الفصل الثالث: في الاحكام

و فيه مسائل:

المسالة الاولى:

من صلى الى غير القبلة: فان كان عمدا اعاد وقتا و خارجا، و لو يسيرا، اجماعا محققا، و محكيا مستفيضا (1) ، لعدم الاتيان بالمامور به على وجهه، مضافا الى النهي المفسد، مع النصوص المصرحة باعادة الصلاة بترك القبلة مطلقا (2) ، خرج منها ما خرج بالدليل فيبقى الباقي.

و ان كان خطا في ظنه المعول عليه شرعا: فاما لا يبلغ الانحراف الى المشرق او المغرب، او يبلغ اليه و لا يتجاوز، او يتجاوز.

فعلى الاول لا يعيد الصلاة مطلقا، وفاقا للفاضلين (3) ، و اكثر من تاخر عنهما (4) ، و في المعتبر و المنتهى و التذكرة و التنقيح و عن روض الجنان: الاجماع عليه (5) .

لصحيحة ابن عمار، المتقدمة في المسالة التاسعة من الفصل الاول (6) ، و المروي في قرب الاسناد للحميري: «من صلى الى غير القبلة و هو يرى انه الى القبلة ثم عرف بعد ذلك فلا اعادة عليه اذا كان ما بين المشرق و المغرب‏» (7) .

و في نوادر الراوندي: «من صلى على غير القبلة و كان الى غير المشرق و المغرب فلا يعيد الصلاة‏» (8) .

و قد يستدل: بموثقة الساباطي الآتية (9) .و هو غير جيد، لورودها في المطلع في الاثناء خاصة.و بالمصرحة بان ما بين المشرق و المغرب قبلة.و هو غير تام، لما مر و ياتي (10) .

خلافا لاطلاق عبارات كثير من القدماء، كما في الناصريات و عن المقنعة و المبسوط و الخلاف (11) ، و نهاية الاحكام (12) ، و الحلي و الديلمي و ابني زهرة و حمزة (13) ، بل عن الخلاف الاجماع عليه (14) ، و عن السرائر نفي الخلاف فيه (15) ، فاطلقوا وجوب الاعادة في الوقت، و هو الظاهر من الروضة (16) ، و ان جوز في البحار (17) رجوعه الى الاول و حمل كون الاطلاق باعتبار ما اشتهر من ان ما بين المشرق و المغرب قبلة (18) .

و كيف كان فدليلهم على الاطلاق: المستفيضة الآتية المصرحة بوجوب الاعادة في الوقت على من صلى الى غير القبلة (19) .

و يجاب عنها: بانها و ان كانت اخص من الصحيحة باعتبار الوقت، و لكنها اعم منها باعتبار قدر الانحراف، فان الصحيحة لا تشمل المتجاوز عن حد التشريق و التغريب بل اليهما عرفا ايضا.

فان رجحنا الاولى باعتبار الاعتضاد بالاجماعات المحكية الصريحة المستفيضة، و الا فيرجع الى الاصل، و هو مع الاولى، لاصالة عدم وجوب الاعادة، و ارتفاع الاشتغال بحصول الامتثال، لكونه متعبدا بظنه، فما اتى به موافق للمامور به و هو موجب للاجزاء.

و توهم انه موجب للاجزاء لذلك المامور به دون غيره، مندفع: بانه ليس هنا الا امر واحد، و هو الامر بالصلاة الى القبلة بحسب اعتقاده، و ما اتى به مجز عن ذلك الامر و ليس غيره، و اختلاف ظنه انما هو في تعيين القبلة دون امر آخر، فلم يحصل من تعبده بظنه امر و تكليف على حدة كما مر في بحث الوقت.

ثم مرادنا من المشرق و المغرب هنا اليسار و اليمين للقبلة و ان عبرنا بهما تبعا للفاضلين (20) و جمع ممن تاخر عنهما (21) .و اما من تقدم عليهما فلم ار من ذكر المشرق و المغرب، بل في الناصريات و الاقتصاد و الخلاف و الجمل و العقود و المصباح و مختصره و الوسيلة و الروضة: التعبير باليمين و اليسار (22) ، و لعله ايضا مراد من عبر بالانحراف اليسير، كما في الشرائع و القواعد و البيان (23) .

