اعلم ان من مهمات مسائل الفقه: مسالة الشرط في ضمن العقد. و قد تداول ذكره في كتب الفقهاء و السنة العلماء، و يرتبون عليه احكاما كثيرة:
كثبوت الخيار بالشرط، و سقوطه به فيما ثبتشرعا، و الزام المكلفين ببعض الامور المباحة، باشتراطه في ضمن العقد اللازم، و نحو ذلك.
فلا بد من تحقيقها و تنقيحها، و ذلك يكون برسم مباحث:
الاول: في معنى الشرط.
الثاني: في بيان لزومه و عدمه، و في حكم العقد اذا لم يف المشروط عليه بالشرط، او تعذر الوفاء.
الثالث: في بيان المراد من الشرط المخالف للكتاب و السنة، و المغاير لمقتضى العقد، الذي حكموا بعدم لزومه.
الرابع: في بيان حكم العقد اذا فسد الشرط.
اعلم: ان للشرط اطلاقات ثلاثة:
احدها: الشرط النحوي، و هو ما يدخله احد ادواته. و الثاني: الشرط الاصولي، و هو ما يلزم من عدمه عدم المشروط، و لا يلزم من وجوده وجوده، و هو يكون مضافا الى شيء لا محالة، كشرط الصلاة، و شرط اللزوم، و شرط الوجوب، و غيرها.
و الثالث: الشرط اللغوي، و هو ما يلزم به الغير و يلتزم به، و مصدره: بمعنى الالزام و الالتزام.
قال في القاموس: الشرط: الزام الشيء و التزامه في البيع و نحوه كالشريطة (1) . الجمع: شروط.
و المعنى الاول اصطلاح خاص (2) لا دخل له في المقام.
و اما الثانيان: فكلاهما من المعاني العرفية، فيقال: شرط اكرام زيد مجيؤه، و شرطت عليه ان لا يفعل كذا و شرطي عليه ان يفعل كذا.
و يمكن ان يكون استعمال لفظ الشرط في(الشرط ضمن العقد)باعتبار المعنى الثاني، بناءا على ما هو المشهور و المعروف منهم في مسائل البيع من ان بقاء استمرار العقد و لزومه موقوف على ان يسلم الشرط لمشترطه، فان لم يسلم له، يفيد التخيير بين فسخ العقد المشروط فيه و امضائه، سواء شرط ذلك في ضمن العقد ايضا ام لا، فيكون الشرط مما ينتفي العقد بانتفائه.
و هذا و ان لم يكن مجمعا عليه، بل و لا مشهورا في جميع العقود، و لكن يمكن ان يكون الاطلاق بالاعتبار المذكور، و اطلق فيما لا ينتفي استمرار العقد بانتفاء الشرط، او اطلقه من لا يرى الخيار بعدم سلامة الشرط لمشترطه تطفلا من باب التجوز.
و يمكن ان يكون استعماله باعتبار المعنى الثالث، حيث ان كل ما يشترط في ضمن العقد، فهو مما التزمه المتعاقدان، او احدهما في ضمن العقد، فيكونالشرط ملتزما به، سواء قدر بين المتعاقدين صيرورة ذلك الملتزم شرطا بالمعنى الاول، او لا.
و ظاهر كلام الاكثر-حيث قالوا بخيار الفسخ مع عدم سلامة الشرط (3) -و ان كان ارادة المعنى الاول، و لكن استدلالهم في هذا المقام، بمثل قوله عليه السلام:
«المؤمنون عند شروطهم» (4) في جميع موارد هذه المسالة يوافق ارادة الثاني، لئلا يلزم استعمال المشترك في معنييه، او حمل اللفظ على معنييه: الحقيقي و المجازي، الا انه يمكن ان يكون نظر المستدلين الى جواز هذين الاستعمالين، هذا.
و انما جعلنا الشرط بناءا على المعنى الاول شرطا لاستمرار العقد دون اصله، حتى يكون شرطا لتحققه، لانه يكون تعليقا للعقد، و يرجع الى انحصول مدلول الايجاب و القبول معلق على حصول الشرط، و هذا غير جائز اجماعا، كما ثبت في محله (5) .
و لا بد اولا من ذكر الاخبار المناسبة للمسالة، و ما يستفاد منها، و هي كثيرة:
منها: صحيحة عبد الله بن سنان، عن ابي عبد الله عليه السلام، قال: سمعته يقول:
«من اشترط شرطا مخالفا لكتاب الله عز و جل، فلا يجوز له، و لا يجوز على الذي اشترط عليه، و المسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب الله جل و عز» (6) .
و منها: صحيحته الاخرى عنه عليه السلام، قال: «المسلمون عند شروطهم، الاكل شرط خالف كتاب الله عز و جل، فلا يجوز» (7) .
و منها: حسنة الحلبي عنه عليه السلام، قال: سالته عن الشرط في الاماء ان لا تباع و لا توهب، قال: «يجوز ذلك غير الميراث، فانها تورث، و كل شرط خالف كتاب الله عز و جل فهو رد» (8) .
و منها: مرسلة جميل، عن احدهما عليهما السلام: في رجل اشترى جارية و شرط لاهلها ان لا يبيع و لا يهب، قال: «يفي بذلك اذا شرط لهم» (9) .
و منها: مرسلة اخرى عنه عليه السلام: في الرجل يشتري الجارية، و يشترط لاهلها ان لا يبيع و لا يهب و لا يورث، قال: «يفي بذلك اذا شرط لهم الا الميراث» (10) .
و منها: موثقة اسحاق بن عمار، عن جعفر، عن ابيه عليهما السلام: «ان عليا عليه السلام كان يقول: من شرط لامراته شرطا، فليف لها به، فان المسلمين عند شروطهم، الا شرطا حرم حلالا او احل حراما» (11) .
و منها: موثقة منصور بن يونس (12) ، قال: قلت لابي الحسن موسى عليه السلام و انا قائم: جعلني الله فداك، ان شريكا لي كانت تحته امراة، فطلقها، فبانت عنه، فاراد مراجعتها، فقالت المراة: لا و الله لا اتزوجك ابدا حتى تجعل الله لي عليك ان لا تطلقني و لا تتزوج علي، قال: «و قد فعل؟ ! »قلت: نعم قد فعل جعلني الله فداك، قال: «بئس ما صنع، و ما كان يدريه ما يقع في قلبه في جوف الليل و النهار»ثم قال له: «اما الآن فقل له: فليتم للمراة شرطها، فان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال: المسلمون عند شروطهم» (13) الحديث (14) .
و منها: صحيحة ابي العباس، عن الصادق عليه السلام: في الرجل يتزوج المراة و يشترط لها ان لا يخرجها من بلدها، قال: «يفي لها بذلك، او قال: يلزمه ذلك» (15) .
و منها: رواية عمار بن مروان، عن ابي عبد الله عليه السلام، قال قلت: جاء رجل الى امراة فسالها ان تزوجه نفسها، فقالت: ازوجك نفسي على ان تلتمس مني ما شئت من نظر او التماس، و تنال مني ما ينال الرجل من اهله، الا انك لا تدخل فرجك في فرجي، و تتلذذ بما شئت، فاني اخاف الفضيحة، قال: «لا باس، ليس له الا ما شرط» (16) .
و منها: صحيحة محمد، عن احدهما عليهما السلام: في الرجل يقول لعبده: اعتقك على ان ازوجك ابنتي، فان تزوجت او تسريت عليها فعليك مائة دينار، فاعتقه على ذلك، و تسرى او تزوج، قال: «عليه شرطه» (17) .
و منها: رواية (18) ابن ابي عمير، قال: قلت لجميل بن دراج: رجل تزوج امراة و شرط لها المقام بها في اهلها، او بلد معلوم، قال: فقد روى اصحابنا عنهم عليهم السلام«ان ذلك لها، و انه لا يخرجها اذا شرط ذلك لها» (19) .
و منها: حسنة هشام بن سالم، قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: «عدة المؤمن اخاه نذر لا كفارة له، فمن اخلف فبخلف الله بدا، و لمقته تعرض، و ذلك قوله تعالى: «يا ايها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا » (21) .
و منها: حسنة شعيب بن يعقوب، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: «من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر، فليف اذا وعد» (22) .
و منها: ما ورد من ان ثلاث خصال من خصال المنافقين: «اذا قال كذب، و اذا وعد اخلف، و اذا ائتمن خان» (23) .
