بسم الله الرحمن الرحيم
بعد حمد الله على عظيم منه و افضاله و الصلاة و السلام على مفخر قطان ارضه و سمائه محمد و آله خير البرية اجمعين.
لا ريب ان لكل امة - تريد المجد و تنشد الرقي - ان ترسم لنفسها دستورا للعمل و منهجا في الحياة، و الامم الالهية - بما فيها الامة الاسلامية - اخذت دستور عملها و منهاجها من تعاليم السماء، و هي اجدر و اسمى من القوانين الوضعية التي رسمتها كثير من الامم لغرض ايصال الانسان الى مجده و رقيه.
و هذا الهدف الذي يجسد السعادة بذاتها لا يمكن تحققه الا عبر الجمع بين مفردات الفكر و واقع الممارسة، فالعالم الذي لا يعمل بعلمه لا انه لن يصل الى غايته و مطلوبه فحسب، بل يكون العلم و بالا عليه، و قد جعل الله سبحانه و تعالى ابليس المثال البارز للعالم غير العامل.
اذن، فالعمل هو الخطوة الثانية بعد المعرفة و العلم، و ذلك طبق المفاهيم المستوحاة من القرآن الكريم...و نعني بالعمل: اتيان ما امر الله ان يؤتى به و الانتهاء عما نهى عنه. هذا، و المعروف من التعاليم السماوية انها تعطي للجانب العملي اهمية خاصة مع الحفاظ على تقوية الجانب الروحي في آن واحد، و بهما يرتفع الانسان من حضيض النفس البهيمية الى ذروة المجد و المراتب الكمالية، حتى يعد بمنزلة الملائكة، بل بمنزلته تبارك و تعالى، كما ورد في قوله عز من قال: «عبدي اطعني تكن مثلي، او مثلي» .
و لقد تالق علماؤنا و فقهاؤنا في عكس الصورة الواضحة و السليمة عن اسس و مبادئ الدين الاسلامي الحنيف الذي يمثل مرحلة الكمال في التعاليم السماوية، فهو الناسخ لكل الاديان و الرسالات التي انتشرت قبله، ثم انه لا شريعة بعده مطلقا.
و اننا و الحال هذه نجد انفسنا امام كنز غني من الفكر و الثقافة يدعو اهل الفن و الخبرة الى السعي لاظهاره بالشكل المطلوب، بل ان التضلع باحيائه يعد محورا مهما من محاور تحقق المجد و السعادة.
و للمناسبة فان اطلاق لفظة «الاحياء» كان من باب الكناية و المجاز، و الا فان التراث حي حاضر لا غبار عليه، سيما و انه مستنبط من شريعة خاتم المرسلين و الائمة الميامين صلوات الله عليهم اجمعين، التي تكاملتبحذافيرها - على المشهور من مذهب الاصوليين - في زمنه صلى الله عليه و آله، او ان خطوطها العريضة و كلياتها قد بينها بنفسه صلى الله عليه و آله و اوكل التفصيل و التوسعة فيها الى الائمة عليهم السلام، كما هو راي البعض.
و يشهد للقول المشهور، قوله تعالى: «اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا» (1) .
و النص المروي عن مولانا الباقر عليه السلام، قال: «خطب رسول الله صلى الله عليه و آله في حجة الوداع، فقال: يا ايها الناس، ما من شيء يقربكم من الجنة و يباعدكم عن النار الا و قد امرتكم به، و ما من شيء يقربكم من النار و يباعدكم عن الجنة الا و قد نهيتكم عنه» (2) الخبر.
اضف الى ذلك، فان الامة في الظرف الراهن على الخصوص محفوفة بالمخاطر و الدسائس من كل جانب، بل عاد النضوج المعنوي و الحس الروحي منحصرا، و غدا التعقل و التدبر و الاشتغال بالعلم مرتبطا بفئة قليلة جدا، و صار السواد الاعظم يهوى التطور الكاذب، و يلهث وراء الدنيا و مظاهرها، تاركا القيم السامية و المبادئ الرفيعة وراء ظهره.
و من هنا فقد برزت بوضوح ضرورة تجاوز هذه الاخفاقات الغريبة عن الفكر الاسلامي و عقيدته المتكاملة من خلال التصدي لجملة من المناهج التربوية، و اهمهما الاغتراف من المعين الصافي للتراث الاسلامي، و المتمثل بمدرسة اهل البيت عليهم السلام.
ثم ان التعامل مع التراث يحتاج الى منهجية عمل متكاملة ذات اسس و قواعد متينة تضمن قطف اينع الثمار، و لضيق المجال، فاننا نكتفي بالاشارة الى اهم محاورها، فنقول:
لا بد اولا من تشخيص ماهية التراث و تثبيت موضوعه، فما وصل بايدينا منه مختلف الوانه، و الذي نقصده هو ما يعكس هوية الامة الحقيقية، و يوضح قيمها و تعاليمها، و يحفظها من كيد اعدائها، و يصون اصالتها الالهية، و بالتالي هو ما يشكل القناة الرئيسية التي توصل الانسان الى الرقي المعنوي و الغنى الدنيوي و الاخروي.
فالمطلوب اذن مراعاة اعلى مراحل الدقة في الانتخاب، حيث فيه خدمة عظيمة للامة، و الا فان التهاون فيه سيترك اسوا الاثر و تكون له عواقب وخيمة لا تحمد عقابها.
و اما ثانيا: فهو تهيئة الكادر المتخصص الذي يلقى على عاتقه تنفيذ هذه المهمة الحساسة، و هذا ما يستدعي توفر عدة مواصفات و مميزات، كالعشق و الغيرة و الدقة و الذكاء و التواضع و الصبر و الامانة و الذوق الرشيق و الالتزام الديني و الاستعانة باهل الخبرة، و غير ذلك.
