عوائد الايام

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على ما انعم، و الشكر له على ما الهم، و الصلوة على باعث ايجاد العالم، محمد سيد العرب و العجم، و على المعصومين من اهل بيته سادات الامم صلى الله عليه و عليهم و سلم و بعد، يقول الاذل الاحقر، احمد بن محمد مهدي بن ابي ذر، سامحهم الله يوم العرض الاكبر: هذا ما استطرفته من‏«عوائد الايام‏»من مهمات ادلة الاحكام، و كليات مسائل الحلال و الحرام و ما يتعلق بهذا المرام.

جعلته تذكرة لنفسى، و لمن اراد ان يتذكر من اخواني;و ما توفيقي الا بالله.

في بيان قوله تعالى: «اوفوا بالعقود»

اقوال المفسرين و اللغويين حول آية الوفاء

قال الله سبحانه: «يا ايها الذين آمنوا اوفوا بالعقود» (1) .

قد اشتهر عند الفقهاء الاستدلال بهذه الآية الكريمة، في تصحيح العقود، و لزومها. و به يجعلون الاصل في كل عقد عرفي، و كل ايجاب و قبول، اللزوم.

و استشكل جماعة في دلالتها، فاللازم تحقيق مدلولها، حتى تعلم دلالتها، و عدمها.

و نذكر اولا: طائفة من كلام المفسرين، و اللغويين في تفسير الآية، و معنى العقد و العهد.

قال صاحب الكشاف في تفسيرها: يقال: وفي بالعهد، و اوفى به، و منه «و الموفون بعهدهم‏» (2) و العقد: العهد الموثق، شبه بعقد الحبل و نحوه، و منه قول الحطيئة:

قوم اذا عقدوا عقدا لجارهم

شدوا العناج و شدوا فوقه الكربا (3)

و هي: عقود الله التي عقدها على عباده، و الزمها اياهم، من مواجب التكليف. و قيل: هي ما يعقدون بينهم من عقود الامانات، و يتحالفون عليه، و يتماسحون من المبايعات و نحوها.

و الظاهر انها عقود الله عليهم في دينه، من تحليل حلاله، و تحريم حرامه;و انه كلام قدم مجملا، ثم عقب بالتفصيل، و هو قوله: «احلت لكم‏» (4) (5) .

انتهى.

اقول: الظاهر اتحاد ما جعله ظاهرا مع ما ذكره اولا، و يحتمل ان يكون مراده من الاول: ما اختص بالواجبات من التكاليف، و ما اوجب عليهم فعله. و ما جعله ظاهرا يكون اعم.

و مراده من عقود الامانات: عهودها من الودائع المالية و غيرها من اسرارهم التي ياتمنون فيها بعضهم بعضا.

و التخصيص بما يتحالفون عليه، لحصول الشد و الاستيثاق الماخوذين في معنى العقد.

و المراد بالتماسح، المصافقة، حيث كان ذلك في المبايعات (6) لشدها و استيثاقها. فمراد القائل: العهود التي تكون للزوم عرفا.

و قال الشيخ ابو علي الطبرسي في مجمع البيان: يقال: وفى بعهده وفاء، و اوفى ايفاء، بمعنى.

ثم قال: و العقود: جمع عقد، بمعنى المعقود، و هو اوكد العهود. و الفرق بين العهد و العقد: ان العقد فيه معنى الاستيثاق و الشد;و لا يكون الا بين متعاقدين، و العهد قد ينفرد به الواحد. الى ان قال: «اوفوا بالعقود» اي بالعهود;عن ابن عباس، و جماعة من المفسرين. ثم اختلف في هذه العهود على اقوال:

احدها: ان المراد بها: العهود التي كان اهل الجاهلية عاهد بعضهم بعضا فيها على النصرة، و المؤازرة، و المظاهرة، على من حاول ظلمهم، او بغاهم سوءا. و ذلك هو معنى الحلف;عن ابن عباس، و مجاهد، و الربيع بن انس، و قتادة، و الضحاك، و السدي.

و ثانيها: انها العهود التي اخذ الله سبحانه على عباده للايمان به (7) ، و طاعته فيما احل لهم او حرم عليهم;عن ابن عباس[ايضا. و] (8) في رواية اخرى قال: هو ما احل و حرم، و ما فرض، و ما حد في القرآن كله(اي: فلا تتعدوا فيه و لا تنكثوا) (9) .

و يؤيده قوله تعالى: «و الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه‏» الى قوله تعالى: «سوء الدار» (10) .

و ثالثها: ان المراد بها: العقود التي يتعاقدها الناس بينهم، و يعقدها المرء على نفسه، كعقد الايمان، و عقد النكاح، و عقد العهد، و عقد البيع، و عقد الحلف;عن ابن زيد، و زيد بن اسلم.

