و فيه مسائل:
و للعصر بالفراغ من الظهر، و اختلفوا في آخرهما.
و الحق انه يمتد الى وقت الفريضة، وفاقا لجماعة ممن تاخر (245) ، منهم والدي -رحمه الله-في المعتمد.و هو المحكي عن الحلبي (246) ، بل ظاهر المبسوط و الاصباح و الدروس و البيان (247) ، بل محتمل كل من قال ببقاء وقتهما الى المثل و المثلين من القائلين بانهما وقتان للمختار.
للاصل، و العمومات المصرحة بجواز فعلهما في اي وقت اريد (248) .
و خصوص رواية سماعة، و فيها: «و ان كان خاف الفوت من اجل ما مضى من الوقت فليبدا بالفريضة» الى ان قال: «و ليس بمحظور عليه ان يصلي النوافل من اول الوقت الى قريب من آخر الوقت» (249) .
و مرسلة ابن الحكم: «صلاة النهار ست عشرة ركعة، صلها اي النهار شئت، ان شئت في اوله، و ان شئت في وسطه، و ان شئت في آخره» (250) .
خلافا لنهاية الاحكام (251) ، و المصباح و الوسيلة و الشرائع و النافع (252) ، و الفاضل في طائفة من كتبه (253) ، بل قيل هو الاشهر (254) ، فقالوا بالامتداد للظهر الى ان يصير الفيء على قدمين، و للعصر اربعة.
لصحيحة زرارة: «حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه و آله كان قامة، و كان اذا مضى من فيئه ذراع صلى الظهر، و اذا مضى من فيئه ذراعان صلى العصر» ثم قال: «اتدري لم جعل الذراع و الذراعان؟ » قلت: لم جعل ذلك؟
قال: «لمكان النافلة، لك ان تتنفل من زوال الشمس الى ان يمضي ذراع، فاذا بلغ فيئك ذراعا بدات بالفريضة و تركت النافلة» (255) .
و تضمن صدرها القدمين و الاربعة، و انهما مع الذراع و الذراعين بمعنى، كما صرح به الاصحاب و جملة من الاخبار.
و قريبة منها موثقتاه (256) .
و موثقة عمار: «للرجل ان يصلي الزوال ما بين زوال الشمس الى ان يمضي قدمان، و ان كان بقي من الزوال ركعة واحدة او قبل ان يمضي قدمان اتم الصلاة حتى يصلي تمام الركعات، و ان مضى قدمان قبل ان يصلي ركعة بدا بالاولى و لم يصل الزوال الا بعد ذلك، و للرجل ان يصلي من نوافل العصر ما بين الاولى الى ان يمضي اربعة اقدام، فان الحديث (258) .
و الاخبار الموقتة للظهرين بالذراع و الذراعين، مع المصرحة بانه انما جعل كذلك لئلا يكون تطوع في وقت الفريضة (259) .
و يجاب عنها مع معارضتها بصحيحة محمد بن احمد، المتقدمة في وقت الظهرين (260) ، و موثقة ابي بصير، و فيها: «فاذا ذهبت ثلثا القامة بدات بالفريضة» (261) : بعدم دلالة شيء منها على الزائد على الرجحان، لمكان الجملة الخبرية.
و اما مفهوم الغاية في قوله: «لك ان تتنفل» و نحوه و ان كان ظاهره نفي الجواز في هذا العرف، الا انه ليس مقتضى معناه اللغوي، و الاصل تاخر العرف الطارئ.
مضافا الى ان بعد ما عرفت من دخول وقت الظهرين بالزوال تعلم انه لم يرد الحقيقة من الاخبار الموقتة لهما، و لا يتعين المجاز المثبت للمطلوب، هذا.
ثم انه على فرض دلالة جميعها فتعارض الروايتين بالتباين، و الحمل على الافضل طريق الجمع.
و الشاهد له رواية الغساني (262) : صلاة النهار صلاة النوافل كم هي؟ قال:
«ست عشرة، اي ساعات النهار شئت ان تصليها صليتها، الا انك اذا صليتها في مواقيتها افضل» (263) .
مع انه لو لا ذلك ايضا لكان الترجيح للروايتين، لموافقتهما الاصل و العمومات.
و القول بشذوذهما باطل، سيما مع ما ذكرنا من الاحتمال (264) .
و لجماعة، فقالوا بالامتداد الى المثل لنافلة الظهر، و المثلين للعصر، اما مطلقا، كالمحكي عن الحلي و المعتبر و المنتهى و التحرير و التذكرة و النهاية (265) ، او غير مقدار الفرضين، كما عن الجمل و العقود و المهذب و الجامع (266) .
للصحيحة المذكورة و ما يقرب منها، بناء على ان الحائط كان ذراعا، لتفسير القامة به في النصوص.
و موثقة زرارة: «اذا كان ظلك مثلك فصل الظهر، و اذا كان ظلك مثليك فصل العصر» (267) بناء على ان التاخير لاجل النافلة.
و للاخبار المصرحة بالنافلة من غير تعيين مقدار لها.
و يرد الاول: بعدم تفسير النصوص القامة في الصحيحة بذلك، فلا يحمل فيها عليه، لكونه معنى مجازيا، بل لا يصح، لقوله: «فاذا بلغ فيئك ذراعا و ذراعين» مع ان في الرضوي: «انما سمي ظل القامة قامة لان حائط مسجد رسول الله كان قامة انسان» (268) .
و الثاني: بمنع كون التاخير لما ذكر، مع المعارضة باخبار كثيرة آمرة باداء الفرضين قبل المثل و المثلين.
و الثالث: بعدم الدلالة، و لعل المستدل بذلك نظره الى الاحتمال الذي ذكرناه.
