اول وقتها الزوال بمعنى ان يخطب في الفيء الاول، فاذا زالت الشمس صلى، او يخطب ايضا بعد الزوال، على اختلاف القولين كما ياتي، فيكون المراد على الثاني ان وقت الصلاة بعد الزوال بقدرهما، او يبنى على دخولهما في الصلاة، او يكون المراد وقت الصلاة و مقدماتها، و ان الوقتبالاصالة للصلاة و ان وجب تاخيرها عن الخطبتين، كما ان بعد اربع الركعات من الزوال مشترك بين الظهرين، لكن يجب تقديم الظهر على العصر.
ثم ان كون اول وقتها ما ذكر للاجماع المحكي في الخلاف و روض الجنان و شرح القواعد (1) ، بل المحقق عند المحقق;لعدم قدح مخالفة من سيذكر فيه، و الاخبار المتكثرة من الصحاح و غيرها، كصحاح علي و ابن ابي عمير و الفضيل و زرارة و الحلبي و ابن سنان و مرسلتي الفقيه و موثقتي سماعة و الساباطي و رواية القسري، الآتية كثير منها، (2) ، و غير ذلك.
و الاستدلال باصالة عدم المشروعية قبل الزوال، و توقف الوظائف الشرعية على التوقيف ضعيف;لاندفاع الاول، و حصول الثاني بالمطلقات.
خلافا للمحكي في الخلاف عن بعض اصحابنا، و عزاه الى السيد ايضا (3) ، فيجوز فعلها عند قيام الشمس.
و هو شاذ جدا، مع انه قال الحلي بعد نقل هذه النسبة عن الشيخ: و لعل شيخنا سمعه من المرتضى مشافهة، فان الموجود في مصنفات السيد موافق للمشهور (4) ;و مع ذلك لا دليل عليه سوى روايات عامية لا حجية فيها (5) .
و في آخره اقوال:
الاول: صيرورة ظل كل شيء-اي الفيء الزائد-مثله، و هو المشهور بين الاصحاب، كما صرح به جماعة (6) ، الا انه-كما اعترف به جماعة ممن تاخر (7) -لا دليل عليه الا ما قالوه من الشهرة، و ما في المنتهى من دعوى الاجماع، و كون النبي صلى الله عليه و آله انه يصلي في ذلك الوقت (8) .
و الاولان ليسا بحجة، سيما مع مصير جمع من اعاظم القدماء على خلافه (9) ، و عدم كون ثانيهما صريحا في دعوى الاجماع على آخر الوقت;لما في كلامه من نوع اجمال.قال: و الوقتشرط في الجمعة و هو ان يصير ظل كل شيء مثله، و هو مذهب علمائنا اجمع، الا ما نقله الشيخ قدس سره عن السيد المرتضى، قال: و في اصحابنا من قال: انه يجوز ان يصلي الفرض عند قيام الشمس يوم الجمعة خاصة و هو اختيار المرتضى.انتهى (10) .
و الثالث لا دلالة فيه;لان الوقت الذي كان يصلي النبي صلى الله عليه و آله فيه كان ينقص عن ذلك المقدار غالبا، و لم يقل احد بالتوقيف بذلك الناقص، كذا في الذكرى (11) .
و هو غير جيد;لان مراد المستدل ان فعل النبي صلى الله عليه و آله في هذا الوقتيدل على بقاء الوقت اليه فينفى التضيق، و ينفى ما زاد عنه بعدم ثبوت التوقيف.و لا يضر فعله في الناقص غالبا في ذلك;لان فعل النادر كاف في نفي التضيق، كما ان عدم ثبوت التوقيف كاف في نفي الزائد.
فالصواب ان يرد بعدم ثبوت فعل النبي صلى الله عليه و آله في هذا الوقت اولا، و حصول التوقيف بالمطلقات ثانيا.
و قد يستند تحديدهم هذا الى اخبار دلت على انها مضيقة بالنسبة الى الظهر (12) ، و لا بد حينئذ من ان ينضبط آخره، و لا ينضبط بقدر الفعل و لا بساعة، فاستنبطوا مما دل من الاخبار على ان وقت العصر يوم الجمعة وقت الظهر سائر الايام هذا التحديد;لان نهاية اول وقت الظهر انما هو المثل، فغاية ما يؤخر المتنفل الظهر ان يؤخرها عن المثل في الغالب، فاذا جعل ما بعد المثل وقت العصر دل على انتهاء وقت الجمعة حينئذ.