و بالجملة: المعتبر في هذا القسم عدم الوصول الى حد يمين القبلة و يسارها المنتهى في كل طرف الى ربع الدور.فما لم يصل اليه لا يعيد مطلقا، لصدق الانحراف يمينا و شمالا-الذي هو المذكور في الصحيحة-على ذلك ايضا، بل على المنتهى الى الربع ايضا، و لكنه خرج بالاجماع كما ياتي.

و اما اعتبار المشرق و المغرب و جعل ما بينهما قبلة فلا دليل عليه تاما، لان ما تضمن قوله: «ما بين المشرق و المغرب قبلة‏» فيه اجمال لا يصلح للاستدلال كما مر، بل من جهة عدم افادة لفظة «ما» فيه العموم ايضا.

و مع ذلك معارض بما دل على انه ليس بقبلة مطلقا، كموثقة الساباطي (24) .

و ما تضمن عدم الاعادة مع عدم الوصول الى المشرق و المغرب-كروايتي النوادر و قرب الاسناد (25) -ضعيف غير صالح للحجية، و انجباره بالعمل غير معلوم، اذ لم يصرح بالمشرق و المغرب سوى الفاضلين و بعض من تاخر عنهما.

هذا كله، مع ان اعتبارهما موجب لان من تكون قبلته قريبة من المشرق بخمس درجات مثلا لو انحرف الى مثل ذلك من المغرب، حتى يكون انحرافه من القبلة مائة و سبعين درجة، يكون مغتفرا، و لو انحرف خمس درجات الى المشرق لم يكن مغتفرا، و هو بعيد جدا، بل الظاهر مخالفته للاجماع.

و على الثاني يعيد في الوقت دون خارجه، بالاجماع المحقق و المحكي في الناصريات و السرائر و التنقيح و المنتهى و المدارك (26) ، و عن الخلاف و المختلف (27) ، و غيرهما (28) ، الا ان ظاهر الفاضل في التذكرة و النهاية عدم الجزم بالحكم و احتمال الاعادة و لو في الخارج (29) ، و هو شاذ غير قادح في الاجماع، فهو الحجة في المقام.

للصحاح المستفيضة و غيرها الناطقة بان من صلى الى غير القبلة تجب الاعادة في الوقت و لا تجب في خارجه، كصحاح: ابني خالد و يقطين و البصري (30) ، و موثقتي: البصري و زرارة (31) ، و غير ذلك (32) .

و بالاجماع و تلك الاخبار يدفع الاصل المتقدم، كما ان بالاول تخصص الصحيحة المتقدمة (33) ، الشاملة لنفس اليمين و اليسار ايضا.

و كذا على الثالث، فيعيد في الوقت دون الخارج، وفاقا للاسكافي (34) ، و الصدوق و السيد و الحلي و ابن سعيد و المحقق (35) ، و المنتهى و التذكرة و المختلف و البيان و الدروس و الذكرى و المدارك و الكفاية (36) ، و والدي-رحمه الله-في المعتمد، بل معظم المتاخرين.

لاطلاق الاخبار المتقدمة، السليمة عن المعارض المقاوم، مضافا الى الاجماع في الوقت، و الاصل في خارجه.

و خلافا للشيخين في المقنعة و النهاية و المبسوط و الخلاف (37) ، و ابني زهرة و حمزة و الديلمي و الحلبي و القاضي (38) ، و الارشاد و القواعد و شرحه للكركي، و اللمعة (39) ، و نسبه في الروضة و شرحه للخوانساري الى المشهور (40) ، فقالوا بوجوب الاعادة في الخارج ايضا.

لاشتراط الصلاة بالقبلة نصا و اجماعا، و المشروط منتف عند انتفاء شرطه، فالصلاة قد فاتته، و من فاتته الصلاة وجب عليه القضاء، و خرج غير المستدبر بالدليل.