ا: من يقول باحد التحديدين من القدم او المثل يقول بكون النافلة بعده قضاء.
و هل يجوز القضاء مقدما على الفريضة، او لا؟ صرح والدي-رحمه الله- في التحفة بالثاني، و في الحدائق: الظاهر انه لا خلاف فيه (269) .
و هو مقتضى ادلتهم.
ب: قد عرفت ان المختار ان الافضل فعل النافلة قبل القدمين او الاربعة، و كذا الافضل تاخيرها بعدهما عن الفريضة، للاخبار المذكورة.
و هل يكون مع التاخير اداء او قضاء؟ الظاهر الثاني، اذ مقتضى النصوص المصرحة بمثل قوله: «منها ثمان ركعات قبل الظهر، و انها بين يديها» (270) ان وقتها المقدر اولا هو ما قبل الفريضة.
ج: اذا تلبس باحدى النافلتين و لو بركعة، ثم خرج الوقت المقدر لها او لفضلها-على الخلاف-اتمها مقدمة على الفريضة، من غير خلاف بينهم مطلقا، كما في كلام ، لموثقة عمار، المتقدمة (273) .
و اما رواية اسماعيل بن عيسى: عن الرجل يصلي الاولى ثم يتنفل فيدركه وقت العصر من قبل ان يفرغ من نافلته فيبطئ بالعصر، يقضي نافلته بعد العصر او يؤخرها حتى يصليها في وقت آخر؟ قال: «يصلي العصر و يقضي نافلته في يوم آخر» (274) فمع ما في معناها اجمالا (275) ، و عدم دلالتها على وجوب ذلك، اعم من التلبس باقل من ركعة، فتخص به.
ثم صريح الاكثر، و منهم السرائر و المعتبر: اشتراط التخفيف في المزاحمة (276) .
و المراد الاقتصار على اقل ما يجزي فيها من قراءة الحمد وحدها، و تسبيحة في محلها، بل عن بعض المتاخرين (277) انه لو تادى التخفيف بالجلوس آثره.
و هو كذلك، لاطلاق النص، و هو رواية ابي بصير، قال: ذكر ابو عبد الله عليه السلام اول الوقت و فضله، فقلت: كيف اصنع بالثمان ركعات؟ قال:
«خفف ما استطعت» (278) .
فانه ان جعلنا المراد بالوقت فيها هو المخصوص بالفريضة حتما او فضلا، بجعل اللام للعهد، فالدلالة واضحة.
و ان عممناه بحيثيشمل الوقت المشترك فنقول: خرج قبل القدمين و الاربع عن وجوب التخفيف بالاجماع و الاخبار القائلة بانه ان شئت قصرت و ان شئت طولت، فيبقى الباقي، فالقول بانتفاء النص على التخفيف (279) فاسد.
و الاستناد الى الموثقة-و ان كانت مذيلة باشتراط المزاحمة، بان يمضي بعد القدمين نصف قدم في الظهر، و بعد الاربعة قدم في العصر-غير صحيح.و الى المسارعة الى فعل الواجب لاثبات حرمة النافلة بدون التخفيف-كما هو ظاهرهم- غير ناهض و ان قلنا بالمنع من تاخير الفريضة عن وقت الفضيلة اختيارا.
و لا يختلف حكم التلبس بركعة في صلاة الظهر بالنسبة الى يوم الجمعة و غيره، لعموم النص.
نعم، الظاهر اختصاصه بغير صلاة الجمعة بحكم التبادر و تكثر الاخبار بضيقها.
و هل حكم غير المتلبس مع بقاء قدر ركعة حكم المتلبس؟ الظاهر لا، و كذا المتلبس باقل من الركعة.و ما في ذيل الموثقة من قوله: «من نوافل الاولى شيئا»يحمل على الركعة، حملا للمطلق على المقيد.
د: في جواز تقديم نافلة الظهرين على الزوال مطلقا، و عدمه كذلك، و الاول مع خوف فواتها في وقتها و عدم التمكن من قضائها و الثاني مع عدمه، اقوال.
الاول مما استوجهه طائفة من متاخري المتاخرين (280) ، للمستفيضة المصرحة بان النافلة او التطوع بمنزلة الهدية متى اتي بها قبلت (281) ، و روايتي ابن الحكم و الغساني، المتقدمتين (282) .
و صحيحة زرارة: «ما صلى رسول الله صلى الله عليه و آله الضحى قط»
قال: فقلت: الم تخبرني انه كان يصلي في صدر النهار اربع ركعات؟ قال: «بلى، انه كان يصلي يجعلها من الثمان التي بعد الظهر» (283) .
و الحمل على النافلة المبتداة و الاعتداد بها مكان الزوال خلاف الظاهر، و ما ياتي من صحيح ابن جابر من الشهادة له-كما قيل-قاصر، مع انه لو تم لتم في صورة خوف الفوات، و اما مطلقا فلا، لان قصد الاعتداد مطلقا ينافي نية الابتداء.
و الثاني للمعظم، للمستفيضة المصرحة بان الثمان ركعات اذا زالت الشمس (284) ، الظاهرة بل الصريحة في انه اول وقتها، المعتضدة بروايات اخر ناطقة بان النبي صلى الله عليه و آله و الولي كانا لا يصليان من النهار شيئا قبل الزوال (285) .
، و الحدائق (288) ، و والدي في المعتمد، لرواية محمد: عن الرجل يشتغل عن الزوال، ايعجل من اول النهار؟
فقال: «نعم اذا علم انه يشتغل فيعجلها في صدر النهار» (289) .