و ضعفه ظاهر;لمنع عدم الانضباط بقدر الفعل بان يشرع في اول الوقتحتى يتم، و لو سلم فما الضرر فيه، و منع دلالة جعل ما بعد المثل وقت العصر على انتهاء وقت الجمعة حينئذ، فلعله ينتهي قبله بل او بعده ايضا.
و الثاني: مضي قدر الاذان و الخطبتين و الركعتين من اول الزوال، بمعنى وجوب التلبس في اول الوقت و ان تفاوت آخره بالنسبة الى بطء القراءة و سرعتها، و اختصار الخطبة و السورة و القنوت و الاذكار و تطويلها.لا بمعنى ان الوقتبقدر ما يمكن من هذه الامور، حتى جاز التاخير من اول الوقت و الاتيان باقل الواجب بعده.و لا بمعنى ان الوقتبقدر اقل الواجب منها;لمخالفته الاجماع، بل الضرورة.
و هو المحكي عن الحلبي و ابن زهرة و ظاهر المقنعة و الاصباح و المهذب (13) ، و قد مال اليه جماعة من المتاخرين (14) ، و عن الغنية الاجماع عليه (15) .
للمستفيضة من الصحاح، كصحيحة ابن ابي عمير: عن الصلاة يوم الجمعة، فقال: «نزل بها جبرئيل مضيقة، اذا زالت الشمس فصلها» (16) .
فان التضيق لا يكون الا مع مساواة الوقت للفعل، مضافا الى الامر بالصلاة بعد الزوال بلفظة الفاء الدالة على التعقيب.
و من الاول ظهرت دلالة صحيحة الفضيل، و فيها: «و الجمعة مما ضيق فيها، فان وقتها يوم الجمعة ساعة تزول» (17) .
و زرارة، و فيها: «فان صلاة الجمعة من الامور المضيقة، انما لها وقت واحد حين تزول» (18) .
و من الثاني دلالة صحيحة علي، و فيها: «فاذا زالت الشمس فصل الفريضة» (19) .
و ابن سنان: «اذا زالت الشمس يوم الجمعة فابدا بالمكتوبة» (20) هذا مضافا الى ان المستفاد من قوله: «اذا زالت فصل الفريضة» الفورية; لان مقتضاه ان وقت تحقق الزوال صلها، فيكون ذلك الوقت وقتا للفعل.
و الى تصريحه في الصحيحة الثانية بان وقتها ساعة تزول.و لا ينافيه لفظ الساعة;لانها تطلق عرفا على الزمان القليل، لا الساعة النجومية.
و منه تظهر دلالة مرسلة الفقيه ايضا: «وقت صلاة الجمعة ساعة تزول الشمس، و وقتها في السفر و الحضر واحد، و هو من المضيق» (21) .
و في الثالثة (22) بان لها وقتا واحدا.فانه لا يكون واحدا لو زاد وقتها عن ذلك;اذ لا شك ان اول الوقت فيها افضل.
و تدل عليه ايضا صحيحة الحلبي: «وقت الجمعة زوال الشمس» (23) .
و لما لم يسع الزوال للصلاة فزيد مما بعد بقدر يسعها.
و ابن سنان: «وقت صلاة الجمعة عند الزوال» (24) .
و موثقة الساباطي: «وقت صلاة الجمعة اذا زالت الشمس شراك او نصف» (25) .
و سماعة: «وقت الظهر يوم الجمعة حين تزول الشمس» (26) .
و رواية اسماعيل: جعل الله لكل صلاة وقتين، الا الجمعة في السفر و الحضر، فانه قال: «وقتها اذا زالت الشمس» (27) .
و موثقة الاعرج: عن وقت الظهر، هو اذا زالت الشمس؟ فقال: «بعد الزوال بقدم او نحو ذلك، الا في السفر او يوم الجمعة فان وقتها اذا زالت» (28) .