و لخبر معمر: عن رجل صلى على غير القبلة ثم تبين له القبلة و قد دخل وقت صلاة اخرى، قال: «يعيدها قبل ان يصلي هذه التي دخل وقتها» (41) الحديث.

و صحيحة زرارة: «لا تعاد الصلاة الا من خمسة: الطهور، و الوقت، و القبلة، و الركوع، و السجود» (42) فكما تعاد من الاربعة مطلقا، فكذا القبلة الا ما خرج بالدليل.

و المروي في الناصريات و في نهاية الشيخ، المنجبرين بعمل كثير من الاصحاب، كما صرح به في شرح القواعد (43) .

الاول: و قد روي «انه ان كان خطؤه يمينا و شمالا اعاد في الوقت، فان خرج فلا اعادة، فان استدبر اعاد على كل حال‏» (44) .

و الثاني: و في رواية: «انه اذا كان صلى الى استدبار القبلة ثم علم بعد خروج الوقت وجب عليه اعادة الصلاة‏» (45) .

و يجاب عن الاول: بمنع اشتراط القبلة الواقعية بل بظنها، فلم يفت الشرط، فلم يفت المشروط.

و عن البواقي: بعمومها بالنسبة الى المتحري و المقصر، و صحيحة ابن يقطين من الاخبار المفصلة صريحة في المتحري، فهي اخص مطلقا من خبر معمر و صحيحة زرارة، فيخصصان بها، و من وجه من البواقي، فيرجع الى الاصل.

مضافا الى ما في الاولى من انها معارضة مع جميع ما دل على عدم الاعادة في الخارج بالعموم من وجه، فان رجحناه بالاكثرية و الاصحية، و الا فيرجع الى الاصل.

و ما في الثانية من انها معارضة معه بالعموم المطلق من جهة الوقت و خارجه ايضا، فيجب تخصيصها.

و ما فيهما و في الثالثة من عدم الدلالة على الوجوب بل غايتها الاستحباب، و قد احتمله في المقام بعض اجلة الاصحاب (46) .

و ما في الاخيرين من الضعف و عدم الحجية.

ثم على ما اخترناه لا يتفاوت الحال بين الاستدبار العرفي و غيره مما وصل الى اليمين و اليسار.

و هل الموجب للقضاء-على قول من اوجبه-العرفي، او مطلق التجاوز عن الطرفين؟ مقتضى بعض ادلتهم: الاول، كما هو مختار بعض الاجلة (47) ، و مقتضى بعض آخر: الثاني، كما عن الشهيد الثاني (48) .

و ان كان الانحراف نسيانا او غفلة، فان كان في اصل القبلة مع تذكر وجوب مراعاتها فكالخطا حكما و دليلا، و ان كان في وجوب مراعاتها او جهل به من غير تقصير، فيعيد في الوقت مطلقا و لو لم يصل الانحراف الى اليمين و اليسار، لان الاصل حينئذ مع الاعادة، لعدم صدق التوجه الى القبلة بحسب ظنه حتى يصدق امتثال الامر به، و بقاء وقت الامر بادائه، فيرجع اليه بعد التعارض.و لا يعيد في الخارج، للاصل، و عدم صدق فوت الصلاة، لان ما فعله تكليفه حينئذ و ان صدق فوت الصلاة الى القبلة.

و الاحوط في جميع الاقسام: الاعادة في الوقت مطلقا، و القضاء مع التجاوز عن اليمين و اليسار.

المسالة الثانية:

لو ظهر الانحراف في اثناء الصلاة، فمع عدم التشريق او التغريب بالمعنى المتقدم، صح ما فعل، و يحول وجهه الى القبلة، بلا خلاف كما صرح به جماعة (49) ، بل عليه الاجماع في جملة من كلماتهم (50) ، و هو الحجة فيه.

مضافا الى رواية ابن الوليد: عن رجل تبين له و هو في الصلاة انه على غير القبلة، قال: «يستقبلها اذا ثبت ذلك‏» (51) .

