الآتي بعبادة باجزائها و شرائطها اما ياتي بها مع العلم او الظن المعتبر مطابقا للواقع و لم يظهر خلافه، اولا. و لا كلام في الاول.
و اما الثاني: فاما ياتي بغير المطابق متعمدا، فلا كلام فيه ايضا و في فساد عبادته، للنهي المقتضي للفساد.
بل و كذا ان اتفق مصادفته للواقع مع تعمده عدم المطابقة، لما ذكر.
و في حكمه: الخاطئ، او الجاهل المقصر، الذي منه الشاك.
و اما غير من ذكر، فاما خاطئ غير مقصر، او جاهل كذا، او غافل، او ناس.
ثم الخطا، او الجهل، او الغفلة، او النسيان اما يتعلق باصل العبادة، او بجزئها، او بشرطها.
و على التقادير: اما يتعلق باحكامها الشرعية، او بموضوعاتها. و حاصل الاقسام: اربعة و عشرون.
و لعدم فرق بين الجهل و الغفلة و النسيان، و كون مرجع الثلاثة امرا واحدا هو الجهل. و كذا يتحد حكم الجزء و الشرط، لكون الجزء في الحكم كالشرط، ترجع الاقسام الى ثمانية. ثم الكلام في تلك الاقسام: اما في المؤاخذة و العذاب على تقدير وجوب العبادة، او في الصحة و البطلان، او في القضاء خارج الوقت، او في الفعل و الاعادة في الوقت.
اما الاولان: فاستوفي الكلام فيهما في الاصول، و ما بسطناه في شرح تجريد الاصول، و كتاب مناهج الاحكام، و ان الحق عدم العقاب و الصحة (1) .
و انما الكلام فيها في الاخيرين، و لا كلام فيهما ايضا من جهة الدليل الخارجي، بمعنى انه لا مانع من ان يوجد في بعض الموارد دليل خارجي على وجوب القضاء، او الفعل و الاعادة في الوقت مع الخطا او الجهل، و اللازم حينئذ اتباع ذلك الدليل و ان صح ما فعله اولا.
و انما الكلام في مقتضى الاصل، و مع قطع النظر عن الدليل، و لبيان ذلك نقول:
اما القضاء: فلما ثبت في الاصول انه بامر جديد، و ليس تابعا للاداء، فالاصل فيه عدم الوجوب مطلقا، و ذلك ظاهر.
و اما الاعادة و الفعل في الوقت، فهو قد يختلف باختلاف الاقسام المذكورة فنقول:
، كمسافر خائف، ظن بدليل شرعي مثلا عدم وجوب صلاة الظهر على المسافر الخائف و ظهر خطاه مع بقاء الوقت. و كذا من نذر بالصيغة الفارسية صلاة ركعتين في يوم معين، و ظن عدم لزومه، ثم ظهر خطاه مع بقاء ذلك اليوم بعد، و ادى اجتهاده الى لزوم النذر بالفارسية، فلا شك حينئذ في وجوب الفعل عليه، و هو اجماعي.
و يدل عليه: توجه الامر اليه مع بقاء وقته، اما بقاء الوقت فظاهر. و اما توجه الامر اليه، فلدخوله في الموضوع، فانه اذا راى ان صلاة الظهر واجبة على كل مسافر و لو كان خائفا، فيصدق ذلك الموضوع عليه، و يتوجه الامر اليه.
و كذا اذا اجتهد ان كل من نذر بالفارسية يجب عليه الوفاء، يصدق ذلك عليه، و وقته باق، فيجب عليه الامتثال.
، كمن لم يعلم وجوب صلاة الظهر، او غفل عنه، او نسي، او لم يعلم وجوب الوفاء بالنذر، و ظهر له الحال و الوقتباق، فهذا ايضا مما لا شك فيه، و لا ريب في وجوب الاتيان بالفعل.
كمن ظن عدم وجوب السورة في الصلاة، او عدم وجوب الاستقبال، او ستر العورة فيها، و صلى بدون السورة، او غير مستقبل القبلة، او مكشوف العورة، ثم تبين له خلافه مع بقاء الوقت، فالاصل (2) فيه وجوب الفعل ثانيا مع الشرط او الجزء المتروك اولا، لانه بتبين الخلاف حصل له امر، و هو ان كل مكلف يجب عليه الفعل مع هذا الجزء او الشرط في الوقت الفلاني، و المفروض بقاء الوقت، فيكون داخلا في الموضوع، فيجب عليه الفعل.
