كتاب الصلاة

و لها معان، منها: المعروف بين المتشرعة.و ليست فيه حقيقة لغوية، لاصالة عدم الاشتراك.و عده جماعة من اللغويين من معانيها (1) لا يدل على حقيقتها، بل هي فيه حقيقة شرعية، لحكم الحدس بحصول التبادر لها فيه بكثرة الاستعمال في زمان الشارع.

ثم المعلوم كثرة الاستعمال فيه-الموجبة لحصول الحقيقة-هو الذي لا يصح الا مع الطهور و الركوع و السجود، فصلاة الميت ليست من افراده الحقيقة، وفاقا لصريح جماعة. (2) للاصل، و نفي الصلاة في المستفيضة عما لا فاتحة فيها و لا طهور (3) .

و الاصل في النفي تعلقه بالماهية لا الخارج.

و خصوص الرضوي-المنجبر ضعفه بالعمل-: «و قد كره ان يتوضا انسان عمدا للجنازة، لانه ليس بالصلاة، انما هو التكبير، و الصلاة هي التي فيها الركوع و السجود» (4) .

و دعوى: عدم صحة السلب عرفا عن صلاة الميت، ممنوعة.و لو سلمت فعدمها في عرفنا لعرف الشارع-لاصالة تاخر الحادث-غير نافع، و دلالة بعض النصوص على كونها صلاة غير مسلمة، و انما المسلم الاستعمال، و هو اعم من الحقيقة.

ثم الكلام فيها اما في مقدماتها، او ماهيتها و افعالها، و فيه بيان اقسامها و اعدادها و كيفية كل منها، او في منافياتها و مبطلاتها و احكام الخلل الواقع فيها، او في سائر ما يتعلق بها من الجماعة و السفر و نحوهما، ففيه اربعة مقاصد:

المقصد الاول: في المقدمات

و هي خمسة، تقدم واحد منها و هو الطهور، و بقيت اربعة: المواقيت، و القبلة، و اللباس، و المكان، و يتبعها الاذان و الاقامة، فهاهنا خمسة ابواب:

الباب الاول: في المواقيت

و الكلام فيها اما في تحديدها و تعيينها، او في احكامها، فهاهنا فصلان:

الفصل الاول: في تحديد الاوقات

و الكلام اما في اوقات الصلاة اليومية، او غيرها مما له وقت محدود.و الثاني يذكر عند ذكر كل صلاة بخصوصه.

فالكلام هنا في مواقيت اليومية، و هي اما فرائض او نوافل، ففي هذا الفصل بحثان:

البحث الاول: في بيان مواقيت الفرائض اليومية

و فيه مسائل:

المسالة الاولى: لا ريب في كون اول وقت صلاتي الظهر و العصر-على الترتيب او التشريك على الخلاف الآتي-هو الزوال

و عليه اجماع المسلمين، بل الضرورة من الدين، و الكتاب يرشد اليه (5) ، و النصوص المستفيضة بل المتواترة معنى تدل عليه (6) .

و ما في بعض الاخبار من جعله بعده بقدر القدم او القدمين، او القامة او ثلثيها، او غير ذلك (7) ، فعلى استحباب التاخير بقدره لاجل التنفل او التبرد في [الحر] (8) محمول، جمعا بينه و بين ما ذكر، بشهادة المستفيضة بذلك:

منها: صحيحة محمد بن احمد، المصرحة بنفي التوقيت‏بهذه الامور، و التحديد بالزوال، روي عن آبائك: القدم، و القدمين، و الاربع، و القامة، و القامتين، و ظل مثلك، و الذراع، و الذراعين.فكتب: «لا القدم و لا القدمين، اذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين، و بين يديها سبحة و هي ثمان ركعات، فان شئت طولت و ان شئت قصرت، ثم صل الفريضة، فاذا فرغت كان بين الظهر و العصر سبحة، و هي ثمان ركعات، ان شئت طولت و ان شئت قصرت ثم صل العصر» (9) .

ثم الاختلاف في قدر التاخير يمكن ان يكون لاجل اختلاف الناس في تطويل النافلة و تخفيفها، كما يومى‏ء اليه الصحيحة المتقدمة، او من جهة التقية، كما صرح به في صحيحة ابي خديجة: ربما دخلت المسجد، و بعض اصحابنا يصلي العصر، و بعضهم يصلي الظهر، فقال: «انا امرتهم بهذا، لو صلوا على وقت واحد لعرفوا فاخذوا برقابهم‏» (10) .

و في العدة: عن الصادق عليه السلام، عن اختلاف اصحابنا في المواقيت، فقال: «انا خالفت‏بينهم‏» (11) .

و كذا لا ريب في كون آخر وقتهما الغروب للمعذور و المضطر و ذوي الحاجات، على الترتيب او التشريك، وفاقا للمعظم من الاصحاب، بل لغير المحكي عن الحلبي (12) ، فعليه الاجماع ايضا، و هو الحجة فيه، مضافا الى اصالة عدم المنع من التاخير، و عمومات بقاء وقتهما الى الغروب كما تاتي.

و خصوص رواية الكرخي، المنجبر ضعفها-لو كان-بالعمل، و فيها:

«وقت العصر الى ان تغرب الشمس، و ذلك من علة‏» .

و فيها ايضا: «لو ان رجلا اخر العصر الى قرب ان تغرب الشمس متعمدا من غير علة لم يقبل منه‏» (13) دل بالمفهوم على القبول لو اخر من علة.

و بما مر يخص ما دل على انتهاء الوقت قبل ذلك.

خلافا لمن ذكر، فقال بانتهاء وقت المضطر بصيرورة ظل كل شي‏ء مثله (14) ، لبعض العمومات المندفع بما تقدم.

و هو الاقوى في غير المعذور و اخويه ايضا، وفاقا للاسكافي (15) و السيد و الحلي و ابني زهرة و سعيد، و الفاضلين (16) ، و معظم المتاخرين (17) ، و عليه دعوى الشهرة مستفيضة (18) ، بل في السرائر و عن الغنية: الاجماع عليه (19) .

للاخبار المستفيضة جدا، كمرسلة الفقيه: «لا تفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس، و لا صلاة الليل حتى يطلع الفجر، و لا صلاة الفجر حتى تطلع الشمس‏» (20) .

و روايتي عبيد:

الاولى: عن وقت الظهر و العصر، فقال: «اذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين: الظهر و العصر جميعا، الا ان هذه قبل هذه.ثم انت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس‏» (21) .

و الثانية، و فيها: «و منها صلاتان اول وقتهما من عند زوال الشمس الى غروب الشمس، الا ان هذه قبل هذه‏» (22) .

و رواية زرارة: «احب الوقت الى الله[اوله]حين يدخل وقت الصلاة، فصل الفريضة، فان لم تفعل فانك في وقت منهما حتى تغيب الشمس‏» (23) .

و صحيحة معمر: «وقت العصر الى غروب الشمس‏» (24) .

و مرسلة داود: «اذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي اربع ركعات، فاذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر و العصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلي المصلي اربع ركعات، فاذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر، و بقي وقت العصر حتى تغيب الشمس‏» (25) .

«و اذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي[ثلاث] (26) ركعات، فاذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب و العشاء الآخرة حتى يبقى من انتصاف الليل مقدار ما يصلي المصلي اربع ركعات، فاذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب و بقي وقت العشاء الآخرة الى انتصاف الليل‏» (27) .

و المروي في السرائر عن الائمة عليهم السلام: «لا يخرج وقت صلاة ما لم يدخل وقت اخرى‏» (28) الى غير ذلك.

و الاخبار الدالة على بقاء وقت صلاة الغداة الى طلوع الشمس (29) ، و العشاءين الى نصف الليل (30) ، بضميمة الاجماع المركب.

و القدح في بعض ما ذكر: بان الوقتية تصدق بكونه وقتا للمعذور، فان وقته لطائفة وقت له، مردود: بان اطلاق صلاة الظهر و العصر و النهار و الليل و نحوهما يشمل جميع الافراد حتى صلاة غير ذوي الاعذار، فانه يدل على ان الوقت للماهية، و الاصل عدم التقييد.

