ان لا يكون جلد ميتة، فلا تجوز الصلاة فيه و لو دبغ سبعين مرة، اجماعا محققا و محكيا في المعتبر و المنتهى و التذكرة و شرح القواعد (285) ، و غيرها (286) ، و هو الحجة فيه، مع ما مر من نجاسته المانعة عن الصلاة فيه، بل و كذا لو قلنا بطهارته-حتى منع الاسكافي القائل بها بعد الدباغ (287) - للنصوص المستفيضة التي كادت تكون متواترة (288) .
و في حكم المعلوم كونه ميتة ما لم يعلم تذكيته، كما مر في كتاب الطهارة سوى ما استثني فيه.
و الظاهر-كما هو مقتضى عموم اكثر الاخبار، و خصوص مرسلة ابن ابي عمير: في الميتة قال: «لا تصل في شيء منه و لا شسع» (289) -عموم المنع لما لا تتم الصلاة فيه ايضا، كما صرح به جماعة (290) .
و اما موثقة الهاشمي: عن لباس الجلود و الخفاف و النعال و الصلاة فيها اذا لم تكن من ارض المسلمين، قال: «اما النعال و الخفاف فلا باس بها» (291) فلمعارضة ما مر غير صالحة، مع انها لما سبق في بحث الجلود من عدم جواز الانتفاع بالميتة مطلقا منافية، و لارادة غير الميتة محتملة، بل عليها-جمعا-محمولة.
بل الظاهر تعدي المنع الى ما يصاحبه المصلي و ان لم يكن لباسا و لا جزاه.
لا لمفهوم صحيحة عبد الله: يجوز للرجل ان يصلي و معه فارة مسك؟ فكتب: «لا باس به اذا كان ذكيا» (292) لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية للتذكية، فارادة الطهارة منها هنا كما فسرها بها في الذكرى (293) ، و ارادة الكراهة من الباس الثابتبالمفهوم حيث انها مما لا تتم الصلاة فيه محتملة.
مع انه لو اريد منها التذكية الشرعية، لزم التجوز في مرجع المستتر في:
«كان» ان ارجع الى الظبي، و في التذكية ان ارجع الى الفارة، و لا ترجيح لشيء منهما على ارادة الكراهة من الباس و الطهارة من التذكية لو كانت مجازا شرعيا فيها.
بل لموثقة سماعة: عن تقليد السيف في الصلاة فيه الغراء و الكيمخت، قال: «لا باس ما لم يعلم انه ميتة» (294) .
و رواية علي بن ابي حمزة: عن الرجل يتقلد السيف و يصلي فيه؟ قال:
«نعم» فقال الرجل: ان فيه الكيمخت! ! فقال: «و ما الكيمخت؟ » فقال: «جلود دواب منه ما يكون ذكيا و منه ما يكون ميتة، فقال: «ما علمت انه ميتة فلا تصل فيه» (295) .
و بهما يقيد اطلاق صحيحة علي: عن فارة المسك يكون مع الرجل يصلي و هي معه في جيبه او ثيابه، فقال: «لا باس بذلك» (296) .
ثم الميتة الممنوعة من الصلاة فيها هل هي عامة لما لا نفس له ايضا؟ كما عليه بعض اصحابنا (297) ، لاطلاق الاخبار بل عمومها.او مختصة بما له نفس؟ كما عليه الآخرون، لكونه المتبادر من الاطلاق، و لان الميتة في مقابل المذكى و ليس لما لا نفس له تذكية.الحق هو الاول، لما مر، و منع التبادر جدا، فانه لا يفرق اللغة و لا العرف بين العصفور و الوزغة و السمك في عد غير الحي منها ميتة، و عدم اقتضاء المقابلة المذكورة لعدم الصدق، فان مقتضاها كون غير المذكى من الحيوان ميتة، و المفروض منها، و لا يجب ان يكون قابلا للتذكية و الا لما صدق على ميتة نجس العين و المسوخات.
نعم، الظاهر عدم التبادر في مثل القمل و الذباب و البرغوث و النمل.
مع انه لو قلنا بالصدق ايضا، فالظاهر الاتفاق على خروجه و عدم الباس بالصلاة فيه.
مضافا الى ان التعدي الى كل ميتة انما هو بعدم القول بالفصل، و تحققه في امثال ذلك ممنوع.
ثم ان مثل جلد الميتة جميع اجزائها التي تحل فيها الحياة بالاجماع.دون ما لا تحله، فتجوز الصلاة فيه اذا كان مما يؤكل لحمه اجماعا، له، و لصحيحة الحلبي: «لا باس بالصلاة فيما كان من صوف الميتة، ان الصوف ليس فيه روح» (298) .
و يجب غسل الصوف و نحوه سواء جز او قلع، كما مر في كتاب الطهارة.
ان لا يكون من جلد ما لا يؤكل لحمه شرعا مطلقا و لو كان مما يذكى و ذكي و دبغ، و لا في صوفه و شعره و وبره و ريشه-الا ما يجيء استثناؤه- بالاجماع المحقق و المحكي مستفيضا بل متواترا (299) ، بل الظاهر انه من شعار الشيعة يعرفهم به العامة، و هو الحجة في المقام.
مضافا الى المستفيضة:
منها: رواية علي بن ابي حمزة: عن لباس الفراء و الصلاة فيها، فقال: «لا تصل فيها الا فيما كان منه ذكيا» قال: قلت: او ليس الذكي ما ذكي بالحديد؟
فقال: «بلى اذا كان مما يؤكل لحمه» قلت: و ما (300) يؤكل لحمه من غير الغنم؟ قال:
«لا باس بالسنجاب، فانه دابة لا تاكل اللحم و ليس هو مما نهى رسول الله صلى الله عليه و آله» الحديث (301) .
و صحيحة الاحوص: عن الصلاة في جلود السباع، فقال: «لا تصل فيها» (302) .
و موثقتي سماعة و ابن بكير:
الاولى: عن لحوم السباع و جلودها، الى ان قال: «و اما الجلود فاركبوا عليها و لا تلبسوا منها شيئا تصلون فيها» (303) .
و الثانية: من الصلاة في الثعالب و الفنك و السنجاب و غيره من الوبر، فاخرج كتابا زعم انه املاء رسول الله صلى الله عليه و آله: «ان الصلاة في كل شيء حرام اكله فالصلاة في وبره و شعره و جلده و بوله و روثه و البانه و كل شيء منه فاسدة، لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما احل الله اكله-الى ان قال- و ان كان غير ذلك مما قد نهيت عن اكله و حرم عليك اكله فالصلاة في كل شيء منه فاسدة ذكاه الذبح او لم يذكه» (304) .
و مرسلة الفقيه: «يا علي لا تصل في جلد ما لا يشرب لبنه و لا يؤكل لحمه» (305) .
و المروي في العلل: «لا تجوز الصلاة في شعر و وبر ما لا يؤكل لحمه، لان اكثرها مسوخ» (306) .
و ضعف سند بعضها كاختصاص طائفة منها بالسباع غير ضائر، لانجبار الاول بالعمل، و الثاني بالاجماع المركب.
و صحيحة ابن مهزيار: عندنا جوارب و تكك تعمل من وبر الارانب، فهل تجوز الصلاة في وبر الارانب من غير ضرورة و لا تقية؟ فكتب عليه السلام: «لا تجوز» (307) و قريبة منها رواية الابهري (308) .الى غير ذلك.
و لا ينافيه خبر الوشاء: «[كان ابو عبد الله عليه السلام]يكره الصلاة في شعر و وبر كل شيء لا يؤكل لحمه» (309) للاعمية، حيث ان الكراهة في اللغة اعممن الحرمة.
و لا صحيحة ابن يقطين: عن لباس الفراء[و السمور]و الفنك و الثعالب و جميع الجلود، قال: «لا باس بذلك» (310) لعدم دلالتها على انتفاء الباس في الصلاة فيها.
و لا مطلقات نفي الباس عن الصلاة فيما يشترى في السوق او سوق المسلمين او بلد غالب اهله المسلمون حتى تعلم انه ميتة (311) ، للاجماع على اختصاصها بالماكول باعتبار السوق و الاسلام، و ان كل غير ماكول شك فيه من هذه الجهة كالسمور و الثعلب لا يصير سوق المسلمين و الاسلام سببا لحلية الصلاة فيه.
كما لا ينافي الاجماع ما يظهر من المعتبر من الميل الى العمل بصحيحة ابن يقطين في الصلاة ايضا (312) ، لشذوذه، مع احتمال ان يكون تجويزه العمل في السمور و الثعالب و السنجاب و الفنك خاصة.
لو علق شيء من فضلات ما لا يؤكل بالثوب كالشعرة الملقاة عليه، لا تجوز الصلاة فيه على الاصح، وفاقا لجماعة منهم المحقق الثاني و المحدث المجلسي-رحمه الله-و الفاضل الخوانساري (313) .
لا لما دل على عدم جواز الصلاة في وبر ما لا يؤكل و شعره، لعدم تحقق الظرفية المستفادة من لفظة: «في» في المورد.
و لا لموثقة ابن بكير، حيث ان ذكر البول و نحوه ينفي ارادة الظرفية و يعين مطلق الملابسة قطعا، لاحتمال ان يكون المعنى المجازي هو نوع خاص من الملابسة و هو ما يتلطخ او يتلوث به اللباس دون مطلق التعلق و المصاحبة، كما فرق فيه بعضهم، منهم والدي العلامة-رحمه الله-في المعتمد (314) .
بل لرواية ابراهيم بن محمد: يسقط على ثوبي الوبر و الشعر مما لا يؤكل لحمه من غير تقية و لا ضرورة، فكتب: «لا تجوز الصلاة فيه» (315) .
و ضعف سندها عندنا غير ضائر، مع انه بالشهرة المحكية في البحار (316) ، و بعض آخر من الاجلة منجبر (317) .
و تؤيده ايضا اخبار المنع عن الصلاة في الثوب الذي تحت وبر الارانب و فوقه (318) .