و رابعها: ان ذلك امر من الله سبحانه لاهل الكتاب بالوفاء بما اخذ به ميثاقهم بالعمل (11) بما في التوراة و الانجيل في تصديق نبينا صلى الله عليه و آله و سلم، و ما جاء به من عندالله;عن ابن جريح، و ابي صالح.

و اقوى هذه الاقوال قول ابن عباس: ان المراد بها عقود الله، التي اوجبها على العباد في الحلال و الحرام و الفرائض و الحدود.

و يدخل في ذلك جميع الاقوال الاخر، فيجب الوفاء بجميع ذلك الا ما كان عقدا في المعاونة على امر قبيح، فان ذلك محظور بلا خلاف (12) . انتهى.

و مثله قال الطريحي في مجمع البحرين (13) .

اقول: مراده من قول ابن عباس، الذي جعله اقوى، هو الذي نقله عنه منفردا، و هو القول الثاني. و وجه دخول الرابع فيه ظاهر.

و اما وجه دخول الاول: فلانه العهد على النصرة على من حاول ظلمهم، و كانوا يحلفون عليه، كما يدل عليه قوله: و هو الحلف.

و لا شك ان النصرة على من ظلم و بغى سوء، مما اوجبه الله سبحانه، سيما مع الحلف عليه، فانه امر راجح شرعا، بل واجب، فيجب بالحلف.

و وجه دخول الثالث: ان المراد (14) ليس كل عقد يعقده المرء على نفسه و لو اختراعا، بل العقود المجوزة شرعا، المرخص فيها بلسان الشرع، مثل البيع و النذر، و النكاح، و اليمين، كما يدل عليه تصريحه بدخوله في قول ابن عباس، فانه صرح بان قول ابن عباس هو عقود الله التي اوجبها على العباد، و لا شك ان ما يخترعه المرء ليس كذلك. و يشعر بذلك ايضا امثلته التي ذكرها للثاني (15) .

و اما الاستثناء الذي ذكره بقوله: «الا ما كان عقدا في المعاونة على امر قبيح‏»فهو غير مناف للتخصيص بالعقود المرخص فيها من الشرع;لان فيها ايضا ما يكون كذلك، كالبيع للظلمة، و بيع الخمر و آلات اللهو، و النذر في المعاصي و امثالها;فان المراد حينئذ: المرخص نوعها في الشرع.

فان قلت: قوله سبحانه: «و الذين هم لاماناتهم و عهدهم راعون‏» (16) . يدل على حسن الوفاء بكل عهد، و ان كان مما يخترعه العباد، فهو ايضا يكون من عهود الله سبحانه.

قلنا: المستفاد منه حسن الوفاء بكل عهد، الذي لا كلام فيه، فيكون عهد (17) الله سبحانه حسن الوفاء، فيجب الوفاء بذلك العهد (18) ، اي اعتقاد حسنه، فيكون كعهده (19) في سائر المستحبات، فيدل المراد (20) على وجوب الوفاء بهذا العهد من الله، و لازمه حسن الوفاء بكل عهد و لو كان مخترعا، لا وجوبه.

و من ذلك يظهر: ان ما جعله اقوى لا يدل على صحة كل عقد يخترعه العباد بينهم ايضا، بل يدل على وجوب الوفاء بكل عقد عقده الله سبحانه;فلو كانت صحة كل عقد اخترعوه ايضا ثابتة من الله بغير هذه الآية، تدل تلك الآية (21)

على وجوب الوفاء بمقتضاه (22) ، لا ان هذه الآية تكون دالة على صحته.

و قال البيضاوي: الوفاء: هو القيام بمقتضى العقد، و كذلك الايفاء.

و العقد: العهد الموثق.

ثم نقل شعر الحطيئة المتقدم، فقال: و اصله الجمع بين الشيئين بحيث‏يعسر الانفصال. و لعل المراد بالعقود: ما يعم العقود التي عقدها الله سبحانه على عباده، و الزمها اياهم من التكاليف، و ما يعقدون بينهم من عقود الامانات، و المعاملات، و نحوها مما يجب الوفاء به، او يحسن، ان حملنا الامر على المشترك بين الوجوب و الندب (23) . انتهى.

و يحتمل ان يكون مراده من‏«ما يعقدون بينهم‏»العقود المرخصة فيها شرعا.

و قال الراغب على ما نقل عنه: العقود: باعتبار المعقود و العاقد ثلاثة اضرب: عقد بين الله و بين عباده، و عقد بين الله و نفسه، و عقد بينه و بين غيره من البشر. الى ان قال: و ظاهر الآية يقتضي كل عقد سوى ما كان تركه قربة او واجبا (24) .

و قال في الصافي بعد ذكر الآية: القمي عن الصادق عليه السلام: اي بالعهود (25) .

اقول: الايفاء و الوفاء بمعنى، و العقد: العهد الموثق، و يشمل هاهنا كل ما عقد الله على عباده، و الزمه اياهم، من الايمان به و ملائكته (26) و كتبه و رسله و اوصياء رسله، و تحليل حلاله، و تحريم حرامه، و الاتيان بفرائضه و سننه، و رعاية حدوده و اوامره و نواهيه، و كل ما يعقده المؤمنون على انفسهم لله، و فيما بينهم من عقود الامانات و المعاملات الغير المحظورة.