خلافا للمحكي عن المفيد و العماني و المبسوط و الخلاف و الاقتصاد و نهاية الشيخ و جمله و مصباحه و عمل اليوم و ليلته و الحلبي و القاضي و ابن حمزة (31) ، و بعض المتاخرين (32) ، فقالوا بانتهاء وقتهما قبل الغروب و ان اختلفوا في النهاية الى اقوال كثيرة (33) .

للروايات المتكثرة جدا، الدالة على الانتهاء قبل الغروب (34) ، المختلفة في تحديد النهاية ايضا، ادنى ما تدل عليها انتهاء وقت كل منهما بالاربعة اقدام، و هي المراد بالذراعين، و اقصاه انتهاء وقت الظهر بصيرورة الظل قامة، و وقت العصر بصيرورته قامتين.

و تلك الاخبار و ان كانت في انفسها متعارضة و لكنها باجمعها مشتركة الدلالة على عدم كون ما بعد القامة و القامتين وقتا.

و الروايات المصرحة بانه ليس لاحد ان يجعل آخر الوقتين وقتا الا من عذر (35) ، و الناطقة بان اول الوقت رضوان الله، و آخره عفو الله، و لا يكون العفو الا عن ذنب (36) .

و روايتي الكرخي و الربعي، المتقدمة اولاهما (37) ، و الثانية: «انا لنقدم و نؤخر، و ليس كما يقال: من اخطا وقت الصلاة فقد هلك، و انما الرخصة للناسي و المريض و المدنف و المسافر و النائم في تاخيرها» (38) .

و صحيحتي ابن سنان و ابي بصير، بضميمة عدم الفصل:

الاولى: «وقت صلاة الفجر حين ينشق الفجر الى ان يتجلل الصبح السماء، و لا ينبغي تاخير ذلك عمدا، و لكنه وقت لمن شغل او نسي او سها او نام‏» (39) الحديث.

و الثانية: عن الصائم، متى يحرم عليه الطعام؟ فقال: «اذا كان الفجر كالقبطية البيضاء» قلت: فمتى تحل الصلاة؟ قال: «اذا كان كذلك‏» قلت:

الست في وقت من تلك الساعة الى ان تطلع الشمس؟ فقال: «لا، انما نعدها صلاة الصبيان‏» (40) .

و مثل الاولى حسنة الحلبي، الا انه ليس فيها «اوسها» (41) .

و نجيب اما عن غير الطائفة الاولى من الروايات: فبضعف الدلالة.

اما الثانية: فلان فيها-مضافا الى اجمال الوقتين، و عدم دلالتها على حرمة التاخير، لاحتمال ارادة نفي كونه حريا او حسنا، كما يشعر به قوله: «لا ينبغي‏» في بعض الروايات-ان الآخر حقيقة هو الجزء القريب الى النهاية، و لا شك انه لا يجوز جعله وقتا.نعم، لو كان ذلك لعذر، بحيث ادرك ركعة في الوقت‏يجوز ذلك.

و على هذا فتكون تلك الروايات في مقابل الروايات الواردة في ان من ادرك ركعة من الوقت فقد ادرك الوقت (42) ، و دفعا لتوهم جواز فعل ذلك عمدا.

بل يمكن ان يكون المراد بالوقتين فيها الوقت المقدر اولا لكل صلاة، و المقدر ثانيا بقوله: «من ادرك ركعة‏» و مع قطع النظر عن اختصاص الآخر بذلك فلا شك في شموله له، فتعارض هذه الاخبار مع اخبارنا المختصة قطعا بان يصلي على نحو يتم صلاته بتمام النهار بحيث لا يخرج شي‏ء منها عن الوقت‏بالعموم و الخصوص المطلقين، فيجب تخصيصها بها.

بل يمكن دعوى ظهور ان ورود تلك الروايات لبيان ذلك المطلب.

و منه يظهر ضعف دلالة القسم الثالث من الروايات ايضا، بل الرابع، اي رواية الكرخي.

و اما الخامس: فلجواز كون قوله: «انما الرخصة‏» الى آخره من تتمة ما يقال.

و اما السادس: فلدلالة مفهوم غايتها على نفي وقتية ما بعدها مطلقا، فهي اعم مطلقا من الاخبار الدالة على بقاء الوقت الى طلوع الشمس، فيجب تخصيصها بها.

و لو خصت‏بغير ذوي الاعذار-للاخبار المصرحة ببقاء الوقت لهم الى الطلوع-يكون التعارض بالعموم من وجه، الموجب للرجوع الى استصحاب جواز التاخير، المزيل لاصالة الاشتغال.

و اما قوله: «لا ينبغي‏» فلا دلالة له على حرمة التاخير.

و اما قوله: «و لكنه وقت‏» فلا ينفي الوقتية عن غير المذكور.

و يمكن ان يكون الاختصاص بالذكر، لافضلية عدم التاخير لغيرهم.

و اما الاستدراك الظاهر في الاختصاص، ففيه: انه انما يصح اما بالتجوز في الاستدراك، او في «لا ينبغي‏» بجعل المراد منه الحرمة، مع كونه للاعم، او في لوقت‏بارادة الافضلية، و لا ترجيح.

و اما السابع: فلظهور انه ليس المراد انه ليس شي‏ء مما بين تلك الساعة و طلوع الشمس وقتا، اذ الوقت الثاني الذي اتى به جبرئيل كان بعد ذلك (43) ، و ورد في الصحيح: «ان رسول الله صلى الله عليه و آله كان يصلي الغداة اذا اضاء الفجر حسنا» (44) فالمراد ان كل جزء منه ليس وقتا، و هو كذلك، لما مر في الثانية.

و اما الثامن: فلما مر في مثله.

و اما عن الطائفة الاولى: فبانا ان اغمضنا عن معارضة بعض من اخبارها بعضا، و اعتبرنا دلالة المجموع من حيث هو على نفي وقتية ما بعد القامة و القامتين، تعارض مع الاخبار الكثيرة المعتبرة الواردة في اتيان جبرئيل بالاوقات للنبي صلى الله عليه و آله، و انه اتى في الغد بالوقت للظهر حين زاد في الظل قامة، فامره فصلى الظهر، و قامتان، فامره فصلى العصر، و كذا في سائر الصلوات، حيث دلت على عدم انتهاء الوقت‏بالقامة و القامتين، مع ظهورها في الاختيار، و كونه مقتضى اصالة عدم العذر.

و مع موثقة زرارة: «اذا كان ظلك مثلك فصل الظهر، و اذا كان ظلك مثليك فصل العصر» (45) .

فلو رجحت الاخيرة بموافقة الشهرة فهو، و الا فتتساقطان و تبقى اخبارنا مع اصالة عدم المنع من التاخير خالية عن المعارض.

و قد يجاب عن الطائفة الاولى ايضا: بانها و ان تعارضت مع اخبارنا و لكن اخبارنا راجحة عليها بموافقة الكتاب، مع مرجوحيتها بعدم صراحة الدلالة، اذ كما تضمنت جملة منها المنع عن التاخير، كذا تضمنت ما هو صريح في الافضلية.

و صرفها الى ما يوافق المنع و ان امكن، الا انه ليس اولى من العكس، بل هو اولى مع تبديل النهي في بعضها ب «لا ينبغي‏» مع التصريح بعفو الله في بعض، و هو صريح في عدم العقاب على التاخير، فلا يجب التقديم، فالمراد تاكد الاستحباب.و لا ينافيه الذنب، لاطلاقه على ترك كثير من المستحبات.

و فيه: عدم ظهور دلالة الكتاب فيما يوافق المطلوب، و منع اشتمال تلك الطائفة على ما يدل على ان المنع انما هو على سبيل الافضلية.

نعم من الاخبار ما يدل على ان الوقت الاول افضل من الثاني، و هو غير مناف للمنع عن التاخير للمختار.

و قوله: «لا ينبغي‏» و ان لم يدل على التحريم و لكنه لا ينافيه، هذا.

ثم ان الظاهر ان فائدة هذا الخلاف انما تظهر في النهي عن المنكر، و تحتم الاتيان في الوقت الاول، و الا فالظاهر اتفاق الفريقين على وجوب الفعل في الوقت الثاني اداء ان لم يفعل، فهو وقت ترتيبي، كما يدل عليه قوله: «فان لم تفعل فانك في وقت‏» (46) فلا تجب نية القضاء-على القول بوجوبها-للمختار.بل و لا اثم ايضا، للتصريح بالعفو، فان قوله: «آخره عفو الله‏» ليس للمضطر، اذ لا ذنب عليه، فيكون للمختار.

