و اما مستحباته فامور:

منها: وضع جنازة الرجل قرب القبر عند رجليه، بان يكون راسه مما يلي الرجل، و المراة مما يلي القبلة عرضا، نسبهما في المنتهى الى علمائنا مؤذنا بدعوى الاجماع ، كما عن التذكرة و نهاية الاحكام و الغنية الاجماع على الثاني (317) ، و هو الحجة فيهما.

مضافا في الاول الى موثقة عمار: «لكل شي‏ء باب، و باب القبر من قبل الرجلين، اذا وضعت الجنازة فضعها مما يلي الرجلين‏» (318) .

و تؤيده الروايات الآمرة بوضعها اسفل القبر (319) .

و فيهما الى الرضوي: «و ان كانت امراة فخذها بالعرض من قبل اللحد، و تاخذ الرجل من قبل رجليه، تسله سلا» (320) و قريب منه المروي في الخصال و الفقيه (321) .

و بما مر من الاجماعات يقيد اطلاق الاول.

و منها: الصبر قليلا بعد وضع الجنازة، و عدم المفاجاة بالميت الى القبر، اجماعا، له، و للمعتبرة، كصحيحة ابن سنان (322) ، و روايات ابن عطية (323) و ابن عجلان (324) و يونس (325) .

ثم النقل ثانيا، و الوضع و الصبر قليلا، ثم النقل الى شفير القبر و وضعه عليه، ثم ادخاله القبر حتى يتحقق وضعان آخران بعد الوضع الاول، على الاشهر.

للمروي في العلل، و فيها: «و لكن ضعه قريب شفير القبر و اصبر عليه هنية، ثم قدمه قليلا و اصبر عليه لتاخذ اهبته، ثم قدمه الى شفير القبر» (326) و نحوه الرضوي (327) .

و بهما يقيد اطلاق الاخبار الخالية عن التثليث التي هي مستند من اكتفى بالوضع مرة، كما عن الاسكافي (328) ، و آخر كلام المحقق (329) .

و ربما نقل عن بعضهم اختصاص التعدد بالرجل (330) ، و لم اعثر على مستند الفرق.

و منها: انزال الميت الى القبر سابقا براسه من قبل الرجلين من القبر ان كان رجلا، و المراة عرضا.

للاجماع المحكي عن الغنية فيهما (331) ، و عن ظاهر نهاية الاحكام و المنتهى و ، و للرضوي السابق (333) ، و خبر عبد الصمد: «اذا ادخلت الميت القبر ان كان رجلا يسل سلا، و المراة تؤخذ عرضا» (334) .

و خبر عمرو بن خالد: «يسل الرجل سلا، و تستقبل المراة استقبالا» (335) .

و المروي في الخصال: «الميت‏يسل من قبل رجليه سلا، و المراة تؤخذ بالعرض من قبل اللحد» (336) .

بل في الامر بالسل في الرجل من قبل الرجلين ارشاد الى ما ذكره في الرجل ايضا.

و منها: ان يكون النازل في قبر المراة من محارمها، اجماعا في الرجحان، كما عن التذكرة و المنتهى (337) ، لخبر السكوني: «المراة لا يدخل قبرها الا من كان يراها في حياتها» (338) .

و اولى المحارم زوجها، لخبر ابن عمار: «الزوج احق بامرها حتى يضعها في لحدها» (339) .

و ينبغي ان ياخذها زوجها من قبل وركها، و ان لم يكن لها زوج فاولى الناس بها، للرضوي: «فاذا ادخلت المراة القبر وقف زوجها مما ينال وركها» (340) .

و خبر ابن خالد: «و يكون اولى الناس في مؤخرها» (341) .

بل عن جمل العلم و النهاية و المبسوط و المنتهى: الوجوب (342) .

و خلو الاخبار عن الدال على الوجوب يضعفه.

و اما الرجل: فعن النهاية و المبسوط و الوسيلة و المقنعة و المعتبر و المنتهى و النافع و نهاية الاحكام: اولوية نزول الاجنبي في قبره (343) .

و لا مستند له عموما من النصوص.

نعم ورد فيها كراهة نزول الوالد قبر ولده، كالروايات الاربعة للعبادلة الثلاثة (344) .

و عللت في المروي في الدعائم و غيره بخوف رقة قلبه و جزعه المحبط لاجره (345) .

