و هو امور:
الاول: ان يكون طاهرا كالبدن، فلو صلى مع نجاسة احدهما فله صور نذكرها في مسائل:
من صلى في نجاسة عالما عامدا بطلت صلاته، و تجب عليه الاعادة وقتا و خارجا، اجماعا محققا و محكيا في السرائر و المعتبر و المنتهى و التذكرة و الذكرى (1) ، و غيرها (2) .
فهو الحجة فيه مع المستفيضة، كصحاح ابن اذينة و محمد و زرارة و البصري، و حسنتي محمد و ابن سنان، و موثقة ابي بصير، و روايتي الجعفي و يونس، و الصحيح المروي في قرب الاسناد و المسائل:
الاولى: الحكم بن عتيبة بال يوما و لم يغسل ذكره متعمدا، فذكرت ذلك لابي عبد الله عليه السلام، فقال: «بئس ما صنع، عليه ان يغسل ذكره و يعيد صلاته» (3) .
و ثانيتها: «ان رايت المني قبل او بعدما تدخل الصلاة فعليك اعادة الصلاة، و ان انت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثم صليت فيه ثم رايته بعد فلا اعادة عليك، و كذلك البول» (4) .
و ثالثتها: توضات يوما و لم اغسل ذكري ثم صليت[فسالت ابا عبد الله عليه السلام فقال: ] «اغسل ذكرك و اعد صلاتك» (5) .
و رابعتها: عن الرجل يصلي و في ثوبه عذرة انسان او سنور او كلب ا يعيد صلاته؟ قال: «ان كان لم يعلم فلا يعيد» (6) .
و خامستها: «و اذا كنت قد رايته و هو اكثر من مقدار الدرهم فضيعت غسله و صليت فيه صلاة كثيرة، فاعد ما صليت فيه» (7) .
و سادستها: «ان كان علم انه اصاب ثوبه جنابة قبل ان يصلي ثم صلى فيه و لم يغسله فعليه ان يعيد ما صلى فيه، و ان كان لم يعلم فليس عليه اعادة» (8) .
و سابعتها: عن رجل صلى و في ثوبه بول او جنابة، فقال: «علم به او لم يعلم فعليه الاعادة اعادة الصلاة اذا علم» (9) .
و ثامنتها: «في الدم يكون في الثوب ان كان اقل من قدر الدرهم فلا يعيد الصلاة، و ان كان اكثر من قدر الدرهم و كان رآه و لم يغسله فليعد صلاته، و ان لم يكن رآه حتى صلى فلا يعيد صلاته» (10) .
و تاسعتها: «اذا اصاب ثوبك خمر او نبيذ-يعني المسكر-فاغسله ان عرفت موضعه، و ان لم تعرف موضعه فاغسله كله، و ان صليت فيه فاعد صلاتك» (11) .
و عاشرتها: عن رجل احتجم فاصاب ثوبه دم فلم يعلم به حتى اذا كان من الغد كيف يصنع؟ قال: «ان كان رآه و لم يغسله فليقض جميع ما فاته على قدر ما كان يصلي و لا ينقص منه شيء، و ان رآه و قد كان صلى فليعتد بتلك الصلاة» (12) .
و هذه الرواية ناصة على الشمول للقضاء ايضا من حيث الامر بلفظ القضاء، و التعبير بقوله: «جميع ما فاته» .
و يؤكده ان فرض الرؤية للنجاسة انما وقع من الغد.
و قريبة منها في النصوصية و الشمول: الخامسة، فان الظاهر ان المراد بالكثرة فيها ما يزيد على صلاتي الفريضة بل و الخمس، و احتمال النافلة يدفعه الامر بالاعادة الظاهر في الوجوب.
هذا، مع ان اطلاق الاعادة في سائر الروايات شامل للقضاء لغة و عرفا ايضا.
و مقتضى اطلاق الاخبار و اكثر كلمات الاخيار، بل صريح بعضهم: عدم الفرق بين العالم بالحكم و الجاهل به، و لا في الجاهل بين الجاهل بوجوب ازالة النجاسة او بان بول ما لا يؤكل مثلا نجس.
و قال طائفة من المتاخرين (13) بالتفصيل في الجاهل، فوافق القوم في الذي يحتمل الخلاف، اي يكون شاكا او ظانا، و خالفهم في الغافل الساذج الذي لا يخطر بباله الخلاف اصلا، فقال بصحة صلاته، لعدم توجه الخطاب اليه و انتفاء التكليف عنه.
و منهم من اوجب الاعادة على الغافل في الوقت، لبقاء وقت الخطاب، و نفى عنه القضاء، لتوقفه على امر جديد (14) .
و قد يفصل بذلك في الجاهل مطلقا (15) .
اقول: ما ذكره المفصلان الاخيران في الاعادة انما يتم لو كان هناك خطاب لفظي شامل للعالم في اثناء الوقتبعد فعله اولا بمقتضى تكليفه، فيقال حينئذ:
ان مقتضى جهله عدم توجه الخطاب بالصلاة مع الطهارة اليه حين جهله، و ذلك لا ينافي تعلقه به بعد علمه و امكان الامتثال ببقاء الوقت، بل مقتضى الاصل تعلقه به، لدخوله تحت العنوان و وجوب الامتثال، و لكن وجود مثل ذلك غير معلوم، و مع ذلك يعلم قطعا بدلية ما فعل لما يفعل، و صحته يوجب الاجزاء عن المبدل منه ايضا، فالاصل في الاعادة ايضا العدم كالقضاء.و لكن الاصل فيهما انما كان يفيد لو كانا تابعين لوجوب الاداء، و ليس كذلك، بل يجوز الامر باعادة ما امر به او قضائه على ما امر به بنحو آخر، كما في الصلاة بظن الطهارة اذا ظهر خلافه.
و على هذا فاللازم في كل مورد ملاحظة موجبات الاعادة و القضاء، فان كانت معلقة على البطلان، فيحكم بانتفائه في حق الغافل الكذائي، و ان كانت مطلقة، كما في المقام، فيحكم بثبوته له، و لا يلزم تكليف الغافل، لان ذلك تكليف مستانف بعد زوال الغفلة.
من صلى في نجاسة ناسيا لها ففي وجوب الاعادة في الوقت و القضاء خارجه، او الاول فقط، او عدم وجوب شيء منهما اقوال:
، و المقنعة (17) ، و الحلي، و الذكرى و النافع و الشرائع و القواعد و التذكرة و التنقيح و شرح القواعد و الدروس و البيان (18) ، و جماعة من مشايخنا (19) ، و عن الفقيه و المبسوط و الخلاف و مصباح السيد و الديلمي و ابني حمزة و زهرة و القاضي (20) ، نافيا عنه الثالث الخلاف، و ناسبا له الرابع و الخامس الى اشهر الروايتين، و مدعيا عليه الاخيران الاجماع، و في المعتبر و اللوامع منسوب الى الاكثر (21) ، و في الحدائق الى المشهور بين المتقدمين (22) .
لاصالة عدم معذورية الجاهل الا في المؤاخذة.و اطلاق غير الاولى من الاخبار المتقدمة.
و خصوص رواية ابي بصير في الدم، و فيها: «و ان علم قبل ان يصلي و نسي فعليه الاعادة» (23) .
و صحيحة ابن ابي يعفور في نقط الدم (24) ، و زرارة في دم رعاف او غيره او شيء من مني (25) .
و رواية ابن مسكان في نكتة من البول (26) ، و سماعة في الرجل يرى بثوبه الدم (27) .
و ابن بكير و الحسن بن زياد في نسيان الاستنجاء من البول (28) .و الاخبار الآمرة بالاعادة مطلقا في نسيان الاستنجاء (29) .
و الثاني للاستبصار و التحرير و الارشاد (30) ، و ظاهر الصدوقين (31) ، و الاسكافي و ان حكي عنه في ترك غسل البول خاصة (32) ، و نفى عنه الباس في المنتهى (33) ، و البعد في الحبل المتين (34) ، و استجوده الاردبيلي (35) ، و في التذكرة: انه قول مشهور لعلمائنا (36) . و في الحدائق: انه المشهور بين المتاخرين (37) .
للجمع بين ما مر و ما ياتي مستندا للثالث.
و صحيحة ابن مهزيار المكاتبة، و فيها بعد السؤال عمن اصاب كفه نقطة من البول ثم نسي ان يغسله: «فان حققت ذلك كنتحقيقا ان تعيد الصلوات اللاتي كنت صليتهن بذلك الوضوء بعينه ما كان منهن في وقتها، و ما فات وقتها فلا اعادة عليك لها، من قبل ان الرجل اذا كان ثوبه نجسا لم يعد الصلاة الا ما كان في وقت» (38) الحديث.
و اجاب هؤلاء عن ادلة الاول: بانها مطلقة بالنسبة الى المكاتبة، فتقيد بها، و هي الشاهد للجمع المذكور ايضا.
و اجاب الاولون عن دليل هؤلاء: بان الجمع مع دليل الثالث فرع التكافؤ، و ليس كذلك، كما ياتي.
و المكاتبة و ان كانت صحيحة الا ان السائل و المسؤول عنه فيها مجهولان، و متنها مضطربة من وجوه، لافادتها صحة الوضوء و ان لم يطهر محاله، و اقتضائها صحته مع المسح برطوبة نجسة، و دلالتها على اختصاص الاعادة بذلك الوضوء مع اشتراك غيره معه في العلة، مع انه لا قائل بها سوى الاستبصار الذي اكثر المحامل فيه للجمع دون الفتوى فتصير شاذة.
و الثالث عن الشيخ في بعض اقواله (39) ، و للمدارك و الذخيرة (40) ، و اللوامع و المعتمد ناسبا له الى اكثر الثالثة، و يظهر من المعتبر الميل اليه (41) .
لكون الصلاة مشروعة مامورا بها، فلا وجه لاعادتها او قضائها.
و قوله عليه السلام: «عفي عن امتي الخطا و النسيان» (42) .
و صحيحة العلاء: عن الرجل يصيب ثوبه الشيء ينجسه، فنسي ان يغسله فيصلي فيه ثم تذكر انه لم يكن غسله، ايعيد الصلاة؟ قال: «لا يعيد، قد مضت الصلاة و كتبت له» (43) .