فرعان:

ا: اعلم ان القائلين ببقاء وقت الاجزاء للمختار الى الغروب جعلوا وقت الاختيار عند المخالف وقتا للفضيلة، و اختلفوا في انتهائها كاختلاف المخالفين.

و لا يخفى ان ما يستندون اليه في تحديد وقت الفضيلة من اخبار القامة و القامتين و الذراع و الذراعين و امثالها لا دلالة لها على انها اوقات الفضيلة، و انما يحملونها عليها، لمعارضة اخبار الاجزاء.

و كما يمكن حملها على ذلك يمكن الحمل على التقية ايضا، كما يستفاد من اخبار اخر، كما مر (47) ، او على محمل آخر.

مع انه على الحمل على الفضيلة لا يدل على انتهاء وقتها، لامكان الحمل على مرتبة منها.و حينئذ فلا وجه لتحديد وقت الفضيلة، و الاختلاف فيه، اذ اوقات الفضل ايضا مترتبة في الفضل، بل و كذلك بعدها.

و اما ما دل على ان لكل صلاة وقتين و اولهما افضلهما، فلا يتعين ان يكون المراد منه هذا الوقت المذكور في اخبار القامة و الذراع، فلعلهما الوقتان اللذان اتى بهما جبرئيل، او اول الوقت و آخره عرفا مطلقا، كما يستفاد من بعض الاخبار، او الوقت المطابق للفعل، و المطابق لركعة منه، كما مر (48) ، و كذا الكلام فيما ذكروه في وقت الفضيلة للعشاءين و الصبح.

ب: يختص الوقت‏بعد الزوال بمقدار صلاة الظهر بها، تامة او مقصورة، بل و لو بتسبيحتين، كما في الخوف، سريعة حركاتها او بطيئة، بل-كما قيل (49) - مستجمعا للشرائط قبل الوقت او فاقدا لها، ثم يشترك مع العصر الى ان يبقى للغروب مقدار ادائها كذلك، ثم يختص بها.

على الاشهر الاظهر في الجميع، بل بالاجماع، كما سيظهر وجهه، فهو الحجة في المقام.

مضافا في الجميع الى رواية داود، المتقدمة (50) .

و في الاول خاصة الى رواية مسمع: «اذا صليت الظهر دخل وقت العصر» (51) .

و المروي في العلل و العيون: «و لم يكن للعصر وقت معلوم مشهور مثل هذه الاوقات الاربعة، فجعل وقتها عند الفراغ من الصلاة التي قبلها» (52) .

و الرضوي: «اول وقت الظهر زوال الشمس الى ان يبلغ الظل قدمين، و اول وقت العصر الفراغ من الظهر» (53) الحديث.

و في الاخير فقط رواية الحلبي: فيمن نسي الظهر و العصر ثم ذكر عند غروب الشمس، قال: «ان كان في وقت لا تفوت احداهما، فليصل الظهر ثم العصر، و ان خاف ان تفوته، فليبدا بالعصر و لا يؤخرها فيكون قد فاتتاه جميعا» (54) .

و رواية اسماعيل بن همام: في الرجل يؤخر الظهر حتى يدخل وقت العصر:

«انه يبدا بالعصر ثم يصلي الظهر» (55) .

و نحو الظهرين العشاءان في الاحكام الثلاثة في الجملة (56) ، بالاجماع المركب، و خصوص بعض الروايات:

نحو: رواية داود، السابقة (57) .

و صحيحة ابن سنان: «ان نام رجل او نسي ان يصلي المغرب و العشاء الآخرة، فان استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصلهما، و ان خاف ان تفوته احداهما فليبدا بالعشاء» (58) .

و مرسلة الفقيه: «اذا صليت المغرب فقد دخل العشاء الآخرة الى انتصاف الليل‏» (59) .

و المروي في قرب الاسناد للحميري: عن رجل نسي المغرب حتى دخل وقت العشاء الآخرة، قال: «يصلي العشاء ثم المغرب‏» (60) .

و بما ذكرنا تقيد اطلاقات نحو قولهم: «اذا زالت الشمس فقد دخل الوقتان‏» (61) اذ المراد منه اما ان بعد الزوال يتحقق الوقتان، او انه اذا زالت الشمس دخل اول وقتي الصلاتين، و كل منهما اعم من كون الوقتين على الترتيب او التشريك، اذ كون قطعة من الوقت وقتا لشيئين اعم من تشريكهما او ترتيبهما.

و بهذا يندفع ما يتوهم من ان التعارض بالتساوي دون الاطلاق و التقييد.

و اما الاستدلال للحكم الاول: بما في عدة من الاخبار من قولهم عليهم السلام: «الا ان هذه قبل هذه‏» (62) غير جيد، لان وجوب كون احدى الصلاتين قبل الاخرى لا يدل على عدم صحة الاخرى في الوقت الاول مطلقا لاجل انه وقته، كما هو مقتضى عدم الوقتية و ان دل على عدم الصحة من جهة وجوب الترتيب.و تظهر الفائدة فيما اذا سقط هذا الوجوب لنسيان او مثله.

و مما ذكر ظهر عدم تمامية ما استدل به في المدارك من ان المراد بوقت الفعل ما جاز ذلك الفعل فيه و لو على بعض الوجوه، و لا يجوز فعل العصر اول الزوال عمدا اجماعا، و لا نسيانا على الاظهر (63) .

(فانه لقائل ان يقول: ان وقت الفعل ما صح فيه من جهة الوقت و ان بطل من جهة اخرى، و على هذا) (64) فوجوب تقديم الظهر لا ينافي كون اول الزوال وقتا لهما، فان لازمه صحة العصر فيه من جهة الوقتية لا مطلقا و لو من جهة انتفاء الترتيب الواجب.

نعم يلزمه انه لو سقط الترتيب بسهو او نسيان يكون العصر صحيحا.

و كذا يظهر عدم تمامية ما في المختلف من انه لو لم يختص اول الوقت لزم‏اما خرق الاجماع، او التكليف بما لا يطاق، اذ التكليف اما يكون بالفعلين، او بالعصر، او بواحد تخييرا، و الاول الثاني، و الثانيان الاول (65) .

ثم بما ذكر ظهر فساد القول بالاشتراك مطلقا، كما عن الصدوقين (66) ، مع احتمال ارادتهما فيما عدا محل الاختصاص، كما يظهر من كلام السيد (67) ، فيرتفع الخلاف كما في المختلف.

المسالة الثانية: اول وقت المغرب غروب الشمس اتفاقا نصا و فتوى

و ان وقع الخلاف فيما يعرف الغروب به.

فالاقوى، الموافق للمحكي عن الاسكافي و العلل و الهداية و الفقيه و المبسوط و الناصريات: انه عبارة عن غيبوبة الشمس عن الانظار تحت الافق (68) ، و هو محتمل كلام الميافارقيات، و الديلمي و القاضي (69) ، و مال اليه المحقق الاردبيلي و شيخنا البهائي (70) ، و اختاره صاحب المعالم في اثني عشريته، و قواه في المدارك و البحار و الكفاية و المفاتيح (71) ، و والدي العلامة قدس سره، و نسبه في المعتمد الى اكثر الطبقة الثالثة.

للمستفيضة المصرحة بان وقت المغرب اذا غابت الشمس، كصحيحتي زرارة (72) ، و صحيحة ابن سنان (73) ، و مرسلة داود (74) ، و المرويات في مجالس الصدوق (75) ، و قرب الاسناد (76) .

او اذا توارى القرص، كرواية عمرو بن ابي نصر (77) ، فان المفهوم من الغيبوبة و التواري عرفا هو الاستتار عن الانظار، بل صرح به في مرسلة علي بن الحكم: عن وقت المغرب، فقال: «اذا غاب كرسيها» قلت: و ما كرسيها؟ قال:

«قرصها» قلت: متى يغيب قرصها؟ قال: «اذا نظرت اليه فلم تره‏» (78) .

و هذا الاستتار انما يتحقق بالسقوط عن الافق الترسي الذي هو الحسي عرفا، المتاخر عن السقوط عن الافق الحقيقي، و الحسي باصطلاح اهل الهيئة، و هو الحسي للبصر الملاصق للارض.

