اي: ما تتوقف صحتها عليه، و هي امور: الشرط الاول: امام الاصل، او نائبه الخاص، و قد تقدم بدليله.
لشرط الثاني: العدد، بالاجماع المحقق، و المحكي مستفيضا (1) .و اقله سبعة في الوجوب العيني، و خمسة في التخييري على الاصح، بمعنى: انها تجب عينا اذا اجتمعتسبعة، و تخييرا اذا اجتمعتخمسة.
وفاقا للمحكي عن الصدوق و الشيخ و القاضي و ابني حمزة و زهرة (2) ، و جماعة من المتاخرين منهم: الهندي و صاحبا الذخيرة و الحدائق (3) ، و مال اليه في الذكرى و المدارك (4) .
اما انتفاء مطلق الوجوب بالنقص عن الخمسة، فبالاجماع، و قوله في بعض الاخبار الآتية: «و لا جمعة لاقل من خمسة» او: «لا تكون جمعة ما لم يكن خمسة»و سائر الاخبار المشتملة على ذكر الخمسة (5) .
و اما ثبوت العيني بالسبعة، فبالاجماع ايضا، و الاخبار الآتية المصرحة بالوجوب على السبعة الظاهر في العيني.
و اما انتفاء العيني في الخمسة، فلمفهوم الشرط في قوله في صحيحة عمر بن يزيد: «اذا كانوا سبعة يوم الجمعة، فليصلوا في جماعة» (6) .
بل منطوق صحيحة محمد: «تجب الجمعة على سبعة نفر، و لا تجب على اقل منهم» (7) الحديث.
و لا يضر اشتماله على اشتراط اشخاص يخالف اشتراطهم الاجماع، او الشهرة;لانه محتمل التمثيل، مع ان خروج جزء من الحديث عن الحجية لا يخرج الباقي عنها.
المؤيدين بصحيحة متقدمة لزرارة: على من تجب الجمعة؟ قال: «على سبعة نفر من المسلمين، و لا جمعة لاقل من خمسة من المسلمين، احدهم الامام، فاذا اجتمع سبعة و لم يخافوا، امهم بعضهم و خطبهم» (8) .
فان في اثباتها الوجوب-الظاهر بل الحقيقة في العيني-للسبعة اولا، و نفيها حقيقة الجمعة-الشاملة للعيني و التخييري-ثانيا عن[الاقل من] (9) الخمسة، اشعارا بعدم وجوب العيني على الخمسة.
و احتمال كون قوله: «و لا جمعة...» من كلام الصدوق بعيد غاية البعد.
نعم هو محتمل في قوله: «فاذا اجتمع....» كما مر، و لذا جعلناه ايضا داخلا في التاييد مع حجية مفهومه.
مع ان جعل الاول ايضا من قول الصدوق لا يسقط التاييد بالرواية;اذ الجواب بالسبعة بعد السؤال عمن تجب عليه الجمعة-الظاهر في السؤال عن اقل الواجب لعدم حاجة ما سواه الى السؤال-كاف في التاييد، بل يصلح للاستدلال ايضا.
و يؤيده ايضا الترديد في موثقة ابي العباس: «ادنى ما يجزي في الجمعة سبعة او خمسة ادناه» (10) .
و متعلق الاجزاء هي كون الجمعة مامورا بها، اي: ادنى ما يجزئ في الامر السبعة او الخمسة، بان يكون احدهما اجزاء في احد قسمي الامر، و الآخر في الآخر، و لا يستلزم تفكيكا.و يكون ادناه اما: خبرا لمبتدا محذوف، اي هي، اي:الخمسة ادناه، او صفة للخمسة، فتكون الخمسة ادنى الادنى، و بذلك يسلم الخبر عن الخدش دون ما اذا جعلنا المتعلق احد الوجوبين او الصحة.
و تؤيده ايضا صحيحة الحلبي: «في صلاة العيدين اذا كان القوم خمسة او سبعة فانهم يجمعون الصلاة كما يصنعون يوم الجمعة» (11) .
و مما ذكر ظهر دليل ثبوت التخييري في الخمسة ايضا.
خلافا للمحكي عن القديمين (12) ، و المفيد و السيد و الحلي و الفاضلين و المحقق الثاني (13) ، بل الاكثر، كما صرح به جمع ممن تاخر (14) ، فاوجبوا على الخمسة عينا.
لاطلاق اوامر الجمعة بالنسبة الى كل عدد، خرجت[ما دون] (15) الخمسة بالاتفاق، فينفى الزائد بالاصل.
و لتعلق الامر في الآية بالسعي بالجميع، و اقله ثلاثة، و المنادي و الامام خارجان عنهم، فاقله الخمسة.
و للمستفيضة من الاخبار، كصحيحة منصور، و صحيحة زرارة المشتملة على خمسة رهط: الامام و اربعة، و موثقة البقباق، المتقدمة كلها (16) .
و موثقة ابن ابي يعفور: «لا تكون جمعة ما لم يكن القوم خمسة» (17) .
و المروي في رجال الكشي بسنده المتصل عن النبي: «اذا اجتمع خمسة احدهم الامام فلهم ان يجمعوا» (18) .
و ضعف الكل ظاهر;لاندفاع الاصل بما مر، و لخلو الجميع عن الدال على الوجوب جدا، غايتها الرجحان كما هو الثابت من الجملة الخبرية، مع ان دلالة الثانية ليست الا بمفهوم ضعيف غايته، و الاخيرتين لا تدلان الا على ان مع الخمسة تكون الجمعة، اولهم التجميع، و اين هما من احتمال الوجوب؟ ! .