و المستفيضة النافية للاعادة عمن نسي الاستنجاء (44) .
و اجاب هؤلاء عن ادلة القولين الاولين: بانها تعارض ما ذكرنا، و الاصل معنا فيرجع اليه، مع ان الجمع بحملها على الاستحباب ممكن بل متعين، لان دليلنا قرينة على عدم ارادة الوجوب منها.
و اجاب اربابهما عن اول ادلة هؤلاء: بان كون ما فعله مشروعا لا يوجب نفي مشروعية غيره بدليل.
و عن ثانيها: بان المراد العفو عن المؤاخذة، او رفع الخطاب ايضا حين النسيان، و ذلك لا ينافي توجه خطاب آخر اليه.
و عن ثالثها: بضعفه عن مكافاة ما مر، لوحدته، و لندرة العامل به، و حكم الشيخ الذي هو راويه في التهذيبين بشذوذه (45) ، و مخالفته للشهرة العظيمة فتوى -بل الاجماع على ما صرح به جماعة (46) -و رواية كما مر حكايتها، و هي من المرجحات المنصوصة، و لشهرة القدماء و هي موجبة لضعف الخبر، بل قيل: هذا القول انما نشا عن زمان المعتبر (47) ، و لعمل صاحب الاصل الذي هو الشيخ و هو ايضا مخرج للخبر عن الحجية.
و عن رابعها: باحتمال الفرق بين نسيان غسل المخرج و غيره، كما قال به جماعة (48) .
هذا، مع ان الاصل الذي جعلوه مرجعا مرتفع باصالة عدم معذورية الجاهل، حيث انه غير آت بالمامور به قطعا، فعليه الاتيان به مع امكانه كما في الوقت، لدخوله في العنوان، و توجه الخطاب اليه مع بقاء الوقت، و دخوله في عمومات قضاء الفوائت مع عدمه.
اقول: ما اجابوا به عن ادلة الثالث و مرجوحيتها بل عدم حجيتها صحيح تام لا مجال للخدشة فيه-و ان كان جعل الاصل مع الاعادة و القضاء مع قطع النظر عن روايات المقام محل كلام مرت الاشارة اليه-فلا ينبغي الريب في سقوط هذا القول.
و اما جواب الاولين عن ادلة الثاني، فيضعف: بان جهالة السائل بعد تصريح الثقة بقوله: «قراته بخطه» غير ضائر، و كذا جهالة المسؤول عنه، لان الظاهر انه الامام، كما صرحوا به في سائر المضمرات.
و اما اضطراب بعض اجزاء الحديث او اجماله فهو غير ناف لحجية ما لا اجمال فيه و لا اضطراب، كما هو المصرح به في كلام الاصحاب.
و لا اضطراب في محط الاستدلال هنا، بل في اضطراب غيره ايضا نظر، لمنع وجوب طهارة محل الوضوء قبله، و عدم القطع بنجاسة رطوبة المسح سيما مع كفاية المسمى فيه، و عدم دلالته على الزائد على رجحان الاعادة في الوقت.
و يحتمل اختصاصه بذلك الوضوء لرفع الحدث و الخبث فيه بماء واحد.
و اما نفي القائل به سوى الشيخ فبعد شهادة التذكرة (49) بانه قول مشهور بين علمائنا غير مسموع، و دعوى الاجماع على خلافه لا ينافيه، لاجتماعه مع الخلاف، و نفي الخلاف عنه في السرائر (50) و ان عارضه الا ان الاثبات على النفي مقدم.
و الحكم بشذوذها-بعد هذه الشهادة من مثل الفاضل و فتواه بمقتضاها في طائفة من كتبه (51) ، و نقل القول به عن الشيخ و الاسكافي، و ظهور كلام الصدوقين فيه، و نسبته الى المشهور بين المتاخرين، و ذهاب طائفة كثيرة من الطبقتين الثانية و الثالثة-غريب.
و من ذلك تظهر سلامة دليل القول الثاني عن الخلل و الضعف، و تتم معارضته مع ادلة الاول، اي: المطلقات (52) و رواية ابي بصير (53) -لعدم دلالة غيرهما مما ذكروه، اما اخبار الاستنجاء (54) منها: فلما تقدم من القول بالفرق، و اما صحيحة ابن ابي يعفور و ما تاخر عنها (55) : فلعدم اشتمالها على ما يفيد الوجوب- فهما تتعارضان مع المكاتبة (56) التي هي دليل الثاني.
و المطلقات اعم مطلقا من المكاتبة موضوعا، لشمولها للعامد و الناسي، و حكما، لعمومها الاعادة و القضاء، و خصوصية المكاتبة من الوجهين، و الرواية اعم منها كذلك حكما، و الخاص مقدم على العام قطعا، فيجب تقييدهما بها و الحكم باختصاص الاعادة بالوقت، كما هو القول الثاني، فعليه الفتوى و ان كان القضاء ايضا في الخارج احوط.
من صلى في نجاسة جاهلا بها الى ان يفرغ فلا قضاء عليه و لا اعادة، وفاقا في الاول للاكثر، بل عليه الاجماع في السرائر و التنقيح و اللوامع (57) ، و عن المهذب و الغنية (58) ، و في المدارك: ان الظاهر اتفاق الاصحاب عليه (59) .
لآخر المكاتبة الصحيحة المتقدمة، و للثانية و الرابعة و السادسة و الثامنة و العاشرة من الاخبار السابقة في المسالة الاولى (60) .
و صحيحة زرارة الطويلة، و فيها: فان ظننت انه قد اصابه و لم اتيقن ذلك فنظرت فلم ار شيئا ثم صليت فرايت فيه؟ قال: «تغسله و لا تعيد الصلاة» (61) .
و روايتي ابي بصير:
احداهما: عن رجل صلى و في ثوبه جنابة او دم حتى فرغ من صلاته ثم علم، قال: «قد مضت صلاته و لا شيء عليه» (62) .
و الاخرى: «ان اصاب ثوب الرجل الدم فصلى فيه و هو لا يعلم فلا اعادة عليه» (63) .
و في الثاني للاستبصار و باب تطهير الثياب من نهاية الشيخ و من السرائر (64) ، و المفيد و السيد (65) ، و المعتبر و الشرائع و المنتهى و الارشاد (66) ، لغير الاولى من الاخبار المذكورة.
و خلافا في الاول لظاهر الصدوقين (67) ، و بحث المتغير من الماء من المقنعة و من السرائر (68) ، و الديلمي (69) ، للسابعة من اخبار الاولى، و صحيحة ابن عبد ربه: في الجنابة يصيب الثوب و لم يعلم بها صاحبه فصلى فيه ثم يعلم، قال: «يعيد اذا لم يكن علم» (70) .
و في الثاني لمن ذكر، و لباب المياه من النهاية (71) ، و الاسكافي و القاضي و ابن حمزة و القواعد و المسالك (72) ، و المحقق الثاني في الجعفرية و موضعين من حاشيته على الارشاد، بل يميل اليه في شرح القواعد ايضا (73) .
و عن المبسوط، و ظاهر التذكرة التردد (74) ، لهاتين الروايتين و المكاتبة.
و يجاب عن الجميع-مع خلو غير الاولى عن الدال على الوجوب، و احتمال الاستفهام في الاولى، و قرب سقوط حرف النفي في الثانية، لمكان الشرط في ذيلها-: انها معارضة لما مر، فيتساقطان، و يرجع الى الاصل في القولين، و الى المكاتبة ايضا في الاول، بل لو جعلنا عدم العلم اعم من النسيان-كما هو مقتضى اللغة-تكون الروايتان اعمين مطلقا مع بعض ما مر، كصحاح محمد و قرب الاسناد و زرارة و رواية الجعفي (75) ، فتخصصان به قطعا.
ثم اطلاق الاخبار كاكثر الفتاوى و ان كان عدم الفرق في عدم الاعادة و القضاء بين ما لا يحتمل النجاسة او يحتملها، و فحص او لم يفحص، الا ان ظاهر الشيخين و الذكرى و الدروس: التفرقة (76) ، فحكموا بعدم الاعادة مع الفحص، و بها بدونه، و مال اليه بعض مشايخنا (77) .
و هو الاقوى، لصحيحة محمد، المتقدمة (78) .
و رواية الصيقل و فيها-بعد السؤال عن رجل اصابته جنابة بالليل فاغتسل و صلى، فلما اصبح نظر فاذا في ثوبه جنابة-: «ان كان حين قام نظر فلم ير شيئا فلا اعادة عليه، و ان كان حين قام لم ينظر فعليه الاعادة» (79) .
و تؤيده مرسلة الفقيه: «ان كان الرجل جنبا قام و نظر و طلب و لم يجد شيئا فلا شيء عليه، و ان كان لم ينظر و لم يطلب فعليه ان يغسله و يعيد صلاته» (80) .
و ظاهر هذه الاخبار و فتاوى من ذكر ان وجوب الاعادة مع عدم الفحص انما هو اذا قارن الاحتمال لا مطلقا، و هو كذلك.
فائدة: لو صلى ثم راى النجاسة و احتمل تاخرها عن الصلاة لم تجب الاعادة اجماعا، ذكره في التذكرة و المنتهى و غيرهما (81) ، و هو الدليل عليه، مضافا الى الاصول العديدة.
لو علم بالنجاسة في الاثناء، فان علم سبقها على الصلاة، قطعها و استانفها، امكنه الازالة ام لا، علم النجاسة قبل الصلاة و نسيها او لم يعلمها، وفاقا لوالدي و بعض مشايخي (82) ، و هو المحكي عن جماعة، و جعله في المدارك اولى (83) .
لصحيحة محمد، المتقدمة (84) ، و صحيحتي ابي بصير و ابن سنان:
الاولى: في رجل صلى في ثوب فيه جنابة ركعتين ثم علم به، قال: «عليه ان يبتدئ الصلاة» (85) .
و الثانية و هي المروية في السرائر: «ان رايت في ثوبك دما و انت تصلي و لم تكن رايته قبل ذلك، فاتم صلاتك فان انصرفت فاغسله، فان كنت رايته قبل ان تصلي و لم تغسله ثم رايته بعد و انت في صلاتك، فانصرف و اغسله و اعد صلاتك» (86) .