فالقول بان المراد بغيبوبتها سقوطها عن الافق الحقيقي قطعا، و هو انما يتحقق بعد غيبوبتها عن الحس و لو بمقدار دقيقة-و حينئذ فيجب رفع اليد عن المفهوم اللغوي و العرفي، و اعتبار شي‏ء زائد عليه، و يسقط الاستدلال بالاخبار المزبورة بالتقريب المذكور، مع ان مقدار الدقيقة لكونه مجهولا غير منضبط لا يمكن جعله مناط التكليف، سيما للعوام، فوجب التاصيل على الامر المنضبط، و ليس هو الا ذهاب الحمرة-اشتباه واضح، لان السقوط عن الافق الحقيقي متقدم على الغيبوبة عن الحس، التي هي تحصل بالسقوط عن الافق الترسي باصطلاح الهيويين، الحسي عرفا بمقدار دقيقة قطعا، و ليس تحته افق آخر اصلا.

نعم، السقوط عن الافق الحسي باصطلاح اهل الهيئة، و هو افق بصر يلاصق للارض يتقدم على السقوط عن الافق الحقيقي، و هو ليس بغيبوبة اصلا، مع ان لزوم السقوط عن الافق الحقيقي لا دليل عليه شرعا.

و تدل على المطلوب ايضا: رواية الخثعمي: «كان رسول الله صلى الله عليه و آله يصلي المغرب و يصلي معه حي من الانصار يقال لهم: بنو سلمة، منازلهم على نصف ميل، فيصلون معه، ثم ينصرفون الى منازلهم و هم يرون مواضع سهامهم‏» (79) .

و المروي في مجالس الصدوق: كنا بوادي الاخضر (80) اذا نحن برجل يصلي و نحن ننظر الى شعاع الشمس، فوجدنا في انفسنا، فجعل يصلي و نحن ندعو عليه و نقول: هو شاب من شباب المدينة، فلما اتينا فاذا هو ابو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام، فنزلنا و صلينا معه و قد فاتتنا ركعة، فلما قضينا الصلاة قمنا اليه فقلنا له: جعلنا الله فداك، هذه الساعة تصلي؟ فقال: «اذا غابت الشمس فقد دخل الوقت‏» (81) .

و حمله على التقية بلا دليل لا وجه له.

و صحيحة الازدي: عن وقت المغرب، قال: «ان الله يقول في كتابه لابراهيم: «فلما جن عليه الليل راى كوكبا» (82) فهذا اول الوقت، و آخر ذلك غيبوبة الشفق‏» (83) حيث روي ان هذا الكوكب كان هو الزهرة (84) ، و لا شك في انه يرى بمجرد غيبوبة القرص مع بقاء الحمرة. (85)

و رواية الصباح و الشحام: عن المغرب، فقال بعضهم: جعلني الله فداك ننتظر حتى يطلع الكوكب؟ فقال: «خطابية‏» (86) الحديث، فان الظاهر ان مع زوال الحمرة يظهر بعض الكواكب المضيئة بل يتقدم عليه.

و تؤيده بل تدل عليه ايضا: صحيحة الشحام: «صعدت مرة جبل ابي قبيس و الناس يصلون المغرب، فرايت الشمس لم تغب، انما توارت خلف الجبل من الناس، فلقيت ابا عبد الله عليه السلام، فاخبرته بذلك، فقال لي: «و لم فعلت ذلك؟ بئس ما صنعت، انما تصليها اذا لم ترها خلف جبل غابت او غارت ما لم تجللها سحاب او ظلمة تظلها، فانما عليك مشرقك و مغربك، و ليس على الناس ان يبحثوا» (87) .

و موثقة سماعة: في المغرب، انا ربما صلينا و نحن نخاف ان تكون الشمس باقية خلف الجبل، او قد سترنا منها الجبل، فقال: «ليس عليك صعود الجبل‏» (88) .

خلافا للاكثر، كما في المنتهى و التذكرة و شرح القواعد (89) ، بل في المعتبر: ان عليه عمل الاصحاب (90) ، و اختاره الشيخ في النهاية (91) ، فقالوا: انه يعرف بذهاب الحمرة المشرقية.

للاستصحاب، و توقيفية العبادة، و لزوم الاقتصار في فعلها على المتيقن ثبوته.

و المستفيضة من الاخبار، كموثقة عمار: «انما امرت ابا الخطاب ان يصلي المغرب حين زالت الحمرة، فجعل هو الحمرة من قبل المغرب‏» (92) .

و مرسلة ابن اشيم: «وقت المغرب اذا ذهبت الحمرة من المشرق-الى ان قال-: فاذا غابت الشمس هاهنا ذهبت الحمرة من هاهنا» (93) .

و موثقة يونس، الواردة في الافاضة من عرفات المحدودة بغروب الشمس:

متى تفيض من عرفات؟ فقال: «اذا ذهبت الحمرة من هاهنا» و اشار بيده الى المشرق (94) .

و في الاخرى: متى الافاضة من عرفات؟ قال: «اذا ذهبت الحمرة، يعني من الجانب الشرقي‏» (95) .

و رواية ابن شريح: عن وقت المغرب، قال: «اذا تغيرت الحمرة، و ذهبت الصفرة، و قبل ان تشتبك النجوم‏» (96) .

و رواية العجلي: «اذا غابت الحمرة من هذا الجانب-يعني من المشرق- فقد غابت الشمس من شرق الارض و غربها» (97) .

و موثقة ابن شعيب: «مسوا بالمغرب قليلا، فان الشمس تغيب من عندكم قبل ان تغيب من عندنا» (98) .

و مرسلة ابن ابي عمير: «وقت‏سقوط القرص و وجوب الافطار ان تقوم بحذاء القبلة، و تتفقد الحمرة التي ترتفع من المشرق، اذا جازت قمة الراس الى ناحية المغرب فقد وجب الافطار، و سقط القرص‏» (99) .

و الرضوي: «و اول وقت المغرب سقوط القرص، و علامة سقوطه ان يسود افق المشرق‏» .

و فيه ايضا: «و الدليل على غروب الشمس ذهاب الحمرة من جانب المشرق‏» .

و فيه ايضا: «و قد كثرت الروايات في وقت المغرب و سقوط القرص، و العمل في ذلك على سواد المشرق الى حد الراس‏» (100) .

و اجاب هؤلاء عن الاخبار الاولة تارة: بعدم تعارضها مع اخبارهم، اذ غاية ما دلت عليه هو كون وقت المغرب غيبوبة الشمس و غروبها، و لا خلاف فيه، بل فيما يتحقق به ذلك، و قد دلت الاخيرة على انه زوال الحمرة، فهذه مفسرة للاولى، فيعمل بهما معا.

و اخرى: بانهما لو تعارضتا لكانت الاولى من قبيل المطلق بالنسبة الى الاخيرة، فيجب حملها عليها.

و نجيب: اما عن ادلتهم، فعن الثلاثة الاولى: بزوال الاستصحاب، و حصول التوقيف، و تحقق اليقين بما ذكرنا.

و عن الروايات: بعدم دلالة غير الاوليين و الاخيرة.

و اما الثالثة و الرابعة: فلان-مع معارضتهما مع اخبار اخر، جاعلة وقت الافاضة هو الغيبوبة-لا دلالة لهما على الوجوب، اذ اولاهما لا تدل الا على ان الامام يفيض بعد ذهاب الحمرة، و هو لا يفيد الوجوب.و ثانيتهما اما سؤال عن وقت افاضة الامام او القوم، كما هو مقتضى حقيقة اللفظ، فعدم دلالتها واضحة، و اما عن زمان وجوب الافاضة او زمان افضليتها، و لا يتعين احدهما، فلا تتم الدلالة.

و اما الخامسة: فلان تغير الحمرة و ذهاب الصفرة غير زوال الحمرة، بل لا ريب في تغير الاولى و ذهاب الثانية بمجرد الغيبوبة في الافق، فهي على خلاف مطلوبهم ادل.

و اما السادسة: فلانها لا تدل الا على انها اذا غابت الحمرة غابت الشمس من شرق الارض و غربها، و كون ذلك وقت وجوب المغرب ممنوع، بل هو غيبوبتها عنا، فيحتمل ان يكون غرضه عليه السلام بيان الوقت الافضل.