و لا ينافي ذلك صحة ما فعله اولا، حيث انه المامور به له حينئذ، لانه المامور به له حين (3) يعلم انه المامور به. و لا ينافي ذلك كون شيء آخر مامورا به له في وقت آخر.
و الحاصل ان هاهنا امرين: مطلق و مقيد، و كان الاول واجبا عليه في الوقت الاول، و الثاني في الثاني.
و التفصيل (4) في الموارد بان يقال: انه ان كان في المورد (5) امر بالمقيد شامل لمثل ذلك الشخص مع هذه الحالة، و لاجله تغير اجتهاده، فيجب عليه الفعل ثانيا. و ان لم يكن كذلك، بل عثر على القيد، فلا، لان مقتضاه وجوب القيد على من وجب عليه المقيد، و الاصل عدم وجوبه على مثل ذلك الشخص.
فالاول: كما ان ظن اولا وجوب الصلاة مطلقا، فصلى قبل الزوال، او لا الى القبلة، او غير ساتر للعورة، او بدون السورة، ثم عثر على قوله: «اقم الصلاة لدلوك الشمس» او«صل الى القبلة»او«صل ساترا للعورة»او«صل مع السورة»و الوقتباق، فيجب عليه الفعل ثانيا، لشمول هذه الاوامر لمثل ذلك الشخص باطلاقها، و عدم دليل على القيد بغير من صلى اولا.
و الاجزاء عن الامر الاول لا ينافي وجوب الاعادة، لان هناك امرين: مطلق و مقيد، و الاجماع على اتحادهما انما هو مسلم في حق غير مثل ذلك الشخص.
و الثاني: كما ان صلى قبل الزوال على احد الانحاء المذكورة، ثم عثر على دليل القيد ايضا من غير تحقق امر بالمقيد، مثل قوله: الوقتشرط في الصلاة، او القبلة واجبة مراعاتها فيها، او ستر العورة في الصلاة واجب، او السورة واجبة فيها، و نحو ذلك، فان معناها وجوب هذه الامور على من تجب عليه الصلاة، و وجوبها على مثل ذلك الشخص غير معلوم.
و لا يتوهم: انه تصير المطلقات-على هذا التقدير-مقيدة، فيظهر ان معنى قوله: صل، الموجب للصلاة عليه اولا، صل كذا و كذا، فهذا الامر شامل باطلاقه لمثل ذلك الشخص.
لانا نمنع صيرورة المطلقات مقيدة بحسب المعنى، بل القدر الثابت وجوب القيد، اما ان معنى الصلاة و المراد منها ذلك، فلا، كما حققناه في بحث المطلق و المقيد من الاصول.
فالمراد من المطلق الامر بالماهية و قد امتثله، و يظهر من دليل التقييد وجوب القيد ايضا، و لكن لا مطلقا، بل على من وجبت عليه الماهية، و وجوبها على مثل هذا الشخص في حيز المنع.
فان قلت: انه يفهم من دليل القيد وجوب الماهية مع القيد، فاذا انضم ذلك الفهم مع الامر بالمطلق، يصير امرا آخر وراء الامر الاول، و يكون في قوة قولك: صل ساترا للعورة، و ذلك شامل لمثل ذلك الشخص.
قلنا: لا نسلم ذلك، بل المفهوم من دليل القيد مجرد وجوبه حين وجوب الماهية، و يكون المجموع في قوة قولك: صل و استر عورتك مثلا في الصلاة التي تجب عليك.
و الحاصل: ان حصول تغيير في الامر المطلق ممنوع، و انما يجب امر زائد على المطلق على من وجب عليه المطلق لا مطلقا.
و الاظهر في عدم وجوب الاعادة: ما اذا كان دليل وجوب هذا الجزء او الشرط او جزئيته او شرطيته او دليل وجوب الاصل: الاجماع، فانه واضح حينئذ عدم وجوب الفعل ثانيا، لانه على ذلك التقدير يكون وجوب هذا الفعل مع ذلك الجزء او الشرط بسبب الاجماع، و لم يثبت الاجماع في حق مثل ذلك الشخص في هذا الوقت.