ثم لو دل بعضها على الوجوب العيني بالخمسة لتعارض مع ما ذكرنا، و كان المرجع ايضا التخيير;لانه المرجع عند التعارض مهما امكن، سيما مع وجود الشاهد له و هو صحيحة زرارة المذكورة (19) .
ثم ان هذا الشرط يختص بالابتداء دون الاستدامة، بلا خلاف ظاهر بيننا، كما صرح به غير واحد منا (20) ، بل عن الشيخ جعله قضية المذهب (21) .
فلو نقص العدد بعد الدخول في الصلاة و لو بالتكبيرة لم يسقط الوجوب، بل يتمها الباقي اماما كان او ماموما او كليهما;لاستصحاب الصحة الخالي عن مكاوحة ما دل على اشتراط الوجوب بالعدد (22) ، لظهوره-بحكم التبادر، و ندرة النقص بعد الاجتماع و الدخول في الصلاة جدا، بل كانه لم يتحقق الى الآن-في الابتداء، بل بل مدلول بعضه عدم تعلق الوجوب بدون العدد الظاهر او الصريح في عدم مسبوقيته بالوجوب، و هو غير السقوط.
و تدل على عدم السقوط لو نقص العدد بعد تمام الركعة: رواية جابر في صلاة الجمعة: «و من ادرك ركعة فليضف اليها اخرى» (23) .
و صحيحة البقباق: «من ادرك ركعة فقد ادرك الجمعة» (24) .
و لا يدل مفهوما هما على السقوط لو انفضوا قبل الركعة، كما عن محتمل نهاية الاحكام و التذكرة (25) ;لعدم ثبوت كون الباقي بعد الانفضاض غير مدرك الركعة الا بعد ثبوت اشتراط بقاء العدد في الادراك.
ثم ان مقتضى ما ذكرنا من الاستصحاب و ان كان عدم الاشتراط و لو نقص عددهم بعد الشروع في الخطبة قبل الصلاة، الا انه خارج بالاجماع.
الشرط الثالث: الخطبتان، باجماعنا المحقق، بل اجماع اكثر اهل العلم، على الظاهر المصرح به في كلام جماعة (26) ;له، و للمروي في المعتبر عن جامع البزنطي: «لا جمعة الا بخطبة، و انما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين» (27) وضعفه منجبر بالعمل.
المؤيدين باخبار اخر متقدمة، كصحيحة محمد، و موثقتي البقباق و سماعة (28) ، الدالة بالمفهوم على انه اذا لم يكن لهم من يخطب لا يجمعون.
و جعلها مؤيدة لما مر من الاجمال فيمن يخطب، و احتمال ارادة الوجوب من الجملة، فيكون مفهومها نفي الوجوب دون الصحة.
و باخبار اخر تاتي في عدد الخطبة و كيفيتها و آدابها.
يجب الاتيان بخطبتين اجماعا; له، و لصحيحة عمر بن يزيد: «و ليقعد قعدة بين الخطبتين» (29) .
فان ايجاب القعود بين الخطبتين يستلزم ايجابهما من باب المقدمة.
المؤيدين بما تقدم من رواية المعتبر، و ما بمعناها من الروايات السابقة، كصحيحة زرارة، و رواية العلل (30) ، و بصحيحة معاوية بن وهب: «الخطبة و هو قائم خطبتان، يجلس بينهما جلسة لا يتكلم فيها قدر ما يكون الفصل بين الخطبتين» (31) و الاخبار الواردة في كيفية الخطبة (32) .
يجب في كل منهما الحمد لله سبحانه، و الصلاة على النبي و آله، و شيء من الوعظ، بزيادة قراءة سورة في الاولى خاصة، دون الثانية.
وفاقا للاكثر في الثلاثة الاولى، بل عن الخلاف ظاهر الاجماع عليها (33) .
لا لورودها في الاخبار;لعدم دلالة شيء منها في شيء من الثلاثة على الوجوب، مضافا الى اشتمال اكثرها على ما ليس بواجب قطعا.
بل لاصل الاشتغال، فان المراد بالخطبة في الاخبار ليس معناها اللغوي قطعا، بل الظاهر ثبوت الحقيقة الشرعية فيها كالمتشرعة الظاهر اتحادهما;لاصالة عدم النقل و عدم معلومية صدقها في شيء من العرفين على اقل من ذلك، و صدقها على المتضمن للثلاثة قطعا.
و الحاصل: انا نعلم وجوب اشتمالها على الحمد و شيء آخر من الصلاة او الوعظ او كليهما او احدهما لا على التعيين، فليس بين الزائد المعلوم قدر مشترك يقيني الوجوب فيعمل فيه باصل الاشتغال.
و لجماعة منهم: المبسوط و الجمل و العقود، و المراسم و الوسيلة و السرائر و الشرائع و النافع (34) ، و غيرهم، في الرابع;لقوله عليه السلام في صحيحة محمد في الخطبة الاولى بعد ذكر الثلاثة: «ثم اقرا سورة من القرآن» (35) و للمعتبر و النافع (36) ، و جماعة اخرى (37) ، في الخامس;للاصل الخالي عن معارضة ما مر، لاختصاص الامر بالاولى، و عدم توقف صدق الخطبة على القراءة قطعا.
خلافا لمن زاد في الاولى الثناء و الشهادة بالرسالة ايضا، كالسيد (38) ، و في الثانية الاستغفار للمؤمنين و المؤمنات، و الصلاة على ائمة المسلمين، كالنافع و حكي عن السيد ايضا (39) ;لورود الجميع في بعض الاخبار الخالي عن الدال على الوجوب جدا (40) ، مضافا الى جواز اتحاد الثناء مع الحمد، كما عن ظاهر الخلاف (41) .