و موثقة الساباطي: في رجل صلى على غير القبلة، فيعلم و هو في الصلاة قبل ان يفرغ من صلاته، قال: «ان كان متوجها فيما بين المشرق و المغرب فليحول وجهه الى القبلة حين يعلم، و ان كان متوجها الى دبر القبلة فليقطع الصلاة ثم يحول وجهه الى القبلة ثم يفتتح الصلاة‏» (52) .

و كذا معه بدون التجاوز، على الاصح، وفاقا للمحكي عن المبسوط مدعيا عليه الاجماع (53) ، للاصل، و اطلاق الرواية.

و قد يقال بالقطع (54) ، للموثقة، فان الظاهر شمولها للتشريق و التغريب بقرينة التفصيل.

و فيه: منع دلالة التفصيل عليه، لان استيفاء الاقسام غير واجب سيما مع ندرة هذا القسم.

فان قيل: مفهوم قوله: «ان كان متوجها...» اولا، يدل على ان في صورة انتفائه لا يحول كذا، فاما يبقى كذلك او يقطع، و الاول خلاف الاجماع، فتعين الثاني.

قلنا-مع ان اعتبار المفهوم في مثل ذلك الكلام المشتمل على التفصيل غير معلوم، لعدم تبادر المفهوم-: انه يعارض بمفهوم قوله: «و ان كان متوجها...»

ثانيا، لعدم شمول الدبر عرفا و لا لغة للتشريق و التغريب قطعا، فان الدبر مقابل القبلة، و هما ليسا بمقابلين لها. (55)

و مع التجاوز يقطع و يستقبل، بلا خلاف و عليه التصريح في الموثقة.

و لا فرق في جميع ما ذكر بين الخاطى‏ء و الناسي و الغافل و الجاهل الغير المقصر، لعموم الروايتين.و لا في صورة الاستئناف بين بقاء الوقت للصلاة المستانفة و عدمه.و لا في صورة العدم بين ما اذا ادرك ركعة في الوقت او لا.

و قد يستشكل في صورة العدم: بان الظاهر ان مراعاة الوقت مقدمة على سائر واجبات الصلاة من الاجزاء و الشرائط.بل قد يرجح تحويله الى القبلة حينئذ، لذلك، و لفحوى ما دل على عدم القضاء مع التبين بعد الفراغ، و لاصالة عدم وجوب القضاء، فلم يبق الا التحويل.

و في الاول: منع الكلية سيما عند ادراك الركعة.

و في الثاني: منع الاولوية سيما مع عدم القطع بالعلة.

و في الثالث: ان القضاء بعد القطع يقيني، و الكلام انما هو في وجوب القطع.

و لو قيل بتعارض الاطلاق المذكور مع مشترطات الوقت فيرجع الى التخيير، لكان حسنا و ان كان الاحتياط باتمام الصلاة و القضاء بعدها احسن، الا ان ذلك في صورة ادراك الركعة ليس للاحتياط موافقا.

المسالة الثالثة:

لا يتجدد الاجتهاد بتجدد الصلاة الا مع تجدد الشك، للاصل، و الاستصحاب، و بقاء الظن.

خلافا للمحكي عن المبسوط، فاوجب التجديد لكل صلاة ما لم تحضره الامارات، للسعي في اصابة الحق، و لانه لا يخلو اما يوافق الاجتهاد الثاني الاول او يخالفه، و الكل واجب.

اما الاول: فلايجابه قوة الظن الواجب تحصيلها مهما امكن.

و اما الثاني: فلانه لا يكون الا مع الظن الاقوى بالخلاف، فتحصيله ايضا واجب (56) .

و بعبارة اخرى: اما يحصل الظن الاقوى بالمخالف او الموافق، و ايهما كان فهو واجب.

و استجوده في المدارك مع احتمال تغير الامارات (57) .

و هو تقييد زائد، اذ ظاهر انه ايضا مراد الشيخ، كما صرح به في المبسوط (58) .

و كيف كان فهو ضعيف، لما مر.