و القمي عن الجواد عليه السلام: «ان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عقد عليهم لعلي عليه السلام بالخلافة في عشرة مواطن، ثم انزل الله «يا ايها الذين آمنوا اوفوا بالعقود» التي عقدت عليكم لامير المؤمنين عليه السلام‏». (27) انتهى.

و قال المحقق الاردبيلي في آيات الاحكام: «الوفاء و الايفاء: القيام بمقتضى العقد و العهد، و العقد: العهد المشدد بين اثنين، فكل عقد عهد، دون العكس.

لعدم لزوم الشدة و الاثنينية.

ثم قال بعد نقل كلام صاحب الكشاف: و يحتمل كون المراد: العقود الشرعية الفقهية، و لعل المراد اعم من التكاليف و العقود التي بين الناس و غيرها كالايمان، فالايفاء بالكل واجب، فالآية دليل وجوب الكل، فمنها يفهم ان الاصل في العقود اللزوم (28) . انتهى.

و قال في القاموس في معنى العقد: عقد الحبل و البيع، و العهد، يعقده:

شده و عنقه اليه لجا، و الحاسب حسب، و العقد: الضمان، و العهد، و الجمل الموثق الظهر.

و قال في معنى العهد: العهد: الوصية، و التقدم الى المرء في الشي‏ء، و الموثق، و اليمين، و قد عاهده، و الذي يكتب للولاة، من عهد اليه اوصاه، و الحفاظ، و رعاية الحرمة، و الامان، و الذمة، و الالتقاء، و المعرفة، و منه عهدي بموضع كذا (29) . و قريب منه في الصحاح (30) و غيره (31) .

المعاني التي ذكروها للعقود

و من جميع ما ذكرنا ظهر: انه يلزم في العقد: الاستيثاق و الشد، و ان‏للعهد معاني متكثرة، و ان المعاني التي ذكروها للعقود في الآية هي ستة، بل ثمانية:

الاول: مطلق العهود.

و الثاني: عهود امير المؤمنين عليه السلام.

و الثالث: عهود الجاهلية على النحو المتقدم.

و الرابع: العقود التي بين الله سبحانه و بين عباده، اما التكاليف و الواجبات خاصة، او مطلق ما حده و شرعه لهم.

و الخامس: العقود التي بين الناس، و المراد منها يحتمل ان يكون: العقود المتداولة بينهم، المقررة لهم من الشرع، اي: العقود الفقهية;و ان يكون مطلقها و لو كان باختراعهم.

و السادس: جميع ذلك.

ثم ان فقهاءنا الاخيار-رحمهم الله-في كتبهم الفقهية بين تارك للاستدلال بتلك الآية، لزعم اجمالها.

و بين حامل لها على المعنى الاعم، فيستدل بها على حلية كل ما كان عقدا لغة او عرفا، و ترتب ثمرته التي ارادها واضعوه، الا ما خرج بدليل;بل على لزوم الوفاء بالجميع (32) .

و بين حامل لها على العقود المتداولة في الشريعة، من البيع، و النكاح، و الاجارة، و الصلح، و الهبة، و المزارعة، و المساقاة، و السبق، و الرماية، و غيرها مما ذكرها الفقهاء، فيستدل بها على اثبات هذه العقود، و يتمسك بها في تصحيح هذه اذا شك في اشتراط شي‏ء فيها، او وجود مانع عن تاثيرها، و نحو ذلك، لا تصحيح عقد براسه (33) .

و منهم من ضم مع العقود المتداولة، سائر ما عقده الله سبحانه على عباده ايضا، فحمل الآية على كل ما عقده الله سبحانه، سواء كان من العقود المتداولة او غيرها، و هو كسابقه في محط الاستدلال.

و يظهر من بعضهم ايضا احتمال حملها على العقود التي يتعاقد الناس بعضهم مع بعض مطلقا، سواء كان من العقود المتداولة في الكتب الفقهية ام لا.

و محط الاستدلال حينئذ كالاول.

بيان الوجوه المحتملة في آية الوفاء

ثم ان منهم من يفسر الامر بالايفاء على لزوم نفس العقد و وجوب الالتزام به (34) ، الا اذا تحقق ما يرفع لزومه شرعا، فيكون منافيا لجواز العقد (35) .

و منهم من يفسره بالعمل على مقتضى العقد ما دام باقيا، فلا ينافي كون بعض العقود جائزا، كالشركة، و المضاربة، و نحوهما (36) .

و منهم من يفسره بوجوب اعتقاد لزوم اللازم و جواز الجائز (37) .

و منهم من حمله على الرخصة و نفي الحظر (38) .

و بعض هذه الوجوه في الايفاء مختص ببعض محامل العقود.

