و لانقسامها الى الطهارة من الخبث و الحدث، و توقفهما غالبا على المياه التي لها اقسام، و لكل قسم احكام، جعلته مرتبا على ثلاثة مقاصد:
و ينقسم الى المطلق و المضاف فهاهنا بابان:
و ينقسم باختلاف الاحكام، الى الجاري، و المطر، و ماء الحمام، و الواقف، و البئر، و المستعمل، و المشتبه، و السؤر، نذكرها مع نبذة من متفرقات (1) مسائل المياه في عشرة فصول:
الماء المطلق ما يصح اطلاق الاسم عليه عرفا، و بعبارة اخرى: كل ما (2) لا يلزم تقييده في العرف، و بثالثة: ما لا يخطىء اهل الاستعمال من اطلق الاسم عليه من دون قيد.
و له احكام نذكرها في مسائل:
[الماء] (3) كله طاهر في اصل الخلقة بالاصل و الاجماع و الكتاب و السنة، و مطهر من الحدث و الخبثبالثلاثة الاخيرة.و تنجسه مطلقا، بتغير ريحه او طعمه او لونه بالنجاسة، اجماعي، و حكاية الاجماع عليه متكررة (4) و الاخبار فيه مستفيضة:
فتدل على النجاسة بالاول: صحيحة ابن سنان: عن غدير اتوه و فيه جيفة، فقال: «اذا كان الماء قاهرا و لا يوجد فيه الريح فتوضا» (5) .
و بالثانيين: صحيحة القماط: في الماء يمر به الرجل و هو نقيع (6) فيه الميتة الحيفة، فقال: «ان كان الماء قد تغير ريحه او طعمه فلا تشرب و لا تتوضا منه» (7) .
و صحيحة حريز: «كلما غلب الماء ريح الجيفة فتوضا منه و اشرب، فاذا تغير الماء و تغير الطعم فلا تتوضا منه و لا تشرب» (8) .
و بالثالث: رواية ابن الفضيل: عن الحياض يبال فيها، قال: «لا باس ادا غلب لون الماء لون البول» (9) .
و بالطرفين: الصحيح المروي في البصائر: «جئت لتسال عن الماء الراكد في البئر قال: فاذا لم يكن فيه تغيير او ريح غالبة - قلت: فما التغيير؟ قال:
الصفرة - فتوضا منه، و كلما غلب عليه كثرة الماء فهو طاهر» (10) .
و اختصاص السؤال بالراكد من البئر بعد عموم الجواب غير ضائر.
و بالثلاثة رواية ابي بصير: «عن الماء النقيع تبول فيه الدواب، فقال: ان تغير الماء فلا تتوضا منه، و ان لم تغيره ابوالها فتوضا منه، و كذلك الدم اذا سال في الماء و اشباهه» (11) .
و النبوي المتواتر بتصريح العماني (12) ، المتفق على روايته بشهادة الحلي (13) :
«خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء، الا ما غير طعمه او لونه او رائحته» (14) .
و المرتضوي المروي في الدعائم: «و ليس ينجسه شيء ما لم يتغير اوصافه، طعمه و لونه و ريحه» (15) .
و فيه ايضا: «فان كان قد تغير لذلك طعمه او ريحه او لونه فلا تشرب منه و لا تتوضا و لا تتطهر منه» (16) .
و الرضوي: «و كل غدير فيه من الماء اكثر من كر لا ينجسه ما يقع فيه من النجاسات، الا ان يكون فيه الجيف فتغير لونه و طعمه و رائحته» (17) .
و تعارض بعضها مع بعض مفهوما او منطوقا غير ضائر، لكونه على سبيل العموم و الخصوص مطلقا، فيخصص العام.
و بما مر ظهر ضعف ما قيل من ان الاخبار الخاصية او المعتبرة منها خالية عن ذكر اللون (18) ، مع ان غيرها ايضا يكفي في المحل، لانجباره بالعمل.
نعم لا عبرة بالتغير في غير الثلاثة اجماعا، للاصل و العمومات و اختصاص غير رواية ابي بصير من ادلة التنجيس بالثلاثة، و هي و ان عمت و لكنها بالبواقي مخصوصة.