اقول: هذا التفصيل انما يتم في الامر الزائد عن الماهية، و ما يتوقف عليه صحتها، و اما فيها، فلا، لان الامر بالماهية امر بها مجتمعة الاجزاء و الشرائط، فاذا علمنا مثلا ان السورة جزء للصلاة او ستر العورة شرط لصحتها، نعلم ان معنى قوله: صل: افعل الاركان المخصوصة مع السورة ساترا للعورة باي نحو ادي وجوب السورة و الستر، فيكون الامر بالصلاة امرا بالاجزاء المنضمة مع السورة المقارنة مع الستر، و ذلك الامر يشمل مثل هذا الشخص الذي كلامنا فيه ايضا، فيجب عليه الاعادة من غير فرق بين ان يكون دليل الوجوب الاجماع او غيره. نعم: لو كان دليل الجزئية او الشرطية: الاجماع، و اختلف في حال الجهل، فانه لا يتم حينئذ.
و الحاصل: ان الحكم بالاعادة انما هو في الجهل بما فرضتشرطيته او جزئيته قطعا او اطلاقا، لا فيما شك في شرطيته او جزئيته.
كمن لم يعلم وجوب السورة او القبلة في الصلاة، و صلى بدونهما، ثم ظهر له الحال مع بقاء الوقت، فهو ايضا كالقسم السابق، و وجهه مما مر ظاهر.
ثم في هذه الاقسام الاربعة لو انعكس حال الخطا او الجهل، بان ظن الوجوب، و اتى به، ثم ظهر عدمه، فلا اشكال في عدم وجوب شيء ثانيا، الااذا كان الجزء او الشرط الزائد مما تبطل به العبادة.
مع تبين الحال في الوقت، كمن نذر شيئا و ظن بدليل انه الصدقة، و اتى بها، ثم تبين له انه اربع ركعات في يوم الجمعة و الوقتباق.
او من ظن ان صلاة الظهر امر آخر وراء هذه الهيئات المخصوصة بدليل، و اتى بها، و ظهر له الحال مع بقاء الوقت.
و لا شك في وجوب الفعل ثانيا في الوقت، لان الظاهر في ثاني الحال: ان نفس المامور به هو ذلك الشيء الآخر، و ان معنى قوله: صل، يعني: تجب عليك تلك الهيئات المخصوصة، و ان الواجب بالنذر هو الصلاة، و هو باطلاقه شامل لمثل ذلك الشخص، و يمكن له الامتثال، فيجب عليه الفعل، الا ان يكون دليل وجوب الفعل الاجماع، كما لا يخفى.
فان قلت: لا شك ان كل احد متعبد بظنه، فالامر بصلاة الظهر مثلا امر بالاتيان بما ظن انه صلاة الظهر، فاذا ظنها امرا آخر وراء الهيئات و اتى بها، فقد اتى بما امر به، و الاتيان بالمامور به يقتضي الاجزاء.
قلت: نعم يقتضي الاجزاء عن المامور به بذلك الامر، و اما اذا تبين له انها الهيئات المخصوصة، فالمتحصل له بعد ذلك الفهم امر آخر و الوقتباق، فيجب عليه الاتيان به.
و الحاصل: انه يفهم في الوقت ان الشارع قال: افعل هذه الهيئات المخصوصة، و هو باطلاقه شامل لمثل ذلك الشخص، و لم يفعله بعد، و يمكن له الفعل، فيجب عليه (6) .
فان قلت: لما كانت متعلقات التكاليف: هي الامور المعلومة، فمعنى:
صل: افعل ما علمت انه صلاة، سواء كان المعلوم هذه الهيئات المخصوصة، او غيرها، و قد اتى بما علم، و لا تكرار في الامر، فلا يجب عليه شيء آخر.
قلت: لا نسلم ان المعنى ذلك، بل المعنى: افعل الهيئات المخصوصة ان علمت انها صلاة، و افعل غيرها ان علمته صلاة، و هكذا.
و الحاصل: انه ليس هنا لفظ مطلق يوجب الاتيان بفرد منه الامتثال، بل القدر المعلوم باعتبار اشتراط التكليف هو ما ذكرناه، فاذا علم ان الصلاة هي الهيئات المخصوصة، يجب فعلها ثانيا.
فان قلت: نعلم انه ليس المطلوب هناك الا امرا واحدا.
قلنا: معلومية ذلك ممنوعة، و انما هي لغير مثل ذلك الشخص، بل هنا امران كما ذكرنا (7) .