خلافا للشهيدين و المدارك (319) ، و بعض آخر (320) ، و نسبه والدي-رحمه الله- الى اكثر الثالثة، فخصوا المنع بالملابس، للاصل.
و صحيحة الصهباني، المكاتبة: هل يصلي في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه او تكة حرير او تكة من وبر الارانب؟ فكتب: «لا تحل الصلاة في الحرير المحض، و ان كان الوبر ذكيا حلت الصلاة فيه ان شاء الله» (321) .
و مكاتبة علي بن ريان: هل تجوز الصلاة في ثوب يكون فيه من شعر الانسان و اظفاره قبل ان ينفضه و يلقيه عنه؟ فوقع: «تجوز» (322) .
و نحوهما صحيحته الاخرى، الا انها تتضمن شعر المصلي و اظفاره (323) .
و يضعف الاول: باندفاعه بما مر.
و الثاني-مع كونه اخص من المدعى، لاختصاصه بما لا تتم الصلاة فيه، و عدم ثبوت الاجماع المركب-: بانه لما لم يمكن ارادة الحقيقة اللغوية التي هي الطهارة من التذكية، لعدم اشتراطها في غير الساتر اجماعا، و مجازها متعدد، فكما يمكن ان يكون المراد منها مطلق الذبح الشرعي و ان ورد على غير الماكول كما استعملها فيه في موثقة ابن بكير، يمكن ان يكون الذبح الوارد على خصوص ماكول اللحم كما خصا به في رواية علي بن ابي حمزة، و لا مرجح لاحد المجازين.
بل يمكن ان يكون المراد منه كونه من ماكول اللحم مطلقا و ان لم يذك.بل الظاهر تعين ذلك المعنى، للاجماع من غير الحنبلي على عدم اشتراط التذكية المطلقة ايضا.
مع انه لو سلمت دلالتها و تعارضها مع ما مر، لكان الترجيح لما مر، لمخالفة العامة-كما صرح بها الجماعة-و يستفاد من قوله: «من غير تقية» بل هو معلوم قطعا، حيث انهم يجوزون في الملابس فكيف بما عليها (324) .
مضافا الى مرجحات اخر اجتهادية كالشهرة المحكية، و الرواية مشافهة التي هي ارجح من المكاتبة بوجوه عديدة سيما اذا كانت موافقة للعامة، و اظهرية الدلالة.
و الثالث: باختصاصه بشعر الانسان و ظفره، فلا يفيد في التعميم، و ظاهر جماعة منهم: الشهيد الثاني و المحقق الخوانساري: جواز الفصل (325) ، بل تحققه، بل قد يقال بخروج الانسان من اخبار المنع راسا بحكم تبادر غيره مما لا يؤكل (326) .
و لكنه في محل المنع.
و كيف كان فلا ينبغي الريب في استثناء ما دلت عليه الصحيحة من ظفر الانسان و شعره، بل جميع فضلاته الطاهرة من لبنه و عرقه و وسخه و بصاقه و مخاطه و مذيه و وذيه و دمعه، من نفسه و غيره، لما مر، و للزوم العسر و الحرج في الاكثر.
و رواية الكفرثوثي و فيها-بعد السؤال عن الثوب الذي يعرق فيه الجنب-:
«ان كان من حلال فصل فيه» (327) .
و صحيحة ابن عمار في عرق الحائض (328) ، و حسنة زرارة في المذي و الوذي (329) .
و قد ورد في المستفيضة ان المذي بمنزلة البصاق و المخاط (330) ، فيثبت الحكم فيهما ايضا.
و ما دل على جواز الصلاة في الثوب الذي تقيا فيه (331) و على صحة الصلاة في ثوب الغير مطلقا، و ثوب المراة كما في صحيحة العيص (332) .
و لموثقة الساباطي: «لا باس ان تحمل المراة صبيها و هي تصلي او ترضعه و هي تتشهد» (333) فان الارضاع لا ينفك عن وصول بصاق الصبي الى ثدي امه.
و رواية الحسين بن زرارة: عن الرجل يسقط سنه فياخذ سن ميت مكانه، قال: «لا باس» (334) .
و الظاهر ان السن الماخوذ ليس بحيثيقلع في اوقات الصلاة.
و ما دل على جواز البكاء في الصلاة (335) .
بل الظاهر اجماع المسلمين، بل الضرورة على عدم التجنب من ذلك في الصلاة، كما يظهر من ملاحظة مصافحاتهم و معانقاتهم و مضاجعاتهم مع زوجاتهم سيما في الايام الحارة، و لبسهم ثياب غيره و هكذا.
نعم، لو نسج ثوب من شعر انسان او شبه قلنسوة من ذوائبه فالظاهر المنع.
و الظاهر عدم المنع في وصل شعره بشعره مطلقا و لو كان كثيرا.
ا: لا باس باستصحاب شيء مما لا يؤكل في الصلاة من غير تعلق و استمساك و تشبث له بالثوب او البدن، كعروة السيف المقلد و عروة السكين، للاصل، و عدم دلالة اخبار المنع على مثل ذلك، و قد صرح بمثله والدي-رحمه الله-في المعتمد.
و فيما يماس الثوب من غير تشبث له به-كقطعة من العاج في الجيب او على المنطقة-تردد، و الاظهر الجواز، و الاحوط المنع.و لو فصل بينه و بين الثوب بشيء، زال المنع قطعا.
ب: هل تجوز الصلاة على فرش من جلد ما لا يؤكل لحمه او وبره او شعره؟
الظاهر نعم، للاصل، و عدم صدق كونه على الثوب بل الثوب عليه، و لم يثبت المنع في مثل ذلك.
ج: لو وصل مثل عرق غير الماكول او لبنه ثوبا، يزول المنع بجفافه لو لم تبق منه عين، و لو بقيتيزول بزواله بالفرك و نحوه، و لا يحتاج الى الغسل.
لا فرق في الملابس بين ما تتم الصلاة فيه و ما لا تتم (336) ، وفاقا للمشهور كما صرح به جماعة (337) ، لصحيحة ابن مهزيار و رواية الابهري المتقدمتين (338) ، بل جميع روايات المنع، لعدم اختلاف الظرفية بتمامية الصلاة فيه و عدمها، فليست العمامة مما يصلي فيها دون القلنسوة، فلا حاجة الى ضم الاجماع المركب في الجلد الى الوبر، او غير التكة و القلنسوة اليهما، لتطرق المنع في الاجماع المذكور في الجملة.
خلافا لجماعة منهم والدي رحمه الله، فجوزوا الصلاة في التكة و القلنسوة المعمولتين، او مع ضم الجورب، او ما لا تتم الصلاة فيه مطلقا المعمولة من وبر ما لا يؤكل، او من الجلد ايضا، مع التصريح بالكراهة او بدونه (339) .
و منهم من تردد في الجواز و عدمه مع جعل الاحوط المنع (340) ، او بدونه (341) .
للاصل المندفع بما مر.
و صحيحة الصهباني المجاب عنها بما ظهر (342) .
و خبر ابن الصلت: سال[ابا الحسن الرضا] (343) عليه السلام عن اشياء منها الخفاف عن اصناف الجلود، فقال: «لا باس بهذا كله الا الثعالب» (344) .
و هو مع عدم ذكر الصلاة فيه و موافقته للعامة اعم مطلقا من بعض روايات المنع، فيجب تخصيصه به.
و الرضوي: «و قد تجوز الصلاة فيما[لم]تنبته الارض و لم يحل اكله، مثل السنجاب و الفنك و السمور و الحواصل، اذا كان فيما لا تجوز في مثله وحده الصلاة» (345) .
و هو ضعيف لا يصلح للمعارضة مع الاخبار المعتبرة.
فرع: في حكم الملابس اجزاؤها المتصلة بها و ان كانت صغيرة، لفحوى رواية ابراهيم، المتقدمة (346) ، و مرفوعة احمد: «في الخز الخالص انه لا باس به، و اما الذي يخلط فيه وبر الارانب او غير ذلك مما يشبه هذا فلا تصل فيه» (347) .
لو مزج صوف ما لا يؤكل او نحوه مع نحوه مما يؤكل و نسج منه ثوب، لا تجوز الصلاة فيه، للفحوى و المرفوعة المتقدمتين.و ما يجوز بظاهره الصلاة في الخز المخلوط سياتي دفعه.
لو شك في الجلد او غيره انه من الماكول او غيره، قال في المنتهى:
انه لا تجوز الصلاة فيه-و هو باطلاقه شامل لما اذا كان الشك لاجل التردد في انه من اي حيوان، او في ان هذا الحيوان الذي هو منه هل هو ماكول اللحم ام لا -و استدل: بان الصلاة مشروطة بالستر بما يؤكل، و الشك في الشرط يقتضي الشك في المشروط (348) .
و رد بمنع الاشتراط، بل الشرط الستر و الاصل فيه الاطلاق، و اخبار المنع دلت على فساد الصلاة او عدم جوازها فيما لا يؤكل، و هي لا تدل الا على الفساد فيما علم انه مما لا يؤكل (349) .
و اجيب بان معنى: كل ما يحرم اكله-كما في الموثقة (350) -ليس الا ما كان كذلك واقعا من غير مدخلية للمعلومية في معناه، مع ان الواجب تحصيل البراءة اليقينية (351) .
اقول: نظر الراد الى ان النهي لما كان تكليفا و هو مشروط بالعلم قطعا فلا مفر من تقييد النواهي به، و نظر المجيب الى انه انما هو فيما يتضمن النهي، و لكن قوله في الموثقة: «ان الصلاة في وبر كل شيء-الى قوله-: لا تقبل تلك الصلاة»اخبار عن الواقع و ليس امرا و لا نهيا، فلا دليل على تقييده، فيجب ابقاؤه على اطلاقه، و بملاحظة وجوب تحصيل البراءة اليقينية لا يبرا الا بالصلاة فيما علم انه ليس مما[لا] (352) يؤكل.