و توضيح المقام: ان الآية الشريفة على ما هو نظر الفقهاء تحتمل وجوها:

الاول: ان يكون المراد بالعقود العموم (39) ، و الامر بالايفاء لوجوب القيام بالمعقود دائما حتى يرد المزيل الشرعي، فتدل الآية على وجوب العمل على مقتضى كل عقد يعقدونه، مطابقا لحكم العقل بحسن الوفاء بالعهد (40) ، فيكون ايجابا للوفاء بكل عهد و شرط، الا ما خرج بالدليل.

فيكون معنى الآية: انه يجب الوفاء بكل عهد موثق بينكم و بين الله، كالنذر و اشباهه، او من الله اليكم، كالايمان به المعهود في عالم الذر و بعده، و اداء امانة التكليف التي حملها الانسان، او بين انفسكم، بعضكم مع بعض، كالبيع و اشباهه، او بين انفسكم مع انفسكم، كالالتزامات‏على النفس من غير جهة النذر.

فيكون الاصل وجوب الوفاء بكل عهد موثق، خرج ما خرج بالدليل، كالشركة، و المضاربة، و مثلهما، فانها و ان كانت صحيحة بسبب الاجماع، او قوله تعالى: «تجارة عن تراض‏» (41) و داخلة تحت عموم الآية، الا انها ليست‏بلازمة بالدليل الخارجي.

و كالمغارسة و شركة الوجوه و الابدان، فانها محظورة راسا من الخارج.

فكل ما يندرج في تجارة عن تراض، يثبت صحته منه و لزومه بتلك الآية. و ما لا يندرج فيه، يثبت صحته و لزومه معا بها، بل يثبت الصحة و اللزوم في جميع العقود بهذه الآية;خرج ما خرج عن الصحة و اللزوم، و بقي الباقي.

و على هذا الاحتمال لا يجب تتبع احوال العرف في كل عقد، في ان بناءهم فيه على اللزوم او الجواز. و تثمر الآية في العقد المجهول الحال بخصوصه شرعا او عرفا، و يثبت منها اصل الرخصة و الايجاب و اللزوم، الا ان يثبت المنع من الخارج.

الثاني: ان يكون المراد بالعقود: العموم، و يكون المراد بالايفاء: وجوب القيام بمقتضى العقد و العهد ما دام المتعاقد او العاهد (42) -اذا كان واحدا-باق على العهد، فما لم يرجعا او احدهما، يكون الوفاء واجبا. و مع رجوعهما او احدهما و فسخ العهد، يرتفع الوجوب.

و ذلك كما في الشركة مثلا، فان المرءين اذا اشتركا في راس مال (43) ، و شرطا ان يكون الربح بينهما بالمناصفة، فان اصل العقد و ان كان جائزا يجوز لكل منهما الرجوع، الا انهما ما لم يرجعا يجب عليهما الوفاء بالشرط. و على هذا فلا تفيد الآية لزوم العقد بالمعنى المتعارف و ان افادت صحة كل عقد.

الثالث: ان يكون المراد بالعقود: العموم، و يكون المراد بالايفاء: وجوب العمل بمقتضى العقد، بمعنى: اعتقاد لزوم اللازم، و جواز الجائز، و حلية الحلال، و حرمة الحرام. و على هذا فيكون المراد: ان ما بينا لكم جوازه من العقود، و ميزنا (44) اللازمة منها من الجائزة، و الراجحة من المرجوحة، فاوفوا بها على مقتضاها، فاعتقدوا لزوم اللازمات، و اعملوا بمقتضاها، و جواز الجائزات، و اعملوا بمتقاضاها، و ما لم يتبين لكم من العقود التي بينكم، فما يقتضيه العرف من اللزوم و الجواز، فاعملوا فيها كذلك. فيكون الامر بالنسبة الى العقود المعلومة حالها شرعا من باب الارشاد و الامر بالمعروف، و بالنسبة الى غيرها من باب التاسيس و التقرير، على ما هو مقتضى العقد عندهم، فيجب حينئذ تتبع احوال العرف، و ان اي عقد عندهم لازم، و ايا منه جائز.

الرابع: ان يكون المراد بالعقود: العقود التي يتعاقدها الناس بينهم، سواء كانت من العقود المنصوصة في الشرع، او غيرها.

و يكون المراد بالامر بيان الصحة، و ترتب الثمرة التي كانت منظورة للمتعاقدين. يعني: كل ما تتعاقدون عليه بينكم فقد اجزته، و رتبت عليه الثمرة التي تريدونها منه، فصار شرعيا.

فيكون الامر من باب دفع الحظر، و اثبات محض الرخصة، و جواز ما يفعلون. و يكون في العقود المجوزة شرعا بخصوصها من باب التاكيد، او التناسي، و في غيرها من باب التاسيس.