و فيهما القراءة ايضا، كالمحكي عن الاكثر (42) ;لدعوى الاجماع في الخلاف (43) المردود بعدم الحجية، مضافا الى انها على مطلق القراءة الشامل للآية ايضا، فلا ينطبق على المدعى، الا مع ما قيل من عدم الفرق بين الخطبتين (44) الممنوع ثبوته جدا.
و لمن نقص الثانية عن الاولى كالنافع و الحلي و السيد (45) ، او الثالثة عنهما كما عن الاخير (46) ، و عن الثانية خاصة كما عن الثالثة ايضا (47) ، او الرابعة عنهما كما عن الحلبي (48) و لمن اكتفى عن الرابعة بآية تامة الفائدة، كما عن الخلاف و جماعة (49) .
كل ذلك للاصل المندفع بما ذكرنا.
و لمن اوجب الرابعة بين الخطبتين فقط، كما عن الاقتصاد و المهذب و الاصباح و الجامع (50) ;للصحيح: «يخرج الامام بعد الاذان، فيصعد المنبر، فيخطب، و لا يصلي الناس ما دام الامام على المنبر، ثم يقعد الامام على المنبر قدر ما يقرا قل هو الله احد، ثم يقوم فيفتتح خطبته» (51) . و هو غير دال على مطلوبهم.
ا: يجب ان يكون الحمد بلفظه، بلا خلاف ظاهر، بل عن التذكرة الاجماع عليه (52) ;لظاهر الاجماع.
و هل يتعين الحمد لله، كما هو صريح جماعة (53) ، او يجزئ مثل الحمد للرحمن، او لرب العالمين، كما عن نهاية الاحكام (54) ؟ .
الثاني اقوى;للاصل.و الاول احوط كما في الصلاة ايضا، فان الاحوط الاتيان بلفظها.
ب: هل يتعين في الوعظ نوع خاص من الامر بالتقوى او الاطاعة او التخذير و نحوها؟ الحق لا;للاصل.
ج: الاولى زيادة الشهادتين في الاولى، و الصلاة على ائمة المسلمين، و الاستغفار للمؤمنين و المؤمنات;لورودها في بعض الاخبار (55) .
د: قالوا: يجب الترتيب فيحمد اولا، ثم يصلي، ثم يعظ، ثم يقرا; لظاهر الاجماع، و الموثقة (56) .
و في ثبوت الاول كلام، كما في دلالة الثانية;للامر فيها بالتاخير بعد ما لا يجب قطعا، و باعتبار عدم تعين الصلاة الواجبة من بين الصلاتين المذكورتين فيها.
ه: الظاهر عدم وجوب العربية في الخطبتين كما عن المسالك (57) ;للاصل.
و يؤيده انتفاء الفائدة التي هي علة التشريع لو لم يفهمها العدد.و لو ضم خطبة -يفهمها السامعون باي لغة كانت-مع العربية، كان اولى و احوط.
يجب تقديم الخطبتين على الصلاة، وفاقا للمعظم، بل في المدارك: انه المعروف من مذهب الاصحاب (58) ، و في المنتهى: لا نعرف فيه مخالفا (59) ، و في الوافي: و هذا مما لا يختلف فيها احد فيما اظن (60) .
لظاهر الاجماع، و للمروي في العلل: فلم جعلت الخطبة يوم الجمعة قبل الصلاة، و جعلت في العيدين بعد الصلاة؟ قيل: «لان الجمعة امر دائم...» (61) .
و المستفيضة المصرحة بان خطبة النبي قبل الصلاة (62) ، و المشتملة على ان الامام يخطب قبل الصلاة (63) .
فان في دلالتها على الوجوب و ان كان نظر، الا انه يتم باستلزام رجحان التقديم لوجوبه بالاجماع المركب.
خلافا لظاهر الصدوق، في العيون و العلل و الهداية و الفقيه، فذهب الى تاخرهما عن الصلاة يوم الجمعة (64) ;لكونهما بدل الركعتين.
و لمرسلته: «اول من قدم الخطبة على الصلاة يوم الجمعة عثمان...» (65) .
و الاول اجتهاد في مقابلة النص.
و الثاني ضعيف بالشذوذ، و المعارضة مع اقوى منه و اكثر.
و هل تجب اعادة الصلاة لو عكس؟
الظاهر: نعم;لوجوب الاتيان بالصلاة بعد الخطبة.
و لو لم يعد عمدا او لعذر، فهل يبطل ما فعل و تجب الظهر، ام لا؟ .
الظاهر: الاول;لان وجوب الاعادة و لو في الجملة يدل على عدم كون ما اتى به موافقا للمامور به، و لان الامر بالخطبة قبل الصلاة نهي عن ضده الذي هو الصلاة قبل الخطبة، و النهي يوجب الفساد.
يجوز ايقاع الخطبتين بعد تحقق الزوال، و قبله على الاظهر، وفاقا في الاول للاكثر، بل عليه الاجماع في كلام جماعة (66) ، و في الثاني، للخلاف و المبسوط (67) ، و القاضي و المحقق (68) ، و عن الشهيدين الميل اليه (69) ، و اختاره جمع من المتاخرين منهم: صاحب الذخيرة و الفاضل الهندي (70) ، و نسبه في النافع الى اشهر الروايتين (71) ، بل عن الخلاف: الاجماع عليه (72) . للاصل فيهما.
و ظاهر الاجماع في الاول.