و صحيحة ابن جابر: اني اشتغل، قال: «فاصنع كما نصنع، صل ست ركعات اذا كانت الشمس في مثل موضعها من صلاة العصر-يعني ارتفاع الضحى الاكبر-و اعتد بها من الزوال» (290) .
اقول: لا شك ان ادلة الثالثخاصة بالنسبة الى ادلة الثاني، فيجب تخصيصها بها، و معه تصير ادلة الثاني اخص من ادلة الاول، فتخصص بها.بل يمكن تخصيصها بمفهوم ادلة الثالث ايضا.فالحق هو القول الثالث، و لكن في اشتراط خوف فوات القضاء ايضا نظر، و العدم اظهر.
و الظاهر من الاخبار جواز التوزيع بان يقدم بعضها و يؤخر البعض.
و آخرها آخر وقت الفريضة على الاظهر، وفاقا للحلبي و الشهيد و المدارك (291) ، بل اكثر الثالثة (292) ، و منهم والدي-رحمه الله-في المعتمد.
للاصل، و اطلاق النصوص الدالة على استحبابها بعدها، ففي بعضها:
«اربع ركعات بعد المغرب، لا تدعهن في حضر و لا سفر» (293) .
و في آخر: «لا تدع اربع ركعات بعد المغرب في سفر و لا حضر» (294) .
و في ثالث: «و يصلي بعد المغرب ركعتين» (295) و هكذا.
و كون ورودها لبيان اصل الاستحباب خاصة من غير نظر الى الوقت، فلا يفيد اطلاقها فيه، ممنوع، كيف؟ ! و صرحت فيها باستحباب بعد المغرب.
و احتمال كون قوله: «بعد المغرب» صفة لاربع غير ضائر، لان الوصفية نفسها ايضا مفيدة لحكم الوقت، مع ان هذا الاحتمال غير قائم في الثالث.
و تدل ايضا رواية سماعة، المتقدمة في المسالة السابقة (296) ، و صحيحة ابن تغلب: ليتخلف ابي عبد الله عليه السلام المغرب المزدلفة-الى ان قال-فلما صلى المغرب قام فتنفل باربع ركعات (297) .
و لا يعارضها نحو الصحيحة: عن صلاة المغرب و العشاء بجمع، فقال:
«باذان و اقامتين، لا تصل بينهما شيئا» (298) لعمومها المطلق بالنسبة الى الصحيحة السابقة من وجهين (299) ، مع ان النهي فيها غير باق على حقيقته.
و بما ذكر تقيد اطلاقات النهي عن التطوع وقت الفريضة، مع انها معارضة بمعتبرة اخرى دالة على الجواز (300) .و لذا حمل جماعة الاولى على وقت تضيق الفريضة.
مضافا الى ما في بعض الاخبار من ان المراد منها ليس ظاهرها، كما في صحيحة عمر بن يزيد: عن الرواية التي يروون انه لا ينبغي ان يتطوع في وقت فريضة، ما حد هذا الوقت؟ قال: «اذا اخذ المقيم في الاقامة» فقال له: الناس يختلفون في الاقامة، فقال: «المقيم الذي يصلى معه» (301) .
و يؤيد ذلك بل يبينه رواية محمد، عن ابي جعفر عليه السلام: قال: «قال لي رجل من اهل المدينة: يا ابا جعفر ما لي لا اراك تتطوع بين الاذان و الاقامة كما يصنع الناس؟ » قال: «فقلت: انا اذا اردنا ان نتطوع كان تطوعنا في غير وقت الفريضة، فاذا دخلت الفريضة فلا تطوع» (302) .
خلافا للمشهور، فقالوا: وقتها بعد صلاة المغرب الى ذهاب الحمرة المغربية، بل ظاهر المعتبر و المنتهى و شرح القواعد و المدارك: عدم الخلاف فيه (303) ، بل ظاهر الاولين الاجماع عليه.
لما مر بجوابها من اطلاقات المنع عن التطوع وقت الفريضة، خرج منها الرواتب لما عدا المغرب في اوقاتها المعينة، و للمغرب الى ذهاب الحمرة بالاتفاق، فيبقى ما عداها.
و لعموم التعليل الوارد لتحديد نوافل الظهرين، و هو ان لا يزاحم الفريضة، و لا حد هنا لها الا ذهاب الحمرة.
و يظهر جوابها مما ذكر هنا و في المسالة السابقة (304) .
و لنقل الاجماع، و هو بمعزل عن الحجية، مع ان في الحدائق و المعتمد:
المناقشة في دلالته على هذا الحكم (305) .
بلا خلاف اجده، بل عليه الاتفاق في المعتبر و المنتهى (306) .و يدل عليه الاصل، و عمومات استحبابها بعد العشاء من غير معارض (307) .
و يستحب جعلها خاتمة النوافل التي يريد ان يصليها في تلك الليلة، كما عن الشيخين (308) ، لفتوى هذين الجليلين، و الا فلا اعرف عليه دليلا آخر.
و اما حسنة زرارة: «و ليكن آخر صلاتك وتر ليلتك» (309) فلا تدل عليه، و اطلاق الوتر عليهما في بعض الاخبار لا يعين ارادته هنا، بل غايته الاحتمال الغير المفيد في الاستدلال.
ثم الظاهر ان مرادهما جعلها خاتمة النوافل التي غير صلاة الليل و ما بعدها، لعدم تجاوز وقت العشاء عن النصف، و كونه اول وقت صلاة الليل عندهما، فلا يمكن اثبات استحباب الختمام المذكور بالنسبة الى صلاة الليل على القول بتجاوز وقت العشاء عن النصف، او جواز تقديم صلاة الليل عليه بفتواهما.