و يلزمه ان يصير كل ما كان عندهم على وجه اللزوم لازما، و على وجه الجواز جائزا. و هذا ايضا يحتاج الى تتبع احوال العرف في اللزوم و الجواز فيما لم يعلم حاله من الشرع.

الخامس: ان يكون المراد بالعقود: العقود التي يتعاقدها الناس، غير العقود المتداولة الفقهية، و يكون المراد بالامر ما ذكر في الرابع.

السادس: ان يكون المراد: العقود الفقهية، و الامر للزوم (45) ، و يكون المعنى: ان ما جوزناه لكم، و حللناه، و رتبنا عليه الثمرة من العقود، يجب عليكم الوفاء بمقتضاه، مثل ان عقد البيع صححه الشارع، و جوزه، و رتب عليه الثمرة التي ارادها بقوله: «احل الله البيع‏» (46) . و مثل عقد المضاربة الذي جوزه بقوله: «تجارة عن تراض منكم‏» (47) .

ثم قال: اوفوا به، يعني: يجب الوفاء على مقتضاه من الفعل، بمعنى استمرار ملكية الطرفين لما ملكاه، فهذا يثبت اللزوم في جميع العقود المجوزة.

السابع، و الثامن، و التاسع: ان يكون المراد بالعقود: احد الثلاثة الاخيرة، و بالامر: العمل بمقتضى العقد ما كان باقيا، فلا يثبت اللزوم.

العاشر: ان يكون المراد: العقود الفقهية، و يكون المراد بالوفاء: اعتقاد اللزوم في اللازمات، و الجواز في الجائزات.

و مما ذكرنا تظهر احتمالات اخر ايضا.

ثم لا يخفى: ان استدلال الفقهاء بتلك الآية، اما يكون لتصحيح عقد براسه، و جعله لازما، اي: ما كان عقدا و لم يبلغ من الشرع صحته و لزومه بخصوصه. و هذا عند من يقول ببقاء العقود على العموم المطلق، او بحمله على جميع ما يعقده الناس بينهم مطلقا.

او يكون في تصحيح العقود الشرعية خاصة اذا شك في شرطية شرط، او مانعية مانع. او يكون في اثبات اصالة اللزوم في العقود الشرعية خاصة. و هذان عند من يخصص العقود بالشرعية.

و استشكل الاول: باستلزامه خروج الاكثر، اذ اكثر ما يسمى عقدا ممالا يجب الوفاء به اجماعا، و الباقي في جنب المخرج كالمعدوم.

و اجيب عنه: بان لزوم تخصيص الاكثر انما هو لو سلمنا اكثرية العقود غير المتداولة في الشرع، و انما هو اذا اريد بعموم العقود العموم النوعي، و هو خلاف التحقيق، بل المراد هو العموم الافرادي، فاذا لوحظت الافراد، فلا ريب ان افراد العقود المتداولة اكثر من افراد غيرها;سيما في مثل البيع و الاجارة و النكاح.

و استشكل الثاني: بانه لو خصت العقود بتلك العقود المتداولة، فلابد من ان تكون هي العقود المتداولة في زمان الشارع، و كل ما انتفى فيه شي‏ء محتمل الشرطية، او وجد فيه محتمل المانعية، لا يعلم كونه من العقود المتداولة في ذلك الزمان، فلا يصح التمسك بالآية في موضع من المواضع، الا في خصوص اثبات لزوم بعض ما يعلم لزومه خارجا ايضا، و هذا مخالف لسيرة العلماء، و طريقتهم المسلوكة بينهم، بلا خلاف يظهر بينهم في ذلك اصلا، من جهة استنادهم اليها في محل النزاع و الوفاق.

و اجيب عنه: بان الالف و اللام للعهد، و الاشارة الى جنس العقود المتداولة في ذلك الزمان، المعهودة المضبوطة الآن في كتب فقهائنا، كالبيع و الاجارة و نحو ذلك، لا خصوص اشخاص كل عقد عقد متداول فيه، مع كيفياتها المخصوصة و المتداولة فيه. و لا ريب في ان مواضع استدلالاتهم بتلك الآية الشريفة داخلة في جنس تلك العقود و في افرادها و ان جهل اشتراكها معها في الخصوصيات، و ذلك لا يقدح في دخولها في تلك العقود (48) .

نعم يرد على الثاني: انه لم يثبت‏حقيقة شرعية في العقد، و الاصل عدم المخصص، فيجب ابقاؤه على المعنى اللغوي.

ثم نقول: ان ما تقدم في معنى الامر بالوفاء-سوى التزام (49) ما عقدوا، وعاهدوا عليه، و وجوب العمل بما تعاهدوه-لا يخلو عن تجوز في هيئة الامر او مادته. فتعين حمله على وجوب العمل بما عهدوا اليه، الذي هو معنى لزوم العقد. فتثبت‏بالآية اصالة لزوم كل ما يصدق عليه العهد و العقد لغة او عرفا الا ما خرج، و يصح تصحيح العقد براسه و جعله لازما بها. و كذا التمسك بصحة ما شك في شرطه او وجود مانعه و لزومه. و كذا التمسك بلزوم ما علم صحته شرعا و شك في لزومه.