و اثبات اولوية الاجنبي لفتاوى من ذكر و ان امكن، و لكن لولا معارضتها مع المروي في الدعائم: «و يكون اولى الناس بها على مؤخرها، و اولى الناس بالرجال على مقدمه‏» (346) و في العلل: «اذا جئت‏باخيك الى القبر-الى ان قال: - ثم ضعه في لحده، و ان استطعت ان تلصق خده بالارض و تحسر عن خده، و ليكن اولى الناس به مما يلي راسه‏» (347) .

و على هذا فالحكم بالاولوية مشكل و عدمها اظهر.

و لا يتعين عدد في النازل-شفع او وتر-بل التعيين الى الولي.

و يستحب ان يكون النازل متطهرا، كما صرح به جماعة، لموثقة الحلبي و محمد: «توضا اذا ادخلت الميت القبر» (348) و نحوه الرضوي (349) .

و في دلالتهما نظر.

و ان يحفى النازل، و يكشف راسه، و يحل ازراره، لظاهر الوفاق، و المستفيضة من النصوص المصرحة بالاحكام الثلاثة (350) .

و عدم حل مولانا ابي الحسن عليه السلام ازراره عند دخول قبر-كما في بعض الاخبار (351) -لا ينافي الكراهة، مع احتمال كونه لمانع.

و منها: حل عقد الاكفان من قبل راسه و رجليه بعد وضعه في قبره، لصحيحة ابن حمزة: يحل كفن الميت؟ قال: «نعم و يبرز وجهه‏» (352) .

و مرسلة الفقيه: «و يحل عقد كفنه كلها و يكشف عن وجهه‏» (353) .

و خبر ابي بصير: عن[عقد]كفن الميت، قال: «اذا ادخلته القبر فحلها» (354) .

و خبر ابن عمار: قال: «فاذا وضعته في قبره فحل عقدته‏» (355) .

و الرضوي: «و حل عقد كفنه، وضع خده على التراب‏» (356) .

و هو المراد من شق الكفن من عند الراس الوارد في صحيحتي حفص (357) و ابن ابي عمير (358) .

و يستفاد من الاخير استحباب وضعه خده على التراب، و به صرح كثير من الاصحاب (359) ، و يدل عليه-سوى ما مر-خبر محفوظ الاسكاف (360) ، و روايتا ابن عجلان (361) .

و منها: ما مر في مرسلة الفقيه من انه «يجعل له و سادة من تراب، و يجعل خلف ظهره مدرة لئلا يستلقي‏» (362) .

و منها: ان يجعل معه شي‏ء من التربة المباركة، لانها امان من كل خوف، كما ورد في الاخبار (363) .

و لصحيحة الحميري: عن طين القبر يوضع مع الميت في قبره، فهل يجوز ذلك ام لا؟ فاجاب: «يوضع مع الميت في قبره و يخلط بحنوطه ان شاء الله‏» (364) .

و الرضوي: «و يجعل في اكفانه شي‏ء من طين القبر، قبر الحسين عليه السلام‏» (365) .

و ما روي ان امراة قذفها القبر مرارا، لانها كانت تزني و تحرق اولادها، فاخبرت امها الصادق عليه السلام بذلك، فقال: «اجعلوا معها شيئا من تربة الحسين عليه السلام‏» (366) .

و في جعلها تحت‏خده كما عن المفيد و الحلي و الشهيد (367) ، او في وجهه كما عن الاقتصاد و العزية (368) ، او تلقاء وجهه كما في قول آخر للشيخ كما ذكره الحلي (369) ، و يحتمل اتحاده مع سابقه، او في كفنه كما عن بعضهم (370) ، او كيف اتفق كما عن النهاية و المبسوط و بل نسب الى الاكثر (372) ، اقوال: اجودها: احد الاخيرين، لعدم دليل على غيرهما، سوى ما استدل به للثالث من المروي في المصباح من الترغيب في وضع لبنة من الطين مقابل وجهه (373) .

و ارادة طين القبر منه غير معلومة و ان فهمه الشيخ، و غيره (374) ، و شيوع اطلاق الطين المطلق عليه بحيث‏يتبادر منه ممنوع.

و منها: تغطية قبر المراة بثوب حين دفنها، كما عن الاسكافي و المفيد في كتاب احكام النساء (375) ، و التهذيب و الخلاف و المحقق و المنتهى، و فيه: انه قول العلماء (376) . و هو الحجة فيه، مضافا الى اطلاق خبر ابن سويد (377) .

و لا يلحق بها الرجل على الاظهر، لما في ذلك الخبر، و للاصل.

و لا يعارضه ما روي من مد ثوب على قبر سعد (378) ، اذ ليس فيه تصريح بكونه قبل الدفن، و لانه فعل فلا يعارض القول، فتامل.