و اما السابعة: فلان-مع عدم دلالتها على زوال الحمرة-الظاهر منها ان تعليل الامر بالامساء قليلا بغيبوبة الشمس عندهم قبل غيبوبتها عندهم لاجل ما في افقهم من الحائل، فلا دلالة على المطلوب، و ليس لمجرد تفاوت الآفاق، و الا لزم التاخير مدة مديدة تغيب عن جميع الآفاق، لبطلان وجوب التاخير عن بعض الآفاق دون بعض.

و اما الثامنة: فلان غاية ما يدل عليها ان ذلك وقت‏سقوط القرص الذي يمكن ان يكون وقت الافضلية و وجوب الافطار الذي هو تاكده، دون الوجوب الحقيقي.

فبقيت الثلاثة: الاوليان و الاخيرة، و مدلول الاولى: ايجاب الصلاة على ابي الخطاب بعد زوال الحمرة، سواء صلى قبل الغروب او بعده و قبل الزوال، او لم يصل، فهي اعم مطلقا من الاخبار الاولة، لدلالتها على عدم الوجوب لو صلى بعد الاول و قبل الثاني، فيجب التخصيص.

و كذلك الثانية و آخر الرضوي، اذ دلالتها على نفي وقتية ما قبلها بعموم مفهوم الحصر الدال على انه ليس شي‏ء من قبل الذهاب وقتا.

و اما اوله فدلالته انما تتوقف على لزوم الانعكاس في العلامة و الدليل، و هو غير لازم، سيما مع وجود الدليل على علامة و دليل آخر.

هذا، مع ان حمل الحمرة في بعض هذه الروايات على اشعة الشمس، المائلة الى الحمرة غالبا في حوالي الغروب، المرتفعة على اعالي الجبال الشرقية في مثل مكة و مدينة-اللتين هما بلد الاحاديث-ممكنة، كما يدل عليه ايضا قوله في مكاتبة عبد الله بن وضاح: «و ترتفع فوق الجبل حمرة‏» (101) .

و يرد اما جوابهم الاول عن الاخبار الاولة: فبعدم الاجمال في معنى غيبوبة الشمس اصلا، بل هو معلوم لغة و عرفا، و لم يرد في اخبارهم ما يدل على ان معنى غيبوبة الشمس، او المراد منها هو ذهاب الحمرة ايضا، حتى يكون دليلا على التجوز في الغيبوبة، غاية ما في بعضها انه علامة سقوط القرص.

و يحتمل ان يكون هو غير الغيبوبة، مع انه-كما مر-لا يشترط الانعكاس في العلامة.

و اما قوله في بعض الاخبار: «وقت المغرب ذهاب الحمرة‏» فهو لا يدل على انه المراد بالغيبوبة، بل يعارض مع ما دل على انها وقته.و كون ذلك قرينة على التجوز في الغيبوبة ليس اولى من العكس، من كون احاديث الغيبوبة[قرينة] (102) على ارادة ضرب من التجوز من جعل الوقت ذهاب الحمرة، كالافضلية و الاستحباب و غيرهما.

و اما قوله في مرسلة ابن اشيم: «فاذا غابت الشمس...» فلا يدل الا على انها اذا غابت عن المغرب ذهبت الحمرة من المشرق، و ليس معنى غيبوبة الشمس غيبوبتها عن المغرب، بل عنا، كما مر.

و لا يمكن ان يكون المراد من قوله: «اذا غابت هاهنا» غابت في المغرب، لعدم صلاحيته للتفريع على ما قبله من قوله: «ان المشرق مطل على المغرب‏» و نحوه قوله في رواية العجلي.

و اما قوله في الرضوي: «و الدليل على غروب الشمس‏» فهو لا يدل على ان المراد بالغيبوبة زوال الحمرة، بل غايته دلالته على حصر الدليل على الغروب فيه، و هو انما يعمل به لولا دليل على دليل آخر، و ما دل على معرفته بالغيبوبة، و بانه اذا نظرت اليه فلم تره (103) ، دليل على دليل آخر.

هذا، مع انه لا فرق بحسب الاعتبار بين غروب الشمس و طلوعها، فلو كان وجود الحمرة دليلا على عدم الغروب لكان وجودها دليلا على طلوعها في الافق الشرقي ايضا، فيلزم عدم جواز صلاة الفجر بعد حصول الحمرة في الافق الغربي.

و القول بان الغروب هو السقوط عن الافق، و لما لم يكن هو معلوما فيعلم بذهاب الحمرة، فمعها لا يحصل القطع الذي هو المعيار في قطع استصحاب عدم الغروب، و لازمه حصول الشك بذلك في الطلوع، فينعكس الامر (104) ، مبني على ما عرفت فساده من تاخر السقوط عن الافق الحقيقي عن الغيبوبة عن الحس، و الا فالقطع بالغيبوبة حاصل.

مع انه اذا كان ذهاب الحمرة قاطعا لاستصحاب عدم الغروب يكون حصولها ايضا قاطعا لاستصحاب عدم الطلوع.

و اما جوابهم الثاني: فبمنع اطلاق الاولة بالنسبة الى الاخيرة، بل الامر بالعكس في البعض، كما عرفت.

و منه يظهر فساد ترجيح الاخيرة بموافقة الشهرة و مخالفة العامة، فانه انما هو في المتباينين كليا او من وجه.

مضافا الى انه يابى الحمل قوله: «ليس عليك صعود الجبل‏» و «لم فعلت ذلك؟ » و «بئس ما صنعت‏» في الصحيحة و الموثقة المتقدمتين (105) .

مع ان في اشهرية القول الثاني كلاما، اذ من نقل الاول منه من المتقدمين اكثر ممن نقل عنه الثاني منهم، و ميل اكثر متاخري المتاخرين ايضا اليه (106) ، مع ان عبارة المبسوط مشعرة بان الثاني قول غير مشهور (107) .

فرع: المراد بغروب الشمس و غيبوبتها و تواريها المتبادر منها-كما اشرنا اليه- غروبها عن بلد المصلي و ارضه، و هو انما يتحقق بغيبوبتها عن كل مكان يعد منه عرفا و عادة، كرؤوس جباله و اعالي اماكنه، فمع بقاء شعاع الشمس و لو في راس جبل شامخ لا يصدق شي‏ء من هذه الالفاظ، بل و كذا لو كان بحيث علم انه لو كان هناك مكان اعلى مما هو موجود مما يمكن تحقق مثله عادة يرى فيه الشعاع، و لذا صرح بعضهم بعدم صدق الغيبة و الاستتار الواردين في الاخبار مع وجود الاشعة على قلل الجبال قطعا (108) .

و بالجملة: المراد من الغروب: الغروب عن ارض المصلي و بلده، و من قوله: «اذا نظرت اليه فلم تره‏» (109) اي: اذا نظرت في ارضك و بلدك اعاليه و اسافله.

و بذلك ظهر ضعف ما قيل من انه لو كان مجرد الاستتار مغربا، لزم كون مغرب النائم قبل القاعد، و القاعد قبل القائم، و القائم قبل الراكب، و الراكب قبل الصاعد، و هكذا (110) ، مع ان بقاء الشعاع على مكان يراه الصاعد ليس مغربا لاحد من اهل هذه الارض قطعا.

ثم انه كما لا يتحقق الغروب مع بقاء الشعاع، كذا لا يتحقق باستتارها بغيم او ظلمة او نحوهما، اجماعا و نصا، كما مر.

و اما الاستتار بالجبل بحيث ذهب الشعاع عن كل مكان مرتفع-و لو فرضا-في كل موضع مما يعد من تلك الناحية عرفا، فالمستفاد من الصحيحة و الموثقة المتقدمتين (111) تحقق الغروب به، و اذ لا معارض لهما فالعمل بهما-مع زوال الشعاع و عدم ظهوره اصلا على النحو المقرر-لا باس به.

و اما الشعاع المذكور في رواية المجالس (112) فيمكن ان لا يكون هو ضوء الشمس الواقع على المقابل لها، بل شعاعها المرئي في المغرب، الذي يقال له حواجب الشمس و ذوائبها.