و تؤيده صحيحة زرارة و موثقة سماعة (87) .
خلافا للمنقول عن الاكثر، فيزيلها مع الامكان و يتم الصلاة، و يقطعها مععدمه.
لفحوى ما تقدم من النصوص الحاكمة بعدم وجوب الاعادة على الجاهل، لاولوية المعذورية في البعض منها في المجموع.
و للجمع بين ما مر و ما دل على الاتمام مطلقا كموثقة داوود: في الرجل يصلي فابصر في ثوبه دما، قال: «يتم» (88) .
و صحيحة علي: عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلا يغسله فذكر و هو في صلاته كيف يصنع به؟ قال: «ان دخل في صلاته فليمض، و ان لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما اصاب من ثوبه الا ان يكون فيه اثر فيغسله» (89) .
و حسنة محمد، المتقدم ذيلها في المسالة الاولى: الدم يكون في الثوب علي و انا في الصلاة، قال: «ان رايته و عليك ثوب غيره فاطرحه و صل في غيره، و ان لم يكن عليك ثوب غيره فامض في صلاتك و لا اعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم، و ما كان اقل من ذلك فليس بشيء رايته قبل او لم تره، و اذا كنت قد رايته» الى آخر ما مر في المسالة الاولى (90) ، بحمل ما مر على تعذر الازالة، و هذه عليها مع امكانها.
و في الاولوية منع، لعدم العلم بالعلة، و لو سلمت لا تفيد مع النصوص الآمرة بالاعادة.
و في الجمع نظر، لعدم شاهد عليه، مع بعده في الاخيرة، لعدم وجوب الطرح مع امكان الازالة قطعا.
مع انها و الاولى اعمان مطلقا مما مر، لشمولهما لما اذا لم يعلم السبق، و اختصاصه بما اذا علم، للقطع بعدم حصول المني حال الصلاة، و شمولهما للمعفو عن الدم، و اختصاصه بغير المعفو من النجاسة، فتخصيصهما به لازم.
مضافا الى ان بعد عدم العلم بالسبق يجب البناء على عدمه، عملا بالاصل، فلعل عليه بناء الامام، فتكونان مختصتين بصورة عدمه.
و ايضا: ذيل الاخيرة مخصوص بما لم يزد الدرهم-على ما في الكافي و الفقيه- فهي بمفهومها ظاهرة الدلالة على الاعادة فيما زاد عليه و ان امكن الغسل اذا لم يكن عليه ثوب غيره، و هو مناف للمطلوب، و موافقة جزئها الاول له-مع ذلك- غير مفيدة.
نعم لا منافاة على ما في التهذيب، و لكنه لا اعتماد عليه مع اختلافه مع ما تقدم عليه، بل مع ما في الاستبصار ايضا.
و الثانية غير دالة، لان حكم ما قبل الاستثناء انما هو لحالة عدم نجاسة الثوب بقرينة الامر بالنضح، و ما بعده مع رجوعه الى الشرطين لا يدل على حكم الصلاة حال وجود الاثر، و مع الرجوع الى الاخير كما هو الاظهر لا يفيد اصلا.
و للمدارك حيثيظهر منه الميل الى التخيير بين الاستئناف و الاتمام مع الازالة ان امكن، و بدونها ان لم يمكن، مع استحباب الاول، للتعارض و فقد الترجيح (91) .
و جوابه يظهر مما ذكر، مع ان عدم القول به-كما في اللوامع-ينفيه.
و ان لم يعلم السبق، ازال النجاسة ان امكن بان لا يكون مفتقرا الى ما ينافي الصلاة و اتمها، و الا ابطلها على ما هو المصرح به في كلامهم، و في اللوامع:
الظاهر وفاقهم عليه.و قيل: بلا خلاف اجده (92) .
و اما في المعتبر (93) -من القول بلزوم الاعادة على الاطلاق بناء على قول الشيخ بلزوم الاعادة في الوقت على الجاهل-فمع ما فيه من منع اللزوم، ظاهر في الصورة الاولى، لانها التي يتحقق معها الجهل، و مع ذلك يخالف مختاره في المبسوط و النهاية (94) على ما حكي.
و كيف كان: فالحق ما عليه الاكثر.
اما المضي مع امكان الازالة: فلصحاح محمد و اسماعيل و معاوية و الحلبي و ابن اذينة و زرارة:
الاولى: عن الرجل ياخذه الرعاف و القيء في الصلاة كيف يصنع؟ قال:
«ينفتل و يغسل انفه و يعود في صلاته، و ان تكلم فليعد صلاته» (95) .
و قريبة منها الثانية (96) .
و الثالثة: «لو ان رجلا رعف في صلاته و كان عنده ماء او من يشير اليه بماء فيتناوله فقال براسه فغسله فليبن على صلاته و لا يقطعها» (97) .
و الرابعة: عن الرجل يصيبه الرعاف و هو في الصلاة، فقال: «ان قدر على ماء عنده يمينا او شمالا او بين يديه و هو مستقبل القبلة فليغسله عنه ثم ليصل ما بقي من صلاته، و ان لم يقدر على ماء حتى ينصرف بوجهه او يتكلم فقد قطع صلاته» (98) .
و الخامسة: عن الرجل يرعف و هو في الصلاة و قد صلى بعض صلاته، فقال: «ان كان الماء عن يمينه و عن شماله و عن خلفه فليغسله من غير ان يلتفت و ليبن على صلاته، فان لم يجد الماء حتى يلتفت فليعد الصلاة» (99) .
و السادسة: «و ان لم تشك ثم رايته رطبا قطعت الصلاة و غسلته ثم بنيت على الصلاة» (100) .
و تدل عليه ايضا حسنة محمد، المتقدمة (101) .
و الاوليان و ان اطلقتا البناء مع عدم الكلام، و الاخيرة معه ايضا، الا انه خرج منها ما اذا استلزمت الازالة شيئا من المبطلات بالاجماع و الرابعة و الخامسة.
و اما البطلان مع عدم امكان الازالة: فلطائفة من الصحاح المذكورة، و يؤيده الاجماع المنقول، و بها تخصص عمومات المضي، المتقدمة (102) ، كما ان بها يخصص ما دل على ناقضية الرعاف مطلقا، او عدمها كذلك (103) .
لو علم بالنجاسة في الاثناء و علم سبقها على حالة العلم و انه صلى بعض صلاته بالنجاسة فهل يلحق بالصورة الاولى او الثانية؟ الحق هو الثاني، لاطلاق طائفة من اخبار الثانية، و ظهور روايات الاستئناف في السبق على الصلاة (104) .
و لو لم يزل العارض في الاثناء مع الامكان حتى صلى شيئا من الصلاة فهل يبطل او يزيل و يتم؟ فيه اشكال، و الاحوط: الازالة و الاتمام ثم الاعادة.
و لو زال الامكان بعد فعل شيء من الصلاة، استانفها قطعا.
و لو علم بالنجاسة المعلومة سبقها او غير المعلومة في الاثناء و ضاق الوقت عن الازالة و الاستئناف، فاطلاق النصوص بالامرين-كاطلاق كلام جماعة- يثبتهما حينئذ ايضا، و ندرة وجودها غير مفيدة للتقييد عندنا، و لكن قطعية ادلة وجوب الصلاة في اوقاتها، و عدم معلومية اشتراط ازالة النجاسة على هذا الوجه، بل شهادة الاستقراء، و العفو عن كثير من امثالها لاجل تحصيل العبادة في وقتها يوجب الحكم بعدم الاشتراط، الا ان يقال: ان اطلاق تلك النصوص كاف في اثبات الاشتراط في هذه الصورة، و لعله الاظهر.
المربية للصبي اذا لم يكن لها الا ثوب واحد تكتفي بغسله كل يوم مرة على الاظهر الاشهر، و في الحدائق من غير خلاف يعرف (105) ، لرواية [ابي] (106) حفص، المنجبرة: عن امراة ليس لها الا قميص و لها مولود فيبول عليها كيف تصنع؟ قال: «تغسل القميص في كل يوم مرة» (107) .
و اللازم الاقتصار على المتيقن من موردها، فيقتصر على الصبي، وفاقا للوامع و الشرائع و النافع و المنتهى و الارشاد (108) ، للشك في ارادة الصبية من المولود، بل في المعالم عن بعض الاصحاب ان المتبادر منه هو الصبي (109) .و به صرح الفاضل في النهاية (110) .
و منهم من تعدى اليها ايضا (111) اما لشمول المولود لها، و هو غير معلوم.او لالحاقها به، و هو بالفرق بين بولهما-كما يستفاد من الاكتفاء بالصب في بوله دونها- مردود.
و على البول فلا يتعدى الى غيره.و احتمال الكناية عما يشمل الغائط بالبول لا يكفي للاثبات.و عدم تعقل فرق-بوجوده من تكرر البول و الاكتفاء بالصب- مدفوع.
و نحوه الكلام في المربي، و ذات الولدين، و الثياب المحتاجة الى الجميع لبرد و نحوه، و البدن، و غير ذلك من التعديات التي تعدى الى كل منها متعد، التفاتا اما الى عدم تعقل الفرق، او الى الاشتراك في العلة و هي المشقة.
و الاول يرد: بعدم الملازمة بين عدم التعقل و العدم.
و الثاني: بانه استنباط علة لا حجية فيه، و هذه العلة بنفسها و ان اوجبت التعدية ايضا لكن لا دخل لها بمورد الرواية، و لا خصوص اليوم و الليلة، بل يتقدر الرخصة بقدر المشقة.
و المتمكنة من تحصيل غير الثوب الواحد-بنحو شراء او عارية-ذات واحد، لصدق انه ليس لها الا قميص.
و ما يكتفى به هو الغسل، فلا يكفي الصب و ان كان بعد لم يطعم.
و الاكتفاء به مع تكرير الازالة كلما حصل لا يدل عليه مع الاقتصار على المرة في اليوم.
ثم المتبادر من الرواية كفاية الغسل في اليوم فلا حاجة اليه في الليلة، كما اذا قيل: يكفي غسل ثوبك كل خميس مرة، فانه يتبادر منه كفايته عن غسل سائر الايام ايضا، و هذا هو السر في الكفاية في اليوم و الليلة لا شموله لها وضعا او بتبعيته.