و منها: ما روته العامة عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم من قوله: «المؤمنون عند شروطهم الا كل شرط خالف كتاب الله» (24) و من قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «المؤمنون عند شروطهم الا من عصى الله» (25) .
و منها: الروايات المستفيضة المصرحة بان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم«قضى بان من باع نخلا قد ابر، فثمرته للذي باع الا ان يشترط المبتاع» (26) الى غير ذلك.
و سنذكر بعض اخبار اخر مناسبة للمسالة في طي المباحث الآتية.
ثم المستفاد من الصحيحة الاولى و الثانية، و موثقتي اسحاق و منصور، المتضمنة لقوله عليه السلام: «المسلمون عند شروطهم»و كذا المرويان من العامة:
وجوب الوفاء بكل ما التزم به المسلم، الا ما استثني.
اما دلالتها على الوجوب، فلاستدلال الامام به على وجوب الوفاء في موثقة اسحاق-المتقدمة-فانها تدل على ان قول رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ذلك انشاء للحكم، و معناه: ان المسلمين يجب ان يكونوا ثابتين عند شروطهم، لعدم صحة الاستدلال بدون ذلك، و لانه المتبادر من استدلاله.
و يدل على كونه جملة حكمية-اي: انشائية لا خبرية وصفية-الاستثناء (27) المذكور في اكثرها، فان المؤمن لا ينبغي ان يشترط ما يخالف كتاب الله، حتى يكون من صفته عدم الوفاء به. و مقتضى الوصفية انه يشترط المخالف للكتاب، لكنه (28) لا يفي به، و هو كما ترى.
و اما اذا اريد منه الحكم، فلا حزازة فيه اصلا، مع ان المسلمين ليسوا كذلك جميعا، بل هذا صفة القليل منهم، فلو كان خبرا، لزم الكذب او خروج الاكثر.
مضافا الى ان قوله: «الا من عصى الله»على تقدير ارادة الوصف: مستثنى متصل من المؤمنين، و مقتضاه لزوم العصيان بمخالفة الشرط، و به يثبت الحكم المطلوب. و كذلك لو اريد به الحكم و جعل مستثنى منقطعا.
و ان اريد به: الا من عصى الله في الشرط، بان شرط ما خالف الشرع، فهو ايضا لا يناسب الوصف.
و بهذا و ان ثبت كون الجملة انشائية، الا انه بمجرده غير كاف في اثبات الوجوب، كما قيل، بل لا بد من ضم ما ذكرنا من استشهاد الامام، مع ان فهم العلماء عصرا بعد عصر، في جميع ابواب الفقه، و استدلالهم بذلك على وجوب الوفاء، اعظم شاهد على ذلك، و لم نعثر على من قدح في ذلك.
و اما ان المراد بشروطهم: ما التزموه، فلان ذلك معنى الشرط لغة، و لم يعرف له معنى في اللغة الا ذلك، و الاصل عدمه.
و اما ما ينتفي المشروط بانتفائه، فهو مما يستعمل فيه في العرف. فلو سلمنا كونه حقيقة فيه، فهو حقيقة عرفية يقتضي الاصل تاخرها. مع ان كل ما ينتفي المشروط بانتفائه فهو ملتزم في تحقق المشروط، فيمكن ان يكون المستعمل فيه حين ارادته ايضا معنى الالتزام.
هذا، مضافا الى ان ما استشهد له به ليس الا مجرد الالتزام، و لم يعلم انتفاء المشروط الذي هو العقد بانتفائه، بل المعلوم عدم انتفائه في مقام الاستشهاد. و كذا اكثر الاخبار المستعمل فيها لفظ الشرط.
فان قيل: المراد بالالتزام: ما جعله لازما على نفسه بوجه شرعي، فلا يفيد فيما انتبصدده من جعل ذلك سببا للزوم الشرعي.
قلنا: المتبادر من الالتزام هو التعهد بذلك، مع ان استثناء ما خالف كتاب الله لا يصلح لذلك اصلا، لان ما كان كذلك لا يقبل اللزوم الشرعي، و كذا شرط عدم الميراث في بعض الروايات و نحوه، فدلالة هذا الكلام على وجوب الوفاء بالتزام شيء في ضمن العقد-الذي هو مقصودنا-مما لا اشكال فيه اصلا.
و يدل عليه ايضا الاخبار الثلاثة الموجبة للوفاء بالوعد، فان كل ما يلتزم به احد المتعاقدين في ضمن العقد وعد للآخر، فيجب الوفاء به.
و كذا رواية عمار، و صحيحة محمد، و الرواية الاخيرة، حيث دلت على ان مع الشرط تكون الثمرة للمبتاع، و بضميمة عدم القول بالفصل يتم المطلوب في سائر العقود و باقي الشروط.
و من ذلك يظهر امكان الاستدلال باخبار اخر وردت في موارد خاصة مذكورة في مظانها.
فان قيل: لو تم ما ذكرت، لاقتضى وجوب الوفاء بكل ما يوعد و يلتزم به و لو لم يكن في ضمن عقد، او كان في ضمن العقد الجائز، و الظاهر انه لم يقل به احد.
قلنا: نعم نحن نقول بوجوب الوفاء بكل وعد، و قد صرح به جماعة (29) . نعم لما لم يكن وظيفة كتاب المكاسب الا الشرط في ضمن العقد، فخصوا الكلام به.
و اما الشرط في ضمن العقد الجائز: فهو ليس التزاما مطلقا، بل التزام على تقدير بقاء مقتضى العقد، فكانه التزام بالشرط، و هو لا يجب الوفاء به بدون الشرط اجماعا، لانه ليس التزاما حقيقة.
و الشرط في ضمن العقد اللازم و ان كان ايضا كذلك، الا انه لما لزم العقد، فشرط الالزام متحقق قطعا.
و مما يدل على وجوب الوفاء بالشرط في ضمن العقد: انه يصير جزءا من احد العوضين، فيصير لازما كسائر اجزائهما.
اما انه يصير جزءا من احدهما، فلانه ليس المراد بالعوض الا ما وقع (30) بازاء معوضه، فاذا لم يرض احد المتعاقدين بما يعطى عوضا عن متاعه الا مع هذا الشرط، فهو ايضا يكون جزءا مما هو بازاء متاعه (31) ، فيكون جزءا عن عوضه.
و اي فرق بين ما اذا باع فرسه مثلا بغنم و حمار، او بغنم بشرط ان يعطيه حمارا ايضا، او بشرط ان يفعل له كذا؟
و كونه منفعة غير ضائر (32) ، لان القدر الثابت انه لا يجوز ان تكون المنفعة في البيع ثمنا او مثمنا اذا لم يكن بطريق الشرط، و اما معه فلا دليل على عدم جوازه، هذا.
و اعلم: انه قد يستدل بهذه الاخبار على اصالة لزوم العقود ايضا (33) ، و هو محل نظر، لان كل عقد و ان تضمن نوع التزام، الا ان صدق الشرط لغة او عرفا على مثله غير معلوم.
على ان غاية ما يسلم تضمنه من الالتزام له هو ما لم يفسخ العقد، فالالتزام الذي يتضمنه، هو التزام لوازم العقد على تقدير عدم ارادة الفسخ، و اما مطلقا، فلا. بل هو موقوف على ثبوت لزوم العقد، بخلاف غيره من الشروط المصرح بها، فان الاصل عدم تقييدها بشرط و غاية.
و من هذا يظهر السر في الحكم بعدم لزوم الوفاء بالشرط في ضمن العقد اذا بطل العقد، او انفسخ بالتقايل و نحوه.
و الحاصل: ان القدر الثابت المعلوم حصول الالتزام و الشرط مع بقاء العقد، و اما بدونه، فذلك غير معلوم. و عدم تقييد الشرط بذلك غير مفيد، لان وقوعه في هذا التركيب كاف في احتمال التقييد، بل يصلح هو قرينة عليه.
و اذ قد عرفت ذلك، فاعلم: ان الاصحاب اختلفوا في الشرط في ضمن العقد اللازم على اقوال خمسة:
الاول: وجوب الوفاء به على المشروط عليه، فان امتنع المشروط عليه من الشرط، اجبر عليه. و ان لم يمكن اجباره عليه، رفع امره الى الحاكم ليجبره عليه، ان كان مذهبه ذلك، و ليس لاحدهما بدون تعذر الشرط، الفسخ، الا مع رضى الآخر، فان تعذر ذلك، فحكمه حكم تعذر تحصيل الشرط، و هو ثبوت خيار الفسخ للمشروط له.