و نجد لزاما ان نقول: اننا بالقدر الذي ندعو فيه الى احياء التراث، ندعو الى السعي الحثيث لتدعيم جانب التصنيف و التاليف، فالعصر الحاضر - بمستحدثاته و مستجداته، و بما يحمل من تساؤلات و شبهات مصدرها التآمر الفكري الثقافي الذي يتسع يوما بعد آخر ضد الدين الاسلامي و فيمه الرفيعة، و غير ذلك من العوامل و الاسباب - يبرز الحاجة الملحة لردم الهوة الفاصلة بينه و بين التراث، و نؤيد دعوانا هذه بان التغاير المكاني و الزماني لهما اقوى الاثر في توسيع الثغرة بينهما..لذا لا بد من مسايرة احدهما للآخر من اجل عكس الصورة الكاملة و المتينة عن الثقافة الاسلامية، و هو مما يشكل بطبيعته الخطوة الاساس على سبيل تحقيق الاكتفاء الذاتي في مختلف الاصعدة، سيما الصعيد الفكري منها.
و لكون احياء التراث هو مدار البحث، ارتاينا عطف الضوء على بعض زواياه تاركين الخوض في باب التصنيف لفرص اخرى.
و لنا الجراة بان ندعي بالدليل القاطع: ان الامة الاسلامية تمتلك تراثا هائلا من الآثار النفيسة التي حررت في مختلف الوان العلم و المعرفة، كالفقه و الاصول و الادب و الكلام و الطب و الهندسة و الفلك و الرياضيات، حتى عاد المخزون الثقافي لها من اهم ما اعتمدته النهضات المختلفة في برامج عملها، بل ان الامة الاسلامية بذاتها لما كانت رائدة العلم و التطور، كان الفضل الاول و الاخير في ذلك يعود الى اعتمادها الاسلام كفكر و ممارسة، و لخصوصية تكيفه مع مختلف الاعصار و الاماكن فانه يجدر بنا ان نستلهم و نستنبط من كنوزه نظاما ارقى و واقعا اعز و ارفع.
و في نفس الوقت الذي نشد فيه على الايدي التي طرقت هذا الجانب - اي عملية احياء التراث - من مؤسسات و مجامع و معاهد علمية و افراد، وسعت لنشره بعد اجراء سلسلة من مراحل التصحيح و التحقيق و الطبع و تسهيل مهمة ايصاله بين ايدي القراء بالوفرة المطلوبة بعد ما كان مغمورا مخطوطا لا تتجاوز نسخه عدد الاصابع.
نؤكد على ممارسة اعلى مراحل الدقة و الامانة المقترنين بالالتزام الديني، لما لهذه المميزات من اثر بارز في عرض تراث سليم يترجم الطموحات المرجوة على احسن الوجوه و اكملها.
و لسنا في مقام التعريض او المساس بهذا النتاج او ذاك، بل غاية مقصودنا هو الدعوة الى الاهتمام التام بالكيفية و النوعية، و ان لا تكون الوفرة و التسابق على حسابهما، فلا ضرورة - مثلا - في البدء بمشروع قطع الآخرون منه شوطا طويلا، فانه لدينا من التراث المخزون ما يحتاج معه الى سنين طوال لانجازه، فاللازم ان تنسق كافة الجهات اعمالها بالنحو الذي يرتفع معه التكرار و اضاعة الوقت، و ان يتم تبادل الآراء و تلاقح الافكار، كي لا تكون بضاعة مزجاة و تجارة قد تبور..و الا فكم من المصنفات قد نالتها يد التحقيق و التصحيح و يا ليتها لم تنلها، و كم من غيرها ينتظر فرصة الظهور بشوق لا يوصف، لكنه شوق مشوب بالخوف من عاقبة ما آل اليها نظيره.
و بحكم التخصص، فلا نرى بدا من الميل بالبحث الى علم الفقه من حيث الاهمية و المكانة..فهو اشرف العلوم و افضلها، و قد وردت به الروايات المستفيضة الدالة بوضوح على علو مرتبته و عظم منزلته، كيف لا؟ !
و هو برنامج الحياة المتكامل و الموجه لكل الافعال و الممارسات على النحو الصحيح.
و القوانين التشريعية التي صاغها الفقه الاسلامي تعد من ارقى القوانين التي تضمن سعادة الانسان المطلقة و توفر له كامل حقوقه و تبين وظائفه من الواجبات و المنهيات و المباحات، بل و الوضعيات من الاحكام، بشكل يعطي لنظام الحياة رونقا خاصا.
و لذا قد ورد عن مولانا الصادق عليه السلام انه قال: «لوددت ان اصحابي ضربت رؤوسهم بالسياط حتى يتفقوا» (3) .
و قال عليه السلام ايضا: «تفقهوا في الدين فانه من لم يتفقه منكم في الدين فهو اعرابي، ان الله يقول في كتابه: «ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون» (4) » (5) .
و كذا قال عليه السلام: «عليكم بالتفقه في دين الله و لا تكونوا اعرابا، فانه من لم يتفقه في دين الله لم ينظر الله اليه يوم القيامة و لم يزك له عملا» (6) .
و عنه ايضا:
«اذا اراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين» (7) .
و عن ابيه الباقر عليه السلام انه قال:
«الكمال كل الكمال التفقه في الدين» الخبر (8) .
و قد روت العامة عن النبي صلى الله عليه و آله قوله:
«من يرد الله به خيرا فقهه في الدين» (9) .
و غير ذلك من النصوص الدالة على شرف الفقه و رفيع مكانته و مقدار اهميته.
و الفقه الامامي يمثل الوجه الناصع و الانعكاس الحقيقي لما ورد في القرآن و السنة من مفاهيم و احكام، فقد جاء عن الامام الباقر عليه السلام قوله:
«يا جابر، لو كنا نفتي الناس براينا و هوانا لكنا من الهالكين، و لكنا نفتيهم بآثار من رسول الله صلى الله عليه و آله، و اصول علم عندنا نتوارثها كابرا عن كابر، نكنزها كما يكنز هؤلاء ذهبهم و فضتهم» (10) .