و الافضل-كما صرح به جماعة (112) -الاتيان بالغسل في آخر النهار مقدمة له على الظهر، آتية بعده بالاربع صلوات، بل ربما احتمل الوجوب (113) .
و اطلاق النص يدفعه، فيجوز في اي وقتشاء.و الاحوط بل الاظهر ان يكون من آناء اليوم دون الليلة.
و لو اخلتبالغسل، فلا شك في عدم قضاء غير الصلاة الاخيرة، لجواز تاخيره الى وقتها.و هل تقضي الاخيرة؟ قيل: نعم (114) .و فيه اشكال.
اذا كان مع المصلي ثوبان احدهما نجس لا يعلمه بعينه و لا يمكنه غسلهما، صلى كل صلاة في كل واحدة وجوبا، وفاقا للاكثر، اذ لولاه فاما يكفي الصلاة في كل واحد منهما، او تجوز الصلاة عريانا، او تجب، و الاولان باطلان بالاجماع، و الثالثبحسنة صفوان حيث ان فيها بعد السؤال عن ذلك:
«يصلي فيهما جميعا» (115) اذ ليس المراد الجمع بينهما في صلاة قطعا، فلم يبق الا التبادل.و لو لا خلوها عن الدلالة على الوجوب لبطل بها الاولان ايضا، كما انه لو لا الاجماع لكان الاول متجها، لان المانع في كل واحد بخصوصه غير متيقن و الاصل عدمه.
و الاستدلال بتوقف تيقن البراءة عليه مردود بحصوله بعد حكم الاصل بالطهارة، و بان الذمة لم تشتغل الا بالصلاة في ثوب لم يقطع بنجاسته لا ما علم طهارته.
-بل غيرهما ايضا كما يظهر من الخلاف و غيره (117) -فاوجبا الصلاة عريانا لوجه اجتهادي لا يلتفت اليه مع دلالة النص على خلافه، مع عدم وروده من الاصل، و وروده عليه لو ورد.
[ا]: لو وجد معهما متيقن الطهارة، فصرح في المنتهى و التذكرة بوجوب الصلاة فيه و عدم جوازها فيهما لا متعددة و لا منفردة (118) .و هو كذلك.
اما عدم جوازها في واحد منهما: فللاجماع.
و اما في كل منهما: فلان تعدد الصلاة-لكونها عبادة-لا يكون الا مع الطلب، و هو في المقام منتف، لظهور النص في الانحصار، و عدم دليل آخر، فلم يبق الا الصلاة في الطاهر او عاريا، و الثاني مع وجود مقطوع الطهارة ممتنع نصا و اجماعا، فبقي الاول.فما في المدارك (119) ، و اللوامع من اولوية الصلاة في الطاهر دون تعينها غير صحيح.
[ب]: و لو كان معه طاهر و متنجس بما عفي عنه او متنجسان منه بالاقل و الاكثر، صلى في ايهما شاء.
و قال جماعة باولوية الاولين (120) ، و بعض المتاخرين باولوية الاولى من الاول خاصة (121) .
[ج]: ثم الحكم في المشتبهين هل يختص بالثوبين او يتعدى الى الاكثر ايضا؟ ظاهر كثير من المتاخرين: الاخير (122) ، و النص مخصوص بالاول، و الاجماع البسيط او المركب في المقام غير معلوم، و اصالة الطهارة في كل منها عن المعارض خالية، فالاول متجه جدا.
و كذا القول فيما اذا تعددت الثياب النجسة المشتبهة بالطهارة، و من تعدى في الحكم من الثوبين ايضا قال بوجوب الصلاة فيما زاد على عدد النجسة (123) .
[د]: و لو فقد احد المشتبهين، صلى في الثاني، لما مر.
و قيل: يصلي فيه و عريانا (124) .
و قيل: يبتني على مسالة من انحصر ثوبه في النجس (125) .
و الاجود (126) ما ذكرنا، لما ذكرنا.
[ه]: و لو ضاق الوقت عن الصلاة في المتعدد ففي الوجوب فيما يسعه او عريانا قولان، بل فيهما او في التخيير بينهما او الاتيان بما لا يسعه الوقت في خارجه او الاكتفاء بواحدة احتمالات.
و التحقيق: ان قوله: «يصلي فيهما جميعا» ان اختص بالوقت فمع عدم امكانه يرجع الى الاصل المتقدم من جواز الصلاة في كل واحد، و يتعين الاحتمال الاخير، و ان عم غيره ايضا يتعين ما قبله، و حيثيحتمل الامرين و الاصل مع الاخير فالقول به اظهر، الا ان يرجح ما قبله بعموم قضاء الفوائت، و لا باس به.
و دعوى الاجماع في امثال المقام مجازفة.
و الاحتجاج لاول القولين بالاستصحاب-كما في شرح القواعد (127) -مع اختصاصه بما اذا حصل الاشتباه و عدم التمكن من الغسل في الوقت، مدفوع:
بان الثابت وجوب الصلاة في الجميع في السعة بشرطها، فلا يمكن الاستصحاب في غيرها.
[و]: و لو كان عليه صلوات مرتبة، وجب مراعاة الترتيب فيها، فيصلي الظهر مثلا في احد الثوبين ثم ينزعه و يصليها في الآخر، ثم يصلي العصر و لو في الثاني ثم يصليها في الآخر.
و لو صلى الظهر و العصر في احدهما ثم نزعه و صلاهما في الآخر، فقد صرح جماعة بالصحة (128) ، لترتب الثانية على الاولى على كل تقدير.
و قيل بالبطلان (129) ، للنهي عن الشروع في العصر حتى تتحقق البراءة عن الظهر.و هو جيد. بل عدم العلم بجواز الشروع في العصر قبل اليقين بالبراءة عن الظهر كاف في ذلك ايضا، لتوقيفية العبادة، الا ان يقال: ان مقتضى الاصل تحقق الظهر و العصر الاصليين المكلف بهما بفعلهما في ثوب واحد، و اما الاتيان بهما في الثوبين فهو امر تعبدي لم يثبت فيه الترتيب، و الاصل عدمه.
من انحصر ثوبه في نجس و لم يضطر الى لبسه، ففي وجوب الصلاة عريانا او فيه او تخييره بينهما اقوال:
الاول عن المبسوط و النهاية و الخلاف-مدعيا فيه الاجماع-و القاضي (130) ، و للحلي و الشرائع و النافع و التذكرة و القواعد و التحرير (131) ، و في الذكرى جعلهالمشهور (132) ، و في الدروس الاشهر (133) ، و نسبه في المدارك الى الاكثر (134) .
و الثاني ظاهر الصدوق (135) ، و اليه مال في المدارك و المعالم و الذخيرة (136) ، و عزاه في اللوامع الى اكثر الثالثة، الا انه قيل: انه قول من شذ ممن تاخر (137) .
و الثالث عن الاسكافي و المعتبر و المنتهى و الذكرى و الدروس و البيان و الثانيين (138) ، و جمع من الثالثة (139) ، و نسب الى اكثرها، و ظاهر المنتهى (140) الاجماع على الجواز الظاهر في التخيير.و هو الحق.
اما جواز الصلاة عريانا: فللروايات الثلاث: موثقتي سماعة و رواية الحلبي (141) .
و اما جوازها في الثوب: فللصحاح الاربع لعلي و الحلبي و البصري (142) ،و خبرين آخرين (143) .
و لا تعارض بين الفريقين من الاخبار على المختار، لورود الكل بلفظ الاخبار، و هو لا يثبت الازيد من الجواز.
و القول بانه يفيد الايجاب بعيد غايته عن الصواب.
مع انهما لو تعارضا لكان المرجع الى التخيير الذي هو المرجع عند فقد ما يصلح للترجيح كما في المقام.
و ترجيح الاول بالاشهرية عملا و الاعتضاد بنقل الاجماع معارض بترجيح الثانية بالصحة سندا و الاكثرية عددا و الاحدثية في بعضها صدورا و الاوفقية للاعتبارات، مع ان شهرة القدماء لو سلم تعارض شهرة المتاخرين في الثانية.
و منه يظهر فساد ما قيل من ان الاصل في الوجوب العيني و الحمل على التخييري مجاز (144) ، فانه ليس لهذا الحمل بل اما لعدم الدلالة على الوجوب او بواسطة الاخبار العلاجية.
دليل الاول: الروايات الثلاث، و عمومات المنع من الصلاة في النجس، و الاجماع المنقول، و مفهوم الشرط في رواية الحلبي، الآتية، مع رد معارضاتها بالشذوذ، او حملها على محامل بعيدة.
و فيه: ان الشذوذ لو سلم انما يكون لو كانت المعارضات دالة على الوجوبو ليس كذلك.
و العمومات بما ذكر مخصصة.
و الاجماع المنقول لا حجية فيه سيما بعد ظهور المخالف كثيرا قديما و حديثا.
و مفهوم الشرط لا يدل على ازيد من عدم وجوب الصلاة في الثوب اذا انتفى الاضطرار، اما عند من يقول بافادة قوله: «يصلي» للوجوب فظاهر، و اما عندنا:
فلانا نقول: ان معناه-لكونه مجازا و متعددا-غير معلوم، و الوجوب منفي بالاصل لا باللفظ، و بعد فاللفظ له محتمل، و حينئذ فيحتمل ان يكون المنفي في المفهوم هو الوجوب فلا يمكن الاستدلال (145) .
و دليل الثاني: الصحاح الاربع و ما بمعناها.و جوابه قد ظهر.
و قوله: «لم يصل عريانا» في الصحيحة الاولى.
و في دلالته على الوجوب نظر، غايته مرجوحية الصلاة عريانا، و هو كذلك، كما ذهب اليه الاسكافي و الشهيدان (146) ، و جمع آخر (147) .
نعم، ظاهر اطلاق كلام الاول وجوب الاعادة في الوقت ان تمكن فيه من الغسل و استحبابه خارجه، و لعله لقوله: «اعاد الصلاة» في الخبرين الآخرين، و هو عن افادة الوجوب قاصر، و اما الاستحباب فليس ببعيد.