و ذهب اليه جماعة، منهم شيخنا الشهيد الثاني في المسالك، و صاحب الكفاية (34) ، بل في السرائر و الغنية: الاجماع عليه (35) .
الثاني: وجوب الوفاء به على المشروط عليه، و للمشروط له الزامه و اجباره ايضا اذا امتنع و لو بالترافع، و له الفسخ ايضا، و اما تعين الاجبار عليه، و عدم جواز الفسخ بدون رضى المشروط عليه فلا (36) .
الثالث: وجوب الوفاء به على المشروط عليه، فان امتنع، فللمشروط له الفسخ دون الاجبار.
و هو الظاهر من الدروس، قال: يجوز اشتراط سائغ في عقد البيع، فيلزم الشرط من طرف المشروط عليه، فان اخل به، فللمشترط له الفسخ. و هل يملك اجباره عليه؟ فيه نظر (37) . انتهى.
الرابع: عدم وجوب الوفاء به على واحد منهما، و انما فائدة الشرط: جعل العقد عرضة للزوال عند فقد الشرط، و لزومه عند الاتيان به (38) .
الخامس: التفصيل المنسوب الى الشهيد-رحمه الله-و هو ان الشرط الواقع في العقد اللازم، ان كان العقد كافيا في تحققه، و لا يحتاج بعده الى صيغة، فهو لازم لا يجوز الاخلال به، كشرط الوكالة في عقد الرهن و نحوه.
و ان احتاج بعده الى امر آخر وراء ذكره في العقد-كشرط العتق-فليس بلازم، بل يقلب العقد اللازم جائزا (39) .
و الحق هو الاول، اما وجوب وفاء المشروط عليه بالشرط، فلما مر من ادلة وجوب الوفاء بالشرط.
و اما عدم جواز الفسخ من احدهما، فلكون العقد لازما على ما هو المفروض.
فان قيل: الاصل عدم انتقال كل من العوضين عن صاحبه الى الآخر الى ان يثبت الانتقال، و لم يثبت الانتقال الا في صورة تحقق الشرط، و لما امتنع المشروط عليه، فيرجع المشروط له الى ماله ان اراد.
قلت: المفروض ثبوت ايجاب العقد للانتقال و ثبوت لزومه. و لو كان عقد لم يثبت كونه بنفسه مؤثرا، و احتمل اشتراط تاثيره، او لزومه بامر خارجي ايضا-كتحقق شرط، او تسليم احد العوضين-فهو خارج عن المفروض، و يسلم فيه ذلك.
و مما ذكرنا ظهر دليل القولين: الثاني، و الثالث، و جوابه.
و اما الرابع، فحجته: الاصل، و ضعف النصوص عن افادة الوجوب.
و جوابه مما مر ظاهر.
و استدل الخامس: بان اشتراط ما العقد كاف في تحققه-كجزء من الايجاب و القبول-فهو تابع لهما في اللزوم و الجواز، و اشتراط ما سيوجد امر منفصل عن العقد، و قد علق عليه العقد، و المعلق على الممكن ممكن.
و انتخبير بان ذلك ايضا مخالف للعمومات، و ادلة اللزوم تشملهما جميعا.
هذا كله اذا لم يتعذر الشرط، و اما اذا تعذر-كما اذا شرط تسليم الثمن في يوم معين، و لم يؤده في ذلك اليوم-فظاهرهم في مسائل البيع: تخيير المشروط له بين فسخ العقد و امضائه، و ذلك الذي سموه في جملة الخيارات: بخيار الاشتراط، بل لم يعلم خلاف في ذلك.
و لكن لم نقف على تصريح بذلك في مسائل النكاح، الا في بعض صور التدليس.
نعم صرحوا بانتفاء خيار الشرط فيه، و هو الخيار الحاصل بسبب شرط الخيار، و هو غير الاشتراط الحاصل بسبب تعذر الشرط.
ثم انهم استدلوا على ثبوت الخيار: بان ذلك هو مقتضى الشرط، و هو منظور فيه، لان هذا انما يتم اذا كان مراد المتعاقدين من الشرط، الشرط الاصولي، اي ما (40) ينتفي المشروط بانتفائه. و اما اذا اراد منه مجرد الالزام و الالتزام فلا.
مع ان هذا لو تم للزم بطلان العقد، لانه المشروط، لا خيار الفسخ. و جعل المشروط: اللزوم لا وجه له.
و قد يستدل على ثبوت الخيار ايضا: بان التراضي في العقد على سبيل اللزوم و الاستمرار انما وقع بهذا الشرط، و لم يعلم من الطرفين اخراج مالهما من ملكهما على سبيل اللزوم الا مع تحقق الشرط، فمع انتفائه لهما الرجوع الى مالهما.
و فيه: ان الظاهر من العقد الرضى بالانتقال مع التزام الشرط، و قد تحقق الالتزام، اذ لا يشتمل على غير ذلك. و اما الالتفات الى عدم تحقق الشرط و عدم الرضى معه، فالاصل عدمه، و لا يعتبر ذلك الاحتمال في شيء من العقود اجماعا.
و لذا اذا اشترى احد شيئا و قبضه، فتلف بعد ثلاثة ايام مثلا، لا يحصل له خيار، و لا يقال: انه لم يعلم اخراج ماله عن ملكه على سبيل اللزوم، الا مع عدم التلف في هذه المدة، مع انه لو التفت الى هذا الاحتمال، او علمه حين العقد، لم يرض بالشراء.
و الحاصل: ان الملتفت اليه في العقود من القصود انما هو ما يستفاد من اللفظ، فاذا دل لفظ على التراضي بالنقل مع التزام شيء، يحكم بالرضى مع ذلك الالتزام، و اما انه اذا لم يتحقق ما التزم به، فهو امر خارجي لا دخل له بالعقد.
و اي فرق بين هذا الشرط و بين ما اذا باع شيئا بشيء آخر، يسلمه المشتري بعد مدة، و نقص قيمة ذلك الثمن عند التسليم نقصانا كثيرا، او باعه بثمن الى مدة، و مات المشتري في تلك المدة، و نقل المبيع الى غيره، و لم يخلف شيئا؟ .
و اما اصالة عدم التراضي الا مع سلامة الشرط، فهي مدفوعة بما هو الظاهر من اللفظ، و هو الرضى مع التزام الشرط، و قد تحقق. و هذا الظهور معتبر بالاجماع القطعي، و الا لم يسلم عقد لاحد.
بل لو منع ظهور ذلك ايضا، نقول: يكفي الاجماع المقطوع به في ذلك.
و ظهر من ذلك: ان مقتضى القاعدة، اصالة عدم الخيار مع تعذر الشرط ايضا. و انه لا اجماع عليه في جميع موارد الشرط و ان احتمل تحققه في بعض الموارد، و لكنه خارج عن مطلوبنا هنا، فانه اذا دل دليل من اجماع او غيره على ثبوته في بعض الموارد، يتبع ذلك.
و المقصود هنا: بيان الاصل، و اما ذكر حكم الجزئيات فبيانه في مطاوي الكتب الفقهية.
ثم ان ما ذكرناه انما هو اذا لم يكن الشرط من باب التعليق، و اما اذا كان منه- اي: شرط تعليق اللزوم على امر حين العقد-بان يكون مقصود المتعاقدين كون العقد متزلزلا موقوفا على اتيان المشروط عليه بالشرط باختياره، كان يقول: بعتك هذا بمائة درهم تعطيها في راس الشهر، بشرط خيار الفسخ مع عدم العطاء فيه، فلا كلام فيه، و هو يرجع الى شرط الخيار، و يجب الحكم به بمقتضى العمومات، و ليس من الخيار الناشئ من الاشتراط.
فان قيل: تلك العمومات تعارض دليل لزوم العقد الذي يتضمن الشرط بالعموم من وجه.
قلنا: اذ لا ترجيح، فالاصل عدم اللزوم. فيثبت الخيار من هذه الجهة. هذا.
ثم ان سال سائل: انه قد ذكرت ان الشرط في العرف يطلق على الالزام و الالتزام، و على ما ينتفي المشروط بانتفائه، و على هذا، فاذا قال البائع مثلا: بعتك هذا بدرهم بشرط ان تؤديه راس الشهر، او شرطت ذلك عليك، فيمكن ان يكون المعنى: الزمته، و ان يكون: جعلته مما ينتفي استمرار العقد بانتفائه، فعلى ايهما يحمل؟
قلنا: و ان كان كل منهما محتملا، الا ان العقد يكون باقيا على لزومه، اذ ارادة كل من المعنيين بالنسبة الى الاصل متساوية، و اصالة عدم وجوب الوفاء- كما هو مقتضى الاول-معارضة مع اصالة عدم ثبوت الخيار، كما هو مقتضى الثاني، فتبقى اصالة لزوم البيع باقية بحالها.