و له بعد صلاة العشاء مطلقا.وفاقا للاكثر.بل على الاول (في غير المسافر) (310) الاجماع محققا، و محكيا عن السيد و الخلاف و السرائر و المعتبر و المنتهى (311) ، و في امالي الصدوق: انه من دين الامامية (312) ، و هو الحجة فيه.
مضافا الى مرسله الفقيه: «وقت صلاة الليل ما بين نصف الليل الى آخره» (313) .
و مفهوم موثقة ابي بصير: «اذا خشيت ان لا تقوم آخر الليل، او كانتبك علة، او اصابك برد، فصل صلاتك و اوتر في اول الليل» (314) .
و مثلها صحيحة الحلبي، الا ان فيها: «و كانتبك علة» و زاد في آخره:
«في السفر» (315) .
المؤيدتين بغير واحد من الاخبار، المصرحة بان النبي و الولي صلوات الله عليهما ما كانا يصليان من الليل اذا صليا العتمة شيئا حتى ينتصف الليل» (316) .
و بخبر مرازم: متى اصلي صلاة الليل؟ فقال: «صلها آخر الليل» (317) .
و مفهوم رواية الحسين بن علي: كتبت اليه في وقت صلاة الليل، فكتب «عند الزوال-و هو نصفه-افضل، فان فات فاوله و آخره جائز» (318) .
و جعل الاخيرين دليلين غير جيد، لعدم كون الامر في الاول للوجوب، و كون الظاهر من الفوات في الثاني هو القضاء، فالمراد-و الله سبحانه اعلم-ان الافضل في الاداء نصف الليل، و اما القضاء فالكل جائز.
و منطوق الموثق و الصحيح هو حجة الثاني، مضافا الى مناطيق مستفيضة اخرى معتبرة، مؤيدة بالاجماع المحكي عن الخلاف (319) ، مرخصة للتقديم في السفر مطلقا، كرواية ابي جرير (320) ، و موثقة سماعة (321) ، و رواية ابن سعيد على ما في الفقيه (322) .
او فيه مع تخوف الجنابة، او البرد، او العلة، او عدم استطاعة الصلاة في آخر الليل، كرواية الحلبي (323) ، و رواية ابن سعيد على ما في التهذيب (324) .
او فيه و في البرد، كصحيحة ليث المرادي (325) ، و رواية يعقوب بن سالم (326) .
او فيه، و في المرض، بل كل شغل و ضعف، كالمروي في العلل: «قال:
فان قال: فلم جاز للمسافر و المريض ان يصليا صلاة الليل في اول الليل؟ قيل: لاشتغاله و ضعفه» (327) الحديث.
او في خوف عدم الاستيقاظ لقصر الليل، كصحيحتي ليث و يعقوب الاحمر (328) .
و يظهر لك من تلك الاخبار عدم الاقتصار في تجويز التقديم على خوف الفوت فقط، بل يجوز مع العلة و المرض و البرد و تخوف الجنابة، و الاشتغال ايضا، فعليه الفتوى و ان اقتصر جمع على الاول خاصة (329) .
خلافا في الاول للمعتمد لوالدي طاب ثراه، فجوز التقديم في اول الليل مطلقا، و نفى عنه البعد في الذكرى و الدروس (330) .
لرواية سماعة: «لا باس بصلاة الليل من اول الليل الى آخره الا ان افضل ذلك اذا انتصف الليل» (331) .
و صحيحة ابن عيسى: يا سيدي، مروي عن جدك انه قال: «لا باس بان يصلي الرجل صلاة الليل في اول الليل» فكتب «في اي وقت صلى فهو جائز» (332) .
و يجاب عنهما: بانهما اعم مطلق من المفهوم المتقدم، بل من المرسلة ايضا، لما عرفت من اختصاصها بغير خائف الفوات، فيجب تخصيصهما بهما، مع ان شذوذ عمومهما يمنع عن العمل به لو لا التخصيص ايضا.
و لمن جوز التقديم للمسافر مطلقا، كبعضهم (333) ، لما اشير اليه من المرخصات له في السفر كذلك.
و يجاب: بوجوب تخصيصها بمفهوم صحيحة الحلبي.
، و الفاضل في طائفة من كتبه (336) ، فمنعوا عن التقديم مطلقا.
لعدم جواز فعل الموقت قبل وقته.
و لظاهر صحيحة ابن وهب: ان رجلا من مواليك من صلحائهم شكا الي ما يلقى من النوم، فقال: اني اريد القيام بالصلاة من الليل، فيغلبني النوم حتى اصبح، فربما قضيت صلاة الشهر المتتابع و الشهرين، اصبر على[ثقله]؟ (337) قال:
«قرة عين له» و لم يرخص له في الصلاة في اول الليل، و قال: «القضاء بالنهار افضل» (338) .
و يضعف الاول: بمنع التوقيتبالنصف على اطلاقه.و الثاني: بعدم الدلالة، اذ عدم الترخيص اعم من المنع و السكوت، مع ان في قوله: «القضاء بالنهار افضل» دلالة على جواز التقديم.
و لو سلمت دلالتها فمع ما مر معارضة، و لمخالفتها للاصل و الشهرة العظيمة مرجوحة.
و للعماني (339) ، و الصدوق (340) ، فلم يجوزا التقديم الا للمسافر، لكثرة اخباره.
و جوابه ظاهر.
و للمنتهى و التذكرة، فلم يجوزاه الا مع خوف القضاء ايضا (341) ، لما في آخر صحيحة ابن وهب: قلت: فان من نسائنا ابكارا الجارية تحب الخير و اهله، و تحرص على الصلاة، فيغلبها النوم حتى ربما قضت، و ربما ضعفت عن قضائه، و هي تقوى عليه في اول الليل، فرخص لهن في الصلاة اول الليل اذا ضعفن و ضيعن القضاء (342) .
