و فيه مسالتان:
اعلم ان صلاة الجمعة كصلاة الصبح كمية و كيفية، بالاجماع و النصوص.
الا انه لا يجب فيها الجهر بالقراءة، كما لا يجب الاخفات ايضا;للاصل السالم عما يصلح للمعارضة.
و مرسلة ابن فضال: «السنة في صلاة النهار بالاخفات» (1) .غير صريحة في ايجاب الاخفات.
كما ان قوله في صحيحتي ابن ابي عمير و محمد: «و انما يجهر اذا كانتخطبة» (2) غير صريحة في ايجاب الجهر.
نعم يستحب الجهر فيها;لذلك، مضافا الى فتوى الاصحاب، بل اجماعهم كما في المدارك و غيره (3) .
المشهور-كما صرح به غير واحد (4) -ان في الجمعة قنوتين، احدهما في الاولى قبل الركوع، و الثاني في الثانية بعده، و عن الخلاف الاجماع عليه (5) .
لصحيحة ابي بصير: سئل عن القنوت يوم الجمعة فقال: «في الركعة الثانية» فقال له: حدثنا بعض اصحابنا انك قلت: في الركعة الاولى، فقال: «في الاخيرة» و عنده ناس كثير، فلما راى غفلة منهم قال: «يا محمد هو في الركعة الاولى و الاخيرة» قلت: جعلت فداك قبل الركوع او بعده؟ قال: «كل القنوت قبل الركوع الا الجمعة، فان الركعة الاولى القنوت فيها قبل الركوع، و الاخيرة بعد الركوع» (6) .
و صحيحة زرارة و فيها بعد ذكر صلاة الجمعة: «و على الامام فيها قنوتان، قنوت في الركعة الاولى قبل الركوع، و في الثانية بعد الركوع» (7) و موثقة سماعة: «اما الامام فعليه القنوت في الركعة الاولى بعد ما يفرغ من القراءة قبل الركوع، و في الثانية بعد ما يرفع راسه من الركوع قبل السجود» (8) .
و المرويين في العلل و العيون في صلاة الجمعة: فان قال: فلم جعل الدعاء في الركعة الاولى قبل القراءة، و لم جعل في الركعة الثانية القنوت بعد القراءة» ؟ (9) الحديث.
خلافا للمحكي عن الاسكافي و المفيد و المختلف و المدارك، فقالوا: ان قنوتها واحد ، و سليمان (12) ، و عمر بن يزيد (13) ، و موثقتي ابي بصير (14) ، و رواية عمر بن حنظلة (15) .
و اكثرها لا يدل الا على ثبوت القنوت في الاولى، و هو غير مناف للقنوت في الثانية ايضا بدليل آخر، و لا دلالة له على الاختصاص، و ما دل منه عليه يحتمل ارادة القنوت المخصوص بصلاة الجمعة.
و للمحكي عن الصدوق و الحلي، فقالا بانه واحد في الثانية (16) ، كسائر الصلوات;لعمومات القنوت المتقدمة في محله، الواجب تخصيصها بهذه المستفيضة المعتضدة بالشهرة العظيمة و مخالفة العامة، كما يستفاد من الصحيحة الاولى.
ثم على المختار من تعدد القنوت فهل هو ثابت مطلقا، كما عن ظاهر الاكثر، بل عن ظاهر الخلاف الاجماع عليه (17) ، ام يختص بالامام، كما عن جماعة (18) .
الظاهر الاول;لاطلاق جملة من الاخبار المتقدمة.
احتج الثاني بظواهر جملة اخرى منها.
و يجاب بانها مثبتة للقنوتين للامام، لا نافية لهما عن غيره، مع ان الظاهر من سياقها ان المراد من الامام فيها من يقابل المنفرد و من يصلي اربعا، لا الماموم ايضا.
تعليقات:
1) التهذيب 2: 289-1161، الاستبصار 1: 313-1165، الوسائل 6: 77 ابواب القراءة في الصلاة ب 22 ح 2.
2) التهذيب 3: 15-53 و 54، الاستبصار 1: 416-1597، و 1598، الوسائل 6: 161 و 162 ابواب القراءة في الصلاة ب 73 ح 8 و 9.
3) المدارك 4: 10، و انظر: نهاية الاحكام 2: 49، و الذخيرة: 317.
4) انظر: المدارك 3: 446، و الحدائق 8: 372.
5) الخلاف 1: 631.
6) التهذيب 2: 90-334، التهذيب 3: 17-62، الاستبصار 1: 339-1275، الاستبصار 1: 418-1606، الوسائل 6: 273 ابواب القنوت ب 5 ح 12.
7) الفقيه 1: 266-1217، الوسائل 6: 271 ابواب القنوت ب 5 ح 4.
8) التهذيب 3: 245-665، الوسائل 6: 272 ابواب القنوت ب 5 ح 8.
9) العلل: 260 ب 182، العيون 2: 105، الوسائل 6: 262 ابواب القنوت ب 1 ح 5.
10) حكاه عن الاسكافي في المختلف: 106، المفيد في المقنعة: 164، المختلف: 106، المدارك 3: 447.
11) الكافي 3: 427 الصلاة ب 77 ح 2، التهذيب 3: 16-59، الاستبصار 1: 417-1603، الوسائل 6: 270 ابواب القنوت ب 5 ح 1.
12) التهذيب 3: 16-56، الاستبصار 1: 417-1600، الوسائل 6: 271 ابواب القنوت ب 5 ح 6.
13) التهذيب 3: 245-664، الوسائل 6: 272 ابواب القنوت ب 5 ح 11.
14) الاولى: الكافي 3: 426 الصلاة ب 77 ح 1، التهذيب 3: 18-64، الوسائل 6: 270 ابواب القنوت ب 5 ح 2. الثانية: التهذيب 3: 16-58، الاستبصار 1: 417-1602، الوسائل 6: 271 ابواب القنوت ب 5 ح 7.
15) الكافي 3: 327، الصلاة ب 77 ح 3، التهذيب 3: 16-57، الوسائل 6: 271 ابواب القنوت ب 5 ح 5.
16) الهداية: 34، السرائر 1: 299.
17) الخلاف 1: 631.
18) انظر: المعتبر 2: 244، و التذكرة 1: 128.