و هي ايضا امور:
منها: التخلي مطلقا - بالغائط كان او البول - في الطرق النافذة.
و اما المرفوعة فهي ملك لاربابها، يحرم التخلي فيها بدون اذنهم و يباح معه.
و المشارع - و هي موارد المياه من شطوط الانهار و رؤوس الآبار - و افنية المساجد، و على القبور، و بينها، و ابواب الدور، و منازل النزال، و تحت المثمرة من الاشجار.
كل ذلك للاشتهار، مضافا الى المستفيضة من الاخبار المتضمنة جميعها لجميعها، كمرفوعة علي و رواية الاحتجاج المتقدمتين (1) .
و صحيحة عاصم: اين يتوضا الغرباء؟ فقال: «يتقي شطوط الانهار و الطرق النافذة و تحت الاشجار المثمرة و مواضع اللعن» فقيل له: و اين مواضع اللعن؟ فقال: «ابواب الدور» (2) .
و رواية الكرخي: [ثلاث خصال ملعون من فعلهن]: المتغوط في ظل النزال، ...» (3) .
و خبر السكوني: «نهى رسول الله - صلى الله عليه و آله - ان يتغوط على شفير بئر ماء يستعذب منها، او نهر يستعذب، او حتشجرة فيها ثمرتها» (4) .
و المروي في الخصال: «يا علي، ثلاث يتخوف منهن الجنون: التغوط بين القبور...» (5) .
و فيه و في المجالس: «ان الله كره لكم اربعا و عشرين خصلة و نهاكم عنها الى ان قال: «كره البول على شط نهر جار، و كره ان يحدث الرجل تحتشجرة قد اينعتيعني اثمرت» (6) .
و في الاخير ايضا: «انه نهى ان يبول رجل تحتشجرة مثمرة او على قارعة الطريق» (7) .
و في الدعائم: «البول في الماء القائم من الجفاء، و نهي عنه و عن الغائط فيه و في النهر، و على شفير البئر يستعذب من مائها، و تحت الشجرة المثمرة، و بين القبور، و على الطرق و الافنية» (8) .
و في جامع البزنطي عن الباقر عليه السلام: «و لا تبل في الماء، و لا تخل على قبر» (9) .
و صحيحة ابن مسلم: «من تخلى على قبر او بال قائما او بال في ماء قائم ...فاصابه شيء من الشيطان لم يدعه الا ان يشاء الله» (10) الى غير ذلك.
و رواية الخصال و المجالس و سائر ما يتعقبها يتضمن البول ايضا صريحا او اطلاقا، فاختصاص بعض ما تقدم عليها بالغائط و اجمال بعض آخر غير ضائر، و القول بالتخصيص بالتغوط - كبعضهم - ساقط.
و الاجماع على انتفاء التحريم في هذه المواضع - اذ لا يقدح مخالفة النادر - يوجب حمل الامر بالاجتناب و النهي في جملة من تلك الاخبار على الاستحباب و الكراهة، فنفي الجواز فيها كما عن المفيد (11) ، او في الاخيرين كما عن الصدوق في الهداية و الفقيه (12) ضعيف.
و لو لم يثبت الاجماع على خلافه، فلا اقل من الشهرة العظيمة المخرجة للاخبار المحرمة عن الحجية، فلا تصلح الا لاثبات الكراهة، مع ان ارادتهما المعنى الاخص من الجواز ممكنة.
و المثمر و مسقط الثمر - كما في الثلاثة الاولى - يصدقان على المنقضي عند المبدا ايضا حقيقة، بل على ما من شانه ذلك و ان لم يتلبس (به بعد) (13) ، كما بينا في موضعه، فالكراهة تعم الاشجار المثمرة مطلقا.
و اختصاص بعض آخر بما فيه الثمر لا يثمر، لعدم حجية مفهوم الوصف على الاظهر، فالتخصيص استنادا الى ذلك او الى اختصاص المشتق بالمتلبس لا يصح.
و الاستشهاد بمرسلة الفقيه المعللة للكراهة: بمكان الملائكة حين وجود الثمر (14) لا يتم، لان وجود علة في مورد لا ينافي وجود اخرى في آخر:
و دعوى: اصالة عدمها - بعد دلالة الاطلاق - لا تسمع.