ثم اقول: ان الجواب انما يتم لو لا المعارض للموثقة، و لكن تعارضها الاخبار المصرحة بجواز الصلاة في الجلود التي تشترى من سوق المسلمين (353) ، و فيما يصنع في بلد كان غالب اهله المسلمين من غير مسالة (354) ، و تعارضهما بالعموم من وجه، و الاصل مع الجواز، فهو الاظهر، كما عليه جماعة ممن تاخر منهم صاحب المدارك و الاردبيلي و الخوانساري و المجلسي (355) ، و والدي العلامة رحمه الله.
و يؤيده بل يدل عليه عمل الناس، بل اجماع المسلمين، حيث انه لم يعلم كون اكثر الثياب-المعمولة من الصوف و الوبر و الشعر من الفراء و السقر لاب، و ما عمل لغمد السيف و السكين-مما يؤكل جزما، و مع ذلك يلبسها و يصاحبها الناس من العوام و الخواص في جميع الامصار و الاعصار و يصلون فيه من غير تشكيك او انكار، بل لولاه لزم العسر و الحرج في الاكثر.
و تدل عليه ايضا الاخبار المصرحة بان كل شيء يكون فيه حلال و حرام فهو لك حلال ابدا حتى تعرف الحرام بعينه (356) .
بل لنا ان نقول: ان قوله في الموثقة: «كل شيء حرام اكله» يتضمن الحكم التكليفي، فيقيد بالعلم قطعا، اي كل شيء علمتحرمة اكله، اذ لا حرمة مع عدم العلم، بل نقول: ان ما حرم اكله ليس الا ما علمتحرمته، لحلية ما لم يعلم حرمته، كما ياتي في بحث المطاعم.
ثم ان ذلك انما هو اذا اخذ من يد احد او وجد جزء الحيوان و لم يمكن الفحص عن حال الحيوان، و اما لو كان هناك حيوان مشكوك فيه، فيرجع فيه الى قاعدة حلية اللحم و حرمتها مع الشك، كما ياتي في باب المطاعم و المشارب-ان شاء الله-مع زيادة بيان لما ذكر ايضا.
اطلاق كثير من الفتاوى و ان يشمل ما لا نفس له ايضا كاكثر الاخبار فلا تجوز الصلاة فيما لا يؤكل لحمه منه ايضا، الا ان الظاهر ان مرادهم غير مثل القمل و البق و البرغوث و الذباب و الزنبور و النحل، لعدم تبادر ما لا يؤكل لحمه من امثالها، بل لا لحم لها حتى يصدق ذلك عليها، فلا تشملها الاخبار المانعة عن الصلاة في فضلات ما لا يؤكل لحمه ايضا (357) ، فتكون باقية تحت الاصل.
و اما قوله في آخر الموثقة: «و ان كان غير ذلك مما قد نهيت عن اكله و حرم عليك اكله» الى آخره حيث لم يقيد باللحم فهو و ان شملها ظاهرا، الا ان ظاهر قوله فيها اخيرا: «ذكاه الذبح او لم يذكه» انه فيما من شانه ورود الذبح عليه، فانه لا يستعمل عدم التذكية بالذبح الا فيما يصلح له.
مع انه على فرض الشمول يجب الحكم بالخروج، بالاجماع القطعي في مثل دم البراغيث و القمل و البق و فضلة الذباب و نحوها، و بلزم العسر و الحرج الشديدين لولاه.
و بصحيحة الحلبي: عن دم البراغيثيكون في الثوب هل يمنعه ذلك من الصلاة فيه؟ قال: «لا و ان كثر» (358) .
و صحيحة ابن مهزيار: عن الصلاة في القرمز و ان اصحابنا يتوقفون فيه، فكتب: «لا باس به مطلق» (359) و قد ذكروا ان القرمز صبغ ارمني يكون من عصارة دود يكون في آجامهم (360) .
و المروي في نوادر الراوندي: «عن الصلاة في الثوب الذي فيه ابوال الخنافس و دماء البراغيث، فقال: «لا باس» (361) .
ا: الممنوع من الصلاة فيه ما كان مما حرم اكله و نهي عنه، كما صرح به في الموثقة، فلا منع فيما يكره و ما لا يعتاد في بعض البلاد، بل المراد من قوله: «ما لا يؤكل لحمه» (362) الوارد في بعض الاخبار ايضا ما ليس بحلال بقرينة قوله في الموثقة:
«حتى يصلي في غيره مما احل الله اكله» .
ب: لو حمل حيوانا غير ماكول فالمصرح به في كلام جماعة عدم بطلان الصلاة به (363) ، لان النبي صلى الله عليه و آله حمل امامة و هو يصلي (364) ، و ركب الحسين على ظهره و هو ساجد، و هذه الحكاية نقلها الفريقان (365) ، و مع ذلك تدل عليه موثقة الساباطي، المتقدمة (366) ، و صحيحة مسمع (367) ، الا ان جميع ذلك في خصوص الانسان دون غيره، الا ان يطرد الحكم بعدم ظهور ادلة المنع في مثل ذلك، و هو كذلك.
ج: لو وضع شيئا مما لا يؤكل في فيه، كسن حيوان غير ماكول مكان سنه، فالظاهر عدم البطلان، لان الثابت من ادلة المنع انما هو فيما كان على الثوب او ظواهر البدن، و اما مثل باطن الفم فلا.و مطلقات منع الصلاة فيما لا يؤكل قد عرفت عدم دلالتها.
تتميم: الصدف حيوان لا يؤكل لحمه، لصحيحة علي: عن اللحم الذي يكون في اصداف البحر و الفرات ايؤكل؟ قال: «ذلك لحم الضفادع لا يحل اكله» (368) .
و صرح الاطباء في كتبهم بكونه حيوانا، و اثبتوا للحمه خواصا، و قد اخبر عنه التجار و الغواصون ايضا.
و لذلك استشكل بعضهم في الصلاة في اللؤلؤ لكونه جزءا من الصدف.
و اجاب عنه في البحار بمنع كونه جزءا من ذلك الحيوان، و الانعقاد في جوفه لا يستلزم الجزئية، بل الظاهر انه ظرف لتولد ذلك.
و بمنع الاشكال فيما لا نفس له مما لا يؤكل، مع انه لو سلم الجميع لوجب الحكم باستثنائه، لقوله سبحانه: «و تستخرجوا منه حلية تلبسونها» (369) و شيوع التحلي بها في اعصار الائمة مع عدم ورود منع في خصوصه، و لو كان ممنوعا لورد المنع منه (370) .
و ضعف غير الاخير ظاهر.
و يمكن الاستناد في الاستثناء بعمل الناس في الاعصار و الامصار من غير نكير، مع انه في بعض الروايات انه كان لسيدة النساء عليها السلام قلادة فيها سبعة لآلي (371) .
قد استثني مما لا يؤكل لحمه امور:
منها: الخز، و استثناء وبره الخالص مجمع عليه، و في المنتهى و التذكرة و المعتبر و شرح القواعد و البحار (372) ، و عن نهاية الاحكام و الذكرى (373) ، و غيرهما (374) :
دعوى الاجماع عليه، و في التنقيح نفي الخلاف عنه (375) ، فهو الحجة فيه.
مضافا الى المستفيضة، منها: رواية ابن ابي يعفور: ما تقول في الصلاة في الخز؟ فقال: «لا باس بالصلاة فيه-الى ان قال-: فان الله تبارك و تعالى احله و جعل ذكاته موته كما احل الحيتان و جعل ذكاتها موتها» (376) .
و رواية يحيى بن عمران: في السنجاب و الفنك و الخز، و قلت: جعلت فداك احب ان لا تجيبني بالتقية في ذلك، فكتب بخطه: «صل فيها» (377) .
و موثقة معمر: عن الصلاة في الخز، فقال: «صل فيه» (378) .
و في صحيحة الجعفري: «ان ابا الحسن الرضا عليه السلام صلى في جبة خز» (379) .
و في رواية ابن مهزيار: «ان ابا جعفر الثاني صلى الفريضة و غيرها في جبة خز و امر بالصلاة فيها» (380) .
و في مجالس ابن الشيخ: ان الرضا عليه السلام خلع على دعبل قميصا من خز و قال: «صليت فيه الف ليلة في كل ليلة الف ركعة» (381) .
و مرفوعتي احمد و النخعي: «في الخز الخالص انه لا باس به، فاما الذي خلط فيه وبر الارانب او غير ذلك مما يشبه هذا فلا تصل فيه» (382) .
و مقتضى الاخيرتين: اختصاص الاستثناء بالخالص من الاغتشاش بوبر ما لا يؤكل لحمه او شعره او صوفه.و في المنتهى (383) ، و عن الخلاف و الغنية الاجماع عليه في الجملة (384) .
و يدل عليه ايضا الرضوي المنجبر: «و صل في الخز اذا لم يكن مغشوشا بوبر الارانب» (385) .
و اما رواية الصرمي (386) المجوزة للصلاة في المغشوشة فلا تصلح لمعارضة ما ذكر، لضعفها بمخالفتها للعمل، و موافقتها للعامة.
و قول الصدوق (387) بالرخصة فيها شاذ، و ارادته الرخصة في حال الضرورة ممكنة.
و الحق استثناء جلده ايضا، وفاقا للاكثر، كما صرح به جماعة (388) ، لاطلاق الروايات الثلاث الاول، بل خصوص الاولى منها، للتصريح فيها بالذكاة، و هي انما تعتبر في نحو الجلد لا الوبر مما لا تحله الحياة.
و تقييد الاطلاق بالوبر-كما قيل (389) -لا وجه له، و دعوى التبادر ممنوعة جدا.
و صحيحة سعد: عن جلود الخز، فقال: «هو ذا نحن نلبس» فقلت: ذاك الوبر جعلت فداك، قال: «اذا حل وبره حل جلده» (390) .و عموم التلازم في الجواب يثبته في الصلاة ايضا، فعدم التصريح فيها بالاذن في الصلاة لا ضير فيه.
و صحيحة البجلي: عن جلود الخز، فقال: «ليس بها باس» (391) .نفى فيها مطلق الباس عنها، و منه الباس في الصلاة فيها.