و التصانيف الفقهية التي الفها علماء الشيعة الامامية - بمختلف الطرق و الاساليب - تعد النموذج الارقى للفقه الاسلامي، و البرهان الساطع على علو كعب هذه الطائفة، سواء كان ذلك من حيث الكم او الكيف، و لقد جدت الخطى و تآزرت الجهود و بذلت اقصى الامكانيات لاظهار ما جادت به اقلام عباقرة العلم و المعرفة و الفكر و الفضيلة بلباس جديد مسبوقا بالتصحيح و التحقيق، مراعا فيه الذوق الرشيق و الفن المبتكر و الجاذبية العالية.
و لا يخفى على اهل الفن و الخبرة من المتخصصين و الباحثين و المحققين ما لمؤسسة آل البيت عليهم السلام من دور فعال و نشاط ملموس و اكبار لمسؤولية احياء تراث و نتاجات فقهاء مدرسة آل البيت عليهم السلام.
و قد شهد لها القريب و الداني من كل حدب وصوب ان عنوانها لم يكن مجرد رؤية او شعار، بل اثبتت على مستوى التطبيق و الانجاز انها تتحسس الضرورة و تؤمن ايمانا عميقا بالاهداف التي شيدت لاجلها، فكان انه جائت نتاجاتها رفيعة المستوى، متينة العرض، فريدة الاسلوب، حسنة الذوق، يهفو اليها الجميع.و هذا ما يعكس الهوية الحقيقية لها.
و يشغل الجانب الفقهي حيزا واسعا و مهما من برنامج عملها، يلمس ذلك بوضوح مما صدر عنها من نتاج، و ما هو في طور الصدور او قيد التحقيق..و هذا ما يؤكد حجم اهتمامها بلزوم رفع المستوى الفقهي عموما و على صعيد الحوزات العلمية خصوصا، و كذا احساسها بعلو مرتبة الفقه و شرفه و منزلته.
و لعل السبب الاساس في نجاحها يعود و بفضل الله تبارك و تعالى الى سلامة المنهجية التحقيقية التي سلكتها في انجاز اعمالها و هو ما نقصد به اسلوب العمل الجماعي.
و ان كانت المؤسسة قد استطاعت ان ترفد المكتبة الاسلامية بما تفتقره من آثار نفيسة - بعدما علا عليها غبار الدهر و بنى - و بحلة قشيبة، محققة، مصححة، تختزل عناء البحث و لوازمه، فانها و لله الحمد تكون قد ترجمت اهدافها الى واقع ملموس، مع ان الطموح يرقى يوما بعد آخر.
و اقل ما يقال: ان المؤسسة قد احكمت القدم على طريق احياء تراث آل البيت عليهم السلام.
صنف فقهاؤنا العظام الكثير في الفقه الاستدلالي، و لكل واحد من هذه الكتب سماته و مميزاته، من متانة الاستدلال و الجامعية و كثرة التفريعات و نقل الاقوال و الايجاز و غيرها. و يمتاز كتاب مستند الشيعة بالاضافة الى ذلك بالدقة البليغة و الاسلوب العميق، مع فرز جهات المسالة و جوانبها المختلفة و بيان تعارض الآراء و اسانيدها بالنقض او الابرام، كل ذلك ببضع اسطر او صفحات.
و قد قال بعض الاعلام في مقدمة الطبعة الحجرية من الكتاب ما نصه:
لا يعادله كتاب في الجامعية و التمامية، لاشتماله على الاقوال، مع الاحاطة باوجز مقال، من غير قيل و قال، و ارتجاله في الاستدلال، و ما به الاناطة باخصر بيان و مثال، من دون خلل و اخلال، فلقد اجمل في الايجاز و الاعجاز، و فصل في الاجمال حق الامتياز، فهو باجماله فصيل، و في تفصيله جميل، سيما في كتاب القضاء، فقد اشتهر بين الفضلاء انه لم يكتب مثله.
ثم انه لا يدع برهانا او دليلا الا و استقراه و استقصاه اثباتا لمختاره و مدعاه، غير غافل عن التعرض لما تمسك به للاقوال الاخرى من الوجوه و الاسانيد خائضا فيها خوض البحر المتلاطم ناقضا عليها بالوان الوجوه و الحجج.
و لعل ما يكسب الكتاب قيمة و مكانة تفرسه - رحمه الله - في سائر العلوم، كالفلك و الرياضيات، و ترى آثار هذه المقدرة الفذة بارزة في بحث القبلة و كتاب الفرائض و المواريث و غيرها من المباحث التي يشتمل عليها الكتاب.
و المشهور و المعروف عن مستند الشيعة انه اختص و امتاز بكثرة تفريعاته الى غاية ما يمكن، و ذلك بعد تحقق اصل المسالة عنده و اثبات مشروعيتها، و على سبيل المثال لا الحصر تراه في مبحث: ان نصف الخمس لليتامى و المساكين و ابناء السبيل من اهله عليه السلام دون غيرهم، يذكر اولا اعتبار السيادة او عدمها، ثم يعرف السادة و يبين ادلة استحقاقهم الخمس، ثم يتناول كيفية النسبة الى بني هاشم..هذا، مع انه يذكر لكل فقرة من فقرات البحث الاقوال المختلفة فيها مع ذكر ادلتها ثم الاشكال و الرد على المخالف منها و تدعيم و توجيه المختار.
و حكي عن الفقيه المتتبع آية الله العظمى السيد محمد كاظم اليزدي الطباطبائي صاحب الاثر الجليل كتاب العروة الوثقى انه كان يراجع كتاب المستند في تفريعاته الفقهية، و يامر تلامذته بالاستخراج منها.