مع ان ذلك التعليل لا يفيد الاختصاص، لجواز ان يكون كونهم هناك في وقت موجبا للنهي عن التخلي فيه مطلقا تعظيما لهم و استنظافا لمكانهم قبل ذلك و بعده.
و منها: البول في الارض الصلبة، للتصريح بكراهة نضح البول في مرسلة الفقيه (15) ، و ملزوم المكروه و لو في الاغلب مكروه، و لانه تحقير و تهاون في البول و نهي عنهما في المستفيضة (16) ، و لاستحباب ارتياد الموضع المناسب، و الصلب غير مناسب، و ضد المستحب المكروه.
و في ثقوب الحشرات، لورود النهي عنه في بعض الاخبار، كما صرح به جماعة (17) .
و في الحمام، للمروي في الخصال: «البول في الحمام يورث الفقر» (18) .و المراد منه ما يدخل فيه عرفا، لا نفس المغسل كما قد يتوهم.
و حالة القيام، لصحيحة ابن مسلم المتقدمة (19) و غيرها.
و مطمحا به اي راميا به الى الهواء، كان يبول من سطح في الهواء، لرواية السكوني: «نهى النبي ان يطمح الرجل ببوله من السطح او من الشيء المرتفع في الهواء» (20) .
و المروي في الخصال: «لا يبولن الرجل من سطح في الهواء» (21) .
و منه البول في البلاليع العميقة.
و لا يتحقق التطميح بالبول في مكان ثم جريانه بميزاب و نحوه في الهواء.
و لا ينافي ذلك ما تقدم من استحباب ارتياد مكان البول كمرتفع، اذ الارتفاع المعتبر هناك هو بقدر ما يؤمن معه من الترشح.و النهي عن التطميح من السطح او مكان مرتفع يدل على ان المراد منه ما ذكرنا.
و يظهر من بعض كتب اللغة انه الرمي الى فوق (22) .و من علل الحكم بخوف الرد حمله عليه.
و منها: استقبال الشمس او القمر في البول، للنهي عنها في المستفيضة المحمولة على الكراهة، لما (23) سبق.
كرواية السكوني: «نهى ان يستقبل الرجل الشمس و القمر بفرجه و هو يبول» (24) .
و رواية الكاهلي: «لا يبولن احدكم و فرجه باد للقمر يستقبل به» (25) .
و في المجالس: «و نهى ان يبول الرجل و فرجه باد للشمس و القمر» (26) .
و في الغائط، لما في الكافي - بعد مرفوعة محمد السابقة في القبلة (27) - : و روي ايضا في حديث (آخر) (28) : «لا تستقبل الشمس و لا القمر» (29) فانه يظهر منه انه ايضا حكم الغائط.
و في العلل: «فاذا اراد البول و الغائط - الى ان قال - : و لا تستقبل الشمس او القمر» (30) .
و كذا استدبار القمر حال الغائط، لما في الفقيه - بعد مرفوعة علي السابقة (31) - و في خبر آخر: «لا تستقبل الهلال و لا تستدبره» (32) لما ذكر.
بل الشمس ايضا حينئذ، كما هو الظاهر مما في العلل في حكم بيان حدود من اراد البول او الغائط: «و علة اخرى ان فيهما - اي في الشمس و القمر - نورا مركبا، فلا يجوز ان يستقبل بالعورتين و فيهما نور من نور الله» (33) الحديث.
و الاستقبال بالدبر - الذي هو احدى العورتين - هو الاستدبار.
و اما استدبارهما في البول: فلم يرد كراهته في الاخبار، و الاصل عدمها، فهو الاظهر.و التعدي بالاولوية باطل جدا.
و ظاهر النافع، و النهاية، و المدارك (34) : اختصاص الكراهة بالاستقبال خاصة، كما ان ظاهر الاقتصاد، و الجمل، و المصباح (35) و مختصره، و الديلمي (36) ، و ابن سعيد (37) و محتمل الارشاد، و البيان، و النفلية (38) : التخصيص بالبول، و ظاهر القواعد (39) : الاختصاص بالاستقبال في البول و الاستدبار في الغائط.و الصحيح ما ذكرنا.