و يؤيده الاحتياط، و اصالة الاشتغال، و اجماع المسلمين على المبادرة اليها حين الزوال.
و لا يرد على هذا القول ما قيل: من انه لو صح لما جاز التاخير عن الزوال بالنفس الواحد، مع ان النبي صلى الله عليه و آله: «كان يخطب في الظل الاول فيقول جبرئيل: يا محمد، قد زالت الشمس، فانزل فصل» (29) ..و هو دليل على جواز التاخير بقدر قول جبرئيل و نزوله.
لان الوقت على هذا القول بقدر ما يسع الخطبتين ايضا، و النبي صلى الله عليه و آله لما قدمهما كانت له الوسعة، مع انه ليس المراد الحصر الحقيقي بل العرفي.
و لا انه ينافي الاخبار الدالة على جواز ركعتي الزوال بعد دخول وقت الفريضة (30) ;لمعارضتها مع اكثر منها عددا و اصح سندا من الروايات الدالة على وجوب تاخير الركعتين عن الزوال كما ياتي.
و لا مرسلة الفقيه: «اول وقت الجمعة ساعة تزول الشمس الى ان تمضي ساعة» (31) .
لان المراد بالساعة الزمان القليل.و لو انكرته فيكون مجملة;لان النجومية من الاصطلاحات الطارئة.
نعم يرد على صحيحة الحلبي و ما تاخر عنها: انه لا شك انه ليس المراد ان تمام وقتها الزوال او عنده او حينه او اذا زالت;بل المراد انه اول وقتها.و وقت الفعل ما يجوز فيه فعله لا ما يجب، كما يقال: اول وقت الظهر الزوال.
فالاستدلال بها غير سديد، بل بالوجوه المتقدمة عليها ايضا: اما الوجه المتقدم عليها من جعل وقتها واحدا، فلانه لا تدل الوحدة على الانطباق على الفعل و التضيق، الا ترى انه جعل لغيرها من الصلوات وقتين، مع ان كلا منهما موسع، و ورد في الاخبار ان لصلاة المغرب وقتا واحدا؟ ! فيمكن ان يكون المراد ان لها وقتا واحدا من وقتي الفضيلة و الاجزاء، او الاضطرار و الاختيار، او غيرهما، و ان كان ذلك الوقت الواحد متسعا.
و اما ما تقدم على ذلك الوجه من جعل وقتها ساعة تزول، فلما مر اولا.
و اما ما تقدم عليه فلمنع استفادة الفورية;اذ ليس معنى قوله: اذا ضربك زيد اضربه، انه اضربه حين ضربه;لجواز ان يقال: اضربه بعد ساعة، و اذا جاز ذلك التقييد من غير لزوم تجوز و لم يكن الامر بنفسه للفورية فما الدليل على تقييده بهذا الوقت؟ الا ترى انه يقال: اذا مات زيد فانكح زوجته، و لا تجوز فيه؟ ! و يقال: اذا تزوجت امراة فانفق عليها، و ليس المراد انفق حين التزوج.
و اما ما تقدم عليه، فللخلاف في افادة الفاء الجزائية للتعقيب، سلمناه و لكن مفادها تعقيب الجزاء الشرط دون متعلق الجزاء و الجزاء هو وجوب الصلاة لا فعلها;لعدم ترتبه على الشرط.و حصول الوجوب بالزوال مسلم و لكن ليس فوريا.
و اما ما تقدم عليه، فلعدم ملازمة بين التضيق في صلاة الجمعة و توقيتها بهذا القدر;لان استعمال الواجب المضيق فيما انطبق الفعل على الوقت اصطلاح جديد للاصوليين، و اما العرف و اللغة فلم يعلم ذلك منهما بل هو امر اضافي، و لذا ورد ان وقت صلاة المغرب مضيق و هو من الغروب الى غروب الحمرة، مع انه يتسع اضعاف صلاة المغرب;فاذا جاز الاتيان بصلاة الظهر في سائر الايام من الزوال الى قريب الغروب، و حد صلاة الجمعة ما بين الزوال و صيرورة الظل مثله يصدق التضيق عرفا و لغة.
