في عدم وجوبها-على القول به-على من لا تجب عليه الجمعة كلا او بعضا.
و لسقوط القول بوجوبها في هذه الازمان عندنا لا فائدة مهمة في التعرض لذلك.
و اما استحبابها جماعة او فرادى، فظاهر الاكثر عدم اشتراطها صحة او استحبابا بهذه الشروط، بل تستحب بلا قيد، و على كل مكلف تصح منه الصلاة.
و يدل عليه الاصل، لا اصل العدم-كما قيل-لانه مع الاشتراط، بل الاصل الاطلاقي.و هو في الانفراد ظاهر;لاطلاق اخباره.
و اما الجماعة و ان لم يكن ما يدل عليها من الاخبار مطلقة الا ان فتوى الاكثر و الاجماع المنقول مطلقان، بل و كذا رواية الحلبي (3) بالنسبة الى غير العدد.
فلا ينبغي الريب في عدم اشتراط غير العدد، لا في الصحة و لا في الاستحباب.بل في عدم اشتراطه ايضا;لاطلاق الاولين و ان كان ظاهر بعض المتاخرين اشتراطه مع الاستحباب في الجماعة ايضا.
و لا يضر مفهوم الرواية;لاحتمال كون الجملة الخبرية للوجوب، فيكون المنفي في المفهوم عند انتفاء العدد الوجوب.و لا التشبيه بالجمعة فيها;لعدم ثبوت عمومه حتى بالنسبة الى الشرائط الخارجية.
كما لا يضر في المسافر: صحيحة ابان المتقدمة (4) ، و الفضيل: «ليس في السفر جمعة و لا فطر و لا اضحى» (5) .
و لا في المراة: موثقة الساباطي السابقة (6) ، و صحيحة ابن سنان: «انما رخص رسول الله صلى الله عليه و آله للنساء العواتق في الخروج في العيدين للتعرض للرزق» (7) .
و رواية محمد بن شريح: عن خروج النساء في العيدين، فقال: «لا، الا عجوز عليها منقلاها» يعني الخفين (8) .
و لا في المريض: رواية الغنوي المذكورة (9) .
و لا في الخمسة: الرضوي: «و صلاة العيدين واجبة مثل صلاة الجمعة الا على خمسة: المريض، و المملوك، و المراة، و الصبي، و المسافر» (10) .
لظهور بعضها في نفي الوجوب، و احتمال بعض آخر له.
و لا في تعددها فيما دون الفرسخ: عدم نصب امير المؤمنين عليه السلام من يصلي بمن بقي في البلد من الضعفاء، معتذرا باني لا اخالف السنة (11) ;لعدم صراحته في الحرمة مع كون الصلاة حينئذ واجبة.
و لا بالنسبة الى الخطبة: المروي في العلل و العيون: «انما جعلت الخطبة يوم الجمعة في اول الصلاة، و جعلت في العيدين بعد الصلاة» (12) .
و الرضوي: «صلاة العيد مع الامام فريضة، و لا تكون الا بامام و خطبة» (13) .
و ذكرهم الخطبتين في بيان كيفية الصلاة، حيث ان ظاهر ذكر شيء في بيان كيفية شيء جزئيته له او شرطيته.
لان الجعل في الاولى اعم من الشرطية، فيصح ان يقال: جعل التعقيب بعد الصلاة و الاذان قبلها.
و النفي في الثاني راجع الى الوجوب او الكمال، كما مر.
و منع ذكر الخطبتين في بيان كيفية الصلاة، بل اكثر الاخبار المثبتة لها خالية عنها، و ما تعرض فيه لها لم يزد على ان قال: الخطبة بعد الصلاة.
هذا كله مضافا الى التصريح بالثبوت-مع انتفاء بعض الشروط-في الاخبار، كصحيحة سعد المتقدمة المصرحة بثبوتها للمسافر (14) .
و المروي في قرب الاسناد: عن النساء هل عليهن صلاة العيد؟ قال:
«نعم» (15) .
و في الذكرى، عن كتاب ابراهيم بن محمد الثقفي، باسناده الى علي عليه السلام: انه قال: «لا تحبسوا النساء عن الخروج في العيدين، فهو عليهن واجب» (16) .
الدالين على ثبوتها للمراة.
و صحيحة منصور: «مرض ابي يوم الاضحى، فصلى في بيته ركعتين ثم ضحى» (17) .
و دلالة بعض هذه الاخبار على الوجوب غير مفيد للقائل به; لانه بين معارض بمثله المانع عن اثباته الحكم، و ضعيف غير صالح لدفع الاصل.
تعليقات:
1) كالشيخ في المبسوط 1: 169، و الخلاف 1: 664، و الحلي في السرائر 1: 315، و المحقق في الشرائع 1: 100، و المعتبر 2: 309.
2) كالعلامة في القواعد 1: 39، و التذكرة 1: 157.
3) انظر: ص 170.
4) في ص 166.
5) التهذيب 3: 289-868، الاستبصار 1: 446-1726، الوسائل 7: 432 ابواب صلاة العيد ب 8 ح 4.
6) في ص 172.
7) التهذيب 3: 287-858، الوسائل 7: 471 ابواب صلاة العيد ب 28 ح 1.
8) الكافي 5: 538 النكاح ب 86 ح 1، الوسائل 7: 472 ابواب صلاة العيد ب 28 ح 3.
9) في ص: 171.
10) فقه الرضا «ع» : 132، مستدرك الوسائل 6: 124 ابواب صلاة العيد ب 5 ح 2.
11) راجع ص 169.الرقم (1) .
12) العلل: 265، العيون 2: 110، الوسائل 7: 443 ابواب صلاة العيد ب 11 ح 12.
13) فقه الرضا «ع» : 131، مستدرك الوسائل 6: 122 ابواب صلاة العيد ب 2 ح 1.
14) راجع ص 164.
15) قرب الاسناد: 224-871 بتفاوت يسير، الوسائل 7: 473 ابواب صلاة العيد ب 28 ح 6.
16) الذكرى: 239.
17) الفقيه 1: 320-1462، التهذيب 3: 136-300 و 288-865، الاستبصار 1:445-1718، الوسائل 7: 425 ابواب صلاة العيد ب 3 ح 3.