ثم المكروه في الاستقبال حال البول على الاظهر الاشهر: الاستقبال بالفرج، لانه الثابت من الروايات، دون البدن كما في القبلة.
و اما حال الغائط و في الاستدبار بالقمر فالظاهر ان المكروه هو الاستقبال و الاستدبار بالبدن، لانه مقتضى اخبارهما، فتامل.
و منها: استقبال الريح و استدبارها في الغائط، للمرفوعتين المتقدمتين (40) .
و استقباله في البول، لاخبار النهي عن احتقاره و التهاون به (41) ، و الامر بالتحفظ و التوقي عنه.
و لما في العلل: «و لا تستقبل الريح لعلتين: احداهما ان الريح يرد البول فيصيب الثوب و لم يعلم ذلك، او لم يجد ما يغسله، و العلة الثانية: ان مع الريح ملكا فلا يستقبل بالعورة» (42) .
و يظهر من العلة الثانية: كراهة الاستدبار في الغائط ايضا مع سرها.
و اما الاستدبار في البول فلم اجد فيه نصا.
و الشيخ (43) و الفاضلان (44) خصا الكراهة بالاستقبال و البول.
و منها: البول في الماء، للمروي عن جامع البزنطي المتقدمة (45) ، و اطلاقه يشمل الراكد و الجاري.
مضافا في الاول الى صحيحة ابن مسلم المتقدمة (46) ، و المروي في العلل:
«و لا تبل في ماء نقيع» (47) .
و مرسلة الفقيه: «البول في الماء الراكد يورث النسيان» (48) .و في جنة الامان:
«انه ميراث الهموم» (49) .و في غيره: «انه من الجفاء» (50) . «و انه يورث الفقر» (51) .
و في الثاني الى رواية مسمع: «نهى ان يبول الرجل في الماء الجاري الا من ضرورة» (52) .
و المروي في الخصال: «و لا تبولن في ماء جار» الى ان قال: «فان للماء اهلا» (53) .
و روي: «انه يورث السلس» (54) .
خلافا للمحكي عن ظاهر الصدوقين (55) و المفيد (56) ، فحرموه في الاول، لظاهر النهي، و جعله بعضهم احوط (57) .و هو كذلك.
و للاولين، فخصا الكراهة او الحرمة بالاول، لموثقة ابن بكير: «لا باس في البول في الماء الجاري» (58) .و في معناها موثقة سماعة (59) .
و صحيحة الفضيل: قال: «لا باس بان يبول الرجل في الماء الجاري، و كره ان يبول في الماء الراكد» (60) فصل عليه السلام، و التفصيل قاطع للشركة.
و رواية عنبسة: عن الرجل يبول في الماء الجاري، قال: «لا باس به اذا كان الماء جاريا» (61) فان الباس الثابتبالمفهوم لغير الجاري هو الكراهة، فيكون هو المنفي في المنطوق.
و الجواب عنها على القول بالحرمة في الراكد ظاهر.
و على الكراهة، اما عن الموثقتين: فبان نفي الباس - الذي هو العذاب - لا ينافي الكراهة.
و اما عن الصحيحة: فبجواز عطف «كره» على «قال» فلا يكون في كلامه تفصيل، فلعله - عليه السلام - قال بالكراهة في الراكد في وقت، و نفى الباس عن الجاري في آخر، فجمعهما الراوي.
و اما عن الرواية: فبانه يمكن ان يكون المراد بالباس المجازي المثبت في المفهوم مرتبة من الكراهة مشابهة - لشدة مرجوحية - للحرمة، و بالمنفي في المنطوق، الاعم منها و من العذاب، و لهذا خصص نفي الباس في كثير من الاخبار بالجاري، و على هذا فيكون الكراهة فيه اخف، و هو كذلك.كما انه يشتد فيهما بالليل، لما ينقل من ان الماء بالليل للجن، فلا يبال فيه و لا يغتسل حذرا من اصابة آفة من جهتهم (62) .
ثم ان النصوص مخصوصة بالبول ككلام جماعة (63) .