و ان اضطر الى لبس الثوب فيصلي فيه وجوبا بلا خلاف، لاطلاق الصحاح المتقدمة الشاملة لهذه الصورة الخالية فيها عن المعارض، لاختصاص ما دل على الصلاة عريانا بغير حال الاضطرار قطعا.
و لخصوص رواية الحلبي: عن الرجل يجنب في الثوب او يصيبه بول و ليس معه ثوب غيره، قال: «يصلي فيه اذا اضطر اليه» (148) .
و لو نوقش بخلو تلك الاخبار عن الدال على الوجوب اتممناه بانها دالة على جواز الصلاة في الثوب، و لعدم امكان غيره و عدم جواز ترك الصلاة متعين.
و القول بانه انما يتم لو كانت صلاته في آخر الوقت، و اما في السعة فلا، لان جواز الصلاة في النجس انما هو مع عدم التمكن من التطهير و مع السعة لا يعلم ذلك، مدفوع: بعدم التمكن في حال الصلاة التي هي ايضا من اجزاء زمان التوسعة الشاملة لها الامر التوسعي، و اخراجها من بين الاجزاء يتوقف على الدليل.
و في اعادتها مع التمكن من الطهارة قولان: الاصح الاشهر: العدم، لاصل البراءة و الخروج عن العهدة، و ظواهر الصحاح المتقدمة الواردة في مقام الحاجة، مع تضمن البعض الامر بغسل الثوب خاصة بعد زوال الضرورة من دون تعرض للاعادة.
، و طائفة (150) ، فاوجبوها، لموثقة الساباطي: عن رجل ليس معه الا ثوب و لا تحل الصلاة فيه و لا يجد ماء يغسله كيف يصنع؟ قال: «يتيمم و يصلي، فاذا اصاب ماء غسله و اعاد الصلاة» (151) .
و هي عن افادة الوجوب قاصرة، فارادة الاستحباب منها-كما استظهره بعض اعيان المتاخرين ناسبا له الى الصدوق-طاب ثراه-ايضا (152) ممكنة، و مع ذلك بالصلاة في النجس متيمما مخصوصة، بل لا دلالة فيها على كون صلاته في الثوب اصلا.
ا: لو نجس البدن و تعذرت الازالة، صلى معها بلا اشكال و لا خلاف، كما في الحدائق (153) ، لتقييد موجبات ازالتها عنه للصلاة بحال الامكان ضرورة، فاما ينتفي الاشتراط و هو المطلوب، او وجوب المشروط و هو خلاف الاجماع.
مضافا الى ان بعد التقييد تبقى اوامر الصلاة حال عدم الامكان خالية عن المقيد، و تؤيده الاخبار الواردة في السلس و المبطون (154) .
ب: اذا نجس الثوب و البدن معا و تعذرت الازالة عن احدهما، وجبت في الآخر، اذ لكل منهما امر براسه، فيجب امتثاله ما امكن، و عدم امكانه في احدهما لا يوجب انتفاء وجوبه في الآخر.
ثم لو تعين الممكن تطهيره منهما طهره، و الا تخير.
و لو لم يمكن التطهير و امكن نزع الثوب، فهل يجوز تخفيفا للنجاسة على التخيير في الاصل و يجب على القول بالوجوب فيه، ام لا؟ ظاهر بعض القائلين بالصلاة عريانا فيه: عدمه هنا، و وجوب الستر.
و الظاهر التخيير، للروايات المتقدمة (155) .
و لو تنجس احدهما و امكن تطهير بعضه دون بعض، فان كانت فيه النجاسات المختلفة (156) و امكن ازالة احدهما وجبت ايضا، للامر بازالة كل منهما على حدة، فلا ينتفي بامتناع امتثال الآخر.و ان كانت من نوع واحد و كانت دما و امكن تقليله الى الدرهم، وجب ايضا، و الا فقيل بالوجوب مع التفرق مستشكلا فيه مع الاجتماع (157) .
و الحق: الوجوب مطلقا، لدلالة ما يدل على وجوب ازالة الكل على وجوب ازالة البعض ايضا بدلالة المطابقة على السواء، و تعذر امتثال الكل غير صالح لرفع وجوب امتثال البعض.
و ايضا: تجب ازالة كل بعض لو لم يكن معه غيره، و وجود الغير غير مانع عن الوجوب.
نعم، كان الاشكال انما يرد لو كان المامور به في الاخبار هو مطلق التطهير، و ليس كذلك، بل هو ازالة كل نجاسة بخصوصها.
ج: لو امكن ازالة العين بمسح و نحوه دون الاثر بالغسل، فهل يجب ام لا؟ الظاهر هو الاول، لمثل ما مر، مع اشكال فيه، لان المانع من الصلاة هو الاثر الحاصل من العين في المحل دون العين نفسها.
د: لو امكن بعض الغسلات فيما يلزم فيه التعدد دون بعض، فهل يجب ام لا؟ الظاهر نعم، لوجوب مطلق الغسل بمطلقاته ايضا، و وجوب المقيد بامر آخر لا ينافيه.
نعم، لو انحصر الدليل في المقيد، لم يثبت وجوب المطلق راسا.
لا خلاف في جواز الصلاة في كل ما لا تتم الصلاة فيه وحده للرجال مع نجاسته و لو بمثل دم الحيض و نجس العين، كالتكة و القلنسوة و الجورب و الخف و النعل.
و عليه الاجماع في الانتصار و الخلاف و السرائر (158) ، و ظاهر التذكرة (159) و غيرها (160) ، و هو الحجة فيه.
مضافا الى النصوص المستفيضة:
منها: موثقة زرارة: «كل ما كان لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا باس ان يكون عليه الشيء، مثل القلنسوة و التكة و الجورب» (161) .
و روايته: ان قلنسوتي وقعت في بول فاخذتها فوضعتها على راسي ثم صليت، فقال: «لا باس» (162) .
و المراسيل الثلاث لابناء سنان و عثمان و ابي البلاد:
الاولى: «كل ما كان على الانسان او معه مما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا باس ان يصلي فيه و ان كان فيه قذر، مثل القلنسوة و التكة و الكمرة (163) و النعل و الخفين و ما اشبه ذلك» (164) .
و الثانية: في الرجل يصلي في الخف الذي قد اصابه قذر، قال: «اذا كان مما لا تتم الصلاة فيه فلا باس» (165) .
و الثالثة: «لا باس في الصلاة في الشيء الذي لا تجوز فيه الصلاة وحده يصيبه القذر، مثل القلنسوة و التكة و الجورب» (166) .
و الرضوي: «ان اصاب قلنسوتك او عمامتك او التكة او الجورب او الخف مني او بول او دم او غائط فلا باس بالصلاة فيه، و ذلك ان الصلاة لا تتم في شيء من هذه وحده» (167) .
ثم مقتضى اكثر هذه الاخبار بملاحظة تعلق الحكم فيها بما لا تتم الصلاة فيه منفردا: العفو عن نجاسة ما لا تتم فيه مطلقا، كما ذهب اليه السيد و المحقق و الشهيدان (168) طاب ثراهم، من غير اختصاص له بالملابس كما عن الحلي (169) ، و غيره (170) ، و لا بها مع كونها في محالها، فلو وضع التكة على راسه و الخف على يده، بطلت الصلاة، كالفاضل في اكثر كتبه (171) و الشهيد في البيان (172) ، و لا منها بخمسة:
القلنسوة و التكة و الجورب و الخف و النعل، كما عن الراوندي (173) .
بل في الموثقة و اولى المراسيل العموم الشامل للملابس و غيرها.
و في الاولى منها الترديد بين كون تلك الاشياء عليه او معه، و هو كالتصريح بنفي اشتراط كونها في محالها.مع ان اصل الحكم في غير الملابس، و فيها اذا كان في غير محالها باصالة البراءة عن وجوب ازالة النجاسة عنها السالمة عن المعارض ثابت، اذ غاية ما يستفاد من الادلة اشتراط طهارة جسد المصلي و ثوبه، و صدق ثوبه على الملابس اذا لم تكن في محالها ممنوع.
و تصريح الاصحاب باستثنائها المستلزم لدخولها تحت ادلة المنع عنها انما هو في الملابس منها و مع كونها في محالها، و صدق الثوب عليها حينئذ ظاهر.
و خروجها بما مر من ادلة العفو، و استدعاء الشغل اليقيني بالعبادة للبراءة اليقينية غير مفيد لوجوب الازالة مطلقا، للقطع بالبراءة اليقينية بمعاونة الاصول القطعية.
و بما ذكر يظهر فساد ما استدل به للتقييد بكونها في محالها بتبادر ذلك من سياق الاخبار.
ا: ما لا تتم الصلاة فيه من الملابس-اي ما لا يستر العورة منها-اما ليس من شانه ستر العورة، او يكون من شانه ذلك و ان لم يكن بالفعل كذلك.
و الثاني على اقسام، لانه اما تكون فعليته موقوفة على تغيير و تبديل فيه، اما بنفسه كالقلنسوة الكبيرة التي لو غير وضعها و قطعت و ضم بعضها مع بعض بوضع آخر امكن ستر العورة بها، او بهيئته العارضة له في اللبس، كالعمامة الساترة للعورة بنفسها غير الساترة مع الكيفية المخصوصة لها حال اللبس، او يكون في نفسه و هيئته بقدر يصلح لستر العورة و لكن لا يمكن استقراره فيها الا بضم شيء آخر معه، كوضع اليد عليه او شده بما يشده و لا يمكن بدون ذلك، او لا يتوقف الا على وضعه على العورة، كالقميص القصير الذي لو وضع على العورة سترها و لكن لبسه بحيث لم يصل الى العورة.
فلو اريد من قولهم: ما لا تتم الصلاة فيه، ما لا يستر العورة بالفعل، لدخل جميع تلك الاقسام فيه، و لو اريد منه ما لم يكن من شانه ذلك، خرج بعضها منه.
و التحقيق: ان الاصل في الملابس وجوب ازالة النجاسة عنها في الصلاة الا ما علم فيه العفو بوضوح دخوله في المراد مما لا تتم الصلاة الا به.