و منها: ان يدعو النازل في القبر عند نزوله فيه، و عند تناوله الميت، و عند ادخاله القبر، و عند وضعه في اللحد، و بعده، و عند وضع اللبن على اللحد، و عند الخروج من القبر، و عند تسوية التراب عليه و اهالته عليه، بالدعوات الماثورة في كل منها في الروايات (379) ، و مع اختلافها له التخيير او الجمع.

و منها: ان يقرا في قبره قبل التلقين فاتحة الكتاب و المعوذتين و التوحيد و آية الكرسي، كما تظافرت عليه الروايات و تكاثرت، كما في الرضوي (380) ، و في حسنة ابن يقطين (381) ، و المروي في دعوات الراوندي (382) ، و روايتي ابن عجلان (383) ، و خبر ابن عطية (384) ، و غيرها.

و الاحسن زيادة: التعوذ بالله من الشيطان الرجيم قبلها كما في الثالث، و الصلوات ايضا كما في الرابع.

و ليكن القارى‏ء اولى الناس به، كما في الثاني (385) و الرابعين.

و منها: تلقينه بعد وضع خده الى التراب و قبل شرج اللحد الشهادتين، و الاقرار بالائمة من اولهم الى آخرهم، اجماعا كما عن الغنية (386) .

و عليه استفاضت الاخبار، ففي حسنة ابن يقطين: «و ان قدر ان يحسر عن خده و يلصقه بالارض فليفعل، و ليتشهد، و ليذكر ما يعلم حتى ينتهي الى صاحبه‏» (387) و المراد ب «ما يعلم‏» الاقرار بالائمة مفصلا.

و نحوها رواية ابن عجلان (388) .

و في روايته الاخرى: «ثم ليقل ما يعلم، و يسمعه تلقينه شهادة ان لا اله الا الله، و ان محمدا رسول الله صلى الله عليه و آله، و يذكر له ما يعلم واحدا بعد واحد» (389) .

و مقتضاها حصول التلقين بالشهادات الثلاث باي عبارة اداها.

و الاولى التعبير بواحدة مما ورد في الروايات، كما في صحيحة زرارة:

«و اضرب يدك على منكبه الايمن ثم قل: يا فلان! قل رضيت‏بالله ربا، و بالاسلام دينا، و بمحمد نبيا، و بعلي اماما، و يسمي امام زمانه‏» (390) .

او ما في رواية ابي بصير: «فضع يدك على اذنه و قل: الله ربك، و الاسلام دينك، و محمد صلى الله عليه و آله نبيك، و القرآن كتابك، و علي امامك‏» (391) و في التهذيب: «وضع فمك على اذنه‏» (392) بدل يدك.

او ما في رواية محفوظ: «و يدني فمه الى سمعه و يقول: اسمع افهم-ثلاث مرات-الله ربك، و محمد صلى الله عليه و آله نبيك، و الاسلام دينك، و فلان امامك، اسمع و افهم، و اعدها عليه ثلاث مرات هذا التلقين‏» (393) و يذكر الائمة باسمائهم على هذه الرواية فيقول: على امامك و الحسن امامك الى آخر الائمة.

او ما في رواية ابن عمار: «ثم تضع يدك اليسرى على عضده الايسر و تحركه تحريكا شديدا، ثم تقول: يا فلان بن فلان! اذا سئلت فقل: الله ربي، و محمد صلى الله عليه و آله نبيي، و الاسلام ديني، و القرآن كتابي، و علي امامي-حتى يستوفي الائمة-ثم تعيد عليه القول، ثم تقول: افهمت‏يا فلان-و قال-: فانه يجيب و يقول: نعم، ثم تقول: ثبتك الله بالقول الثابت و هداك الله الى صراط مستقيم، عرف الله بينك و بين اوليائك في مستقر رحمته، ثم تقول: اللهم جاف الارض‏» (394) الى آخره.

او ما في مرسلة الفقيه عن سالم: «ثم تدخل يدك اليمنى تحت منكبه الايمن، و تضع يدك اليسرى على منكبه الايسر، و تحركه تحريكا شديدا و تقول: يا فلان بن فلان! الله ربك، و محمد صلى الله عليه و آله نبيك، و الاسلام دينك، و علي وليك و امامك، و تسمي الائمة عليهم السلام واحدا واحدا الى آخرهم ائمتك ائمة هدى ابرار، ثم تعيد عليه التلقين مرة بعد اخرى‏» (395) الحديث.

