الفصل الرابع: في ماء الحمام

و المراد به هنا ما في حياضه الصغار الذي لم يبلغ كرا، فان امر ما بلغه ظاهر.

و فيه مسالتان:

المسالة الاولى:

ماء (1) الحياض اما يكون مع المادة، او بدونها.

و الثاني في الانفعال بالملاقاة كالراكد اجماعا، لاختصاص ادلة عدم انفعاله بذي المادة بحكم التعارف.

و الاول ان بلغت مادته وحدها كرا، فلا ينفعل على المشهور، بل بلا خلاف يحضرني الآن، و الاخبار الآتية تدل عليه، و الا فكذلك ايضا، سواء بلغ مجموع المادة و الحوض كرا اولا، و سواء تساوى سطحاهما الظاهران او اختلفا بالانحدار او غيره، على الاقوى، وفاقا لظاهر الشيخ في النهاية، و الحلي، و المعتبر، و النافع، و الشرائع (2) ، و مال اليه طائفة من المتاخرين (3) ، و نسبه بعضهم الى الاكثر (4) ، للاصل، و الاستصحاب، و عمومات طهارة الماء (5) .

و رواية ابن الفضيل (6) المتقدمة في الجاري.

و خصوص المستفيضة كصحيحة ابن سرحان: ما تقول في ماء الحمام؟

قال: «هو بمنزلة[الماء]الجاري‏» (7) .

و رواية بكر بن حبيب: «ماء الحمام لا باس به اذا كانت له مادة‏» (8) .

و المروي في قرب الاسناد: «ماء الحمام لا ينجسه شي‏ء» (9) .

و الرضوي: «ماء الحمام سبيله سبيل[الماء] (10) الجاري اذا كانت له مادة‏» (11) .

و حمل هذه الاخبار على ما كانت مادته كثيرة، لانه الغالب المتعارف (12) ، مردود: بمنع ثبوت الغلبة في عهدهم.

و لو سلمت، فانما هي حين كونها مملوة، و بعد جريانها الى الحوض يقل آنا فآنا حتى يصير اقل من الكر، فلا تكون الكثرة غالبة في جميع الاوقات.

خلافا للمحكي عن الاكثر (13) ، فقالوا بالانفعال في الصورتين كاكثرهم، او الثانية خاصة كطائفة (14) منهم: والدي العلامة رحمه الله.

لصحيحة محمد: عن ماء الحمام، قال: «ادخله بازار و لا تغتسل من ماء آخر، الا ان يكون فيه جنب او يكثر اهله، فلا يدري فيه جنب ام لا» (15) .

و رواية علي: عن النصراني يغتسل مع المسلم في الحمام، قال: «اذا علم انه نصراني اغتسل بغير ماء الحمام، الا ان يغتسل وحده على الحوض فيغسله ثم يغتسل‏» (16) .

و لعموم ادلة تنجس القليل (17) الصادق على الحوض، لعدم اتحاده مع المادة عرفا.

و لان المادة الناقصة عن الكر كالعدم، خرج عن مجموع ذلك ما كان مادته كرا عند الاكثر بالروايات المتقدمة من جهة ظهورها في ذلك كما مر، و ما كان المجموع كرا عند الآخرين، بروايات الكر (18) الشاملة لذلك، اما لعدم اعتبار الوحدة او لصدقها.

و يضعف الاول: بعدم الدلالة على النجاسة، لعدم صراحته في نجاسة بدن الجنب، و عدم العلم باستناد النهي الى تنجسه بها لو كانت، مع ان آخر الرواية لا يلائم حمل النهي على الحرمة، بل لا قطع بكونه نهيا، لاحتمال النفي، و هو لا يفيد ازيد من الاستحباب.

و به يضعف الثاني.

مضافا الى معارضتهما مع ما هو اخص منهما مما يشتمل على ذكر المادة مما تقدم من اخبار الحمام، فيخصصان به.بل معارضتهما مع ما لا يشتمل عليه ايضا تكفي في الرجوع الى الاصل و ترجيح الطهارة، بل مع بعض عمومات طهارة الماء المتقدمة (19) بالتقريب المتقدم.

و منه يظهر ضعف الثالث ايضا.

مضافا الى صراحة اكثر اخبار انفعال القليل بغير ماء الحمام، و الى منع عدم الاتحاد مع كرية المجموع.

و الرابع: بالمنع.