خلافا للسرائر و المنتهى و التحرير (392) ، فخصوا الاستثناء بالوبر، لعموم المنع من جلد ما لا يؤكل (393) .
و التوقيع المروي في الاحتجاج فيما سئل عن مولانا صاحب الزمان عليه السلام: انه روي عن صاحب العسكر انه سئل عن الصلاة في الخز الذي يغش بوبر الارانب، فوقع: «يجوز» و روي عنه ايضا: انه لا يجوز، فاي الامرين يعمل به؟ فاجاب عليه السلام: «فانما حرم في هذه الاوبار و الجلود، فاما الاوبار وحدها فحلال» و في بعض النسخ: «فاما الاوبار فكلها حلال» (394) .
و العموم مدفوع بما مر، و التوقيع بعدم الدلالة، اذ التحريم بوبر و جلد معين كما يفيده قوله: «هذه» لا يثبته في غيره، فلعله عليه السلام اراد المنع عما يؤخذ من ايدي هؤلاء المجوزين لاستعمال ذبيحة الكفار، و لذا جوز منها الاوبار.
ثم انه اختلفت الاخبار و كلمات اهل الفقه و اللغة في حقيقة الخز، و لكن المعلوم اختلافه انما هو التعبير و لم يتحقق اختلاف المعنى، و يمكن ان تكون العبارات باختلافها واردة على مصداق واحد.
ففي رواية ابن ابي يعفور المتقدم بعضها: «انه دابة تخرج من الماء...و انه دابة تمشي على اربع» (395) .
و في روايته الاخرى: عن اكل لحم الخز، قال: «كلب الماء ان كان له ناب فلا تقربه، و الا فاقربه» (396) .
و في صحيحة البجلي: عن جلود الخز-الى ان قال-: جعلت فداك انها في بلادي و انما هي كلاب تخرج من الماء، فقال ابو عبد الله عليه السلام: «اذا خرجت من الماء تعيش خارجه؟ » فقال الرجل: لا، فقال: «لا باس» (397) .
و في رواية حمران: عن الخز، فقال: «سبع يرعى في البر و ياوي في الماء» (398) و صرح في العلل ايضا بانه كلب الماء (399) .
و لا شك انه لا تنافي بين هذه الروايات، و المستفاد منها انه كلب الماء.
و اما كلمات القوم ففي بعضها: انه القندس (400) ، و صرح بعضهم ان القندس هو كلب الماء (401) ، و في آخر: انه ما خصيته جند بيد ستر (402) ، و قد اشتهر انه خصية كلب الماء.
فلم يعلم اختلاف فيه نصا او فتوى، و الظاهر انه كلب الماء، كما لم يعلم اختلاف ذلك المصداق مع ما يسمى في هذا الزمان خزا فيجب فيه الحكم باتحادهما، تمسكا باصالة عدم النقل و عدم التعدد و عدم التغير.
و اما ما قيل من ان المستفاد من الاخبار انهم كانوا ينسجون الثياب من صوف الخز و وبره و كان ذلك شائعا، و الخز المعروف الآن كانه لا يصلح لذلك (403) ، ففيه: منع عدم الصلاحية، بل يصير صالحا بالغزل كما في شعر الغنم، مع ان المذكور في الاخبار كونه معمولا من وبره، و صلاحيته للغزل ظاهر جدا.
ثم هل هو ماكول اللحم ام لا؟ مقتضى الجمع بين الاخبار، بل صريح بعضها كما مر، و اليه اشار بعض المتاخرين (404) : انه على نوعين: ماكول و غير ماكول، و الاستثناء في الثاني مخصوص بالجلد و الوبر، و في الاول يعم كل ما لا روح له منه خاصة مع عدم التذكية و جميع اجزائه معها، و مع الشك في التذكية يرجع الى القاعدة المتقدمة في كتاب الطهارة، و مع الشك في كون جلد خز من قسم الماكول او غيره يرجع الى قاعدة الشك في ماكول اللحم و غيره، فتحل الصلاة فيما اخذ من يد المسلمين و سوقهم، فتجوز الصلاة في بعض جلود الخز التي عليه ذنب فيه عظم اذا اخذ من المسلم او سوقه لذلك.
و توهم ان استثناء القوم الخز يدل على كونه غير ماكول مطلقا فاسد، لان الاستثناء يتم على كون بعض افراده غير الماكول بل على الفرض و التقدير مطلقا.
و منها: السنجاب.فتجوز الصلاة في وبره و جلده، وفاقا للمقنع (405) ، و المبسوط نافيا عنه الخلاف (406) ، و صلاة النهاية و المعتبر و الشرائع و النافع و الارشاد و المنتهى و التلخيص و الشهيدين (407) ، و جعله الصدوق في اماليه من دين الامامية الذي يجب الاقرار به (408) .و نسبه في المنتهى الى اكثر الاصحاب، و الرواية الدالة ، و في شرح القواعد الى كبرائهم (410) ، و في الذخيرة (411) و غيره (412) الى المشهور بين المتاخرين، و هو كذلك، بل كما قيل: لعله عليه[عامتهم]غير نادر منهم (413) .
للاصل، و النصوص المستفيضة، كروايتي علي بن ابي حمزة و يحيى بن عمران، المتقدمتين (414) .
و صحيحة ابي علي بن راشد و فيها: «فصل في الفنك و السنجاب، و اما السمور فلا يصلى فيه» قلت: فالثعالب يصلى فيها؟ قال: «لا» (415) .
و رواية مقاتل: عن الصلاة في السمور و السنجاب و الثعلب، فقال: «لا خير في ذلك كله ما خلا السنجاب» (416) .
و رواية الوليد: اصلي في الفنك و السنجاب؟ قال: «نعم» فقلت: يصلي في الثعالب اذا كانت ذكية؟ قال: «لا تصل فيها» (417) .
و رواية بشير: عن الصلاة في الفنك و الفراء و السنجاب و السمور و الحواصل التي تصاد ببلاد الشرك او بلاد الاسلام ان اصلي فيه لغير تقية؟ فقال: «صل في السنجاب و الحواصل الخوارزمية، و لا تصل في الثعالب و لا السمور» (418) .
و صحيحة الحلبي: عن الفراء و السمور و السنجاب و الثعالب و اشباهه، قال: «لا باس بالصلاة فيه» (419) .
و ضعف اسناد بعضها غير ضائر، و لو كان فبما مر منجبر، و تضمن بعضها لما لا يقولون به لا يضر.
خلافا للمحكي عن الشيخ في قوله الآخر في اطعمة النهاية (420) ، و عن المختلف و نهاية الاحكام (421) ، و الحلي و القاضي (422) ، و ظاهر الاسكافي (423) ، و الحلبي و السيد و ابن زهرة و المفيد (424) ، و الخلاف و الجمل و الاقتصاد و المصباح (425) و مختصره، الا ان بعض الاجلة حكى عن غير الخمسة الاولى الاحتياط بالمنع (426) .و نسب المنع في شرح القواعد الى ظاهر قول الاكثر (427) ، و عن الذكرى و روض الجنان: نسبته الى الاكثر (428) ، و عن ابن زهرة: دعوى الاجماع عليه (429) ، و عن التحرير و القواعد و الايضاح و الصيمري: التردد (430) ، لاقتصارهم على نقل القولين من غير ترجيح.
و صرح بالتوقف شيخنا البهائي (431) .
كل ذلك لموثقة ابن بكير، المتقدمة (432) ، و العمومات (433) ، و الرضوي: «و لا تجوز الصلاة في سنجاب و سمور و فنك، فاذا اردت الصلاة فانزع عنك» (434) .
و عن موضع آخر منه: «و ان كان عليك غيره من سنجاب او سمور او فنك و اردت الصلاة فيه فانزعه» (435) .
و المروي في العلل: «و علة ان لا يصلى في السنجاب و السمور و الفنك قولرسول الله صلى الله عليه و آله» (436) .
و رواية ابي حمزة: عن اكل لحم السنجاب و الفنك و الصلاة فيهما، فقال ابو خالد: ان السنجاب ياوي الاشجار، قال: فقال: ان كان له سبلة كسبلة السنور و الفارة فلا يؤكل لحمه و لا تجوز الصلاة فيه، ثم قال: «اما انا فلا آكله و لا احرمه» (437) .
و مع مخالفة هذه للعامة، و هي المرجحة لها على ما مر، مع اعتضادها بالمنقول من الاجماع و الشهرة، و خلوها عن التضمن لما لم يقل به احد من الطائفة.
و يضعف الاخير بعدم الدلالة جدا، لكون التحريم فيها مشروطا بامر غير محقق، بل دلالته على اكل اللحم المجوز للصلاة اظهر.
و سابقه بالخلو عن الدال على التحريم.
و سابقه بالضعف، و الانجبار بالشهرة انما يفيد لو كانت محققة او محكية خالية عن المعارض، و كذا نقل الاجماع، مع ان الظاهر استناد حكايتهم الشهرة الى اطلاق المنع فيما لا يؤكل من غير استثناء في كلام جملة من القدماء، و نقل الاجماع هنا ايضا على العموم و في الجواز على خصوص السنجاب.
مع ان فيه-بعد قوله اولا: «فانزع عنك» -: «و قد اروي فيه رخصة» و هو مشعر بان الاصل المنع و الجواز رخصة، كما عن ظاهر الصدوق و الخلاف و التهذيبين و الديلمي و الجامع (438) .
و سابقاه بوجود المخصص.
و دعوى جماعة صراحة الموثقة في المنع عن السنجاب (439) -لابتناء الجواب العام فيه عليه، لسبق السؤال الذي يصير كالنص في المسؤول عنه-غير صحيحة، كما صرح به طائفة، منهم والدي رحمه الله (440) ، لامكان تخصيص السنجاب في الجواب بان يقال: كل شيء حرام اكله فالصلاة في وبره مثلا حرام الا السنجاب الذي سالت عنه، و حيث جاز التخصيص متصلا جاز منفصلا، لعدم الفرق، و جريان ادلة حمل العام على الخاص.