هذا و يستفاد من مطاوي الكتاب عدة مبان للمؤلف، فانا نشير اليه لا بنحو الاستقصاء، بل هي شوارد جالت للبصر و في فترة كتابتنا للمقدمة.
منها: انقلاب النسبة فيما كان التعارض بين اكثر من دليلين.
منها: ان الشهرة الفتوائية جابرة و كاسرة لسند الرواية.
منها: ان قاعدة التسامح تفيد الاستحباب وتجري حتى لفتوى الفقيه.
منها: ان الامر بالشيء يقتضي النهي عن ضده الخاص.
منها: ان الجملة الخبرية لا تفيد الوجوب و التحريم.
منها: ذهابه الى عدم اجتماع الامر و النهي.
منها: ان مقتضى القاعدة في تعارض الخبرين بعد فقدان المرجح هو التخيير لا التساقط.
منها: عدم جريان الاستصحاب في الحكم الكلي.
هو المولى احمد بن المولى مهدي بن ابي ذر النراقي الكاشاني.
ولد في قرية نراق من قرى كاشان، في 14 من جمادى الآخرة سنة 1185 ه.ق، الموافق لسنة 1150 ه.ش، و قيل سنة 1186 ه.ق.
اخذ مقدمات دروسه من النحو و الصرف و غيرهما في بلده، ثم درس المنطق و الرياضيات و الفلك على اساتذة الفن حتى برع فيها و بلغ درجة عالية غبطة عليها زملاؤه.
ثم قرا الفقه و الاصول و الحكمة و الكلام و الفلسفة عند والده المولى مهدي النراقي كثيرا.
و قد امتاز من اوائل عمره الشريف بحدة الذهن النقاد و الذكاء الوقاد، و هذا ما اعانه في تسلمه مراحل الفضل و العلم بالسرعة المذهلة.
القى دروسه في «المعالم» و «المطول» ، مرات عديدة، و كان يجمع بغيرته الكاملة مستعدي الطلاب، و في ضمن التدريس لهم يلتقط من ملتقطاتهم ما رام، و ياخذ من افواههم ما لم يقصدوا فيه الافهام الى ان بلغ من العلم ما اراد وفاق كل استاذ ماهر.
رحل الى العراق سنة 1205 ه، لغرض الزيارة و مواصلة الدراسة و التلمذ على فقهاء الطائفة و زعماء الامة، فحضر في النجف مجلس درس السيد محمد مهدي بحر العلوم و الشيخ جعفر كاشف الغطاء، و الفتوني كما قيل، و كان حضوره حضور المجد المثابر، حتى ارتوى من نمير منهلهم العذب بقدر ما اراد.
ثم قصد كربلاء لغرض الاستفادة، و الاستزادة من نور العلم اكثر فاكثر، فحضر دروس السيد على الطباطبائي صاحب الرياض و السيد ميرزا محمد مهدي الشهرستاني، و حكى في «نجوم السماء» عن «الروضة البهية» قوله: سمعت ان ملا احمد كان يحضر درس استاذ الكل الوحيد البهبهاني برفقة والده.
عاد الى كاشان: فانتهت اليه الرئاسة بعد وفاة والده سنة 1209 ه - ، و حصلت له المرجعية، و كثر اقبال الناس عليه و صار من اجلة العلماء و مشاهير الفقهاء.
و اقوى دليل و اسطع برهان على مكانته العلمية و شهرته الطائلة ان الشيخ الاعظم مرتضى الانصاري رحل اليه للحضور عليه و الافادة منه.
غادر بلده مرة اخرى قاصدا العراق، و ذلك في سنة 1211 ه - لغرض الزيارة و الاتصال بالشخصيات العلمية هناك.
هذا، و من جملة صفاته انه كان - قدس سره - وقورا غيورا صاحب شفقة على الرعية و الضعفاء و همة عالية في كفاية مؤوناتهم و تحمل اعبائهم و زحماتهم.
و كان له من البنين ثلاثة، اشهرهم و اعظمهم ملا محمد، فقد كان عالما جليلا فاضلا نبيلا، صاحب تصنيف، توفي بكاشان سنة 1297 ه - .
و الآخر ميرزا نصير الدين، له مصنفات، منها شرحه على الكافي.
و الثالث ملا محمد جواد، و هو عالم فاضل تقي نقي، فقيه فطين، و كان لا يتوانى عن الامر بالمعروف و النهي عن المنكر مواظبا على اقامة صلاة الجماعة، يطمئن الناس في الائتمام به، توفي سنة 1278 ه - عن عمر يناهز السادسة و الخمسين.
و من البنات واحدة، هي حليلة ملا احمد النطنزي، و من ابنائها الميرزا ابو تراب.
و قد تلمذ عليه الكثير من طلبة العلم و المعرفة، اعظمهم و اجلهم و اشهرهم حجة الحق شيخ الطائفة الاعظم الشيخ الانصاري اعلى الله مقامه الذي يروي عنه ايضا.
و من تلامذته ابنه ملا محمد.
و ميرزا حبيب الله المعروف ب: ميرزا بابا، جد ملا حبيب الله لامه، صاحب «لباب الالقاب» .
السيد محمد تقي البشت المشهدي.
و اخوه ميرزا ابو القاسم النراقي.
و ملا محمد حسن الجاسبي.
توفي رحمه الله تعالى في نراق احدى قرى كاشان اثر الوباء الذي اجتاح تلك البلاد آنذاك، غير انه لم يحصل القطع في تاريخها، الا ان الاقوى كونها في ليلة الاحد 23 ربيع الآخر عام 1245 ه - (11) ، و يعضدها ما ذهب اليه تلميذه الملا محمد حسين الجاسبي في قصيدته التي ارخ فيها عام وفاته، و التي يقول فيها:
اضحى فؤادي رهين الكرب و الالم
اضحى فؤادي اسير الداء و السقم.