و جوابه: ما مر من اعمية عدم الترخيص المستفاد من مفهوم كلام الراوي عن المنع.
نعم، لو كانت الرخصة في كلام الامام مشروطا، لافاد مفهومه عدم الترخص الظاهر في المنع عند انتفاء الشرط، بخلاف عدم الترخيص، فتامل.
ا: لا يجوز التقديم-في صورة جوازه-على الغروب، لتصريح النص و الفتوى باول الليل.
و يجب كونها بعد صلاة العشاء، لموثقة سماعة: عن وقت صلاة الليل في السفر، فقال: «من حين يصلي العتمة الى ان ينفجر الصبح» (343) .
و اختصاصها بالمسافر-لعدم الفصل-غير ضائر.
و ما روي في قرب الاسناد من المنع قبل ذهاب الثلث (344) ، لا تعويل عليه، لضعفه و عدم حجيته.
ب: لا شك في دخول الوتر في الحكم المذكور، و في كثير من الاخبار تنصيص عليه.
و اما ركعتا الفجر فقد يقال بدخولهما ايضا، لكونهما من صلاة الليل، و تسميان الدساستين، لدسهما فيها.
و فيه: ان دخولهما فيها في بعض الاحكام لا يقتضي التعميم، مع ان ما دل على انهما من صلاة الليل يمكن ان يراد به ما يقابل صلاة النهار، كما تشهد له رواية ابن مهزيار: الركعتان اللتان قبل صلاة الفجر من صلاة الليل هي ام من صلاة النهار؟ (345) الحديث.
ج: صرح الاكثر بانه كلما قرب الفجر كان صلاة الليل افضل.و هو كذلك.
لا لما ذكروه من الاخبار الدالة على ان افضل ساعات الوتر الفجر الاول، او المرغبة لصلاة الليل في آخر الليل او في السحر، او الواردة في فضل الثلث الاخير و استجبابة الدعاء فيه (346) ، لعدم دلالة شيء منها:
لاختصاص الاول بالوتر، و عدم الفرق ممنوع، بل قد يستفاد الفرق من المدارك (347) و غيره (348) ، و بالفجر الاول.كاختصاص الثاني بآخر الليل، و الثالثبالسحر، و الرابع بالثلث الاخير.و هو غير الكلية المطلوبة من تفاوت اجزاء النصف الباقي (349) و ترتبها في الفضل، مع ان آخر الليل-كما قيل-للنصف الاخير محتمل.
و ايضا لا دلالة لفضل جزء من الليل و استجابة الدعاء فيه على افضلية كونه ظرفا لصلاة الليل، مع معارضتها مع ما دل على فضيلة السدس الرابع و استجابة الدعاء فيه بعد الصلاة، كصحيحة عمر بن يزيد (350) ، و رواية السابوري (351) .
و لاجلها حكم والدي-رحمه الله-في المعتمد بافضلية ايقاع الثمان فيه و الوتر في قبيل الفجر، و يظهر ضعف الاستناد اليه مما ذكر.
بل لما مر من فتاوى الاكثر، بل الاجماع المنقول في المعتبر و المنتهى و عن الناصريات (352) ، لحمل المقام المسامحة، و عدم منافاة ما مر من افضلية آخر الليل او السحر لتلك الكلية.
كما لا ينافيها و لا افضلية آخر الليل موثقة زرارة: «انما على احدكم اذا انتصف الليل ان يقوم، فيصلي صلاته جملة واحدة ثلاث عشرة ركعة، ثم ان شاء جلس فدعا، و ان شاء نام، و ان شاء ذهب حيثشاء» (353) لعموم ما بعد النصف، مع خلوها عن ذكر الافضلية.
و لا الصحيحان المصرحان بتوزيع النبي صلى الله عليه و آله صلاة الليل على تمام الوقتبالتثليث، فياتي بالاربع ثم الاربع ثم الثلاث مع توسيط النومتين (354) ، لاحتمال كون التوزيع في آخر الليل، لعدم تصريح بالموزع فيه فيهما، و كون المراد بالكلية افضلية صلاة الليل مع ما يستحب معها من الآداب و الادعية كلما قرب الفجر، و يمكن ان تكون النومتان منها نعم، ما مر من رواية الحسين بن علي (355) ينافي الكلية ظاهرا، فان ظاهرها افضلية ايقاع صلاة الليل عند الانتصاف.
و قد يجمع بينها و بين الكلية بحمل الاول على مريد التفريق و الثاني على مريد الجمع.و هو جمع بلا شاهد.
و لو جمع بحمل الكلية و ما دل على فضيلة الآخر على افضلية وقت صلاة الليل من حيث هي، و حمل ما دل على فضيلة نصف الليل و ما بمعناه، كمرسلة الفقيه في وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه و آله: «فاذا زال نصف الليل صلى ثماني ركعات، و اوتر في الربع الاخير من الليل بثلاث ركعات» (356) على الافضلية باعتبار ارادة الاشتغال بمتمماتها، و تعقيباتها، و النومتين، و السواك، و غيرها، كان جمعا حسنا، يشهد له ذيل رواية المروزي: «و من اراد ان يصلي صلاة الليل في نصف الليل فيطول، فذلك له» (357) .