فيقال: انه يحكم بلزوم عقد المعاوضة مثلا لو لم نقل بدخوله في البيع، و عقد الصلح الابتدائي لو خصصنا الصلح الوارد في الاخبار بما كان لرفع التنازع، كما يدل عليه تعريفهم للصلح، و عقد اسقاط حق غير مالي، كحق الرجوع في الطلاق مثلا بعوض شي‏ء آخر، و عقد المبايعة بالفارسية او المضارع لو لم نقل بكونه بيعا عرفا، اي: لو لم نقل بثبوت معنى البيع (50) عرفا، و اقتصرنا فيه على موضع الاجماع.

و كذا يحكم بلزوم ما كان من العقود المتداولة، و لكن شك في انتفاء شرطه، او وجود مانعه، كعقد البيع بالفارسية اذا قلنا بكونها بيعا عرفا.

و كذا يحكم باصالة لزوم جميع العقود المجوزة في الشرع، كالاجارة، و المراهنة، و المزارعة، و الشركة، و المضاربة، ما لم يعلم جوازه من الخارج.

و هذا بخلاف ما لو خصت‏بالمتداولة، فانه يمكن الاستدلال بالآية في الاخير خاصة، او مع الثاني بالتقريب المتقدم في دفع الاشكال الوارد على الطائفة الثانية.

هذا غاية ما يمكن ان يقال في تتميم الاستدلال بالآية الكريمة في لزوم جميع العقود في المطالب الفقهية.

الكلام في صحة التمسك بآية الوفاء

و مع ذلك ففي صحة التمسك به كلام من وجوه:

الاول: انه و ان كان مقتضى الجمع المحلى باللام كونه مفيدا للعموم، و لكن يخدشه في الآية امران:

احدهما: انا قد ذكرنا في كتبنا الاصولية (51) : ان الثابت من اصالة الحقيقة انما هو اذا لم يقترن بالكلام-حين التكلم به-ما يوجب الظن بعدم ارادة الحقيقة، اي لم يقترن به ما يظن كونه قرينة للصرف عن الحقيقة، بل لم يقترن ما يصلح لكونه قرينة.

و مما لا شك فيه: ان تقدم طلب بعض افراد الماهية او الجمع المحلى على الطلب (52) باللفظ الدال على الماهية، او بالجمع (53) ، مما يظن معه ارادة الافراد المتقدمة، و لا اقل من صلاحية كونه قرينة لارادتها، الا ترى انه اذا قال مولى-في داره عشرون بيتا، و له عشرون ثوبا-لعبده: اكنس كل يوم البيت الفلاني، و الفلاني، و الفلاني، الى خمسة بيوت مثلا، و اغسل كل يوم الثوب الفلاني، و الفلاني، الى خمسة اثواب، ثم قال له في يوم: اكنس البيوت و اغسل الثياب، ثم اذهب الى السوق;يظن، بل يفهم ارادة البيوت و الثياب المعهودة، دون العموم.

و على هذا فنقول: ان تلك الآية في سورة المائدة، و هي على ما ذكره المفسرون آخر السور المنزلة (54) في اواخر عهد النبي صلى الله عليه و آله و سلم (55) ، و لا شك ان قبل نزولها قد علم من الشارع وجوب الوفاء بطائفة جمة من العقود، كالعقود التي بين الله سبحانه و بين عباده، من الايمان به و برسله و كتبه، و الاتيان بالصلاة و الصيام و الزكاة و الحج و الجهاد و غيرها، بل بعض العقود التي بين الناس بعضهم مع‏بعض، كالبيع و النكاح و الاجارة و الرهن و امثالها.

و تقدم طلب الوفاء بتلك العقود يورث الظن بارادتها من قوله: «اوفوا بالعقود» خاصة، او يصلح قرينة لارادتها، فلا يمكن التمسك باصالة الحقيقة في ارادة جميع الافراد من الجمع المحلى. مضافا الى ان قوله تعالى: «و احلت لكم بهيمة الانعام‏» (56) . الى آخره، تفصيل لبعض العقود ايضا كما مر في كلام بعض المفسرين (57) و هذا ايضا مما يضعف الحمل على العموم.

و ثانيهما: انه اذا ورد امر بطلب شي‏ء لم يرد طلبه اولا، يكون هذا الامر الوارد للتاسيس و اذا امر به اولا، ثم ثانيا، يكون الثاني للتاكيد. و لو ورد امر بطلب بعض افراد عام اولا، ثم ورد امر آخر بطلب ما ظاهره العموم، يجب ان يحمل على التخصيص بما طلب اولا حتى يكون تاكيدا، او بغيره حتى يكون تاسيسا.