تلك الضحى اورثت ما قد فجعتبه
يا ليتها لم اصادفها و لم ادم.
لو حملت كربات قد اصبتبه
مطية الفلك الدوار لم تقم.
ما ذاك الا لرزء قد نعيتبه
للعالم العلم ابن العالم العلم.
علامة في فنون الفقه و الادب
مجموعة الفضل و الاخلاق و الشيم.
مبدى المناهج هادي الخلق مستند
الانام في جمل الاحكام للامم.
جزاه خيرا عن الاسلام شارعه
جزاء رب و في العهد بالذمم.
الى ان قال:
قضى على الحق اعلى الله منزله
و ايتم الناس من عرب و من عجم.
من النراق سرى صبح الفراق الى
كل العراق صباحا غير منكتم.
بل عم اهل الولا هذا المصاب فما
لواحد منهم شمل بمنتظم.
لم يبق للخلق جيب لم يشق و لا
عمامة لحدوث الحادث العمم.
لا بل على ما روينا الدين ينثلم
لمثل ذاك فيا للدين من ثلم.
لي سلوة ان شمس العلم ان افلت
بدت كواكب منها في دجى الظلم.
ان شئت تدري متى هذا المصاب جرى
و قد تحقق هذا الحادث الصمم.
عام مضى قبل عام الحزن يظهر من
قولي (له غرف) تخلو من الالم.
فقد ارخ الشاعر العام السابق لعام الحزن (عام الوفاة) ، بقوله (عام مضى) و ان هذا (العام) يظهر من قوله (له غرف - تخلو من - الالم) حيثيكون الحساب الاولي للحروف العبارة (له غرف) 1315، و بطرح 71 لعبارة (الالم) يكون الباقي 1244، فيلحقه العام التالي (عام الحزن) و هو سنة وفاته، فيكون عام 1245 ه - ، و هو ما ذهبنا اليه آنفا.
و حمل رحمه الله تعالى الى النجف الاشرف حيث دفن في الصحن العلوي بجانب والده في الايوان جهة باب الطوسي من ابواب الحضرة الشريفة.
قد صنف المحقق ملا احمد النراقي الكثير من الكتب الفقهية و الاصولية و الاخلاقية، طبع منها البعض و بقي الآخر ليرى النور، فانا نسجل قائمة باسمائها وفق ما جاء في كتاب الذريعة و غيره:
1: مناهج الاحكام في اصول الفقه (12) : في مجلدين، و قد طبع بطهران سنة 1269 بعنوان (مناهج الاصول) .
2: مفتاح الاحكام في اصول الفقه (13) .
3: اساس الاحكام في تنقيح عمدة مسائل الاصول بالاحكام (14) .
4: وسيلة النجاة (15) : رسالتان كبيرة و صغيرة، و هما فتوائيتان عمليتان فارسيتان، الكبيرة في مجلدين، و اورد فيها الضروريات في الاعمال.
5: سيف الامة و برهان الملة (16) : فارسي، كتبه باسم السلطان فتح علي شاه القاجاري، مرتبا على ثلاثة ابواب، و طبع بايران سنة 1267 و سنة 1300 و سنة 1330.و هو في الرد على البادري النصراني الذي اورد الشبهات على دين الاسلام.و كان من افضل ثلاثة كتب صنفت في هذا المورد.
6: عين الاصول، في اصول الفقه (17) .
7: مشكلات العلوم، و قد جاء في الروضات بعنوان: (كتاب في مشكلات العلوم) ، و هو غير مشكلات العلوم الذي لوالده، و غير الخزائن.
8: الخزائن (18) ، فارسي بمنزلة التتميم و الذيل لمشكلات العلوم تاليف والده، و كلاهما مطبوعان، و الخزائن طبع مكررا منها سنة 1290، 1295، 1307، 1308، 1310، و 1380 ه - .
9: شرح تجريد الاصول: شرح كبير في 7 مجلدات، مشتمل على جميع ما يتعلق بعلم الاصول، فرغ منه سنة 1222 ه - .
10: عوائد الايام في مهمات ادلة الاحكام (19) ، و قد طبع بايران في سنة 1245 و 1266 ه - ، و عليه بعض الحواشي للشيخ الانصاري سنة 1321و طبع بالتصوير عليها ايضا.
11: هداية الشيعة (20) : في الفقه مختصرا، ذكره نقلا عن خطه في لباب الالباب، فرغ المؤلف من كتاب الصلاة 13 شهر رمضان 1234 ه - .
12: معراج السعادة: فارسي (21) في الاخلاق، ماخوذ من كتاب والده:
(جامع السعادات) ، و مرتب على ترتيبه، و طبع بايران مكررا، و توجد منه نسخ متعددة بايران و العراق، و اقدم نسخة في النجف في مكتبة امير المؤمنين عليه السلام العامة: كتابتها سنة 1238 ه - ، و اخرى: كتابتها 1265 ه، في كلية الالهيات بمشهد خراسان.
13: حجية المظنة: ذكر في فهرس تصانيفه.
14: اسرار الحج: فارسي في اسراره و حكمه الباطنية و آدابه و اعماله الظاهرية من الادعية و بعض الزيارات، طبع سنة 1321 ه - .
15: رسالة في اجتماع الامر و النهي.
16: طاقديس: مثنوي فارسي، لطيف في الحكم و المواعظ، و قد طبع في طهران و غيرها اكثر من عشر مرات من سنة 1271 الى سنة 1374.
17: خلاصة المسائل: رسالة عملية فارسية في الطهارة و الصلاة احال في اواخره الى (تذكرة الاحباب) له.
18: الرسائل و المسائل: فارسي في اجوبة المسائل ينقل فيه عن كتب والده و عن (كشف الغطاء) لاستاذه، و هو في مجلدين.