و لو قطع النظر عن جميع ذلك فيتعارض الدليلان، و الترجيح لدليل الجواز، لاشتهار اخباره و اكثريتها و موافقتها للشهرة المحققة.
و جعلها مرجوحة باعتبار الموافقة للعامة مردود بان اكثرها يتضمن المنع عما ظاهرهم الاتفاق على الجواز فيه كما حكاه جماعة (441) ، فالتفصيل لا يوافق مذهبهم، فيصدق عليه ايضا انه لهم مخالف.
و القول بان للتقية ضروبا فلعل مقتضاها هنا التفصيل، مدفوع بان ما يدل على ترجيح مخالف العامة لا يجري هنا، و محض احتمال تصحيح التقية غير كاف في الترجيح.
مع ان السؤال في رواية بشير عن الصلاة فيه لغير تقية، و جوزها في السنجاب و الحواصل، و منعها في السمور و الثعالب، فالجواز مما لا ينبغي الريب فيه.
نعم، لا يبعد القول بالكراهة كما عن الوسيلة (442) ، خروجا عن شبهة الخلاف دليلا و فتوى، و تحصيلا ليقين البراءة.
و منها: الثعالب و الارانب، ورد استثناؤهما في الاخبار المستفيضة (443) ، و قد مال اليه المحقق كما مر (444) ، و بعده في المدارك (445) .
و هو ضعيف غايته، لمعارضة تلك الروايات باكثر منها من روايات المنع المتقدمة كثير منها، مضافة الى عمومات المنع في مطلق ما لا يؤكل (446) ، و المانعة عن الصلاة في الخز المغشوش بوبر الارانب و ما يشبهه (447) ، و التوقيع المروي في الخرائج:
«فاما السمور و الثعالب فحرام عليك و على غيرك الصلاة فيه» (448) و رجحان الاخيرة بالاكثرية و مخالفة العامة.
مع ان الظاهر عدم حجية الاولى، لمخالفتها للشهرة القديمة و الجديدة المحققة، و المحكية مستفيضة في كلام جماعة، منهم المعتبر و المدارك (449) ، بل في الاخير اجماعهم على المنع بحسب الظاهر، و عن الخلاف نفي الخلاف عنه (450) .
و يشعر به كلام الدروس و البيان (451) ، حيث جعلا رواية الجواز مهجورة متروكة مشعرا بدعوى الاجماع عليه، كما هو صريح الانتصار (452) .مضافا الى ما مضى من الاجماعات المحكية في خصوص المغشوش بوبر الارانب و الثعالب، فطرحها او حملها على التقية لازم، سيما مع عمومها بالنسبة الى الضرورة و التقية، و خصوص بعض اخبار المنع (453) بالنسبة اليهما، مع انه لو قطع النظر عن الترجيح يكون المرجع عمومات المنع.
و منها: السمور بفتح السين ثم الميم المشددة، و هو-كما ذكره الشهيد الثاني في حاشية المسالك-حيوان يشبه السنور.
و في المصباح المنير: حيوان ببلاد الروس و يشبه النمس منه اسود لامع و اشقر (454) .
و في التحفة: حيوان يشبه الدلق (455) ، و اسود منه.
و الفنك بفتح الفاء و النون، و هو كما في المصباح المنير: نوع من الثعلب الرومي (456) .
و في الصحاح: هو الذي يتخذ منه الفراء (457) .
و في القاموس: دابة فروتها اطيب انواع الفراء (458) .
و في التحفة: ان جلده يكون ابيض و اشقر و ابلق، و حيوانه اكبر من السنجاب، و يؤخذ من بلاد الروس و الترك.
و في الحبل المتين: حيوان غير ماكول اللحم (459) .
و في البحار: لا نعرفه في تلك البلاد على التعيين (460) .و هو كذلك.
استثناهما في المقنع و الامالي (461) ، و قد عرفت ميل المحقق اليه ايضا (462) ، لبعض الروايات الغير الصالح للحجية، من جهة مخالفتها لعمل معظم الفرقة، و متروكيتها بشهادة الشهيد (463) ، و معارضتها لاكثر منها الراجح عليها باعتبار مخالفة العامة و احدثية البعض، و هما من المرجحات المنصوصة، و وجوب الرجوع الى عمومات المنع لو لا الترجيح.
و منها: الحواصل، و هي كما في حياة الحيوان: طيور كبار لها حواصل عظيمة (464) .
و قال ابن البيطار: و هذا الطائر يكون بمصر كثيرا، و يعرف بالبجع و هو جمل الماء (465) .
استثناها الشيخ في النهاية و المبسوط (466) ، و ادعى الاجماع فيه عليه.
و في المنتهى بعد نقل ذلك: و هذا يدل على جواز ذلك عند اكثر الاصحاب (467) .انتهى.
و استثناه والدي-رحمه الله-في المعتمد ايضا مدعيا ظاهر الوفاق عليه.
لاخبار تدل عليه بظاهرها تقدم بعضها، و منها التوقيع الرفيع: «و ان لم يكن لك ما تصلي فيه فالحواصل جائز لك ان تصلي فيه» (468) .
و التقريب: انه لو لم تجز الصلاة فيه لم تجز مع عدم الساتر ايضا كما في الحرير، فالتقييد محمول على الاستحباب كما جوزه في البحار.
و هذه الاخبار خالية عن غير المعارض العام، فالمصير اليها متعين.
و قول الشهيد في الدروس و البيان بان رواية الجواز في الحواصل مهجورة (469) -بعد نفي مثل الشيخ (470) الخلاف الدال على الاشتهار في الصدر المتقدم كما صرح به في المنتهى (471) -غير ضائر.
و اما الرضوي: «و قد تجوز الصلاة فيما لم تنبته الارض و لم يحل اكله، مثل السنجاب و الفنك و السمور و الحواصل، اذا كان فيما لا تجوز في مثله وحده الصلاة تجوز لك الصلاة فيه» (472) فدلالته على المنع فيما تجوز فيه الصلاة بالمفهوم الساقط هنا قطعا، لسقوط منطوقه الذي هو له تابع.
و منها: القاقم، قال في المصباح المنير: القاقم حيوان ببلاد الترك على شكل الفارة الا انه اطول و ياكل الفارة هكذا اخبرني بعض الترك (473) .
و قال في حياة الحيوان: دويبة يشبه السنجاب الا انه ابرد منه مزاجا و ارطب و لهذا هو ابيض يقق و يشبه جلد الفنك و هو اعز قيمة من السنجاب (474) .
و في مفردات التحفة ما ترجمته: القاقم جلد حيوان اكبر من الفارة و ابيض، و مؤخره قصير و راس مؤخره اسود، و لبسه احر من السنجاب و ابرد من السمور، و في الخواص كالفنك.
و استثناه في روايتين مرويتين في قرب الاسناد و كتاب المسائل باسنادهما عن علي بن جعفر، عن اخيه عليه السلام: عن لبس السمور و السنجاب و الفنك و القاقم، قال: «لا يلبس و لا يصلي فيه الا ان يكون ذكيا» (475) .
و لكن بازائهما رواية اخرى مانعة في دعائم الاسلام: عن الصادق عليه السلام عن فرو الثعلب و السنور و السمور و السنجاب و الفنك و القاقم، قال:
«يلبس و لا يصلى فيه» الحديث (476) .
و لكنها غير صريحة في التحريم، لمكان النفي، و مع ذلك غير ثابتة الحجية و ان كانت روايتا الجواز ايضا كذلك، فاللازم الرجوع الى كونه غير ماكول اللحم و ماكوله، و المظنون-من عده في الروايات مع ما عد، و من قول صاحب المصباح:
انه ياكل الفارة-عدم اكل لحمه، فالاحوط ترك الصلاة فيه.
ان لا يكون حريرا محضا ان كان رجلا، فتبطل معه بالاجماع المحقق و المحكي في الانتصار و المعتبر و المنتهى و التذكرة و المدارك و البحار (477) و المعتمد، و عن الخلاف و الذكرى (478) ، و غيرها (479) ، و هو الحجة في المقام.
مضافا الى النصوص المتكثرة، كصحيحتي الصهباني، احداهما التي تقدمت (480) .
و الثانية: هل يصلى في قلنسوة حرير محض او قلنسوة ديباج؟ فكتب: «لا تحل الصلاة في حرير محض» (481) .
و صحيحتي الاحوص:
احداهما: هل يصلي الرجل في ثوب ابريسم؟ فقال: «لا» (482) .
و الاخرى: عن الثوب الابريسم هل يصلي فيه الرجال؟ قال: «لا» (483) .
و التوقيع المروي في الاحتجاج: ان ثيابا عتابية على عمل الوشي من قز او ابريسم هل تجوز الصلاة فيها ام لا؟ فاجاب عليه السلام: «لا تجوز الصلاة الا في ثوب سداه او لحمته قطن او كتان» (484) .
و الرضوي: «و لا يصلى في ديباج و في حرير و لا في وشي و لا في ثوب ابريسم محض و لا في تكة ابريسم، و اذا كان سداه ابريسم و لحمته قطن او كتان او صوف فلا باس بالصلاة فيها» (485) .
و يدل عليه ايضا عن لبسه للرجال و عدم جوازه لهم في غير ما استثني باجماع الامة كما هو محقق و محكي (486) متواترا، بل عد من ضروريات الدين و مسلمات المسلمين، و تواترت به النصوص من الطريقين.
ففي موثقة اسماعيل بن الفضل: «لا يصلح للرجل ان يلبس الحرير الا في الحرب» (487) .
و الاخرى: في الثوب يكون فيه الحرير، فقال: «ان كان فيه خلط فلا باس» (488) .
و رواية عبيد: «لا باس بلباس القز اذا كان سداه او لحمته مع قطن او كتان» (489) الى غير ذلك.
و لكن الدليل الاخير يختص بما اذا كان اللباس مستورا به العورة كما صرح به و المعتمد و غيرهما (491) ، حيث ان صحة الصلاة حينئذ موجبة لاجتماع الواجب و الحرام في شيء واحد باعتبارين، و هو محال باتفاق العقلاء.