مع ان الثاني لا يخلو عن وجوب وفاء ايضا، و هو وجوب الوفاء بمقتضى (41) شرط الخيار. مضافا الى انه محتاج الى تقدير المشروط، و هو ايضا خلاف الاصل.
و الحاصل: ان مقتضى ادلة لزوم البيع، لزومه مطلقا، خرج ما علم شرط الخيار فيه بالدليل، فيبقى الباقي على اللزوم.
قال الشهيد في قواعده: كل شرط تقدم العقد او تاخر فلا اثر له، و قد يظهر اثره في مواضع (42) . و عد مواضع قليلة.
اقول: مراده: ان الشرط الذي يعتد به، هو الذي يذكر بين الايجاب و القبول، حيثيكون جزءا منهما.
و قد يقال: ان المشهور ذلك، بل قيل: الظاهر عدم الخلاف في ذلك (43) .
نعم، يظهر من الشيخ في النهاية: الاكتفاء بما ذكر بعد العقد (44) . و اوله السيد محمد في شرح النافع على ما ذكر بعد الايجاب (45) .
و هو بعيد غاية البعد، و ابقاؤه على ظاهره لا ضير فيه.
و يمكن ان يكون التخصيص بما بعد العقد، لاجل ان العقد الخالي عن الشرط، المتاخر عن الشرط ظاهر في ندامتهما عن الشرط، فلا يجب الوفاء به اجماعا.
او يكون ذلك مخصوصا بالنكاح، و قد دلت الاخبار على ان الشروط التي قبل النكاح يهدمها النكاح (46) ، فهي خارجة عن مقتضى الوفاء بالشرط، بالدليل.
ثم اقول: ان مقتضى العمومات المتقدمة: وجوب الوفاء بالشرط مطلقا، سواء كان قبل العقد او بعده، بل لو لم يكن عقد ايضا، الا فيما كان شرطا للخيار المستلزم للعقد، مقارنا للشرط (47) او قبله او بعده، و قد خرج من ذلك ما كان قبل النكاح بالاجماع، و اما غيره فلا دليل على خروجه، بل الاخبار الكثيرة مصرحة بنفوذ الشرط بعد النكاح و التزويج.
و تاويله الى ما بعد الايجاب (48) تاويل بلا دليل. و الاجماع على عدم تاثير الشرط المتقدم او المتاخر، او المتقدم خاصة، كما قيل (49) ، غير ثابت، كيف و الشيخ مخالف في المتاخر! و يظهر من بعض آخر، التردد فيه ايضا (50) .
و قد وقع في كلام بعضهم: لزوم الوفاء بالشرط، من غير تقييد بالمقارن (51) . و قد صرح جماعة بوجوب الوفاء بالوعد مطلقا (52) ، و جعلوا الخلف معصية. و لا شك ان كل ما يلتزم به وعد.
مع انه لو ثبت اجماع على عدم (53) تاثير المتقدم او المتاخر، فيمكن ان يكون في جعل العقد متزلزلا عند الامتناع من الشرط او تعذره، حيث انهم يستدلون عليه بصيرورته جزء العوض، او بانه موجب للشك في التراضي مطلقا، و امثالذلك. و هو كذلك.
و بالجملة: مقتضى العمومات: وجوب الوفاء بكل ما يلتزمه انسان لغيره و يعده، و لم يظهر اجماع على خلافه، فيجب اتباعه، و ان كان لما وقع في ضمن العقد لوازم ليس لغيره، كالتاثير في تزلزل العقد على وجه عند جماعة، و ايجابه ابطال العقد في بعض الصور.
و جملة ما ذكروا عدم جوازه و وقع التعبير ب(غير الجائز)في عباراتهم اربعة:
الشرط المخالف للكتاب و السنة.
و الشرط الذي احل حراما، او حرم حلالا.
و الشرط المنافي لمقتضى العقد.
و الشرط المؤدي الى جهالة احد العوضين.
اما الاخبار الدالة على عدم الاعتداد بشرط خالف كتاب الله، فقد مرت (55).
و اما الدالة على عدم الاعتداد بما خالف السنة:
فمنها: مرسلة ابن فضال، عن ابي عبد الله عليه السلام: في امراة نكحها رجل، فاصدقته المراة و اشترطت عليه ان بيدها الجماع و الطلاق، فقال: «خالف السنة، و ولى الحق من ليس اهله»و قضى ان على الرجل الصداق، و ان بيده الجماع والطلاق، و . تلك السنة (56)
و منها: رواية محمد بن قيس، عن ابي جعفر عليه السلام، و هي قريبة من سابقتها ايضا (57) .
و منها: مرسلة مروان بن مسلم، عن ابي عبد الله عليه السلام قال، قلت له: ما تقول في رجل جعل امر امراته بيدها؟ قال، فقال: «ولى الامر من ليس اهله و خالف السنة و لم يجز النكاح» (58) .
ثم المراد بشرط خالف الكتاب او السنة: ان يشترط-اي يلتزم-امرا مخالفا لما ثبت من الكتاب و السنة عموما او خصوصا، مناقضا له.
و الحاصل: ان يثبتحكم في الكتاب (59) او السنة، و هو يشترط ضد ذلك الحكم و خلافه، اي: يكون المشروط امرا مخالفا لما ثبت في احدهما، سواء كان من الاحكام الطلبية او الوضعية.
و ذلك: كما انه ثبت من الكتاب و السنة: ان امر المراة ليس بيدها، فيشترط ان يكون امرها بيدها، و ثبت ان الطلاق بيد الزوج، فيشترط ان لا يكون الطلاق بيده. و ثبت ان الناس مسلطون على اموالهم، فيشترط ان لا يكون مسلطا على امواله، او على مال معين منه، و ثبت ان الخمر حرام، فيشترط ان يكون حلالا، و ثبت ان المال المشتبه حلال، فيشترط ان يكون مال مشتبه حراما، و ثبت ان النظر الى زوجته حلال، فيشترط ان(لا يكون حلالا) (60) و ثبت ان المبيع للمشتري او الثمن للبائع، فيشترط ان لا يكون له، الى غير ذلك.
و اما اشتراط ان لا يتصرف المشتري في المبيع مدة معلومة، فهو ليس مخالفاللكتاب او السنة. اذ لم يثبت فيهما تصرفه، حتى يكون شرط عدم تصرفه شرطا مخالفا لاحدهما، بل انما ثبت جواز تصرفه، و المخالف له عدم جواز تصرفه، فاذا اشترطه يكون باطلا.
و اما اشتراط عدم التصرف، فهو ليس مخالفا للكتاب و السنة.
فان قلت: ثبت من الكتاب و السنة جواز التصرف فيما يشتريه، و الشرط يستلزم عدم جوازه، فهو ايضا مخالف للكتاب و السنة.
قلت: لا نسلم ان الشرط يستلزم عدم جواز التصرف، لان المشروط هو عدم التصرف دون جوازه.
نعم: ايجاب الشارع للعمل بالشرط يستلزم عدم جواز التصرف، و ليس المستثنى في الاخبار شرط خالف ايجابه او وجوبه كتاب الله و السنة، بل شرط خالف الشرط الكتاب و السنة، و الشرط هو عدم التصرف.
فان قلت: هذا يصح اذا كان الشرط في المستثنى بمعنى المشروط، و اما اذا كان بالمعنى المصدري حتى يكون المعنى: (التزاما خالف كتاب الله و السنة) (61)
فيكون شرط عدم التصرف ايضا كذلك، لان التزامه يخالف جواز التصرف الثابت من الكتاب و السنة.
قلنا: لا نسلم ان التزام عدم التصرف يخالف جواز التصرف ما لم يثبت (وجوب) (62) ما يلتزم به، هذا.
و اما شرط فعل شيء ثبتتحرمته من الكتاب و السنة، او ترك شيء ثبت وجوبه او جوازه منهما، فهو ليس شرطا مخالفا للكتاب و السنة، اذ لم يثبت من الكتاب و السنة فعله او تركه، بل حرمة فعله او تركه. و لكن يحصل التعارض حينئذ بين ما دل على حرمة الفعل او الترك، و بين ادلة وجوب الوفاء بالشرط، فيجب العمل بمقتضى التعارض كما تاتي الاشارة اليه.