و له الجمع بين جميع الروايات فيلقن بالجميع، و ان يلقن في كل مرة بواحد منها، فانه يستحب تكرير التلقين ثلاثا، كما صرح به في بعض الروايات المتقدمة، و له الزيادة بكل ما يناسب المقام، كما فعله شيخنا المجلسي في التلقين الذي ذكره في زاد المعاد، و هو يتضمن التكرار بالمرات الثلاث ايضا (396) .

و يستحب فيه ان يكون الملقن هو الولي، و ان يدني فمه الى اذنه، و ان يضع يده على منكبه الايسر و اليمنى تحتب منكبه الايمن، كما صرح بكل ذلك فيما مر من الروايات.

و اما وضع اليد على الاذن-كما في رواية ابي بصير-فلم يعلم استحبابه، لاختلاف العبارة فيها، كما عرفت (397) .

و لو لم يباشر الولي فالاولى ان يكون باذنه.

هذا، و لو لقن مع ما ذكر كل احد بلسانه ايضا كان اولى و اتم.

ثم ان هذا التلقين هو التلقين الثاني، و قيل: هو الثالث‏بناء على ما ذكره من استحبابه عند التكفين ايضا.و لم نعثر له على مستند.و الاول ما مر من تلقين الاحتضار، و الثالث ما ياتي من التلقين بعد تسوية القبر.

و منها: خروج الملحد-بل كل داخل-من قبل الرجلين مطلقا، للمعتبرة الدالة على انه باب القبر (398) ، و خبري السكوني و سهل:

الاول: «من دخل القبر فلا يخرج الا من قبل الرجلين‏» (399) .

و الثاني: «يدخل الرجل القبر من حيث‏شاء، و لا يخرج الا من قبل رجليه‏» (400) .

خلافا للاسكافي في المراة، فيخرج من عند راسها، للبعد من العورة (401) .

و الاطلاقات عليه حجة.

و مقتضى الاخير: التخيير في الدخول، و به يخصص اشعار المعتبرة المذكورة، ففتوى المنتهى بكونه كالخروج (402) ، لها مدخولة.

و من مكروهات الدفن: دفن اثنين في قبر واحد، لمرسلة الشيخ في المبسوط من قولهم: «لا يدفن في قبر واحد اثنان‏» (403) .

و خلوه عن النهي، و ضعفه، و عدم القول بالحرمة اوجب الاستدلال به على الكراهة.

و تنتفي مع الضرورة، لقول النبي صلى الله عليه و آله للانصار يوم احد:

«اجعلوا الاثنين و الثلاثة في القبر الواحد، و قدموا اكثرهم قرآنا» (404) اي اجعلوه في القبلة.

هذا في الابتداء، و اما مع سبق احدهما في الدفن فظاهر الاكثر: الحرمة، بل عن الشهيد اجماع المسلمين عليه (405) ، لحرمة النبش، و سبق حق الاول.

و فيهما نظر، لان حرمته لا تنافي جواز الدفن بعد النبش، و سبق الحق فرع وجوب اختصاصه بالدفن، الا ان يراد حق اولياء الميت‏حيث تصرفوا فيه، فتامل.

و الظاهر ان لاجل ذلك افتى الشيخ في النهاية بالكراهة (406) .

و كيف كان فليس السرب المعد لوضع الاموات من هذا القبيل، لعدم صدق النبش فيه.

المقام الرابع: فيما يتعلق بما بعد الدفن

و هو امور كلها مستحبة:

منها: اهالة الحاضرين و صبهم التراب في قبره بعد خروجه منه، للمستفيضة، كحسنة داود، و فيها: فلما ادخل الميت لحده قام فحثا عليه التراب ثلاث مرات بيده (407) .

و في حسنة ابن مسلم: فحثا عليه مما يلي راسه ثلاثا بكفه (408) .

بظهر الكفين معا، لخبر ابن الاصبغ: فحثا التراب على القبر بظهر كفيه (409) .

و المروي في الهداية: «ثم احث التراب عليه ثلاث مرات بظهر كفيك‏» (410) .

و في الرضوي: «ثم احث التراب عليه بظهر كفيك ثلاث مرات‏» (411) .

و بها يقيد اطلاق الاوليين.

و اما ما في حسنة ابن اذنية او صحيحته: رايت الصادق عليه السلام يطرح التراب على الميت، فيمسكه ساعة في يده ثم يطرحه، و لا يزيد على ثلاث اكف، فسالته عن ذلك، اي الامساك[فقال: «يا عمر]كنت اقول: ايمانا بك‏» (412) ، الى آخره، فلا ينافي ما مر صريحا، لجواز كون الامساك في ظهر اليد و ان كان الباطن اظهر.