و اما حمله على العموم-فيكون تاسيسا و تاكيدا معا-فغير جائز، كما في استعمال المشترك في معنييه;لان كل ما يدل على عدم جوازه، يدل على عدم جوازه ايضا. و لا شك انه كان وجوب الوفاء بعقود كثيرة معلوما قبل نزول تلك الآية، فلا يمكن حملها على العموم، الا ان يحمل على باب التناسي، و لكنه و ان كان جائزا، الا انه ايضا خلاف الاصل، كالتخصيص في العقود;فترجيح احدهما يحتاج الى دليل، فتامل.

الثاني: انه قد عرفت اتفاقهم على اشتراط الاستيثاق و الشدة (58) في معنى العقد، و انه العهد الموثق، و هو المفهوم من لفظ العقد، فلو ابقينا العقود على العموم ايضا، لما دل الا على وجوب الوفاء بالعهود الموثقة، لا كل عهد، ففي كل عهد يراد اثبات لزومه شرعا لابد اولا من اثبات استحكامه و استيثاقه و شدته، و لا يثبت ذلك الا بعد ثبوت اللزوم الشرعي، لمنع كون غير ما ثبت لزومه شرعا موثقا.

فلا يمكن الاستدلال بالآية الا في التمسك بنفي الاشتراط او المانعية، فيما كان فردا من العقود اللازمة، لا مطلقا، و هذا يكفي فيه اصالة نفي الاشتراط و المانعية، من غير حاجة الى التمسك بالآية.

و لو جوزنا حصول التوثيق بغير الشرع ايضا، و قلنا بكفاية التوثيق العرفي، فلا يفيد فيما هم بصدده اصلا;لانهم يريدون اثبات لزوم مثل قول المتعاقدين:

عاوضت فرسي مع بقرك;من الموجب، و قبلت المعاوضة;من القابل، لو لم نقل بكونه بيعا. و مثل ايجاب اسقاط حق الرجوع بعوض، او صلحه لو لم ندرجه في عموم الصلح، و امثال ذلك. و نحن لا نسلم التوثيق في امثال ذلك عرفا لو لا اللزوم الشرعي، بل هو نفس العهد. و توثيقه، و صيرورته عقدا انما يكون باقتران امر آخر معه يوجب توثيقه شرعا او عرفا، و مع ثبوت الشرعي لا احتياج الى التمسك بالآية.

و لا يتوهم: ان بناء المتعاهدين (59) و قصدهم عدم الرجوع، و تكلمهم بلفظ قاصدين منه البقاء على مقتضى العهد يكون توثيقا له.

لان ذلك هو العهد;اذ ما لا يقصد فيه الاتيان به البتة ليس عهدا، فحصول التوثيق يحتاج الى امر آخر، و على المستدل اثبات التوثيق عرفا.

الثالث: ان بعد ما علمت من اتفاقهم على كون العقد هو العهد الموثق، اقول:

قد عرفت ان للعهد معاني متكثرة، كالوصية، و الامر، و الضمان، و اليمين، و غير ذلك، و شي‏ء منها لا يصدق على ما هم بصدد اثبات لزومه او صحته في المباحث الفقهية.

و لو سلمنا ان للعهد معنى يلائم ذلك ايضا، فارادة ذلك المعنى من العهد -الذي هو معنى العقد في الآية-غير معلوم، بل لا سبيل الى اثباته.

فيمكن ان يكون المراد من العقود: الوصايا الالهية الموثقة، اي المشددة في ثبوتها، اي التكاليف اللازمة، فانها وصايا منه سبحانه الى عباده، كما ورد في الآيات المتكثرة، كقوله سبحانه: «و وصينا الانسان بوالديه حسنا» (60) و «ما وصى به نوحا. . . و ما وصينا به ابراهيم و موسى و عيسى‏» (61) الى غير ذلك.

و يمكن ان يكون المراد منها: مطلق الوصايا. و يمكن ان يكون منها:

الاوامر، و الايمان، و الضمانات.

و بالجملة: اثبات كون المراد من العهود الماخوذة في معنى العقود في الآية معنى يصدق على مثل: عاوضت فرسي ببقرك، امر مشكل جدا، و بدون ذلك لا يصح الاستدلال بالآية فيما هم بصدده.

الرابع: انه قد عرفت ان معنى العقد لغة: الجمع بين الشيئين بحيث‏يعسر الانفصال بينهما، و اذا كان ذلك معناه اللغوي حقيقة، فيكون المراد منه في الآية الشريفة معناه المجازي، و اذا كان كذلك، فتتسع دائرة الكلام و مجال الجدال في التمسك بالآية كما لا يخفى.

و من جميع ذلك ظهر ضعف التمسك بتلك الآية الشريفة في اثبات لزوم بعض ما يعدونه عقدا في الكتب الفقهية. و حيث انحصر الدليل على اصالة لزوم كل عقد بتلك الآية، فتكون تلك الاصالة غير ثابتة، بل الاصل عدم اللزوم، الا ان يثبت لزوم عقد بدليل خاص، كالبيع و امثاله.