و اما الثاني: اي الشرط الذي احل حراما، او حرم حلالا فعدم الاعتداد به ايضا منصوص عليه في موثقه اسحاق بن عمار المتقدمة (63) ، فلا اشكال في عدم الاعتداد به.
انما الاشكال في فهم المراد منه، حيث ان كل شرط يوجب تحريم حلال او تحليل حرام، فان اشتراط عدم الفسخ يوجب تحريم الفسخ الحلال، و كذا اشتراط عدم اخراج الزوجة من بلدها، و اشتراط خيار الفسخ يوجب تحليل الحرام، فانالفسخ لو لا الشرط كان حراما، و هكذا.
و لذا ترى انه قد وقع كثير من الاصحاب في حيص و بيص من تفسيره، فمنهم من حكم باجماله (64) . و منهم من فسر تحريم الحلال و تحليل الحرام: بالتحريم الظاهري للحلال الواقعي، و التحليل الظاهري للحرام الواقعي (65) .
و قيل: المراد بالحلال و الحرام في المستثنى ما هو كذلك باصل الشرع من دون توسط العقد.
و استشهد لذلك: باتفاقهم على صحة شرائط خاصة تكون منافية لمقتضى العقد، كاشتراط عدم الانتفاع مدة معينة، و سقوط خيار المجلس و الحيوان، و ما شاكله، و لا ريب ان قبل الشرط-بمقتضى العقد-يحل الانتفاع مطلقا، و الردفي زمان الخيار، و يحرم بعده، فقد حرمت الشروط ما كان حلالا بتوسط العقد قبله.
و على هذا: فالضابط في الشروط التي لم تحرم الحلال باصل الشرع و بالعكس: هو الجواز، الا ان يمنع عنه مانع من نص او اجماع (66) .
و لا يخفى: ان في التفسيرين تخصيصا بلا دليل، و تقييدا بلا مقيد ظاهر.
مع ما في الثاني من مخالفة الواقع، فانه يوجب التفرقة بين اشتراط سكنى البائع في دار باعها في مدة معينة، و بين اشتراط سكناه في دار اخرى للمشتري غير تلك الدار في تلك المدة، و جواز الاول، و عدم جواز الثاني، و هو ليس كذلك.
و كذا الفرق بين اشتراط عدم الانتفاع بالمبيع مدة، و بين عدم الانتفاع بغيره مما هو من مال البائع او المشتري، و لا وجه له.
و ابعد منهما و اظهر فسادا ما قيل: من ان الظاهر من تحليل الحرام و تحريم الحلال هو تاسيس القاعدة.
قال: و هو تعلق الحكم بالحل او الحرمة-مثلا-بفعل من الافعال على سبيل العموم، من دون النظر الى خصوصية فرد، فتحريم الخمر معناه منع المكلف عن شرب جميع ما يصدق عليه هذا الكلي. و هكذا حلية البيع، فالتزوج و التسري مثلا امر كلي حلال، و التزام تركه مستلزم لتحريمه. بل و كذلك جميع احكام الشرع من الطلبية و الوضعية و غيرها، و انما يتعلق الحكم بالجزئيات باعتبار تحقق الكلي فيها.
فالمراد من تحليل الحرام و تحريم الحلال المنهي عنه: هو ان تحدث قاعدة كلية، و يبدع حكما جديدا.
فقد اجيز في الشرع البناء على الشروط، الا شرطا اوجب ابداع حكم كلي جديد، مثل تحريم التزويج و التسري و ان كان بالنسبة الى نفسه فقط، و قد قال الله تعالى: «فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى و ثلاث و رباع» (67) و جعل الخيرة في الجماع و الطلاق بيد الزوجة، و قد قال الله تعالى: «الرجال قوامون على النساء» (68) .
و فيما اذا شرطت عليه: ان لا يتزوج عليها فلانة، او لا يتسرى بفلانة خاصة، اشكال (69) . انتهى.
فان الفرق بين الكلي و الجزئي مما لا شاهد عليه و لا دليل، فان التزام عدم ارتكاب مباح يستلزم حرمته على ما ذكره، كما يشير اليه قوله: «و التزام تركه يستلزم تحريمه»سواء كان امرا كليا ام امرا جزئيا، فتخصيص المراد من تحليل الحرام و عكسه بالاول مما لا وجه له اصلا.
و كل هؤلاء اخطاؤا الطريق في فهم الحديث، مع انه ظاهر-على فهمي القاصر-غاية الظهور، كما يظهر مما ذكرنا في بيان مخالف الكتاب و السنة.
و الحاصل: ان عبارة الامام عليه السلام هكذا: «ان المسلمين عند شروطهم الا شرطا حرم حلالا او احل حراما» (70) و فاعل حرم و احل: هو الشرط، فالمستثنى شرط حرم ذلك الشرط الحلال او احل الحرام.
و هذا انما يتحقق مع اشتراط حرمة حلال او حلية حرام، لا مع اشتراط عدم فعل حلال، فانه لو قال: بعتك هذا و شرطت عدم جواز التصرف في المبيع او حرمته، او حلية النظر الى وجه زوجتك، يكون الشرط حرم الحلال او احل الحرام، بخلاف ما لو قال: و شرطت عدم التصرف في المبيع، فان الشرط لم يحرم التصرف.
نعم: لو اجاز الشارع ذلك الشرط فاجازته و ايجاب الشارع الوفاء به حرم الحلال، و لم يقل الا شرط حرم ايجابه حلالا.
و التفصيل: ان معنى قوله: «المسلمون عند شروطهم، الا شرطا حرم حلالا او احل حراما»اما انه: الا شرطا حرم وجوب الوفاء به شرعا الحلال، وبالعكس، او شرطا حرم نفس ذلك الشرط، الحلال، و بالعكس.
و الاول: مخالف لظاهر العبارة، لاحتياجه الى التقدير، مع ايجابه لمناقضة ذلك مع ما استشهد به الامام عليه السلام في موثقة منصور (71) لعدم حلية) (72) الطلاق و التزويج.
بل يلزم كون الكل (73) لغوا، او ينحصر مورد قوله: «المسلمون عند شروطهم»باشتراط الاتيان بالواجبات و اجتناب المحرمات. و الحكم بوجوب ذلك، بل تعليقه بالوصف المشعر بالعلية لغو جدا.
فيبقى الثاني، و هو الموافق لظاهر الكلام، فيكون المعنى: الا شرطا حرم ذلك الشرط، الحلال، و ذلك بان يكون المشروط هو حرمة الحلال.
فان قيل: اذا شرط عليه عدم فعله فلا يرضى بفعله، فيجعله حراما عليه.
قلنا: لا نريد ان معنى الحرمة في قوله: «الا شرطا حرم»طلب الترك و لو من المشترط، بل جعله حراما واقعيا، اي: مطلوب الترك شرعا، حتى يكون المشروط هو كون الفعل حراما عليه في نفس الامر، و لا شك ان شرط عدم فعل، بل نهي شخص آخر عن فعل لا يجعله حراما كذلك، اي: شرعا.
فان قيل: الشرط بنفسه مع قطع النظر عن ايجاب الشارع الوفاء به، لا يوجب تحليلا و لا تحريما شرعا، فلا يحرم و لا يحلل (74) .
قلنا: ان اريد انه لا يوجب تحليلا و لا تحريما شرعيين واقعا، فهو كذلك. و ان اريد انه لا يوجب تحليلا و لا تحريما شرعيا بحكم الشرط، فهو ليس كذلك، بل حكم الشرط ذلك، و هذا معنى تحريم الشرط و تحليله.
و على هذا: فلا اجمال في الحديث و لا تخصيص، و يكون الشرط في ذلككالنذر و العهد و اليمين، فانه اذا نذر احد، او عاهد، او حلف ان يكون المال المشتبه عليه حراما شرعا، او يحرم ذلك على نفسه شرعا، لم ينعقد.
ثم انك لو تتبعت الاخبار الواردة في الشروط المجوزة و الممنوعة، تجدها باسرها منطبقة على هذا المعنى الذي ذكرناه لهذا الحديث، و لمخالفة الشرط للكتاب او السنة.
ثم الشرط المحرم للحلال او عكسه اخص مطلقا من مخالف الكتاب و السنة، لصدق الاخير على مخالف الاحكام الوضعية ايضا، كنفي كون الجارية ميراثا، و لذا ابطل الامام عليه السلام شرطهم.