اولهما: في الفروع التي سالها السلطان فتح علي شاه القاجار و غيره.
و ثانيهما: في بعض المسائل الاصولية و حل المشكلات، صرح باسم الكتاب في اول المجلد الثاني، نسخة كتابتها سنة 1230 ه - ، في مكتبة امير المؤمنين عليه السلام في النجف.
19: ديوان شعره الكبير بالفارسية.و كان يتلقب في شعره (صفائي)
و ذكر في الذريعة 9 - 612 باسم ديوان صفائي نراقي و قال: ترجمه في ض (رياض العارفين و هو معجم الشعراء الفرس) ص 463 و في مع (مجمع الفصحاء و هو ايضا معجم الشعراء) 2 - 33 و ذكر انه راى ديوانه و نقل عنه قرب مائة بيت.
20: شرحه على كتاب لابيه في الحساب.
21: تذكرة الاحباب.
22: كتاب في التفسير.
23: لسان الغيب، و هو منظومة فارسية مطبوعة.
24: منظومة فارسية اخرى اسمها جهار صفر.
اعتمدنا في تحقيقنا للكتاب على المخطوطات التالية:
الاولى: نسخة مكتبة (ملك) برقم 1317، و هي من اول الطهارة الى اواخر صلاة المسافر، كتبها مهدي بن محمد حسين بن ابي طالب الاراني، فرغ منها في صفر 1253 ه و عليها تعليقات و تصحيحات لابن المصنف الشيخ محمد. الثانية: نسخة مكتبة (ملك) برقم 2240، من مطلق الكسب الى آخر المواريث، نسخ بعضها مهدي بن محمد حسين بن ابي طالب الاراني، فرغ منه في العشر الاواخر من شهر ربيع الآخر سنة 1258 ه - ، و بعضها ابو القاسم بن حاج ملا عبد الرحيم الكاشاني الاراني، فرغ منه في سنة 1258 ه - .
الثالثة: نسخة مكتبة (ملك) برقم 1437، و هي من اول كتاب الزكاة الى آخر كتاب الحج، نسخها ابو القاسم بن حاج ملا عبد الرحيم الكاشاني الاراني، فرغ منها في سنة 1248 ه - .
و قد رمزنا لهذه النسخ بحرف «ق» .
الرابعة: نسخة مدرسة سپهسالار (مطهري) برقم 2231، و هي مشتملة على كتاب الصلاة باكمله، نسخها رمضان علي بن دوست محمد الكاشاني على نسخة الاصل في عهد المؤلف، فرغ منها في 26 شعبان سنة 1235 ه - .
الخامسة: نسخة مدرسة سپهسالار (مطهري) برقم 2331، و هي من اول كتاب الزكاة الى اواخر كتاب الحج، لم نشاهد عليها اسم الناسخ او تاريخ النسخ.
السادسة: نسخة مدرسة سپهسالار (مطهري) برقم 2330، و تشتمل على كتاب الفرائض و قسم من كتاب المطاعم و المشارب، بدون اسم الناسخ و تاريخ النسخ..و عليها بعض القرائن ما يفيد بانها كتبت في حياة المؤلف، كما هو المشاهد في التعليقات: منه دام مجده، دامت توفيقاته، مد ظله.
و قد رمزنا لهذه النسخ بحرف «س» .
السابعة: نسخة مكتبة غرب في (همدان) من اول الطهارة الى آخر الصلاة، كتبها مهدي بن محمد حسين الاراني، فرغ منها في يوم السبت 5 ربيع الآخر سنة 1264 ه - ، نسخا عن الاصل الذي بخط المصنف.
و قد رمزنا لهذه النسخة بحرف «ه - » .
الثامنة: نسخة مكتبة آية الله العظمى المرعشي (قده) ، برقم 5947، و هي من اول كتاب المطاعم و المشارب الى آخر كتاب النكاح، كتبها المؤلف (قده) ، بخطه الشريف، و قد فرغ منها في سنة 1242 ه - .و اشرنا اليها بنسخة الاصل.
هذا، و قد استفدنا من النسختين الحجريتين المطبوعتين في سنة 1273 ه - و سنة 1335 ه - ، حيث طبعت الاولى على نسخة المصنف اما الثانية فقد صححها ثلة من الاعلام، منهم: سماحة آية الله السيد احمد الصفائي الخوانساري (قدس سره) ، و جعلناها نسخة تاسعة، و رمزنا لها بحرف «ح» .
قال العلامة الشيخ آقا بزرك الطهراني في الذريعة (21: 15) : ان نسخة المصنف توجد عند السيد محمد المحيط الطباطبائي بطهران.
و انا على اثر اتصالاتنا المتكررة بالاستاذ المذكور علمنا ان النسخة الموجودة عنده هي ليست المستند، بل جزء من كتاب شرائع الاسلام بخط النراقي، و لا يمكن اثبات ذلك للمولى النراقي، حيثيحتمل ان يكون ذلك نراقيا آخر.
و عند ما تعسر الحصول على نسخة المصنف في اغلب ابواب الكتاب انتهجنا اسلوب التلفيق بين النسخ لتحقيق نصه.
سلكت المؤسسة في تحقيقها لهذا السفر الشريف اسلوب العمل الجماعي، فكان ان انبثقت عدة لجان لانجازه، و هي كالتالي:
1 - لجنة المقابلة: و مهمتها مقابلة النسخ الخطية و ضبط الاختلافات الواردة بينها، كي يتسنى للجنة تقويم النص الوقوف عليها و تثبيت الراجح منها و الاشارة الى المرجوح مع الحاجة.
و قد تالفت من الاخوة الاماجد: محمد الانصاري، السيد محمد جواد الحسيني البغدادي، كما انيطتبه مهمة صياغة الهامش ايضا.