ثلاثا، للتصريح به في الروايات.

و لا يستحب الزائد، للاصل، فما عن الذكرى ان الثلاثة هي الاقل (413) ، لا وجه له.

و هل يتصف الاقل منها بالاستحباب و ان كان الثلاثة افضل؟ فيه نظر، و صرح والدي-رحمه الله-بالعدم.

و ينبغي ان لا يهيل عليه ذو رحم، لموثقة زرارة: «و من كان منه ذا رحم فلا يطرح عليه التراب، فان رسول الله صلى الله عليه و آله نهى ان يطرح الوالد او ذو رحم على ميته التراب‏» (414) .

و منها: رش القبر بالماء، اجماعا محققا و منقولا مستفيضا (415) ، و تكاثرت عليه الروايات جدا، بل تواترت.

و في مرسلة ابن ابي عمير: «يتجافى عنه العذاب ما دام الندى في التراب‏» (416) .

و في مرسلة الصدوق في الهداية: «ان الرش بالماء على القبر حسن‏» قال: يعني كل وقت (417) .

و منه يظهر عدم اختصاص استحبابه بحال الدفن.

و في اختيار الرجال للكشي: امر مولانا ابو الحسن الرضا عليه السلام برش الماء على قبر زميله محمد بن الحباب اربعين شهرا او اربعين يوما، في كل يوم مرة (418) .

و الافضل في كيفية الرش ان يجعل الراش القبر امامه في جانب القبلة، فيبدا من جانب الراس، و يرش الماء دورا، بان يديره على الجوانب الاربع متصلا حتى يصل الى موضع الشروع، ثم يصب على الوسط، كما في خبر النميري و الرضوي:

الاول: «السنة في رش الماء على القبر ان يستقبل القبلة و يبدا من عند الراس الى عند الرجل، ثم يدور على القبر من الجانب الآخر، ثم يرش على وسط القبر، فذلك السنة‏» (419) .

و الثاني: «فاذا استوى قبره فصب عليه ماء، و تجعل القبر امامك و انت مستقبل القبلة، و تبدا يصب الماء من عند راسه، و تدور على القبر من اربع جوانب القبر حتى ترجع من غير ان تقطع الماء، فان فضل من الماء شي‏ء فصبه على وسط القبر» (420) .

و منها: وضع الحاضرين ايديهم عليه بعد رشه، بالاجماع-كما عن المحقق (421) -و المستفيضة من النصوص (422) :

مفرجة الاصابع، مؤثرة في التراب، كما ورد في الاخبار:

ففي صحيحة زرارة: «فاذا حثي عليه التراب فضع كفك على قبره عند راسه، و فرج اصابعك، و اغمز كفك عليه بعد ما ينضح بالماء» (423) و نحوها حسنتها (424) .

مستقبل القبلة، للرضوي، و فيه بعد الامر بالرش و آدابه: «ثم ضع يدك على القبر و انت مستقبل القبلة، و قل: اللهم ارحم غربته، وصل وحدته، و آنس وحشته، و آمن روعته، و افض عليه من رحمتك، و اسكن اليه من برد عفوك و سعة غفرانك و رحمتك رحمة يستغني بها عن رحمة من سواك، و احشره مع من كان يتولاه.و متى ما زرت قبره فادع له بهذا الدعاء و انت مستقبل القبلة و يداك على القبر» (425) و تؤيده مضمرة البصري (426) .

داعيا بما في الرضوي، او بما في حسنة ابن مسلم: ثم بسط كفه على القبر و قال: «اللهم جاف الارض عن جنبيه، و اصعد اليك روحه، و لقه منك رضوانا، و اسكن قبره من رحمتك ما تغنيه[به]عن رحمه من سواك‏» (427) .

و يتاكد استحباب ذلك الوضع لمن لم يحضر الصلاة، كما صرح به والدي رحمه الله ايضا، لخبر اسحاق: ان اصحابنا يصنعون شيئا: اذا حضروا الجنازة و دفن الميت لم يرجعوا حتى يمسحوا ايديهم على القبر، افسنة ذلك ام بدعة؟

فقال: «ذلك واجب على من لم يحضر الصلاة عليه‏» (428) .

و المراد بالوجوب تاكد الاستحباب، فلا ينافي ثبوت مرتبة منه لمن حضرها ايضا.

و على نفي مرتبة التاكد ايضا يحمل خبر محمد بن اسحاق، و فيه: «و انما ذلك لمن لم يدرك الصلاة عليه، و اما من ادرك الصلاة فلا» (429) .