المسالة الثالثة: آخر وقت المغرب غيبوبة الشفق الغربي مطلقا

عند الصدوق في الهداية، و السيد في الناصريات (113) ، و عن الخلاف و جمل الشيخ و مصباحه و عمل اليوم و ليلته (114) ، و القاضي و الديلمي (115) ، بل العماني كما في المنتهى (116) .

للنصوص المستفيضة، كصحيحة الازدي، المتقدمة (117) .

و صحيحة زرارة و الفضيل: «و وقت فوتها سقوط الشفق‏» (118) .

و رواية ابن مهران: ذكر اصحابنا انه اذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر و العصر، و اذا غربت دخل وقت المغرب و العشاء الآخرة، الا ان هذه قبل هذه في السفر و الحضر، و ان وقت المغرب الى ربع الليل، فكتب: «كذلك الوقت، غير ان وقت المغرب ضيق، و آخر وقتها ذهاب الحمرة، و مصيرها الى البياض في افق المغرب‏» (119) .

و موثقة اسماعيل بن جابر: عن وقت المغرب، قال: «ما بين غروب الشمس الى سقوط الشفق‏» (120) .

و في رواية زرارة: «و آخر وقت المغرب اياب الشفق، فاذا آب دخل وقت العشاء الآخرة‏» (121) .

و حمل تلك الاخبار على الافضلية لا وجه له.

و الاستشهاد بالاخبار الدالة على ان لكل صلاة وقتين اولهما افضلهما (122) ، و باختلاف الاخبار في التقدير بالغيبوبة و الربع و خمسة اميال و ستة (123) ، غير صحيح، لمنع شهادة الاول على ان ذلك احد الوقتين، و لا على ان الوقتين للمختار كما مر، و عدم دلالة الاختلاف على الافضلية و الاستحباب.

و قبل انتصاف الليل قدر صلاة العشاء، عند السيد في الجمل و الاسكافي (124) و الحلي (125) و ، و الاشارة و الجامع، و المحقق (127) ، و سائر المتاخرين (128) .و عليه الشهرة في كلام جماعة (129) ، بل عن السرائر و الغنية الاجماع عليه (130) و ان ظهر من الناصريات عدم اشتهار هذا القول بين القدماء (131) .

للاصل، و للروايات الدالة على ان وقت العشاءين من الغروب الى نصف الليل، كمرسلة داود، المتقدمة (132) .

و روايتي عبيد:

احداهما: «و منها صلاتان، اول وقتهما من غروب الشمس الى انتصاف الليل، الا ان هذه قبل هذه‏» (133) .

و الاخرى: «اذا غربت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين الى نصف الليل، الا ان هذه قبل هذه‏» (134) .

و ما دل على ان فيما بين الزوال الى غسق الليل-الذي هو انتصافه-اربع صلوات (135) .

و رد المرسلة بضعف السند، و غيرها بضعف الدلالة، لان كون وقت ظرفا لصلاتين، كما يمكن ان يكون بالاشتراك يمكن ان يكون بالتوزيع، بل هو بالتوزيع قطعا، لاختصاص اول الوقت‏بالاولى و آخره بالاخيرة، و ليس هذا التوزيع اولى من غيره، مردود: بعدم ضرر في ضعف السند، سيما مع التايد بالشهرة و لو من المتاخرين، و بظهور كون مدة ظرفا لهما[في] (136) صلاحيتها لاجتماع كل منهما، بل هو حقيقة في ذلك فقط مجاز في غيره، و التخصيص القليل الثابت‏بالدليل اولى من غيره قطعا.

و قبل طلوع الفجر قدر العشاء عند بعضهم (137) ، استنادا الى مرسلة الفقيه، المتقدمة في المسالة الاولى (138) ، و غيرها مما سياتي، و حملا لسائر الاخبار على الافضلية.

و حين الغروب خاصة عند آخر (139) ، لاتيان جبرئيل في اليومين بوقت واحد للمغرب (140) ، فيعارض به سائر الاخبار، و يبقى اصل الاشتغال و عدم التوقيف في غيره سالما عن المعارض.

و الاول للمختار، و الثاني لذوي الاعذار، عند السيد في المصباح (141) ، و الشيخ في المبسوط (142) ، و اختاره في المفاتيح و الحدائق (143) ، جمعا بين القسمين من الاخبار، بشهادة ما دل على جواز التاخير عن الغيبوبة لذوي الاعذار، كموثقة جميل: ما تقول في الرجل يصلي المغرب بعد ما يسقط الشفق؟ فقال: «لعلة لا باس‏» قلت: فالعشاء الآخرة قبل ان يسقط الشفق؟ فقال: «لعلة لا باس‏» (144) .

و الاول للاول، و ربع الليل للثاني، عند الشيخ في اكثر كتبه (145) ، و ابن حمزة و الحلبي (146) ، لتخصيص القسم الاول بموثقة جميل، المتقدمة، و صحيحتي محمد ابن علي الحلبي و ابن يقطين، الدالتين على جواز التاخير في السفر الى مغيب الشفق (147) ، و تقييد هذه الثلاثة بالمستفيضة المصرحة ببقاء الوقت لذوي الاعذار مطلقا او بعضهم-الى الربع، كرواية عمر بن يزيد: عن وقت المغرب، فقال:

«اذا كان ارفق بك، و امكن لك في صلاتك، و كنت في حوائجك، فلك ان تؤخرها الى ربع الليل‏» فقال: قال لي و هو شاهد في بلده (148) .

و صحيحته قال: «وقت المغرب في السفر الى ربع الليل‏» (149) .

و بذلك يجمعون هؤلاء بين القسم الاول و بين ما دل على بقاء الوقت الى ربع الليل مطلقا، كرواية عمر بن يزيد ايضا، و فيها: «فانك في وقت الى ربع الليل‏» (150) بشهادة ما ذكر.

و عليه يحملون ما دل على جواز التاخير في السفر الى خمسة اميال من الغروب، كموثقة ابي بصير (151) ، او ستة، كروايتي ابني جابر و سالم (152) .

و يردون القسم الثاني من الاخبار بما مر ذكره من ضعف السند و الدلالة.

و الاول في غير المسافر و المفيض من عرفات، و ربع الليل لهما، عند الصدوق (153) و المفيد (154) و الشيخ في النهاية (155) ، تضعيفا للقسم الثاني بما ذكر، و لما دل على التعميم في القدر، في السند، و تخصيصا للقسم الاول بما دل على جواز التاخير لهما الى الربع.

و الثاني للاول و الثالث للثاني، عند المعتبر و المدارك و الكفاية، و المحقق الخوانساري في شرح الروضة (156) ، جمعا بين القسم الثاني و ما دل على البقاء الى طلوع الفجر، كمرسلة الفقيه، المتقدمة في المسالة الاولى (157) ، بشهادة المستفيضة كصحيحة ابن سنان، السالفة في الفرع الثاني من المسالة الاولى (158) و رواية ابي بصير، و هي ايضا قريبة منها، الا انها مختصة بالنائم (159) .

و رواية ابن حنظلة: «اذا طهرت المراة قبل طلوع الفجر، صلت المغرب و العشاء» (160) و نحوها رواية الكناني (161) .

و حملا للقسم الاول و روايات الربع على الافضلية.

و الاول للمختار، و الثاني لذوي الاعذار غير النائم و الناسي و الحائض، و الثالث للثلاثة، عندي.

لوجوب تخصيص القسم الاول بغير ذوي الاعذار، بما مر من الاخبار و غيره مما لم يذكر، كصحيحة عمر بن يزيد: «وقت المغرب في السفر الى ثلث الليل‏» (162) .

و مرسلة الكافي: «انه الى نصف الليل‏» (163) .

و رواية الصرمي، المصرحة بان ابا الحسن الثالث عليه السلام اخر المغرب حتى غاب الشفق (164) ، و غير ذلك.

و بذلك يصير هذا القسم اخص مطلقا من القسم الثاني و ما دل على البقاء الى الربع او الفجر مطلقا، فيجب تخصيص الجميع به، لما دل على البقاء لذوي الاعذار، فلا يبقى له معارض في المختار، و يتعين الاول له.و يبقى الكلام في المعذور.

و لكون اخبار الربع (مع ما في اخبار توقيت السفر من التعارض) (165) لدلالتها على انه لا وقت‏بعد الربع اصلا اعم مطلقا من اخبار النصف، فيجب تخصيص الاولى بالثانية قطعا، و مقتضاها توقيت النصف للمضطر.