الاول: المعتبر في التغير بالثلاثة هل هو حصول كيفية النجاسة، او يكفي التغيير بسببها و ان كان بحصول كيفية ثالثة؟ مقتضى الاطلاقات المتقدمة هو الثاني، فعليه الفتوى.
الثاني: اذا تغير باحد اوصاف المتنجس، فان غيره بوصف النجاسة ينجس اجماعا، و الا فلا على الاظهر الاشهر، للاصل و الاستصحاب، خلافا للمحكي عن ظواهر المبسوط و المعتبر و السرائر (19) ، لاستصحاب نجاسة المتنجس، و اتحاده مع النجاسة (20) في التنجيس، و عموم النبوي، و احد المرتضويين، و صحيحة القماط، و رواية ابي بصير.
و يضعف الاول: بمعارضته باستصحاب طهارة الماء.و قيل بتغير الموضوع ايضا، لفرض اطلاق الماء.و فيه نظر.
و الثاني: بمنعه ان اريد الكلية، و عدم الفائدة ان اريد في الجملة.
و الثالثان: بمنع افادتهما العموم، لكون لفظة «ما» الموصولة في منطوق احدهما، و الشيء في مفهوم الآخر، نكرة في سياق الاثبات.
و الاخيران: بظهورهما في الميتة و البول، مع ان قوله: «لا تشرب و لا تتوضا»فيهما للنفي محتمل، فيكون قاصرا عن افادة النجاسة، لعدم ثبوت كون الاخبار في مقام الانشاء مفيدا للحرمة.
الثالث: المعتبر في التغير: الحسي، وفاقا للمعظم، للاصل و الاستصحاب و العمومات المتقدمة الحاصرة للتنجيس بالتغير الذي هو حقيقة في الحسي، للتبادر و صحة السلب بدونه.
و خلافا للفاضل (21) ، و ولده (22) ، و الكركي (23) ، و المحكي عن الموجز (24) ، و استقر به بعض المتاخرين (25) ، فاكتفوا بالتقديري، لكون التغيير حقيقة في النفس الامري، و هو في التقديري موجود.و كون سبب التنجيس غلبة النجاسة، و الاناطة بالتغير لدلالته عليها، و هي هنا متحققة.و افضاء عدم الاكتفاء به الى جواز الاستعمال مع زيادة النجاسة اضعافا.
و يجاب عن الاول: بمنع وجود التغيير النفس الامري، فانه ما تبدل الوصف في الخارج.
و عن الثاني: بمنع سببية مطلق الغلبة، و لذا ينجس بما كانت رائحته مثلا اشد باقل مما كانت اخف.
و عن الثالث: بمنع الافضاء ان اريد زيادتها بحيثيستهلكه، و تسليم الجواز ان اريد غيره.
ثم الظاهر عدم الفرق في عدم اعتبار التقديري (26) بين ما اذا كانت النجاسة مسلوبة الاوصاف، او عرض للماء مانع عن ظهور التغير مخالف للنجاسة في الوصف، او موافق لها.
و الاكثر في الثاني على النجاسة، محتجا بتحقق التغير و ان كان مستورا عن الحس.
و فيه: انه ان اريد تغير الماء المعروض لهذا المانع فتحققه ممنوع، و ان اريد تغيره لولاه فهو تقديري غير معتبر.
و عدم صلاحية المانع لدفع النجاسة او سببها محض استبعاد.
قيل: لو سلب المانع، لكان الماء متغيرا، و لو لا تحققه او لا لما كان كذلك قلنا: لو سلب لتغير الماء لا ان يظهر كونه متغيرا.
[نعم يشترط في الطهارة على جميع الصور بقاء الاطلاق] (27) و عدم (حصول) (28) الاستهلاك، و الا فينجس قولا واحدا.
و لو فقد الاطلاق خاصة فهل تزول الطهارة؟ الظاهر نعم، لزوال استصحاب الطهارة باستصحاب النجاسة، فان ما يستصحب طهارته لخروجه عن الاطلاق لا يصلح للتطهير، بخلاف ما تستصحب نجاسته، فانه يوجب التنجيس.
تطهر الماء النجس مطلقا غير البئر بالكثير و الجاري و ماء المطر، بعد زوال التغير ان كان متغيرا و الا فمطلقا، اجماعي، و نقل الاجماع عليه متكرر، و هو دليل عليه، مع قوله عليه السلام في مرسلة الكاهلي: «كل شيء يراه ماء المطر فقد طهر» (29) .