هذا مضافا الى ان صلاة يوم الجمعة في الصحيحة الاولى شاملة لظهرها ايضا.
و قد ورد في موثقة الاعرج ان وقتها عند الزوال، و في بعض الاخبار ان وقت الظهر يوم الجمعة مضيق، و هو محمول على الافضلية قطعا، فيمكن ان يكون هي المراد في الصحيحة ايضا.و حمل الصلاة على الجمعة ليس باولى من حمل التضيق على الافضلية الا ان يراد اولوية التقيد و التخصيص من التجوز ان كان ذلك مجازا.
و من هذا يظهر ضعف كل هذه الوجوه ايضا.
الا ان يقال: ان كل واحد واحد و ان كان كذلك، الا انه يستفاد من تعليل قوله في الصحيحة الاولى: «اذا زالت الشمس فصلها» بكونها مضيقة، و تفريع «كون وقتها ساعة تزول» عليه، في الثانية، و ترتب «وحدة وقته و كونه حين تزول» عليه، في الثالثة، وجوب الفعل حين الزوال و عدم جواز التاخير عنه.
و منه تظهر قوة هذا القول وضعف سابقة.
كما يظهر ضعف قول الحلي بامتداد وقتها الى وقت الظهر (32) ، و اختاره في الدروس و البيان (33) ، و هو محتمل كلام المبسوط (34) ;لتحقق البدلية، و اصالة البقاء. و الاول جدا ممنوع، و الثاني بما مر مدفوع.
و اما ما في الموثقة السابقة (35) من ان وقتها اذا زالت الشمس قدر شراك او نصف.
فلا ينافي ما مر;لعدم تحقق الزوال لنا قبل ذلك، مع ان مثل ذلك التاخير لا ينافي اولية الزوال عرفا.
و منه يظهر عدم منافاة ما في صحيحة[ابن سنان] (36) ايضا: من ان «رسول الله صلى الله عليه و آله كان يصلي الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك» .
و كذا لا تنافيه رواية الشيخ في المصباح: عن صلاة الجمعة، فقال: «وقتها اذا زالت الشمس فصل ركعتين قبل الفريضة، و ان ابطات حتى يدخل الوقت هنيئة فابدا بالفريضة» (37) .
لعدم صراحتها في فعل الركعتين بعد الزوال، بل ما بعده ظاهر في فعله قبله.
و لا مرسلة الفقيه: «اول وقت الجمعة ساعة تزول الشمس الى ان يمضي ساعة» (38) .
لجواز ان يكون الانتهاء انتهاء ما يجوز فعل الصلاة فيه و ان وجب الشروع في الاول.
و كذا ظهر ضعف القول بامتداد الوقت الى القدمين، كما اختاره بعض متاخري الاخباريين (39) ;لجعل وقت العصر في الجمعة وقت الظهر في سائر الايام في الاخبار و مبدا وقت الظهر القدمين، مضافا الى ما اشير اليه في قدح مثل هذا الوجه الذي ذكروه للقول الاول (40) .
ا: على ما اخترناه من وجوب الشروع في اول الزوال عرفا
فهل لآخره حد لا يجوز تطويل الخطبتين و السورة و القنوت و الاذكار الى ان يتجاوز عنه، او يجوز التطويل باي قدر شاء؟ .
مقتضى الاصل: الثاني، الا ان يتجاوز عن حد يتعارف التطويل به في الصلوات.بل لا يبعد جواز التطويل بقدر ثبت جوازه من العمومات و لو بلغ الى المثل بل تجاوز عنه الى تضيق وقت العصر;للاصل.
ب: قالوا: لو خرج الوقت و قد تلبس بالصلاة
فان ادرك ركعة في الوقت صحت جمعته بلا خلاف;لصحيحة البقباق: «من ادرك ركعة فقد ادرك الجمعة» (41) .
و الاخرى: «اذا ادرك الرجل ركعة فقد ادرك الجمعة، و ان فاتته فليصل اربعا» (42) .
و الروايات المتقدمة في بحث الوقت المصرحة بان من ادرك ركعة فقد ادرك الوقت (43) .
و تخصيص بعضها بمن ادرك ركعة من صلاة الامام فلا يشمل الامام-مع انه غير ضائر للاجماع المركب-تخصيص بلا مخصص.