و لكون ما مر من روايات النائم و الناسي و الحائض اخص مطلقا من اخبار النصف ايضا-للتقريب المتقدم، و لخصوصية العذر-يجب تخصيص الثانية بهذه الروايات ايضا، فيكون الوقت لغير الثلاثة النصف، و لهم طلوع الفجر، و هو ايضا مقتضى اصالة جواز التاخير، التي هي المرجع لو فرض التعارض، فعليه الفتوى.

و لا ينافيه ما مر من اتيان جبرئيل بوقت واحد، اذ لا دلالة له على التخصيص اصلا.

و لا ما ورد من ان لكل صلاة وقتين، اذ يمكن كونهما وقتي الفضيلة و الاجزاء للمختار، او وقتي الاختيار و الاضطرار و ان كان المضطرون مختلفين في الوقت.

و لا ما ورد من ذم النائم عن صلاة العشاء الى نصف الليل (166) ، و هو ظاهر.

و لا ما ورد من الامر بصوم اليوم لمن نام عن صلاة العشاء اليه (167) ، سيما مع استحبابه، كما هو الحق.

و لا مرسلة الفقيه: «من نام عن العشاء الآخرة الى نصف الليل يقضي و يصبح صائما» (168) .

و مرفوعة ابن مسكان: «من نام قبل ان يصلي العتمة فلم يستيقظ حتى يمضي نصف الليل فليقض صلاته و ليستغفر الله‏» (169) .

لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية في القضاء، و لذا ورد في مرسلة ابن المغيرة: في رجل نام عن العتمة فلم يقم الا بعد انتصاف الليل، قال: «يصليها» (170) .

المسالة الرابعة: اول وقت العشاء مضي قدر ثلاث ركعات من الغروب

على الاشهر الاظهر، وفاقا للمحكي عن السيد و الاستبصار و الجمل و العقود، و الصدوق و الاسكافي و الحلبي و الحلي و القاضي، و الوسيلة و الغنية (171) ، و جملة من تاخر عنهم، و نسبه في المنتهى الى العماني (172) .

لروايات عبيد، و داود، و ابن مهران، و مرسلة الفقيه، المتقدمة جميعا (173) .

و صحيحة زرارة: «اذا غابت الشمس دخل الوقتان: المغرب و العشاء الآخرة‏» (174) .

و موثقته: «و صلى بهم-اي صلى رسول الله صلى الله عليه و آله بالناس -المغرب و العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق من غير علة في جماعة، و انما فعل ذلك رسول الله ليتسع الوقت على امته‏» (175) .

و الاخرى: عن الرجل يصلي العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق؟ قال: «لا باس‏» (176) ، و قريبة منها موثقة عبيد الله و عمران (177) .

و رواية اسحاق: يجمع بين المغرب و العشاء في الحضر قبل ان يغيب الشفق من غير علة؟ قال: «لا باس‏» (178) .

خلافا للهداية للصدوق (179) ، و المبسوط و الخلاف و الاقتصاد و المصباح و عمل اليوم و الليلة (180) ، كلها للشيخ، فقالا: انه غيبوبة الشفق، لاتيان جبرئيل بها في المرة الاولى التي كانت لبيان اول الوقت‏بعد سقوط الشفق (181) .

و لصحيحتي بكر و الحلبي:

الاولى: «و اول وقت العشاء ذهاب الحمرة، و آخر وقتها الى غسق الليل، نصف الليل‏» (182) .

و الثانية: متى تجب العتمة؟ قال: «اذا غاب الشفق، و الشفق الحمرة‏» (183) .

و يجاب عن الاول: بانه لعله للافضلية.

و عن الثانية: بانه يمكن ان يكون المراد ذهاب الحمرة المشرقية، الذي هو اول المغرب في كثير من الاخبار، بل قيل بذلك في الثالثة ايضا، و لكنه بعيد نظرا الى تتمتها.بل يجاب عنها: بان دلالتها على نفي وقتية قبل الغيبوبة ليست الا بمفهوم الزمان، الضعيف، و مع ذلك معناه انه ليس بواجب قبل غياب الشفق مطلقا، فيكون اعم مطلقا من اخبارنا جميعا ان ابقيت الثالثة على اطلاقها، و من بعضها ان صت‏بغير المسافر او غير المعذور، فيخصص بها.

و لو سلم التعارض فالترجيح لنا قطعا، بالكثرة التي هي معنى الشهرة في الرواية، التي هي من المرجحات المنصوصة، و بموافقة الشهرة العظيمة، و مخالفة العامة، فان القول الثاني موافق لمذهب العامة بتصريح الجميع.

و للمقنعة و النهاية للشيخ و التهذيب، فالثاني للمختار، و الاول لذوي الاعذار، كما في الاولين (184) ، او لمن علم او ظن انه لا يتمكن بعد الغيبوبة، كما في الثالث (185) ، جمعا بين القسمين المتقدمين، بشهادة طائفة من الاخبار، كموثقة جميل، المتقدمة (186) .

و صحيحة الحلبي: «و لا باس بان تعجل العتمة في السفر قبل ان يغيب الشفق‏» (187) .

و رواية البطيخي: رايت ابا عبد الله عليه السلام صلى العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق ثم ارتحل (188) .

فتلك الاخبار يخصص القسم الثاني، و به يصير اخص من الاول، فتخصصه.

و جوابه: انه يصير اخص من وجه فيصار الى الترجيح، و هو معنا.

مع ان بعض الاول صريح في غير المعذور، فيكون اخص مطلقا بالتقريب السابق.

هذا كله مع ما عرفت من عدم انتهاض القسم الثاني، و عدم دلالة اخبار المعذور على الاختصاص.

المسالة الخامسة: آخر وقت العشاء ثلث الليل مطلقا

عند الهداية و المقنعة و الخلاف و جمل الشيخ و اقتصاده و مصباحه، و القاضي (189) .

للروايات الواردة في نزول جبرئيل بها ثانية حين ذهب الثلث، ثم قال: «ما بين الوقتين وقت‏» (190) .

و مرسلة الفقيه: «وقت العشاء الآخرة الى ثلث الليل‏» (191) .

و رواية زرارة، و فيها: «و آخر وقت العشاء ثلث الليل‏» (192) .

و المروي في الهداية: «و وقت العشاء من غيبوبة الشفق الى ثلث الليل‏» (193) .

و لروايات اخر غير دالة جدا.

و نصفه كذلك، عند السيد و الاسكافي و الديلمي و ابن زهرة و الحلبي (194) ، و اكثر المتاخرين (195) ، بل مطلقا.

لمرسلتي داود و الفقيه، المتقدمتين في المسالة الاولى (196) ، و روايتي عبيد، السالفتين في الثالثة (197) ، و صحيحة بكر، السابقة في الرابعة (198) ، و صحيحة زرارة و رواية عبيد، المتضمنتين لتفسير الآية (199) .

و موثقة ابي بصير، و فيها: «و انت في رخصة الى نصف الليل‏» (200) .

و رواية المعلى: «آخر وقت العتمة نصف الليل‏» (201) و نحوها الرضوي (202) ، و غير ذلك.

و الاول للمختار، و الثاني للمضطر، عند المبسوط و ابن حمزة (203) ، للجمع بين الصنفين من الاخبار.

و الثاني للاول، و طلوع الفجر للثاني، عند المحقق و المدارك (204) ، و جملة من متاخري المتاخرين (205) ، منهم صاحب البحار (206) .

و عن الخلاف: نفي الخلاف في بقائه الى الطلوع للمضطر (207) ، و هو الاقوى عندي، استنادا-بعد تضعيف رواية الهداية، و منع دلالة روايات نزول جبرئيل- الى ان لدلالة الصنف الاول على نفي وقتية بعد الثلث مطلقا يكون اعم مطلقا من الثاني، فيخصص الاول بالثاني.

مع ان على فرض التباين-كما يحتمله بعض الروايات-يكون الترجيح للثاني، لموافقة الكتاب، و الاصل.

ثم يخصص الصنف الثاني بما دل على بقاء وقت ذوي الاعذار الى الفجر، كما تقدم.و لاجل ذلك يصير هذا الصنف اخص من مرسلة الفقيه، الدالة على بقاء الوقت مطلقا الى الفجر (208) ، فتخصص المرسلة به.