د: قضاء صلاة الليل و الوتر افضل من ان يقدم لمن يجوز له التقديم، اتفاقا فتوى و نصا، و منه-مضافا الى ما مر من صحيحة ابن وهب (358) -صحيحة محمد:
الرجل من امره القيام بالليل، فتمضي عليه الليلة و الليلتان و الثلاث لا يقوم، فيقضي احب اليك ام يعجل الوتر اول الليل؟ قال: «لا، بل يقضي و ان كان ثلاثين ليلة» (359) و غير ذلك.
وفاقا للمحكي عن الصدوق و التهذيب و المعتبر (360) ، و في المدارك و المنتقى و الذخيرة و المفاتيح (361) و المعتمد، اما مطلقا، كبعض من ذكر (362) ، او بشرط عدم اتخاذ ذلك عادة، كاكثرهم.
لاطلاقات فعل النافلة متى شاء.
و صحيحة ابن عيسى، المتقدمة في المسالة السابقة، في خصوص صلاة الليل (363) و خصوص صحيحتي عمر بن يزيد:
الاولى: عن صلاة الليل و الوتر بعد طلوع الفجر، فقال: «صلها بعد الفجر حتى يكون في وقت تصلي الغداة في آخر وقتها، و لا تعمد ذلك في كل ليلة» و قال: «اوتر ايضا بعد فراغك منها» (364) .
و الثانية: اقوم و قد طلع الفجر، فان انا بدات بالفجر صليتها في اول وقتها، و ان بدات بصلاة الليل و الوتر صليت الفجر في وقت هؤلاء.فقال: «ابدا بصلاة الليل و الوتر و لا تجعل ذلك عادة» (365) .
و صحيحة سليمان: قال: قال لي ابو عبد الله عليه السلام: «ربما قمت و قد طلع الفجر و اصلي بصلاة الليل و الوتر و الركعتين قبل الفجر، ثم اصلي الفجر»
قال: قلت: افعل انا ذا؟ قال: «نعم، و لا يكون منك عادة» (366) .
و رواية اسحاق: اقوم و قد طلع الفجر و لم اصل صلاة الليل، فقال: «صل صلاة الليل و الوتر و صل ركعتي الفجر» (367) .
و صحيحتي اسماعيل بن سعد، و ابن سنان:
الاولى، و فيها: سالته عن الوتر بعد فجر الصبح، قال: «نعم، قد كان ابي ربما اوتر بعد ما انفجر الصبح» (368) .
و الثانية: «اذا قمت و قد طلع الفجر فابدا بالوتر، ثم صل الركعتين، ثم صل الركعات اذا اصبحت» (369) .
و احتمال ارادة الفجر الاول في كثير منها غير ممكن، و في بعض آخر بعيد مخالف للظاهر.
خلافا للمشهور، فقالوا بفوات وقت النافلة الليلية عدا ركعتي الفجر بطلوع الفجر.
للمستفيضة المانعة عن التطوع وقت الفريضة (370) .
و الروايات الدالة على ان وقت ركعتي الفجر-اللتين وقتهما بعد صلاة الليل-قبل الفجر (371) .
و صحيحة زرارة الآتية، المانعة من فعل ركعتي الفجر بعده، معللا بانهما من صلاة الليل (372) .
و صحيحة سعد بن سعد: عن الرجل يكون في بيته و هو يصلي و هو يرى ان عليه ليلا، ثم يدخل عليه الآخر من الباب، فقال: قد اصبحت، هل يعيد الوتر ام لا؟ او يعيد شيئا من صلاته؟ قال: «يعيد ان صلاها مصبحا» (373) .
و الاخبار الدالة على ان آخر الليل آخر وقت صلاة الليل، كمرسلة الفقيه (374) ، و رواية سماعة، المتقدمة (375) ، و المستفيضة المتضمنة لمثل قوله: «و ثمان ركعات في آخر الليل و السحر» (376) .
و صحيحة اسماعيل بن جابر: اوتر بعد ما يطلع الفجر؟ فقال: «لا» (377) و المنع عن الايتار يستلزم المنع عن غيره بالاولوية و الاجماع المركب.
و رواية المفضل و فيها: «و اذا انت قمت و قد طلع الفجر فابدا بالفريضة و لا تصل غيرها» (378)
و مفهوم رواية مؤمن الطاق: «اذا كنت صليت اربع ركعات من صلاة الليل قبل طلوع الفجر فاتم الصلاة، طلع ام لم يطلع» (379) .
و تؤيده الاضافة الى الليل المشعرة بوجوب ايقاعها فيه.
و يجاب عن الاولين: بمعارضتهما مع المستفيضة بل المتواترة، المجوزة للتطوع وقت الفريضة (380) ، و فعل ركعتي الفجر بعد الصبح (381) ، الراجحة على المانعة.
و منه يظهر جواب الثالث ايضا.
و عن الرابع: بان غايته استحباب الاعادة، و هو لا يثبتبطلان الاول، كما في ركعتي الفجر اذا نام بعدهما قبل الصبح (382) .
و عن البواقي: باعميتها من اخبار الجواز، لعمومها بالنسبة الى تضيق وقت الفريضة و عدمه، و اختصاص الجواز بالاول (383) اجماعا، و بالنسبة الى جعل ذلك عادة و عدمه، و اختصاص روايات الجواز بالثاني.و ذلك و ان تعارض اختصاص اخبار المنع بمن لم يدرك اربعا و بالاداء، و عموم ادلة الجواز بالنسبة اليهما، و لكن به يحصل العموم من وجه بين الصنفين، و لعدم الترجيح يرجع الى الاصل، و اطلاقات التطوع.
و ترجيح المانع بالشهرة و الاستفاضة القريبة من التواتر، مردود: بعدم صلاحية الشهرة في الفتوى للترجيح، سيما مع مطابقة المخالف لفتاوى جمع من الاعيان (384) .و الاستفاضة التي هي الشهرة في الرواية حاصلة في الطرفين، بل في طرف الجواز اكثر.