و تعدى الاكثر - و منهم الشيخان (64) - الى الغائط ايضا فكرهوه فيه.و لا باس به، لفتوى هؤلاء الاعاظم، و التعليل المذكور في رواية الخصال.
و قد يتمسك في التعدي: بالاولوية او تنقيح المناط، و هو كما ترى.
و يستثنى حال الضرورة، للضرورة، و رواية مسمع (65) .
و استثناء المياه المعدة لذلك مدفوع باطلاق النصوص.
او شيء من القرآن، لرواية الخزاز: ادخل الخلاء و في يدي خاتم فيه اسم من اسماء الله؟
قال: «لا» (66) .
و رواية ابي القاسم: الرجل يريد الخلاء و عليه خاتم فيه اسم الله تعالى، فقال: «ما احب ذلك» قال: فيكون اسم محمد، قال: «لا باس» (67) .
و موثقة الساباطي: «لا يمس الجنب درهما و لا دينارا فيه اسم الله، و لا يستنج و عليه خاتم فيه اسم الله، و لا يجامع و هو عليه، و لا يدخل المخرج و هو عليه» (68) و المستتر في «يستنجي» و نظائره الى الرجل المدلول عليه في ضمن الجنب لا الجنب.
و المروي في قرب الاسناد: عن الرجل يجامع و يدخل الكنيف و عليه الخاتم فيه ذكر الله، او شيء من القرآن، يصلح ذلك؟ قال: «لا» (69) .
و هذه الروايات كما ترى مختصة بالخاتم في اليد صريحا كالاول، و ظاهرا كالبواقي، فلا يفيد تعميم الكراهة بالنسبة الى مطلق الاستصحاب كما قد يذكر.
و التعدي بتنقيح المناط موقوف على القطع بالعلة.و التمسك بمنافاته التعظيم لا يثبت الا استحباب عدم الاستصحاب بقصد التعظيم، و لا كلام فيه «و لكل امرئ ما نوى» (70) و فتوى البعض (71) ايضا لا يثبت ازيد من ذلك، فالحكم بالكراهة مطلقا لذلك لا وجه له.
و المستفاد من الاخبار ان الكراهة انما هي عند دخول الخلاء سواء كان للتغوط او البول، فلا كراهة عند البول في غيره، بل و لا عند التغوط في مثل الصحراء، لعدم صدق الخلاء و الكنيف، بل و لا المخرج، لان الظاهر منه ايضا البيت المعد له.
و يشتد الكراهة اذا كان الخاتم في اليسار حال الاستنجاء، للموثقة.
و رواية ابي بصير: «من نقش على خاتمه اسم الله فليحوله عن اليد التي يستنجي بها» (72) .
و رواية الحسين بن خالد: قلت له: انا روينا في الحديث ان رسول الله صلى الله عليه و آله كان يستنجي و خاتمه في اصبعه، و كذلك كان يفعل امير المؤمنين عليه السلام، و كان نقش خاتم رسول الله صلى الله عليه و آله: محمد رسول الله.قال:
«صدقوا» قلت: و ينبغي لنا ان نفعل ذلك؟ فقال: «ان اولئك كانوا يتختمون في اليد اليمنى و انتم تتختمون في اليد اليسرى» (73) .و قريب منها المروي في العيون (74) .
و اما خبر وهب: «كان نقش خاتم ابي: العزة لله جميعا، و كان في يساره يستنجي بها، و كان نقش خاتم امير المؤمنين عليه السلام: الملك لله، و كان في يده اليسرى يستنجي بها» (75) .فمحمول على التقية، مع انه لا ضير في صدور المكروه عنهم احيانا، فليحمل الخبر عليه.
و به يندفع المنافاة بينه و بين ما دل على انهم كانوا يتختمون باليمنى.
و لا كراهة في اسم الحجج، للاصل.و لو تجنب عنه تعظيما لشعائر الله كان حسنا.
هذا كله بشرط عدم التلويثحال الاستنجاء، و الا فيحرم قطعا.
و منها: التكلم في حال الحدث مطلقا بغير ما يتعبد الله سبحانه، و به ايضا الا آية الكرسي، و التحميد، و حكاية الاذان، و ما يجب كرد السلام و الادعية الماثورة للخلوة.