و لا تنافيه ايضا حسنة زرارة: «كان رسول الله صلى الله عليه و آله يصنع بمن مات من بني هاشم خاصة شيئا لا يصنعه باحد من المسلمين: كان اذا صلى على الهاشمي و نضح قبره بالماء وضع رسول الله صلى الله عليه و آله كفه على القبر حتى ترى اصابعه في الطين، فكان الغريب يقدم او المسافر من اهل المدينة، فيرى القبر الجديد عليه اثر كف رسول الله صلى الله عليه و آله: فيقول: من مات من آل محمد؟ » (430) .

اذ لعله صلى الله عليه و آله كان يترك ذلك الوضع في قبر غير الهاشمي لتعرف قبور الهاشميين، او المراد ان الوضع عليه بحيث‏يرى اثر اصابعه المقدسة كان مختصا ببني هاشم، مع ان عدم الاستحباب في بعض ازمنة الرسول لا ينافي تحققه بعده.

و على هذا فالقول باختصاص ذلك ببني هاشم و عدم جوازه في غيرهم، و عده بدعة-كما عن محمد بن علي بن ابراهيم بن هاشم في كتاب علله (431) -عليل.

و منها: تلقينه ثالثا بعد انصراف الناس، باجماعنا المحقق و المحكي مستفيضا عن الغنية و المعتبر و المنتهى و نهاية الاحكام و التذكرة (432) ، للمستفيضة:

منها: رواية يحيى بن عبد الله: «ما على[اهل الميت] (433) منكم ان يدرؤوا عن ميتهم لقاء منكر و نكير؟ » قلت: كيف يصنع؟ قال: «اذا افرد الميت فليتخلف عنده اولى الناس به، فيضع فمه عند راسه، ثم ينادي باعلى صوته: يا فلان بن فلان، او يا فلانة بنت فلان! هل انت على العهد الذي فارقتنا عليه من شهادة ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، و ان محمدا عبده و رسوله سيد النبيين، و ان عليا امير المؤمنين عليه السلام و سيد الوصيين، و ان ما جاء به محمد صلى الله عليه و آله حق، و ان الموت حق، و ان لبعث‏حق، و ان الله يبعث من في القبور» قال:

«فيقول منكر لنكير: انصرف بنا عن هذا فقد لقن حجته‏» (434) .

و خبر جابر: «ما على احدكم اذا دفن ميته و سوى عليه و انصرف عن قبره ان يتخلف عند قبره؟ ثم يقول: يا فلان بن فلان[ا]انت على العهد الذي عهدناك به من شهادة ان لا اله الا الله، و ان محمدا صلى الله عليه و آله رسول الله، و ان عليا امير المؤمنين عليه السلام امامك، و فلان، و فلان-حتى ياتي الى آخرهم-؟

فانه اذا فعل ذلك قال احد الملكين لصاحبه: قد كفينا الوصول اليه و مسالتنا اياه، فانه قد لقن، فينصرفان عنه و لا يدخلان اليه‏» (435) .

و الرضوي: «يستحب ان يتخلف عند راسه اولى الناس به بعد انصراف الناس عنه، و يقبض على التراب بكفيه و يلقنه برفع صوته‏» (436) الى آخره، و مثله في العلل (437) .

و مقتضى اكثرها: ان يكون ذلك التلقين بالصوت العالي، كما عن الوسيلة و الجامع و الاشارة و التحرير (438) ، بل باعلى صوته، كما في الاولى، و عن الشيخين (439) ، و جماعة (440) .

و ان يكون الملقن هو الولي، كما خص به في النافع و الشرائع و القواعد و الارشاد و المنتهى (441) ، مجوزا في الاخير احدا من المؤمنين ان لم يوجد الولي، و زاد جماعة: او من يامره (442) ، بل عن الذكرى الوفاق عليه (443) .و جوز بعضهم غيره مطلقا (444) ، لوجود الفائدة.و فيه نظر.

و الاحوط مباشرة الولي ان امكن.

و في استقبال القبلة حين التلقين كما في القواعد و عن السرائر (445) ، و استدبارها كما عن الحلبي و القاضي و ابن سعيد (446) ، قولان، و دليل كل منهما غير مثبت له، فالتخيير احسن.

و ظاهر الثمرة المذكورة في بعض الاخبار (447) من كفاية المسالة و ان كان ظاهرا في المكلف، و لكنه لا يوجب تخصيص ظاهر الاطلاق، فالتعميم اولى.