هذا، مع عدم صراحة دلالة اكثر البواقي ايضا، لعدم افادة رواية سماعة للتوقيت اصلا، و صحيحة ابن جابر للحرمة (385) ، و لا نفي الاستحباب، لجواز ارادة المرجوحية الاضافية.
و كذا رواية مؤمن الطاق، لان الامر بالاتمام في منطوقها ليس للوجوب الذي هو حقيقته قطعا، و مجازه كما يمكن ان يكون الاستحباب الذي لا يجتمع انتفاؤه المدلول عليه بالمفهوم مع مشروعية العبادة، يمكن ان يكون الراجحية الاضافية بالنسبة الى التاخير، و انتفاؤها للمشروعية غير مناف.
و مع ذلك كله حمل المنع على الاستحباب بقرينة اخبار الجواز ممكن، فترجيح ما اخترناه من الجواز واضح، الا انه على ما نختاره من جواز التطوع وقت الفريضة مطلقا و عدم اشتراط نية الاداء و القضاء لا يترتب كثير فائدة على ذلك الخلاف.
ا: المراد بالفجر الذي هو محل النزاع هو الثاني، عند الاكثر، لصدق الليل على ما قبله-و ان طلع الاول-لغة و شرعا و عرفا، و لانه المتبادر.و خالف فيه شاذ (386) ، لوجه ضعيف.
ب: هل الافضل-على القول بالجواز-البداة بالفريضة بعد الطلوع، او بصلاة الليل؟ الظاهر الاول، لاخبار فضيلة اول الوقت.
ج: لو تلبس من صلاة الليل باربع فطلع الصبح، كان الافضل اتمامها، بلا خلاف اجده، و في المدارك: انه مذهب الاصحاب (387) .
لخبر مؤمن الطاق المتقدم (388) ، المنجبر ضعفه-لو كان-بالعمل، و صدر خبر المفضل السابق بعضه (389) .
و لا ينافيهما ما في رواية يعقوب: اقوم قبل الفجر بقليل، فاصلي اربع ركعات، ثم اتخوف ان ينفجر الفجر، ابدا بالوتر او اتم الركعات؟ قال: «لا، بل اوتر و اخر الركعات حتى تقضيها في صدر النهار» (390) .
لان موردهما الذي هو المسالة ان طلع الفجر بعد التلبس بالاربع، فيصير الامر دائرا بين الاتمام و التلبس بالفريضة، و موردها ان خشي الطلوع بعده، فيصير دائرا بين اتمام الثمان و الايتار، لعدم سعة الوقتبزعمه، فامر عليه السلام بتقديم الوتر ليدركه في احب ساعاته، و نحن ايضا نقول به.
و اما قوله: «تقضيها في صدر النهار» فيمكن ان يكون المراد منه: تفعلها اول طلوع الفجر، او يكون القضاء بالمعنى المصطلح، باعتبار وقوع الثمان بعد الوتر.
ثم انه قد ذكر جماعة هنا ايضا التخفيف (391) .و لا باس به، لفتواهم.
و يمكن اثباته برواية ابي بصير، المتقدمة في المسالة الاولى (392) .
و قد يؤيد برواية[اسماعيل بن جابر او عبد الله بن سنان] (393) : اني اقوم آخر الليل و اخاف الصبح، قال: «اقرا الحمد و اعجل» (394) .
و فيه نظر (395) .
و الظاهر اختصاص الحكم بما اذا كان اتم الاربع، بان يفرغ من ركوع الرابعة بل من سجدتيها، لانه مورد الخبر، فلا يتم في الاقل، الا ان يثبت في الاثناء ايضا بالنهي عن ابطال العمل.
د: لو تنبه في وقت لا يسع الاربع، فهل يجوز له الاكتفاء بما دونها و ترك الباقي؟ او تنبه في وقت لا يسع التمام الى ظهور الحمرة او تضيق الفريضة-على الخلاف-فهل يجوز الاتيان بما يسع؟ الظاهر لا، لعدم التوقيف.
و منه يظهر عدم جواز الاقتصار ببعض الركعات عمدا، و كذا في جميع النوافل اليومية و غيرها مما له عدد خاص، بل الظاهر عدم جواز الاقتصار على اداء البعض و قضاء الباقي، بل يرد الاشكال في قضاء الباقي اذا ظن السعة فلم يسع التمام.
ه: المستفاد من الروايات الموافق لفتوى جماعة انه اذا ضاق الوقت الا عن الوتر و ركعتي الفجر فالافضل تقديم ذلك على صلاة الليل (396) ، ففي صحيحة محمد: عن الرجل يقوم من آخر الليل، و هو يخشى ان فاجاه الصبح، ابتدا بالوتر او يصلي الصلاة على وجهها حتى يكون الوتر آخر ذلك؟ قال: «بل يبدا بالوتر»
و قال: «انا كنت فاعلا ذلك» (397) .
و صحيحة ابن وهب: «اما يرضى احدكم ان يقوم قبل الصبح، و يوتر، و يصلي ركعتي الفجر، و يكتب له بصلاة الليل؟ » (398) .
ثم لو انكشف بقاء الليل بعد فعل الوتر خاصة، فالظاهر من الاخبار تخييره بين الاعتداد بالوتر بما فعل، و يصلي بعده صلاة الليل، و بين جعل وتره من صلاة الليل و يضيف اليه ما يتمها، ثم يوتر بعدها.و لو كان الانكشاف بعد ركعتي الفجر يحسبهما من الليلية، و يضيف اليها ست ركعات، و يعيد الفجرية.