كمن اتى بشيء مكان صلاة الظهر غفلة او نسيانا، ثم تبين في الوقتخطاه، و وجوب الاعادة عليه و دليله واضح مما سبق.
فهو على قسمين:
احدهما: ان يخطا في مفهوم الجزء او الشرط، كمن ظن ان المراد بالمغرب غروب الشمس، فصلى ثم تبين له مع بقاء الوقت ان مفهومه زوال الحمرة، او ظن ان القبلة ما بين المشرق و المغرب، فصلى في العراق الى حوالي المشرق، ثم ظهر له ان ذلك قبلة المتحير، و قبلته تنحرف عن الجنوب الى المغرب كثيرا.
او ظن ان ستر العورة يتحقق مع اللباس الحاكي ايضا، ثم ظهر له انه ليس بساتر.
او ظن ان السورة الواجبة في الصلاة صادقة على آية من السورة ايضا، ثم ظهر له خطاه.
و ثانيهما: ان يخطا في مصداقه، كمن علم ان المراد بالمغرب زوال الحمرة، و ظن حصوله قبل حصوله، و صلى، ثم تبين خطاه، او علم ان القبلة الجهة المخصوصة للكعبة، و ظنها في سمت، و صلى اليه، ثم ظهر خطاه. و هكذا.
فان كان من القسم الاول: فالظاهر وجوب الفعل ثانيا مع بقاء الوقت، و دليله يظهر مما مر في القسم الخامس، فان قول الشارع: صل حين المغرب، عام لكل احد، فاذا صلى اولا قبل زوال الحمرة بظن انه المغرب، و تبين خلافه مع بقاء الوقت، يعلم ان معناه: صل حين زوال الحمرة.
و ان شئت قلت، معناه: صل حين زوال الحمرة اذا علمت انه المغرب، و الوقتباق، و الدليل عام، و لم يمتثله بذلك المعنى، فيجب امتثاله. و المناقشة بكون كل احد متعبدا بظنه، ظهر دفعها مما سبق في الخامس.
و ان كان من القسم الثاني: فالظاهر في بادىء النظر ان الاصل عدم وجوب الفعل ثانيا، اذ ليس هناك الا امر واحد هو الصلاة حين علمه بزوال الحمرة، و قد اتى بها و امتثلها و ان اخطا في ذلك العلم، و ليس هو سببا لتعلق امر آخر.
و الحاصل: ان معنى«صل حين المغرب او حين زوال الحمرة»انه صل هذا الحين اذا علمته هذا الحين، و قد علمه و صلى، فامتثل. و لم يتبدل عنده شيء في الخطاب او الامر حتى يتحصل دليلان، و هذا هو فرق ذلك مع سابقه، فان في السابق تغير علمه في فهم الخطاب، و في كل حال مكلف بمقتضى فهمه، بخلاف ذلك.
و التحقيق: وجوب الاعادة فيه ايضا، لان مقتضى«صل في زوال الحمرة الواقعية ان علمته»الاتيان بهذا الامر مع بقاء وقته، و الوقتباق، و المفروض انه يعلم حينئذ انه لم يات بذلك المامور به و ان اتى بالصلاة في زوال الحمرة المعلومة، و لكنه امتثال لامر آخر معلوم بلسان العقل، و هو ان كل ما علم فهو تكليفه، و اما ذلك الامر الصادر من الشارع فمقتضاه ليس الا الاتيان بالصلاة في زوال الحمرة الواقعية بشرط العلم بها، و المعلوم له حينئذ انه ما اتى بذلك الامر، و ان اتى بالامر المعلوم بلسان العقل، فيجب الاتيان به.
كمن صلى حين سقوط القرص مع جهله بانه الوقت، او بعد زوال الحمرة غير ملتفت الى الخلاف، او مع جهله بزوال الحمرة و عدمه مع علمه بان المغرب انما هو زوال الحمرة، غير ملتفت الى احتمال العدم، بل كان غافلا، او مع النسيان لذلك، فالاصل في الجميع: وجوب الاتيان بالفعل بعد تبين الحال (8) ، لتعلق الامر به، و امكان امتثاله.
و اما صحة ما اتى به، فهو لا يقتضي الاجزاء عن ذلك الامر، لانه امر آخر تعلق به بلسان العقل الحاكم بعدم التكليف فوق الطاقة، و بان كل من قطع بتعلق تكليف به، يتعلق به، و هذا امر صادر بلسان الشرع غير ممتثل، فيجب الاتيان به.
