و اما غيرها مما يجب فيه الاستقبال او يستحب فياتي في محله.
ثم انه لا خلاف في وجوب التوجه الى القبلة في الصلوات المفروضة يومية كانت او غيرها مع القدرة، و عليه اجماع المسلمين، بل هو ضروري الدين، و الاخبار به مستفيضة.
ففي حسنة زرارة: «اذا استقبلت القبلة بوجهك فلا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك، فان الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه و آله في الفريضة:
«فول وجهك شطر المسجد الحرام و حيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره» (1) .
و في الصحيح: فمن صلى لغير القبلة او في يوم غيم في غير الوقت؟ قال:
«يعيد» (2) .
و في آخر: عن الفرض في الصلاة، قال: «الوقت، و الطهور، و القبلة» (3) .
و في ثالث: «لا صلاة الا الى القبلة» (4) .
و في الموثق: عن قول الله سبحانه: «و اقيموا وجوهكم عند كل مسجد» ، قال: «هذه هي القبلة» (5) .
و اما النوافل: فالمشهور فيها ايضا ذلك مع الاستقرار على الارض، بمعنى الشرطية، لانه المعهود من الحجج و المسلمين في الاعصار، و لو صحت الى غير القبلة لاقتضت العادة صدوره من واحد من الحجج، و لو صدر لشاع، لتوفر الدواعي على نقله، بل هو بمنزلة الضروري من المذهب حيث انه لو صلى احد كذلك الى غير القبلة لتبادر المسلمون الى انكاره.
و لان الشارع صلاها مستقبلا، و يجب التاسي به.
و لقوله سبحانه: «و حيث ما كنتم» الى آخره، خرج منه ما اجمع على عدم وجوب الاستقبال فيه، فيبقى الباقي.
و قوله صلى الله عليه و آله: «صلوا كما رايتموني اصلي» (6) .
و عموم الصحاح الثلاث، المتقدمة، بل الموثق ايضا، و مفهوم المروي في تفسير علي-المنجبر بالشهرة-في قوله تعالى: «فاينما تولوا فثم وجه الله» : «انها نزلت في صلاة النافلة، فصلها حيث توجهت اذا كنت في سفر» (7) .
و يضعف الاول: بان فعلهم لا يوجب الاشتراط، لمواظبتهم على الاستحباب، مع ان استمرارهم غير معلوم.
و توفر الدواعي على نقل الخلاف في الصدر الاول ممنوع، لجواز ظهور الامر فيه و شيوع عدم الاشتراط.
و انكار جميع المسلمين ممنوع، و انما هو من المقلدين للمشهور.
و الثاني: بان التاسي غير واجب، مع انه لو كان لا يكون الا بعد العلم بالوجه، و انتفاؤه في المقام ظاهر.
و الثالث: بالتصريح في الحسنة السابقة بان الآية نزلت في الفريضة، و مثله ورد في روايات اخر ايضا.
و الرابع: بعدم عمومه اولا، و عدم دلالته الا على وجوب المتابعة في افعال الصلاة و اجزائها ثانيا، و لا نسلم ان التوجه الى جهة ايضا من الصلاة.
و الخامس: بعدم دلالة اولى الصحاح على وجوب الاعادة، غايتها الرجحان و هي غير مفيدة، لامكان رجحان اعادة النافلة المؤداة الى غير القبلة و لو جاز، و الاجماع على انتفائه غير معلوم.مع ان احتمال ارادة الوجوب من قوله:
«يعيد» قائم، لانه احد مجازاته، و معه تخصيص الصلاة بالفرض متعين، لانتفاء وجوب اعادة النفل البتة.و يؤكده ذكر الوقت فيها و به يسقط الاستدلال.
و منه يستنبط وجه عدم دلالة ثانيتها ايضا، اذ الفرض بمعناه الحقيقي في النفل غير متحقق، و التجوز فيه بارادة ما يعم الشرطي ايضا ليس باولى من تخصيص الصلاة بالفريضة.