2 - لجنة التخريج: و مهمتها تخريج الآيات القرآنية و الاحاديث الشريفة و الاقوال الفقهية عند الفريقين، و المفردات التي تحتاج الى بيان لغوي، و سائر التخريجات المهمة.
و كان منهجنا في تخريج الروايات كالتالي:
1 - خرجنا جميع روايات الكتاب، سواء المصرح فيها باسم الراوي و المروي عنه، ام جاءت مجملة، كقوله (للموثقة) او (للصحيحة) ، او (للرواية) او...و ذلك على اوثق عدد ممكن من المصادر.
2 - خرجنا الروايات العامية من الصحاح و السنن، و ذلك بحسب الاهمية.
3 - الروايات المنسوبة الى مصدر معين كما في (رواه في الكافي) او (ما رواه الشيخ) خرجناها من ذلك المصدر فقط، مع الاشارة الى الوسائل او المستدرك.
4 - ضبطنا روايات المتن مع المصدر، و اشرنا الى الاختلاف الموجود بينهما ان كان ضروريا.
5 - اشرنا الى جملة (و الروايات فيه مستفيضة) او (عليه الاخبار) و ما شابههما الى الباب منه في الوسائل.
و اما الاقوال فكان منهجنا فيها كالتالي: 1 - خرجنا الاقوال المنسوبة الى بعض فقهائنا القدماء الذين فقدت مصنفاتهم، كالعماني و البصروي و الاسكافي و...عن اول مصدر نقل عنهم، و غالبا ما يكون المختلف او الذكرى او المعتبر.
2 - الاقوال المحكية عن الفقهاء او الكتب، استخرجت من كتب المحكي عنه ان وجد، و الا فمن كتب الحاكي.
3 - خرجنا الاجماعات و الشهرات المنقولة.
4 - خرجنا غالبا كل (قيل) و (اجيب) و (استدل) و (رد) و (قول) و (مر)
و (و ياتي) و (بعض) و (بعض المحققين) و (بعض الاجلة) و (و بعض مشايخنا الاخباريين) و (بعض الاساطين) و (بعض مشايخنا المعاصرين) و (بعض المعاصرين) و (بعض سادة من مشايخنا) و...
5 - اذا ذكر اسم احد العلماء بنحو الاطلاق مثل (قال العلامة) او (الشيخ) او...فخرجناه من ثلاثة كتب من كتبه ان وجدت.
6 - خرجنا صيغة (قال به اكثر من واحد) من مصدرين او اكثر.
7 - خرجنا للصيغ التالية (عامة المتاخرين) و (اكثر المتقدمين) و (جمع من المتاخرين) من ثلاثة كتب لثلاثة علماء من تلك الطبقة، اما (جماعة)
و (جمع غفير) و...فمن ثلاثة علماء من اعصار متفاوتة.
8 - الاقوال المنسوبة الى العامة استخرجت من كتب ائمتهم، و الا فمن كتب علماء ذلك المذهب و الا فمن بقية العامة.
9 - الاقوال المحكية عن بعض فقهاء العامة خرجناها من كتابه، و ان لم يوجد فمن كتب اهل مذهبه، و الا فمن كتب بقية العامة الناقلين عنه.
10 - اعطينا بعض الكلمات التي تحتاج الى تفسير لغوي معنى مناسبا لها، و اشرنا الى المصدر اللغوي.
11 - لم نشر الى المصادر التي لم نحصل عليها، و لم نصرح باسماء الكتب الا في بعض الحالات.
12 - اهملنا بعض التخريجات، و لم نترجم لاعلام الكتاب، و ذلك لقلة الفائدة.
هذا، و قد واجهنا اثناء التخريج وجود حوالي عشرين رمزا مشتركا استفاد منها المصنف (ره) في اختصار اسماء الكتب التي يتعرض اليها خلال البحث، و استطعنا حلها بواسطة القرائن و الشواهد و غيرهما.
و من تلك المشتركات:
1.رمز (عد) لقواعد الشهيد و العلامة.
2.رمز (يه) للفقيه و نهاية الشيخ و نهاية العلامة.
3.رمز (في) لكافي الكليني و لكافي الحلبي و الوافي.
كل ذلك مع ما يختص به المؤلف من اصطلاحات لم تعرف عند الآخرين، فانه يطلق على متاخري المتاخرين من الفقهاء اسم الثلاثة حيث قسم طبقات الفقهاء الى ثلاثة، و سمى القدماء بالاولى و المتاخرين بالثانية و متاخرين المتاخرين بالثالثة، و هذا غالبا ما يختلط بالمسائل فيحتاج الى دقة في التمييز بين كونه للمسائل او للطبقة.
و كذا يصطلح الاولين و الثانيين، و يريد بالاولين: الشهيد الاول و المحقق الاول، و الثانيين: الشهيد الثاني و المحقق الثاني، و يشذ في حين آخر عن الاصطلاح العام للفقهاء، فانه مثلا: يريد بالحلبيين علاء الدين و ابن زهرة، و هذا خلاف ما هو معروف عند الفقهاء حيثيطلق على ابي الصلاح و ابن زهرة، او يسمي كتاب فقه القرآن للراوندي بالاحكام، في حين ان الاحكام قد اختلف في كونه فقه القرآن ام انه كتاب آخر له.و غيرها الكثير من الاصطلاحات.
و قد عمل في هذه اللجنة اصحاب السماحة حجج الاسلام: الشيخ محمد علي زينلي، الشيخ مجتبى فرحناكي، الشيخ محمد حسين اميني، الشيخ محمد صبحي، الشيخ علي مقني، الشيخ رمضان علي ضيائي.
و الاخوة الافاضل: عبد الرضا مجيد الروازق، السيد عبد العزيز كريمي، عبد الحسين الحسون، السيد طالب الموسوي، السيد محمد النيشابوري، عبود احمد النجفي.