و اختصاصه بالمطر بعد ضم الاجماع المركب لا يضر.
و قوله عليه السلام: «ماء النهر يطهر بعضه بعضا» (30) .
و كذا البئر على الاصح (للروايتين) (31) .
و في اشتراط الممازجة و عدمه قولان: الاول - و هو الاقوى - للتذكرة (32) .
و الاولين (33) ، و الثاني للنهاية و التحرير (34) و الثانيين (35) .
لنا: اصالة عدم المطهرية، و استصحاب النجاسة.و كون مجرد الاتصال رافعا غير ثابت، و المرسلة لاثباته قاصرة، اذ غير ما مزج معه لم يره، و طهارة بعض من ماء دون بعض ممكنة، فطهارة السطح الفوقاني لتطهير ما سواء غير مستلزمة.
و تطهير ماء النهر بعضه بعضا لا يفيد العموم، فان تطهير ماء النهر بعضه بعضا لا يفيد ازيد من انه يطهره، اما ان تطهيره اياه هل بالملاقاة او الممازجة او بهما؟ فلا دلالة عليه.
للمخالف: كفاية الاتصال في الدفع فيكفي للرفع.
و امتناع الممازجة الحقيقية فتكفي العرفية - اي ملاقاة بعض الاجزاء للبعض - فالبعض الآخر يطهر بالاتصال فيكون مطهرا مطلقا.
و استحالة المداخلة فلا يوجد (36) سوى الاتصال.
و طهارة المتصل بالملاقاة لطهورية الماء، فيطهر ما يتصل به ايضا.
و استلزام الاتصال للامتزاج في الجملة، فيطهر بعض النجس، و هو لامتزاجه بما يليه يطهره، و هكذا...
و عدم اختلاف حكم المتصلين من اجزاء الكر و النجس لامتزاجهما لا محالة، فاما تنجس اجزاء الطاهر او تطهر اجزاء النجس، و الاول باطل، فتعين الثاني، فننقل الكلام الى ما يلي الاجزاء المطهرة، و هكذا...
و يجاب عن الاول: بكونه قياسا مع تغاير حكمي الاصل و الفرع.
و عن الثاني: بانه لا يلزم من ترتب حكم على الاتصال مع الامتزاج العرفي ترتبه عليه بدونه، لجواز مدخلية ملاقاة اكثر الاجزاء.
و منه يظهر الجواب عن الثالث.
و عن الرابع: بمنع عموم طهورية الماء.
و عن الخامس: بمنع امتزاج الاجزاء المتصلة، و مغايرته - مع التسليم - للامتزاج الذي وقع الاجماع عليه.
و عن السادس: بالمعارضة بالزائد على الكر المتغير بعضه الزائد بالنجاسة.
و منع امتزاج المتصلين هنا اعتراف بانفكاكه عن الاتصال، فيحتمل في محل النزاع.مضافا الى منع عدم جواز اختلاف حكم الممتزجين.
ثم بما ذكرنا يظهر اشتراط الدفعة العرفية في القاء الكر، كما هو مذهب المحقق في الشرائع (37) ، و الفاضل في جملة من كتبه (38) ، و هو المشهور بين المتاخرين.
و لا يكفي القاء الكر تدريجا مع اتصال اجزائه، كالذكرى (39) و والدي في اللوامع.
و صدق الوحدة لا يفيد، لان الثابت عليتها للدفع دون الرفع.
و التفصيل باعتبار الدفعة على القول باشتراط مساواة السطوح في تقوي بعض اجزاء الماء بالبعض، و عدمه على القول بعدمه - كما في المعالم (40) - ضعيف من وجوه.
و هذا الشرط انما هو في الكر دون اخويه، للاجماع، و لانه لا يتصور الدفعة فيهما.
و المراد بالجاري هنا هو النابع، لانه مورد الاجماع، و لانه الظاهر من ماء النهر.
و لا يبعد اشتراط مساواة السطوح او علو المطهر، عند التطهير بالجاري، اقتصارا على موضع الوفاق.