و قد صرح عليه السلام بعدم جواز شرط يخالف الحكم الوضعي في رواية محمد بن قيس، عن ابي جعفر عليه السلام: في رجل تزوج امراة و شرط لها ان هو تزوج عليها امراة او هجرها او اتخذ عليها سرية فهي طالق، فقضى في ذلك: «ان شرط الله قبل شرطكم» (75) الحديث، يعني ان الحكم الذي وضعه الله سبحانه قبل حكمكم، و هو ان الطلاق بيد الزوج.
و في رواية ابراهيم بن محرز: قال: سال ابا جعفر عليه السلام رجل و انا عنده، فقال: رجل قال لامراته: امرك بيدك، قال: «انى يكون هذا! ! و الله يقول:
«الرجال قوامون على النساء» (76) ليس هذا بشيء» (77) .
و اما شرط عدم التزويج على المراة و التسري مطلقا، فهو ليس مخالفا للكتاب و السنة، بل شرط عدم اباحته او استحبابه مخالف لذلك، لدلالة قوله تعالى: «فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى و ثلاث و رباع» (78) على الرخصة.
و كذا شرط فعل مرجوح او ترك مستحب ليس مخالفا لهما، و لا مما حرم حلالا او احل حراما، سواء كان على سبيل الاستمرار او مرة او اكثر.
نعم: لو شرط اباحة المكروه او المستحب، او عدم كراهته او استحبابه، لكان ذلك مخالفا للكتاب و السنة.
نعم: لو شرط فعل ما ثبتت مرجوحيته بالكتاب او السنة تحريما او كراهة، او ترك ما ثبت رجحانه بهما وجوبا او استحبابا، يحصل التعارض بين ما دل على ذلك من الكتاب و السنة، و بين دليل وجوب الوفاء بالشرط، و اللازم فيه: الرجوع الى مقتضى التعارض و الترجيح.
و من ذلك: شرط شرب الخمر، و اكل الميتة، فان الشرب و الاكل ليس مخالفا للكتاب و السنة، بل حليتهما مخالفة لهما، و لكن يحصل التعارض بين ما دل على حرمتهما، و بين دليل وجوب الوفاء بالشرط، و الاجماع رجح جانب الحرمة، و ما لم يكن فيه مرجح يعمل بما تقتضيه القواعد و الاصول.
ثم لو جعل هذا الشرط ايضا من اقسام المخالف للكتاب و السنة، كما يطلق عليه عرفا ايضا، لم يكن بعيدا، و لا يتفاوت لاجله.
و اعلم: ان مما ذكرنا من معنى الشرط المحرم للحلال و عكسه، يظهر معنى الحديث المشهور: «كل صلح جائز الا ما حرم حلالا او احل حراما» (79) ايضا و يرتفع عنه الاجمال.
و اما الثالث: و هو الشرط المنافي لمقتضى العقد، فتحقيقه يحتاج الى بيان مقتضى العقد، فنقول: ان مقتضى العقد: اما مقتضى ذاته من حيث هو من غير احتياج الى جعل الشارع ذلك مترتبا عليه، و هو كل امر لا يتحقق العقد بدونه، بحيث لو انتفى ذلك المقتضى لانتفى العقد لغة او عرفا او شرعا.
و ذلك كما ان البيع عرفا نقل الملك الى الغير بعوض، فلو لم ينقل (80) المبيع الى المشتري، و لا الثمن الى البائع، لا يكون بيعا عرفا، و كذلك لو انتفى احدهما، لان نفي الجزء يستلزم انتفاء الكل.
او ليس من مقتضى ذاته، بل رتبه الشارع على ذلك (81) العقد من حيث هو، و جعله من مقتضياته. و هو كل امر رتبه الشارع على ذلك العقد من حيث هو، و جعله مقتضيا-بالكسر-له و ان امكن تحققه بدونه، كترتيب الشارع خيار المجلس و الحيوان على البيع، و وجوب النفقة على النكاح الدائم، و عدم اللزوم قبل التصرف على الهبة و الوقف.
و اما الامور الخارجية اللاحقة بالعقد شرعا من غير كونها متولدة منه و مترتبة عليه من حيث هو، فليس من مقتضيات العقد، كجواز التزويج على المراة و التسري عليها.
ثم كل من قسمي المقتضى (82) -بصيغة المفعول-على نوعين: لانه اما ان يكون مقتضيا بلا واسطة كما مر، او بواسطة، او وسائط، كالتسلط على المبيع، الذي هو من مقتضيات انتقال المبيع، الذي هو من مقتضيات البيع، و كالانفساخ بسبب الفسخ، الذي هو مقتضى خيار المجلس، الذي هو مقتضى البيع، و كتسلط الزوجة على اخذ النفقة، الذي هو من مقتضيات وجوب الانفاق، الذي هو مقتضى النكاح، و هكذا.
و اذا عرفت ذلك: تعلم الشروط المنافية للعقد، و وجه عدم الاعتداد بها.
اما فيما كان من القسم الاول، فظاهر، لان الاعتداد به مستلزم لتخلف مقتضى العقد، الذي هو معنى عدم ترتب الاثر عليه، الذي هو معنى الفساد، و هو يستلزم عدم الاعتداد بالشرط، لما مرت الاشارة اليه من ان الثابت من وجوبالوفاء بالشرط في ضمن العقد، انما هو اذا كان العقد صحيحا باقيا.
مع انه يحصل التعارض حينئذ بين عمومات الوفاء بالشرط و ادلة صحة هذا العقد، فيرجع الى اصالة فساد العقد و عدم لزوم الوفاء بالشرط.
بل يكون هذا الشرط مخالفا لما دل من الكتاب و السنة على ترتب هذا الاثر على هذا العقد، فيكون الشرط مخالفا للكتاب او السنة، فيكون لغوا.
و اما فيما كان من القسم الثاني: فلمعارضة عمومات الوفاء مع ما دل على ثبوت هذا المقتضى للعقد، او لاحد مقتضياته، فيحصل التعارض و يرجع الى الاصل.
بل يكون الشرط مخالفا لما دل على الثبوت على ما مر، فيكون مخالفا للكتاب او السنة فيبطل.
الا ان هذا انما هو فيما اذا كان هناك دليل عام او مطلق على سببية هذا العقد لذلك المقتضى و تولده منه، اما اذا لم يكن كذلك، بل احتمل اختصاص الاقتضاء بالعقد الخالي عن الشرط، فيحكم بصحة الشرط.
مثال ذلك، انه ثبتخيار المجلس للمتبايعين بقوله: «المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا» (83) فصار عقد البيع مقتضيا لهذا الخيار، و لاطلاق الخبر يكون ثبوته مطلقا، سواء اشترط عدمه ام لا، فشرط عدمه مناف لهذا الخبر باطلاقه، بخلاف ما اذا كان دليل الخيار الاجماع مثلا، و شك في حال الاشتراط في سقوطه و عدمه، فان القدر الثابت ترتب الخيار على البيع الخالي من شرط سقوطه، و اما معه فلا يعلم، بل يعمل بعمومات الوفاء.
ثم ان القسم الثاني من منافيات مقتضى العقد ما يقال: انه من منافيات مكملاته، و قد ظهر لك ان ما لا اعتداد به من جهة كونه من منافيات مقتضى العقد انما هو القسم الاول الذي يقال: انه من منافيات مقتضى ركن العقد.
و اما الثاني: فعدم الاعتداد به، لكونه مخالفا للكتاب و السنة(او كون) (84)
دليل الاعتداد به معارضا لما دل على عدم الاعتداد به، فهو قد يعتد به لدليل آخر، كما سنشير اليه ان شاء الله تعالى.
و اما الرابع: و هو الشرط المؤدي الى جهالة احد العوضين فعدم الاعتداد به، لايجابه بطلان العقد الموجب لبطلان الشرط، كما مر، و يجب تخصيصه بعقد كان الجهل مبطلا له.
و لا يخفى: انه يشترط في تاثير هذا الشرط كونه موجبا لجهالة العوض من حيث هو عوض، فلو لم يوجبه لم يؤثر و ان حصل الجهل من وجه آخر، و يحصل الاشتباه في ذلك الموضع كثيرا.
فلو قال: بعتك هذا بمائة دينار الى سنة بشرط انه ان حدث كذا في خلال المدة، كان الثمن خمسين دينارا، حصل الجهل في العوض من حيث هو عوض.