و لو لم يدرك الركعة فذهب جماعة، منهم: الشيخ و المحقق و الفاضل في القواعد، الى صحة الجمعة (44) .
لاستصحاب صحة الصلاة، و كون ما فعل لو ضم معه الباقي صحيحا.
و النهي عن ابطال العمل.
و استكماله شرائط الوجوب;لظنه سعة الوقت.فيجب الاتمام;لمشروعية الدخول، و لا يشرع الا فيما وجب اتمامه.و انكشاف الضيق لا يصلح لرفع الوجوب.
و يرد الاول: بما ياتي من دليل البطلان، مع ان الصحة الواقعية و كون ما فعل كما ذكر واقعا ممنوع، و بحسب ظنه لا يفيد.
و الثاني: بالمنع على الاطلاق، مع ان المنهي عنه هو الابطال فيما لم يبطل، و الخصم يدعي البطلان.
و الثالث: بان استكمال الشرائط بحسب ظنه لا يوجبه واقعا، نعم يتعبد بظنه لو لم يظهر خلافه، و وجوب الاتمام اولا ممنوع، بل الواجب عليه الاتمام لو صادف الواقع ظنه، كما يجب الشروع في الصلاة على ظان البقاء.و الحاصل ان المشروط بشيء يجب اتمامه مع بقاء الشرط لا مطلقا.
و بما ذكر يظهر ضعف قول آخر اختاره بعض مشايخنا الاخباريين من الفرق بين المتلبس بظن البقاء فاوجب الاتمام، و بدون ظنه فلا يجب (45) .
و ذهب جمع آخر، منهم: الشهيد، و الفاضل في التحرير، و المحقق الثاني و صاحبا المدارك و الذخيرة، الى فوات الجمعة (46) .
و هو الحق;لمفهوم الاخبار المتقدمة، بل صريح ذيل الصحيحة الثانية، و لان توقيت الفعل بوقتيجعل صحته مشروطا به، فاذا خرج الوقت انتفى الشرط فينتفي المشروط.
ثم لا يخفى ان الكلام في هذه المسالة على القول بتحديد وقتها بالقدمين او المثل او وقت الظهر ظاهر.
و اما على قول الحلبي (47) -الذي هو المختار-فقد يتوهم عدم جريان المسالة فيه;لعدم تحديد لآخر الوقت، حيث انه يجب الشروع بالزوال حتى يتم فلا يشمله قوله: «من ادرك ركعة في الوقت» .
و ذلك انما كان صحيحا لو كان مراد القائل انه يجب الشروع في اول الزوال، و يجوز التطويل الى اي قدر شاء;بل يحد الآخر اما بالتعارف، او القدمين، او وقت الظهر، فتشمله الروايات ايضا.
و على هذا، فعلى ما هو الظاهر من جواز التطويل الى تضيق وقت العصر و ملاحظة شمول احاديث الركعة للمضطر و المختار، لا يكون فارق بين قولي الحلي و الحلبي الا في مجرد الاثم بالتاخير عن اول الوقت لو كان عن عمد.فتامل.
ج: قالوا: لو فاتته الجمعة بفوات الوقتيصلي الظهر اربعا اداء ان كان وقته باقيا، وقضاء ان خرج وقته.
اقول: لا شك في انه اذا فاتت الجمعة من جهة فوت شرط منها غير الوقت، يجب الظهر قضاء او اداء;لصحيحتي البقباق المتقدمتين (48) ، و حسنة الحلبي: «فان فاتته الصلاة فلم يدركها فليصل اربعا» (49) .
و كذا لا شك في انه لو كان الفوات بفوات الوقت وفات وقت الظهر ايضا، يجب الظهر قضاء;لاطلاق ما تقدم.
و اما اداء الظهر بفوات الوقت فلا يكون الا على القول المشهور او القدمين او الحلبي مع انتهاء وقت جواز الاستمرار قبل وقت الظهر، و الا فلا يتحقق وقت فاتت الجمعة بفوات الوقت و امكن اداء الظهر.
د: لو وجبت الجمعة فصلى الظهر فاما يكون عمدا او نسيانا، و على التقديرين اما يتمكن من الجمعة بعده ام لا.