و يضعف اول دليليه بتحقق السعي.و الثاني بمنع الحصر، لامكان حصول ظن بالخلاف مساو للظن الاول، فلا يقطع بالاقوى، و معه لا دليل على وجوب الاجتهاد.

المسالة الرابعة:

لو تغير اجتهاده بالاجتهاد يعني ظن خطاه اولا، فان كان في الاثناء يحول وجهه.

و قيل بذلك ان لم يبلغ موضع القطع و الا اعاد (59) .

و يضعف: بعدم دليل على القطع و الاعادة، و الموثقة مخصوصة بصورة العلم.

و ان كان بعد الفراغ، لم يعد ما لم يتيقن بالخطا الموجب للاعادة.و في المنتهى: لا نعلم فيه خلافا.

و وجهه: اصالة عدم وجوب الاعادة، و ظهور الاخبار الموجبة لها في صورة العلم بالخطا، لتضمنها الالفاظ التي هي حقيقة فيه (60) .و هو كذلك.

و لا يتوهمن انه على ذلك لا تظهر فائدة مسالة ظهور الخطا على ما ذكرنا من عدم امكان تحصيل العلم بالجهة العرفية للبعيد، و انما يفيد على ما ذكره جماعة من حصول العلم بالجهة، اذ عدم امكان العلم بالجهة لا يستلزم عدم امكان حصول العلم بالخطا، فانا و ان لم نقطع بان نقطة الجنوب جهة محاذاة الكعبة لاهل الموصل مثلا، و لكن نقطع بان المواجه لنقطة المشرق فيه خاطئ، بل لا يتفاوت الحال على القولين، اذ مع الانحراف الغير البالغ الى احد الطرفين تجب الادارة في الاثناء مع الظن ايضا، و لا تجب الاعادة بعد الفراغ مع القطع بالخطا ايضا، و مع البلوغ الى احدهما يحصل العلم بالخطا غالبا.

و مثل تغير الاجتهاد ما لو قلد مجتهدا و تغير اجتهاده او اخبره بخطئه.

و لو تبين الخطا في طريق الاجتهاد-كان عمل بخبر شخص ظن انه عدل مسلم ثم تبين انه كافر، و يرى عدم قبول خبره، او علم بالدائرة الهندية ثم علم خطاه في عملها، او ظن كوكبا الجدي فظهر انه غيره-فان ظهر مصادفته لمقتضى الاجتهاد الصحيح، صحت صلاته مطلقا.و ان ظهرت المخالفة، فان كان في الاثناء، ينحرف مع عدم التجاوز عن اليمين و اليسار، و يعيد معه، و ان كان بعد الفراغ لم يعد الا مع العلم بالخطا في القبلة ايضا.

و ان لم يظهر شي‏ء منهما-كان علم بكفر المخبر مثلا من غير اخبار مسلم بخلافه-فان كان في الاثناء، يتم صلاته مع عدم التمكن من الاجتهاد الصحيح، و يضم معها ثلاث صلوات اخرى، لكونه متحيرا، و يقطعها مع التمكن و توقف الاجتهاد على القطع.و ان كان بعد الفراغ، فالظاهر عدم الاعادة مطلقا الا مع حصول العلم بالخطا في نفس القبلة.

و لو صلى بقول واحد، فاخبره آخر بخلافه، فان كان بعد الفراغ، لم يلتفت اليه و لو كان اوثق، الا مع فرض حصول العلم بالخطا.و ان كان في الاثناء، يتبع الاوثق مع الاختلاف، و يتم صلاته و يضم معها اخرى الى الجهة الاخرى مع التساوي.

المسالة الخامسة:

لو خالف اجتهاده و صلى فصادف القبلة لم تصح، لانه متعبد بظنه فلم يات بالمامور به، و لعدم تاتي قصد القربة منه.

و عن المبسوط: الصحة (61) .و هو ضعيف.

و كذا من صلى من دون مراعاة القبلة، لعدم المبالاة او الجهل بالحكم من تقصيره، و صادفها.