فالتعميم فيه-كبعضهم (492) -غير سديد، لعدم استلزام النهي عن غير ما يستر به العورة لبطلان الصلاة بوجه، بل صرح والدي-رحمه الله-في المعتمد بالاجماع على عدم الفساد لذلك حينئذ.
بل الظاهر القدح في الاستدلال في صورة الاستتار به ايضا، لعدم وجوب الستر و اللبس الا توصلا، بل شرط الصلاة هو مستورية العورة، و لذا يكفي حصولها باي نحو كان و لو من غير المكلف بل و لو من غير شخص، كما لو اسقط عليه ثوب و ستره، فحينئذ لا يجب عليه ستر اصلا.
و يظهر منه ان وجوب الستر على المصلي ليس الا كوجوب غسل ثوبه، فكما انه لا تبطل الصلاة بالغسل بالماء المغصوب فكذا هنا.
و السر ان زوال النجاسة و حصول المستورية و نحوهما ليسا من العبادات الفاسدة بالنهي، فمع التوصل اليهما بالطريق المنهي عنه يحصلان، و بعد حصولهما يتحقق شرط الصلاة، و الشرط ليس منهيا عنه، بل المنهي عنه طريق تحصيله.
و من هنا نقول بعدم فساد الواجب بالتوصل اليه بمقدمة منهية عنها مع قولنا بوجوب المقدمة و عدم جواز الاجتماع الامر و النهي و لو في الواجبات التوصلية، فنقول: ان الواجب هو الاتيان بالمقدمة المباحة للتوصل الى ذيها، و لكن لكون وجوبها مشروطا بتوقف الواجب عليه ينتفي وجوب المقدمة بعد حصولها باي نحو كان، و لذا يحكم ببراءة الذمة بالتوصل بالمقدمة المنهية عنها الا مع الانحصار.
نعم لو كانت المقدمة مما يفسد بالنهي كالوضوء و الغسل يفسد ذوها بفسادها، و تمام التحقيق في ذلك في كتبنا الاصولية.
و اما القول ببطلان الصلاة للنهي المذكور المستلزم للامر بالنزع الموجب للنهي عن ضده الذي هو الصلاة، فمردود بعدم التضاد، لاجتماعهما، مع انه معارض بالامر بالصلاة الموجب للنهي عن النزع لو كان ضدا له.فالمناط في الاستدلال بالبطلان: الاجماع و النصوص.
و اما صحيحة ابن بزيع: عن الصلاة في ثوب ديباج، فقال: «ما لم يكن فيه التماثيل فلا باس» (493) فمحمولة على غير المحض حيث لم يعلم كون الديباج حقيقة في المحض، او على حال الضرورة، او الحرب، او النساء، حملا للعام على الخاص.
و لو منع ذلك، يجب طرحها قطعا، لمخالفتها الاجماع و موافقتها العامة (494) .
لا خلاف في جواز لبس الحرير حال الضرورة و الحرب مطلقا و لو من غير ضرورة، و نقل الاجماع عليه متكرر (495) ، و العمومات عليه دالة، و النصوص به مستفيضة (496) ، و هي كعبارات الاصحاب ناطقة بجواز اللبس من غير ذكر الصلاة، و لكن يشعر بجوازها فيه في الحالين بعض عبارات الاصحاب.و لا شك فيه مع اقتضاء الضرورة له ايضا، و اما بدونه ففيه اشكال (497) .
و لا يبعد ترجيح الجواز، لمعارضة اطلاق جواز اللبس في حال الحرب مع اطلاق المنع حال الصلاة الموجبة للرجوع الى اصل الجواز، بل لا يبعد دعوى الاجماع على عدم الفصل بين الجوازين، كما يستفاد من احتجاجاتهم، و صرح به بعض الاجلة (498) و ان ظهر خلافه من شرح الجعفرية (499) .
مقتضى اكثر الاخبار المتقدمة و المصرح به في كلام جميع علمائنا:
اختصاص تحريم اللبس و ابطال الصلاة بالحرير المحض، فلا تبطل بغيره و لو كان الخليط قليلا ما لم يكن مستهلكا بحيثيصدق على الثوب انه ابريسم.
قال في المعتبر و المنتهى: انه مذهب علمائنا (500) ، بزيادة «اجمع» في الثاني، و عليه الاجماع في شرح القواعد ايضا (501) .
و في المعتمد: و لو كان الخليط عشرا.و كذا في التذكرة (502) ، الا انه لم يتعرض للقلة و الكثرة.
و هو الحجة في المقام، مضافا الى عدم صدق ثوب الحرير و لا القز و لا الابريسم المذكورة في الاخبار بدون التمحض او استهلاك الخليط.
و المستفيضة: منها: موثقة ابن الفضل، المتقدمة (503) .
و صحيحة البزنطي: عن الثوب الملحم بالقز و القطن، و القز اكثر من النصف، ا يصلي فيه؟ قال: «لا باس، و قد كان لابي الحسن عليه السلام منه جباب» (504) .
و المروي في المكارم: «لا باس بابريسم اذا كان معه غيره» (505) و غير ذلك.
و لا ينافيه التوقيع المذكور (506) ، لعدم تصريح فيه بوجوب كون جميع السداء و اللحمة قطنا او كتانا.
و مقتضى اطلاق جميع ما ذكر: كفاية ما صرحوا به من الخليط القليل و لو كان عشرا كما مر، و هو كذلك.
و اللازم-كما صرح به غير واحد منهم الحلي و المحقق الثاني (507) -اشتراط كون الخليط مما تجوز فيه الصلاة، فلو لم تجز لم تجز، لا لاجل صدق الحرير، بل لانه ايضا يبطلها.
نعم، يشترط في الابطال به ان لا يشترط فيه ايضا ما يشترط في الابريسم من المحوضة، بل كان مبطلا مطلقا، كاوبار غير ما استثني مما لا يؤكل.و اما غيره كالذهب-على ان يكون المبطل لبسه محضا-فلا يبطل، للاصل، و عدم تحقق ما يصدق عليه المبطل.
و لا يفيد الخلط بالقز، لانه ابريسم كما صرح به في رواية موسى (508) .
ثم الجواز مختص بالممتزج، فلو خيط الحرير بغيره او كانت البطانة او الظهارة حريرا و الآخر غيره لم يرتفع المنع اجماعا، لصدق الحرير المحض.
و اما المحشو بالقز فالظاهر فيه الجواز، وفاقا لجماعة من المتاخرين (509) ، منهم والدي رحمه الله، للاصل السالم عن معارضة الاجماع، و اخبار المنع المشتملة اما على الثوب الممنوع صدقه على المورد، او الحرير الغير المعلوم صدقه على غير الثوب، بل في الصحاح: ان الحرير من الثياب (510) .
و لصحيحة ابن سعيد: عن الصلاة في ثوب حشوه قز، فكتب اليه و قراته:
«لا باس بالصلاة فيه» (511) .و نحوها رواية السمط (512) .
و مكاتبة ابراهيم بن مهزيار: في الرجل يجعل في جيبه بدل القطن قزا هل يصلي فيه؟ فكتب: «نعم لا باس» (513) .
خلافا للمحكي عن الاكثر (514) ، تمسكا بالعمومات، و تضعيفا للروايات، و مخالفة للعامة.
و الاول غير دال، و لو دل لما يفيد مع الخاص المنافي.
و الثاني ممنوع.
و الثالث انما يفيد مع وجود المعارض، و هو هنا مفقود.
حرمة لبس الحرير مختصة بالرجال، فيجوز للنساء لبسه باجماع المسلمين، بل كما قيل: بالضرورة من الدين (515) .و الاخبار به مستفيضة (516) ، و الدالة بظاهره على ما ينافيه متروكة او مؤولة.
و كذا تجوز صلاتهن فيه بلا خلاف ظاهر، الا من الصدوق في الفقيه حيث منع (517) ، و الفاضل في المنتهى حيث توقف (518) ، و المحقق الاردبيلي حيث مال اليه (519) .
بل عن صريح المختلف (520) ، و ظاهر الذكرى و روض الجنان (521) : اتفاق ما عدا من ذكر من الاصحاب على الجواز، و هو كذلك كما يظهر على المتتبع.
فالمسالة بحكم الحدس اجماعية، و هي في بعض العبارات مصرحة (522) و مخالفة الشاذ فيها غير قادحة، و ملاحظة حال المسلمين في الاعصار من عدم منعهن من الصلاة فيه لها مؤكدة، فهي في المسالة الحجة، مضافة الى الاصل و الاستصحاب السالمين عن معارضة غير ما ياتي من بعض الاطلاقات المعارض لمثله الموجب للتساقط، و بعض الروايات البعيد عن الحجية، لمخالفته عمل المعظم من القدماء و المتاخرين، المؤيدين باختصاص اكثر الاخبار سؤالا او حكما بصلاة الرجال، مع انه لو شملهن المنع لكان السؤال عن صلاتهن فيه اولى، لجواز لبسهن له في غيرها.
و قد يستدل بمفهوم الحصر في رواية يوسف بن محمد: «لا باس بالثوب ان يكون سداه و زره و علمه حريرا، و انما يكره الحرير المبهم للرجال» (523) .و هو ضعيف.
خلافا لمن تقدم، لما تقدم من الاطلاق.
و رواية زرارة: «سمعت ابا جعفر عليه السلام ينهى عن لباس الحرير للرجال و النساء الا ما كان من حرير مخلوط بخز لحمته او سداه خز او قطن او كتان، و انما يكره المحض للرجال و النساء» (524) حيث لا يمكن حملها على مطلق اللبس اجماعا، فينبغي التقييد بحال الصلاة.
و المروي في الخصال: «يجوز للمراة لبس الحرير و الديباج في غير صلاة و احرام، و حرم ذلك على الرجال الا في الجهاد» (525) .
و يضعف الاول: بمعارضته مع اطلاق النصوص المرخصة لهن في لبسه الشامل لحال الصلاة، بل عموم بعضها كموثقة ابن بكير: «النساء تلبس الحرير و الديباج الا في الاحرام» (526) .