و لا خفاء في دخول الاول و الثاني من تلك الاقسام فيه، فيحكم فيهما بالعفو قطعا. و كذا الرابع، اذ-لتوقف ستر العورة به على غيره-يصدق انه مما لا تجوز فيه الصلاة وحده، و انها لا تتم فيه وحده، مضافا الى التصريح في الاخبار بالعفو عن الخف الذي يستر العورتين لو وضع عليهما بمعونة اليد.
و اما البواقي: فلخفاء دخولها فيه تكون باقية تحت الاصل.و اخراج الرضوي العمامة لا يفيد، لضعفه الغير المعلوم انجباره، مع احتمال ارادة الصغيرة.
ب: يستحب تطهير النعل، لصحيحة عبد الرحمن (174) ، و به قال الشيخ في النهاية (175) ، و ابن زهرة في كل ما لا تتم الصلاة الا به (176) .و لا باس به.
ج: حمل مثل الحقة و القارورة التي فيها نجاسة غير متعدية الى الثوب او البدن لا يبطل الصلاة، للاصل المتقدم.
و كذا حمل المنديل النجس، و جبر العظم بالعظم النجس سواء اكتسى اللحم ام لا.و نجاسة اللحم بملاقاته غير ضائرة، لانه من البواطن.
و ما قيل: من ان غاية ما ثبت عدم تعلق التكليف بما في الباطن من النجاسات الخلقية، لانصراف الحكم الى الافراد الشائعة (177) ، مردود: بان غاية ما ثبت تعلق التكليف بما في ظاهر البدن من النجاسات، لانه موضع الاجماع و المتبادر من الاخبار.
و منه يظهر عدم وجوب اخراج الدم المحتقن تحت الجلد من نفسه او من الخارج، و عدم بطلان الصلاة بشرب نجس او اكله.
و هل يجب قيئه او قيء محرم اكله؟ الحق هو الثاني، لان الثابتحرمة الشرب و الاكل، و اما وجوب القيء بعد حصولهما فلا دليل عليه.
نعم يستحب ذلك، لموثقة عبد الحميد بن سعيد (178) .
د: لو التحف بلحاف او تردى برداء طويل بحيث وقع بعضه على الارض و كان ذلك البعض نجسا لم تصح صلاته، لصدق نجاسة ثوبه، و لولاه لزم عدم البطلان بنجاسة الكم الطويل المتجاوز عن الاصابع، بل طرف الثوب عند الجلوس لكونه على الارض.
العفو عن دم القروح و الجروح حال الصلاة في الثوب و البدن قليلا كان ام كثيرا في الجملة اجماعي، و النصوص-كما تاتي-به مستفيضة.
و هل يعتبر فيه استمرار سيلان الدم و عدم انقطاعه مطلقا و لو لمحة؟ كما هو ظاهر المقنعة و الخلاف و السرائر و التذكرة و المنتهى و التحرير و النافع و الدروس (179) ، بل لعله الاشهر.او مقيدا بزمان يتسع اداء الفريضة؟ كما في المعتبر و الذكرى (180) ، و لعله مراد الاولين ايضا بحمل الاستمرار على العرفي الصادق مع عدم الانقطاع في زمان يتسع اداء الفريضة.او لا يعتبر مطلقا، فيكون معفوا ما لم يبرا الجرح؟
كما عن الصدوق و النهاية و المبسوط و الثانيين (181) ، و جماعة (182) ، و ان كان في استفادته من كلام الاول خفاء (183) الحق هو الاخير، لاطلاق صحيحة المرادي: الرجل تكون به الدماميل و القروح فجلده و ثيابه مملوة دما و قيحا، و ثيابه بمنزلة جلده؟ قال: «يصلي في ثيابه و لا شيء عليه» (184) و قريبة منها حسنته (185) .
و صحيحة البصري: الجرح يكون في مكان لا يقدر على ربطه فيسيل منه الدم و القيح فيصيب ثوبي، فقال: «دعه فلا يضرك ان لا تغسله» (186) اطلق فيها الامر بالدعة سواء كان حال السيلان او بعده.
و صحيحة محمد: عن الرجل تخرج به القروح فلا تزال تدمي كيف يصلي؟
قال: «يصلي و ان كانت الدماء تسيل» (187) دلت على ان حالة عدم السيلان اولى بالعفو.
و لا ينافيه: «لا تزال تدمي» لانه كلام السائل، مع ان الظاهر منه تكرر خروج الدم لاتصاله.
و الاخبار الجاعلة للبرء غاية العفو، كموثقة سماعة: «اذا كان بالرجل جرح سائل فاصاب ثوبه من دمه فلا يغسله حتى يبرا و ينقطع الدم» (188) .
و رواية ابي بصير: دخلت على ابي جعفر عليه السلام و هو يصلي، فقال لي قائدي: ان في ثوبه دما، فلما انصرف قلت له: ان قائدي اخبرني ان بثوبك دما، قال: «ان بي دماميل فلست اغسل ثوبي حتى تبرا» (189) .
و منافاته لما اعتبروه واضحة، لعدم اتصال السيلان بالبرء عادة.
و توصيف الجرح في صدر الموثقة بالسائل غير ضائر، لانه غير المتصل، مع انه على فرض الاتحاد لا يدل على الاشتراط الا بمفهوم الوصف الذي لا عبرة به.
و عطف الانقطاع في ذيلها على البرء غير مناف، لاستلزام البرء له، فيدل على ان الامرين غاية عدم الغسل، فلا يكفي تحقق الانقطاع فقط.
دليل المخالف الاول: الاصل المستفاد من اطلاق المعتبرة الآمرة بغسل الدم و الحاكمة باعادة الصلاة منه (190) ، المستلزم للاقتصار في العفو على موضع اليقين.
و قوله: «لا تزال تدمي» في الصحيحة الثالثة، و صدر الموثقة و ذيلها.
و دلالة بعض الروايات على ان علة العفو الحرج و المشقة و هو لا يكون الا مع عدم الانقطاع، ففي موثقة سماعة: [سالته عن الرجل به]القرح و الجرح فلا يستطيع ان يربطه و لا يغسل دمه، قال: «يصلي و لا يغسل ثوبه فانه لا يستطيع ان يغسل ثوبه كل ساعة» (191) .
و مفهوم رواية محمد، المروية في السرائر: «ان صاحب القرحة التي لا يستطيع صاحبها ربطها و لا حبس دمها يصلي و لا يغسل ثوبه في اليوم اكثر من مرة» (192) .
و يجاب عن الاول: بلزوم تقييد الاطلاق بما مر، و القول بعدم صلاحيته له لا وجه له.
و عن الثاني و الثالث: بما قد ظهر، مضافا الى ان غاية الامر اختصاص الجواب في الثاني بما اختص به السؤال لو لا الفقرة الاخيرة، و هو لا ينفي الحكم عن غيره بعد وجود الدليل.
و عن الرابع: بان كون العلة في القرح الذي لا يستطاع ربطه و غسله ما ذكر لا يدل على انتفاء الحكم فيما لم يكن كذلك، و لا يعارض ما دل على ثبوته في غيره ايضا.
و عن الخامس: انه مفهوم وصف لا عبرة به.
و دليل المخالف الثاني بعض ما ذكر بجوابه.
ثم بما ذكر من الاطلاقات ظهر عدم اعتبار المشقة في الازالة ايضا، وفاقا لجماعة (193) .و خلافا للقواعد (194) ، و عن الغنية و نهاية الاحكام (195) ، بل هو ظاهر كل من استدل للعفو بلزوم الحرج او المشقة لولاه، كالتهذيب و المعتبر و التذكرة (196) ، للاصل المتقدم، و الروايتين الاخيرتين.و جوابهما قد ظهر.
و جمع في الشرائع و المنتهى و التحرير (197) بين الاعتبارين.و وجهه و جوابه يظهر مما مر.
ا: الاقوى عدم وجوب ازالة بعض الدم و لو مع امكانها، و لا عصب موضع الجرح، و لا ابدال الثوب، بالاجماع في الاولين كما عن الخلاف (198) ، لاطلاق الادلة، و قوله: «لا شيء عليه» في الصحيحة الاولى، خلافا لمحتمل نهاية الاحكام في الاول (199) ، و له و للمنتهى في الثالث (200) .
ب: الحق-كما صرح به جماعة منهم والدي رحمه الله-ان غاية العفو البرء (201) ، للاستصحاب، و موثقة سماعة، و رواية ابي بصير، و هو الاندمال عرفا، فيعفى عن كل ما كان قبله و لو حصل الانقطاع و بقي في الثوب او البدن.و حمل البرء على الامن من خروج الدم تجوز.
ج: لو تعدى الدم من محل الضرورة في الثوب و البدن، فذهب في المنتهى و المعالم و اللوامع الى عدم تعدي العفو (202) .
و احتمل في المدارك التعدي (203) .و هو الاقوى، لاطلاق اكثر الادلة.
و لكن الاظهر تقييد التعدي بما اذا كان بنفسه، لا اذا تعدى بمتعد، كان وضع يده او طرف ثوبه الطاهرين عليه، كما نبه عليه و اختاره في الحدائق (204) ، لتصريح اكثر الاخبار باصابة الدم الظاهرة في اصابته بنفسه، و عدم اطلاق شامل لاصابته بواسطة الغير الا في صحيحة المرادي، و في شمولها لها ايضا خفاء جدا.
و منه يظهر انه اذا اصاب الدم جسما آخر غير الثوب و البدن ثم لاقى هذا الجسم بدن صاحب الدم او ثوبه، لم يثبت فيه العفو.
د: لو لاقى هذا الدم نجاسة اخرى فلا عفو، للاصل.و كذا ان تنجس به مائع طاهر ملاق للبدن او الثوب كالعرق و الماء، لان هذا المائع نجس غير الدم و لم يثبت العفو عنه، و العفو عما نجسه لا يوجبه، و كون المتنجس اخف نجاسة لا يصلح دليلا.
ه: قيد جماعة-منهم الشيخ (205) ، و الفاضل في الارشاد (206) -القروح بالدامية و الجروح باللازمة.و منهم من وصفهما باللازمة (207) .و منهم من عكس (208) .
و المراد من الدامية ظاهر.