و الروايات الدالة على توقيت الصلاة باول الزوال المستلزم لجواز تقديم الخطبتين عليه (73) ، و صحيحة ابن سنان: «كان رسول الله صلى الله عليه و آله يصلي الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك، و يخطب في الظل الاول فيقول جبرئيل:
يا محمد-صلى الله عليه و آله-قد زالت الشمس، فانزل فصل» (74) في الثاني.
و تاويل الصلاة في الروايات بها و ما في حكمها-اعني الخطبة-لكونها بدلا من الركعتين، خلاف الاصل و الظاهر.
كتاويل الخطبة في الصحيحة بالتاهب لها كما عن التذكرة (75) .
او تاويل الظل الاول باول الفيء كما عن المنتهى (76) ، او بما قبل المثل من الفيء، و الزوال بالزوال عن المثل كما عن المختلف (77) .
او حملها على انه اذا اراد تطويل الخطبة كان يشرع فيها قبل الزوال، و لم ينوها خطبة الصلاة، حتى اذا زالت الشمس كان ياتي بالواجب منها للصلاة، ثم ينزل فيصلي.
و لا ينافي المطلوب تصريح الصحيحة بان الصلاة كانتحين تزول الشمس قدر شراك، فلا تكون اول الزوال بل بعده;لان قدر الشراك كناية عن غاية القلة.و حمله على طوله او موضع القدم منه خلاف الظاهر جدا.مع ان النزول عن المنبر بعد الخطبتين و تسوية الصفوف يستدعي هذا القدر من الوقت ايضا، فلا تكون الخطبة الا قبل الزوال، بل لا يحصل العلم بالزوال قبله.مع ان ما بعد هذا اللفظ من قوله: «في الظل الاول» و قول جبرئيل: «قد زالت الشمس فانزل» صريح في وقوعها قبله.
و القول (78) : بان الاولية امر اضافي يختلف باختلاف المضاف اليه.
و انه لا بد من تقدير شيء مع الظل الاول، و ليس تقدير ابتدائه مثلا اولى من تقدير انقضائه.
و ان معنى قول جبرئيل: «انه قد زالت» : قدر شراك، بقرينة ما قبله.
ساقط جدا:
اما الاول، فلان الظل مستعمل مقابل الفيء، و الاول قبل الزوال، و الثاني بعده، و قد يوصف بالاول لتاكيد بيان قبلية الزوال-كما في طائر يطير بجناحيه- حيث قد يطلق الظل على ما بعد الزوال ايضا.
و اما الثاني، فلمنع الاحتياج الى التقدير، فان المراد ايقاع الخطبتين قبل الزوال، و اما كونه آخر الظل الاول او قبله فلا، بل يحصل المراد بمجرد ظرفيته لهما، و الظرف لا تجب مساواته للمظروف.
و اما الثالث، فلمنع كون المعنى ذلك، بل المراد انه قد حصل الزوال.
و انما كان يصلي قدر الشراك، لما مر من اخبار جبرئيل، و النزول و التقدم و تسوية الصفوف.
خلافا للمحكي عن ابن حمزة في الاول، فاوجب تقديمهما على الزوال (79) ; و لعله لما مر من الاخبار الدالة على وجوب الصلاة بمجرد الزوال و تضيق وقتها.
و هو كان حسنا لو لا الاجماع على جواز الايقاع بعد الزوال، كما هو المحقق ظاهرا-لعدم قدح مخالفة واحد فيه-و المصرح به في كلام جماعة.مضافا الى ان الامر بفعل في وقت و ارادته مع مقدماته شائعة، خصوصا مثل الخطبة التي هي كجزء من الصلاة.
و للسيد و العماني و الحلبي و الحلي و الفاضل (80) ، و جمع آخر (81) ، و نسبه في الذكرى الى معظم الاصحاب (82) ، و عن روض الجنان و التذكرة شهرته (83) ، في الثاني، فاوجبوا ايقاعهما بعد الزوال. لاصل الاشتغال.
و ما دل على ان الخطبة بعد الاذان من الآية (84) و الرواية (85) .
و على ان الخطبتين عوض من الركعتين (86) ، فان البدل وقته وقت المبدل منه.
و رواية ابن ميمون: «كان رسول الله صلى الله عليه و آله اذا خرج الى الجمعة قعد على المنبر حتى يفرغ المؤذنون» (87) .
و استحباب التنفل بركعتين عند الزوال، فلو وقعت الخطبة قبله لزم تخلل النافلة بينها و بين الصلاة.
و يضعف الاول: باندفاعه بالاطلاقات و بما مر.
و الثاني: بعدم دلالته على التعين و الوجوب، بل غايته الرجحان.مضافا الى ابتنائه في الآية و الروايات على وجوب كون الاذان يوم الجمعة عند الزوال، و عدم جواز الاذان للخطبة قبله، و هو-كما قيل (88) -ممنوع.و في الآية على ارادة الاذان للصلاة من النداء، و الخطبة من الذكر، و هما ممنوعان.
و الثالث: بمنع البدلية اولا، و وجوب الاتحاد في الوقت ثانيا سيما اذا علم تغاير الوقتين في الجملة، فانهما لو كانا بدلا لكانا عن الركعتين الاخيرتين، فلا يكون وقتهما اول الزوال قطعا;لوجوب تاخيرهما عن الاوليين، مع انه يجوز.
و الرابع: باحتمال ان يكون القعود بعد الخطبة، مضافا الى عدم دلالته على الوجوب.
و الخامس: بجواز اختصاص التنفل بمن لم يقدم الخطبة.