ثم ان منهم من اعتبر مع كرية المادة او المجموع تساوي السطحين (20) ، و منهم من اعتبره او كون اختلافهما بالانحدار.و هو مبني على ما ياتي من الاختلاف في اعتبار تساوي سطوح الكر و عدمه، و ستعرف عدم اعتباره.

المسالة الثانية:

لو تنجس الحوض بالتغير او بعد انقطاعه عن المادة، فلا خلاف في طهره بما يطهر به غيره، و لا فيه بوصله الى المادة، و زوال تغيره ان كان.

و تدل عليه رواية ابن ابي يعفور: ماء الحمام يغتسل منه الجنب و اليهودي و النصراني؟ فقال: «ان ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا» (21) .

و يؤيده (22) : جعله بمنزلة الجاري في جملة من الاخبار (23) .

و انما الخلاف في اشتراط الممازجة و كرية من المادة.

و الحق في الاول: الاشتراط، لما مر، و في الثاني: العدم، لاطلاق الرواية، الا ان يثبت على اشتراطها الاجماع، كما ادعاه والدي العلامة في اللوامع، و نفى بعضهم الخلاف فيه (24) .

و منهم من شرط زيادتها على الكر بمقدار ما يحصل به الممازجة، او بمقدار الماء المنحدر (25) .و اطلاق الرواية يدفعه.

پى‏نوشت‏ها:

1. في «ح‏» و «ق‏» : ما في.

2. النهاية: 5، السرائر 1: 90، المعتبر 1: 42، النافع: 2، الشرائع 1: 12.

3. منهم الشيخ البهائي في الحبل المتين: 115، و المحدث الكاشاني في الوافي 4: 9، و المحقق السبزواري في الذخيرة: 120.

4. لم نجد هذه النسبة.و الموجود في كلام المسالك 1: 3 و الحبل المتين نسبت الاشتراط الى الاكثر فلاحظ.

5. الوسائل 1: 133 ابواب الماء المطلق ب 1.

6. كذا في النسخ و هو غير صحيح فانه لم تتقدم في الماء الجاري رواية بهذا العنوان نعم تقدمت رواية الفضيل.و قد ناقش المصنف في دلالتها مضافا الى كونها اجنبية عن ماء الحمام و التي يناسب الاستدلال بها هي رواية حنان المتقدمة في ذاك البحث فراجع ص 24.

7. التهذيب 1: 378 - 1170، الوسائل 1: 148 ابواب الماء المطلق ب 7 ح 1، و ما بين المعقوفين من المصدر.

8. الكافي 3: 14 الطهارة ب 10 ح 2، التهذيب 1: 378 - 1168، الوسائل 1: 149 ابواب الماء المطلق ب 7 ح 4.

9. قرب الاسناد: 309 - 1205، الوسائل 1: 150 ابواب الماء المطلق ب 7 ح 8.

10. ما بين المعقوفين اثبتناه من المصدر.

11. فقه الرضا: 86، المستدرك 1: 194 ابواب الماء المطلق ب 7 ح 2.

12. المدارك 1: 34، مشارق الشموس: 209.

13. حكاه في المسالك 1: 3 عن الاكثر، و في الذخيرة: 121 عن المشهور، و في المدارك 1: 34 عن اكثر المتاخرين.

14. منهم صاحب الروض: 137، صاحب المدارك 1: 35 فانه رجح اخيرا الاكتفاء بكون المجموع كرا و ان اختار في صدر كلامه اعتبار الكرية في المادة.

15. التهذيب 1: 379 - 1175، الوسائل 1: 149 ابواب الماء المطلق ب 7 ح 5.

16. التهذيب 1: 223 - 640، الوسائل 3: 421 ابواب النجاسات ب 14 ح 9.

17. راجع ص 36 - 40.

18. الوسائل 1: 158 ابواب الماء المطلق ب 9.

19. عمومات طهارة ماء المطر و عمومات طهارة مطلق الماء (منه رحمه الله تعالى) .

20. اعتبره في الروض: 137، و جامع المقاصد 1: 112.

21. الكافي 3: 14 الطهارة ب 10 ح 1، الوسائل 1: 150 ابواب الماء المطلق ب 7 ح 7.

22. و جعله مؤيدا بناء على منع عموم المنزلة فيحتمل ان يكون في عدم قبول النجاسة (منه رحمه الله تعالى) .

23. راجع الوسائل 1: 148 ابواب الماء المطلق ب 7 ح 1.

24. الرياض 1: 4.

25. جامع المقاصد 1: 113، راجع الحدائق 1: 211.