و فسر في روض الجنان اللازمة: بالتي يستمر خروج دمها (209) ، و المحقق الثاني: بالتي لم يبرا، ليكون احترازا عن جراحة برئت و تخلف دمها (210) .
و ظني ان المراد منها الجروح البطيئة الاندمال، ليكون احترازا عن مثل الفصد و الحجامة اذا لم يتعديا عن الحد، و جراحة مثل الشوكة المندملة سريعا و امثالها، فلا تكون دماؤها معفوة عنها.و هو الظاهر، لعدم ظهور شمول اخبار العفو لها (211) .
اما ما يتضمن منها الدماميل و القروح: فظاهر.
و اما صحيحة البصري: فلمكان سيلان القيح.
و اما الموثقة الاولى: فلقوله: «به جرح سائل» فان المتبادر منه نوع لزوم و دوام للجرح و السيلان، فلا يشمل ما يحدث و ينقطع سريعا، مع ان ما يترشح منها قليل دم يخرج بقيد: «سائل» قطعا.
و اما الاخيرة: فلتقيدها بعدم استطاعة الربط و غسل الدم، و التعليل بعدم استطاعة غسل الثوب كل ساعة، فتكون هذه الدماء باقية على اصالة عدم العفو.
و تؤكده رواية المثنى: حككت جلدي فخرج منه دم، فقال: «اذا اجتمع منه قدر حمصة فاغسله و الا فلا» (212) .
و صراحة بعض المعتبرة في عدم العفو عن دم الحجامة، كصحيحة علي المروية في قرب الاسناد، المتقدمة في المسالة الاولى (213) .
و: اذا كان قروح او جروح متعددة به و برئ بعضها و تخلف دم منه في الثوب او البدن و لم يبرا الجميع، فهل يختص العفو بدم ما لم يبرا منها، او يعفى عن الكل حتى يبرا الكل؟ مقتضى اطلاق الموثقة الاولى: الاول، و مقتضى اطلاق رواية ابي بصير: الثاني.و لا يبعد ترجيحه، لتعارض الاطلاقين و الرجوع الى استصحاب العفو.
ز: يستحب لصاحب هذا العذر ان يغسل ثوبه كل يوم مرة، لرواية السرائر (214) .و اما البدن فلا، للاصل.
ما دون الدرهم من الدم-غير ما استثني-معفو عنه في الصلاة اجماعا كما في المعتبر و المنتهى و التذكرة (215) ، و عن نهاية الاحكام و المختلف (216) ، و هو الحجة في المقام، مضافا الى المستفيضة، كحسنة محمد، المتقدمة في المسالة الرابعة (217) ، و رواية الجعفي، السابقة في الاولى (218) .
و صحيحة ابن ابي يعفور: «فيغسله-اي الدم-و لا يعيد صلاته الا ان يكون مقدار الدرهم مجتمعا يغسله» (219) .
و مرسلة جميل: «لا باس بان يصلي الرجل في الثوب و فيه الدم متفرقا شبه النضح، و ان كان قد رآه صاحبه قبل ذلك فلا باس ما لم يكن مجتمعا قدر الدرهم» (220) .
و الرضوي: «ان اصاب ثوبك دم فلا باس بالصلاة فيه ما لم يكن مقدار درهم واف، و الوافي ما يكون وزنه درهما و ثلثا، و ما كان دون الدرهم الوافي فلا يجب عليك غسله و لا باس بالصلاة فيه، و ان كان الدم حمصة فلا باس بان لا تغسله الا ان يكون دم الحيض فاغسل ثوبك منه و من البول و المني قل ام كثر» (221) .
و اما قدر الدرهم فهو كالزائد عليه، وفاقا للاكثر.
ا: المذكور في الاخبار و ان كان قدر الدرهم المحتمل للوزن و السعة الا ان المقطوع به في كلام الاصحاب هو الثاني، و هو الذي يقتضيه الاصل عند التردد، لانه القدر المتيقن، فان ما كان وزنه درهما تبلغ سعته اضعاف ذلك قطعا.
ب: لا عفو في دم الحيض بغير خلاف عندنا كما في السرائر (222) ، و يشعر به كلام المعتبر (223) ، بل اجماعا كما في اللوامع، للرضوي المتقدم، و النبوي الآمر لاسماء في دم الحيض: «حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء» (224) ، و ضعفهما منجبر بالشهرة القوية بل الاجماع.
و رواية اسحاق: «الحائض تصلي في ثوبها ما لم يصبه دم» (225) .
و يؤيده خبر ابن كليب: «في الحائض تغسل ما اصاب من ثيابها» (226) و المروي في الكافي و التهذيب: «لا تعاد الصلاة من دم لا تبصره الا دم الحيض، فان قليله و كثيره في الثوب ان رآه و ان لم يره سواء» (227) .
و اما اخبار العفو فهي اعم مطلقا من الرضوي، فتخصيصها به لازم، و من وجه من النبوي و ما بعده، فان قدما بموافقة الشهرة و الا فيرجع الى عمومات غسل الدم.
بل قد يقال بعدم شمول اخبار العفو لدم الحيض، لاختصاص الخطابات فيها بالذكور، و احتمال اصابة ثيابهم من دم الحيض نادر و لم يكن من الافراد المتبادرة.
و هو كذلك في غير رواية الجعفي (228) ، و اما فيها فلا خصوصية بالذكور.
و منه يظهر ضعف الاستدلال بالاصل المستفاد من الاخبار الآمرة بغسل الدم و استصحاب شغل الذمة.
ثم انه الحق الشيخ (229) ، و السيد (230) بل و غيرهما من القدماء ايضا-كما قيل (231) -به دم النفاس و الاستحاضة، بل ظاهر الخلاف و صريح الغنية الاجماع عليه (232) ، و في السرائر نفي الخلاف عنه (233) .
للاصل المتقدم، و عدم عموم في اخبار العفو، و قد عرفت ضعفهما.و لغلظ نجاستهما الموجب للغسل، و ضعفه ظاهر.
و قد يستدل لالحاق الاول بما يستفاد من بعض المعتبرة من انه دم الحيض المحتبس و انه حيض حقيقة (234) .
و فيه: انه و ان سلم و لكن المتبادر من دم الحيض غير ذلك.
و يظهر من بعض المتاخرين التردد فيه (235) ، و هو في موقعه، بل القوة لعدم الحاقهما، كما اختاره بعض متاخري المتاخرين (236) .
و كذا دم نجس العين، وفاقا لجماعة منهم الحلي مدعيا عليه الوفاق (237) ، لعموم اخبار العفو.
و خلافا للمحكي عن الراوندي (238) ، و ابن حمزة و الفاضل في جملة من كتبه (239) ، و ظاهر المعالم (240) .
للاصل المتقدم.و اكتسابه بملاقاة البدن النجس نجاسة غير معفوة.و عدم شمول اخبار العفو له، لان المتبادر منها هو الافراد الشائعة دون الفروض النادرة.
و مرفوعة البرقي: «دمك انظف من دم غيرك، اذا كان في ثوبك شبه النضح من دمك فلا باس، و ان كان دم غيرك قليلا كان او كثيرا فاغسله» (241) .
و يندفع الاول: بمطلقات العفو.
و الثاني: بان المستند في اكتساب الملاقي للنجاسة النجاسة مطلقا ليس الا الاجماع، و تحققه في النجاسة الملاقية لها غير معلوم.
و الثالث: بانه لو اوجب عدم شمول اخبار العفو له لاوجب عدم شمول مطلقات الامر بالغسل و اعادة الصلاة له ايضا، فيرجع الى اصل عدم وجوب الازالة.
و الرابع: بان مقتضاه عدم العفو عن دم الغير، و هو و ان افتى به بعض المحدثين من المتاخرين (242) ، الا ان الظاهر انعقاد الاجماع على خلافه، كما تدل عليه اطلاقاتهم، و ينادي به خلافهم في دم نجس العين، و لا اقل من مخالفته للشهرة القديمة و الجديدة المخرجة له عن الحجية.و قصره على دم نجس العين اخراج لغير الواحد، و هو غير جائز.
ج: مورد اكثر روايات العفو و ان كان الثوب خاصة، و لذا حكي عن جماعة (243) الاقتصار عليه، و يظهر من البعض التردد (244) ، الا ان في المنتهى اسند الحاق البدن الى الاصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه (245) ، بل في الانتصار عليه الاجماع (246) .
و هو الحق، لا لما استدل عليه من اشتراك العلة و هي مشقة الازالة، لان العلة مستنبطة، بل لاطلاق رواية المثنى السابقة في المسالة التاسعة (247) .
قيل: ان اريد من الحمصة فيها وزنها، لم يقل احد بالعفو عنها، لزيادته عن الدرهم في السعة، و ان اريد سعتها، فلا قائل بوجوب غسلها، لانها اقل من سعة الدرهم، فالرواية للاجماع مخالفة، و لاجلها عن الحجية خارجة (248) .
قلنا: المتبادر قدر وزنها او جسمها دون مساحتها، اذ لا مساحة معينة للحمصة سوى سطحها المدور، و قياس المسطح على المدور غير متعارف، و قدر الوزن او الجسم لا يزيد عن سعة الدرهم لو بسط بنفسه، و زيادته لو بسط باليد غير ضائرة، لانه غير مراد، و الا فكل قطرة صغيرة من الدم يمكن بسطها باليد في اضعاف من سعة الدرهم.
مع انه لو سلمنا الزيادة فيكون المخالف للاجماع عموم قوله: «و الا فلا»و خروج بعض افراد العام و هو ما بلغ سعة الدرهم لا يخرجه عن الحجية.
و قد يقرا الخمصة بالخاء المعجمة، و هي سعة ما انخفض من الراحة، و عليه فيوافق الدرهم على ما نقل عن بعضهم من تقدير الدرهم سعة بها (249) .
د: ازالة عين الدم عن الموضع بغير مطهر لا يزيل العفو، للاستصحاب.
و خلطه مع نجاسة اخرى يزيله، لما مرئ في المسالة السابقة.و كذا لمائع طاهر و ان لم يبلغ مجموعهما قدر الدرهم، وفاقا للمنتهى و البيان و الذخيرة (250) ، لما مر فيها ايضا.