المسالة السادسة:

لو اختلف المجتهدون في القبلة، فالمشهور: عدم جواز ائتمام بعضهم بعضا مع توجه كل منهم الى ما اجتهده، لاعتقاد كل بطلان صلاة الآخر.

و قيل بالصحة (62) ، و اختاره والدي-رحمه الله-في المعتمد.و هو الاصح، لمنع اعتقاد كل بطلان صلاة الآخر، بل يعتقد صحتها له و ان اعتقد خطاه في القبلة، و هو غير مؤثر في البطلان، لعمومات جواز الاقتداء بمن تصح صلاته (63) .

تعليقات:

1) انظر: المعتبر 2: 72، و التذكرة 1: 103.

2) انظر: الوسائل 4: 312 ابواب القبلة ب 9.

3) المحقق في النافع: 24، و المعتبر 2: 72، و الشرائع 1: 68، و العلامة في التبصرة: 22، و التحرير 1: 29، و القواعد 1: 27، و التذكرة 1: 103.

4) كالشهيد في الدروس 1: 160، و المحقق الثاني في جامع المقاصد 2: 73، و صاحب المدارك 3:151، و الفيض في مفاتيح الشرائع 1: 114.

5) المعتبر 2: 72، و المنتهى 1: 223، التذكرة 1: 103، التنقيح 1: 177، روض الجنان: 203.

6) راجع ص 198.

7) قرب الاسناد: 113-394، الوسائل 4: 315 ابواب القبلة ب 10 ح 5.

8) لم نجده في النوادر، و نقله عنه في البحار 81: 69-26 و فيه: ....و كان الى المشرق.. ..

9) انظر ص 214.

10) راجع ص 167، و ياتي في ص 209.

11) الناصريات (الجوامع الفقهية) : 194، المقنعة: 97، المبسوط 1: 80، الخلاف 1: 303.

12) كذا في النسخ، و الظاهر الصحيح: النهاية للشيخ: 64، و يشهد له ان المصنف عد العلامة اولا من جملة القائلين بعدم الاعادة، و قد صرح بذلك في نهاية الاحكام ج 1: 399، مع انه نسب الخلاف الى القدماء و العلامة ليس منهم.

13) السرائر 1: 205، المراسم: 61، الغنية (الجوامع الفقهية) : 556، الوسيلة: 99.

14) الخلاف 1: 304.

15) السرائر 1: 205.

16) الروضة 1: 202.

17) البحار 81: 63، قال: و لعل مرادهم بالصلاة الى غير القبلة ما لم يكن في ما بين المشرق و المغرب، لما اشتهر من ان ما بين المشرق و المغرب قبلة.

18) و ربما يؤيد ذلك بنقل الشيخ في التهذيب صحيحة ابن عمار المتقدمة من جملة ادلة ما اطلقه في المقنعة من غير تعرض لتوجيه او تاويل، التهذيب 2: 48-157، منه رحمه الله.

19) انظر ص 210.

20) المحقق في المعتبر 2: 72، و النافع: 24، و العلامة في المنتهى 1: 223.

21) انظر التنقيح 1: 177، و روض الجنان: 203، و مفاتيح الشرائع 1: 114.

22) الناصريات (الجوامع الفقهية) : 194، الاقتصاد: 262، الخلاف 1: 303 (الرسائل العشر) :186، مصباح المتهجد: 25، الوسيلة: 99، الروضة 1: 202.

23) الشرائع 1: 68، القواعد 1: 27، البيان: 118.

24) الآتية في ص 214.

25) المتقدمتين في ص 206 و 207.

26) الناصريات (الجوامع الفقهية) : 194، السرائر 1: 205، التنقيح 1: 177، المنتهى 1:224، المدارك 3: 151.

27) الخلاف 1: 303، المختلف 1: 78.

28) انظر كشف اللثام 1: 179، و رياض المسائل 1: 119.

29) التذكرة 1: 103، نهاية الاحكام 1: 400.