3 - لجنة تقويم النص:
و هي من اهم مراحل تحقيق المخطوطات، حيثيتم بها تجريد النص من الاخطاء العلمية و النحوية و الامائية، و تقديم نص مضبوط سالم من الاغلاق و الابهام، مع التعليق على الموارد الغامضة و بيانها، و غير ذلك، و قد قام بمهمتها اصحاب الفضيلة الاعلام حجج الاسلام:
الشيخ علي مرواريد، الشيخ محمد بهرهمند، الشيخ محسن قديري، الشيخ عباس تبريزيان، و الاخ كريم الانصاري.
4 - الملاحظة النهائية:
و هي لتفادي ما قد يكون حدث من سهو او نسيان في المراحل السابقة، او لزوم اضافة بعض الاستدراكات او التعديلات على الكتاب متنا و هامشا.
و قد قام بهذه المهمة سماحة حجة الاسلام و المسلمين العلامة الشيخ مهدي مرواريد.
و لا يفوتنا الا ان نتقدم بالشكر و الثناء الكبيرين لاصحاب السماحة آيات الله:
الشيخ محمد صادق السعيدي الكاشمري، الشيخ مصطفى الاشرفي الشاهرودي، الشيخ محمد اسماعيل فقيه المحقق، لما بذلوه من جهد جهيد في مراجعة الكتاب و تدقيقه.
كما و نخص بالشكر سماحة حجة الاسلام الشيخ علي السياح لمشاركته في متابعة عمل اللجان و التنسيق بينها و ادارتها.
سائلين المولى القدير دوام اللطف و العناية لاجل مواصلة الدرب و تقديم المزيد، انه سميع مجيب.
و آخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على اشرف خلقه محمد و آله الطيبين المعصومين.
مؤسسة آل البيت عليهم السلام لاحياء التراث
پىنوشتها:
1. المائدة: 3.
2. الكافي 2: 60 - 1.
3. الكافي 1: 31 - 8.
4. التوبة: 122.
5. الكافي 1: 31 - 6.
6. الكافي 1: 31 - 7.
7. الكافي 1: 32 - 3.
8. الكافي 1: 32 - 4.
9. صحيح البخاري 1: 27، صحيح مسلم 3: 1524 - 175، سنن ابن ماجة 1: 80ب 13، موطا مالك 2: 900 - 8، سنن الترمذي 4: 137 - 2783، مسند احمد 1: 306.
10. بصائر الدرجات 320 - 4 ب 14، الاختصاص: 280 بتفاوت يسير، و عنهما في البحار 1722 - 3.
11. و قيل انه توفي عام 1244 ه - ، و قيل غير ذلك.
12. منه مخطوطة في مكتبة مدرسة المروي في طهران رقم 280 كتبتسنة 1229 و صححتسنة 1232 و اخرى في مكتبة سبهسالار رقم 894 كتبتسنة 1241 و ثالثة في مكتبة شاه جراغ في شيراز رقم 331 كتبتسنة 1246 و مخطوطة في مكتبة المرعشي رقم 6132 كتبتسنة 1242 و اخرى فيها رقم 7050 كتبتسنة 1251، مصححة و عليها تعليقات للمؤلف منقولة من خطه، و فيها اخرى رقم 8096 كتبتسنة 1256، و اخرى في جامعة طهران برقم 7640 و 7667 - 2 و 7704 - 2 و 8709.و منها نسخ في مكتبات اخرى.
13. منه مخطوطة في مكتبة شاه جراغ في شيراز رقم 349 ربما هي بخط المؤلف، و اخرى في مكتبة مدرسة نمازي في خوي رقم 316 تاريخها سنة 1228 و في مكتبة المرعشي رقم 7147 م كتبتسنة 1228 و رقم 6322 م كتبتسنة 1249 و رقم 5193 كتبتسنة 1257، و اخرى في مكتبة جامعة طهران برقم 2926 و 973 كما في فهرستها ج 5: 1724.
14. منه مخطوطة في مكتبة كلية الالهيات في مشهد رقم 965 و في مكتبة الامام الرضا عليه السلام في مشهد، رقم 9623 تبتسنة 1217 و منه مخطوطتان في المرعشية 4805 و 6428.
15. منه مخطوطة في جامعة طهران برقم 9114.
16. منه مخطوطة في مكتبة البرلمان الايراني السابق رقم 2071 قوبلت و صححتباشراف المؤلف و فيها اخرى برقم 4982 م كتبتسنة 1243 في حياة المؤلف، و في جامعة طهران برقم 2720 و 930 كما هو مذكور في فهرستها ج 3: 584.
17. فرغ منه المؤلف 25 جمادى الآخرة سنة 1208 منه مخطوطة في مكتبة البرلمان السابق رقم 5538 من مخطوطات القرن 13.
18. منه مخطوطة في جامعة طهران برقم 837 كما جاء في فهرستها 3: 258.
19. منه مخطوطة في مكتبة جامعة طهران رقم 9337 كتبتسنة 1260 ذكرت في فهرسها 17 - 350، و مخطوطة برقم 8688 و رقم 8 - 1053 و في مكتبة المرعشي 7148 كتبت في عهد المؤلف و مصححة.
20. منه مخطوطة في مكتبة المرعشي رقم 125 كتبتسنة 1235 و عليها حواشي منه مد ظله و في مكتبة سبهسالار رقم 2224، و في جامعة طهران برقم 3 - 4407.
21. منه مخطوطة في مكتبة جامعة طهران رقم 6321 كتبتسنة 1264 ذكرت في فهرسها 16 - 241 و اخرى في مكتبة سبهسالار رقم 5854 كتبتسنة 1275.
و قد طبع في طهران و تبريز و بمبي اكثر من ثلاثين مرة اقدمها طبعة سنة 1265 و آخرها و احسنها طبعة دار الهجرة في قم سنة 1413.