يجب القيام في الخطبتين بلا خلاف، كما صرح به جماعة (89) ، بل هو مذهب الاصحاب، كما في المدارك (90) ، بل اجماعي، كما عن التذكرة و روض الجنان و شرح القواعد (91) ;لظاهر الاجماع المؤيد بجملة من الاخبار، كصحيحتي معاوية بن وهب (92) ، و عمر بن يزيد (93) ، و المروي في تفسير القمي: عن الجمعة كيف يخطب الامام؟ قال: «يخطب قائما ان الله تعالى يقول: «و تركوك قائما» .» (94) .
و قد يستدل له بهذه الاخبار.و في دلالتها على الوجوب نظر.
كما قد يستدل ايضا بما ورد انهما صلاة حتى ينزل[الامام] (95) فان دلالته انما يتم على ثبوت عموم المنزلة، او التشبيه، و هو ممنوع، مع ان جميع اجزاء الصلاة لا يجب فيه القيام.
ثم لو خطب جالسا مع القدرة بطلت صلاته، و صلاة من علم بذلك من المامومين;و يعلم وجهه مما سبق، فيما اذا اخرهما عن الصلاة.
و اما من لم يعلمه فصلاته صحيحة، و ان رآه جالسا، و ان انكشف له عدم العذر;لاتيانه بما كان مامورا به له على وجهه حينئذ، و لان المستند التام ينحصر في الاجماع المنتفي هنا.
و منه يعلم انه يجوز الجلوس مع عدم امكان القيام;للاصل، و اختصاص الاجماع بحال الامكان، فلا تجب الاستنابة.
و هل تجب فيه الطمانينة؟ .
صريح الفاضل و غيره: نعم (96) ;للتاسي، و عموم التشبيه و البدلية، و اصل الاشتغال.
و الكل ضعيف، يظهر وجهه مما سبق.و الاصل ينفيه.
لا شك في رجحان اتحاد الخطيب و الامام; للاحتياط، و المروي في تفسير القمي المتقدم، و قوله في موثقة سماعة السابقة: «و اما اذا لم يكن امام يخطب فهي اربع ركعات» (97) .
و في صحيحة زرارة: «لمكان الخطبتين مع الامام» (98) .
و في رواية العلل المتقدمة بعد بيان علة الخطبة: «و ليس بفاعل غيره ممن يؤم الناس في غير يوم الجمعة» (99) .
و قوله في صحيحة اخرى لزرارة تقدمت: «امهم بعضهم و خطبهم» (100) .
و للاتحاد في صلاة النبي و الائمة عليهم السلام.
و الاخبار المتضمنة للنهي عن الكلام و الامام يخطب (101) .
و هل يجب ذلك كما عن الراوندي في احكام القرآن و المنتهى و التذكرة (102) ، لما مر كلا او بعضا.او لا كما عن نهاية الاحكام (103) ، و ظاهر المدارك و الذخيرة: التردد (104) ، للاصل.
الحق هو الثاني;لما ذكر، و عدم دلالة شيء مما مر على الوجوب حتى موثقة سماعة، لجواز ان يراد بالامام فيها مطلق من يتبع و لو في امر او نهي، مع ما مر من الاجمال في معنى قوله «يخطب» .
و يجب الفصل بينهما بجلوس، على الاشهر الاظهر;لقوله عليه السلام في صحيحة عمر بن يزيد: «و ليقعد قعدة بين الخطبتين» (105) المؤيد بصحيحة ابن وهب السابقة (106) . و التاسي.
و قوله في موثقة سماعة بعد الخطبة الاولى: «ثم يجلس ثم يقوم» (107) .
و في حسنة محمد-او صحيحته-بعد ذكر الخطبة و الامر بالقراءة: «ثم تجلس قدر ما يمكن هنيئة ثم تقوم» (108) .
و في صحيحة محمد بن النعمان في خطبة امير المؤمنين عليه السلام بعد الخطبة الاولى: «ثم جلس قليلا ثم قام» (109) .
و في مرسلة الفقيه بعد ذكر الخطبة الاولى: «ثم يجلس جلسة خفيفة ثم يقوم» (110) .
و في حسنة محمد: «ثم يقعد الامام على المنبر قدر ما يقرا قل هو الله احد ثم يقوم» (111) .
خلافا للمحكي عن ظاهر المهذب و النهاية، فقالا باستحبابه (112) ، و عن النافع و المعتبر و المنتهى فترددا في الوجوب (113) ;للاصل المندفع بما مر.
و يستحب كون الجلسة خفيفة، و ان تكون بقدر قراءة سورة التوحيد;لما مر.
و ان يكون حال الجلوس ساكتا;لقوله في صحيحة ابن وهب: «يجلس بينهما جلسة لا يتكلم فيها» .
و حمله على النهي عن التكلم بالخطبة (114) ، خلاف مقتضى عمومه.
و لا يجب ذلك وفاقا لبعضهم (115) ;للاصل.
و قيل بالوجوب;للنهي المذكور (116) .
و يرد بعدم صراحته في الحرمة كما هو شان الجمل الخبرية.
و في اشتراط الطمانينة في الجلوس قول (117) ، ينفيه الاصل.
و لو خطب جالسا لعذر يفصل بينهما بسكتة عند جماعة (118) ، و بضجعة على ما احتمله في التذكرة (119) .
و لا دليل على شيء منهما، الا ان يستدل للاول بوجوب الجلسة مع السكوت، و ما لا يدرك كله لا يترك كله.
و يرد: بمنع وجوب السكوت، فيجوز الفصل بدعاء و نحوه ايضا.بل لو لا احتمال الاجماع لكان الحكم بعدم وجوب الفصل ايضا قويا، الا ان يدعى توقف تحقق التعدد بالفصل، و فيه نظر.