و تدل على الاول: رواية صفوان: «نهى رسول الله صلى الله عليه و آله ان يجيب الرجل آخر و هو على الغائط او يكلمه حتى يفرغ» (76) .
و مرسلة الفقيه: «لا يتكلم على الخلاء» (77) .
و المروي في المحاسن: «ترك الكلام في الخلاء يزيد في الرزق» (78) .
و في الدعائم عن اهل البيت عليهم السلام: انهم نهوا عن الكلام في حال الحدث و البول، و ان يرد سلام من سلم عليه و هو في تلك الحالة (79) .
و به يثبت التعميم الذي ذكرناه و ان خص غيره بالغائط او الخلاء.
و عموم غير الاولى حجة الثاني، مضافا الى المروي في الخصال: «سبعة لا يقرؤون القرآن» و عد منهم: من في الكنيف (80) .
و صحيحة عمر بن يزيد: عن التسبيح في المخرج و قراءة القرآن، فقال: «لم يرخص في الكنيف اكثر من آية الكرسي و تحميد الله، او آية: الحمد لله رب العالمين» (81) .
و الاجماع على الجواز في الكل، و شذوذ الرواية[لو] (82) ابقيت على ظاهرها الموجب لضعفها اوجب حمل ما ظاهره الحرمة على الكراهة.
ثم الاخيرة هي الحجة في استثناء الاولين، و ظاهرها عدم استثناء غير ما ذكر.و استبعاد استثنائها خاصة مع فضليتها على كثير من الآيات مجرد و هم.
نعم، لم يذكر في التهذيب قوله: «الحمد لله رب العالمين» و ختم بقوله:
«آية» و مقتضاه: استثناء كل آية، و لا باس به و ان ضعفه وجوده في الفقيه (83) .
و صحيحة الحلبي: اتقرا النفساء و الحائض و الرجل يتغوط، القرآن؟ قال: «يقرؤون ما شاؤوا» (84) لا تثبت الا الجواز الغير المنافي للكراهة.
و يستثنى الثالثبرواية (85) سليمان بن مقاتل المروية في العلل: لاي علة يستحب للانسان اذا سمع الاذان ان يقول كما يقول المؤذن و ان كان على البول او الغائط؟ قال: «ان ذلك يزيد في الرزق» (86) .
و بصحيحة محمد: «لا تدعن ذكر الله على كل حال، و لو سمعت المنادي ينادي بالاذان و انت على الخلاء فاذكر الله عز و جل و قل كما يقول» (87) .
و خبر ابي بصير: «ان سمعت الاذان و انت على الخلاء فقل مثل ما يقول المؤذن، و اذكر الله في تلك الحال، فان ذكر الله حسن على كل حال» (88) .
و هو مع سابقته حجة من استثنى التكلم بمطلق ذكر الله، مضافا الى المروي في عدة الداعي: «لا باس بذكر الله و انت تبول، فان ذكر الله حسن على كل حال» (89) .
و ما ورد من وحيه سبحانه الى موسى[من] (90) حسن الذكر في كل حال بعد سؤاله عن عروض حالات يجله تعالى عن الذكر فيها (91) .
و فيه: ان الذكر حقيقة في التذكر القلبي، و استعماله في الآيات و الاخبار فيه ايضا شائع، فلا يثبت من تجويزه تجويز الكلام الذكري الذي هو مجاز قطعا.
و عطف الذكر في خبر ابي بصير على قول مثل ما يقول المؤذن، و عكسه في الصحيحة، لا يدل على اتحادهما، بل حقيقة العطف التغاير، مع ان الاتحاد ايضا لا يفيد التعميم.
و يستثنى الرابع بالاجماع، و بمعارضة ادلة وجوبه مع العمومات المتقدمة - لعدم اجتماع الوجوب و الكراهة - بالعموم من وجه، الموجبة للرجوع الى اصالة الجواز، المستلزمة لضم فصل الوجوب بالاجماع المركب، فانه لا قول بجواز رد السلام من غير وجوب.
و اما رواية الدعائم المتقدمة (92) فلضعفها غير ناهضة لرفع الواجب.
و وجه استثناء الخامس واضح كاستثناء مطلق الكلام حال الضرورة.