و على الله التوكل و الاعتصام، و على نبيه و آله الصلاة و السلام.

تعليقات:

1) المائدة: 1.

2)

3) العناج و الكرب حبال اضافية يشد بها اسفل و اعلى الدلو لاستحكام شدها بالحبل الكبير و عدم تعفنه . انظر الصحاح 1: 330 و 212، و القاموس المحيط 1: 208 و 127. و المراد بالبيت: ان عقد القوم و عهدهم لجارهم عقد و عهد مستحكم من جهات عديدة، و غير قابل للنقض. و البيت في ديوان الحطيئة: 16.

4) المائدة: 1.

5) الكشاف 1: 600.

6) اي: ان التماسح كان جاريا في المبايعات.

7) كذا، و في المصدر: بالايمان به، و الانسب: كالايمان به.

8) اثبتناه من المصدر.

9) بدل ما بين القوسين في‏«ج‏»، «ب‏»، «ه»: فلا يتعدوا فيه و لا ينكثوا. و ما اثبتناه من‏«ح‏»و المصدر.

10) الرعد 13: 25.

11) في المصدر: من العمل.

12) مجمع البيان 3: 151.

13) مجمع البحرين 3: 103.

14) يعني: المراد من القولين، القول الثالث، و قول ابن عباس الذي اختاره و ادعى دخول باقي الاقوال فيه.

15) كذا، و الاصح: الثالث، فانه لم يذكر للقول الثاني امثلة، و لعله سماه بالثاني باعتبار ان المدخول فيه اول، و هذا الذي يدعي دخوله ثاني، و ان كان بحسب ترتيب الاقوال التي ذكرها اولا ثالثا.

16) المعارج 70: 32.

17) في‏«ب‏»، «ج‏»: عقد.

18) في‏«ب‏»، «ج‏»: العقد.

19) في‏«ب‏»، «ج‏»: كعقده.

20) كذا، و يعني: الآية.

21) يعني آية الوفاء.

22) اي: مقتضى العقد.

23) انوار التنزيل و اسرار التاويل 2: 132.

24) نقله عنه في روح المعاني 6: 49، و تفسير المراغي 6: 43، و راجع: المفردات: 463 مادة‏«عهد».

25) تفسير القمي 1: 160، و في‏«ب‏»: بالمعهود.

26) في المصدر: و بملائكته.

27) تفسير الصافي‏2: 5.

28) زبدة البيان في احكام القرآن: 462.

29) القاموس المحيط 1: 327 و 331.

30) الصحاح 2: 510 و 515.

31) لسان العرب 3: 296 و 311.

32) كالحلي في السرائر 3: 149، و صاحب مفاتيح الاصول فيها: 546.

33) كالفاضل المقداد في كنز العرفان 2: 71، و الاردبيلي في زبدة البيان 2: 463.

34) في‏«ج‏»، «ه»: الالزام به.

35) كالكركي في جامع المقاصد 8: 326، و الشهيد الثاني في الروضة البهية 4: 424.

36) كالعلامة في مختلف الشيعة: 484، و الفاضل المقداد في كنز العرفان 2: 71، و الاردبيلي في مجمع الفائدة 1: 172، و البحراني في الحدائق 22: 159.

37) كالميرزا القمي في غنائم الايام: 637.

38) كما في غنائم الايام: 637.

39) في‏«ج‏»قد تقرا: العهود.

40) في‏«ه»زيادة: و الا.

41) النساء 4: 29.

42) في‏«ج‏»، «ب‏»: المتعاقدان او العاهد.

43) في‏«ج‏»، «ب‏»: المال، و في‏«ه»: ماله.

44) في‏«ه»: ميزتم.

45) في‏«ب‏»، «ج‏»: اللزوم.

46) البقرة 2: 275.

47) النساء 4: 29.

48) كما في مفاتيح الاصول: 543، و غنائم الايام: 635.

49) في‏«ج‏»: سواء الزام.

50) في‏«ب‏»، «ج‏»: للبيع.

51) انظر مناهج الاحكام: 14، الفصل الرابع في الحقيقة و المجاز.

52) في‏«ه»: على طلب الطلب.

53) في‏«ج‏»: او الجمع، و في‏«ه»: او بالجميع.

54) في‏«ب‏»، «ج‏»زيادة: او من المنزلة.

55) قال ابو ميسرة: المائدة من آخر ما نزل ليس فيها منسوخ(الجامع لاحكام القرآن للقرطبي 6: 30)، و نقله عنه و عن ابن عمر و ضمرة بن جبيب و عطية بن قيس في الدر المنثور 2: 252.

56) المائدة 5: 1.

57) كما في كلام صاحب الكشاف المتقدم في ص 6.

58) في‏«ج‏»: و الشد.

59) في‏«ب‏»، «ج‏»و«ح‏»: المتعاقدين.

60) العنكبوت 29: 8.

61) الشورى 42: 13.