اما لو قال: بعتك بمائة دينار الى سنة بشرط انه ان حدث كذا في خلال السنة وهبت لي خمسين دينارا منها او اسقطتها، لم يوجب الجهل في العوض، لانالعوض هو المائة، و الشرط هبة بعضها او اسقاطه، و ذلك لا يوجب جهل العوض.
و لو قال: بعتك بمائة مؤجلا الى سنة، و شرطت انه ان حدث كذا كان الثمن معجلا عنده، جاء الجهل في العوض.
و لو قال: بعتك بمائة مؤجلا الى سنة بشرط انه ان حدث كذا اعطيتك الثمن عنده، لم يدخل الجهل في العوض، مع ان شرط كون الثمن خمسين دينارا، او كونه معجلا، مناف لمقتضى العقد ايضا.
و لو منع كون العقد المتضمن لذلك الشرط مقتضيا لكون الثمن مائة او مؤجلا يصير الجهل به واضحا. و من ذلك يظهر فساد هذا الشرط.
و لو قلنا بان الثمن هو الاول، و الشرط الثاني و ان اوجب التغيير فيه، و لكنه من جهة الشرط، و الثمن الذي هو حقيقة في المعين، لم يحصل التغيير فيه.
و من امثلة جهل الشرط الموجب لجهل العوض: بعتك بمائة تومان مؤجلا الى سنة، و شرطت كون التومان رائج (85) وقت الاداء.
ثم لا يخفى: ان ما ذكرناه من عدم الاعتداد بالشروط المذكورة و وجوب الوفاء بغيرها انما هو من باب تاصيل الاصل و تاسيس القاعدة، فيجب بناء العمل عليه حتى يدل دليل على خلافه في الموارد الجزئية.
فقد يدل دليل على وجوب الوفاء بشرط، مع كونه-مخالفا لبعض (86) -مما ينافي عموم كتاب او سنة، او اطلاقه، و حينئذ يكون هذا الدليل مخصصا لعموم «الا شرطا خالف الكتاب او السنة»بل بعد وجود الدليل على الاعتداد بهذا الشرط، لا يكون مخالفا للكتاب و السنة، و يكون هذا الدليل مخصصا لعموم الكتاب و السنة المنافي لذلك الشرط.
مثلا دل عموم«البيعان بالخيار ما لم يفترقا»على ثبوت الخيار لكل بيعين، فشرط عدم الخيار مناف لعمومه، و اذا دل دليل على سقوط الخيار باشتراط سقوطه، يدل ذلك الدليل على اختصاص البيعين بغير المشترطين، فلا يكون الشرط مخالفا للسنة.
و قد يدل دليل على عدم وجوب الوفاء بشرط لا يخالف كتابا و لا سنة، و حينئذ يكون هذا الدليل مخصصا لعموم«المؤمنون عند شروطهم» (87) .
اعلم: ان ما مر من عدم الاعتداد بشرط خالف الشرع انما هو فيما اذا كان مخالفا لعموم كتاب او سنة او اجماع او نحوها، اما اذا لم يثبت العموم حيثيشمل مورد الشرط (88) ، فلا يحكم بالمخالفة، بل يعمل بعمومات الوفاء، كما مرت الاشارة اليه.
و قد يقال: انه مع وجود العموم او الاطلاق ايضا لا تعلم المخالفة، لحصول التعارض بينه و بين عمومات الوفاء.
و فيه: ان عمومات الوفاء مقيدة بقوله: «الا ما خالف الكتاب او السنة»فمفاده: ان الشرط الغير المخالف يجب الوفاء به، فلا يشمل المورد.
قيل: مع انه لو سلم التعارض، فيرجع الى الاصل، و هو مع عدم تاثير الشرط، لكونه من الاحكام الوضعية التوقيفية.
و هذا يتم فيما اذا لم يكن ما ينافيه ايضا كذلك، و الا فيرجع الى اصل آخر، و ذلك: كما اذا قلنا: ان الاصل عدم تاثير اشتراط سقوط الخيار، و لكن الاصل عدم ثبوت الخيار ايضا (89) ، و يرجع الى اصالة لزوم البيع.
و يجب على الفقيه تدقيق النظر، لئلا يقع في الخطا.
و تحقيقه: انه لا ريب حينئذ في بطلان الشرط و عدم الاعتداد به.
و اما العقد، ففيه قولان: البطلان، و الصحة.
، كما صرح به في كتاب النكاح من المسالك (91) ، لان العقود تابعة للقصود، و المقصود هو الامر المركب من الشرط و غيره، فاذا بطل الشرط بطل المقصود، لانتفاء الكل بانتفاء جزئه.
و التفصيل: انه سياتي في العائدة الآتية: ان ترتب الاثر على كل عقد، يتوقف على قصد انشاء هذا الاثر بسببه، و ايجاده منه، فما لم يقصد ذلك لم يترتب عليه ذلك الاثر، و ان كل اثر فاسد قصد من العقد لا يترتب عليه، و يقع العقد فاسدا.
و على هذا: فالعقد المتضمن للشرط الفاسد اذا صدر من شخص، فالظاهر:
ان الاثر الذي قصد انشاؤه منه: هو المركب من التزام هذا الشرط الفاسد، فيفسد بفساد جزئه.
و قصد الجزء الصحيح في ضمنه غير كاف، لان قصد الكل لا يكفي في قصد الجزء. فاذا لم يكن الجزء مقصودا منفردا، لم يترتب عليه حكم.
و لو لا ظهوره (92) ، فغيره ايضا-اي: انشاء الاثر المجرد عن هذا الالتزام-غير ظاهر، و الاصل يقتضي عدم ترتب الاثر.
فقصد انشاء الاثر الصحيح، الذي هو المتوقف عليه في الصحة، غير معلوم، و ظهور الهيئة التركيبية للصيغة-و هي المتضمنة للشرط-في قصد الاثر الصحيح-و هو المجرد من التزام هذا الشرط-غير ظاهر ان لم يكن في خلافه ظاهرا.
فتحقق السبب لحصول الاثر غير ثابت، فيكون العقد فاسدا، لاصالة عدم ترتب الاثر.
بل لا يبعد الحكم بالفساد و ان علم قصد انشاء الاثر المجرد من التزام هذا الشرط، لان تلك الهيئة ظاهرة في قصد انشاء المركب، و كون مثلها مؤثرة في حصول جزء المركب بمجرد قصده غير معلوم، كما ياتي الاشارة اليه في العائدة الآتية ان شاء الله.
ثم ان هذا الذي ذكرناه هو الاصل و القاعدة، و قد يتخلف من جهة الدليل الخارجي، فهو يجعل ذلك العقد المتضمن للشرط الفاسد سببا للاثر الصحيح، من غير اعتناء الى لزوم قصد ذلك الاثر و الله سبحانه هو العالم بحقائق احكامه و شرائعه.
تعليقات:
1) القاموس المحيط 2: 381.
2) في«ب»: خواص.
3) انظر تذكرة الفقهاء 1: 490، الروضة البهية 3: 506، كفاية الاحكام: 97، و رياض المسائل 1: 536-535.
4) التهذيب 7: 371-1503، الاستبصار 3: 232-835، الكافي 5: 404-8، الوسائل 12: 353 ابواب الخيار ب 6 ح 5 و 15: 30 ابواب المهور ب 19 ح 4، صحيح البخاري 3: 120 باب اجرة السمسار.
5) و ذلك لان مدلوله-كالملكية-امره دائر بين الوجود و العدم، و لا يعقل فيه الوجود المعلق.
6) الكافي 5: 169-1، التهذيب 7: 22-94، الوسائل 12: 353 ابواب الخيار ب 6 ح 1.
7) الفقيه 3: 127-553، التهذيب 7: 22-93، الوسائل 12: 353 ابواب الخيار ب 6 ح 2.
8) الكافي 5: 212-17، الوسائل 13: 43 ابواب بيع الحيوان ب 15 ح 1، و فيه: لا تباع و لا تورث و لا توهب، و هي حسنة بابراهيم بن هاشم، و اوردها بسند صحيح عن ابن سنان في التهذيب 7: 67-289.
9) التهذيب 7: 25-106، الوسائل 13: 44 ابواب بيع الحيوان ب 15 ح 2.
10) التهذيب 7: 373-1509، الوسائل 13: 44 ابواب بيع الحيوان ب 15 ح 2.
11) التهذيب 7: 467-1872، الوسائل 12: 353 ابواب الخيار ب 6 ح 5.