لا تشترط فيهما الطهارة على الاصح، وفاقا للحلي و النافع و الشرائع و المعتبر و المختلف و التبصرة و الذخيرة و القواعد (120) ، و غيرها (121) ;للاصل و الاطلاقات، الخاليين عن المخرج.
خلافا للخلاف و المبسوط و ابن حمزة و المنتهى و الروضة و روض الجنان و شرح القواعد و ظاهر التذكرة (122) ، و غير واحد من المتاخرين (123) . للتاسي. و الاحتياط.
و عموم التشبيه او وجوب الحمل على اقرب المجازات حيث انتفت الحقيقة، في صحيحة ابن سنان: «انما جعلت الجمعة ركعتين من اجل الخطبتين، فهي صلاة حتى ينزل الامام» (124) .
و اقتضاء وجوب الموالاة بين الخطبة و الصلاة له. و قضية البدلية.
و يرد الاول-على فرض ثبوت كون النبي متطهرا في الخطبة دائما، و هو ممنوع- بعدم وجوبه، كما بينا في موضعه.
و كذا الثاني ان اريد من حيث انه احتياط;و ان اريد من جهة استصحاب الاشتغال فيعارض باستصحاب عدمه بالطهارة.
و الثالث: بمنع عمومه، و عدم دليل على الحمل على اقرب المجازات، كما بين الحكمان في موضعهما.
مضافا الى احتمال ارادة المعنى اللغوي من الصلاة;لتقدم الحقيقة اللغوية على المجاز الشرعي.و احتمال عود الضمير الى الجمعة كما تلائمه الوحدة.
و ان ضعف الاول منهما: بثبوت الحقيقة الشرعية للصلاة اولا، و عدم امكان ارادة الحقيقة اللغوية-لعدم كون الخطبة دعاء فقط-ثانيا، و عدم ملائمته لفاء التفريع ثالثا.و الثاني: بانتفاء ذلك الاحتمال;لما في الرواية من الغاية، مع معارضة الوحدة بالقرب، و توسط الضمير بين اسمين، فتجوز مراعاة ايهما كان في المطابقة.
و الرابع: بمنع وجوب الموالاة اولا، و منع اقتضائه لاشتراط الطهارة;لجواز التطهر في اثناء الخطبة او في المسافة بين المنبر و المحراب ثانيا.
و الخامس: بمنع البدلية اولا، و منع اقتضائها الاشتراك في جميع الاحكام ثانيا، و لذا لم يشترط فيهما القبلة و التسليم و التكبير و نحوها.هذا حكم الحدث.
و لا تشترط الطهارة من الخبث ايضا;لما مر.و يظهر من بعضهم ان عدم اشتراطها مسلم عند المشترطين للطهارة من الحدث.
و ظاهر المنتهى و بعض آخر اشتراطها (125) ;لعين ما مر بجوابه.
و مما ذكر يظهر عدم اشتراط شيء من الطهارتين في السامعين ايضا، كما هو ظاهر الاكثر، حيث قيدوا بالخطيب او الامام.
و يظهر من بعض متاخري المتاخرين الميل الى اشتراطها فيهم (126) ، و هو ضعيف غايته.
هل يجب على الخطيب رفع الصوت بحيثيسمعها العدد المعتبر فصاعدا، ام لا؟ . تردد فيه في الشرائع (127) ، و هو في موقعه، بل مقتضى الاصل العدم. و جزم بالوجوب في القواعد و شرحه (128) . لاصل الاشتغال.
و التاسي، فانه روي: ان النبي صلى الله عليه و آله كان اذا خطب رفع صوته كانه منذر جيش (129) .
و لان المقصود من الخطبة لا يحصل بدونه.
و يرد الاول: بما مر مرارا.
و كذا الثاني، مضافا الى منع ثبوت ذلك دائما من النبي صلى الله عليه و آله، و الرواية ضعيفة، و لو ثبتت لدلت على رفع الصوت كثيرا، و هو غير واجب قطعا.
و الثالث: بمنع انحصار المقصود في فهم الحاضرين، بل لا دليل على كونه مقصودا في التحميد و الصلاة، و هما ايضا من الخطبة.و لو كان المقصود منحصرا فيه لزم رفع الصوت بحيثيسمعه جميع من تجب عليه الجمعة، و لا يقولون بذلك، بل لا دليل عليه. فما يجعلونه فائدة لحضور الباقين يكون فائدة لمطلق الخطبة.
و كذا فائدته فائدة الخطبة عند تعذر رفع الصوت بهذا القدر، و فائدته لحضور الاصم، و لذا اشترط بعضهم فيهما العربية و لو لم يفهمها العدد (130) ، فيمكن ان تكون تعبدا كالصلاة و القنوت بالعربي و الانصات للقرآن بالنسبة الى من لا يفهم العربية.
و اما رواية العلل المتقدمة (131) فلا تدل الا على ان شرع الخطبة لان يكون سبب للامير للترغيب و التحذير، و مقتضاه انه اذا اراد ذلك كان له باعث، و لم يقل ان شرعها للترغيب و التحذير.
نعم يستحب الرفع بحيثيسمع كل من يمكن قطعا.
لا يجب اصغاء العدد و لا الحاضرين للخطبة، وفاقا للمعتبر و النافع و المبسوط و الذخيرة (132) ;للاصل، و لان تخصيص الوجوب بالعدد تخصيص بلا دليل، و تعميمه يوجب التكليف بالممتنع ان لم نوجب رفع الصوت على الخطيب بحيثيسمعه الكل، و ما لا يقولون به، و لا دليل عليه ان اوجبناه. خلافا للاكثر كما صرح به بعض من تاخر (133) . لبعض ما مر.