و منها: التعزية، و هي مستحبة اجماعا محققا و محكيا (448) ، و اعتبارا، و نصا مستفيضا (449) ، بل متواترا.

و المراد بها حمل المصاب على الصبر، و طلب التسلي منه.

و هو يتحقق بكل لفظ يفيده لكل مصاب و لو كان صغيرا او انثى-كما صرح بها في الروايات-ما لم يخف في الاخير افتتانا، او لم يوجب اتهاما.

و اقل التعزية: الرؤية، كما في القواعد و عن المبسوط و السرائر و المعتبر (450) ، لمرسلة الصدوق: «كفاك من التعزية ان يراك صاحب المصيبة‏» (451) .

و هي تكون قبل الدفن و بعده، بلا خلاف بين العلماء كما في المنتهى (452) ، لصحيحة هشام: «رايت الكاظم عليه السلام يعزى قبل الدفن و بعده‏» (453) .

و بعده افضل، كما عن الخلاف و الاستبصار و المعتبر و التذكرة (454) ، لمراسيل ابن ابي عمير (455) و البرقي (456) و الفقيه (457) ، و يؤكده بعض الاعتبارات.

و لا حد لزمانها عند الحلي و الكركي (458) و جماعة، لعموم الادلة.فيستحب كل وقت الا اذا ادت الى تجديد حزن منسي، فتركها اولى.

و عن الكافي (459) و الحلبي (460) و الشهيد (461) و اكثر المتاخرين: التحديد بثلاثة ايام، لما دل من ان الماتم او الحداد او صنع الطعام لاهل الميت ثلاثة ايام (462) .

و لا دلالة فيها و ان كان الماتم بمعنى الاجتماع في الموت.نعم يدل على جواز الاجتماع و الجلوس لهم في الثلاثة.

و كره في المبسوط الجلوس للتعزية يومين او ثلاثة، و ادعى عليه الاجماع (463) .

و لا دليل له، و اجماعه معارض بقول الحلي من انه لم يذهب اليه احد من اصحابنا، و انه من فروع المخالفين (464) .

و لا ينبغي تعزية غير المؤمن، بل صرح في المنتهى بحرمته (465) ، و هو الاظهر، للامر باجتنابهم.

و منها: ان يصنع لاهل المصيبة طعام و يبعث اليهم، بالاجماع كما في شرح القواعد (466) و اللوامع، و باتفاق العلماء كما في المنتهى (467) .

ثلاثة ايام، بالاجماع، كما في الثاني، له، و للمستفيضة المصرحة بذلك:

منها: الرضوي: «و السنة في اهل المصيبة ان يتخذ لهم ثلاثة ايام طعام، لشغلهم بالمصيبة‏» (468) .

و مرسلة الفقيه: «ينبغي لجيران صاحب المصيبة ان يطعموا الطعام عنه ثلاثة ايام‏» (469) .

و مقتضى الاخير: افضليته للجيران، و زاد في المنتهى: الاقرباء (470) ، و يثبته امر النبي صلى الله عليه و آله البتول باتخاذ الطعام في ماتم جعفر (471) .

و يجوز للميت الوصية بمال لاطعام اهل الماتم، لوصية مولانا الباقر عليه السلام، كما في حسنة حريز (472) ، بل فيها اشعار باستحبابها، فهي كسائر الوصايا نافذة.

و يكره الاكل عند اهل الماتم، كما صرح به جماعة (473) ، لمرسلة الصدوق: «ان الاكل عند اهل المصيبة من عمل اهل الجاهلية، و السنة البعث اليهم بالطعام‏» (474) .

و ظاهر الاطلاق الكراهة و لو مما اهدي اليهم و لا يختص بطعامهم، كما في اللوامع.

و صرح في المنتهى بعدم استحباب اتخاذ اهل المصيبة طعاما و يجمعوا الناس عليه، الا ان دعت الحاجة اليه، كما لو حضر اهل الاماكن البعيدة و باتوا عندهم (475) .

و لنختم هذا الفصل بمسائل ثلاث:

المسالة الاولى:

اذا مات ولد الحامل في بطنها فان امكن التوصل الى اسقاطه صحيحا بعلاج فعل، و الا اخرج صحيحا ان امكن، و الا قطع و اخرج بالارفق فالارفق، اجماعا، كما عن الخلاف (476) .

و تتولى ذلك النساء، فان تعذر فالرجال المحارم، فان تعذر جاز ان يتولاه غيرهم، للضرورة.