12) في المصادر: منصور بن بزرج، و كلاهما صحيح، ففي رجال النجاشي: 413-1100 منصور بن يونس بزرج ابو يحيى كوفي ثقة.
13) الكافي 5: 404-8، التهذيب 7: 371-1503، الاستبصار 3: 232-835، الوسائل 15: 30 ابواب المهور ب 20 ح 4.
14) في«ب»، «ج»ورد اولا رواية عمار بن مروان ثم صحيحة محمد ثم صحيحة ابي العباس ثم رواية ابن ابي عمير ثم حسنة هشام بن سالم ثم حسنة شعيب.
15) الكافي 5: 402-2، التهذيب 7: 372-1506، الوسائل 15: 49 ابواب المهور ب 40 ح 1.
16) الكافي 5: 467-9، و في التهذيب 7: 369-1495 عن عمار بن مهران، و في الوسائل 15: 45 ابواب المهور ب 36 ح 1، محمد بن عمار عن سماعة بن مهران.
17) الكافي 5: 403-5، و في التهذيب 7: 370-1499 بتفاوت.
18) في«ه»: صحيحة، و لكن الانسب ما اثبتناه من باقي النسخ لانها مرسلة.
19) التهذيب 7: 373-1509، الوسائل 15: 49 ابواب المهور ب 40 ح 3.
20) الصف 61: 3.
21) الكافي 2: 363-1، الوسائل 8: 515 ابواب احكام العشرة ب 109 ح 2.
22) الكافي 2: 364-2، الوسائل 8: 515 ابواب احكام العشرة ب 109 ح 4.
23) الكافي 2: 290-8، الوافي 4: 239-1877، الوسائل 11: 269 ابواب جهاد النفس ب 49 ح 4.
24 - 25. ورد مضمونهما في صحيح البخاري 3: 251 باب ما يجوز من الشروط، و اما صدرهما فقط فقد اخرجه في صحيح البخاري 3: 120، و سنن الدارقطني 3: 27 حديث 98-99، و المستدرك على الصحيحين 2: 49، و السنن الكبرى 7: 249. الا انه في بعضها«المسلمون»بدل«المؤمنون».
26) الكافي 5: 177-140، التهذيب 7: 87-370، صحيح البخاري 3: 247، صحيح مسلم 3: 1172 كتاب البيوع ب 15.
27) في«ه»: وصفه بالاستثناء، و في«ح»: وصفه الاستثناء.
28) في«ه»: و لكنه.
29) منهم القاضي ابن البراج في جواهر الفقه(الجوامع الفقهية): 420، و السبزواري في كفاية الاحكام: 171.
30) في«ب»: دفع.
31) في«ه»: معوضه.
32) وجه اشكال كونه منفعة: هو ان جعل المنفعة مقابل عوض ليس بيعا بل هو اجارة.
33) كما في مجمع الفائدة 8: 150 في عقد البيع، و مفتاح الكرامة 4: 731-730.
34) المسالك 1: 191، كفاية الاحكام: 97.
35) السرائر 2: 326، الغنية(الجوامع الفقهية): 524.
36) ذهب اليه الميرزا القمي في غنائم الايام: 738.
37) الدروس: 343.
38) الروضة البهية 3: 506، المسالك 1: 191.
39) الروضة البهية 3: 507 نقلا عن الشهيد الاول.
40) في«ه»: و هو مما.
41) في«ب»: بمعنى.
42) القواعد و الفوائد 2: 259-قاعدة 252.
43) جامع الشتات: 467، الحدائق 24: 167، رياض المسائل 2: 116.
44) النهاية: 493.
45) السيد محمد هو صاحب المدارك، و شرح النافع هو نهاية المرام كتبه تتمة لمجمع الفائدة و البرهان لاستاذه المقدس الاردبيلي، الا انه عدل عن شرح الارشاد الى شرح النافع احتراما، نهاية المرام 1: 246 في النكاح المنقطع.
46) الكافي 5: 456-1-5، التهذيب 7: 262-1133، و ص 263-1138.
47) في«ه»: للعقد، بدل للشرط. و المعنى واحد.
48) كما في الحدائق 24: 170.
49) رياض المسائل 2: 116.
50) كالقمي في جامع الشتات: 467. حيث عبر ب«على الاقوى».
51) كالقاضي في جواهر الفقه(الجوامع الفقهية): 420، و السبزواري في كفاية الاحكام: 171، و صاحب الحدائق 24: 168 و 167.
52) منهم المجلسي في مرآة العقول 11: 25، و ملا صالح في شرح اصول الكافي 10: 18.
53) «عدم»ليست في«ج».
54) التهذيب 7: 373-1508، الاستبصار 3: 232-836، الكافي 5: 212-18، الوسائل 13: 43 ابواب بيع الحيوان ب 15 ج 1 و 2.
55) مرت في المبحث الثاني ص 129.
56) الكافي 5: 403-7، الوسائل 15: 40 ابواب المهور ب 29 ح 1.
57) الفقيه 3: 269-1276، التهذيب 7: 369-1497، الوسائل 15: 40 ابواب المهور ب 29 ح 1.
58) التهذيب 8: 88-301، الاستبصار 3: 313-1113، و رواه عن هارون بن مسلم في الكافي 6: 137-4.
59) في«ه»: بالكتاب.
60) بدل ما بين القوسين في«ه»يكون حراما.
61) بدل ما بين القوسين في«ب»، «ج»، «ح»: الالتزام خالف الكتاب و السنة. هذا الكلام تفسير لما ورد في الروايات: «الا شرطا خالف كتاب الله او السنة».
62) بدل ما بين القوسين في«ه»: جواز عدم التصرف. و لعل الانسب من كل ذلك: عدم جواز.
63) المتقدمة ص 130.
64) كالعاملي في مفتاح الكرامة 4: 731، و السيد علي الطباطبائي في رياض المسائل 1: 536.
65) كالشهيد الثاني في المسالك 1: 267.
66) جاء ذلك في رياض المسائل 1: 536، و مفتاح الكرامة 4: 731.
67) النساء 4: 3.
68) النساء 4: 34.
69) رسالة اشتراط البيع للميرزا القمي(غنائم الايام): 732.
70) التهذيب 7: 467-1872، الوسائل 12: 353 ابواب الخيار ب 6 ح 5.
71) المتقدمة ص 130.
72) في النسخ: لحلية عدم، و هو تصحيف.
73) في«ب»: الكلام.
74) في«ه»، «ح»: و لا يحل.
75) التهذيب 7: 370-1500، الاستبصار 3: 231-832، الوسائل 15: 46 ابواب المهور ب 38 ح 1.
76) النساء 4: 34.
77) التهذيب 8: 88-302، الاستبصار 3: 313-1114، الوسائل 15: 337 ابواب مقدمات الطلاق ب 41 ح 6.
78) النساء 4: 3.
79) الكافي 7: 412-1، الفقيه 3: 20-52، التهذيب 6: 225-541، الوسائل 13: 164 احكام الصلح ب 3 ح 2 و 18: 155 ابواب آداب القاضي ب 1 ح 1.
80) في«ج»: ينتقل.
81) بدل«ذلك»في النسخ الخطية: هذا.
82) اي: المقتضى للعقد.
83) الكافي 5: 170-4-6، التهذيب 7: 24-100 و 7: 20-85، الاستبصار 3: 72-240، الوسائل 12: 345 ابواب الخيار ب 1 ح 1-3. صحيح البخاري 3: 84، سنن النسائي 7: 248، صحيح مسلم 3: 1163، سنن ابن ماجة 2: 736-2182، سنن الترمذي 3: 547-1245، و نذكر ان في بعضها: البيعان مكان المتبايعان.
84) بدل ما بين القوسين في«ه»: اذ.
85) في«ه»، «ج»، «ح»: برائج.
86) كذا، و ما بين الحاصرتين زائد.
87) التهذيب 7: 371-1503، الاستبصار 3: 232-835، الوسائل 15: 30 ابواب المهور ب 19 ح 4.
88) في«ب»: مورد النص.
89) في«ب»، «ج»زيادة: فيعارض عمومات التاثير و عمومات الخيار.
90) منهم العلامة في القواعد 2: 152 و المحقق الاردبيلي في مجمع الفائدة 8: 148، و العاملي في نهاية المرام 1: 402، و انظر: مفتاح الكرامة 4: 372 كتاب المتاجر.
91) المسالك 1: 549.
92) اي: و لو لا ظهوره في ان الاثر الذي قصد انشاؤه هو المركب من التزام الشرط الفاسد و غيره.