و للامر في الآية بالانصاف و الاستماع للقرآن، (134) ، و ورد ورود الآية في الخطبة (135) ، و سميت قرآنا لاشتمالها عليه.
و للصحيحة المتقدمة المصرحة بانها صلاة حتى ينزل الامام (136) .
و النصوص الكثيرة الآتية الناهية عن الكلام في اثناء الخطبة (137) ;لظهور ان وجه النهي فيها انما هو وجوب الاصغاء.
و بعض الاخبار المتقدمة المتضمنة لقوله: «خطبهم» و «يخطب بهم» فانه لا يتحقق بدون الاصغاء.
و يضعف ما مر: بما مر، سيما ما ذكروه من انتفاء الفائدة، فان استماع الكل -سيما في المدن الكبيرة مع ذلك الاجتماع العظيم-ممتنع عادة، ففائدة حضور من لا يمكنه السماع-مع وجوب الجمعة عليه قطعا-هي الفائدة في المطلق.
و الثاني: بمنع ورودها في الخطبة، و ضعف مستنده، و معارضته مع ما عن بعض التفاسير انها في الصلاة المكتوبة (138) ، و عن تفسير القمي: «انها في صلاة الامام الذي ياتم به» (139) و عن التبيان: ان فيها اقوالا (140) .
و القول بكفاية اطلاقها;لشمولها للقراءة في الخطبة، فيتم المطلوب بالاجماع المركب. مردود بان الاجماع المركب انما يفيد لو كان الانصات حال القراءة لاجل انها جزء من الخطبة، و اما لاجل انها قرآن فلا اجماع اصلا.مع انه على الاطلاق يرد عليه عدم وجوب الانصات في المطلق، و التخصيص بالبعض ليس اولى من الحمل على الاستحباب.
و الثالث: بما مر، مضافا الى انه لا يدل على ازيد على ان الخطيب في الصلاة، دون السامعين، سلمنا و لكن لا يجب الاصغاء في الصلاة.
و الرابع-بعد تسليم حرمة الكلام-: بمنع انحصار وجهها في الاصغاء، مع ان الاصغاء ممكن مع الكلام ايضا، كما ان عدمه يكون مع عدمه، و يمكن ان يكون وجهها كونها صلاة كما يقولون هؤلاء به.
و الخامس: بمنع توقف الخطبة لهم على ذلك، فانه يصدق بمجرد الخطبة في محضر منهم.
نعم يستحب الاصغاء اجماعا;له، و لبعض ما مر، و للمروي في الدعائم: «يستقبل الناس الامام عند الخطبة بوجوههم و يصغون اليه» (141) .
لا خلاف في مرجوحية الكلام للامام و المامومين في اثناء الخطبة، و تدل عليها المستفيضة: كصحيحة محمد: «اذا خطب الامام يوم الجمعة فلا ينبغي لاحد ان يتكلم حتى يفرغ من خطبته، فاذا فرغ تكلم ما بينه و بين ما ان تقام الصلاة» (142) .
و المرويات في قرب الاسناد: احدها: «يكره الكلام يوم الجمعة و الامام يخطب، و في الفطر و الاضحى و الاستسقاء» (143) .
و الثاني: «ان عليا كان يكره رد السلام و الامام يخطب» (144) .
و الثالث: «و رجل شهدها-اي الجمعة-و الامام يخطب فقام يصلي، فقد اخطا السنة» (145) .
و المستفيضة المصرحة بانه: «لا كلام و الامام يخطب» (146) و انه: «لا يصلي الناس ما دام الامام على المنبر» (147) .
و النبوي: «اذا قلت لصاحبك: انصت، و الامام يخطب، فقد لغوت» (148) .
و هل يحرم ذلك؟ كالمشهور، و منهم: الشيخ في النهاية و الخلاف مدعيا فيه الاجماع عليها (149) .
، على ما قيل (151) -و ان انكره بعضهم، و هو كذلك، فان كلامه في هذا الموضع الذي صرح فيه بالكراهة و عدم الحظر انما هو في الكلام ما بين الخطبة و الصلاة، كما يظهر من دليله-و المحقق و الذخيرة (152) .
الحق هو الاول، لا للمستفيضة الاخيرة;لعدم دلالتها على الحرمة، مع كون النهي عن الصلاة اخص من المدعى.و لا لقوله: «هي صلاة حتى ينزل» لما مر.
بل لصحيحة محمد: «لا باس ان يتكلم الرجل اذا فرغ الامام من الخطبة يوم الجمعة ما بينه و بين ان تقام الصلاة» (153) .
دلتبمفهوم الشرط على ثبوت الباس الذي هو العذاب في التكلم قبل الفراغ.
و المروي في مجالس الصدوق في مناهي النبي: «انه نهى عن الكلام يوم الجمعة و الامام يخطب، فمن فعل ذلك فقد لغا، و من لغا فلا جمعة له» (154) .
و في دعائم الاسلام: عن الصادق عليه السلام: «اذا قام الامام يخطب، فقد وجب على الناس الصمت» (155) .
و فيه ايضا: عنه عليه السلام: «انما جعلت الخطبة عوضا عن الركعتين اللتين اسقطتا من صلاة الظهر، فهي كالصلاة لا يحل فيها الا ما يحل في الصلاة» (156) .
و ضعف هذه بالشهرة المحكية (157) ، بل المحققة، بل الاجماع المنقول في الخلاف (158) ، منجبر.
احتج المخالف: بالاصل الخالي عن المخرج;لعدم دلالة بعض ما جعلوه مخرجا حتى صحيحة محمد، لعدم صراحة ثبوت الباس في الحرمة، و ضعف الباقي. و بقوله: لا ينبغي و يكره، في الروايات السابقة. و بعض الروايات العامية (159) .