و التعارض بالعموم من وجه، و حينئذ و ان امكن تقييد كل منهما بالآخر، الا ان تقييد اطلاقات المنع بخصوص الرجال اولى من العكس و تقييد اطلاق الجواز بغير حال الصلاة، لوقوع التقييد الاول في كثير من الاخبار، و موافقته للشهرة العظيمة، بل كما عرفت الاجماع، مع انه مع التكافؤ يرجع الى الاصل، و هو ايضا مع الجواز.
و الثانيان: بعدم الحجية كما مر، مع ان تقييد اولاهما بحال الصلاة-مع عدم اشعار به فيها، و اقليتها بالنسبة الى سائر الاحوال، و عدم وجه له في الرجال- ليس باولى من حمل النهي على المرجوحية الشاملة للحرمة و الكراهة بعموم المجاز، خصوصا بملاحظة آخر الخبر.و حمل عدم الجواز في الثانية على الكراهة اولى من طرح احد جزايها، و هو عدم جواز لبسه في الاحرام، حيث انه يجوز للاخبار.
نعم، الظاهر كراهة الصلاة في الحرير لهن و افضلية تركها، كما عن الوسيلة و النزهة و الجامع و المبسوط (527) ، و في النهاية و السرائر (528) ، لما ذكر.
و في كون المشكل من الخنثى كالذكر او الانثى قولان:
الاول هو الاظهر، لاطلاقات المنع، خرجت النساء فيبقى الباقي.
و الثاني، للاصل المندفع بما مر، و تبادر الاختصاص بالرجال المردود بالمنع.
و لكن ذلك في الصلاة، و اما في اللبس فالحق كونه كالثاني، لاختصاصه بالرجال اجماعا نصا و فتوى.
و لا شك في عدم تحريم لبسه على الصبي، لانه حكم شرعي مشروط بالتكليف، و تؤكده رواية عبد الملك بن عتبة (529) .
و هل على الولي منعه منه؟ الاظهر الموافق لقول الاكثر: لا، للاصل، و عدم الدليل.
و قيل: نعم (530) ، لعموم النبوي: «هذان-اي الذهب و الحرير-محرمان على ذكور امتي دون اناثهم» (531) .
و قول جابر: «كنا ننزعه عن الصبيان و نتركه على الجواري» (532) .
و هما ضعيفان غير صالحين للحجية، مع ان الاول مخصص بالمكلفين قطعا، و الثاني غير دال على الوجوب، فلعله للاستحباب و التمرين.
و تصح معه صلاته التمرينية.
الرابعة: لو لم يجد المصلي الا الحرير و امكنه التعري صلى عاريا، لان وجود المنهي عنه كعدمه، و ظاهر المدارك و المعتمد: الاجماع عليه (533) .
و لو وجد النجس معه صلى مع النجس لو اضطر الى اللبس، لورود الاذن فيه.و مع عدم الاضطرار يتخير بينه و بين العريان كما مر.
في جواز الصلاة في نحو التكة و القلنسوة مما لا تتم الصلاة فيه من الحرير للرجال قولان:
المنع، و هو للمفيد و الصدوق و الاسكافي (534) ، و الشيخ في النهاية (535) ، و الديلمي و ابن حمزة (536) ، و المختلف و المنتهى و البيان و المدارك و المعالم (537) ، و الاردبيلي و الخوانساري و المجلسي و السبزواري (538) ، و والدي العلامة رحمه الله، و نسب الى اللمعة و القواعد (539) ، و لم اجده فيهما، و كانه اخذ من اطلاقهما النهي عن لبس الحرير (540) ، و فيه تامل.
و منه يظهر التامل في النسبة الى بعض آخر ممن ذكر ايضا.
و كيف كان، فدليله: الاحتياط في الدين، و تحصيل اليقين، و عمومات المنع، و عدم جواز الصلاة في الحرير-و القدح في دلالتهما بعدم استلزام نفي الحلية الحرمة ضعيف، فان المتبادر من عدم الحلية هو الحرمة-و الرضوي المتقدم (541) ، و صحيحتا الصهباني، السابقتان (542) ، و موثقة الساباطي: عن الثوب يكون علمه ديباجا، قال: «لا يصلى فيه» (543) .
و الجواز، و هو للمبسوط (544) ، و الحلي و الحلبي (545) ، و المعتبر و الشرائع و النافع و الارشاد و التلخيص و التذكرة و الدروس و روض الجنان و الروضة و الذكرى (546) ، و بعض مشايخنا (547) ، و جعله في التنقيح: الاظهر بين الاصحاب (548) ، و في الوافي:
اشهر فتوى بينهم (549) ، و في الذخيرة و البحار و الحدائق (550) ، و غيرها (551) : المشهور مطلقا، و في المعتمد: بين المتاخرين.
للاصل، و رواية الحلبي: «كل ما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا باس بالصلاة فيه مثل التكة الابريسم و القلنسوة و الخف و الزنار يكون في السراويل و يصلى فيه» (552) .
و رواية يوسف بن محمد، المتقدمة (553) .
و رواية يوسف بن ابراهيم، «لا يكره ان يكون سدى الثوب ابريسم و لا زره و لا علمه» (554) .
و ضعف تلك الاخبار لو سلم لكان منجبرا بالشهرة و لو محكية.
و لا تضرها معارضة ما مر، لعدم دلالة الاخيرين منه على الحرمة، مضافا الى ضعف الرضوي الخالي عن الجابر، و عموم البواقي بالنسبة اليها.
و ابتناء الصحيحتين على السؤال عن القلنسوة لا يجعل عموم الجواب فيهما خاصا.
بل قد يناقش في شمول عمومهما و سائر العمومات ايضا من جهة ان الوارد فيها النهي عن الصلاة في الحرير او الثوب الابريسم، و الحرير ايضا هو الثوب الكذائي كما يدل عليه كلام اهل اللغة.و صدق الثوب على امثال ما نحن فيه محل كلام.
و يشهد لذلك استدلال مثل الشيخ في الجواز بالاصل (555) ، مع اطلاعهم على العمومات قطعا.
ثم على تسليم خصوص الصحيحتين يجب تقديم رواية الحلبي عليهما، لمخالفته العامة، حيث تدل على الفرق بين ما تجوز الصلاة فيه و ما لا تجوز، و هو مما لا يقول به العامة قطعا.
و احتمال عدم قول العامة بهذا المفهوم في زمان الصدور مدفوع: بالتبادر المنضم مع اصالة عدم النقل، و لو تم هذا الدخل لجاء القدح في كثير مما يرجح بموافقة العامة.
و موافقة الصحيحتين لهم، حيث انهم لقولهم بحرمة لبس الحرير لا يستحلون الصلاة فيه قطعا و ان لم يحكموا ببطلانها بعد ايقاعها فيه، و انفهام مدخلية الصلاة في المنع انما يفيد لو لم تكن الصلاة في السؤال مذكورة، و اما معه فمقتضى التقية ليس الا ما اجاب.
مع انه لو قطع النظر عن ذلك فلا اقل من تساويهما مع الرواية، و جعل الرواية اوفق بالعامة خلاف الصواب جدا.فيتعين الرجوع الى الاصل و هو مع الجواز، لعدم وجود الاعم منهما الشامل لمثل المقام.
هذا، مع انهما من المكاتبات المرجوحة بالنسبة الى المشافهات.
فالقول بالجواز اقوى بالنسبة الى المنع، و الى التردد كالفاضل في التحرير (556) ، و الصيمري (557) .
ثم الروايات كما دلت على جواز الصلاة فيما لا تتم الصلاة فيه وحده دلت على جواز لبسه ايضا، اذ نفي مطلق الباس عن الصلاة فيه يستلزم ذلك، فبها تخصص عمومات المنع لو كانت.
المحرم هو لبس الحرير، فيجوز استصحابه بدونه و افتراشه و الركوب و القيام و النوم و الصلاة عليه، على الاظهر الاشهر، بل ظاهر المدارك و الذخيرة الاجماع على بعض ما ذكر (558) ، للاصل، و صحيحة علي (559) ، و رواية مسمع (560) .
و عن المبسوط (561) ، و الوسيلة (562) ، و المعتبر (563) ، و في النافع (564) : المنع عن غير الاول.و عن الصيمري التردد (565) .
لعموم بعض النصوص بالمنع كالنبوي المتقدم (566) ، و الرضوي، و هو قوله مشيرا الى نحو الحرير و الذهب: «و لا تصل على شيء من هذه الاشياء الا ما يصلح لبسه» (567) .
و هما ضعيفان، مع ان الاول غير دال، لعدم تعلق التحرير بالاعيان الا باعتبار منفعة منها، و لعدم تعينها ينصرف الى المتعارف و هو هنا اللبس قطعا.
و منه يظهر الخدش فيما كان اطلاقه كذلك.
مع انه على فرض الدلالة يكون اعم مما مر فيخصص به.و الجمع بحمل الحرير و الديباج على الممتزج و ان امكن، لكن التخصيص اما مقدم على المجاز فيقدم، او مساو معه فيتوقف و يرجع الى الاصل.
و مما ذكر ظهر حكم التوسد و انه يجوز، و كذا الالتحاف كما ذكره جماعة (568) ، للاصل، و عدم دليل يعتد به الا ما دل على تحريم اللبس الغير المعلوم صدقه عليه و ان قد يستعمل، و لكنه اعم من الحقيقة.
بل و كذلك التدثر، كما صرح به الشهيد الثاني (569) ، و احتمله جماعة من متاخري المتاخرين (570) ، لمثل ما ذكر، خلافا للمدارك (571) و المعتمد، بل الاخير منع الالتحاف ايضا، لصدق اللبس.
و هو ممنوع، و الاستعمال احيانا غير مفيد.
بل و كذلك التردي، لذلك.
و مما ذكر يظهر الجواز في مثل شالات العجم المستعمل مقام المنطقة، بل يمكن التعدي الى مثل التعمم ايضا.
هذا في اللبس، و اما الصلاة فالظاهر عدم جوازها في التردي و التدثر، بل التعمم و التمنطق (572) ، لصدق الصلاة فيه ظاهرا.