و خبر وهب: «اذا ماتت المراة و في بطنها ولد يتحرك شق بطنها و يخرج الولد»و قال في المراة يموت في بطنها الولد فيتخوف عليها، قال: «لا باس ان يدخل الرجل يده فيقطعه و يخرجه‏» (477) .

و مثله خبره الآخر، الا ان في آخره: «اذا لم ترفق به النساء» (478) .

و الرضوي: «و ان مات الولد في جوفها و لم يخرج، ادخل انسان يده في فرجها و قطع الولد بيده و اخرجه‏» (479) .

هذا اذا علم موت الولد، و الا يصبر حتى يتبين.

و لو ماتت هي و الولد حي في بطنها، فان امكن اخراجه بدون الشق فعل، و الا شق بطنها و اخرج، اجماعا، و عن الخلاف: عدم معرفة خلاف فيه (480) .

و النصوص به مستفيضة:

منها: الخبر المتقدم (481) .

و موثقة علي: في المراة تموت و ولدها في بطنها يتحرك، قال: «يشق بطنها و يخرج منه ولدها» (482) .و قريبة منها صحيحته (483) و خبر ابن ابي حمزة (484) .

و ليكن الشق عن الايسر، كما عن الفقيه و المقنعة و النهاية و المبسوط و السرائر و الجامع و الشرائع و النافع و التحرير و المنتهى و التلخيص و نهاية الاحكام (485) ، و غيرها، للرضوي-المنجبر بعمل هؤلاء-: «اذا ماتت المراة و هي حاملة و ولدها يتحرك في بطنها شق من الجانب الايسر و اخرج الولد» (486) الخبر.

و يخاط الشق بعدها كما عن الكتب الستة الاولى (487) ، و المهذب (488) ، لمرسلة ابن ابي عمير، و فيها: «و يخاط بطنها» (489) .

و في دلالتها على الوجوب نظر، و الاستحباب-كما في المدارك (490) -اظهر، و ان كان الاول ظاهر فتاوى من مر.

و لا يختص الشق و الاخراج بصورة تحرك الولد-كما سئل عنه في اكثر ما سبق-بل المناط حياته.

و لو شك فيها فالظاهر العمل باستصحاب الحياة و اطلاق بعض الاخبار.

الثانية:

جواز البكاء على الميت مجمع عليه، و النصوص به مستفيضة (491) ، و في بعضها الامر به عند شدة الوجد (492) .

و ما في بعض اخبارنا من ان كل بكاء مكروه سوى البكاء على الحسين عليه السلام (493) مبالغة في عظم اجره.

و ما نقل: ان الميت‏يعذب ببكاء اهله (494) ، عامي لا عبرة به، مع انه مخالف لنص الكتاب، اذ «لا تزر وازرة وزر اخرى‏» (495) .

و الاشهر الاظهر: جواز النياحة ايضا ما لم تتضمن محرما من كذب و غيره، و عليه الاجماع عن الفاضل (496) .

لنوح ام سلمة على ابن عمتها باذن النبي صلى الله عليه و آله، كما في خبر الثمالي (497) ، و نسوة المدينة على حمزة بعد قوله صلى الله عليه و آله: «لا بواكي له‏» كما في مرسلة الفقيه (498) ، و فاطمة على ابيها، كما في طرق الفريقين (499) ، و الهاشميات على الحسين عليه السلام، كما في اخبار كثيرة (500) ، و نوح الصادق عليه السلام على ابنة له سنة، و على ابن له سنة، كما في اكمال الدين (501) ، و امر مولانا الباقر الصادق عليهما السلام بوقف بعض ماله على النوادب لينبدن له، كما في صحيحة يونس (502) ، و نفي الباس عن اجر النائحة مطلقا، او بدون الشرط، او بشرط صدقها في قولها، كما وردت بكل الرواية (503) ، و قوله: «انما تحتاج المراة في الماتم الى النوح لتسيل دمعتها، و لا ينبغي لها ان تقول هجرا» (504) .

خلافا للمحكي عن الشيخ و ابن حمزة (505) ، فحرماها، لاخبار (506) بين غير دالة، و ضعيفة، و عامة بالنسبة الى بعض ما مر من المخصوصات بالصدق او غير الباطل، فتخصص به.مع انه على فرض التعارض تتساقط اخبار الطرفين، و يبقى الاصل بلا معارض (507) .

و لا فرق في الجواز بين النثر و النظم، للاصل، و ورود الاخير في نياح البتول و ام سلمة، و استماع الائمة المراثي.

و اما الصراخ و لطم الخدود و شق الجيوب و الخدش: فياتي بيانها في مواقعها ان شاء الله.