و لو في اول الليل فيما يجوز تقديمها، على الاشهر الاظهر، بل عن ظاهر الغنية و السرائر: الاجماع عليه (399) .
للمستفيضة الدالة على انهما من صلاة الليل، و الآمرة بحشوهما فيها (400) ، و اطلاق المعتبرة المرخصة لفعلهما قبل الفجر و معه و بعده (401) ، و المجوزة لفعلهما بعد انتصاف الليل، كصحيحة زرارة، و فيها: «و بعد ما ينتصف الليل ثلاث عشرة ركعة، منها الوتر، و منها ركعتا الفجر» (402) .و موثقته المتقدمة في المسالة الرابعة (403) ، و قبل النصف مع العذر، كرواية ابي جرير: «صل صلاة الليل في السفر من اول الليل في المحمل و الوتر و ركعتي الفجر» (404) .
و لمن لم يصلها: الليل مطلقا و لو في اوله و ان لم يخف الفوت، لظاهر الاطلاقات المرخصة لفعلها قبل الفجر الثاني بلا معارض.و تخصيصه بما يقرب منه خلاف الاصل، و توقيتهما بما بعد النصف في بعض الاخبار انما هو مع صلاة الليل و الوتر (405) .
خلافا للمحكي عن السيد و المبسوط و المراسم و الشرائع و الارشاد و القواعد (406) ، فذهبوا الى ان اول وقتهما طلوع الفجر الاول، و ان جوز في الثلاثة الاخيرة فعلهما قبله، و لكن الظاهر منها انه من باب الرخصة في التقديم دون الوقتية.
لصحيحة[البجلي] (407) : «صلهما بعد ما طلع الفجر» (408) .و قريبة منها رواية يعقوب (409) .
و يضعفان: بالاجمال من جهة مرجع الضمير، المحتمل كونه صلاة الصبح، بل هي الظاهر، لاطلاق الفجر المتبادر منه الثاني.
و منه يظهر تضعيف آخر لهما، اذ ليس الفجر الثاني اول وقتهما اجماعا، و طرق المجازات كثيرة، مع ان الامر فيهما ليس للوجوب الذي هو حقيقته قطعا، فمجازه يمكن ان يكون الرخصة، فلا تنافيان المجوزة لفعلهما قبل الفجر.
و لظاهر الاسكافي، فجعل اولهما اول السدس الاخير (410) ، و لعله لخبر محمد:
عن اول وقت ركعتي الفجر، فقال: «سدس الليل الباقي» (411) .
و لضعفه سندا، و مخالفته لشهرة القدماء، و عمل صاحب الاصل لا يصلح للحجية، فيحمل على الافضل، كما هو من كلام الاسكافي محتمل.
ا: الافضل تاخيرهما الى طلوع الفجر الاول، للخروج عن شبهة الخلاف.
لا لصحيحة البجلي، السابقة، لما سبق.
و لا للاخبار الدالة على ان افضل اوقات الوتر بعد ذلك (412) ، و هما مترتبان عليه، لانه لا يدل على انه افضل اوقاتهما من حيث نفسهما ايضا، مع عدم الجريان فيمن لا يريد صلاة الوتر.
و لا لصحيحة حماد: «ربما صليتهما و علي ليل، فان قمت و لم يطلع الفجر اعدتهما» (413) و في بعض النسخ: «نمت» مقام «قمت».
و موثقة زرارة: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: «اني لاصلي صلاة الليل فافرغ من صلاتي و اصلي ركعتين و انام ما شاء الله قبل ان يطلع الفجر، فان استيقظت عند الفجر اعدتهما» (414) .
لان الاعادة فيهما لعلهما لتوسيط النوم، بل صرح بعض المتاخرين بانها مخصوصة بمن نام بعدهما (415) ، مع انه لا تصريح فيهما بكون الاعادة بعد الفجر الاول قبل الثاني، كما هو المدعى.
ب: لا يلزم كون الركعتين منضمتين مع صلاة الليل، بل يجوز فعلهما بدونها، للاصل، و الاطلاقات.
نعم من يصلي الجميع يلزم عليه الترتيب، فيؤخرهما عن الوتر، بلا خلاف اجده، بل ظاهر بعضهم عدم الخلاف فيه (416) .
و تدل عليه رواية ابي بصير، و فيها: «و من السحر ثمان ركعات، ثم يوتر، و الوتر ثلاث ركعات مفصولة، ثم ركعتان قبل صلاة الفجر» (417) .و بمضمونها موثقة سليمان (418) .
ج: عن الشيخ و جماعة: استحباب اعادة الركعتين بعد الفجر الاول لو صلاهما قبله (419) . و لم اعثر على مستندهم، و لعل فتواهم-مع الخروج عن خلاف الشيخ و السيد-كاف في المستند له.
و اما الصحيحة و الموثقة المتقدمتان فغير صالحتين له، لان ظاهرهما الاختصاص بالنوم بعدهما لا مطلقا.
نعم الحكم بذلك ايضا حسن لذلك.
د: يكره النوم بعد صلاة الليل و قبل الصبح، لرواية سليمان المروزي:
«اياك و النوم بين صلاة الليل و الفجر، و لكن ضجعة بلا نوم، فان صاحبه لا يحمد على ما قدم من صلاته» (420) .
و لا تنافيه الموثقة السابقة، المصرحة بنوم الامام بعدها (421) ، لانهم قد يفعلون المكروه لبيان الجواز.
و الظاهر ان المراد بصلاة الليل-المكروه بعدها النوم-هو ثلاث عشرة ركعة او احدى عشرة، لما مر من استحباب توسيط النوم بين الثمان و الوتر.