و جواب الاول ظهر مما مر.
و يجاب عن الثاني باعمية اللفظين، فيشملان الحرام ايضا.
و عن الثالثبعدم الحجية.
ا: هل ترك الكلام واجب فقط، او شرط في صحة الصلاة ايضا؟
الظاهر الاول، بل ادعي نفي القول بخلافه (160) ، بل عن نهاية الاحكام: الاجماع على عدم البطلان (161) ;للاصل.
و عن المسالك و روض الجنان: الاشتراط في العدد دون الزائد (162) .و الاصل ينفيه.
ب: استحباب الاصغاء و حرمة الكلام هل يختص بالعدد ام يشمل الجميع؟ الظاهر الثاني; لعموم الادلة.
و عن التذكرة: الاول، الا ان يمنع تكلم غير العدد عن سماع العدد (163) .
ج: هل يختص الامران بالمتمكن عن السماع، او يعم غيره ايضا كالبعيد، و الاصم؟ المحكي عن بعضهم: الثاني (164) .
و هو كذلك في حرمة الكلام، وفاقا للمحكي عن المسالك و روض الجنان و حواشي القواعد و المنتهى (165) ;للعموم.دون الاصغاء;لعدم امكانه في حقهما.
د: هل يحرم غير الكلام مما يحرم في الصلاة كالالتفات و نحوه، ام لا؟ الظاهر: الثاني: للاصل.
و قال بعض متاخري الاخباريين بالاول (166) ، و نقله عن السيد;لرواية الدعائم.و يضعف بالضعف.
ه: هل تختص الحرمة بحال الاشتغال بالخطبة، او تعم حال السكوت بين الخطبتين ايضا؟ المحكي عن النهاية و التذكرة: الاول; (167) ، للاصل.
و عن المسالك و روض الجنان و ظاهر الروضة: الثاني (168) .
و هو الاقوى، لا لقوله: «و هي صلاة حتى ينزل[الامام]» (169) لما عرفت، و لا لقوله في صحيحة ابن وهب: «يجلس بينهما جلسة لا يتكلم فيها» (170) لعدم دلالته على الوجوب، و اختصاصه بالامام.
بل لمفهوم الشرط في صحيحة محمد المتقدمة (171) ، و به يندفع الاصل المتقدم.
و: هل حرمة الكلام تختص بغير الامام؟ كما عن ظاهر نهاية الشيخ و الحلي و الحلبي و نهاية الاحكام و الدروس و البيان (172) .
او تعمه ايضا؟ كظاهر الروضة و روض الجنان و المسالك (173) و حواشي القواعد، و بعض آخر (174) .
الحق هو الاول;للاصل، و اختصاص الادلة بغيره، و يؤيده بعض الاخبار النبوية الدالة على تكلمه في اثناء الخطبة (175) . و للمخالف بعض ما مر-مع جوابه-من تنزيلها منزلة الصلاة.
ز: لا باس بالتكلم ما بين الخطبة و الصلاة; للاصل، و بعض ما تقدم من الاخبار (176) .
يستحب ان يكون الخطيب بليغا جامعا بين الفصاحة -التي هي خلوص الكلام عن ضعف التاليف و تنافر الكلمات و التعقيد، و عن كونها غريبة وحشية-و بين القدرة على تاليف الكلام المطابق لمقتضى الحال من الزمان و المكان و الحاضرين، مع الاحتراز عن الايجاز المخل، و التطويل الممل; ليكون كلامه اوقع في القلوب، و به يحصل من الخطبة المطلوب.
مواظبا على الطاعات، مجانبا عن المحرمات;ليكون وعظه ابلغ تاثيرا، و لا يكون من الذين يقولون ما لا يفعلون.
متعمما مترديا شتاء و صيفا;لرواية سماعة (177) ، و صحيحة عمر بن يزيد (178) . معتمدا حال الخطبة على سيف او قوس او عصا;للاخيرة.
قائما على مرتفع من منبر و نحوه;لفعل الحجج، و بعض الاخبار (179) .
و ان يكون اذان المؤذن بعد صعود المنبر، او جلوسه;لرواية ابن ميمون (180) ، و رواية الدعائم: «اذا صعد الامام المنبر جلس، فاذن المؤذنون بين يديه، فاذا فرغوا من الاذان قام فخطب» (181) .
و اما بعض الروايات الدالة على تقديم الاذان فلا يفيد ازيد من الرخصة (182) . و ان يستقبل الناس بوجهه عند الخطبة، و يستقبله الناس;لمرسلة الفقيه: «كل واعظ قبلة، و كل موعوظ قبلة للواعظ» يعني في الجمعة و العيدين و صلاة الاستسقاء في الخطبة يستقبلهم الامام، و يستقبلونه حتى يفرغ من خطبته» (183) .
و قريبة منها رواية السكوني (184) .
و ان يجلس امام الخطبة;لبعض ما مر، مضافا الى نفي الخلاف عنه في بعض العبائر (185) . و ان يسلم على الناس اذا استقبلهم; لمرفوعة عمرو بن جميع (186) . خلافا للخلاف (187) ;لاصالة البراءة.
و هو كان حسنا لو لا المرفوعة المنجبرة بالشهرة، مضافا الى ثبوت المسامحة في المقام، و عموم ادلة استحباب التسليم الشامل للمسالة.
و لذا عن الفاضل في النهاية و التذكرة: استحبابه مرتين، مرة اذا دنا المنبر يسلم على من عنده، قال: لاستحباب التسليم لكل وارد، و اخرى اذا صعده، فانتهى الى الدرجة التي يلي القعود (188) .