ثم انه لا شك في ان الكراهة هنا في غير ما يتعبد به الله بالمعنى المصطلح.
و هل فيه ايضا بهذا المعنى ام لا؟ بل بمعنى المرجوحية الاضافية حتى يكون فيه ثواب ايضا؟ الظاهر الثاني، اذ ليس دلالة شيء من الاخبار المتقدمة على الكراهة - سوى رواية المحاسن (93) - مقتضى الحقيقة، فمجازه كما يمكن ان يكون الكراهة المصطلحة يمكن ان يكون المرجوحية.
و اما هي فلا تدل على نوع ثواب على ترك مطلق الكلام، و هو لا ينافي ترتب ثواب آخر على فعل نوع منه.
و منها: الاستنجاء باليمين، للنهي عنه في المستفيضة (94) .و الظاهر انه ان لم يمس المحل باليد و اكتفى بمجرد الصب، فاليد التي يصب بها الماء يحصل بها الاستنجاء.و كذا ان مس بها بمجرد الاخذ كما في اخذ القضيب بيد و صب الماء باخرى، فالاستنجاء يحصل بالاخرى.و لو غسل بها النجاسة، فالاستنجاء يحصل باليد الغسالة دون ما يصب بها الماء.
و منها: طول الجلوس في الغائط، لايجابه الباسور و فجع الكبد، كما ورد في الاخبار (95) .
و السواك عند الغائط او مطلقا، لايراثه البخر (96) كما في المرسل (97) .
و الاكل و الشرب كذلك، للشهرة بل الاجماع، و تضمنهما المهانة.
و الاستناد الى المرسلة الواردة في لقمة وجدها ابو جعفر عليه السلام في الخلاء (98) غير جيد.
و التعجيل في القيام عن الغائط قبل تمام الفراغ، للمروي في الخصال: «لا يعجل الرجل عند طعامه حتى يفرغ، و لا عند غائطه حتى ياتي على حاجته» (99) .
پىنوشتها:
1. في ص 363 و 360.
2. الكافي 3: 15 الطهارة ب 11 ح 2، التهذيب 1: 30 - 78، الوسائل 1: 324 ابواب احكام الخلوة ب 15 ح 1.
3. الكافي 3: 16 الطهارة ب 11 ح 6، التهذيب 1: 30 - 80، الوسائل 1: 325 ابواب احكام الخلوة ب 15 ح 4، بدل ما بين المعقوفين في النسخ: «ثلاثة ملعون ملعون من فعلهن» و ما اثبتناه موافق للكافي.
4. التهذيب 1: 353 - 1048، الوسائل 1: 325 ابواب احكام الخلوة ب 15 ح 3.
5. الخصال: 125، الوسائل 1: 329 ابواب احكام الخلوة ب 16 ح 2.
6. و 7. الخصال: 520، مجالس الصدوق: 248، 344، الوسائل 1: 327، 328 ابواب احكام الخلوة ب 15 ح 10 و 11.
8. الدعائم 1: 104، المستدرك 1: 270 ابواب احكام الخلوة ب 19 ح 1 و ص 261 ب 12 ح 2.
9. نقلها عنه في البحار 77: 191.
10. الكافي 6: 533 الزي و التجمل ب 69 ح 2، الوسائل 1: 329 ابواب احكام الخلوة ب 16 ح 1.
11. المقنعة:
12. الهداية 15، الفقيه 1: 21.
13. في «ه» و «ق» : بعد به.
14. الفقيه 1: 22 - 64، الوسائل 1: 327 ابواب احكام الخلوة ب 15 ح 8.
15. الفقيه 1: 16 - 36، الوسائل 1: 338 ابواب احكام الخلوة ب 22 ح 2.
16. راجع الوسائل 1: 338 ابواب احكام الخلوة ب 22.
17. اي صرحوا بورود النهي، منهم الشهيد في الذكرى: 20، و الفاضل الهندي في كشف اللثام 1: 23 و لم نعثر عليه من طرقنا، و هو موجود في كتب الجمهور، انظر سنن ابي داود 1: 8.نعم روى في مستدرك الوسائل 1: 286 ابواب احكام الخلوة ب 29 ح 10 نقلا عن اعلام الدين للديلمي 302: «و قال الباقر عليه السلام لبعض اصحابه و قد اراد سفرا...و لا تبولن في نفق...» فتامل.
