عائدة(17)

في بيان بعض مباحث المشتق

اذا كان لفظ مشتقا من مبدا، ك(اضرب)من الضرب، و لم يعلم انه هل هو موضوع لطلب الضرب مطلقا او من المذكر، فهل يحمل على الاطلاق او يخص؟ .

الحق: التوقف، لان المبدا و ان كان عاما، الا ان الهيئة موضوعة قطعا.

و الموضوع له كما يحتمل ان يكون طلب الضرب عاما مطلقا، يحتمل ان يكون طلب ضرب خاص، و نسبة الاصل اليهما على السواء، فيتوقف و يرجع في الاحكام الى ما هو مقتضى الاصل.

و كذا: اذا شك في انه هل هو موضوع لطلب مطلق الضرب، او نوع خاص منه كالضرب بالسيف؟ لتحقق الماهية التي هي المعنى الحقيقي للمبدا في ضمن النوع الخاص ايضا، غاية الامر فهم الخصوصية من الهيئة الاشتقاقية.

نعم: اذا شك في انه هل هو موضوع لطلب الضرب الحقيقي او المجازي كالقتل، فالظاهر ارادة الحقيقة بعد ثبوت الاشتقاق.

و التفصيل: ان ما يشتق من مبدا يشتمل على المعنى المبدئي، و على امر زائد فيه، فالتشكيك اما في تغيير في ذلك المعنى المبدئي، او في ذلك الشي‏ء الزائد.

فالاول: كما اذا شك في ان معنى(اضرب)هل هو طلب الضرب، او القتل مجازا.

و الثاني: كما اذا شك في ان معناه هل هو طلب الضرب المطلق من المذكر، او الاعم.

فان كان الاول: فمقتضى قضية الاشتقاق عدم التغيير، و الا لم يكن مشتقا من ذلك المبدا، و هو خلاف المفروض.

و ان كان الثاني: فلما لم يكن ذلك الامر الذي زيد في المشتق معلوما، و لم يتحقق فيه اصل، فيجب فيه التوقف.

و من هذا القبيل: لفظ(الميتة)حيث انها اسم لذات ثبت لها الموت، فاذا شك في انها هل هو مطلق الحيوان الذي ثبت له الموت، او غير الانسان كذلك، يحكم بثبوت كل حكم علق عليها لغير الانسان، لكونه يقينيا، و ينفى في الانسان بالاصل.

و منه: لفظ(القطعة)فانها اسم لجزء قطع من الكل، فاذا شك في انها هل هي كل جزء قطع منه، او جزء كبير منه يصدق عليه القطعة عرفا، يحكم بثبوت الحكم المعلق عليها لما علم صدقها عليه.