فرع: الافضل المبادرة الى العشاء بعد المغرب و نافلتها، لعمومات افضلية اول الوقت، المعتضدة بالامر بالاستباق الى الخيرات و المسارعة الى المغفرة.

و قد يقال بافضلية التاخير الى غياب الشفق (209) ، للاخبار المتقدمة، و هي على ذلك غير دالة.و الاحتياط، و هو كان حسنا لو لا العمومات.

و قيل: ربما يظهر من بعض الروايات عدم استحباب المبادرة بعد غياب الشفق ايضا (210) .

و نظره الى ما ورد من قول النبي صلى الله عليه و آله: «لو لا اني اخاف ان اشق على امتي لاخرت العتمة الى ثلث الليل‏» و في بعض الاخبار «الى ربعه‏» و في آخر «الى نصفه‏» (211) و ما ورد من انه صلى الله عليه و آله اخرها ليلة من الليالي ماشاء الله حتى نام النساء و الصبيان (212) .

و يرد الاول: بان غاية ما يدل عليه انه لو لا خوف المشقة لجعل فضيلة العشاء في التاخير، و لكنه لم يفعله، فهو في الدلالة على خلاف المقصود اشبه.

و حمل قوله: «اخرت‏» على اوجبت التاخير حتى يشعر بالفضيلة، او على ارادة اني صليتها في الثلث او النصف لو لا خوف مشقة المامومين، لا دليل عليه.

و الثاني: بان الظاهر ان تاخيره صلى الله عليه و آله تلك الليلة دون سائر الليالي انما كان للعذر دون الاستحباب.

المسالة السادسة: لا خلاف في ان وقت صلاة الصبح طلوع الفجر الثاني

و هو المنتشر الذي لا يزال يزداد في الافق، و الاجماعات المحكية (213) -كالنصوص المصرحة (214) -عليه مستفيضة.

، و الجملان (216) ، و الاقتصاد و المصباح و مختصره و عمل اليوم و الليلة و شرح جمل السيد، و الكافي، و الاسكافي و الديلمي و القاضي (217) ، و الحلبيان (218) ، و الحلي و الجامع (219) ، و سائر المتاخرين: انه طلوع الشمس.

للاصل المتقدم، و مرسلة الفقيه، المتقدمة في المسالة الاولى (220) .

و رواية زرارة: «وقت صلاة الغداة ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس‏» (221) .

و مقتضى اطلاقهما كونه وقتا لمطلق صلاة الفجر الذي منه صلاة المختار، فالقول بانه يكفي في صدقهما كونه وقتا لذوي الاعذار غير صحيح.

و ما روي عن امير المؤمنين عليه السلام: «من ادرك من الغداة ركعة قبل طلوع الشمس فقد ادرك الغداة تامة‏» (222) و حمله على ذوي الاعذار حمل بلا حامل، و ضعفه كضعف المتقدمتين-لو سلم-بالشهرة منجبر.

خلافا للمحكي عن الشيخ في الخلاف و النهاية و المبسوط و التهذيب و الاستبصار، و عن العماني، و الوسيلة (223) و الاصباح، فخصوه باولي الاعذار، و جعلوا نهايتها للمختار ظهور الحمرة المشرقية، كبعضهم (224) ، او الاسفار، كبعض آخر (225) .

حملا للمطلقات المذكورة على المقيدات، كرواية يزيد بن خليفة: «وقت الفجر حين يبدو حتى يضي‏ء» (226) .

و صحيحتي ابن سنان و ابي بصير، و حسنة الحلبي، المتقدمة في المسالة الاولى (227) .

و موثقة عمار: «في الرجل اذا غلبته عيناه او عاقه امر ان يصلي المكتوبة من الفجر ما بين ان يطلع الفجر الى ان تطلع الشمس، و ذلك في المكتوبة خاصة، فان صلى ركعة من الغداة ثم طلعت الشمس فليتم و قد جازت صلاته‏» (228) .

و الرضوي: «اول وقت الفجر اعتراض الفجر في افق المشرق، و هو بياض كبياض النهار، و آخر وقت الفجر ان تبدو الحمرة في افق المغرب، و قد رخص للعليل و المسافر و المضطر الى قبل طلوع الشمس‏» (229) و قريب منه المروي في الدعائم (230) .

و يجاب عنها-بعد رد الاخيرين: بالضعف الخالي عن جابر في المقام، و سابقتهما: بعدم الدلالة جدا، لخلوها عن اشتراط غلبة العينين او تعويق امر، و الاربع (231) المتقدمة عليها: بما سبق في المسالة الاولى (232) ، و سابقتها: بما يظهر منه ايضا من كون مفهومها عاما مطلقا يجب تخصيصه، او من وجه يوجب الرجوع الى الاصل، و معارضتها مع الاخبار الآتية-ان شيئا منها لا يدل على مطلوب من قال: ان الانتهاء ظهور الحمرة، و لا اكثرها على قول من قال بالانتهاء بالاسفار.

مع منافاة الاخير لاخبار اخر ايضا، كاخبار اتيان جبرئيل بالاوقات.ففي بعضها: انه اتى بالوقت الثاني حين اسفر الصبح (233) ، بل لصحيحة ابي بصير، المذكورة، فان اسفار الفجر هو بياضه.

و حسنة ابن عطية: «الصبح هو الذي اذا رايته معترضا كانه بياض سورى‏» (234) .

و صحيحة زرارة: «كان رسول الله صلى الله عليه و آله يصلي ركعتي الصبح، و هي الفجر اذا اعترض الفجر و اضاء حسنا» (235) .

و مرسلة الفقيه: «وقت الفجر اذا اعترض الفجر فاضاء حسنا» (236) .

و المروي في الهداية: عن وقت الصبح، فقال: «حين يعترض الفجر و يضي‏ء حسنا» (237) .

و في الفردوس (238) : «صل صلاة الغداة اذا طلع الفجر و اضاء حسنا» .

الا ان يريدوا من الاسفار انتشار الضوء في اطراف السماء-كما قيل- و خص الضياء و الاسفار (في الاخبار) (239) بما دون ذلك.

فرع: هل الافضل في صلاة الفجر ان يؤخر حتى يتنور الصبح و يضي‏ء اطراف الافق حسنا، او يصلي بدء طلوع الفجر؟ المستفاد من اكثر الروايات المتقدمة: الاول، و لكن قد تضمنت جملة من اخبار اخر: الثاني، و استحباب التغليس (240) بها، كالمروي في مجالس الشيخ: ان ابا عبد الله عليه السلام كان يصلي الغداة بغلس عند طلوع الفجر الصادق اول ما يبدو و قبل ان يستعرض، و كان يقول: «و قرآن الفجر ان قرآن الفجر كان مشهودا» ان ملائكة الليل تصعد و ملائكة النهار تنزل عند طلوع الفجر، فانا احب ان تشهد ملائكة الليل و ملائكة النهار صلاتي‏» (241) .

و رواية اسحاق: اخبرني عن افضل الوقت في صلاة الفجر، فقال: «مع طلوع الفجر» الى ان قال: «فاذا صلى العبد صلاة الصبح مع طلوع الفجر اثبتت له مرتين، اثبتها ملائكة الليل و ملائكة النهار» (242) .

و مرسلة الفقيه: عن صلاة الفجر، لم يجهر فيها بالقراءة و هي من صلاة النهار، و انما الجهر في صلاة الليل؟ فقال: «لان النبي صلى الله عليه و آله كان يغلس بها يقربها من الليل‏» (243) .

و في الذكرى: ان النبي صلى الله عليه و آله كان يصلي الصبح فتنصرف النساء و هن متلففات بمروطهن لا يعرفن من الغلس‏» (244) .

فقد يقال بترجيح الاول، لكون اخباره مقيدة بالنسبة الى اخبار الثاني.و قد يرجح الثاني، لصراحة اكثر اخباره في الافضلية، و كونه معللا.

اقول: اطلاق اخبار الثاني باطلاقه ممنوع، لمنع الاطلاق في الاولين، مع ان ارادة وضوح الصبح و تيقنه-الذي لا خلاف في اشتراطه من اخبار الاول- ممكنة.و لو فرض التعارض تبقى عمومات افضلية اول الوقت عن المعارض خالية، فالراجح هو الثاني.