30) صحيحة ابن خالد: الكافي 3: 285 الصلاة ب 8 ح 9، التهذيب 2: 47-152، الاستبصار 1: 296-1091، الوسائل 4: 317 ابواب القبلة ب 11 ح 6 صحيحة ابن يقطين: التهذيب 2: 48-155، الاستبصار 1: 296-1093، الوسائل 4: 316 ابواب القبلة ب 11 ح 2.

صحيحة البصري: الكافي 3: 284 الصلاة ب 8 ح 3، التهذيب 2: 142-554، الاستبصار: 296-1090، الوسائل 4: 315 ابواب القبلة ب 11 ح 1.

31) موثقة البصري: التهذيب 2: 47-154، الوسائل 4: 317 ابواب القبلة ب 11 ح 5: موثقة زرارة: التهذيب 2: 48-156، الاستبصار 1: 297-1094، الوسائل 4: 316 ابواب القبلة ب 11 ح 3.

32) و ليس لاحد ان يقول: انه لما كانت القبلة المامور بها هي ما علم انه قبلة و قد توجه اليه هذا الشخص فهو خارج عن تحت تلك الاخبار، و هي مخصوصة بمن تعدى عمدا، لان ذلك مناف لنفي الاعادة خارج الوقت، بل لصريح الاخبار المذكورة، كما لا يخفى. فالمراد بها القبلة الواقعية بحسب اجتهاده ثانيا.منه رحمه الله.

33) راجع ص 198.

34) حكاه عنه في المختلف 1: 78.

35) الفقيه 1: 79، الناصريات (الجوامع الفقهية) : 194، السرائر 1: 205، الجامع للشرائع:63، النافع: 24.

36) المنتهى 1: 224، التذكرة 1: 103، المختلف 1: 78، البيان: 117، الدروس 1: 160، الذكرى: 166، المدارك 3: 152، الكفاية: 16.

37) المقنعة: 97، النهاية: 64، المبسوط 1: 80، الخلاف 1: 303.

38) الغنية (الجوامع الفقهية) : 556، الوسيلة: 99، المراسم: 61، الكافي في الفقه: 139، المهذب 1: 87، شرح الجمل: 78.

39) الارشاد 1: 245، القواعد 1: 27، جامع المقاصد 2: 74، اللمعة (الروضة 1) : 202.

40) الروضة 1: 202، الحواشي على شرح اللمعة: 183.

41) التهذيب 2: 46-150، الاستبصار 1: 297-1099.

42) الفقيه 1: 181-857، التهذيب 2: 152-597، الوسائل 4: 312 ابواب القبلة ب 9 ح 1.

43) جامع المقاصد 2: 74.

44) الناصريات (الجوامع الفقهية) : 194.

45) النهاية: 64.

46) الاردبيلي في مجمع الفائدة و البرهان 2: 76.

47) كشف اللثام 1: 180.

48) الروضة 1: 202.

49) منهم: صاحب الرياض 1: 120.

50) كما في المدارك 3: 154.

51) التهذيب 2: 48-158، الاستبصار 1: 297-1096، الوسائل 3: 314 ابواب القبلة ب 10ح 3.

52) الكافي 3: 285 الصلاة ب 8 ح 8، التهذيب 2: 48-159، الاستبصار 1: 298-1100، الوسائل 4: 315 ابواب القبلة ب 10 ح 4.

53) المبسوط 1: 81.

54) كما في المعتبر 2: 72، و الذكرى: 166، و روض الجنان: 203، و مجمع الفائدة و البرهان 2:76، و الدرة النجفية: 91.

55) في «ه» و «س‏» : فان الدبر مقابل القبل و هما ليسا بمقابلين له.

56) المبسوط 1: 81.

57) المدارك 3: 155.

58) المبسوط 1: 81.

59) المدارك 3: 155.

60) المنتهى 1: 220.

61) لم نعثر عليه في المبسوط، و حكاه عنه في الذكرى: 165، و المدارك 3: 155.و قال في الحدائق 6: 443: و قد تتبعت كتاب المبسوط في باب القبلة فلم اقف على هذا الفرع فيه.

62) كما في كشف اللثام 1: 180.

63) انظر الوسائل 8: ابواب صلاة الجماعة ب 10-14.