و كذا ثالثتها، اذ ليس المراد نفي الحقيقة على ما هو الاصح من كون الالفاظ للاعم، و مجازه يمكن ان يكون نفي الفضيلة، و حكاية اقربية نفي الصحة الى الحقيقة ضعيفة.
و يضعف الموثقة بمثل ذلك ايضا، اذ حمل «اقيموا» على الوجوب لا يتاتى مع عموم المسجد.
و كذا مفهوم الرواية حيث ان مجاز قوله: «صلها» يمكن ان يكون التساوي دون الجواز المنتفي بملاحظة المفهوم.
و على هذا فيبقى الاصل في المقام سالما عن المعارض، و مقتضاه يكون جواز التنفل مع الاستقرار حيثشاء، كما اختاره المحقق (8) ، و عن الوسيلة (9) ، بل الخلاف كما في البحار (10) ، و هو ظاهر الاردبيلي بل الفاضل في الارشاد و صاحب الكفاية (11) .
و ليس ببعيد، لما ذكر مؤيدا بالمروي في قرب الاسناد و المسائل: عن الرجل يلتفت في صلاته هل يقطع ذلك صلاته؟ قال: «اذا كانت الفريضة و التفت الى خلفه فقد قطع صلاته، و ان كانت نافلة لم يقطع ذلك صلاته و لكن لا يعود» (12) .
و في فقه القرآن للراوندي: روي عنهما عليهما السلام ان قوله تعالى:
«و حيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره» في الفرض، و قوله: «فاينما تولوا فثم وجه الله» ، قال: «هو في النافلة» (13) .
و في تفسير العياشي: «انزل الله هذه الآية في التطوع خاصة: «فاينما تولوا» الآية» (14) .
الا ان المروي في المجمع ان الآية مخصوصة بالنوافل في حال السفر خاصة (15) ، و نحوه روي في التبيان و نهاية الشيخ (16) .و معه و ان ضعف التاييد الا انه لا يثبت وجوب الاستقبال في غير السفر، لان اختصاص الآية بالسفر لا ينافي عدم الوجوب في غيره، فتامل.
و الاولى ملاحظة الاستقبال فيها مع الاستقرار، و اما بدونه فياتي حكمه و حكم حال عدم القدرة في بحث المكان.
تعليقات:
1) الكافي 3: 300 الصلاة ب 16 ح 6، الفقيه 1: 180-856، التهذيب 2: 286-1146، الوسائل 4: 312 ابواب القبلة ب 9 ح 3.و الآية في البقرة: 144.
2) الفقيه 1: 180-855، الوسائل 4: 312 ابواب القبلة ب 9 ح 2.
3) الكافي 3: 272 الصلاة ب 3 ح 5، التهذيب 2: 241-955، الوسائل 4: 295 ابواب القبلة ب 1 ح 1.
4) ليس هذا صحيحا آخر بل هو صدر الصحيح الاول فراجع.
5) التهذيب 2: 43-134، الوسائل 4: 296 ابواب القبلة ب 1 ح 3.و الآية في الاعراف: 29.
6) صحيح البخاري 1: 162.
7) تفسير القمي 1: 59.
8) الشرائع 1: 67.
9) الوسيلة: 86.
10) الخلاف 1: 298 و قيده بالسفر، البحار 81: 48.
11) مجمع الفائدة و البرهان 2: 60، الارشاد 1: 244، الكفاية: 15.
12) قرب الاسناد 210-820، الوسائل 7: 246 ابواب قواطع الصلاة ب 3 ح 8.
13) فقه القرآن 1: 91.
14) تفسير العياشي 1: 56-80، المستدرك 3: 191 ابواب القبلة ب 11 ح 6.
15) مجمع البيان 1: 191.
16) التبيان 2: 15، النهاية: 64.