الحق عدم تنجس الماء مطلقا، قليلا كان ام كثيرا، جاريا ام راكدا، بالورود على النجاسة، كما ياتي بيانه في بحث القليل (41) .
پىنوشتها:
1. في «ه» و «ح» : متفرقات.
2. في «ه» و «ح» : ماء.
3. ما بين المعقوفين اثبتناه لاستقامة العبارة.
4. انظر المعتبر 1: 40، المنتهى 1: 5، الرياض 1: 2.
5. الكافي 3: 4 الطهارة ب 3 ح 4، الوسائل 1: 141 ابواب الماء المطلق ب 3 ح 11.
6. النقيع: الماء الراكد الذي طال مكثه - العين 1: 171.
7. التهذيب 1: 40 - 112، الاستبصار 1: 9 - 10، الوسائل 1: 138 ابواب الماء المطلق ب 3 ح 4.
8. التهذيب 1: 216 - 625 و فيه: او تغير، الاستبصار 1: 12 - 19، الوسائل 1: 137 ابواب الماء المطلق ب 3 ح 1، و رواها في الكافي 3: 4 الطهارة ب 3 ح 3 عن حريز عمن اخبره.
9. التهذيب 1: 415 - 1311، الاستبصار 1: 22 - 53، الوسائل 1: 139 ابواب الماء المطلق ب 3 ح 7.
10. بصائر الدرجات: 238 - 13، الوسائل 1: 161 ابواب الماء المطلق ب 9 ح 11 و فيه بتفاوت.
11. التهذيب 1: 40: 111، الاستبصار 1: 9 - 9، الوسائل 1: 138 ابواب الماء المطلق ب 3 ح 3.
12. نقل عنه في المختلف: 2.
13. السرائر 1: 64.
14. بدائع الصنائع 1: 71، و ورد مؤداه في: سنن ابن ماجة 1: 174، سنن الدارقطني 1: 28، كنز العمال 9: 395.
15. الدعائم 1: 111، البحار 77: 20 - 13، المستدرك 1: 188 ابواب الماء المطلق ب 3 ح 1 (بتفاوت يسير) .
16. الدعائم 1: 112، المستدرك 1: 188 ابواب الماء المطلق ب 3 ح 3.
17. فقه الرضا: 91، المستدرك 1: 189 ابواب الماء المطلق ب 3 ح 7.
18. المدارك1: 57، الذخير: 116، مشارق الشموس: 203.
19. المبسوط 1: 5، المعتبر 1: 40، السرائر 1: 64.
20. في «ه - » : النجس.
21. المنتهى 1: 8، القواعد 1: 4، و حكاه في المدارك 1: 29 و مفتاح الكرامة 1: 67 عن المختلف و لم نجده فيه و ذكر في المقابس: 57 ان النسبة سهو.
22. الايضاح 1: 16.
23. جامع المقاصد 1: 118.
24. حكاه عنه في الحدائق 1: 183.
25. الحبل المتين: 106، و حكاه في مفتاح الكرامة 1: 67 عن مجمع الفوائد.
26. في «ق» و «ه - » : التقدير.
27. في «ه» و «ق» و «ح» : نعم يشترط الطهارة في جميع الصور على بقاء الاطلاق.و هي غير مستقيمة و صححناها على النحو المذكور.
28. لا توجد في «ه» .
29. الكافي 3: 13 الطهارة ب 9 ح 3، الوسائل 1: 146 ابواب الماء المطلق ب 6 ح 5.
30. الكافي 3: 14 الطهارة ب 10 ح 1، الوسائل 1: 150 ابواب الماء المطلق ب 7 ح 7.بتفاوت يسير.
31. لا توجد في «ق» .
32. التذكرة 1: 4.
33. يعني المحقق الاول في المعتبر 1: 50، و الشهيد الاول في الدروس 1: 121، و الذكرى: 9.
34. نهاية الاحكام 1: 232، التحرير 1: 4.
35. يعني المحقق الثاني في جامع المقاصد 1: 137 و الشهيد الثاني في الروضة 1: 32.
36. في «ح» : فلا يوجب.
37. الشرائع 1: 12.
38. قواعد الاحكام 1: 5، التذكرة 1: 3، المختلف 1: 3، التحرير 1: 4.
39. الذكرى: 9.
40. المعالم: 21.
41. في ص: 35.