18. الخصال: 504، الوسائل 15: 347 ابواب جهاد النفس ب 49 ح 21.
19. في ص 391.
20. الكافي 3: 15 الطهارة ب 11 ح 4، الوسائل 1: 351 ابواب احكام الخلوة ب 33 ح 1.
21. الخصال: 613، الوسائل 1: 352 ابواب احكام الخلوة ب 33 ح 6.
22. الصحاح 1: 389، مجمع البحرين 2: 393.
23. في «ه» : كما.
24. التهذيب 1: 34 - 91، الوسائل 1: 342 ابواب احكام الخلوة ب 25 ح 1.
25. التهذيب 1: 34 - 92، الوسائل 1: 342 ابواب احكام الخلوة ب 25 ح 2.
26. مجالس الصدوق: 345 «المجالس 66» .
27. في ص 362.
28. لا توجد في «ق» .
29. الكافي 3: 15 الطهارة ب 11 ملحق ح 3، الوسائل 1: 343 ابواب احكام الخلوة ب 25 ح 5.
30. نقلها في البحار 77: 194 - 53 عن كتاب العلل لمحمد بن علي بن ابراهيم بن هاشم.
31. في ص 363.
32. الفقيه 1: 18 - 48، الوسائل 1: 342 ابواب احكام الخلوة ب 25 ح 3.
33. راجع ص 394.
34. المختصر النافع: 5، النهاية: 10، المدارك 1: 178.
35. الاقتصاد: 241، الجمل و العقود (الرسائل العشر) : 157، مصباح المتهجد: 6.
36. المراسم: 33.
37. الجامع للشرائع: 26.
38. مجمع الفائدة 1: 94، البيان: 41، النفلية: 5.
39. القواعد 1: 4.
40. في ص 362.
41. راجع الوسائل 1: 339 ابواب احكام الخلوة ب 23.
42. نقله في البحار 77: 194 - 53 عن كتاب العلل المحمد بن علي بن ابراهيم بن هاشم.
43. مصباح المتهجد 6، النهاية: 10، الاقتصاد: 241.
44. المحقق في الشرائع 1: 19، و المختصر النافع: 5، و العلامة في التحرير 1: 7، و القواعد 1: 4.
45. في ص 391.
46. في ص 391.
47. علل الشرائع.283، الوسائل 1: 341 ابواب احكام الخلوة ب 24 ح 6.
48. الفقيه 1: 16 - بعد ح 35، الوسائل 1: 341 ابواب احكام الخلوة ب 24 ح 4.
49. نقله في البحار 77: 195 - 55.
50. الدعائم 1: 104، المستدرك 1: 270 ابواب احكام الخلوة ب 19 ح 1.
51. غوالي اللآتي 2: 187، المستدرك 1: 271 ابواب احكام الخلوة ب 19 ح 6.و فيهما: «يورث الحصر» .
52. التهذيب 1: 34 - 90، الاستبصار 1: 13 - 25، الوسائل 1: 341 ابواب احكام الخلوة ب 24 ح 3.
53. الخصال: 613.
54. غوالي اللآتي 2: 187.
55. الفقيه 1: 16، الهداية: 15، و في كشف اللثام 1: 22 نقله عن والد الصدوق.
56. المقنعة: 41.
57. الرياض 1: 17.
58. التهذيب 1: 43 - 122، الاستبصار 1: 13 - 24، الوسائل 1: 143 ابواب الماء المطلق ب 5 ح 3.
59. التهذيب 1: 34 - 89، الاستبصار 1: 13 - 21، الوسائل 1: 143 ابواب الماء المطلق ب 5 ح 4.
60. التهذيب 1: 31 - 81، الاستبصار 1: 13 - 23، الوسائل 1: 143 ابواب الماء المطلق ب 5 ح 1.
61. التهذيب 1: 43 - 120، الاستبصار 1: 13 - 22، الوسائل 1: 143 ابواب الماء المطلق ب 5 ح 2.