ثم ان بعد الاحاطة بما ذكرنا يظهر لك قوة القول بوجوب الاعادة مطلقا، كما يظهر من ابن ادريس في السرائر: مستدلا بان حكم الامر باق في ذمته، و ما فعله غير مامور به لا يسقط عنه الفرض، فيجب ان يفعل ثانيا ما دام الوقتباقيا، لقدرته عليه (9) .
كما يظهر ضعف القول بعدم الوجوب مطلقا مستدلا بانه متعبد بظنه (10) ، و تعلم جواب الاستدلالين (11) .
لو صادفت عبادة بعض هؤلاء الواقع اتفاقا، كالغافل، و الناسي، و الجاهل بالحكم، و امثالهم، اذا فعل الفعل مع الغفلة او النسيان او الجهل بالحكم، فصادف الواقع، فهل يجب عليه الاعادة في الاقسام التي كانت فيها الاعادة؟ الظاهر لا، لاصالة عدم اشتراط العلم بالمصادفة ايضا، الا ان يكون ذلك مع خطا او جهل مقارن مع التقصير الموجب للنهي المفسد للعبادة.
لا فرق فيما ذكرنا في الخاطئ المتبين خطاه في الوقت من وجوب الاعادة (12) بين ما اذا تبين خطاه بالعلم بالواقع، او بالاجتهاد الذي هو حجة في حقه، لجريان الدليل المذكور فيه في الموضعين.
و قال المحقق الثاني الشيخ علي في بحث القبلة من شرح القواعد بعدم لزوم الاعادة في صورة تبين الخطا بالاجتهاد مطلقا، قال: لان الخطا-و هو عدم مطابقة الواقع-لم يظهر بمخالفة الاجتهاد الثاني للاول، لامكان كون الخطا هو الثاني. و وجوب العمل به ظاهرا لتعبده باجتهاده لا يقتضي صحته في نفس الامر (13) . انتهى.
و هو ضعيف غايته، اذ دليل وجوب الاعادة فيما تجب لم يكن ظهور كونالفعل الثاني مطابقا للواقع، بل كان هو: تعبده باجتهاده، و صيرورته حكمه في حقه ظاهرا.
لا فرق في وجوب الاعادة فيما اذا كان المعلوم في الوقتخطاه او جهله مخالفا لمقتضى اعتقاده، او لمقتضى الاستصحاب، اذ مقتضى الاستصحاب ليس باقوى من مقتضى العلم.
و لا يتوهم: ان الشارع اقام المستصحب مقام الواقع.
اذ ليس كذلك، بل اقامه مقام العلم، فقال: «لا تنقض اليقين بالشك».
و على هذا: يكون معنى قوله: «صل قبل غروب الشمس»انه صل حينئذ ان علمته حينئذ، او استصحبته، و بعد ظهور الخطا، يعلم انه لم يصل حينئذ، بل صلى بعد الغروب باستصحاب عدمه، فيبقى في الذمة.
تعليقات:
1) مناهج الاحكام: 67، الفصل الثامن في الامر و النهي، البحث الاول في الامر، منهاج: لا شك في ان الاتيان بالمامور به على وجهه لازم.
2) في«ه»، «ح»: اذ الاصل.
3) في«ه»، «ب»: حتى.
4) في«ب»: و ربما يتوهم التفصيل، و في«ح»: و بالتفصيل.
5) في«ب»: الموارد.
6) ورد في هامش«ب»، «ح»: و فرق ذلك مع ما سبق: ان هذا الفهم يجعل الامر الاول امرا وراء السابق، بخلاف فهم القيد.
7) ورد في حاشية«ب»زيادة: نعم يمكن القول بعدم وجوب الفعل ثانيا، اذا فرض كون الخطا هنا من قبيل القسم الثاني من القسم السابع الآتي كما يظهر وجهه فراجع.
8) ورد في حاشية«ب»: هذا اذا كان دليل الجزء موجبا للقيد، و اما بدونه فوجوب الاعادة غير معلوم، كما مر في القسم الرابع.
9) السرائر 1: 206.
10) كما في مدارك الاحكام 3: 102، و الذخيرة: 209، و الحدائق 6: 286.
11) في«ه»، «ح»: جواب الاستدلال.
12) في«ب»، «ح»زيادة: في بعض الاقسام.
13) جامع المقاصد 2: 75.