فان كان عمدا بطلت ظهره مطلقا;لانه كان منهيا عنه، و لعدم كونه مامورا به.ثم ان تمكن من الجمعة وجب السعى اليها;لوجوبها عليه.و الا اعاد الظهر; للعمومات المتقدمة.
و لو كان سهوا او نسيانا كان ينسى وجوب الجمعة او انه يوم الجمعة، فمع التمكن من الجمعة بعد التذكر ياتي بها;لوجوبها، و عدم ايجاب ما فعل لرفعه.
و مع عدمه صح ما فعل;لان الماتي به موافق لتكليفه حيث ان الناسي لا يكلف بما نسيه فاتى بما كلف به، و الاصل عدم وجوب غيره.
ه: لو صلى الظهر وقت الجمعة ثم ظهر عدم التمكن من الجمعة في وقتها، فان كان عمدا بطل ظهره;لكونه منهيا عنه فيعيده ثانيا.
و ان كان سهوا صح;لانه كان مامورا به واقعا و ظاهرا، و ذلك النسيان لا يوجب ارتفاع الامر او فساد الامر الواجب عليه.
و: لو لم تكن شرائط الجمعة مجتمعة في اول الوقت و لكن احتمل اجتماعها قبل خروج الوقت، فهل تجوز له صلاة الظهر لعدم اجتماع شرائط الجمعة و اصالة عدم اجتماعها، ام لا تجوز لان مشروعية الظهر انما هي اذا علم عدم التمكن من الجمعة؟
فيها قولان، الظاهر: الاول;للاصل المذكور، و به يحصل العلم الشرعي بعدم التمكن من الجمعة.
ثم لو صلى الظهر حينئذ و اجتمعت الشرائط فالاقرب عدم الاجتزاء بالظهر;لعدم دليل على سقوط الجمعة.
و قيل بالاجتزاء (50) ;لسقوط التكليف عنه فيه بفعل الظهر، و امتناع وجوبهما معا.
و يضعف بمنع المقدمتين في المورد.
ز: لو صلى الجمعة و هو شاك او ظان في انها هل وقعت في وقتها او وقعت كلا او بعضا خارج الوقت، صحت; لاستصحاب الوقت.و افادته ظن البقاء غير ضائر;لانه قائم مقام العلم هنا شرعا.
و منه يظهر وجوب الشروع في الجمعة لو لم يتلبس مع ظن امتداد الوقت او الشك فيه ايضا، بل ظن عدم الامتداد.
ح: لو ظن او تيقن عدم اتساع الوقت للجميع، و لكن ظن او تيقن اتساعه للركعة، وجبت الجمعة على الاقرب;للاخبار المتقدمة.بل تجب ما لم يتيقن عدم اتساع الوقت لها;لان اليقين لا ينقضه الا يقين آخر.و تخصيص الاخبار بمن ادرك ركعد مع ظن ادراك الجميع-كما قيل (51) -تخصيص بلا دليل.
تعليقات:
1) الخلاف 1: 620، الروض: 284، جامع المقاصد 2: 366.
2) في ص 123 و 124 و 125، و رواية القسري في التهذيب 2: 284-1137، الوسائل 5: 379 ابواب الاذان و الاقامة ب 3 ح 3.
3) الخلاف 1: 620.
4) السرائر 1: 296.
5) صحيح مسلم 2: 588-32، سنن ابي داود 1: 284-1035، سنن ابن ماجة 1: 350.
6) كالشهيد الثاني في الروض: 284، و السبزواري في الذخيرة: 298.
7) كالشهيد الاول في الذكرى: 235، و الشهيد الثاني في الروض: 284، و السبزواري في الذخيرة : 298.
8) المنتهى 1: 318.
9) انظر: ص 122.
10) المنتهى 1: 318.
11) الذكرى: 235.
12) انظر: الوسائل 7: 315 ابواب صلاة الجمعة و آدابها ب 8.
13) الحلبي في الكافي في الفقه: 151-153، ابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهية) : 560، المقنعة:164، المهذب 1: 103.