و التعدي منه الى اللبس لعدم الفصل يتوقف على ثبوته، و هو مشكل جدا.
و الاحتياط لا يترك في حال.
المعروف من مذهب الاصحاب-كما في المعتمد-جواز لبس المكفوف بالحرير و الصلاة فيه، و نسبه في الذكرى الى الاصحاب مؤذنا بدعوى الاجماع عليه (573) ، و في المدارك: انه مقطوع به بين المتاخرين (574) ، بل الظاهر انه مجمع عليه كما يظهر من عدم نقلهم الخلاف في المسالة اصلا مع انه طريقتهم.
و كيف كان فلا ريب فيه، للاصل السالم عن المعارض حيث ان النهي انما ورد عن لبس الحرير او لباسه او لبس الثوب الحرير، و صدق شيء منها على المورد غير معلوم ان لم نقل بكون عدمه معلوما، كصدق الصلاة في الحرير، فان ذلك صلاة في ثوب فيه الحرير لا الحرير، و ارادة معنى يشمله من الظرفية المجازية غير معلومة.
و للعاميين المنجبرين:
احدهما: «نهى عن الحرير الا موضع اصبعين او ثلاث او اربع» (575) .
و آخر: «كان للنبي جبة كسراوية لها لبنة ديباج و فرجاه مكفوفان بالديباج» (576) .
و يؤيده بل يدل عليه روايتا يوسف، المتقدمتان (577) المصححتان عن صفوان المجمع على تصحيح ما يصح عنه.
و عدم ذكر الصلاة فيهما غير ضائر، لكفاية الشمول الاطلاقي، و نفي جميع افراد الباس في احداهما الشامل لحرمة الصلاة ايضا.
و قد يستدل برواية الجراح ايضا (578) .و هو غير جيد، لاعمية الكراهة عن الحرمة لغة، الا ان يقال بظهورها في المعنى المصطلح هنا، اذ لا يتعارف التعبير عن الحرام بمثل ذلك.
خلافا للمحكي عن السيد في بعض مسائله (579) ، و القاضي (580) ، و ان كان في دلالة كلام الاخير عليه خفاء، للعمومات.
و موثقة الساباطي، المتقدمة (581) .
و مفهوم موثقة اسماعيل: في الثوب يكون فيه الحرير، قال: «ان كان فيه خلط فلا باس» (582) .
و المروي في قرب الاسناد و المسائل: عن الرجل هل يصلح له الطيلسان فيه الديباج و البركان (583) عليه حرير؟ قال: «لا» (584) .
و للاحتياط في الدين و تحصيل اليقين.
و يضعف الاول: بوجوب تقديم الخاص عليه.
و الثاني: بعدم دلالته على الكف و لا على الحرمة، مع انه مع الدلالتين يعارض الروايتين (585) فيتساقطان من البين.
و الثالث: بانه اعم مما مر ايضا فيخصص، مع ان دلالته موقوفة على ارجاع المجرور الثاني الى الحرير، و هو غير معلوم، لجواز ارجاعه الى الثوب، و يؤكده منافاة الخلط مع الحرير، فلا وجه للشرط، و لذا استدل به بعض مشايخنا المحققين على القول الاول (586) .
و الرابع: بانه ضعيف غير صالح للحجية في غير مقام الانجبار.
و الاخيران بمنع الوجوب، و حصول اليقين اللازم تحصيله.
ثم المقدر عند جماعة (587) في الكف المجوز ما قدره النبوي من الاربع اصابع.
بل ادعى بعض متاخري المتاخرين ظاهر اتفاقهم على حرمة الزائد (588) ، اقتصارا فيما خالف دليل المنع على القدر المتيقن، و اقتفاء للنبوي المنجبر ضعفه بالعمل، و اتباعا لما يشهد به العرف و العادة.
و الاول كان حسنا لو شمل دليل المنع له، و الثاني لو ثبت الانجبار في التقدير ايضا، و الثالث لو سلمتشهادة العرف بذلك، سيما مع جعل الاصابع مضمومة.و الكل في حيز المنع.
و دعوى الاتفاق على حرمة الزيادة الموجبة لانجبار العامي ممنوعة، كيف؟ !
و كلام الاكثر خال عن التقدير، بل الاكثر و منهم الشيخ في النهاية (589) ، و الفاضلان في المعتبر و النافع و التذكرة و المنتهى (590) ، و غيرها (591) ، و الشهيد في الدروس و البيان (592) :
اطلقوا.
فالظاهر الحوالة الى العرف و التجويز فيما يسمى كفا عرفا، و ان كان الاحوط الاجتناب عن الزيادة عن القدر المذكور.
لا ينبغي الريب في جواز اللبنة من الحرير، للاصل، و النبوي (593) ، و ضعف ما يوهم المنع. و كذا الازرار و الاعلام، لما مر.
و يظهر من الجواز في الاعلام الجواز في ثوب بعض اجزائه حرير و بعضها غيره سواء كان جمع الجزءين بالنسج او بالخياطة، لان ذلك ايضا مثل الاعلام و لا يصلح التسمية بالعلم للعرف.
مع ان الاصل ايضا مع الجواز، لعدم صدق لبس الثوب الحرير المحض او لبس الحرير المحض، الا ان يقال: يصدق الصلاة فيه اذا كان بحيثيشمل شيئا من البدن، فلا تجوز الصلاة فيه بشرط ان يكون مما تتم الصلاة فيه وحده.
و لا تفيد رواية قرب الاسناد، لعدم انجبارها في المقام.
نعم، الظاهر الانجبار فيما اذا كانت الاجزاء بقدر تتم الصلاة فيه.
و اما غير الاجزاء مما يجعل على الثوب او فيه من الرقعة و الوصلة و الطراز فالظاهر عدم المنع مطلقا، لعدم صدق اللبس، و عدم معلومية شمول المراد من الثوب لذلك المعنى ايضا، و الاحوط الاجتناب، سيما اذا كان مما تتم الصلاة فيه وحده.
و اما الظهارة و البطانة: فالظاهر المنع كما مر، لرواية قرب الاسناد المنجبرة في المورد قطعا.
و اما خيط الحرير بغيره او العكس فان كانت الخياطة تحيط بجميع الثوب المخيط، فالظاهر ان الحكم لها، و كذا اذا استهلك الظاهر من المخيط جنب ما خيط عليه، و الا فالحكم لما خيط عليه.
تتميم: جملة الكلام في ذلك المقام التي يجب ان يكون عليها بناء الاحكام ان القدر الثابت اولا من الاجماع و الاخبار حكمان: عدم جواز لبس الحرير المحض او ثوب الابريسم للرجال، و عدم جواز الصلاة فيه.
فاللازم في الحكم بعدم الجواز في الاول امور اربعة: العلم بصدق اللبس حقيقة، و كون الملبوس حريرا او ثوبا، و محوضة الحرير، و الرجولية، فما لم يعلم احدها يحكم بمقتضى الاصل. فيتفرع على الاول: جواز الافتراش و القيام و الاتكاء و النوم و التوسد و الالتحاف و التدثر و التعمم و التردي و التمنطق، و جعل الحرير في الثوب او عليه كالازرار و الكف و اللبنة و العلم و الوصلة.
و اما ما يدل على عدم جواز بعض ذلك فمنحصر في موثقة اسماعيل، و رواية قرب الاسناد (594) ، و الاولى مجملة، و مع ذلك الباس الثابت في مفهومه نكرة في سياق الاثبات فلا يفيد، و الثانية ضعيفة ففي غير مقام الانجبار غير مفيدة.
و عليه و على الثاني جواز الحشو بالابريسم، لعدم صدق الثوب عليه بل الحرير، لاشتراط النسج فيه لغة و عرفا.
و على الثالث جواز لبس غير المحض، سواء كان الخليط قليلا ام كثيرا، و سواء كان الخلط بالمزج او الضم، كما في المرقع الذي بعض رقاعه حرير او ثوب بعض اجزائه كذلك، و سواء كان الضم بالوصل بالخياطة او النساجة ما لم يكن الجزء الحريري بحيثيصدق عليه فقط ايضا اللبس.
و لا يتوهم ان مقتضى مفهوم الموثقة اشتراط الخلط و هو غير متحقق بدون المزج في السدى او اللحمة، و كذا مقتضى رواية زرارة: اشتراط كون السدى او اللحمة غير الحرير (595) ، و هو في غير المزج غير متحقق، لمنع اشتراط تحقق الخلط في الثوب بما ذكره، بل يتحقق فيه بجميع ما ذكرناه، و غايته الشك الموجب للرجوع الى الاصل.
و اما رواية زرارة فلا تدل الا على وجوب كون بعض السدى او اللحمة كذلك اجماعا، و هو متحقق على جميع التقادير الذي ذكرناه.
و على الرابع جواز لبس الخنثى و الصبي.
و اللازم في الحكم بعدم الجواز في الثاني ايضا امور اربعة: الثاني، و الثالث، و عدم العلم بالانوثية، و صدق الصلاة فيه، فما لم يتحقق احدها يحكم بالجواز.
فيترتب على الاولين ما مر، و على الثالث الجواز في الانثى و عدمه في الخنثى، و على الرابع جواز الصلاة فيما لم يعلم صدق الصلاة فيه، فلا تبطل باستصحاب الحرير و الاكتفاف به و لا بمثل الازرار، و اللبنة و الوصلة و الرقعة و العلم و امثالها، لعدم معلومية صدق تحقق الصلاة فيه.
نعم يظهر من تتبع الاخبار و استعمالات الفقهاء و غيرهم تحققه باللبس مطلقا، و كذا بكون الحرير بعضا من الثوب الملبوس معتدا به لا كل بعض.نعم خرج من ذلك ما لا تتم الصلاة فيه كما سبق.
و لا يضر انفكاك كل من جواز اللبس و الصلاة عن الآخر في بعض ما ذكر، لعدم ثبوت عدم القول بالفصل، كما ظهر مما نقلنا عن شرح الجعفرية و ان ادعاه بعضهم (596) .