و خلافا للذكرى و المعالم و المدارك (251) ، لاصالة البراءة، و اطلاق النص، و كون المتنجس اخف من منجسه.
و الاول مندفع: بما دل على وجوب تطهير ما ينجس من الثوب او البدن في الصلاة.
فان قيل: لا دليل عليه سوى الاجماع البسيط او المركب، و هما منتفيان في المورد.
قلنا: بل متحققان، فان الاجماع على وجوب[تطهير] (252) ما لم يثبت العفو عنه مما ثبتت نجاسته منعقد.
و الثاني: بان الاطلاق يثبت العفو فيما يشمله من الدم دون غيره.
و الثالث: بانه تعليل عليل لا يصلح لتاسيس الاحكام.
ه: لو اصاب الدم وجهي الثوب، فالظاهر عدم الخلاف في انه ان لم يكن بالتفشي فدمان، و في اللوامع الوفاق عليه.
و ان كان بالتفشي، فدم واحد عند الاكثر مطلقا.
و فصل في البيان فواحد مع رقة الثوب، و اثنان مع غلظته (253) .
و في المعالم تحكيم العرف في ذلك (254) .
و الظاهر ان عليه بناء الاصحاب ايضا، و اختلافهم انما هو فيما يحكم به العرف، و الظاهر حكمه بالاتحاد مع التفشي رقيقا كان الثوب او صفيقا و لكن بشرط اتحاد الثوب، فلو تالف من اجزاء متعددة كالظهارة و البطانة و القطن المحشو بينهما، كان كل منها ثوبا منفردا، و يعتبر دماؤها كلا و لو تفشى من بعضها الى بعض.
و: لو كان في موضع دم اقل من درهم و بلغ ذلك الموضع ايضا دم آخر من غير تجاوز عنه و لكن كان بحيث لو اصاب موضعا آخر كانا معا اكثر من الدرهم، فهل يعدان دما او دمين؟ فيه اشكال.
و كذا في اعتبار غلظة الدم، فان الدم الغليظ يبسط في الموضع اقل من الرقيق، بل الرقيق المبسوط بمعاون يسع من الموضع اكثر مما يسعه لو بسط بنفسه، و الاخذ بالمتيقن عفوه متعين.
ز: المذكور في اكثر الاخبار هو الدرهم من غير تقييد، و لذا حمله البعض على الشرعي المتعارف في عصر الحجج عليهم السلام (255) .
و هو كان حسنا لو لا الحجة على التقييد بغيره، و ليست هي ما قيل من كون الاحكام متلقاة عن النبي صلى الله عليه و آله، فتكون مبنية على عرف زمانه، و المتعارف في عصرهم غير متعارف عصره، مع ان حدوث الشرعي في قريب من عصر الصادقين عليهم السلام لا يوجب تعارفه و انتفاء تبادر ما تعارف قبله (256) ، لان الحكم و ان كان مخلفا عن النبي صلى الله عليه و آله و لكن التكلم في كل عصر بمتعارفه، و لذا تحمل الالفاظ المنقولة عن حقائقها اللغوية في عصر الصادقين على المنقول اليه و ان لم يعلم النقل في زمان النبي صلى الله عليه و آله.
و اما تبادر الشرعي في زمانهم فهو ظاهر، فان امر الدراهم المسكوكة مختلف مع سائر الالفاظ، فان السكة المتقدمة على زمان سلطان يترك بمضي مدة يسيرة من زمان السلطان اللاحق كما يشاهد في عصرنا.
بل الحجة هي الرضوي الذي قيده بالوافي (257) ، و قدر وزنه بدرهم و ثلث، و به قيده اكثر الاصحاب، كالصدوق في الفقيه و الهداية (258) ، و والده، و المفيد في المقنعة (259) ، و السيد ، و غيرهم (262) ، بل في الذخيرة: انه المشهور (263) .و نسبه بعضهم الى اكثر الاصحاب (264) ، بل في الحدائق: ظاهر الاصحاب الاتفاق عليه (265) .
و بذلك يجبر ضعف الرضوي، و به يقيد سائر المطلقات.
و قيده بعضهم بالبغلي (266) ، و بعضهم بهما معا (267) ، و يظهر من بعضهم الاتفاق على التقيد بالثاني و انه متحد مع الاول (268) .و ظاهر الحلي مغايرتهما (269) .
و ليس على ذلك التقييد و لا على اتحادهما حجة مقبولة، الا ان بعد حكم الجميع باتحادهما وزنا لا تترتب فائدة على تحقيق مغايرتهما او اتحادهما، و المهم تحقيق سعته التي عليها بناء العفو:
فعن العماني انها سعة الدينار (270) ، و الاسكافي انها سعة العقد الاعلى من الابهام (271) ، و بعضهم من السبابة و الوسطى (272) ، و الحلي انها تقرب من سعة اخمص الراحة، و لكنه ذكر انها سعة البغلي الذي هو غير الوافي عنده (273) .
و هذه التقديرات و ان كانت متقاربة الا انه ليست على شيء منها حجة تامة.
و الاستدلال للاول: بالمروي عن مسائل علي: «و ان اصاب ثوبك قدر دينار من الدم فاغسله و لا تصل فيه حتى تغسله» (274) ضعيف.
كالاحتجاج[للرابع] (275) باخبار الحلي عن رؤيته كذلك، و ليس من باب الشهادة ليعتبر فيها التعدد مع اعتضاده بالشهرة المحكية، لضعف الرواية، و خلوها عن الجابر، و مخالفتها لروايات الدرهم ظاهرا، و عدم دليل على حجية كل خبر حيثيشمل مثل ذلك ايضا، مع ان ما اخبر عنه الحلي هو البغلي، و قد عرفت ان كلامه مشعر بمغايرته مع الوافي.
و بالجملة: لا حجة واضحة على تعيين سعته، مع ان اختلاف سعة الدراهم المضروبة بوزن واحد امر معلوم.
و الموافق للقواعد الاخذ باكثر المقادير، بل اكثر ما يمكن ان يكون سعة الدرهم، اذ لاجل اجمال الدرهم تكون عمومات وجوب ازالة الدم مخصصة بالمجمل، و العام المخصص بالمجمل ليس بحجة في موضع الاجمال اما مطلقا، او اذا كان المخصص مستقلا، كما هو الاظهر، و المورد كذلك.
ح: عدم العفو عن مقدار الدرهم فصاعدا هل يختص بما كان مجتمعافيعفى عن المتفرق و ان زاد المجموع عن الدرهم ما لم يبلغ واحد من المتفرقات درهما، او يعم فلا يعفى عن الزائد مطلقا؟ الاول-و هو الاقوى-للشيخ و الحلي و ابن سعيد و الشرائع و النافع و التلخيص و المدارك و الذخيرة و الحدائق (276) ، و جعله الثاني الاظهر في المذهب، و في الذكرى: انه المشهور (277) .
لاطلاق نفي الباس في مرسلة جميل عما فيه الدم متفرقا شبه النضح (278) ، بل لجزئه الاخير ايضا بجعل قوله: «مجتمعا» حالا محققة و: «قدر الدرهم» خبرا، او بجعل الاول خبرا[و الثاني] (279) منصوبا بنزع الخافض او خبرا بعد خبر.
و اظهر منه صحيحة ابن ابي يعفور بجعل: «مجتمعا» حالا محققة او خبرا، او خبرا بعد خبر (280) .
و اما الحال المقدرة الموجبة لسقوط الاستدلال فهي فيهما غير متصورة، لظهور اتحاد زماني الاجتماع و الكون بقدر الدرهم، مع ان تغايرهما شرط في المقدرة اتفاقا.بل قد يقال بامتناع المحققة في الصحيحة ايضا، لامتناعها في النقط المفروضة فيها.
و يندفع بامكان ارجاع المستتر الى الدم المضاف اليه دون النقط، بل هو انسب بتذكير الحال، مع ان كون نقطة منها بقدر الدرهم ممكن.
و الثاني-و هو الاحوط-للديلمي و القاضي و ابن حمزة و الفاضل (281) ، و نسب الى اكثر المتاخرين (282) ، و اختاره والدي رحمه الله.
للصحيحة المتقدمة، و الجزء الاخير من المرسلة، لا بجعل: «مجتمعا» حالا مقدرة حتى يرد ما ذكر، بل بجعله حالا محققة مع تقدير التقدير اي حال تقديره مجتمعا، مثل زيد مفطرا اعبد منه صائما، مدعيا كون هذا المعنى متبادرا.
و للاصل المتقدم، و اطلاق حسنة محمد، و رواية الجعفي، و الرضوي المتقدمة (283) ، و استصحاب شغل الذمة، مع الاعتضاد بالاعتبار من عدم التفرقة بين المجتمع و المتفرق.
و يرد الاول: بانه محتاج الى تقدير لا دليل عليه، و جعل رجوع المستتر الى النقط قرينة عليه مردود بما مر، و تبادر الحالية ثم المحتاجة منها الى التقدير ممنوع، و تبادرها في المثال المذكور لعدم امكان اجتماع الحالين، و لذا لا يتبادر في غير مثله كما لو قيل-بعد السؤال عن الحوض النجس يرد عليه الماء شيئا فشيئا هل يطهره-: لا يطهره الا ان يرد قدر كر مجتمعا، فان المتبادر منه ورود قدر كر مجتمعا.
و البواقي: بان الصحيحة و المرسلة بعد ما عرفت من تحقق دلالتهما اخصان مطلقا منها فيخصصانها، و الاعتبار المذكور لا اعتبار به.
و ها هنا مذهب ثالث اختاره الشيخ في النهاية و المحقق في المعتبر (284) ، و هو:
تعليق وجوب الازالة على التفاحش.و صرح الاكثر بعدم مستند له، و يمكن جعل الجزء من المرسلة له دليلا بتنزيل شبه النضح على غير المتفاحش، و لكنه لا يتم بعد ملاحظة المعارضات له، فتدبر.
ثم على القول بتقدير الاجتماع ففي جريانه فيما لو كانت التفرقة في اكثر من ثوب او في البدن او الثوب و البدن، و عدمه، او انفراد كل منهما في حكمه، وجوه اظهرها: التقدير في الجميع.