14) كيحيى بن سعيد في الجامع للشرائع: 94، و الشهيد الاول في الدروس 1: 188، و البيان 187، و الشهيد الثاني في الروضة 1: 296.
15) الغنية (الجوامع الفقيهة) : 560.
16) الكافي 3: 420 الصلاة ب 74 ح 4، الوسائل 7: 319 ابواب صلاة الجمعة و آدابها ب 8 ح 16.
17) الكافي 3: 274 الصلاة ب 4 ح 2، الوسائل 7: 315 ابواب صلاة الجمعة و آدابها ب 8 ح 1.
18) التهذيب 3: 13-46، الوسائل 7: 316 ابواب صلاة الجمعة و آدابها ب 8 ح 3.
19) قرب الاسناد: 214-840، الوسائل 7: 326 ابواب صلاة الجمعة و آدابها ب 11 ملحق بالحديث 16.
20) الكافي 3: 420 الصلاة ب 74 ح 2، الوسائل 7: 319 ابواب صلاة الجمعة و آدابها ب 8 ح 15.
21) الفقيه 1: 267-1220، الوسائل 7: 318 ابواب صلاة الجمعة و آدابها ب 8 ح 12.
22) اي: مضافا الى تصريحه في الصحيحة الثالثة...
23) الفقيه 1: 269-1227، الوسائل 7: 318 ابواب صلاة الجمعة و آدابها ب 8 ح 11.
24) التهذيب 3: 13-43، الوسائل 7: 317 ابواب صلاة الجمعة و آدابها ب 8 ح 5.
25) التهذيب 2: 273-1086، الوسائل 4: 245 ابواب المواقيت ب 40 ح 1.
26) الكافي 3: 420 الصلاة ب 74 ح 1، التهذيب 3: 12-41، الوسائل 7: 317 و 318 ابواب صلاة الجمعة و آدابها ب 8 ح 8 و 14.
27) مصباح المتهجد: 324، الوسائل 7: 319 ابواب صلاة الجمعة و آدابها ب 8 ح 18.
28) التهذيب 2: 244-970، الاستبصار 1: 247-884، الوسائل 4: 145 ابواب المواقيت ب 8 ح 17.
29) التهذيب 3: 12-42، الوسائل 7: 316 ابواب صلاة الجمعة و آدابها ب 8 ح 4.
30) انظر: الوسائل 7: 322 ابواب صلاة الجمعة و آدابها ب 11.
31) الفقيه 1: 267-1223، الوسائل: 318 ابواب صلاة الجمعة ب 8 ح 13.
32) السرائر 1: 296.
33) الدروس 1: 188، البيان 186.
34) المبسوط 1: 147.
35) في ص 124.
36) في النسخ: زرارة، و لم نعثر على رواية منه بذلك المضمون، و الظاهر انه سهو، انظر: التهذيب3: 12-42، الوسائل 7: 316 ابواب صلاة الجمعة ب 8 ح 4.
37) المصباح: 323، الوسائل 7: 319 ابواب صلاة الجمعة ب 8 ح 17.
38) تقدمت في ص 125.
39) انظر: الحدائق 10: 138.
40) راجع ص 121
41) التهذيب 3: 161-346، الوسائل 7: 346 ابواب صلاة الجمعة و آدابها ب 26 ح 6.
42) الفقيه 1: 270-1232، الوسائل 7: 345 ابواب صلاة الجمعة و آدابها ب 26 ح 2.
43) انظر: الوسائل 4: 217 ابواب المواقيت ب 30.
44) الشيخ في المبسوط 1: 147، المحقق في المعتبر 2: 277، الفاضل في القواعد 1: 36.
45) الحدائق 10: 141.
46) الذكرى: 235، التحرير 1: 43، جامع المقاصد 2: 367، المدارك 4: 16، الذخيرة: 298.
47) راجع ص 122.
48) في ص 129.
49) الكافي 3: 427 الصلاة ب 78 ح 1، التهذيب 3: 160-343، التهذيب 3: 243-656، الاستبصار 1: 421-1622، الوسائل 7: 345 ابواب صلاة الجمعة و آدابها ب 26 ح 3.
50) كما في جامع المقاصد 2: 423.
51) انظر: جامع المقاصد 2: 369.