62. رواه في غوالي اللآتي 2: 187.
63. كما في الفقيه 1: 16، و الشرائع 1: 19، و القواعد 1: 4.
64. المفيد في المقنعة: 42، و الطوسي في النهاية: 10.
65. التهذيب 1: 34 - 90، الاستبصار 1: 13 - 25، الوسائل 1: 341 ابواب احكام الخلوة ب 24 ح 3.
66. الكافي 3: 56 الطهارة ب 36 ح 8، الوسائل 1: 330 ابواب احكام الخلوة ب 17 ح 1.
67. التهذيب 1: 32 - 84، الاستبصار 1: 48 - 135، الوسائل 1: 332 ابواب احكام الخلوة ب 17 ح 6.
68. التهذيب 1: 31 - 82، الاستبصار 1: 48 - 133، الوسائل 1: 331 ابواب احكام الخلوة ب 17 ح 5.
69. قرب الاسناد: 293 - 1157، الوسائل 1: 333 ابواب احكام الخلوة ب 17 ح 10.
70. راجع الوسائل 1: 46 ابواب مقدمة العبادات ب 5.
71. كالصدوق في الفقيه 1: 20.
72. الكافي 6: 474 الزي و التجمل ب 27 ح 9، الوسائل 1: 331 ابواب احكام الخلوة ب 17 ح 4.
73. الكافي 6: 474 الزي و التجمل ب 27 ح 8، الوسائل 1: 331 ابواب احكام الخلوة ب 17 ح 3.
74. العيون 2: 55 - 206، الوسائل 1: 333 ابواب احكام الخلوة ب 17 ح 9.
75. التهذيب 1: 31 - 83، الاستبصار 1: 48 - 134، الوسائل 1: 332 ابواب احكام الخلوة ب 17 ح 8.
76. التهذيب 1: 27 - 69، الوسائل 1: 309 ابواب احكام الخلوة ب 6 ح 1.
77. الفقيه 1: 21 - ملحق ح 60، الوسائل 1: 310 ابواب احكام الخلوة ب 6 ح 2.
78. نقله في مشكاة الانوار: 129 عن المحاسن، المستدرك 1: 257 ابواب احكام الخلوة ب 6 ح 3.
79. الدعائم 1: 104، المستدرك 1: 256 ابواب احكام الخلوة ب 6 ح 1.
80. الخصال: 357، الوسائل 6: 246 ابواب قراءة القرآن ب 47 ح 1.
81. الفقيه 1: 19 - 57، التهذيب 1: 352 - 1042، حذف منه «الحمد لله رب العالمين» ، الوسائل 1: 312 ابواب احكام الخلوة ب 7 ح 7.
82. ما بين المعقوفين اضفناه لاستقامة المعنى.
83. الفقيه 1: 19.
84. التهذيب 1: 128 - 348، الاستبصار 1: 114 - 381، الوسائل 1: 313 ابواب احكام الخلوة ب 7 ح 8.
85. في «ه» و «ق» : لرواية.
86. علل الشرائع: 284، الوسائل 1: 314 ابواب احكام الخلوة ب 8 ح 3.
87. الفقيه 1: 187 - 892، الوسائل 1: 314 ابواب احكام الخلوة ب 8 ح 1.
88. علل الشرائع: 284، الوسائل 1: 314 ابواب احكام الخلوة ب 8 ح 2.
89. عدة الداعي: 239.
90. ما بين المعقوفين اضفناه لاستقامة العبارة.
91. الكافي 2: 497 الدعاء ب 21 ح 8، الوسائل 1: 310 ابواب احكام الخلوة ب 7 ح 1.
92. في ص 401.
93. المتقدمة ص 401.
94. راجع الوسائل 1: 321 ابواب احكام الخلوة ب 12.
95. الوسائل 1: 336 ابواب احكام الخلوة ب 20.
96. البخر: نتن رائحة الفم.
97. الفقيه 1: 32 - 110، الوسائل 1: 337 ابواب احكام الخلوة ب 21 ح 1.
98. الفقيه 1: 18 - 49، الوسائل 1: 361 ابواب احكام الخلوة ب 39 ح 1.
99. الخصال: 625.